المقتضب(هَذَا بَاب تَأْوِيل هَذِه الْكَاف الَّتِى تقع للمخاطبة إِذا اتَّصَلت بِالْفِعْلِ / نَحْو: رويدك وأرأيتك زيدا مَا حَاله؟ ، وقولك: أبصرك زيدا)

(هَذَا بَاب تَأْوِيل هَذِه الْكَاف الَّتِى تقع للمخاطبة إِذا اتَّصَلت بِالْفِعْلِ / نَحْو: رويدك وأرأيتك زيدا مَا حَاله؟ ، وقولك: أبصرك زيدا)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

اعْلَم أَن هَذِه الْكَاف زَائِدَة زيدت لِمَعْنى المخاطبة وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّك إِذا قلت: أرأيتك زيدا فَإِنَّمَا هى أَرَأَيْت زيدا؛ لِأَن الْكَاف لَو كَانَت اسْما اسْتَحَالَ أَن تعدى (رَأَيْت) إِلَى مفعولين: الأول والثانى هُوَ الأول وَإِن أردْت رُؤْيَة الْعين لم يَتَعَدَّ إِلَّا إِلَى مفعول وَاحِد، وَمَعَ ذَلِك أَن فعل الرجل لَا يتَعَدَّى إِلَى نَفسه، فيتصل ضَمِيره إِلَّا فى بَاب ظَنَنْت وَعلمت، لما قد ذكرنَا فى مَوْضِعه فَأَما (ضربتنى) ، و (ضربتك) يَا رجل فَلَا يكون وَكَذَلِكَ (أبصرك) زيدا يَا فلَان، إِنَّمَا هُوَ: أبْصر زيدا، وَدخلت الْكَاف للإغراء توكيدا للمخاطبة وَكَذَلِكَ (رويد) يدلك أَنَّك إِذا قلت: رويدك زيدا، إِنَّمَا تُرِيدُ: أرود زيدا، وَالْكَاف للمخاطبة أَلا ترى أَنَّهَا لَو كَانَت اسْم الْفَاعِل كَانَ خطأ؛ لِأَن الْوَاحِد الْمَرْفُوع لَا تظهر علامته فى الْفِعْل وَإِن كَانَ الْفِعْل لاثْنَيْنِ أَو ثَلَاثَة قلت: رويدكما، ورويدكم فَلَو كَانَ اسْم الْفَاعِل لَكَانَ ألفا فى التَّثْنِيَة، وواوا فى الْجمع؛ كَمَا تَقول: اذْهَبَا، واذهبوا وَقد تَقول: رويد زيدا إِذا لم ترد أَن تبين / المخاطبة؛ كَمَا تَقول: أَرَأَيْت زيدا، وَأبْصر زيدا وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن تقولك: رويدك زيدا إِذا أدخلت الْكَاف كَقَوْلِك: يَا فلَان لمن هُوَ مقبل عَلَيْك توكيدا للتّنْبِيه وَلمن هُوَ غير مقبل عَلَيْك لتعطفه بالنداء فَكَذَلِك تنبه بالمخاطبة، وَتركهَا كتركك (يَا فلَان) اسْتغْنَاء بإقبالك عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا القَوْل بِغَيْر الْكَاف: رويد زيدا؛ لِأَن رويد فى مَوضِع الْمصدر وَهُوَ غير مُتَمَكن؛ لِأَن الْمصدر من أرودت إِنَّمَا هُوَ الإرواد

وَمن أَرَادَ أَن يَجْعَل (رويد) مصدرا مَحْذُوف الزَّوَائِد جَازَ لَهُ ذَلِك فَقَالَ: رويدا زيدا فنظير الأول قَوْله: (رويد عليا جد مَا ثدى أمّهم ... إِلَيْنَا وَلَكِن ودهم متماين) وَمن جعله مصدرا صَحِيحا قَالَ: رويدا زيدا، ورويد زيد؛ كَمَا تَقول: (ضرب الرّقاب) وَإِن كَانَ نعتا فَهُوَ مَصْرُوف منون على كل حَال، وَذَلِكَ قَوْلك: ضَعْهُ وضعا رويدا؛ كَمَا قَالَ الله عز وَجل: ﴿فمهل الْكَافرين أمهلهم رويدا﴾ وَإِنَّمَا صرفنَا هَذَا الْمصدر عِنْد مَا جرى من ذكره مَعَ كَاف المخاطبة

جارٍ التحميل