(هَذَا بَاب الصِّلَة والموصول فى مسَائِله فَأَما أُصُوله فقد ذَكرنَاهَا)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن يزيد المبرد
- الكتاب
- المقتضب
- المؤلف
- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
- المحقق
- محمد عبد الخالق عظيمة.
- الناشر
- عالم الكتب. - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تَقول: رَأَيْت الذى أَبوهُ منطلق ف (الذى) مرئى، و (أَبوهُ منطلق) صلته فَإِن قلت: رَأَيْت الذى اللَّذَان أبواهما منطلقان - لم يجز؛ لِأَن قَوْلك: أبواهما منطلقان صلَة للَّذين، واللذان فى صلَة الذى وهما ابْتِدَاء لَا خبر لَهُ فَلم تتمّ الصِّلَة فَإِن قلت: رَأَيْت الذى اللَّذَان أبواهما منطلقان فى الدَّار لم يجز أَيْضا وَإِن كنت قد جِئْت بِخَبَر لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صلَة الَّذِي مَا يرجع إِلَيْهِ فَإِن قلت رَأَيْت الَّذِي اللَّذَان أَبوهُمَا منطلقان فِي دَاره أَو عِنْده أَو مَا أشِبه ذَلِك - فقد صحت الْمَسْأَلَة، وَصَارَ التَّقْدِير: رَأَيْت الذى أَخَوَاك عِنْده فَإِن قلت: / رَأَيْت الذى اللَّذَان أبواهما منطلقان إِلَيْهِ لم يجز، لِأَن (منطلقان) خبر الْأَبَوَيْنِ، و (إِلَيْهِ) مُتَّصِل بمنطلقين، فكأنك قلت: رَأَيْت الذى أَخَوَاهُ فَهَذَا ابْتِدَاء لَا خبر لَهُ فعلى هَذَا فقس فَإِن قلت: رَأَيْت اللَّذين الذى قاما إِلَيْهِ - فَهُوَ غير جَائِز؛ لِأَن قَوْلك: (الذى قاما إِلَيْهِ) ابْتِدَاء لَا خبر لَهُ وَتَصْحِيح الْمَسْأَلَة: رَأَيْت اللَّذين الذى قاما إِلَيْهِ أَخُوك فترجع الْألف فى (قاما) إِلَى اللَّذين وَالْهَاء فى (إِلَيْهِ) إِلَى الذى، و (أَخُوك) خبر الذى، فتمت صلَة اللَّذين، وَصَحَّ الْكَلَام وَلَو قلت: ظَنَنْت الذى الَّتِى تكرمه يضْربهَا - لم يجز، وَإِن تمت الصِّلَة؛ لِأَن (الَّتِى) ابْتِدَاء
و (تكرمه) صلتها، و (يضْربهَا) خبر الِابْتِدَاء فقد تمّ الذى بصلته؛ وَإِنَّمَا فسد الْكَلَام؛ لِأَنَّك لم تأت بمفعول (ظَنَنْت) الثانى فَإِن أتيت بِهِ فَقلت (أَخَاك) أَو مَا أشبهه صَحَّ الْكَلَام وَتقول: ضرب اللَّذَان القائمان إِلَى زيد أخواهما الذى المكرمه عبد الله فتجعل (الذى) مَنْصُوبًا، وَإِن جعلته مَرْفُوعا نصبت اللَّذين / وَتقول: رَأَيْت الرَّاكِب الشاتمه فرسك وَالتَّقْدِير: رَأَيْت الرجل الذى ركب الرجل الذى شَتمه فرسك وَتقول: مَرَرْت بِالدَّار الهادمها المصلح دَاره عبد الله فقولك الهادمها فِي معنى الَّتِي هدمها الرجل الَّذِي أصلح دَاره عبد الله وَتقول: رَأَيْت الْحَامِل المطعمه طَعَامك غلامك أردْت: رَأَيْت الرجل الذى حمل الرجل الذى أطْعمهُ طَعَامك غلامك، فغلامك هُوَ الْحَامِل، وَالْهَاء فى (المطعمه) ترجع إِلَى الْألف وَاللَّام الأولى وَلَو قلت: وَافق ضربك صَاحب أَخُوك غلامك - كَانَ جيدا رفعت الضَّرْب بِأَنَّهُ الْمُوَافق غلامك، و (ضربك) تَقْدِيره: أَن ضربك، وَصَاحِبك هُوَ الْفَاعِل، وأخوك نعت أَو بدل فَهَذَا جيد وَإِنَّمَا يحْتَاج الْمصدر ألى الصِّلَة إِذا كَانَ فى معنى (أَن فعل) أَو يفعل فَأَما إِذا قلت: ضربت ضربا - فَلَيْسَ الْمصدر مِمَّا يحْتَاج إِلَى الصِّلَة فَإِذا قلت: أعجبنى ضرب زيد عمرا وَكَذَلِكَ إِن قلت ضرب زيد عَمْرو فَمَعْنَاه أَن ضرب زيدا عَمْرو - فَمَعْنَاه: أعجبنى أَن ضرب زيدا عمرا
وَإِذا قلت: قيام الْقَائِم إِلَيْهِ زيد / معجب الشَّارِب مَاءَهُ الْآكِل طَعَامك - صَار مَعْنَاهُ: أَن قَامَ الذى قَامَ إِلَيْهِ زيد معجب الذى شرب مَاءَهُ الرجل الذى أكل طَعَامك وَتقول: أعجب حسن حذاء نعلك حذاؤها لَا بس نعل أَخِيك، وَإِن شِئْت قلت: لابسا نعل أَخِيك وَهَذِه مسَائِل يسيرَة صدرنا بهَا لتَكون سلما إِلَى مَا نذكرهُ بعْدهَا إِن شَاءَ الله من مسَائِل طَوِيلَة أَو قَصِيرَة معماة الاستخراج تَقول: أعجب الْمدْخل السجْن المدخله الضَّارِب الشاتم المكرم أَخَاهُ عبد الله زيدا أردْت: أعجب زيدا الْمدْخل السجْن المدخله الرجل الذى ضرب الرجل الذى شتم الرجل الذى أكْرم أَخَاهُ عبد الله إِن شِئْت نصبت (عبد الله) بِأَنَّهُ الْأَخ فبينته بِهِ، وَإِن شِئْت جعلته بَدَلا، وأبدلته من بعض المنصوبات الَّتِى لم تذكر أسماءها إِذا كَانَ إِلَى جَانِبه من الصِّلَة، فَإِن فصلت بَين مَا فى الصِّلَة وَبَين مَا تبدله مِنْهَا لم يجز، لِأَنَّك إِذا أبدلت شَيْئا مِمَّا فى الصِّلَة أَو نعت بِهِ مَا فى الصِّلَة صَار / فى الصِّلَة، وَلَا تفرق بَين الصِّلَة والموصول؛ لِأَنَّهُ اسْم وَاحِد
لَو قلت: رَأَيْت الذى ضرب أَخَاك يُخَاطب زيدا عمرا، فَجعلت عمرا بَدَلا من الْأَخ، ويخاطب حَالا للذى أَو مَفْعُولا ثَانِيًا لرأيت وهى فى معنى علمت - لم يجز فَإِن جعلت (يُخَاطب زيدا) حَالا لأخيك دخل فى الصِّلَة، فأبدلت عمرا - فَهُوَ جيد حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ كُله فى الصِّلَة وَتقول: سر مَا إِن زيدا يُحِبهُ من هِنْد جَارِيَته فوصلت (مَا) وهى فى معنى الذى بإن، وَمَا عملت فِيهِ لِأَن (إِن) إِنَّمَا دخلت على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر، وَالْمعْنَى كَذَلِك، وَكَذَلِكَ أخواتها قَالَ الله عز وَجل: ﴿وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز مَا إِن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي الْقُوَّة﴾ وَتقول على هَذَا: جاءنى الذى كَأَن زيدا أَخُوهُ، وَرَأَيْت الذى ليته عندنَا وَكَذَلِكَ كل شئ يكون جملَة
تَقول: الذى إِن تأته يأتك زيد، وَرَأَيْت الذى من يَأْته يُكرمهُ فَإِن قلت: رَأَيْت الذى من يَأْتِيهِ يُكرمهُ - جَازَ تجْعَل (من) فى مَوضِع الذى، فكأنك قلت: رَأَيْت الذى زيد يُكرمهُ؛ لِأَن (من) صلتها: يَأْتِيهِ، وخبرها: يُكرمهُ فَأَما قَول الله / عز وَجل: ﴿فمنكم من يبخل وَمن يبخل فَإِنَّمَا يبخل عَن نَفسه﴾ فَإِن (من) الأولى فى معنى الذى، وَلَا يكون الْفِعْل بعْدهَا إِلَّا مَرْفُوعا فَأَما الثَّانِيَة فوجهها الْجَزْم بالجزاء، وَلَو رفع رَافع على معنى الذى كَانَ جيدا؛ لِأَن تصييرها على معنى الذى لَا يُخرجهَا من الْجَزَاء أَلا ترى أَنَّك تَقول: الذى يَأْتِيك فَلهُ دِرْهَم فلولا أَن الدِّرْهَم يجب بالإتيان لم يجز دُخُول الْفَاء؛ كَمَا لَا يجوز: زيد فَلهُ دِرْهَم، وَعبد الله فمنطلق وَقَالَ الله عز وَجل:
﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم﴾ ﴿فقد علمت أَن الْأجر إِنَّمَا وَجب بِالْإِنْفَاقِ (فَإِذا قلت: الذى يَأْتِيك لَهُ دِرْهَم لم تجْعَل الدِّرْهَم لَهُ بالإتيان (فَإِذا كَانَت فى معنى الْجَزَاء جَازَ أَن تفرد لَهَا وَأَنت تُرِيدُ الْجَمَاعَة؛ كَمَا يكون (من﴾ و (مَا) ، قَالَ الله عز وَجل: ﴿وَالَّذِى جَاءَ بالصَّدْقِ وَصَدَّقَ بهِ﴾ فَهَذَا لكل من فعل، وَلذَلِك قَالَ: ﴿فأُلئك هُم المتَّقُون﴾ فَهَذِهِ / أصُول، وَنَرْجِع إِلَى الْمسَائِل إِن شَاءَ الله تَقول: محبتك شَهْوَة زيد طَعَام عبد الله وَافَقت أَخَاك، أردْت فى ذَلِك: أَن أَحْبَبْت أَن اشْتهى زيد طَعَام عبد الله وَافَقت هَذِه الْمحبَّة أَخَاك وَلَو قلت: أعجبت إرادتك قيام زيد إِلَى المعجبه ضرب أَخِيه أَخَاك زيدا - كَانَ (زيد) مَفْعُولا بأعجيت، وَالْكَلَام مَاض على مَا كَانَ عَلَيْهِ مِمَّا شرحت لَك فالأسماء الموصولة المصادر إِذا كَانَت فى معنى: (أَن فعلت) ، وَالْألف وَاللَّام إِذا كَانَت فى معنى الذى، والتى، وَمن، وَمَا، وأى فى الْخَبَر، وألى الَّتِى فى معنى الَّذين فَأَما مَا كَانَ من النكرات؛ نَحْو: هَذَا ضَارب زيدا - فَلَيْسَ قَول من يَقُول من النَّحْوِيين
إِن زيدا من صلَة الضَّارِب بشئ؛ لِأَن ضَارِبًا فى معنى (يضْرب) يتَقَدَّم زيد فِيهِ ويتأخر فَتَقول: هَذَا زيدا ضَارب، وزيدا عبد الله شاتم فَإِنَّمَا الصِّلَة والموصول كاسم وَاحِد لَا يتَقَدَّم بعضه بَعْضًا، فَهَذَا القَوْل الصَّحِيح الذى لَا يجوز فى الْقيَاس غَيره وَاعْلَم أَن الصِّلَة مُوضحَة للاسم؛ فَلذَلِك كَانَت فى / هَذِه الْأَسْمَاء المبهمة، وَمَا شاكلها فى الْمَعْنى؛ أَلا ترى أَنَّك لَو قلت: جاءنى الذى، أَو مَرَرْت بالذى لم يدللك ذَلِك على شئ حَتَّى تَقول: مَرَرْت بالذى قَامَ، أَو مَرَرْت بالذى من حَاله [كَذَا وكذأ] ، أَو بالذى أَبوهُ منطلق فَإِذا قلت: هَذَا وَمَا أشبهه وضعت الْيَد عَلَيْهِ فَإِذا قلت: أُرِيد أَن تقوم يَا فَتى، (فتقوم) من صلَة (أَن) حَتَّى تمّ مصدرا، فَصَارَ الْمَعْنى: أُرِيد قيامك، وَكَذَلِكَ يسرنى أَن تقوم يَا فَتى (تقوم) من صلَة (أَن) حَتَّى تمّ مصدرا، فَصَارَ الْمَعْنى: يسرنى قيامك قَالَ الله عز وَجل: ﴿وَأَن يستعففن خير لَهُنَّ﴾ ، ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ فَهَذَا على مَا وصفت لَك وَكَذَلِكَ (أَن) الثَّقِيلَة تكون مَعَ صلتها مصدرا تَقول: بلغنى أَنكُمْ منطلقون، أى: بلغنى انطلاقكم وَكَذَلِكَ (مَا) بصلتها تكون مصدرا تَقول: سرنى مَا صنعت، أى: سرنى صنيعك فَأَما قَوْلهم: أَنا مُقيم مَا أَقمت، وجالس مَا جَلَست - فَهُوَ هَذَا الذى ذكرنَا من الْمصدر؛ أَلا ترى أَنَّك تَقول: آتِيك مقدم الْحَاج، وَأَتَيْتُك إمرة فلَان إِنَّمَا تُرِيدُ /: وَقت إمرة فلَان، وَوقت قدوم الْحَاج
فَإِذا قلت: أقيم مَا أَقمت - فَإِنَّمَا تَقْدِيره: أقيم وَقت مقامك، وَمِقْدَار مقامك وَاعْلَم أَنَّك إِذا أدخلت شَيْئا فى الصِّلَة - فنعته وَفعله وَالْبدل مِنْهُ داخلات فى الصِّلَة وَلَو قلت: جاءنى الذى ضرب عبد الله زيدا الظريف يَوْم الْجُمُعَة قَائِما فى دَاره - لَكَانَ هَذَا أجمع فى صلَة الذى، ويعلق بهَا الْهَاء الَّتِى فى قَوْلك: دَاره، وَدخل الظريف فى الصِّلَة؛ لِأَنَّهُ نعت لزيد وَهُوَ فى الصِّلَة فعلى هَذَا تجرى هَذِه الْأَشْيَاء تَقول: رَأَيْت المطعمه المكرمه المعطيه درهما عبد الله فَهَذِهِ مَسْأَلَة صَحِيحَة، وتأويلها: رَأَيْت الرجل الذى أطْعمهُ الرجل الذى أكْرمه الرجل الذى أعطَاهُ درهما عبد الله فعبد الله هُوَ الْمُعْطى، والمعطى هُوَ المكرم، والمكرم هُوَ الْمطعم وَلَو قلت: طَعَاما طيبا عِنْد قَوْلك: رَأَيْت المطعمه أَو بعد عبد الله - جَازَ، فَإِن جعلته بَين شئ من هَذَا وَبَين صلته لم يجز أَن تفصل بَين الصِّلَة والموصول وَلَو قلت: رَأَيْت الْمُعْطى أَخَاك الشاتمه، درهما زيد / لم يجز؛ لِأَنَّك فصلت بَين زيد وَبَين شاتمه، وَقلت (درهما) بعد الشاتمه، ففصلت بالشاتمه بَينه وَبَين الْمُعْطى وَلَكِن رَأَيْت الْمُعْطى أَخَاك درهما الشاتمه زيد، إِذا نصبت الشاتمه بالنعت للمعطى، أَو جعلت (رَأَيْت) من رُؤْيَة الْقلب، فَجعلت الشاتمه مَفْعُولا ثَانِيًا فَإِن أردْت أَن ترفع الشاتم لِأَنَّهُ الْمُعْطى لم يكن بُد من أَن تجْعَل فِيهِ كِنَايَة ترجع إِلَى الْألف وَاللَّام فى الْمُعْطى فَتَقول: رَأَيْت الْمُعْطى أَخَاك درهما الشاتمه أَخُوهُ، تجْعَل الْهَاء من أَخِيه ترجع إِلَى الْألف وَاللَّام، فَتَصِير بِمَنْزِلَة قَوْلك: رَأَيْت الضَّارِب زيدا أَخُوهُ، فَإِنَّمَا رَأَيْت رجلا ضرب أَخُوهُ زيدا
وَلنْ ترى أَنْت الضَّارِب؛ لِأَن الضَّارِب هُوَ الْأَخ، وَإِنَّمَا رَأَيْت وَاحِدًا الضَّارِب زيدا أَخُوهُ فعلى هَذَا قلت: رَأَيْت الْمُعْطى أَخَاك درهما الرجل الذى شَتمه أَخُوهُ؛ لِأَن الْمَعْنى: رَأَيْت الذى أعْطى الرجل الذى شَتمه أَخُوهُ أَخَاك درهما وَتقول: رَأَيْت الذى اللَّذَان الَّتِى قَامَت إِلَيْهِمَا عِنْده أَخَوَاك، فَهَذَا كَلَام جيد؛ لِأَن قَوْلك: اللَّذَان مُبْتَدأ / فى صلَة الذى، والتى مُبتَدأَة فى صلَة اللَّذين، وَقَامَت إِلَيْهِمَا صلَة الَّتِى، وَعِنْده ظرف دَاخل فى الصِّلَة [وَحقه أَن يُقَال: وَعِنْده خبر الَّتِى] وقولك: أَخَوَاك خبر اللَّذين فتمت صلَة الذى فَصَارَ تَقْدِير هَذَا: رَأَيْت الذى أَخَوَاهُ قائمان وَلَو قلت: جاءنى الذى الَّتِى اللَّتَان اللَّذَان الذى يحبهما عِنْدهمَا فى دارهما عِنْده جاريتك كَانَ جيدا؛ لِأَن الْكَلَام الذى فى صلَة الذى الْأَخير فَكل مَا زِدْت من هَذَا فَهَذَا قِيَاسه وَاعْلَم أَن (أَن) الْخَفِيفَة إِذا وصلت بِفعل لم يكن فى الْفِعْل رَاجع إِلَيْهَا وَكَذَلِكَ (أَن) الثَّقِيلَة؛ لِأَنَّهُمَا حرفان، وليسا باسمين وَإِنَّمَا يسْتَحق الْوَاحِد مِنْهُمَا أَن يكون اسْما بِمَا بعده، والذى و (من) و (أى) أَسمَاء، فَلَا بُد فى صلَاتهَا مِمَّا يرجع إِلَيْهَا؛ أَلا ترى أَنَّك تَقول: جاءنى اللَّذَان فى الدَّار، فَيعرف وَتقول: أَيهمْ يَأْتِيك تضربه، وأيهم يَأْتِيك فَاضْرب
و (مَا) عِنْد سِيبَوَيْهٍ إِذا كَانَت وَالْفِعْل مصدرا بِمَنْزِلَة (أَن) / والأخفش يَرَاهَا بِمَنْزِلَة الذى مصدرا كَانَت أَو غير مصدر وسنشرح مَا ذكرنَا شرحا بَينا شافيا إِن شَاءَ الله وَتقول: أَن تأتينى خير لَك، فَلَيْسَ فى تأتينى ذكر لِأَن، وَلَو قلت: رَأَيْت الذى تقوم لم يجز؛ لِأَنَّك لم تردد إِلَى الذى شَيْئا وَهُوَ اسْم حَتَّى تَقول: رَأَيْت الذى تقوم إِلَيْهِ وَلَو قلت: بلغنى أَنَّك منطلق لم تردد إِلَى (أَن) شَيْئا وَلَو قلت: جاءنى من إِنَّك منطلق لم يجز حَتَّى تَقول: إِنَّك منطلق إِلَيْهِ أَو عِنْده فَهَذَا أَمر الْحُرُوف، وَهَذِه صِفَات الْأَسْمَاء فَأَما اخْتِلَاف الْأَخْفَش، وسيبويه فى (مَا) إِذا كَانَت وَالْفِعْل مصدرا فَإِن سِيبَوَيْهٍ كَانَ يَقُول: إِذا قلت: أعجبنى مَا صنعت فَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك: أعجبنى أَن قُمْت فعلى هَذَا يلْزمه: أعجبنى مَا ضربت زيدا؛ كَمَا تَقول: أعجبنى أَن ضربت زيدا، وَكَانَ يَقُوله والأخفش يَقُول: أعجبنى مَا صنعت، أى: مَا صَنعته؛ كَمَا تَقول: أعجبنى الذى صَنعته، وَلَا يُجِيز: أعجبنى مَا قُمْت؛ لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى، وَقد / خلط، فأجار مثله، وَالْقِيَاس وَالصَّوَاب قَول سِيبَوَيْهٍ
فَإِن أردْت ب (مَا) معنى الذى، فَذَاك مَا لَيْسَ فِيهِ كَلَام؛ لِأَنَّهُ الْبَاب وَالْأَكْثَر، وَهُوَ الأَصْل، وَإِنَّمَا خُرُوجهَا إِلَى الْمصدر فرع