(هَذَا بَاب اشتقاقك للعدد اسْم الْفَاعِل كَقَوْلِك هَذَا ثَانِي اثْنَيْنِ وثالث ثَلَاثَة ورابع أَرْبَعَة)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن يزيد المبرد
- الكتاب
- المقتضب
- المؤلف
- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
- المحقق
- محمد عبد الخالق عظيمة.
- الناشر
- عالم الكتب. - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
اعْلَم أَنَّك إِذا قلت هَذَا ثَانِي اثْنَيْنِ فَمَعْنَى هَذَا أحد اثْنَيْنِ كَمَا قَالَ الله عز وَجل ﴿إِذْ أخرجه الَّذين كفرُوا ثَانِي اثْنَيْنِ﴾ وَقَالَ عز وَجل ﴿لَقَدْ كَفَر الذينَ قالُوا إنَّ اللهَ ثَلِثُ ثَلاثةِ﴾ على هَذَا فَإِن قلت هَذَا ثَالِث اثْنَيْنِ فعلى غير هَذَا الْوَجْه إِنَّمَا مَعْنَاهُ هَذَا الَّذِي جَاءَ إِلَى اثْنَيْنِ فثلثهما فَمَعْنَاه الْفِعْل وَكَذَلِكَ هَذَا رَابِع ثَلَاثَة ورابع ثَلَاثَة يَا فَتى لِأَن مَعْنَاهُ أَنه ربعهم وثلثهم وعَلى هَذَا قَوْله عز وَجل ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم وَلَا خَمْسَة إِلَّا هُوَ سادسهم﴾ وَمثله قَوْله عز وَجل ﴿سيقولون ثَلَاثَة رابعهم كلبهم﴾
وَتلك الأولى لَا يجوز أَن تنصب بهَا لآن الْمَعْنى أحد ثَلَاثَة وَأحد أَرْبَعَة فَتَقول على هَذَا القَوْل هَذَا رَابِع أَرْبَعَة إِذا كَانَ هُوَ وَثَلَاث نسْوَة لِأَنَّهُ قد دخل مَعَهُنَّ فَقلت أَرْبَعَة بالتذكير لِأَنَّهُ إِذا اجْتمع مُذَكّر ومؤنت جعل الْكَلَام على التَّذْكِير لِأَنَّهُ الأَصْل وَتقول على القَوْل الآخر هَذَا رَابِع ثَلَاث يَا فَتى لِأَنَّهُ لم يدْخل مَعَهُنَّ وَإِنَّمَا مِثَاله هَذَا ضَارب ثَلَاث فعلى هَذَا فأجر هَذَا الْبَاب فَإِذا جَاوز العقد الأول فَإِن الْقيَاس على الْمَذْهَب الأول وَهُوَ هَذَا ثَالِث ثَلَاثَة ورابع أَرْبَعَة أَي أحد ثَلَاثَة وَأحد أَرْبَعَة أَن تَقول هَذَا حادي عشر أحد عشر وخامس عشر وَخَمْسَة عشر لَكِن الْعَرَب تستثقل اضافته على التَّمام لطوله فَيَقُولُونَ هَذَا حادي أحد عشر وخامس خَمْسَة عشر فيرفعون الأول بِمَا يرفعهُ وينصبونه بِمَا ينصبه ويخفضونه بِمَا يخفضه لِأَنَّهُ مُعرب وَإِنَّمَا مَنعهم من بنائِهِ أَن ثَلَاثَة أَسمَاء لاتجعل اسْما وَاحِدًا فِي غير الْإِضَافَة وَإِنَّمَا شبه خَمْسَة عشر بحضرموت وَبني لما ذكرنَا من إِزَالَته عَن مَوْضِعه فَإِن قلت هَذَا حادي عشر وخامس عشر كَمَا تَقول هَذَا خَامِس وسادس بنيته على الْفَتْح لِأَنَّهُمَا اسمان فحالهما كَحال خَمْسَة عشر وَنَحْوه فعلى هَذَا الْقيَاس يجْرِي هَذَا الْعدَد فَإِن قلت على قِيَاس قَول من قَالَ هَذَا رابعٌ ثَلَاثَة وخامسٌ أَرْبَعَة فَإِن النَّحْوِيين كَانُوا
يَقُولُونَ هَذَا خَامِس أَرْبَعَة عشر وَهَذِه خَامِسَة أَربع عشرَة ويقيسون هَذَا أجمع وَيَقُولُونَ هَذَا رَابِع ثَلَاث عشرَة إِذا كن نسَاء فصرن بِهِ أَرْبَعَة عشر كَمَا تَقول هَذَا رَابِع ثَلَاث وخامس أَربع فَهَذَا قَول النَّحْوِيين الْمُتَقَدِّمين وَكَانَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش لَا يرَاهُ صَوَابا وَذَلِكَ لِأَنَّك إِذا قلت رابعُ ثَلَاثَة فَإِنَّمَا تجريه مجْرى ضَارب وَنَحْوه لِأَنَّك كنت تَقول كَانُوا ثَلَاثَة فربعهم وَكَانُوا خَمْسَة فسدسهم وَلَا يجوز أَن تبني فَاعِلا من خَمْسَة وَعشرَة جَمِيعًا لِأَن الأَصْل خَامِس عشر أَرْبَعَة عشر وَالْقِيَاس عِنْدِي مَا قَالَ وَهُوَ قَول الْمَازِني
فَإِذا بلغت الْعشْرين فَمَا بعْدهَا لم تبن مِنْهُ فَاعِلا لِأَنَّهُ يلتبس بِمَا قبله لِأَنَّهُ يَجِيء على لفظ الْعشْرين وَالثَّلَاثُونَ على لفظ الثَّلَاثَة وَهَكَذَا إِلَى التسعين فَإِذا بلغت الْمِائَة قلت كَانُوا تِسْعَة وَتِسْعين فأمأيتهم إِذا جعلتهم مائَة وَكَانَ تِسْعمائَة فألفتهم إِذا أردْت فعلتهم وآلفتهم إِذا أردْت أفعلتهم كل ذَلِك يُقَال وَجَاء فِي الحَدِيث أول حَيّ آلف مَعَ رَسُول الله جُهَيْنَة وَقد آلفت مَعَه بَنو سليم بعد قَالَ بجير بن زُهَيْر (صَبَحناهُم بِأَلف منْ سُلَيمٍ ... وَسَبْعٍ مِنْ بني عُثْمانَ وافي) وَبَنُو عُثْمَان بن عَمْرو بن أد بن طابخة بن إلْيَاس بن مُضر هم مزينة