المقتضب(هَذَا بَاب إنَّ الْمَكْسُورَة ومواقعها)

(هَذَا بَاب إنَّ الْمَكْسُورَة ومواقعها)

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن يزيد المبرد
الكتاب
المقتضب
المؤلف
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (المتوفى: 285هـ)
المحقق
محمد عبد الخالق عظيمة.
الناشر
عالم الكتب. - بيروت
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

اعْلَم أَن مَكَانهَا فِي الْكَلَام فِي أحد ثَلَاثَة مَوَاضِع ترجع إِلَى مَوضِع وَاحِد وَهُوَ الِابْتِدَاء لِأَنَّهُ مَوضِع لَا يخلص للاسم دون الْفِعْل وَإِنَّمَا تكون الْمَفْتُوحَة فِي الْموضع الَّذِي لَا يجوز أَن يَقع فِيهِ إِلَّا الِاسْم وَذَلِكَ قَوْلك إِن زيدا منطلق وَإِن عمرا قَائِم لَا يكون فِي هَذَا الْموضع إِلَّا الْكسر فَأَما قَوْله ﴿وَإِن هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة﴾ فَإِنَّمَا الْمَعْنى معنى اللَّام وَالتَّقْدِير ولأنَّ هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة وَأَنا ربكُم فاعبدون وَكَذَلِكَ قَوْله عِنْد الْخَلِيل ﴿وَإنَّ المَسَاجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعٌ وَا مَعَ اللهِ أحَداً﴾ أَي وَلِأَن وَأما الْمُفَسِّرُونَ فَقَالُوا هُوَ على ﴿أُوحِي﴾ وَهَذَا وَجه حسن جميل وَزعم قوم من النَّحْوِيين أَن مَوضِع أَن خفض فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ وَمَا أشبههما وَأَن اللَّام مضمرة وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء وَاحْتَجُّوا بإضمار رب فِي قَوْله (وبَلَدٍ لَيْسَ بهِ أنيسٌ ... )

وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا لِأَن الْوَاو بدل من رب كَمَا ذكرت لَك وَالْوَاو فِي قَوْله تبَارك وَتَعَالَى ﴿وَأَن الْمَسَاجِد لله﴾ وَاو عطف ومحال أَن يحذف حرف الْخَفْض وَلَا يَأْتِي مِنْهُ بدل وَاحْتج هَؤُلَاءِ بأنك لَا تَقول أَنَّك منطلق بَلغنِي أَو علمت فَقيل لَهُم هِيَ لَا تتقدم إِلَّا مَكْسُورَة وَإِنَّمَا كَانَت هَا هُنَا بعد الْوَاو مَنْصُوبَة لِأَن الْمَعْنى معنى اللَّام كَمَا تَقول جئْتُك ابْتِغَاء الْخَيْر فتنصب وَالْمعْنَى معنى اللَّام وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّاعِر (وأغْفِرُ عَوراءَ الكَريمِ ادخارَهُ ... وأعرضُ عَن شَتْمِ اللئيمِ تَكَرُّما) فَإِذا قلت جئْتُك أَنَّك تحب الْمَعْرُوف فَالْمَعْنى معنى اللَّام فعلى هَذَا قدمت وَهَذَا قد مر فَهَذَا قَول الْخَلِيل والموضع الآخر للمكسورة أَن تدخل اللَّام فِي الْخَبَر وَقد مضى قَوْلنَا فِي هَذَا لِأَن اللَّام تقطعها مِمَّا قبلهَا فَتكون مُبتَدأَة فَهَذَا مِمَّا ذكرت لَك أَنَّهَا ترجع إِلَى الِابْتِدَاء والموضع الثَّالِث أَن تقع بعد القَوْل حِكَايَة فَتكون مُبتَدأَة كَمَا تَقول قَالَ زيد عَمْرو منطلق وَقلت الله أكبر وَقد مضى هَذَا فِي بَاب الْحِكَايَة

فعلى هَذَا تَقول قَالَ زيد إِن عمرا منطلق وَقَالَ عز وَجل ﴿قَالَ الله إِنِّي منزلهَا عَلَيْكُم﴾ وَقَالَ ﴿وَإِذ قَالَت الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم إِن الله اصطفاك﴾ وَقَالَ ﴿قَالَ يَا قوم إِنِّي لكم نَذِير مُبين﴾ فَأَما أَتَقول الَّتِي فِي معنى الظَّن فَإِنَّهَا تعْمل فِي أَن عَملهَا فِي الِاسْم كَمَا قَالَ (أجُهالاً تَقولُ بَني لُؤيِّ ... لَعَمْرُ أبيكَ أمْ مُتَجَاهِيلِنا) وكما قَالَ (أما الرَحيلَ فدونَ بعدِ غدٍ ... فَمَتى تَقولُ الدَارَ تَجْمَعُنا) لِأَنَّهُ يُرِيد الظَّن فعلى هَذَا تَقول مَتى تَقول أَن زيدا منطلق وأتقول أَن عمرا خَارج فَإِن لم ترد بهَا تظن وَأَرَدْت بهَا الْحِكَايَة كسرت كَمَا أَنَّك تَقول زيد منطلق تُرِيدُ اللَّفْظ وَلَا تُرِيدُ الظَّن

جارٍ التحميل