روضة الطالبين وعمدة المفتينصفحات 43-48
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ

صفحات 43-48
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
روضة الطالبين وعمدة المفتين
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)تحقيق: زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الطبعة
الثالثة، 1412هـ / 1991م
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فَرْعٌ: مِنَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ، أَغْسَالُ الْحَجِّ، وَغُسْلُ الْعِيدَيْنِ، وَيَأْتِي فِي مَوَاضِعِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. وَأَمَّا الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، فَفِيهِ قَوْلَانِ.
الْقَدِيمُ: أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَكَذَا الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّهِ.
وَالْجَدِيدُ: اسْتِحْبَابُهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
فَعَلَى هَذَا، غُسْلُ الْجُمُعَةِ، وَالْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، آكَدُ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ، وَأَيُّهُمَا آكَدُ؟ قَوْلَانِ.
الْجَدِيدُ: الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ آكَدُ.
وَالْقَدِيمُ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ صَاحِبِ (التَّهْذِيبِ) ، وَالرُّويَانِيِّ، وَالْأَكْثَرِينَ.
وَرَجَّحَ صَاحِبُ (الْمُهَذَّبِ) وَآخَرُونَ الْجَدِيدَ.
وَفِي وَجْهٍ: هُمَا سَوَاءٌ.
قُلْتُ: الصَّوَابُ، الْجَزْمُ بِتَرْجِيحِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، لِكَثْرَةِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ.
وَفِيهَا الْحَثُّ الْعَظِيمُ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ) وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ) . وَأَمَّا الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، فَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ أَصْلًا.
ثُمَّ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ، وَلَوْ حَضَرَ إِنْسَانٌ مَعَهُ مَاءٌ، يَدْفَعُهُ لِأَحْوَجِ النَّاسِ وَهُنَاكَ رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا يُرِيدُهُ لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَالْآخَرُ لِلْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا الْكَافِرُ إِذَا أَسْلَمَ، فَإِنْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلٌ بِجَنَابَةٍ، أَوْ حَيْضٍ، لَزِمَهُ الْغُسْلُ وَلَا يُجْزِئُهُ غُسْلُهُ فِي الْكُفْرِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا سَبَقَ فِي مَوْضِعِهِ.
وَإِلَّا، اسْتُحِبَّ لَهُ الْغُسْلُ لِلْإِسْلَامِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: يَجِبُ.
وَوَقْتُ الْغُسْلِ، بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ: يَغْتَسِلُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ.
قُلْتُ: هَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ صَرِيحٌ، وَالْعَجَبُ مِمَّنْ حَكَاهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ قَالَهُ،

وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْقَوْلَ فِي إِبْطَالِهِ وَالشَّنَاعَةِ عَلَى قَائِلِهِ فِي (شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) وَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِالْبَقَاءِ عَلَى الْكُفْرِ لِيَفْعَلَ غُسْلًا لَا يَصِحُّ مِنْهُ؟ ! - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَمِنَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ، الْغُسْلُ لِلْإِفَاقَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ حِكَايَةً وَجْهٌ فِي وُجُوبِهِمَا.
وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُمَا سُنَّةٌ.
وَمِنْهَا: الْغُسْلُ مِنَ الْحِجَامَةِ، وَالْخُرُوجُ مِنَ الْحَمَّامِ.
ذَكَرَ صَاحِبُ (التَّلْخِيصِ) عَنِ الْقَدِيمِ اسْتِحْبَابَهُمَا، وَالْأَكْثَرُونَ لَمْ يَذْكُرُوهُمَا.
قَالَ صَاحِبُ (التَّهْذِيبِ) : قِيلَ: الْمُرَادُ بِغُسْلِ الْحَمَّامِ، إِذَا تَنَوَّرَ.
قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ فَيَعْرَقُ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ.
قُلْتُ: وَقِيلَ: الْغُسْلُ مِنَ الْحَمَّامِ، هُوَ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءً عِنْدَ إِرَادَتِهِ الْخُرُوجَ تَنَظُّفًا، كَمَا اعْتَادَهُ الْخَارِجُونَ مِنْهُ.
وَالْمُخْتَارُ: الْجَزْمُ بِاسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْحَمَّامِ.
فَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ (جَمْعِ الْجَوَامِعِ) فِي مَنْصُوصَاتِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أُحِبُّ الْغُسْلَ مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْحَمَّامِ، وَكُلِّ أَمْرٍ غَيَّرَ الْجَسَدَ، وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ، إِلَى أَنَّ حِكْمَتَهُ، أَنَّ ذَلِكَ يُغَيِّرُ الْجَسَدَ وَيُضْعِفُهُ، وَالْغُسْلُ يَشُدُّهُ وَيُنْعِشُهُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ، وَفِي كُلِّ حَالٍ تُغَيِّرُ رَائِحَةَ الْبَدَنِ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. الْأَمْرُ الثَّانِي: اسْتِحْبَابُ الْبُكُورِ إِلَى الْجَامِعِ، وَالسَّاعَةُ الْأُولَى أَفْضَلُ مِنَ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ الثَّالِثَةُ فَمَا بَعْدَهَا.
وَتُعْتَبَرُ السَّاعَاتُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَعَلَى الثَّانِي: مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
وَالثَّالِثُ: مِنَ الزَّوَالِ.
ثُمَّ، لَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى الْأَوْجُهِ

بِالسَّاعَاتِ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ، بَلْ تَرْتِيبُ الدَّرَجَاتِ، وَفَضْلُ السَّابِقِ عَلَى الَّذِي يَلِيهِ، لِئَلَّا يَسْتَوِيَ فِي الْفَضِيلَةِ رَجُلَانِ جَاءَا فِي طَرَفَيْ سَاعَةٍ.
وَالْأَمْرُ الثَّالِثُ: التَّزَيُّنُ، فَيُسْتَحَبُّ التَّزَيُّنُ لِلْجُمُعَةِ، بِأَخْذِ الشَّعْرِ، وَالظُّفُرِ، وَالسِّوَاكِ، وَقَطْعِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ الثِّيَابِ، وَأَوْلَاهَا الْبِيضُ.
فَإِنْ لَبِسَ مَصْبُوغًا، فَمَا صُبِغَ غَزْلُهُ، ثُمَّ نُسِجَ كَالْبُرْدِ، لَا مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا.
وَيُسْتَحَبُ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِأَطْيَبِ مَا عِنْدَهُ، وَيُسْتَحَبَّ أَنْ يَزِيدَ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ، وَيَتَعَمَّمَ، وَيَرْتَدِيَ.
وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ قَصَدَ الْجُمُعَةَ، الْمَشْيُ عَلَى سَكِينَةٍ مَا لَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ، وَلَا يَسْعَى إِلَيْهَا، وَلَا إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَلَا يَرْكَبُ فِي جُمُعَةٍ، وَلَا عِيدٍ، وَلَا جِنَازَةٍ، وَلَا عِيَادَةِ مَرِيضٍ، إِلَّا لِعُذْرٍ.
وَإِذَا رَكِبَ، سَيَّرَهَا عَلَى سُكُونٍ.
الْأَمْرُ الرَّابِعُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ (الْفَاتِحَةِ) : سُورَةَ (الْجُمُعَةِ) . وَفِي الثَّانِيَةِ: (الْمُنَافِقِينَ) . وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ: إِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) . وَفِي الثَّانِيَةِ: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) قُلْتُ: عَجَبٌ مِنَ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، كَيْفَ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ قَوْلَيْنِ، قَدِيمٍ وَجَدِيدٍ؟ ! وَالصَّوَابُ: أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ.
فَقَدْ ثَبَتَ كُلُّ ذَلِكَ فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَانَ يَقْرَأُ هَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ، وَهَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ.
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ، أَنَّ الرَّبِيعَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَهُوَ رَاوِي الْكُتُبِ الْجَدِيدَةِ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ يَخْتَارُ (الْجُمُعَةَ) وَ (الْمُنَافِقِينَ) وَلَوْ قَرَأَ (سَبِّحْ) وَ (هَلْ أَتَاكَ) كَانَ حَسَنًا.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَلَوْ نَسِيَ سُورَةَ (الْجُمُعَةِ) فِي الْأُولَى، قَرَأَهَا مَعَ (الْمُنَافِقِينَ) فِي الثَّانِيَةِ، وَلَوْ قَرَأَ (الْمُنَافِقِينَ) فِي الْأُولَى، قَرَأَ (الْجُمُعَةَ) فِي الثَّانِيَةِ.
قُلْتُ: وَلَا يُعِيدُ (الْمُنَافِقِينَ) فِي الثَّانِيَةِ.
وَقَوْلُهُ: لَوْ نَسِيَ (الْجُمُعَةَ) فِي الْأُولَى، مَعْنَاهُ: تَرَكَهَا، سَوَاءٌ كَانَ نَاسِيًا، أَوْ عَامِدًا، أَوْ جَاهِلًا.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَرْعٌ: يَنْبَغِي لِلدَّاخِلِ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ إِلَّا إِذَا كَانَ إِمَامًا، أَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فُرْجَةٌ لَا يَصِلُهَا بِغَيْرِ تَخَطٍّ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا لِيَجْلِسَ مَوْضِعَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَأْخُذُ لَهُ مَوْضِعًا، فَإِذَا جَاءَ يُنَحِّي الْمَبْعُوثَ.
وَإِنْ فُرِشَ لِرَجُلٍ ثَوْبٌ، فَجَاءَ آخَرُ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يُنَحِّيَهُ وَيَجْلِسَ مَكَانَهُ.
قَالَ فِي (الْبَيَانِ) : وَلَا يَرْفَعُهُ، لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِذِكْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -. وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ.
وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ يَوْمَهَا، رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ.
قُلْتُ: اخْتُلِفَ فِي سَاعَةِ الْإِجَابَةِ عَلَى مَذَاهِبَ كَثِيرَةٍ.
وَالصَّوَابُ مِنْهَا: مَا ثَبَتَ فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةِ (الْكَهْفِ) يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا.
وَلَا يَصِلُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةٍ، بَلْ يَفْصِلُ بِالتَّحَوُّلِ إِلَى مَكَانٍ، أَوْ بِكَلَامٍ وَنَحْوِهِ.

فَرْعٌ: يُكْرَهُ الْبَيْعُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ.
فَإِذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَشَرَعَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ، حَرُمَ الْبَيْعُ.
وَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ دُونَ الْآخَرِ، أَثِمَا جَمِيعًا.
وَلَا يُكْرَهُ الْبَيْعُ قَبْلَ الزَّوَالِ.
وَإِذَا حَرُمَ فَبَاعَ، صَحَّ بَيْعُهُ.
قُلْتُ: غَيْرُ الْبَيْعِ مِنَ الصَّنَائِعِ وَالْعُقُودِ وَغَيْرِهَا فِي مَعْنَى الْبَيْعِ.
وَلَوْ أُذِّنَ قَبْلَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ، لَمْ يَحْرُمِ الْبَيْعُ.
وَحَيْثُ حَرَّمْنَا الْبَيْعَ، فَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ.
أَمَّا إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ، فَقَامَ يَقْصِدُ الْجُمُعَةَ، فَبَايَعَ فِي طَرِيقِهِ وَهُوَ يَمْشِي، أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ وَبَاعَ، فَلَا يَحْرُمُ.
صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنِ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، لَكِنَّ الْبَيْعَ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ، عَلَى الْأَظْهَرِ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَرْعٌ: لَا بَأْسَ عَلَى الْعَجَائِزِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ إِذَا أَذِنَ أَزْوَاجُهُنَّ، وَيَحْتَرِزْنَ عَنِ الطِّيبِ وَالتَّزَيُّنِ.
قُلْتُ: يُكْرَهُ أَنْ يُشَبِّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، أَوْ يَعْبَثَ حَالَ ذَهَابِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَانْتِظَارِهِ لَهَا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي (الْأُمِّ) وَالْأَصْحَابُ: إِذَا قَعَدَ إِنْسَانٌ فِي

الْجَامِعِ فِي مَوْضِعِ الْإِمَامِ، أَوْ فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أُمِرَ بِالْقِيَامِ.
وَكَذَا لَوْ قَعَدَ وَوَجْهُهُ إِلَى النَّاسِ وَالْمَكَانُ ضَيِّقٌ، أُمِرَ بِالتَّحَوُّلِ، وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ فِي (الْبَيَانِ) : وَإِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ.
. .) [الْأَحْزَابِ: 56] جَازَ لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَرْفَعَ بِهَا صَوْتَهُ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

فصول الكتاب · 83 فصل · 589 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول روضة الطالبين وعمدة المفتين · 589 صفحة
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ التَّيَمُّمِ
كِتَابُ الْحَيْضِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ.
كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِكِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِكِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِكِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
كِتَابُ الزَّكَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ.
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ.
كِتَابُ الْحَجِّ
كِتَابُ الضَّحَايَا
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
كِتَابُ النَّذْرِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِ
كِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الصُّلْحِكِتَابُ الْحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الشَّرِكَةِ
كِتَابُ الْوَكَالَةِ
كِتَابُ الْإِقْرَارِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِ
كِتَابُ الْغَصْبِ
كِتَابُ الشُّفْعَةِ
كِتَابُ الْقِرَاضِكِتَابُ الْمُسَاقَاةِ
كِتَابُ الْإِجَارَةِ
كِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
كِتَابُ الْوَقْفِ
كِتَابُ الْهِبَةِكِتَابِ «الرَّهْنِ» .كِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيطِ
كِتَابُ الْفَرَائِضِ
كِتَابُ الْوَصَايَا
كِتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ قِسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كِتَابُ النِّكَاحِ
كِتَابُ الصَّدَاقِ
كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ.
كِتَابُ الْخُلْعِ.
كِتَابُ الطَّلَاقِ
كِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الْإِيلَاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الْكَفَّارَاتِ
كِتَابُ اللَّعَانِ وَالْقَذْفِ
كِتَابُ الْعِدَدِ
كِتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كِتَابُ الْجِنَايَاتِ
كِتَابُ الدِّيَاتِ.
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِكِتَابُ الْإِمَامَةِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِكِتَابُ الرِّدَّةِكِتَابُ حَدِّ الزِّنَاكِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ
كِتَابُ السَّرِقَةِ
كِتَابُ ضَمَانِ إِتْلَافِ الْإِمَامِ
كِتَابُ السِّيَرِ
كِتَابُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالضَّحَايَا وَالْعَقِيقَةِ وَالْأَطْعِمَةِ.
كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ
كِتَابُ الْأَيْمَانِ
كِتَابُ الْقَضَاءِ
كِتَابُ الْقِسْمَةِ
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ
كِتَابُ الْعِتْقِ
كِتَابُ التَّدْبِيرِ
كِتَابُ الْكِتَابَةِ
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
جارٍ التحميل