المقتضب(هَذَا بَاب مَا يجوز أَن تحذف مِنْهُ عَلامَة النداء وَمَا لَا يجوز ذَلِك فِيهِ)

(هَذَا بَاب مَا يجوز أَن تحذف مِنْهُ عَلامَة النداء وَمَا لَا يجوز ذَلِك فِيهِ)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تَقول زيد أقبل وَتقول من لَا يزَال محسنا تعال وَغُلَام زيد هَلُمَّ رب اغْفِر لنا كَمَا قَالَ جلّ وَعز ﴿رب قد آتيتني من الْملك﴾ وَقَالَ عز وَجل ﴿فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ فجملة هَذَا أَن كل شَيْء من الْمعرفَة يجوز أَن يكون نعتا لشَيْء فدعوته أَن حذف يَا مِنْهُ غير جَائِز لِأَنَّهُ لَا يجمع عَلَيْهِ أَن يحذف مِنْهُ الْمَوْصُوف وعلامة النداء وَذَلِكَ أَنه لَا يجوز أَن تَقول رجل أقبل وَلَا غُلَام تعال وَلَا هَذَا هَلُمَّ وَأَنت تُرِيدُ النداء وَذَلِكَ أَنه لَا يجوز أَن تَقول رجل أقبل لِأَن هَذِه نعوت أَي تَقول يَا أَيهَا

الرجل وَيَا أَيهَا الْغُلَام وَيَا أيهذا لِأَن أيا مُبْهَم والمبهمة إِنَّمَا تنْعَت بِمَا كَانَ فِيهِ الْألف وَاللَّام أَو بِمَا كَانَ مُبْهما مثلهَا وَهَذَا يُفَسر فِي بَاب الْمعرفَة والنكرة إِن شَاءَ الله قَالَ الشَّاعِر (ألاَ أَيُّهذَا المنْزلُ الدارسُ الَّذِي ... كأَنَّك لَمْ يَعْهَدْ بِكَ الحَيَّ عاهِدُ) وَقَالَ (أَلاَ أَيُّهَذَا الباخَعُ الوَجْدُ نَفْسَه ... لِشيءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ المَقادِرُ) وَقَالَ الْأَعْشَى (أَلاَ أَيُّهَذَا السائِلي أيد يَمَّمَتْ ... فإِنَّ لَهَا فِي أَهْلِ يَثْربَ مَوْعِدَا) فَهَذَا تَقْدِير يَا أَيهَا إِلَّا أَن يضْطَر شَاعِر فَإِن اضْطر كَانَ لَهُ أَن يحذف مِنْهَا عَلامَة النداء وَأحسن ذَلِك مَا كَانَت فِيهِ هَاء التَّأْنِيث لما يلْزمهَا من التَّغْيِير على أَن جَوَازه فِي الْجَمِيع لَا يكون إِلَّا ضَرُورَة

وَقَالَ الشَّاعِر وَهُوَ العجاج (جارِيَ لَا تَسْتَنْكِري عَذِيرِي)

وَقَالُوا فِي مثل من الْأَمْثَال والأمثال يستجار فِيهَا مَا يستجاز فِي الشّعْر لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال لَهَا افتد مخنوق وَأصْبح ليل وأطرق كرا يُرِيدُونَ ترخيم الكروان فِيمَن قَالَ يَا حَار وَكَذَلِكَ قَوْلك (صاحِ هَلْ أَبْصَرْتَ بالخَبْتَتَيْن مِنْ أَسْماءَ نَارا ... ) وَتقول حافر زَمْزَم أقبل لِأَن هَذَا لَا يكون من نعت أَي وَكَذَلِكَ أَمِير الْمُؤمنِينَ أَعْطِنِي كَمَا قَالَ (أَمِيرَ المؤْمِنينَ جَمَعْتَ دِيناً ... وحِلْماً فَاضِلاُ لذَوِي الحُلُومِ) والنكرة أَصْلهَا لَا يجوز هَذَا فِيهَا وَلَا يجوز أَن تَقول رجلا أقبل وَلَا رجلا من أهل الْبَصْرَة أقبل لِأَنَّهَا شائعة فتحتاج إِلَى أَن يلْزمهَا الدَّلِيل على النداء وَإِلَّا فَالْكَلَام ملتبس

جارٍ التحميل