المقتضب(هَذَا بَاب مخارج الْأَفْعَال وَاخْتِلَاف أحوالها وهى عشرَة أنحاء)

(هَذَا بَاب مخارج الْأَفْعَال وَاخْتِلَاف أحوالها وهى عشرَة أنحاء)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فَمِنْهَا: الْفِعْل الحقيقى الذى لَا يتَعَدَّى الْفَاعِل إِلَى مفعول، وَهُوَ قَوْلك: قَامَ زيد، وَجلسَ عَمْرو، وَتكلم خَالِد فَكل هَذَا وَمَا كَانَ مثله غير مُتَعَدٍّ وكل فعل تعدى أَو لم يَتَعَدَّ فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى اسْم الزَّمَان، وَاسم الْمَكَان والمصدر، وَالْحَال، وَذَلِكَ قَوْلك: قَامَ عبد الله ضَاحِكا يَوْم الْجُمُعَة عنْدك قيَاما حسنا؛ وَذَلِكَ أَن فِيهِ دَلِيلا على هَذِه الْأَشْيَاء فقولك: قَامَ زيد بِمَنْزِلَة قَوْلك: أحدث قيَاما، وَتعلم أَن ذَلِك فِيمَا مضى من الدَّهْر، وَأَن للْحَدَث مَكَانا، وَأَنه كَانَ على هَيْئَة وَكَذَلِكَ إِن قلت: قَامَ عبد الله ابْتِغَاء الْخَيْر، فَجئْت بِالْعِلَّةِ الَّتِى لَهَا وَقع الْقيام وكل مَا كَانَ / فعله على (فعل) فَغير مُتَعَدٍّ؛ لِأَنَّهُ لانتقال الْفَاعِل إِلَى حَال عَن حَال؛ فَلَا معنى

للتعدى؛ وَذَلِكَ قَوْلك: كرم زيد، وَشرف عبد الله وَالتَّقْدِير: مَا كَانَ كَرِيمًا وَلَقَد كرم، وَمَا كَانَ شريفا وَلَقَد شرف فَهَذَا نَحْو من الْفِعْل وَنَحْو آخر لَا يتَعَدَّى الْفِعْل فِيهِ الْفَاعِل، وَهُوَ للْفَاعِل على وَجه الِاسْتِعَارَة وَيَقَع على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: سقط الْحَائِط، وَطَالَ عبد الله، وَأَنت تعلم أَنَّهُمَا لم يفعلا على الْحَقِيقَة شَيْئا فَهَذَا ضرب وَالضَّرْب الثانى الذى يُسَمِّيه النحويون فعل المطاوعة وَذَلِكَ قَوْلك: كَسرته فانكسر، وشويته فانشوى، وقطعته فَانْقَطع، وَإِنَّمَا هَذَا وَمَا أشبهه على أَنَّك بلغت فِيهِ مَا أردْت، وانتهيت مِنْهُ إِلَى مَا أَحْبَبْت؛ لَا أَن لَهُ فعلا وَمن الْأَفْعَال مَا يتَعَدَّى الْفَاعِل إِلَى مفعول وَاحِد وَفعله وَاصل، مُؤثر، كَقَوْلِك: ضربت زيدا، وَكسرت الشئ يَا فَتى فَأَما الْمصدر، والحالات، والظروف - فَلَا يمْتَنع مِنْهَا فعل الْبَتَّةَ وَمن هَذِه المتعدية إِلَى مفعول مَا يكون غير وَاصل، نَحْو: ذكرت زيدا، وشتمت عمرا، وأضحكت / خَالِدا فَهَذَا نوع آخر وَمن الْأَفْعَال مَا يتَعَدَّى إِلَى مفعولين وَلَك أَن تقتصر على أَحدهمَا وَذَلِكَ قَوْلك: أَعْطَيْت زيدا درهما، وكسوت زيدا ثوبا، وألبست زيدا جُبَّة وَمِنْهَا مَا يتَعَدَّى إِلَى مفعولين وَلَيْسَ لَك أَن تقتصر على أَحدهمَا وَذَلِكَ نَحْو: ظَنَنْت زيدا أَخَاك، وحسبت زيدا ذَا الْحفاظ، وخلت عبد الله يقوم فى حَاجَتك

وَالْفضل بَين هَذَا وَالْأول أَن الأول فعل حقيقى يَقع مفعولاه مُخْتَلفين تَقول: أَعْطَيْت زيدا، فتخبر أَنه كَانَ مِنْك عَطاء، وَإِن شِئْت أَن تذكره بعد ذكرته فَأَما قَوْلك: ظَنَنْت زيدا فَلَا يَسْتَقِيم؛ لِأَن الشَّك إِنَّمَا وَقع فى الْمَفْعُول الثانى فالثانى خبر عَن الأول، وَالتَّقْدِير: زيد منطلق فى ظنى، إِلَّا أَن تُرِيدُ بظننت: اتهمت فَهَذَا من غير هَذَا الْبَاب، وَكَذَلِكَ: إِذا أردْت بعلمت: عرفت فَهُوَ من بَاب مَا يتَعَدَّى إِلَى مفعول؛ كَمَا قَالَ عز وَجل: ﴿لَا تَعْلَمُونَهُم الله يعلمهُمْ﴾ إِنَّمَا هُوَ: لَا تعرفونهم الله يعرفهُمْ وَكَذَلِكَ: ﴿وَلَقَد علمْتُم الَّذين اعتدوا مِنْكُم فِي السبت﴾ / وَمن هَذِه الْأَفْعَال مَا يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة مفعولين، وَهُوَ من بَاب الْفِعْل المتعدى إِلَى مفعولين، وَلَكِنَّك جعلت الْفَاعِل فى ذَلِك الْفِعْل مَفْعُولا بِأَنَّهُ كَانَ يعلم، فَجعل غَيره أعلمهُ، فَيَقُول: أعلم الله زيدا عمرا خير النَّاس، ونبأنك عبد الله صَاحب ذَلِك فَمَا كَانَ من هَذَا فَهَذَا سَبيله وَمِنْهَا مَا يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَاسم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول فِيهِ لشئ وَاحِد، وَلَيْسَت أفعالا حَقِيقِيَّة، وَلكنهَا فى وزن الْأَفْعَال، وَدخلت لمعان على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر كَمَا أَن مفعولي ظَنَنْت إِنَّمَا هما ابْتِدَاء وَخبر وَذَلِكَ قَوْلك: كَانَ زيد أَخَاك، وَأمسى عبد الله ظريفا يَا فَتى وَكَذَلِكَ لَيْسَ، وَمَا زَالَ، وَمَا دَامَ فَهَذِهِ ثَمَانِيَة أَفعَال متصرفة

وَمِنْهَا فعل التَّعَجُّب وَهُوَ غير متصرف؛ لِأَنَّهُ وَقع لِمَعْنى، فَمَتَى صرف زَالَ الْمَعْنى وَكَذَلِكَ كل شئ دخله معنى من غير أَصله على لفظ فَهُوَ يلْزم ذَلِك اللَّفْظ لذَلِك الْمَعْنى، وَهُوَ قَوْلك: مَا أحسن زيدا؛ وَمَا أظرف أَخَاك وَقد مضى تَفْسِيره فى بَابه وَهُوَ فعل صَحِيح والعاشر: مَا أُجْرِىَ مجْرى الْفِعْل وَلَيْسَ بِفعل، وَلكنه يشبه الْفِعْل بِلَفْظ /، أَو معنى فَأَما مَا أشبه الْفِعْل فَدلَّ على مَعْنَاهُ مثل دلَالَته ف (مَا) النافية، وَمَا أشبههَا تَقول: مَا زيد مُنْطَلقًا؛ لِأَن الْمَعْنى: لَيْسَ زيد مُنْطَلقًا، وَمَا أشبهه فى اللَّفْظ، وَدخل على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر دُخُول (كَانَ) ، و (إِن) وأخواتهما وَقد ذكرنَا الْحجَج فِيهَا فى بَابهَا

جارٍ التحميل