المقتضب(هَذَا بَاب مسَائِل (كم) فى الْخَبَر والاستفهام)

(هَذَا بَاب مسَائِل (كم) فى الْخَبَر والاستفهام)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تَقول: كم ثَلَاثَة سِتَّة إِلَّا ثلاثتان نصبت ثَلَاثَة؛ لِأَنَّهَا تَمْيِيز، و (سِتَّة) خبر (كم) ، و (ثلاثتان) بدل من (كم) فالتقدير: أى شئ من الْعدَد سِتَّة إِلَّا ثلاثتان؟ وَلَو قلت: كم لَك دِرْهَم؟ وَأَنت تُرِيدُ: كم دانقا دِرْهَم؟ لم يكن الدِّرْهَم إِلَّا رفعا، وَلم ترد بِهِ إِلَّا وَاحِدًا وَلَو قلت: كم لَك درهما؟ لَكَانَ (لَك) خَبرا، وَكَانَ الدِّرْهَم فى مَوضِع جمَاعَة /، لِأَنَّك تُرِيدُ: كم من دِرْهَم لَك؟

وَتقول: كم دَنَانِير عنْدك؟ وَلَا يجوز النصب فى تمييزها بِجَمَاعَة؛ كَمَا لَا تَقول: إِلَّا عشرُون درهما، وَلَا يجوز عشرُون دَرَاهِم فَإِن ذكرت (كم) الَّتِى تقع فى الْخَبَر جَازَ أَن تَقول: كم غلْمَان قد رَأَيْت، وَكم أَثوَاب قد لبست؛ لِأَنَّهَا بمنزله ثَلَاثَة أَثوَاب وَنَحْوه من الْعدَد، وَلِأَنَّهَا مضارعة (رب) وهما يقعان على الْجَمَاعَة، ووقوعها على الْوَاحِد فى معنى الْجَمَاعَة لمضارعتها (رب) وتشبه من الْعدَد مائَة دِرْهَم، وَألف دِرْهَم وَاعْلَم أَن (كم) لَا بُد لَهَا من الْخَبَر، لِأَنَّهَا اسْم فهى مُخَالفَة لرب فى هَذَا، مُوَافقَة لَهَا فى الْمَعْنى تَقول: كم رجل قد رَأَيْت أفضل مِنْك، و (رب) إِنَّمَا تضيف بهَا إِلَى مَا وَقعت عَلَيْهِ مَا بعده؛ نَحْو: رب رجل فى الدَّار، وَرب رجل قد كلته فَهَذَا مَعْنَاهَا وَلَو قلت: كم رجل قد أتانى لَا رجل، وَلَا رجلَانِ - كَانَ جيدا، لِأَنَّك تعطف على (كم) وَلَا يجوز مثل هَذَا فى بَاب (رب) ؛ لِأَنَّهَا حرف فَأَما قَوْله:

(إِن يَقْتُلُوك فَإِن قَتلك لم يكن ... عارا عَلَيْك، وَرب قتل عَار) / فعلى إِضْمَار (هُوَ) لَا يكون إِلَّا على ذَلِك فَهَذَا إنشاد بَعضهم، وَأَكْثَرهم ينشده (وَبَعض قتل عَار ... ) فَأَما قَوْله: كم من رجل قد رَأَيْته؟ فَتدخل (من) وَأَنت لَا تَقول: عشرُون من رجل؛ فَإِنَّمَا ذَلِك لِأَن (كم) اسْتِفْهَام والاستفهام يدْخل فِيمَا وَقع عَلَيْهِ (من) توكيدا وإعلاما أَنه وَاحِد فِي معنى الْجَمِيع وَذَلِكَ: هَل أَتَاك من أحد؟ كَمَا تَقول فى المنفى: مَا أتانى من رجل وَلَو قلت: مَا أتانى رجل، وَهل أتانى رجل - لجَاز أَن تعنى وَاحِدًا؛ وَالدَّلِيل على ذَلِك وُقُوع الْمعرفَة فى هَذَا الْموضع؛ نَحْو: مَا أتانى زيد، وَهل أَتَاك زيد؟ وَمعنى قَوْلك: عشرُون درهما: إِنَّمَا هُوَ عشرُون من الدَّرَاهِم؛ لِأَن (عشرُون) وَمَا أشبهه اسْم عدد فَإِذا قلت: هَذَا الْعدَد، فَمَعْنَاه: من ذَا النَّوْع فَلَمَّا قلت: درهما، جِئْت بِوَاحِد يدل على النَّوْع، لاستغنائك عَن ذكر الْعدَد، فَلَمَّا اجْتمع فى (كم) الِاسْتِفْهَام وَأَنَّهَا تقع سؤالا عَن وَاحِد؛ كَمَا تقع سؤالا عَن جمع، وَلَا تخص عددا دون عدد لإبهامها، وَلِأَنَّهَا لَو خصت لم تكن استفهاما؛ لِأَنَّهَا كَانَت تكون مَعْلُومَة عِنْد السَّائِل - دخلت (من) على الأَصْل، وَدخلت فى الَّتِى هى خبر؛ لِأَنَّهَا فى الْعدَد / والإبهام كهذه

وَاعْلَم أَن كل تَمْيِيز لَيْسَ فِيهِ ذكر للمقصود فَإِن (من) لَا تدخله إِذا كَانَ مُفردا؛ لِأَنَّك لَو أدخلتها لوَجَبَ الْجمع؛ وَذَلِكَ قَوْلك: عشرُون درهما، وَمِائَة دِرْهَم، وكل رجل جاءنى فَلهُ دِرْهَم، وَهُوَ خير مِنْك عبدا، وأفره مِنْك دَابَّة، وعندى ملْء قدح عسلا، وعَلى التمرة مثلهَا زبدا إِلَّا أَن تَقول: عشرُون من الدَّرَاهِم، وَهُوَ خير مِنْك من الغلمان، وَعَلَيْهَا مثلهَا من الزّبد فَإِن كَانَ فِيهَا ذكر الأول دخلت (من) فى الْمَخْصُوص فَقلت: ويحه رجلا، وويحه من رجل: وَللَّه دره فَارِسًا، وَمن فَارس، وحسبك بِهِ رجلا، وَمن رجل وَلَا يكون هَذَا فى الْمُضمر الذى يقدم على شريطة التَّفْسِير؛ لِأَنَّهُ مُجمل، نَحْو: ربه رجلا قد رَأَيْته، وَنعم رجلا عبد الله، وَقد مضى بَابهَا مُفَسرًا

جارٍ التحميل