المقتضب(هَذَا بَاب الظروف وَأما إِذا اتَّصَلت بِشَيْء منهنَّ أنَّ)

(هَذَا بَاب الظروف وَأما إِذا اتَّصَلت بِشَيْء منهنَّ أنَّ)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تَقول يَوْم الْجُمُعَة أَنْت خَارج وَالْيَوْم أَنَّك راحل وَلَك على أَنَّك لَا تؤذي لِأَنَّهُ أَرَادَ يَوْم الْجُمُعَة خُرُوجك وَفِي يَوْم الْجُمُعَة رحلتك وَلَك على ترك الْأَذَى أَلا ترى أَنَّك لَو وضعت ذَاك فِي هَذَا الْموضع لصلح فَكنت تَقول فِي يَوْم الْجُمُعَة ذَاك وَلَك على ذَاك فَإِن قَالَ قَائِل هَل يجوز الْيَوْم انك منطلق وَلَك على إِنَّك لَا تؤذي فَإِن ذَلِك غير جَائِز لِأَنَّك تُرِيدُ التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فَيكون على قَوْلك إِنَّك منطلق الْيَوْم وَإنَّك لَا تؤذي لَك على وَإِن رحلتك يَوْم الْجُمُعَة وَإِنَّمَا فسد لِأَن إِن لَا يصلح فِيهَا التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير كَمَا لم يصلح ذَلِك فِيمَا تعْمل فِيهِ من الْأَسْمَاء إِذا كَانَت مَكْسُورَة فَإِذا كَانَت مَفْتُوحَة جَازَ فِيهَا التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير أَعنِي تَقْدِيم الْخَبَر وتأخيره لِأَنَّهَا مَوْضُوعَة مَوضِع الْمصدر وَتقول أما يَوْم الْجُمُعَة فَإنَّك مرتحل لِأَن معنى أما مهما يكن من شَيْء فَإنَّك مرتحل يَوْم الْجُمُعَة فَمَا بعد الْفَاء يَقع مُبْتَدأ أَلا ترى أَنَّك تَقول أما زيدا فضريت فَإِنَّمَا

هُوَ على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير لَا يكون إِلَّا ذَلِك لِأَن الْمَعْنى مهما يكن من شَيْء فزيدا ضربت أَو فَضربت زيدا وَلَو قَالَ قَائِل أما يَوْم الْجُمُعَة فَإنَّك مرتحل لجَاز فَيكون التَّقْدِير مهما يكن من شَيْء فَفِي يَوْم الْجُمُعَة رحلتك فَهَذَا تَقْدِير مَا يَقع فِي أما وَالدَّلِيل على أَنَّهَا فِي معنى الْجَزَاء لُزُوم الْفَاء لجوابها نَحْو أما زيد منطلق ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ (وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُم} و ﴿أمّا مَنْ اسْتَغْنَى فَأنتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ فَالْمَعْنى مهما يكن من شَيْء فَهَذَا الْأَمر فِيهِ فَإِنَّمَا تقديرها فِي الْكَلَام كُله التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير لَا يكون إِلَّا على ذَلِك

جارٍ التحميل