روضة الطالبين وعمدة المفتينصفحات 243-248
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ النِّكَاحِ

صفحات 243-248
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
روضة الطالبين وعمدة المفتين
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)تحقيق: زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الطبعة
الثالثة، 1412هـ / 1991م
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ أَصَحُّهَا: لَا شَيْءَ عَلَى شُهُودِ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ يُنْكِرُ أَصْلَ النِّكَاحِ، فَكَيْفَ يُطَالِبُهُمْ بِضَمَانِ تَفْوِيتِهِ؟ بَلِ النِّكَاحُ لَا يَثْبُتُ مَعَ إِنْكَارِهِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُسْمَعَ بَيِّنَةُ الطَّلَاقِ.
وَأَمَّا شُهُودُ النِّكَاحِ وَالْإِصَابَةِ، فَإِنْ أَرَّخُوا شَهَادَتَهُمْ، فَشَهِدَ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ نَكَحَهَا فِي " الْمُحَرَّمِ " وَأُولَئِكَ أَنَّهُ أَصَابَهَا فِي " صَفَرٍ " غُرِّمَ الصِّنْفَانِ مَا غُرِّمَ الزَّوْجُ بِالسَّوِيَّةِ.
وَإِنْ أَطْلَقَ شُهُودُ الْإِصَابَةِ شَهَادَتَهُمْ، فَنِصْفُ الْغُرْمِ عَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى شُهُودِ الْإِصَابَةِ، لِجَوَازِ وُقُوعِهَا فِي غَيْرِ النِّكَاحِ وَكَوْنِهَا زِنًا، وَلَوْ شَهِدُوا بِالْإِصَابَةِ فِي النِّكَاحِ، فَقَدْ أُلْحِقَ ذَلِكَ بِمَا إِذَا أُرِّخَتِ الشَّهَادَتَانِ.
وَفِي " النِّهَايَةِ " أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا بِالنِّكَاحِ ثُمَّ عَلَى الْإِصَابَةِ بَعْدَهُ، اشْتَرَكَ الصِّنْفَانِ فِي غُرْمِ نِصْفِ الْمَهْرِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مُخْتَصٌّ بِغُرْمِ شُهُودِ الْإِصَابَةِ، وَالصُّورَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ، وَلَا يَبْعُدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِتَخْصِيصِ الْغُرْمِ بِشُهُودِ الْإِصَابَةِ.

[الْمَسْأَلَةُ] الرَّابِعَةُ: إِذَا زُوِّجَتْ بِرَجُلٍ، ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ مَحْرَمِيَّةٌ، بِأَنْ قَالَتْ: هُوَ أَخِي مَنِ الرَّضَاعِ، أَوْ كُنْتُ زَوْجَةَ أَبِيهِ، أَوِ ابْنِهِ، أَوْ وَطِئَنِي أَحَدُهُمَا بِشُبْهَةٍ، نُظِرَ، أَوَقَعَ التَّزْوِيجُ بِرِضَاهَا أَمْ لَا؟ الْحَالَةُ الْأُولَى: زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا بِهِ بِأَنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، أَوْ زَوْجُهَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ، أَوْ زَوْجُهَا الْمُجْبَرُ بِرِضَاهَا، فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا وَالنِّكَاحُ مَاضٍ عَلَى الصِّحَّةِ ; لِأَنَّ إِذْنَهَا فِيهِ يَتَضَمَّنُ حِلَّهَا لَهُ، فَلَا يُقْبَلُ نَقِيضُهُ.
لَكِنْ إِنْ ذَكَرَتْ عُذْرًا كَغَلَطٍ أَوْ نِسْيَانٍ، سُمِعَتْ دَعْوَاهَا عَلَى الْمَذْهَبِ فَتَحْلِفُهُ.

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: زُوِّجَتْ بِغَيْرِ رِضَاهَا لِكَوْنِهَا مُجْبَرَةً، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا، وَيُحْكَمُ بِانْدِفَاعِ النِّكَاحِ مِنْ أَصْلِهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهَا مُحْتَمَلٌ وَلَمْ تَعْتَرِفْ بِنَقِيضِهِ، فَصَارَ كَقَوْلِهَا فِي الِابْتِدَاءِ: هُوَ أَخِي لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا بِهِ.
وَالثَّانِي قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ، وَحُكِيَ عَنِ اخْتِيَارِ ابْنِ سُرَيْجٍ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا اسْتِدَامَةً لِلنِّكَاحِ الْجَارِي عَلَى الصِّحَّةِ ظَاهِرًا وَلِئَلَّا تَتَّخِذَهُ الْفَاسِقَاتُ ذَرِيعَةً إِلَى الْفِرَاقِ.
وَاحْتَجَّ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَهُ أَيْضًا، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ عَبْدًا أَوْ عَقَارًا عَلَى مَالِكِهِ الْغَائِبِ بِسَبَبٍ اقْتَضَاهُ، ثُمَّ جَاءَ الْمَالِكُ وَقَالَ: كُنْتُ أَعْتَقْتُ الْعَبْدَ أَوْ وَقَفْتُ الْعَقَارَ أَوْ بِعْتُهُ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَنُقِضَ بَيْعُ الْقَاضِي، وَرُدَّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ تَوْكِيلِهِ، ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ سَبَقَ مِنْهُ نَقِيضُهُ، وَمُقْتَضَى حِكَايَتِهِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي صُورَةِ بَيْعِ الْحَاكِمِ، لَكِنَّ الْإِمَامَ حَكَى فِيهَا قَوْلَيْنِ، وَلَوْ زَوَّجَ بِنْتَهُ أَوْ أَمَتَهُ ثُمَّ ادَّعَى الْأَبُ أَوِ السَّيِّدُ مَحْرَمِيَّةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى قَوْلِهِ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقُّ الزَّوْجَيْنِ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: وَلَوْ قَالَ بَعْدَ تَزْوِيجِهِ أَمَتَهُ: كُنْتُ أَعْتَقْتُهَا، حُكِمَ بِعِتْقِهَا، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النِّكَاحِ، وَكَذَا لَوْ أَجَّرَّ الْعَبْدَ ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ، وَيُغَرَّمُ لِلْعَبْدِ أُجْرَةَ مِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَنَافِعِهِ ظُلْمًا، كَمَنْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ غَصَبْتُهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْبَيْعِ، وَيُغَرُّمُ قِيمَتَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ.
وَالْخِلَافُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ، فِي أَنَّهَا هَلْ تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا؟ وَأَمَّا دَعْوَاهَا، فَتُسْمَعُ بِلَا خِلَافٍ.
وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ، حُكِمَ بِهَا بِلَا خِلَافٍ.
وَالْكَلَامُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى، فِي رَدِّ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا، وَأَنَّ الْإِذْنَ وَالرِّضَى بِالتَّزْوِيجِ إِنَّمَا يُؤَثِّرُ إِذَا أَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ.

أَمَّا إِذَا أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ مُطْلَقًا وَقُلْنَا: لَا حَاجَةَ إِلَى تَعْيِينِ الزَّوْجِ، فَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِرَجُلٍ، ثُمَّ ادَّعَتْ مَحْرَمِيَّةً، فَالْحُكْمُ كَمَا إِذَا زُوِّجَتْ مُجْبَرَةً ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اعْتِرَافٌ بِجَهَالَةٍ.
وَلَوْ زَوَّجَ الْأَخُ الْبِكْرَ وَهِيَ سَاكِتَةٌ، اكْتُفِيَ بِصُمَاتِهَا عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ ادَّعَتْ مَحْرَمِيَّةً، قَالَ الْإِمَامُ: الَّذِي ارْتَضَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ، أَنَّ دَعْوَاهَا مَسْمُوعَةٌ.
قَالَ: لَكِنْ لَا تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ مَجْنُونًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيَّ وَقْتَ تَزْوِيجِهَا، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وَقَالَ: تَزَوَّجْتُهَا تَزَوُّجًا صَحِيحًا، فَإِنْ.
لَمْ يَعْهَدِ السَّيِّدُ مَا ادَّعَاهُ وَلَا بَيِّنَةً، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ النِّكَاحِ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: زُوِّجْتُهَا وَأَنَا مَحْرَمٌ، أَوْ قَالَ: لَمْ تَكُنْ مِلْكِي يَوْمَئِذٍ ثُمَّ مَلَكْتُهَا، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الْبَيْعِ: بِعْتُهُ وَأَنَا مَحْجُورٌ عَلَيَّ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مِلْكِي ثُمَّ مَلَكْتُهُ.
وَعَنْ نَصِّهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ وَمَاتَ الزَّوْجُ، فَادَّعَى وَرَثَتُهُ أَنَّ أَخَاهَا زَوَّجَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَقَالَتْ: بَلْ زَوَّجَنِي بِإِذْنِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: قَدْ سَبَقَ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوِ ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسَادَهُ، فَلْيَجِئْ ذَلِكَ الْخِلَافُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
قُلْتُ: لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَلَا يَصِحُّ مَجِيئُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْغَالِبَ فِي الْأَنْكِحَةِ الِاحْتِيَاطُ لَهَا، وَعَقْدُهَا بِشُرُوطِهَا وَبِحَضْرَةِ الشُّهُودِ وَغَيْرِهِمْ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ وُقُوعَهُ فَاسِدٌ كَثِيرٌ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوِ ادَّعَتِ الْمَنْكُوحَةُ أَنَّهَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَهِيَ مُعْتَبِرَةُ الْإِذْنِ، فَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا بَعْدَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَأَقَامَتْ مَعَهُ، كَأَنَّهُ جَعَلَ الدُّخُولَ بِمَنْزِلَةِ الرِّضَى.

أَمَّا إِذَا عُهِدَ لِلسَّيِّدِ الْمُزَوَّجِ جُنُونٌ، أَوْ حَجْرٌ، أَوْ قَالَ: زَوَّجْتُهَا وَأَنَا صَبِيٌّ، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؟ قَوْلَانِ خَرَّجَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ.
أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْمُصَدَّقَ الزَّوْجُ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ جَرَيَانُ الْعَقْدِ صَحِيحًا، وَلِأَنَّهُ صَحَّ ظَاهِرًا وَالْأَصْلُ دَوَامُهُ.
وَلَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ بِرِضَاهَا، ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً يَوْمَئِذٍ، فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْبَغَوِيِّ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا وَإِنْ أَقَرَّتْ يَوْمَئِذٍ بِبُلُوغِهَا، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ صَغِيرًا يَوْمَ الْإِقْرَارِ، وَهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْغَالِبَ مِنَ الْعَقْدِ الْجَارِي بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ، صِحَّتُهُ وَهَذِهِ لَمْ تَعْقِدْ.
وَلَوْ وَكَّلَ الْوَلِيَّ بِتَزْوِيجِهَا، ثُمَّ أَحْرَمَ، وَجَرَى الْعَقْدُ، فَادَّعَى الْوَلِيُّ جَرَيَانَهُ فِي الْإِحْرَامِ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، فَنَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الصِّحَّةِ.
وَلَمْ يَحْكِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ خِلَافًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَسَبَبُهُ أَنَّ الْإِحْرَامَ طَرَأَ وَالْأَصْلُ اسْتِنَادُ الْعَقْدِ إِلَى الْحِلِّ، لَكِنَّ الشَّيْخَ أَلْحَقَ بِمَسْأَلَةِ الْإِحْرَامِ الْمَنْقُولَةِ عَنِ النَّصِّ، مَا إِذَا وَكَّلَ بِقَبُولِ نِكَاحٍ ثُمَّ أَحْرَمَ الْمُوَكِّلُ وَقَبِلَ الْوَكِيلُ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ، فَقَالَ الزَّوْجُ: عَقَدَ قَبْلَ إِحْرَامِي [أَوْ بَعْدَهُ] أَوْ بَعْدَ

تَحَلُّلِي، وَقَالَتْ: بَلْ فِي حَالِ إِحْرَامِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، فَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ سَبْقَ الْإِحْرَامِ النِّكَاحَ وَعَكْسَهُ.
وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ، أَنَّ الْوَلِيَّ إِذَا زَوَّجَ ثُمَّ ادَّعَى الْمَحْرَمِيَّةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، لَا يُلْتَفَتُ إِلَى دَعْوَاهُ أَنْ لَا يُفْرَضَ النِّزَاعُ فِي مَسْأَلَةِ النَّصِّ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ، بَلْ يُفْرَضُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الزَّوْجَ كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ صُدِّقَ الزَّوْجُ.
وَلَوْ زَوَّجَ بِنْتَهُ وَمَاتَ، فَادَّعَتْ أَنَّ أَبَاهَا كَانَ مَجْنُونًا يَوْمَ الْعَقْدِ، نُظِرَ، هَلْ كَانَ التَّزْوِيجُ بِرِضَاهَا أَمْ بِغَيْرِهِ؟ وَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ.
فَرْعٌ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ، ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا زَوْجَةُ غَيْرِهِ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِهِ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: يُعْمَلُ بِبَيِّنَةِ الرَّجُلِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْهَا، فَإِنَّ الْمُتَصَرِّفَ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، فَقُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ كَصَاحِبِ الْيَدِ مَعَ غَيْرِهِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُنْظُرَ فِي جَوَابِ مَنِ ادَّعَتْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، فَإِنْ أَنْكَرَ فَلَا نِكَاحَ لَهُ، فَيُعْمَلُ بِبَيِّنَةِ الرَّجُلِ.
وَإِنْ سَكَتَ، فَهُمَا بَيِّنَتَانِ تَعَارَضَتَا، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ لِدَعْوَاهَا الْمَهْرَ، أَوْ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي سَمَاعِ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ خِلَافٌ.
فَإِنْ سَمِعَتْ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، فَفِي إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَيْضًا خِلَافٌ.
فَإِذَا ادَّعَتِ الزَّوْجِيَّةَ الْمُجَرَّدَةَ، فَإِنَّمَا تُقِيمُ [هِيَ] الْبَيِّنَةَ تَفْرِيعًا عَلَى سَمَاعِ هَذِهِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ مَعَ إِنْكَارِهِ.

فَرْعٌ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ وَذِمِّيَّةٌ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا، فَقَالَ لِلْمُسْلِمَةِ: ارْتَدَدْتُ، وَقَالَ لِلذِّمِّيَّةِ: أَسَلَمْتُ، فَأَنْكَرَتَا، ارْتَفَعَ نِكَاحُهُمَا لِزَعْمِهِ.
وَذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ هُنَا مَسَائِلَ مَنْثُورَةً مِنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْبَغَوِيِّ، تَتَعَلَّقُ بِأَبْوَابِ النِّكَاحِ قَدَّمْتُهَا أَنَا فَوَضَعْتُهَا فِي مَوَاضِعِهَا اللَّائِقَةِ بِهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

فصول الكتاب · 83 فصل · 589 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول روضة الطالبين وعمدة المفتين · 589 صفحة
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ التَّيَمُّمِ
كِتَابُ الْحَيْضِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ.
كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِكِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِكِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِكِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
كِتَابُ الزَّكَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ.
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ.
كِتَابُ الْحَجِّ
كِتَابُ الضَّحَايَا
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
كِتَابُ النَّذْرِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِ
كِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الصُّلْحِكِتَابُ الْحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الشَّرِكَةِ
كِتَابُ الْوَكَالَةِ
كِتَابُ الْإِقْرَارِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِ
كِتَابُ الْغَصْبِ
كِتَابُ الشُّفْعَةِ
كِتَابُ الْقِرَاضِكِتَابُ الْمُسَاقَاةِ
كِتَابُ الْإِجَارَةِ
كِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
كِتَابُ الْوَقْفِ
كِتَابُ الْهِبَةِكِتَابِ «الرَّهْنِ» .كِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيطِ
كِتَابُ الْفَرَائِضِ
كِتَابُ الْوَصَايَا
كِتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ قِسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كِتَابُ النِّكَاحِ
كِتَابُ الصَّدَاقِ
كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ.
كِتَابُ الْخُلْعِ.
كِتَابُ الطَّلَاقِ
كِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الْإِيلَاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الْكَفَّارَاتِ
كِتَابُ اللَّعَانِ وَالْقَذْفِ
كِتَابُ الْعِدَدِ
كِتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كِتَابُ الْجِنَايَاتِ
كِتَابُ الدِّيَاتِ.
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِكِتَابُ الْإِمَامَةِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِكِتَابُ الرِّدَّةِكِتَابُ حَدِّ الزِّنَاكِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ
كِتَابُ السَّرِقَةِ
كِتَابُ ضَمَانِ إِتْلَافِ الْإِمَامِ
كِتَابُ السِّيَرِ
كِتَابُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالضَّحَايَا وَالْعَقِيقَةِ وَالْأَطْعِمَةِ.
كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ
كِتَابُ الْأَيْمَانِ
كِتَابُ الْقَضَاءِ
كِتَابُ الْقِسْمَةِ
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ
كِتَابُ الْعِتْقِ
كِتَابُ التَّدْبِيرِ
كِتَابُ الْكِتَابَةِ
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
جارٍ التحميل