المقتضب(هَذَا بَاب الْفِعْل الذى يتَعَدَّى الْفَاعِل إِلَى مفعولين وَلَك أَن تقتصر على أَحدهمَا إِن شِئْت)

(هَذَا بَاب الْفِعْل الذى يتَعَدَّى الْفَاعِل إِلَى مفعولين وَلَك أَن تقتصر على أَحدهمَا إِن شِئْت)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَذَلِكَ قَوْلك: أَعْطَيْت زيدا درهما، وكسوت زيدا ثوبا، وَمَا أشبهه؛ لِأَنَّك إِن شِئْت قلت: كسوت زيدا، وَأعْطيت زيدا، وَلم تذكر الْمَفْعُول الثانى فَإِذا قلت: أَعْطَيْت زيدا درهما، فَقَالَ لَك: أخبر عَن (زيد) - قلت: المعطيه أَنا درهما زيد فَإِن قَالَ لَك: أخبر عَن (الدِّرْهَم) قلت: الْمُعْطى أَنا زيدا إِيَّاه دِرْهَم، فَهَذَا أحسن الْإِخْبَار أَن تجْعَل ضمير الدِّرْهَم فى مَوْضِعه؛ لِئَلَّا يدْخل الْكَلَام لبس وَإِن لم يكن ذَلِك فى الدِّرْهَم، وَلَكِن قد يَقع فى مَوْضِعه: أَعْطَيْت / زيدا عمرا، فَالْوَجْه أَن تقدم الذى أَخذ، وَقد يجوز: المعطية أَن زيدا دِرْهَم؛ لِأَن هَذَا لَا يلبس؛ لِأَن الدِّرْهَم لَيْسَ مِمَّا يَأْخُذ فَإِذا دخل الْكَلَام لبس، فينبغى أَن يوضع كل شئ فى مَوْضِعه فَإِن قَالَ لَك: أخبر عَن نَفسك، قلت: الْمُعْطى زيدا درهما أَنا وَاعْلَم أَن الْفِعْل يتَضَمَّن الضَّمِير، وَاسم الْفَاعِل لَا يتَبَيَّن ذَلِك فِيهِ، فَإِذا جرى على مَا هُوَ لَهُ لم يظْهر فِيهِ ضمير وَإِن جرى لمن لَيْسَ هُوَ لَهُ خَبرا، أَو نعتا، أَو حَالا، أَو صلَة - لم يكن بُد من إِظْهَار الْفَاعِل؛ أَلا ترى أَنَّك تَقول: زيد أضربه، وَعَمْرو تضربه

فَإِن وضعت فى مَوضِع (تضربه) (ضاربه) - قلت: زيد ضاربه أَنا، عَمْرو ضاربه أَنْت؛ لِأَن الْفِعْل الذى أظهرت قد جرى خَبرا على نَفسه فَلذَلِك لما قَالَ لَك فى قَوْله " أَعْطَيْت زيدا درهما " أخرر عَن نَفسك - قلت: الْمُعْطى زيدا درهما أَنا، فَلم تظهر بعد الْمُعْطى مضمرا؛ لِأَن الْألف وَاللَّام لَك، وَالْفِعْل لَك فَجرى على نَفسه وَإِن أخْبرت عَن الدِّرْهَم أَو زيدا أظهرت أَنا فَقلت المعطيه أَنا درهما زيد لِأَن الْفِعْل لَك وَالْألف وَاللَّام لزيد فَجرى الْفِعْل على غير من هُوَ لَهُ، وَكَذَلِكَ الْمُعْطى أَنا زيدا إِيَّاه دِرْهَم؛ لِأَن الْألف وللام للدرهم، وَالْفِعْل لَك فَإِن كَانَ الذى ظهر الْفِعْل، فَلم تحتج إِلَى الْمُضمر الْمُنْفَصِل وَذَلِكَ قَوْلك - إِن أخْبرك عَن (زيد) -: الذى أَعْطيته درهما زيد فَإِن أخْبرت عَن (الدِّرْهَم) قلت: الذى أَعْطيته زيدا دِرْهَم، وَإِن وضعت الدِّرْهَم مَوْضِعه قلت: الذى أَعْطَيْت زيدا إِيَّاه دِرْهَم

جارٍ التحميل