المقتضب(هَذَا بَاب من أَبْوَاب أَن مكررة)

(هَذَا بَاب من أَبْوَاب أَن مكررة)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَذَلِكَ قَوْلك قد علمت أَن زيدا إِذا أَتَاك أَنه سيكرمك وَذَلِكَ أَنَّك قد أردْت قد علمت أَن زيدا إِذا أَتَاك سيكرمك فكررت الثَّانِيَة توكيدا وَلست تُرِيدُ بهَا إِلَّا مَا أردْت بِالْأولَى فَمن ذَلِك قَوْله عز وَجل ﴿أيعدكم أَنكُمْ إِذا متم وكنتم تُرَابا وعظاما أَنكُمْ مخرجون﴾ فَهَذَا احسن الْأَقَاوِيل عِنْدِي فِي هَذِه الْآيَة وَقد قيل فِيهَا غير هَذَا وَنحن ذاكروه فِي آخر الْبَاب إِن شَاءَ الله وَنَظِير تَكْرِير أَن هَا هُنَا قَوْله تبَارك وَتَعَالَى ﴿وهم بِالآخِرَة هم كافرون﴾ وَقَوله عز وَجل ﴿فَكَانَ عاقبتهما أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدين فِيهَا﴾ وَكَذَلِكَ قَوْله عز وَجل ﴿وأمّا الّذينَ سُعِدوُا فَفِي الجَنَّةِ خَالِدينَ فيِها﴾ وَمن هَذَا الْبَاب عندنَا وَهُوَ قَول أبي عمر الْجرْمِي ﴿ألم يعلمُوا أَنه من يحادد الله وَرَسُوله فَأن لَهُ نَار جَهَنَّم﴾ فالتقدير وَالله أعلم فَلهُ نَار جَهَنَّم وَردت أنّ توكيدا وَإِن كسرهَا كاسر جعلهَا مُبتَدأَة بعد الْفَاء لِأَن مَا بعد فَاء المجازة ابْتِدَاء كَقَوْلِه عز وَجل (قُلْ

إنَّ المَوْتَ الَّذي تُفِرُّونَ مِنْهُ فإنَّهُ مُلاقيكُم} فإنَّ فِي هَذَا الْموضع يجوز أَن تكون الأولى الَّتِي وَقعت بعد الْحِكَايَة كررت وَيجوز أَن تكون وَقعت مُبتَدأَة بعد الْفَاء كَقَوْلِك من يأتني فَإِنِّي سأكرمه وَأما أَبُو الْحسن الْأَخْفَش فَقَالَ فِي قَوْله تبَارك وَتَعَالَى ﴿ألَمْ يعْلَموا أّنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَأنَّ لَهُ نارُ جَهَنَّمَ﴾ قَالَ الْمَعْنى فَوَجَبَ النَّار لَهُ ثمَّ وضع أَن فِي مَوضِع الْمصدر فَهَذَا قَول لَيْسَ بِالْقَوِيّ لِأَنَّهُ يفتحها مُبتَدأَة ويضمر الْخَبَر وَكَذَلِكَ قَالَ فِي قَوْله ﴿كَتَبَ رَبَّكُمْ على نَفْسِهِ الرَحْمَةَ أنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةِ ثُّمَ تَابَ مِنْ بعدِهِ وأصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ أَي فَوَجَبَ الرَّحْمَة لَهُ وَالْقَوْل فِيهِ عندنَا التكرير على مَا ذكرت لَك فَأَما مَا قيل فِي الْآيَة الَّتِي ذكرنَا قبل سوى القَوْل الَّذِي اخترناه وَهِي ﴿أيعدكم أَنكُمْ إِذا متم وكنتم تُرَابا وعظاما أَنكُمْ مخرجون﴾ فَإِن يكون ﴿أَنكُمْ مخرجون﴾ مرتفعا بالظرف كَأَنَّهُ فِي التَّقْدِير أيعدكم أَنكُمْ إِذا متم إخراجكم فَهَذَا قَول حسن جميل

وَأما سِيبَوَيْهٍ فَكَانَ يَقُول الْمَعْنى أَن يعد وَقعت على أَن الثَّانِيَة وَذكر أَن الأولى ليعلم بعد أَي شَيْء يكون الْإِخْرَاج

صفحة فارغة

وَهَذَا قَول لَيْسَ بِالْقَوِيّ

جارٍ التحميل