المقتضب(هَذَا بَاب من أَبْوَاب أنَّ الْمَفْتُوحَة)

(هَذَا بَاب من أَبْوَاب أنَّ الْمَفْتُوحَة)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تَقول قصَّة زيد أَنه منطلق وَخبر زيد أَنه يحب عبد الله لِأَن هَذَا مَوضِع ابْتِدَاء وَخبر فالتقدير خبر زيد محبته عبد الله وَبَلغنِي أَمرك أَنَّك تحب الْخَيْر فَالْمَعْنى معنى الْبَدَل كَأَنَّك قلت بَلغنِي أَمرك ثمَّ قلت محبتك الْخَيْر لِأَن الْمحبَّة هِيَ الْأَمر كَمَا تَقول جَاءَنِي أَخُوك زيد لِأَن الْأَخ هُوَ زيد وَتقول أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَكَأَن التَّقْدِير أشهد على أنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله أَي أشهد على ذَلِك أَو أشهد بَان مُحَمَّدًا رَسُول الله أَي أشهد بذلك فَإِذا حذفت حُرُوف الْجَرّ وصل الْفِعْل فَعمل وَكَانَ حذفهَا حسنا لطول الصِّلَة كَمَا قَالَ عز وَجل ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه﴾ أَي من قومه فَهُوَ مَعَ الصِّلَة والموصول حسن جدا وَإِن شِئْت جِئْت بِهِ كَمَا تَقول الَّذِي ضربت زيد فتحذف الْهَاء من الصِّلَة وَيحسن إِثْبَاتهَا لِأَنَّهَا الأَصْل

وَاعْلَم أَنه لَا يحسن أَن يَلِي إنَّ أنَّ لِأَن الْمَعْنى وَاحِد كَمَا لَا تَقول لَئِن زيدا منطلق لِأَن اللَّام فِي معنى إنَّ فَإِن فصلت بَينهمَا بِشَيْء حسن واستقام فَقلت إنَّ فِي الدَّار لزيدا وَلَا تَقول إنّ لزيدا فِي الدَّار بل تَقول كَمَا قَالَ عز وَجل ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة﴾ وعَلى هَذَا لَا تَقول إنّ أنَّ زيدا منطلق بَلغنِي وَلَكِن لَو قلت إنَّ فِي الدَّار أَنَّك منطلق وإنّ فِي الدَّار أنّ لَك ثوبا حسن كَمَا قَالَ الله عز وَجل ﴿إنَّ لَكَ أنَّ لَا تَجُوعَ فِيها وَلَا تَعْرى وأنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيها وَلاَ تَضْحى﴾ وَيجوز ﴿وَأَنَّك لَا تظمأ فِيهَا﴾ على الْقطع والابتداء فَالْأولى على قَوْلك ضربت زيدا وعمرا قَائِما وَالْقطع على قَوْلك ضربت زيدا وَعَمْرو قَائِم

جارٍ التحميل