(هَذَا بَاب مَا يَقع فى التسعير من أَسمَاء الْجَوَاهِر الَّتِى لَا تكون نعوتا)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن يزيد المبرد
- الكتاب
- المقتضب
- المؤلف
- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
- المحقق
- محمد عبد الخالق عظيمة.
- الناشر
- عالم الكتب. - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تَقول: مَرَرْت ببر قفيز بدرهم؛ لِأَنَّك لَو قلت: مَرَرْت ببر قفيز كنت ناعتا بالجوهر وَهَذَا لَا يكون؛ لِأَن النعوت تحلية، والجواهر هى المنعوتات وَتقول: الْعجب من بر مَرَرْنَا بِهِ قَفِيزا بدرهم فَإِن قلت: فَكيف أجعله حَالا للمعرفة، وَلَا أجعله / صفة للنكرة؟ فَإِن فَإِن سِيبَوَيْهٍ اعتل فى ذَلِك بِأَن النَّعْت تحلية وَأَن الْحَال مفعول فِيهَا، وَهَذَا على مذْهبه صَحِيح بَين الصِّحَّة وَشَرحه وَإِن لم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ: إِنَّمَا هُوَ مَوْضُوع فى مَوضِع قَوْلك: مسعرا فالتقدير: لعجب من بر مَرَرْنَا بِهِ مسعرا على هَذِه الْحَال وَإِذا قَالَ: مَرَرْت ببر قفير بدرهم فتأويله: قفيز مِنْهُ بدرهم، وَلَوْلَا ذَلِك لم يجز أَن يتَّصل بِالْأولِ وَيكون فى مَوضِع نَعته وَلَا رَاجع إِلَيْهِ مِنْهُ وَإِنَّمَا هَذَا كَقَوْلِك: مَرَرْت بِرَجُل غُلَام لَهُ قَائِم
وَقد أجَاز قوم كثير أَن ينعَت بِهِ فَيُقَال: هَذَا راقود خل، وَهَذَا خَاتم حَدِيد وسنشرح مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، ونبين فَسَاده على النَّعْت، وجوازه فى الإتباع لما قبله إِن شَاءَ الله وَيُقَال للذى أجَاز هَذَا على النَّعْت: إِن كنت سمعته من الْعَرَب مَرْفُوعا فَإِن رَفعه غير مَدْفُوع، وتأويله: الْبَدَل؛ لِأَن مَعْنَاهُ: خَاتم حَدِيد، وَخَاتم من حَدِيد فَيكون رَفعه على الْبَدَل / والإيضاح فَأَما ادعاؤك أَنه نعت، وَقد ذكرت أَن النَّعْت إِنَّمَا هُوَ تحلية، فقد نقضت مَا أَعْطَيْت، وَالْعلَّة أَنْت ذكرتها، وَإِنَّمَا حق هَذَا أَن تَقول: راقود خل، أَو راقود خلا عل التَّبْيِين فَهَذَا حق هَذَا فَإِن اعتل بقوله: مَرَرْت بِرَجُل فضَّة خَاتمه، ومررت بِرَجُل أَسد أَبوهُ، على قبحه فِيمَا ذكره وَبعده - فَإِن هَذَا فى قَوْلك: فضَّة خَاتمه غير جَائِز، إِلَّا أَن يُرِيد: شَبيه بِالْفِضَّةِ، وَيكون الْخَاتم غير فضَّة فَهَذَا مَا ذكرت لَك أَن النَّعْت تحلية وعَلى هَذَا: مَرَرْت بِرَجُل أَسد أَبوهُ؛ لِأَنَّهُ وَضعه فى مَوضِع شَدِيد أَبوهُ أَلا ترى أَن سِيبَوَيْهٍ لم يجز: مَرَرْت بدابه أَسد أَبوهَا إِذا أَرَادَ السَّبع بِعَيْنِه، فَإِذا أَرَادَ الشدَّة جَازَ عل مَا وصفت،
وَلَيْسَ كجواز: مَرَرْت بِرَجُل قَائِم أَبوهُ، لِأَن لهَذَا اللَّفْظ وَالْمعْنَى، وَذَاكَ مَحْمُول على مَعْنَاهُ فَحق الْجَوَاهِر أَن تكون منعوته؛ ليعرف بَعْضهَا من بعض وَحقّ الْأَسْمَاء الْمَأْخُوذَة من الْأَفْعَال أَن تكون / نعوتا لما وصفت لَك فَإِن قلت: مَرَرْت ببر قفيز بدرهم - جَازَ على الْبَدَل، ويجيزه على النَّعْت من عبنا قَوْله، وأوضحنا فَسَاده فَإِن قيل: مَعْنَاهُ مسعر - فَحق هَذَا النصب؛ لِأَن التسعير يعْمل فِيهِ فعلى هَذَا فأجر هَذَا الْبَاب فَأَما قَوْلهم: هَذَا خَاتم حديدا على الْحَال فتأويله: أَنَّك نبهت لَهُ فى هَذِه الْحَال فَإِن قلت: الْحَال بَابهَا الِانْتِقَال؛ نَحْو: مَرَرْت بزيد قَائِما قيل: الْحَال على ضَرْبَيْنِ: فأحدهما: التنقل، وَالْآخر: الْحَال اللَّازِمَة وَإِنَّمَا هى مفعول فاللزوم يَقع لما فى اسْمهَا، لَا لما عمل فِيهَا فَمن اللَّازِم قَوْله عز وَجل: ﴿فَكَانَ عاقبتهما أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدين فِيهَا﴾ فالخلود مَعْنَاهُ: الْبَقَاء وَكَذَلِكَ: ﴿وَأَمّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ فَهَذَا الِاسْم لَا لما عمل فِيهِ