المقتضب(هَذَا بَاب مَا يَقع مُضَافا بعد اللَّام)

(هَذَا بَاب مَا يَقع مُضَافا بعد اللَّام)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

كَمَا وَقع فِي النداء فِي قَوْلك يَا بؤس للحرب إِذا كَانَت اللَّام تؤكد الْإِضَافَة كَمَا يؤكدها الِاسْم إِذا كرر كَقَوْلِك ياتيم تيم عدي وَذَلِكَ قَوْلك لَا أبالك

وَلَا مُسْلِمِي لَك أما قَوْلك لَا أَبَا لَك فَإِنَّمَا تثبت اللَّام لِأَنَّك تُرِيدُ الْإِضَافَة وَلَوْلَا ذَلِك لحذفتها أَلا ترى أَنَّك تَقول هَذَا أَب لزيد ومررت بأب لزيد فَيكون على حرفين فَإِن قلت هَذَا أَبوك رددت وَكَذَلِكَ رَأَيْت أَبَاك ومررت بأبيك إِنَّمَا رددت للإضافة فَإِن أردْت الْإِفْرَاد قلت لَا أَب لزيد جعلت لزيد خَبرا أَو أضمرت الْخَبَر وَجَعَلته تبيينا فَإِن قلت لَا أَبَا لَهُ فالتقدير لَا أَبَاهُ وَدخلت اللَّام لتوكيد الْإِضَافَة كدخولها فِي يَا بؤس للحرب وَكَذَلِكَ الأَصْل فِي هَذَا كَقَوْلِه

(أبِالمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ أَنِّي ... مُلاقٍ لَا أَباكِ تُخَوِّفِينِي) وَقَالَ الآخر (فَقَدْ مَاتَ شَمَّاخٌ وماتَ مُزَرَّدٌ ... وأَيُّ كَرِيمٍ لَا أَباكَ يُخَلَّدُ)

وعَلى هَذَا تَقول لَا مُسْلِمِي لَك وَلَا مُسْلِمِي لَك فَإِن قلت لَا مُسلمين فِي دَارك وَلَا مُسلمين عنْدك لم يكن من إِثْبَات النُّون بُد لِأَن فِي وَعند وَسَائِر حُرُوف الْإِضَافَة لَا تدخل على معنى اللَّام لِأَن دُخُول اللَّام بِمَنْزِلَة سُقُوطهَا أَلا ترى أَن قَوْلك هَذَا غلامك بِمَنْزِلَة قَوْلك هَذَا غُلَام لَك وَتقول لَا مُسلمين هذَيْن الْيَوْمَيْنِ لَك وَلَا مُسلمين الْيَوْم لَك لِأَنَّهُ لَا يفصل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ إِلَّا أَن يضْطَر شَاعِر فيفصل بالظروف وَمَا أشبههَا لِأَن الظّرْف لَا يفصل بَين الْعَامِل والمعمول فِيهِ تَقول إِن فِي الدَّار زيدا وَإِن الْيَوْم زيدا قَائِم فمما جَاءَ فِي الشّعْر فصل بَينه وَبَين مَا عمل فِيهِ قَوْله (كأَنَّ أَصْوَاتَ مِنْ إِيغَالِهِنَّ بِنا ... أَواخِرِ المَيْسِ أَصْواتُ الفَواريجِ)

وَقَالَ آخر (كَمَا خطَّ الكِتابُ بِكَفِّ يَوْماً ... يَهُودِيٍّ يُقارِبُ أَوْ يُزِيلُ) وَنَظِير الظّرْف فِي ذَلِك الْمصدر وَمَا كَانَ مثله من حَشْو الْكَلَام كَقَوْلِه (أَشَمُّ كأَنَّهُ رَجُلٌ عَبُوسٌ ... مُعاوِدُ جُرْأَةً وَقْتِ الهَوادي) أَرَادَ معاود وَقت الهوادي جرْأَة وَقَالَ آخر (لَمَّا رَأَتْ ساتِيْدَمَا اسْتَعْبَرَتْ ... لِلهِ دَرُّ اليَوْمَ مَنْ لامَها)

صفحة فارغة

جارٍ التحميل