المقتضب(هَذَا بَاب مَا كَانَ من جمع الْمُؤَنَّث بِالْألف وَالتَّاء)

(هَذَا بَاب مَا كَانَ من جمع الْمُؤَنَّث بِالْألف وَالتَّاء)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فَهَذَا الْجمع فى الْمُؤَنَّث نَظِير مَا كَانَ بِالْوَاو وَالنُّون فى الْمُذكر؛ لِأَنَّك فِيهِ تسلم بِنَاء الْوَاحِد كتسليمك إِيَّاه فى التَّثْنِيَة وَالتَّاء دَلِيل التَّأْنِيث، والضمة عل الرّفْع، واستوى خفضه ونصبه، كَمَا اسْتَوَى ذَلِك فى مُسلمين والتنوين فى مسلمات عوض من النُّون فى قَوْلك: مُسلمين فَإِن سميت بمسلمات رجلا أَو امْرَأَة لحقه التَّنْوِين؛ لِأَنَّهُ عوض فَلذَلِك كَانَ لَازِما وعَلى ذَلِك قَوْله عز وَجل: ﴿فَإِذا أَفَضْتُم من عَرَفَات﴾ و (عَرَفَات) معرفَة؛ لِأَنَّهُ اسْم مَوضِع بِعَيْنِه هَذَا فى قَول من قَالَ: هَؤُلَاءِ مُسلمُونَ، ومررت بمسلمين يَا فَتى، وكل مَا كَانَ على وزن الْمُسلمين فَالْوَجْه فِيهِ أَن يجرى هَذَا المجرى وَإِن لم يكن فى الأَصْل جمعا؛ كَمَا / أَن كرسيا وبختيا كالمنسوب وَإِن لم يكن فِيهِ معنى نسب إِلَى حى، وَلَا إِلَى أَرض، وَلَا غير ذَلِك

فَمن ذَلِك عشرُون، وَثَلَاثُونَ قَالَ الله عز وَجل: ﴿كلاَّ إِنَّ كِتابَ الأَبرَارِ لفِى عِلَّيَّينَ وَمَا أَدرَك مَا عِلَّيُّونَ﴾ وَتقول على هَذَا: قنسرون، ومررت بِقِنِّسْرِينَ، وَهَذِه يبرون، ومررت بيبرين وَمن لم يقل هَذَا، وَقَالَ: قنسرين كَمَا ترى، وَجعل الْإِعْرَاب فى النُّون، وَقَالَ: هَذِه سنُون فَاعْلَم - فَإِنَّهُ يفعل مثل هَذَا بالمؤنث إِذا كَانَ وَاحِدًا، ويجيزه فى الْجمع؛ كَمَا تَقول: هَؤُلَاءِ مُسلمين فَاعْلَم، كَمَا قَالَ الشَّاعِر: (وماذا يدرى الشُّعَرَاء منى ... وَقد جَاوَزت حد الْأَرْبَعين)

وَقَالَ الآخر: (إنى أَبى أَبى ذُو مُحَافظَة ... وَابْن أَبى أَبى من أبيين) وَقَالَ الله عز وَجل فِيمَا كَانَ وَاحِدًا: ﴿وَلَا طَعَام إِلَّا من غسلين﴾ فَمن رأى هَذَا قَالَ: هَذِه عَرَفَات مُبَارَكًا فِيهَا، وعَلى هَذَا ينشد / هَذَا الْبَيْت: (تنورتها من أَذْرُعَات وَأَهْلهَا ... بِيَثْرِب أدنى دارها نظر عالى) وَقَالَ الآخر: (تخيرها أَخُو عانات دهرا ... )

وَالْوَجْه الْمُخْتَار فى الْجمع مَا بدأت بِهِ، وَأما الْوَاحِد؛ نَحْو: غسلين، وعليين - فالوجهان مقولان معتدلان

جارٍ التحميل