(هَذَا بَاب لَام الْمَدْعُو المستغاث بِهِ وَلَام الْمَدْعُو إِلَيْهِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن يزيد المبرد
- الكتاب
- المقتضب
- المؤلف
- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
- المحقق
- محمد عبد الخالق عظيمة.
- الناشر
- عالم الكتب. - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فَإِذا دَعَوْت شَيْئا على جِهَة الاستغاثة فَاللَّام مَعَه مَفْتُوحَة تَقول يَا للنَّاس وَيَا لله وَفِي الحَدِيث لما طعن العلج أَو العَبْد عمر رَحمَه الله صَاح يَا لله للْمُسلمين فَإِن دَعَوْت إِلَى شَيْء فَاللَّام مَعَه مَكْسُورَة تَقول يَا للعجب وَمَعْنَاهُ يَا قوم تَعَالَوْا إِلَى الْعجب فالتقدير يَا قوم للعجب أَدْعُو وَنحن مفسرو هَاتين لم اختلفتا أما قَوْلهم يَا للعجب وَيَا للْمَاء فَإِنَّمَا كسرو اللَّام كَمَا كسروا مَعَ كل ظَاهر نَحْو قَوْلك للْمَاء أَدْعُو ولزيد الدَّار ولعَبْد الله الثَّوْب وَأما الْمَفْتُوحَة الَّتِي للمستغاث فَإِنَّمَا فتحت على الأَصْل ليفرق بَينهَا وَبَين هَذِه الَّتِي وَصفنَا وَكَانَ التَّغْيِير لَهَا ألزم لِأَن هَذِه الْأُخْرَى فِي موضعهَا الَّذِي تلْحق هَذِه اللَّام لَهُ وَتلك إِنَّمَا هِيَ بدل من قَوْلك يَا زيداه إِذا مددت الصَّوْت تستغيث بِهِ فيا لزيد بِمَنْزِلَة يَا زيداه إِذا كَانَ غير مَنْدُوب فَأَما قَوْلنَا فتحت على الأَصْل فَلِأَن أصل هَذِه اللَّام الْفَتْح تَقول هَذَا لَهُ وَهَذَا لَك وَإِنَّمَا كسرت مَعَ الظَّاهِر فِرَارًا من اللّبْس لِأَنَّك لَو قلت إِنَّك لهَذَا وَأَنت تُرِيدُ لهَذَا لم يدر السَّامع أَتُرِيدُ لَام الْملك أم اللَّام الَّتِي للتوكيد وَكَذَلِكَ يلزمك فِي الْوَقْف فِي جَمِيع الْأَسْمَاء إِذا قلت فِي مَوضِع إِن هَذَا لزيد إِذا هَذَا لزيد لم يدر السَّامع أَتُرِيدُ أَن هَذَا زيد أم هَذَا لَهُ فَلذَلِك كسرت اللَّام
فَأَما فِي المكنى فَهِيَ على أَصْلهَا تَقول إِن هَذَا لَك فَإِن أردْت لَام التوكيد قلت إِن هَذَا لأَنْت لِأَن الِاسْم الَّذِي وضع للرفع لَيْسَ فِي لفظ الِاسْم الَّذِي وضع للخفض وَتقول يَا للرِّجَال وللنساء تكسر اللَّام فِي النِّسَاء لِأَنَّك إِنَّمَا فتحتها فِي الأول فرار من اللّبْس فَلَمَّا عطفت عَلَيْهِ الثَّانِي علم أَنه يُرَاد بِهِ مَا أُرِيد بِمَا قبله فأجريتها مجْراهَا فِي الظَّاهِر
أَلا ترى أَن من يَقُول إِذا قلت لَهُ رَأَيْت زيدا من زيدا إِنَّمَا أَرَادَ أَن يَحْكِي مَا قلت ليعلم أَنه إِنَّمَا يسْأَل عَن زيد الَّذِي ذكرته فَإِن قَالَ وَمن زيد رفع لِأَنَّهُ لما أَدخل الْوَاو أعلمك أَنه يعْطف على كلامك فاستغنى عَن الْحِكَايَة فمما قيل فِي ذَلِك قَوْله (يَبْكِيكَ نَاءٍ بعيدُ الدارِ مُغْتَرِبٌ ... يَا لَلْكُهول ولِلشُبَّان لِلْعَجَبِ) فَهَذَا نَظِير مَا وصفت لَك لم فِي الْعَطف فَأَما مَا جَاءَ فِي فتح لَام المستغاث بِهِ وَكسر لَام الْمَدْعُو لَهُ فَأكْثر من أَن يُحْصى مِنْهُ مَا أذكرهُ قَالَ الْحَارِث بن خَالِد (يَا لَلرِّجالِ لِيومِ الأَرْبِعَاءْ أَمَا ... ينْفَكُّ يبْعَثُ لي بَعْد النُّهَى طَرَباً)
وَقَالَ آخر (يَا لَقومٍ مَنْ للنُّهَى والمَساعي ... يَا لَقومي منْ للنَدى والسْماحِ)
(يَا لَعَطَّافِنا ويَا لَرِياحِ ... وأَبى الحَشْرَجِ الفَتى الوَضَّاحِ)