المقتضب(هَذَا بَاب لَا الَّتِي للنَّفْي)

(هَذَا بَاب لَا الَّتِي للنَّفْي)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

اعْلَم أَن لَا إِذا وَقعت على نكرَة نصبتها بِغَيْر تَنْوِين وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك لما أذكرة لَك إِنَّمَا وضعت الْأَخْبَار جوابات للاستفهام إِذا قلت لَا رجل فِي الدَّار لم تقصد إِلَى رجل بِعَيْنِه وَإِنَّمَا نفيت عَن الدَّار صَغِير هَذَا الْجِنْس وكبيرة فَهَذَا جَوَاب قَوْلك هَل من رجل فِي الدَّار لِأَنَّهُ يسْأَل عَن قَلِيل هَذَا الْجِنْس وَكَثِيره أَلا ترى أَن الْمعرفَة لَا تقع هَا هُنَا لِأَنَّهَا لَا تدل على الْجِنْس وَلَا يَقع الْوَاحِد مِنْهَا فِي مَوضِع الْجَمِيع فَلَو قلت هَل من زيد كَانَ خلفا فَلَمَّا كَانَت لَا كَذَلِك كَانَ دُخُولهَا على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر كدخول إِن وَأَخَوَاتهَا عَلَيْهِمَا فأعملت عمل إِن فَأَما ترك التَّنْوِين فَإِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهَا جعلت وَمَا عملت فِيهِ بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد كخمسة عشر

فَإِن قيل أَيكُون الْحَرْف مَعَ الِاسْم اسْما وَاحِدًا قيل هَذَا مَوْجُود مَعْرُوف تَقول قد علمت أَن زيدا منطلق ف أَن حرف وَهِي وَمَا عملت فِيهِ اسْم وَاحِد وَالْمعْنَى علمت انطلاق زيد وَكَذَلِكَ بَلغنِي أَن زيدا منطلق فَالْمَعْنى بَلغنِي انطلاق زيد كَذَلِك أَن الْخَفِيفَة مَعَ الْفِعْل إِذا قلت أُرِيد أَن تقوم يَا فَتى إِنَّمَا هُوَ أُرِيد قيامك وَكَذَلِكَ يسرني أَن تقوم مَعْنَاهُ يسرني قيامك ف لَا وَالِاسْم الَّذِي بعْدهَا المنكور بِمَنْزِلَة قَوْلك يَا ابْن أم جعل اسْما وَاحِدًا كَمَا جعل خَمْسَة عشر وَالثَّانِي فِي مَوضِع خفض بِالْإِضَافَة وَكَذَلِكَ لَا رجل فِي الدَّار رجل فِي مَوضِع نصب منون إِلَّا أَنَّهُمَا جعلا اسْما وَاحِدًا بِمَنْزِلَة مَا ذكرت لَك وَالدَّلِيل على أَن لَا وَمَا عملت فِيهِ اسْم قَوْلهم غضِبت من لَا شَيْء يَا فَتى وَجئْت بِلَا مَال كَقَوْلِه (حنَّتْ قَلُوصِي حِينَ لاَ حِينَ مَحنّ)

جعلهم اسْما وَاحِدًا وَلَا يجوز أَن يكون هَذَا النَّفْي إِلَّا عَاما من ذَلِك قَول الله عز وَجل ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله﴾ وَقَالَ ﴿لَا ريب فِيهِ﴾ وَقَالَ ﴿لَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ﴾ فَإِن قدرت دُخُولهَا على شَيْء قد عمل فِيهِ غَيرهَا لم تعْمل شَيْئا وَكَانَ الْكَلَام كَمَا كَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّك أدخلت النَّفْي على مَا كَانَ مُوجبا وَذَلِكَ قَوْلك أَزِيد فِي الدَّار أم عَمْرو فَتَقول لَا زيد فِي الدَّار وَلَا عَمْرو وَكَذَلِكَ تَقول أرجل فِي الدَّار أم امْرَأَة فَالْجَوَاب لَا رجل فِي الدَّار وَلَا امْرَأَة لَا تبالى معرفَة كَانَت أم نكرَة وعَلى هَذَا قِرَاءَة بَعضهم ﴿لَا خوف عَلَيْهِم﴾ وَمن قَرَأَ لَا خوف عَلَيْهِم فعلى مَا ذكرت لَك وَأما قَوْله ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ فَلَا يكون هم إِلَّا رفعا لِأَن لَا لَا تعْمل فِي المعارف وسأبين لَك هَذَا أَن شَاءَ الله وَكَذَلِكَ إِن جَعلتهَا جَوَابا لِقَوْلِك رجل فِي الدَّار أَو أهل رجل فِي الدَّار قلت لَا رجل فِي الدَّار وَهَذَا أقل لأقاويل لِأَنَّهَا لَا تخلص لمعْرِفَة دون نكرَة وَلَا نكرَة دون معرفَة إِذْ كَانَ التكرير وَالْبناء أغلب

فالتكرير لَا زيد فِي الدَّار وَلَا عَمْرو وَلَا رجل فِي الدَّار وَلَا امْرَأَة وَالْبناء لَا رجل فِي الدَّار وَلَا امْرَأَة على جَوَاب من قَالَ هَل من رجل أَو امْرَأَة فِي الدَّار فمما جَاءَ على قَوْله لَا رجل فِي الدَّار قَوْله (وأَنْتَ امْرُؤٌ مِنَّا خُلِقْتَ لَغيْرنَا ... حَياتُك لَا نَفْعٌ ومَوْتُكَ فَاجعُ) وَقَوله (مَنْ صَدَّ عَنْ نِيرانِها ... فأَنا ابْنُ قَيْسٍ لَا بَراحُ) فَإِن كَانَت معرفَة لم تكن إِلَّا رفعا لِأَن لَا لَا تعْمل فِي معرفَة وَذَلِكَ قَوْلك لَا زيد فِي الدَّار إِنَّمَا هُوَ جَوَاب أَزِيد فِي الدَّار

فَمن ذَلِك قَوْله (قضَتْ وطَراً واسْتَرْجعتْ ثُمَّ آذَنتْ ... رَكائِبُهَا أَنْ لَا إِلَيْنَا رُجُوعُها) وَاعْلَم أَن لَا إِن فصلت بَينهَا وَبَين النكرَة لم يجز أَن تجعلها مَعهَا اسْما وَاحِدًا لِأَن الِاسْم لَا يفصل بَين بعضه وَبَعض فَتَقول لَا فِي الدَّار أحد وَلَا فِي بَيْتك رجل وَقَوله عز وَجل ﴿لَا فِيهَا غول﴾ لَا يجوز غَيره لِأَن لَا وَإِن لم تجعلها اسْما وَاحِدًا مَعَ مَا بعْدهَا لَا تعْمل لِضعْفِهَا إِلَّا فِيمَا يَليهَا أَلا ترى أَنَّهَا تدخل على الْكَلَام فَلَا تغيره وَلَو كَانَت كَإِن وَأَخَوَاتهَا لأزالت الِابْتِدَاء

وَلَا تعْمل إِلَّا فِي نكرَة الْبَتَّةَ وَلَو كَانَت كَغَيْرِهَا من العوامل لعملت فِي الْمعرفَة كَمَا تعْمل فِي النكرَة فَإِن قلت فَمَا قَوْله (أَرَى الحَاجاتِ عِنْدَ أَبِي خُبيْب ... نَكِدْنَ وَلَا أُميَّةَ فِي البلادِ) فقد عملت فِي أُميَّة وَكَذَلِكَ قَوْله (لَا هَيْثَمَ اللَّيْلَةَ للمَطِيِّ)

فَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِأَن الشَّاعِر إِنَّمَا أَرَادَ لَا أَمْثَال أُميَّة وَلَا من يسد مسدها وَالْمعْنَى وَلَا ذَا فضل فَدخلت أُميَّة فِي هَؤُلَاءِ المنكورين وَكَذَلِكَ لَا هَيْثَم اللَّيْلَة أَي لَا مجْرى وَلَا سائق كسوق هَيْثَم وَمثل ذَلِك قَوْلهم فِي الْمثل قَضِيَّة وَلَا أَبَا حسن لَهَا أَي قَضِيَّة وَلَا عَالم بهَا فَدخل عَليّ رَضِي الله عَنهُ فِيمَن يطْلب لهَذِهِ الْمَسْأَلَة

جارٍ التحميل