(هَذَا بَاب الْأَسْمَاء الَّتِى تُوضَع مَوضِع المصادر الَّتِى تكون حَالا)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن يزيد المبرد
- الكتاب
- المقتضب
- المؤلف
- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
- المحقق
- محمد عبد الخالق عظيمة.
- الناشر
- عالم الكتب. - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَذَلِكَ قَوْلك: كَلمته فَاه إِلَى فى، وبايعته يدا بيد فَإِنَّمَا انتصب؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ: كَلمته مشافهة، وبايعته نَقْدا، فَوضع قَوْله: (فَاه إِلَى فى) / مَوضِع مشافهة، وَوضع قَوْله: (يدا بيد) فى مَوضِع نَقْدا فَلَو قلت: كَلمته فوه إِلَى فى لجَاز؛ لِأَنَّك تُرِيدُ: كَلمته وفوه إِلَى فى وَأما بايعته يدا بيد فَلَا يجوز غَيره؛ لِأَن الْمَعْنى: بايعته نَقْدا، أى: أخذت مِنْهُ، وَأعْطيت، وَلست تخبر أَنَّك بايعته وَيَد بيد؛ كَمَا أَنَّك كَلمته وفوه إِلَى فِيك وَلَكِن تَقول: بايعته يَده فَوق رَأسه، أردْت: وَيَده فَوق رَأسه، أى: وَهَذِه حَاله؛ لِأَن هَذَا لَيْسَ من نعت الْمُبَايعَة؛ كَمَا كَانَ قَوْلك: مشافهة ونقدا من نعت الْفِعْل، فَكَذَلِك بايعته وَيَده فى يدى
وَاعْلَم أَن من المصادر مَا يدل على الْحَال وَإِن كَانَ معرفَة وَلَيْسَ بِحَال، وَلَكِن دلّ على مَوْضِعه، وَصلح للموافقة، فنصب، لِأَنَّهُ فى مَوضِع مَا لَا يكون إِلَّا نصبا وَذَلِكَ قَوْلك: أرسلها العراك وَفعل ذَلِك جهده وطاقته، لِأَنَّهُ فى مَوضِع: فعله مُجْتَهدا، وأرسلها معتركة؛ لِأَن الْمَعْنى: أرسلها وهى تعترك، وَلَيْسَ الْمَعْنى أرسلها؛ / لتعترك قَالَ الشَّاعِر: (فأرسلها العراك وَلم يذدها ... وَلم يشفق على نغص الدخال)
وَاعْلَم أَن هَذِه المنتصبات عَن المصادر فى مَوضِع الْأَحْوَال، وَلَيْسَت بأحوال، وَلكنهَا مُوَافقَة، وموضوعة فى مَوَاضِع غَيرهَا؛ لوقوعها مَعَه فى الْمَعْنى وَكَذَلِكَ: جاءنى الْقَوْم قاطبة، وطرا إِنَّمَا مَعْنَاهُ: جاءنى الْقَوْم جَمِيعًا، وَلَكِن وَقع (طَرَأَ) فى معنى الْمصدر؛ كَمَا تَقول: جاءنى الْقَوْم جَمِيعًا إِذا أَخَذته من قَوْلك: جمعُوا جمعا وَقد يكون الْجمع اسْما للْجَمَاعَة قَالَ الله عز وَجل: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فَأَما قَوْلك: (طَرَأَ) فقد كَانَ يُونُس يزْعم أَنه اسْم نكرَة للْجَمَاعَة وَإِن لم يَقع إِلَّا حَالا وَيُقَال: طررت الْقَوْم، أى: مَرَرْت بهم جَمِيعًا وَقَالَ النحويون سوى يُونُس: إِنَّه فى مَوضِع الْمصدر الذى يكون حَالا