(هَذَا بَاب الْمعرفَة الدَّاخِلَة على الْأَجْنَاس)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن يزيد المبرد
- الكتاب
- المقتضب
- المؤلف
- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
- المحقق
- محمد عبد الخالق عظيمة.
- الناشر
- عالم الكتب. - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
اعْلَم أَن الْأَشْيَاء الَّتِي لَا تستصحب فتحتاج إِلَى الْفَصْل بَين بَعْضهَا وَبَعض تلحقها ألقاب تميز جِنْسهَا من جنس غَيرهَا وَذَلِكَ قَوْلك هَذِه أم حبين وَهَذَا سَام أبرص وَأَبُو بريص وَهَذَا أَبُو جخادب لضرب من الجنادب وَكَذَلِكَ هَذَا أَبُو الْحَارِث للأسد وَهَذَا أُسَامَة وَهَذَا ثعالة للثعلب وَهَذِه بَنَات أوبر لضرب من الكمأة وَهَذَا ابْن قترة لضرب من الْحَيَّات وَهَذِه أم عَامر وحضاجر وجيأل وَنَحْو ذَلِك للضبع وَهَذَا حمَار قبان وَهَذَا ابْن عرس وَابْن آوى
فَهَذِهِ الْأَشْيَاء معارف وَهَذِه الْأَسْمَاء مَوْضُوعَة عَلَيْهَا كزيد وَعَمْرو وَلَيْسَ مَعْنَاهَا معنى زيد وَعَمْرو لِأَنَّك إِذا قلت زيد فقد فصلت بِهَذَا الِاسْم الرجل مِمَّن هُوَ مثله فَإِذا قلت هَذَا سَام أبرص وَابْن عرس فلست تفصل بِهِ وَاحِدًا من هَذَا النَّوْع من صَاحبه لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يتَّخذ فتقصد إِلَى تَعْرِيف بعضه من بعض كَمَا تفعل بِالْخَيْلِ وَالشَّاء وَالْكلاب ولكنما مَعْنَاهُ هَذَا الضَّرْب من السبَاع وَهَذَا الضَّرْب من الْأَجْنَاس الَّتِي رَأَيْتهَا وَسمعت بهَا وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن قَوْلك أَسد ثمَّ تَقول الْأسد بِمَنْزِلَة رجل وَالرجل وَأُسَامَة وَأَبُو الْحَارِث بِمَنْزِلَة زيد وَأبي عَمْرو وَأَن ابْن عرس بِمَنْزِلَة رجل كَانَ اسْمه كنيته لَا أَسمَاء لَهُ غَيرهَا وَكَذَلِكَ تَقْدِير هَذَا وَمَعْنَاهُ مَا ذكرت لَك يدلك على أَنه معرفَة أَن آوى غير مَصْرُوف وَأَنَّك لَا تدخل فِي عرس ألفا ولاما وَلَا تصرف قترة وَأُسَامَة وقبان وَلَو كن نكرات لانصرفن فَأَما ابْن لبون وَابْن مَخَاض فنكرة لِأَنَّهُ مِمَّا يتَّخذ النَّاس فَهُوَ نكرَة إِذا لم تعرف مَا تضيف إِلَيْهِ فَإِن أردْت تَعْرِيفه عرفت مَا تضيفه إِلَيْهِ كَمَا قَالَ (وابْنُ اللَّبُونِ إِذا مَا لُزَّ فِي قَرَنٍ ... لمْ يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَناعِيسِ) وَقَالَ (وَجَدْنا نَهْشَلاً فَضَلَتْ فُقَيْمًا ... كفَضْلِ ابْنِ المَخاضِ على الفَصِيلِ) وَكَذَلِكَ ابْن مَاء إِن أردْت أَن تعرفه عرفت المَاء فَقلت هَذَا ابْن المَاء يَا فَتى كَمَا قَالَ (مُفَدَّمةً قَزَّا كأَنَّ عُيُونَها ... عُيُونُ بَناتِ الماءِ أَفْزَعَها الرَّعْدُ) وَقَالَ آخر (ورَدْتُ اعْتِسافاً والثُرَيَّا كأَنَّها ... على قِمَّةِ الرأسِ ابْنُ ماءٍ مُحلِّقُ)
فنعته بالنكرة لِأَنَّهُ نكرَة فأخبار هَذَا كأخبار رجل وَنَحْوه وأخبار الْأَوَائِل كأخبار زيد وَعَمْرو وَنَحْوهمَا تَقول هَذَا ابْن عرس مُقبلا وَهَذَا سَام أبرص مُقبلا وَيجوز فِيهِ الرّفْع من حَيْثُ جَازَ فِي زيد وَيجوز أَن تَقول هَذَا ابْن عرس مقبل كَمَا تَقول هَذَا زيد مقبل إِذا أردْت زيدا من الزيدين نَحْو جَاءَنِي زيد وَزيد آخر وَجَاءَنِي عُثْمَان وَعُثْمَان آخر فَإِذا أردْت أَن تنكر ابْن عرس جعلت عرسا نكرَة وَكَذَلِكَ نظراؤه تَقول هَذَا حمَار قبان آخر وَهَذَا أُسَامَة آخر