روضة الطالبين وعمدة المفتينصفحات 249-288
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْكِتَابَةِ

صفحات 249-288
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
روضة الطالبين وعمدة المفتين
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)تحقيق: زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الطبعة
الثالثة، 1412هـ / 1991م
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) [النُّورِ: 33] وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ فِي «الْحِلْيَةِ» أَنَّ الْإِيتَاءَ مُسْتَحَبٌّ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَالْإِيتَاءُ: أَنْ يَحُطَّ عَنِ الْمُكَاتَبِ شَيْئًا مِنَ النُّجُومِ، أَوْ يَبْذُلَ شَيْئًا وَيَأْخُذَ النُّجُومَ، وَالْحَطُّ أَفْضَلُ، وَهَلْ هُوَ الْأَصْلُ، وَالْبَذْلُ بَدَلٌ عَنْهُ، أَمْ بِالْعَكْسِ؟ وَجْهَانِ.
الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: الْأَوَّلُ، وَمَحَلُّ الْإِيتَاءِ الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ، وَلَا يَجِبُ فِي الْفَاسِدَةِ عَلَى الْأَصَحِّ.
فَإِنْ أَوْجَبْنَا كَفَى حَطُّ شَيْءٍ مِنَ الْقِيمَةِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا.
وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِعِوَضٍ، أَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ، فَلَا إِيتَاءَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُلِّ عَقْدٍ عَتَاقَةٌ عَلَى عِوَضٍ، وَلَا يَجِبُ فِي الْإِعْتَاقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ بِلَا خِلَافٍ.
وَفِي وَقْتِ وُجُوبِ الْإِيتَاءِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْمُتْعَةِ؛ لِيَتَبَلَّغَ بِهِ، وَأَصَحُّهُمَا: قَبْلَهُ لِيَسْتَعِينَ بِهِ فِي الْأَدَاءِ.
وَعَلَى هَذَا، فَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ.
وَأَمَّا وَقْتُ الْجَوَازِ، فَمِنْ أَوَّلِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا بَعْدَ الْأَدَاءِ وَحُصُولِ الْعِتْقِ، لَكِنْ يَكُونُ قَضَاءً إِذَا أَوْجَبْنَا التَّقْدِيمَ عَلَى الْعِتْقِ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْإِيتَاءُ إِلَّا فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ أَوْ بَعْدَهُ، وَفِي قَدْرِهِ وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ فِي «الْأُمِّ» : لَا يَتَقَدَّرُ، بَلْ يَكْفِي أَقَلُّ مَا يَتَمَوَّلُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ، وَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْعِتْقِ، فَيَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ، قَدَّرَهُ الْحَاكِمُ بِالِاجْتِهَادِ، وَنَظَرَ فِيهِ إِلَى قُوَّةِ الْعَبْدِ وَأَكْسَابِهِ.
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ حَالُ السَّيِّدِ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدَّرَ بِرُبْعِ الْعُشْرِ، قَالَ الْإِمَامُ: إِذَا قُلْنَا: يُقَدِّرُهُ الْحَاكِمُ، فَقَدَّرَ شَيْئًا تَبَيَّنَ أَنَّ لَهُ وَقْعًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى [مَالِ] الْكِتَابَةِ كَفَى، وَإِنْ تَيَقَّنَّا أَنَّهُ لَا وَقْعَ لَهُ لَا يَكْفِي، وَإِنْ شَكَكْنَا فَخِلَافٌ؛ لِتَعَارُضِ أَصْلِ بَرَاءَةِ السَّيِّدِ وَأَصْلِ

بَقَاءِ وُجُوبِ الْإِيتَاءِ.
أَمَّا الْمُسْتَحَبُّ، فَقَدْرُ الرُّبْعِ، وَقِيلَ: الثُّلُثُ، وَإِلَّا فَالسَّبْعُ.
وَأَمَّا جِنْسُهُ، فَالْإِيتَاءُ بِالْحَطِّ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ نَفْسِ مَالِ الْكِتَابَةِ، وَأَمَّا الْبَدَلُ، فَإِنْ كَانَ الْمَبْذُولُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَالِ [الْكِتَابَةِ] كَبَذْلِ الدَّرَاهِمِ عَنِ الدَّنَانِيرِ، لَمْ يَلْزَمِ الْمُكَاتَبَ قَبُولُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، وَشَذَّ الْغَزَالِيُّ بِتَرْجِيحِ اللُّزُومِ.
فَلَوْ رَضِيَ بِهِ جَازَ قَطْعًا نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ قَبِيلِ الْمُعَاوَضَاتِ، فَلَا يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ الْعِبَادَاتِ، عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ: إِذَا مَنَعْنَا نَقَلَ الزَّكَاةِ، وَانْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ، فَقَدْ نَقُولُ: لَهُمْ أَنْ يَعْتَاضُوا عُرُوضًا عَنْ حُقُوقِهِمْ، فَلَوْ كَانَ الْمَبْذُولُ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْكِتَابَةِ، لَكِنْ مِنْ جِنْسِهِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا؛ لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَالصَّحِيحُ: نَعَمْ، كَالزَّكَاةِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِعَانَةُ.
فَرْعٌ لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ أَخْذِ النُّجُومِ، وَقَبْلَ الْإِيتَاءِ، لَزِمَ الْوَرَثَةَ الْإِيتَاءُ، فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا تَوَلَّاهُ وَلِيُّهُمْ، فَإِنْ كَانَ مَالُ الْكِتَابَةِ بَاقِيًا أَخَذَ الْوَاجِبَ مِنْهُ، وَلَا يُزَاحِمُهُ أَصْحَابُ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي عَيْنِهِ، أَوْ هُوَ كَالْمَرْهُونِ بِهِ، هَكَذَا قَالَهُ الْقَفَّالُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْ نَصِّهِ فِي «الْمَبْسُوطِ» . وَإِنْ لَمْ [يَكُنْ بَاقِيًا] فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ وَاجِبَ الْإِيتَاءِ لِضَعْفِهِ يُؤَخَّرُ عَنِ الدُّيُونِ، وَيَحْصُلُ فِي رُتْبَةِ الْوَصِيَّةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّا إِذَا قُلْنَا: بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فِي الِاجْتِهَادِ، فَأَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ فِي رُتْبَةِ الدُّيُونِ وَالزِّيَادَةِ فِي رُتْبَةِ الْوَصِيَّةِ لِضَعْفِهَا.
وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّ مَا يُحْكَمُ بِوُجُوبِهِ عَلَى الِاخْتِلَافِ يُقَدَّمُ عَلَى الْوَصَايَا، فَإِنْ أَوْصَى بِزِيَادَةٍ عَلَى الْوَاجِبِ فَتِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنَ الْوَصَايَا.

إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّجُومِ إِلَّا الْقَدْرُ الْوَاجِبُ فِي الْإِيتَاءِ لَمْ يَسْقُطْ وَلَمْ يَحْصُلِ التَّقَاصُّ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ تَعْجِيزُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ، لَكِنْ يَرْفَعُ الْمُكَاتَبُ إِلَى الْقَاضِي حَتَّى يَرَى بِرَأْيِهِ وَيَفَصِلَ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ جَعَلْنَا الْإِيتَاءَ أَصْلًا، فَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَهُ تَعْجِيزُهُ بِالْبَاقِي إِذَا لَمْ نَجِدْهُ وَإِذَا عَجَّزَهُ سَقَطَ الْإِيتَاءُ، وَارْتَفَعَ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا عِنْدِي غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنَّمَا شُرِّعَ الْإِيتَاءُ لِئَلَّا يَعْجَزَ الْعَبْدُ بِقَدْرِهِ، وَلَا يُفَوِّتَ الْعِتْقَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ قَبْلَ الْمَحَلِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى السَّيِّدِ ضَرَرٌ فِي الْقَبُولِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِأَنْ كَانَ لَا يَبْقَى بِحَالِهِ إِلَى وَقْتِ الْحُلُولِ كَالطَّعَامِ الرَّطْبِ، أَلْزَمُهُ لَهُ مُؤْنَةً كَالْحَيَوَانِ، وَمَا يَحْتَاجُ إِلَى حِفْظٍ، أَوْ كَانَ فِي أَيَّامِ فِتْنَةٍ أَوْ غَارَةٍ، فَيُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ.
فَلَوْ أَنْشَأَ الْعَقْدَ فِي وَقْتِ الْفِتْنَةِ وَالْغَارَةِ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَزُولُ عِنْدَ الْمَحَلِّ.
وَلَوْ أَتَى بِالنُّجُومِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ فِي النَّقْلِ مُؤْنَةٌ، أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ أَوْ ذَلِكَ الْبَلَدُ مَخُوفًا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ، وَإِلَّا فَيُجْبَرُ.
وَلَوْ أَتَى بِالنَّجْمِ فِي مَحَلِّهِ، وَالسَّيِّدُ غَائِبٌ، قَبَضَ الْقَاضِي عَنْهُ، وَكَذَا يَقْبِضُ عَنْهُ إِذَا امْتَنَعَ وَهُوَ حَاضِرٌ، وَيَعْتِقُ الْمُكَاتَبَ.
وَلَوْ أَتَى بِالنَّجْمِ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَالسَّيِّدُ غَائِبٌ، قَبَضَ عَنْهُ أَيْضًا إِذَا عَلِمَ أَنَّ السَّيِّدَ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي أَخْذِهِ، قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ دَيْنٌ عَلَى حُرٍّ، فَأَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ،

هَلْ يَقْبِضُهُ لِلْغَائِبِ؟ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ إِلَّا سُقُوطَ الدَّيْنِ عَنْهُ، وَالنَّظَرُ لِلْغَائِبِ أَنْ يَبْقَى الْمَالُ فِي ذِمَّةِ الْمَلِيءِ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَصِيرَ أَمَانَةً عِنْدَ الْحَاكِمِ.
فَرْعٌ إِذَا أَتَى الْمُكَاتَبُ بِالنُّجُومِ، فَقَالَ السَّيِّدُ: هَذَا حَرَامٌ، أَوْ مَغْصُوبٌ، نُظِرَ إِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ لَمْ يَجْبُرْ عَلَى قَبُولِهِ، وَتُسْمَعْ مِنْهُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّ فِي إِقَامَتِهَا غَرَضًا ظَاهِرًا، وَهُوَ الِامْتِنَاعُ عَنِ الْحَرَامِ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ كَثِيرُونَ.
وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: إِنَّمَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ إِذَا عَيَّنَ لَهُ مَالِكًا، [أَمَّا] إِذَا لَمْ يُعَيِّنْ، فَلَا تُتَصَوَّرُ الْبَيِّنَةُ لِلْمَجْهُولِ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ: إِنَّهُ مَغْصُوبٌ.
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَهُ؛ لِظَاهِرِ الْيَدِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ السَّيِّدُ، وَكَانَ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، فِي وَجْهٍ: لَا يَحْتَاجُ السَّيِّدُ إِلَى بَيِّنَةٍ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
وَلَا تَثْبُتُ [بَيِّنَةُ] السَّيِّدِ فِي حَقِّ الْمَالِكِ الَّذِي عَيَّنَهُ، وَلَا يَسْقُطُ بِحَلِفِ الْمُكَاتَبِ حَقُّهُ، ثُمَّ إِذَا حَلَفَ الْمُكَاتَبُ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى قَبُولِهِ، أَوْ إِبْرَائِهِ عَنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْهُمَا، أَخَذَ الْحَاكِمُ تِلْكَ النُّجُومَ، وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ.
وَقِيلَ: فِي إِجْبَارِهِ عَلَى الْأَخْذِ قَوْلَانِ.
ثُمَّ إِذَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ، نُظِرَ إِنْ عَيَّنَ لَهُ مَالِكًا، أُمِرَ بِتَسْلِيمِهِ إِلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ.
وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ مَالِكٌ، بَلِ اقْتُصِرَ عَلَى قَوْلِهِ: هُوَ مَغْصُوبٌ، أَوْ مَسْرُوقٌ، أَوْ حَرَامٌ، فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يَنْتَزِعُهُ الْحَاكِمُ وَيَحْفَظُهُ بِبَيْتِ الْمَالِ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ مَالِكُهُ.
وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَنْتَزِعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لِمُعَيَّنٍ.
وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ: امْسِكْهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ صَاحِبُهُ، وَيُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ

فِيهِ، فَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ، فَقَالَ: هُوَ لِلْمَكَاتَبِ [كَانَ] كَمَا ادَّعَاهُ، قَالَ الْإِمَامُ: فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقْبَلُ، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِحَسَبِهِ.
قَالَ: وَإِنْ قُلْنَا: يُزِيلُ الْحَاكِمُ يَدَهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ، لَا يُقْبَلُ.
فَرْعٌ إِذَا جَاءَ الْمُكَاتَبُ بِالنَّجْمِ عِنْدَ الْمَحَلِّ، وَعَلَى شَرْطِ السَّيِّدِ أَنْ يُبْرِئَهُ فَالشَّرْطُ لَغْوٌ، وَلِلسَّيِّدِ أَخْذُهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْرِئَهُ عَنِ الْبَاقِي، وَإِنْ عَجَّلَ قَبْلَ الْمَحَلِّ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ عَنِ الْبَاقِي فَأَخَذَهُ وَأَبْرَأَهُ، لَمْ يَصِحِّ الْقَبْضُ، وَلَا الْإِبْرَاءُ.
وَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُكَ عَنْ كَذَا، بِشَرْطِ أَنْ تُعَجِّلَ لِيَ الْبَاقِيَ، وَإِذَا عَجَّلْتَ عَلَيَّ كَذَا فَقَدْ أَبْرَأْتُكَ عَنِ الْبَاقِي، فَعَجَّلَ لَمْ يَصِحِّ الْقَبْضُ وَلَا الْإِبْرَاءُ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ لَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ، وَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّ الْمَأْخُوذِ.
هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَأَشَارَ الْمُزَنِيُّ إِلَى تَرْدِيدِ قَوْلٍ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ وَالْإِبْرَاءِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ اخْتِلَافَ الْقَوْلِ، وَحَمَلُوا التَّجْوِيزَ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَجْرِ شَرْطٌ، فَابْتَدَأَ بِذَلِكَ.
وَلَوْ أَنْشَأَ رِضًى جَدِيدًا بِقَبْضِهِ عَمَّا عَلَيْهِ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ، كَمَا لَوْ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِ مَا فِي يَدِهِ عَنْ جِهَةِ الشِّرَاءِ، أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ فِي قَبْضِهِ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ.
وَلَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ مَا عَجَّلَهُ الْمُكَاتَبُ، وَأَبْرَأَهُ عَنِ الْبَاقِي بِلَا شَرْطٍ، أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسُهُ، فَأَخَذَ السَّيِّدُ مَا مَعَهُ، وَأَبْرَأَهُ عَنِ الْبَاقِي، أَوْ أَعْتَقَهُ، جَازَ.
وَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ حِيلَةً يُعْتَقُ بِهَا بِمَا عَجَّلَ، وَيَكُونُ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ: طَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ: إِذَا عَجَزَتْ نَفْسُكُ، وَأَدَّيْتَ كَذَا، فَأَنْتَ حُرٌّ، فَإِذَا وُجِدَتِ الصِّفَاتُ عَتَقَ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ تَعْجِيزِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا تَرْتَفِعُ إِذَا فَسَخَهَا بَعْدَ التَّعْجِيزِ، وَإِذَا عَتَقَ عَنِ الْكِتَابَةِ، كَانَتِ الْأَكْسَابُ لَهُ،

فَيَتَرَاجَعَانِ، فَيَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَخَذَهُ، وَالسَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى عِوَضَيْنِ: التَّعْجِيزُ، وَالْمَالُ الْمَذْكُورُ، وَالتَّعْجِيزُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا، فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ.
قَالَ صَاحِبُ «الشَّامِلِ» : وَلَوْ لَمْ يُعَلِّقْ هَكَذَا، وَلَكِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، فَأَعْطَاهُ، عَتَقَ، وَلَكِنَّهُ عِوَضٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ، فَيُعْتَقُ بِالصِّفَةِ، وَعَلَيْهِ تَمَامُ قِيمَتِهِ.
وَلَوْ عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ النَّجْمَ، عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ، وَيُبْرِئَهُ عَنِ الْبَاقِي، فَفَعَلَ السَّيِّدُ ذَلِكَ، عَتَقَ الْمُكَاتَبُ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ، وَيَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا دَفَعَ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ، حَكَاهُ الْقَاضِي عَنِ النَّصِّ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي تَعَذُّرِ تَحْصِيلِ النُّجُومِ عِنْدَ حُلُولِهَا، وَلَهُ أَسْبَابٌ الْأَوَّلُ: الْإِفْلَاسُ، فَإِذَا حَلَّ نَجْمٌ عَلَى الْمُكَاتَبِ، وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ أَدَائِهِ، أَوْ عَنْ بَعْضِهِ، فَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْكِتَابَةِ، وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ كَفَسْخِ النِّكَاحِ بِالْعِتْقِ، وَإِنْ شَاءَ رَفَعَ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَفْسَخَ.
وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ: لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ عَجْزُهُ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْكِتَابَةِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَشْتَرِطَ إِقْرَارَهُ بِالْعَجْزِ، وَلَا قِيَامَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا سَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ لَوِ امْتَنَعَ مِنَ الْأَدَاءِ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ.
وَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ، فَهُوَ مُمْتَنِعٌ، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَاجِزًا.
وَإِذَا رَفَعَ إِلَى الْقَاضِي، فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْكِتَابَةِ، وَحُلُولِ النَّجْمِ عِنْدَهُ.
وَمَتَّى فُسِخَتْ، سَلَّمَ لِلسَّيِّدِ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ، لَكِنْ مَا أَخَذَهُ مِنَ الزَّكَاةِ يُسْتَرَدُّ وَيُؤَدِّيهِ.
وَهَذَا قَدْ سَبَقَ فِي الزَّكَاةِ، وَلَيْسَ هَذَا الْفَسْخُ عَلَى الْفَوْرِ، بَلْ لَهُ تَأْخِيرُهُ مَا شَاءَ، كَفَسْخِ الْإِعْسَارِ.
وَإِذَا اسْتَنْظَرَهُ الْمُكَاتَبُ اسْتُحِبَّ أَنْ يُنْظِرَهُ، ثُمَّ لَا يَلْزَمُهُ الْإِمْهَالُ، بَلْ لَهُ

الرُّجُوعُ إِلَى الْفَسْخِ مَتَى بَدَا لَهُ.
وَإِذَا طَالَبَهُ بِالْمَالِ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْإِمْهَالِ بِقَدْرِ مَا يُخْرِجُهُ مِنَ الصُّنْدُوقِ وَالدُّكَّانِ وَالْمَخْزَنِ، وَيَزِنُ فَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا، فَقَدْ أَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّ لِلسَّيِّدِ الْفَسْخَ، وَلْيُحْمَلْ عَلَى تَفْصِيلٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّأْخِيرُ إِلَى اسْتِيفَائِهِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ لَهُ وَدِيعَةٌ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ، فَلَا.
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى السَّيِّدِ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ النُّجُومِ، فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي التَّقَاصِّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، أَدَّاهُ لِيَصْرِفَهُ الْمُكَاتَبُ فِي النُّجُومِ.
وَلَوْ حَلَّ النَّجْمُ وَهُوَ نَقْدٌ، وَلِلْمُكَاتَبِ عُرُوضٌ، فَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُهَا عَلَى الْفَوْرِ بِيعَتْ وَلَا فَسْخَ، وَإِنِ احْتَاجَ الْبَيْعُ إِلَى مُدَّةٍ؛ لِكَسَادٍ وَغَيْرِهِ، فَمُقْتَضَى كَلَامِ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنْ لَا فَسْخَ.
وَرَأَى الْإِمَامُ الْفَسْخَ كَغَيْبَةِ الْمَالِ، وَهَذَا أَصَحُّ، وَضَبَطَ الْبَغَوِيُّ التَّأْخِيرَ لِلْبَيْعِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
وَقَالَ: لَا يَلْزَمُ أَكْثَرُ مِنْهَا.
السَّبَبُ الثَّانِي: غَيْبَةُ الْمُكَاتَبِ، فَإِذَا حَلَّ النَّجْمُ، وَالْمُكَاتَبُ غَائِبٌ، أَوْ غَابَ بَعْدَ حُلُولِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ، فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ إِنْ شَاءَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ شَاءَ بِالْحَاكِمِ، وَقِيلَ: لَا يَفْسَخُ بِنَفْسِهِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَأْخِيرُ الْفَسْخِ لِكَوْنِ الطَّرِيقِ مُخَوِّفًا، أَوِ الْمُكَاتَبِ مَرِيضًا.
وَإِذَا فَسَخَ بِنَفْسِهِ، فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهِ؛ لِئَلَّا يُكَذِّبَهُ الْمُكَاتَبُ، وَإِنْ رَفَعَ إِلَى الْحَاكِمِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ حُلُولُ النَّجْمِ وَتَعَذُّرُ التَّحْصِيلِ، وَيُحَلِّفُهُ الْحَاكِمُ مَعَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ.
قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: يُحَلِّفُهُ أَنَّهُ مَا قَبَضَ النُّجُومَ مِنْهُ، وَلَا مِنْ وَكِيلِهِ، وَلَا أَبْرَأَهُ، وَلَا أَحَالَ بِهِ، وَلَا يُعْلَمُ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ.
وَذِكْرُ الْحَوَالَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الْحَوَالَةِ بِالنُّجُومِ.
وَلَوْ كَانَ مَالُ الْمُكَاتَبِ حَاضِرًا لَمْ يُؤَدِّ الْحَاكِمُ النُّجُومَ مِنْهُ، وَيُمَكِّنِ السَّيِّدَ مِنَ الْفَسْخِ،

[لِأَنَّهُ] رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَلَمْ يُؤَدِّ الْمَالَ.
وَلَوْ نَظَرَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ حُلُولِ النَّجْمِ، وَأَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي الْإِنْظَارِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ غَيْرُ مُقَصِّرٍ هُنَا، وَلَكِنْ يَرْفَعُ السَّيِّدُ الْأَمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ، وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحُلُولِ وَالْغَيْبَةِ، وَيَحْلِفُ مَعَ ذَلِكَ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْإِنْظَارِ، فَيَكْتُبُ الْحَاكِمُ إِلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْمُكَاتَبِ لِيُعَرِّفَهُ الْحَالَ، فَإِنْ أَظْهَرَ الْعَجْزَ كَتَبَ بِهِ إِلَى حَاكِمِ بَلَدِ السَّيِّدِ لِيَفْسَخَ إِنْ شَاءَ، وَإِنْ قَالَ: أُؤَدِّي الْوَاجِبَ، فَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ هُنَاكَ وَكِيلٌ سَلَّمَ إِلَيْهِ، فَإِنْ أَبَى ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ لِلسَّيِّدِ، وَلِلْوَكِيلِ أَيْضًا إِنْ كَانَ وَكِيلًا فِيهِ.
وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِالِامْتِنَاعِ عَنِ التَّسْلِيمِ إِلَى الْوَكِيلِ؛ لِاحْتِمَالِ الْعَزْلِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَكِيلٌ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِإِيصَالِهِ إِلَيْهِ، إِمَّا بِنَفْسِهِ، وَإِمَّا بِغَيْرِهِ، وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ رُفْقَةٍ تَخْرُجُ، أَوْ فِي الْحَالِ إِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى رِفْقَةٍ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ، وَعَلَى السَّيِّدِ الصَّبْرُ إِلَى أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةُ إِمْكَانِ الْوُصُولِ، فَإِنْ مَضَتْ، وَلَمْ يُوَصِّلْهُ مُقَصِّرًا، فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ.
قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِ السَّيِّدِ حَاكِمٌ، فَكَتَبَ السَّيِّدُ إِلَى الْعَبْدِ، وَأَعْلَمَهُ بِالْحَالِ، وَأَمَرَهُ بِالتَّسْلِيمِ إِلَى رَجُلٍ، فَامْتَنَعَ فَعِنْدِي أَنَّهُ كَمَا لَوِ امْتَنَعَ بَعْدَ كِتَابِ الْقَاضِي إِذَا وَقَعَ لَهُ الْعِلْمُ بِهِ.
وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ فِيهِ وَجْهَيْنِ.
قَالَ: وَحَكَى وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ الْمُكَاتَبُ إِلَى وَكِيلِ السَّيِّدِ، وَبَانَ أَنَّ السَّيِّدَ عَزَلَهُ، هَلْ يَبْرَأُ الْمُكَاتَبُ؟ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ الْوَجْهَيْنِ مَخْصُوصَانِ بِمَا إِذَا قَالَ الْحَاكِمُ: فُلَانٌ وَكِيلُهُ، وَلَمْ يَأْذَنْ بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ، فَإِنْ أَمَرَهُ، بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ بَرِئَ بِلَا خِلَافٍ.
السَّبَبُ الثَّالِثُ: الِامْتِنَاعُ، فَإِذَا امْتَنَعَ الْمُكَاتَبُ مِنْ أَدَاءِ النُّجُومِ

مَعَ الْقُدْرَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ لَهُ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُكَاتَبِ؛ وَلِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ التَّعْلِيقَ بِالصِّفَةِ، وَالْعَبْدُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الصِّفَةِ، فَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ، فَالسَّيِّدُ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ، وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ، وَإِنْ أَرَادَ الْفَسْخَ فَسَخَ بِنَفْسِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَاضِي.
وَهَلْ لِلْمُكَاتَبِ الْفَسْخُ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا، إِذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي بَقَائِهَا، وَأَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، كَالْمُرْتَهِنِ يَفْسَخُ الرَّهْنَ، قَالَ الْإِمَامُ: وَتَجْوِيزُ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْأَدَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ بَعِيدٌ.
الرَّابِعُ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِجُنُونِ الْعَبْدِ، فَإِنْ أَرَادَ السَّيِّدُ الْفَسْخَ اشْتُرِطَ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ فَيُثْبِتَ عِنْدَهُ الْكِتَابَةَ، وَحُلُولَ النَّجْمِ، وَيُطَالِبُ بِهِ، وَيُحَلِّفُهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَقَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ، ثُمَّ يَبْحَثُ، فَإِنْ وَجَدَ لِلْمُكَاتَبِ مَالًا أَدَّاهُ عَنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لِيُعْتَقَ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّرَرِ لِنَفْسِهِ، فَنَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ بِخِلَافِ الْغَائِبِ الَّذِي لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ.
ثُمَّ إِنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا أَنَّ الْحَاكِمَ يُؤَدِّي عَنْهُ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: يُؤَدِّي إِنْ رَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي الْحُرِّيَّةِ، وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ إِذَا عَتَقَ، لَمْ يُؤَدِّ، وَهَذَا حَسَنٌ، وَلَكِنَّهُ قَلِيلُ النَّفْعِ، مَعَ قَوْلِنَا: إِنَّ لِلسَّيِّدِ إِذَا وَجَدَ مَالًا الِاسْتِقْلَالَ بِأَخْذِهِ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: يَمْنَعُهُ الْحَاكِمُ مِنَ الْأَخْذِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْحَاكِمُ لَهُ مَالًا مَكَّنَ السَّيِّدَ مِنَ الْفَسْخِ، فَإِذَا فَسَخَ عَادَ الْمُكَاتَبُ قِنًّا لَهُ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، فَإِنْ أَفَاقَ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَانَ حَصَّلَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ، دَفَعَهُ إِلَى السَّيِّدِ، وَحَكَمَ بِعِتْقِهِ، وَبَعْضِ التَّعْجِيزِ.
هَكَذَا أَطْلَقُوهُ.
وَأَحْسَنَ الْإِمَامُ، فَقَالَ: إِنْ ظَهَرَ الْمَالُ فِي يَدِ السَّيِّدِ رُدَّ التَّعْجِيزُ، وَإِلَّا فَهُوَ مَاضٍ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ حِينَ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إِلَى حَقِّهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا فَحَضَرَ بَعْدَ الْفَسْخِ.
وَإِذَا حَكَمْنَا بِبُطْلَانِ التَّعْجِيزِ، وَكَانَ السَّيِّدُ جَاهِلًا بِحَالِ الْمَالِ، فَعَلَى الْمُكَاتَبِ رَدُّ مَا أَنْفَقَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ.
وَإِنْ وَجَدَ السَّيِّدُ لِلْمُكَاتَبِ فِي جُنُونِهِ

مَالًا، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الِاسْتِقْلَالَ بِأَخْذِهِ، وَحَكَيْنَا عَنِ الْإِمَامِ فِيهِ تَفْصِيلًا.
الْخَامِسُ: إِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَدَاءِ، انْفَسَخَتِ الْكِتَابَةُ، وَمَاتَ رَقِيقًا فَلَا يُورَثُ، وَتَكُونُ أَكْسَابُهُ لِسَيِّدِهِ، وَتَجْهِيزُهُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ خَلَّفَ وَفَاءً بِالنُّجُومِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا، وَسَوَاءٌ كَانَ حَطَّ عَنْهُ شَيْئًا، أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِيتَاءَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَلَا يُسْقِطُ بِهِ مَعْلُومًا.
نُصَّ فِي «الْأُمِّ» عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَحْضَرَ الْمُكَاتَبُ الْمَالَ لِيَدْفَعَهُ إِلَى السَّيِّدِ، أَوْ دَفَعَ الْمَالَ إِلَى رَسُولِهِ لِيُوَصِّلَهُ إِلَيْهِ، فَمَاتَ قَبْلَ قَبْضِهِ مَاتَ رَقِيقًا أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا فِي دَفْعِ النَّجْمِ الْأَخِيرِ إِلَى السَّيِّدِ، وَمَاتَ الْمُكَاتَبُ، فَقَالَ أَوْلَادُهُ الْأَحْرَارُ: دَفَعَ الْوَكِيلُ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَمَاتَ حُرًّا، وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ.
فَإِنْ أَقَامُوا بَيِّنَةً عَلَى الدَّفْعِ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَكَانَ قَدْ مَاتَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لَمْ يَنْفَعْهُمْ إِلَّا أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ: دَفَعَ قَبْلَ مَوْتِهِ، أَوْ يَقُولُوا: دَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيَكُونَ السَّيِّدُ مُعْتَرِفًا بِأَنْ مَاتَ بَعْدَ الطُّلُوعِ.
وَأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ وَكِيلُ الْمُكَاتَبِ بِقَبْضِ السَّيِّدِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ، وَلَوْ شَهِدَ بِهِ وَكِيلُ السَّيِّدِ قُبِلَتْ؛ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ.
فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِالْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ، فَيَحْصُلُ الْفَسْخُ بِقَوْلِ السَّيِّدِ: فَسَخْتُ الْكِتَابَةَ، وَنَقَضْتُهَا، وَرَفَعْتُهَا، وَأَبْطَلْتُهَا، وَعَجَّزْتُ الْمُكَاتَبَ.
وَلَوْ لَمْ يُطَالِبْهُ السَّيِّدُ بَعْدَ حُلُولِ النَّجْمِ مُدَّةً، ثُمَّ أَحْضَرَ الْمُكَاتَبُ الْمَالَ، لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ الِامْتِنَاعُ مِنْ قَبْضِهِ، وَنُصَّ فِي «الْأُمِّ» أَنَّهُ لَوْ قَالَ بَعْدَ التَّعْجِيزِ: قَرَّرْتُكَ عَلَى الْكِتَابَةِ لَمْ يُصِرْ مُكَاتَبًا حَتَّى يُجَدِّدَ كِتَابَةً، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْقِرَاضِ مَا يَقْتَضِي خِلَافًا فِيهِ.

قُلْتُ: لَيْسَ هَذَا كَالْقِرَاضِ فَإِنَّ مُعْظَمَ الِاعْتِمَادِ هُنَا فِي الْعِتْقِ عَلَى التَّعْلِيقِ، وَهَذَا اللَّفْظُ لَا يَصْلُحُ لَهُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ بِأَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ، فَهَلْ يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى الْقَبُولِ، أَمْ لَهُ الْفَسْخُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: لَهُ الْفَسْخُ، وَبِهِ قَطَعَ الْإِمَامُ.
وَإِذَا قَبِلَ، فَفِي وُقُوعِهِ عَنِ الْمُكَاتَبِ إِذَا كَانَ بِإِذْنِهِ وَجْهَانِ، الْقِيَاسُ: الْوُقُوعُ.
وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ رَقِيقًا، أَوْ فَسَخَ السَّيِّدُ الْكِتَابَةَ لِعَجْزِهِ رَقَّ كُلُّ مَنْ يُكَاتِبُ عَلَيْهِ وَالِدٌ وَوَلَدٌ، وَصَارُوا جَمِيعًا لِلسَّيِّدِ، وَجَمِيعُ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْمَالِ لِلسَّيِّدِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَإِنْ كَانَ فَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَرْعٌ إِذَا قَهَرَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ، وَاسْتَعْمَلَهُ مُدَّةً لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
ثُمَّ إِذَا جَاءَ الْمَحَلُّ، هَلْ يَلْزَمُ إِمْهَالُهُ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ، أَمْ لَهُ تَعْجِيزُهُ وَالْفَسْخُ؟ قَوْلَانِ.
أَظْهَرُهُمَا: الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَ مَنَافِعِهِ.
وَلَوْ حَبَسَهُ عَنِ السَّيِّدِ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا إِمْهَالَ، وَأَجْرَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَسْأَلَةَ فِيمَا لَوْ أَسَرَ الْكُفَّارُ مُكَاتَبًا مُدَّةً [ثُمَّ] اسْتَنْقَذْنَاهُ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِيمَا إِذَا انْضَمَّ إِلَى النُّجُومِ دُيُونٌ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَوْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ.
وَفِيهَا صُوَرٌ.
الْأُولَى: كَانَ لِلسَّيِّدِ مَعَ النُّجُومِ دَيْنُ مُعَاوَضَةٍ، أَوْ أَرْشُ جِنَايَةٍ، فَإِنْ تَرَاضَيَا بِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ، فَذَاكَ، وَإِنْ تَرَاضَيَا بِتَقْدِيمِ النُّجُومِ عَتَقَ.
ثُمَّ الْمَذْهَبُ أَنَّ الدَّيْنَ الْآخَرَ لَا يَسْقُطُ، فَلِلسَّيِّدِ مُطَالَبَتُهُ بِهِ.
وَلَوْ كَانَ مَا فِي يَدِهِ وَافِيًا بِالنُّجُومِ دُونَ الدَّيْنِ، فَإِذَا أَدَّاهُ عَنِ النُّجُومِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَلِلسَّيِّدِ

مَنْعُهُ مِنْ تَقْدِيمِ النُّجُومِ، فَيَأْخُذُ مَا مَعَهُ عَنِ الدَّيْنِ، ثُمَّ يُعَجِّزُهُ.
وَهَلْ لَهُ تَعْجِيزُهُ قَبْلَ أَخْذِهِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ.
وَلَوْ دَفَعَ الْمُكَاتَبُ مَا فِي يَدِهِ إِلَى السَّيِّدِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلْجِهَةِ، ثُمَّ قَالَ الْمُكَاتَبُ: قَصَدْتُ النُّجُومَ، وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ، أَوْ قَالَ: أُصَدِّقُهُ، وَلَكِنْ قَصَدْتُ أَنَا الدَّيْنَ لَا النُّجُومَ، فَقَالَ الْقَفَّالُ: يُصَدَّقُ الْمُكَاتَبُ.
وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: يُصَدَّقُ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ هُنَا إِلَيْهِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ.
قُلْتُ: قَوْلُ الْقَفَّالِ أَصَحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ: إِذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ نُجُومٌ وَدُيُونٌ لِلسَّيِّدِ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَوْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، فَهُوَ كَالْحُرِّ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ، وَقُسِّمَ مَالُهُ بَيْنَ أَصْحَابِ الدُّيُونِ.
وَهَلْ تَحِلُّ بِالْحَجْرِ الدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةُ؟ طَرِيقَانِ.
أَصَحُّهُمَا: قَوْلَانِ، كَالْمُفْلِسِ.
وَالثَّانِي: تَحِلُّ قَطْعًا؛ لِأَنَّ لِلرِّقِّ أَثَرًا فِي إِبْطَالِ الْأَجَلِ، وَلِهَذَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْحَرْبِيَّ إِذَا اسْتُرِقَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ حَلَّ، فَإِنْ قُلْنَا: يَحِلُّ، قُسِّمَ الْمَالُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْحَالِ، وَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِالْتِمَاسِ السَّيِّدِ لِلنُّجُومِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، وَالْمُكَاتَبُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إِسْقَاطِهَا.
إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنْ كَانَ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ وَافِيًا بِالدُّيُونِ، قُضِيَتْ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، فَلَهُ تَقْدِيمُ مَا شَاءَ مِنَ الدُّيُونِ، وَلَهُ تَعْجِيلُ الدُّيُونِ قَبْلَ الْمَحَلِّ، وَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ.
وَفِي جَوَازِهِ بِإِذْنِهِ الْخِلَافُ فِي تَبَرُّعَاتِهِ بِإِذْنِهِ.
وَفِي مَعْنَاهُ مَا إِذَا عَجَّلَ الدُّيُونَ لِلسَّيِّدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَ الْخِلَافَ فِي تَعْجِيلِ النُّجُومِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ.
وَإِذَا قَدَّمَ النُّجُومَ عَتَقَ، وَبَقِيَ دَيْنُ الْأَجَانِبِ عَلَيْهِ، وَلَا

يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي إِعْتَاقِ الْجَانِي؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْجِنَايَةِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِصِفَةٍ، ثُمَّ جَنَى فَإِنَّ الْجِنَايَةَ لَا تَمْنَعُ وُقُوعَ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ السَّابِقِ بِلَا خِلَافٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّمَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ جَعَلَهُ فِي الْأَرْشِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صَرَفَهُ فِي النُّجُومِ.
وَسَيَظْهَرُ وَجْهُ هَذَا التَّرْتِيبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ تَوَلَّى قِسْمَةَ مَا فِي يَدِهِ.
وَفِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَجْهَانِ، وَيُقَالُ: قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: يُقَسَّمُ عَلَى قَدْرِ الدُّيُونِ، وَأَصَحُّهُمَا يُقَدَّمُ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهِ خَاصَّةً وَلِلْأَرْشِ مُتَعَلَّقٌ آخَرُ، وَهُوَ الرَّقَبَةُ، وَكَذَا حَقُّ السَّيِّدِ بِتَقْدِيرِ الْعَجْزِ يَعُودُ إِلَى الرَّقَبَةِ، وَيُسَوَّى بَيْنَ النَّقْدِ وَالْعَرْضِ، ثُمَّ يُقَدَّمُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى النُّجُومِ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ مُسْتَقِرٌّ، وَالنُّجُومُ [مُعَرَّضَةٌ] لِلسُّقُوطِ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَإِنَّمَا الْأَوَّلُ إِذَا رَضُوا بِالتَّسْوِيَةِ، فَإِنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ سَقَطَتِ النُّجُومُ.
وَفِي دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ لِلسَّيِّدِ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: يَسْقُطُ أَيْضًا وَيُصْرَفُ مَا فِي يَدِهِ إِلَى دُيُونِ الْأَجَانِبِ مِنْ مُعَامَلَةٍ وَأَرْشٍ، فَإِنْ لَمْ يَفِ بِالنَّوْعَيْنِ، فَهَلْ تُقَدَّمَ الْمُعَامَلَةُ أَمِ الْأَرْشُ أَمْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا؟ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَالْغَزَالِيِّ وَنَحْوِهِمَا: الثَّالِثُ.
ثُمَّ مَا تَبَقَّى مِنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَمَا تَبَقَّى مِنَ الْأَرْشِ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ يُبَاعُ فِيهِ.
وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ قِسْمَةِ مَا فِي يَدِهِ، انْفَسَخَتِ الْكِتَابَةُ، وَسَقَطَتِ النُّجُومُ.
قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ: تَسْقُطُ الْأُرُوشُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ، وَقَدْ فَاتَتْ، وَبِمَا فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْكِتَابَةِ وَقَدْ بَطَلَتْ، فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُ مَا خَلَّفَهُ إِلَى الْمُعَامَلَةِ.
وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ:

تَبْقَى الْأُرُوشُ وَتَعَلُّقُهَا بِالْمَالِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ سَوَّيْنَا فِي صُورَةِ التَّعْجِيزِ فَهُنَا أَوْلَى، وَإِنْ قَدَّمْنَا [الْأَرْشَ فَكَذَا هُنَا، وَإِنْ قَدَّمْنَا] الْمُعَامَلَةَ، فَهَلْ تُقَدَّمُ هُنَا أَيْضًا، أَمْ يُسَوَّى؟ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: التَّسْوِيَةُ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَعَلِّقَانِ بِمَا خَلَّفَهُ.
فَرْعٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ مَالٌ، أَوْ قُسِّمَ الْمَوْجُودُ، إِمَّا عَلَى الدُّيُونِ جَمِيعًا بِالسَّوِيَّةِ، وَإِمَّا عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّرْتِيبِ، وَبَقِيَتِ النُّجُومُ أَوْ بَعْضُهَا، فَلِلسَّيِّدِ تَعْجِيزُهُ وَرَدُّهُ رَقِيقًا.
وَإِنْ بَقِيَتِ الْأُرُوشُ أَوْ بَعْضُهَا فَمُسْتَحِقُّ الْأَرْشِ الْبَاقِي؛ لِعَجْزِهِ لِتُبَاعَ رَقَبَتُهُ فِي حَقِّهِ، وَلَا يُعَجِّزُهُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْهُ لَكِنْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ لِيُعَجِّزَهُ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِهَذَا.
وَقَالَ الْإِمَامُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُعَجِّزُهُ بِنَفْسِهِ، وَالْوَجْهُ: الرَّفْعُ إِلَى الْقَاضِي.
فَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَفْدِيَهُ وَيُبْقِيَ الْكِتَابَةَ، فَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَى مُسْتَحِقِّ الْأَرْشِ التَّعْجِيزُ وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ الْفِدَاءِ؟ وَجْهَانِ: أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ: لَا وَأَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ.
وَأَمَّا صَاحِبُ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، فَلَيْسَ لَهُ التَّعْجِيزُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ.
وَلَوْ أَمْهَلَهُ السَّيِّدُ وَمُسْتَحِقُّ الْأَرْشِ، ثُمَّ بَدَا لِبَعْضِهِمْ وَأَرَادَ التَّعْجِيزَ، فَلَهُ ذَلِكَ.
وَإِذَا تَحَقَّقَ التَّعْجِيزُ، سَقَطَتِ النُّجُومُ، وَيُبَاعُ فِي الْأَرْشِ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ، وَدَيْنُ الْمُعَامَلَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ عَلَى الصَّحِيحِ.
فَرْعٌ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ تَقْدِيمُ دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى النُّجُومِ، وَهَلْ يُضَارِبُ السَّيِّدُ مَعَهُمْ بِمَالِهِ مِنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، وَأَمَّا مَا لِلسَّيِّدِ

عَلَيْهِ مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، فَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: يَسْتَوِي السَّيِّدُ وَالْأَجْنَبِيُّ فِيهِ فِي دَوَامِ الْكِتَابَةِ، وَأَمَّا بَعْدَ التَّعْجِيزِ، فَيُبَاعُ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَيَسْقُطُ مَا لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِلْكَهُ، وَلَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ أَرْشٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ خِلَافٌ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ بِالسَّوِيَّةِ، فَكَاتَبَاهُ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُفَضِّلَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِي الْمَدْفُوعِ.
فَلَوْ دَفَعَ إِلَى أَحَدِهِمَا تَمَامَ حِصَّتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْمَأْخُوذِ لِشَرِيكِهِ، وَيَجِيءُ فِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ سَبَقَ.
وَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ تَمَامَ النُّجُومِ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِمَّا قَبَضَ بِلَا خِلَافٍ.
وَلَوْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ النُّجُومِ بِإِذْنِ الْآخَرِ، عَتَقَ الْعَبْدُ قَطْعًا.
وَإِنْ سَلَّمَ إِلَى أَحَدِهِمَا حِصَّتَهُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ بِإِذْنِ الْآخَرِ وَرِضَاهُ بِتَقْدِيمِهِ، فَهَلْ يَصِحُّ الْقَبْضُ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا: لَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ.
وَمَا فِي يَدِهِ مِلْكُهُ، فَلَا أَثَرَ لِلْإِذْنِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَاءَ بِالْمَالِ لِيُعْطِيَهُمَا، فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِأَنْ يَزِنَ لِلْآخَرِ أَوَّلًا، فَفَعَلَ، وَأَقْبَضَهُ، لَمْ يُعْتِقْ حَتَّى يَزِنَ لِلْآخَرِ.
وَلَوْ هَلَكَ الْبَاقِي قَبْلَ أَنْ يَزِنَ لِلثَّانِي كَانَ الْمَدْفُوعُ بَيْنَهُمَا فَكَذَا هُنَا، وَالثَّانِي: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمْ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ الْقَبْضُ لَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ الْقَابِضِ، وَلِلْآذِنِ طَلَبُ حِصَّتِهِ مِنَ الْمَقْبُوضِ.
ثُمَّ إِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْبَاقِيَ عَتَقَ عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا فَلَهُمَا التَّعْجِيزُ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ الْقَبْضُ، اخْتَصَّ الْقَابِضُ بِمَا قَبَضَ، وَعَتَقَ نَصِيبَهُ.
ثُمَّ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ

نَصِيبُ الْآخَرِ، وَلَكِنْ إِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ مَا يَفِي بِنَصِيبِ الْآخَرِ، وَأَدَّاهُ عَتَقَ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيزُ.
وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ.
وَهَلْ يُقَوَّمُ فِي الْحَالِ أَمْ عِنْدَ التَّعْجِيزِ عَنْ نَصِيبِ الْآخَرِ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِيمَا إِذَا عَتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَإِنْ قُلْنَا: يُقَوَّمُ فِي الْحَالِ، فَجَمِيعُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ يَكُونُ لِلشَّرِيكِ الْآذِنِ، وَمَا كَسَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَالشَّرِيكِ الْآذِنِ؛ لِأَنَّهُ كَسْبٌ بِنِصْفَيْهِ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ.
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَالتَّعْجِيزِ، فَعَلَى مَا سَبَقَ هُنَاكَ.
هَذِهِ طَرِيقَةُ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: إِنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَفَاءٌ بِنَصِيبِ الشَّرِيكِ الْآذِنِ، فَالَّذِي رَأَيْتُهُ لِلْأَصْحَابِ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا سِرَايَةَ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلَا نَقُولُ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ، بَلْ يُؤَدِّي نَصِيبَ الْآذِنِ، فَإِذَا أَدَّى عَتَقَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الْآذِنِ، فَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: لَا يُشَارِكُ الْقَابِضَ فِيمَا قَبَضَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَهُ رَضِيَ بِبَقَاءِ حَقِّهِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ، فَعَلَى هَذَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الْقَابِضِ.
وَفِي السِّرَايَةِ مَا ذَكَرَهُ الْجَمَاهِيرُ.
وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّ الْآذِنَ يُشَارِكُهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبَضَهُ كَسْبُ عَبْدِهِمَا، وَإِنَّمَا تَبَرَّعَ الْآذِنُ بِالتَّقْدِيمِ لَا بِالتَّمْلِيكِ، وَلَا يَخْلُصُ لَهُ الْمَقْبُوضُ.
فَعَلَى هَذَا لَهُمَا تَعْجِيزُهُ وَإِرْقَاقُهُ.
فَرْعٌ قَدْ سَبَقَ أَنَّهُمَا إِذَا كَاتَبَا الْمُشْتَرَكَ، فَادَّعَى أَنَّهُ أَوْفَاهُمَا، فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُكَذِّبُ بِيَمِينِهِ، فَإِذَا حَلَفَ بَقِيَتِ الْكِتَابَةُ فِي نَصِيبِهِ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُشَارِكَ الْمُصَدِّقَ فِيمَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ، فَيَأْخُذَ نِصْفَهُ، وَيُطَالِبَ الْعَبْدَ بِالْبَاقِي، وَبَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ الْمُكَاتَبَ بِتَمَامِ

نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ مُتَعَلَّقُ حَقِّهِمَا بِالشَّرِكَةِ.
وَقِيلَ: إِذَا جَوَّزْنَا انْفِرَادَ أَحَدِهِمَا بِكِتَابَةِ نَصِيبِهِ، لَمْ يُشَارِكِ الْمُصَدِّقَ، بَلْ يُطَالِبِ الْمُكَاتَبَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ.
وَإِنْكَارُهُ قَبْضَ الشَّرِيكِ لَا يَمْنَعُهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ، وَرُبَّمَا قَبَضَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ.
ثُمَّ إِذَا أَخَذَ الْمُكَاتَبُ حِصَّتَهُ مِنْهُمَا، أَوْ مِنَ الْعَبْدِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ مَظْلُومٌ، وَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ أَيْضًا عَلَى الْمُصَدِّقِ بِمَا الْعَبْدُ وَحْدَهُ عَتَقَ بَاقِيهِ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُصَدِّقُ إِنْ أَخَذَ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ عَلَى الْمُكَذِّبِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ.

السَّادِسَةُ: إِذَا كَاتَبَ عَبِيدًا وَشَرَطَ أَنْ يَتَكَفَّلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالنُّجُومِ، فَسَدَتِ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ النُّجُومِ بَاطِلٌ.
وَلَوْ ضَمِنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِلَا شَرْطٍ، لَمْ يَصِحَّ، وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ: لَا تَفْسُدُ الْكِتَابَةُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةُ الْعَقْدِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ فُلَانٌ، لَمْ تَصِحِّ الْكِتَابَةُ أَيْضًا، وَلَوْ أَدَّى بَعْضُ الْمُكَاتَبِينَ عَنْ بَعْضٍ بِلَا شَرْطٍ وَلَا ضَمَانٍ، أَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ، فَأَدَّى أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، فَإِنْ أَدَّى بِإِذْنِهِ، رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَدَّى قَبْلَ الْعِتْقِ، فَهُوَ تَبَرُّعٌ، وَتَبَرُّعُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ بَاطِلٌ، وَبِإِذْنِهِ قَوْلَانِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ السَّيِّدُ أَنَّهُ يُؤَدِّي عَنْ غَيْرِهِ، بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ كَسْبَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ، وَأَنَّهُ وَكِيلُهُ، فَهُوَ تَبَرُّعٌ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ، وَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ، فَهُوَ كَالتَّصْرِيحِ بِالْإِذْنِ عَلَى الْأَصَحِّ.
فَإِنْ صَحَّحْنَا الْأَدَاءَ لَمْ يَرْجِعِ الْمُؤَدِّي عَلَى السَّيِّدِ، وَيَرْجِعْ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ إِنْ أَدَّى بِإِذْنِهِ، وَلَا يَرْجِعْ إِنْ أَدَّى بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَتَقَ، فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَأْخُذُ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَيُقَدَّمُ عَلَى النُّجُومِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ، وَحَقُّ السَّيِّدِ لَهُ بَدَلٌ عِنْدَ التَّعَذُّرِ، وَهُوَ رَقَبَتُهُ، وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحِ الْأَدَاءَ، فَلَا رُجُوعَ لِلْمُؤَدِّي عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ، لَكِنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنَ السَّيِّدِ، فَلَوْ أَدَّى النُّجُومَ، وَعَتَقَ، فَالنَّصُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ حِينَئِذٍ، وَنُصَّ

فِيمَا لَوْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ، فَعَفَا عَنِ الْأَرْشِ، وَأَبْطَلْنَا الْعَفْوَ بِنَاءً عَلَى رَدِّ تَبَرُّعَاتِهِ، فَعَتَقَ، أَنَّ لَهُ أَخْذَ الْأَرْشِ.
قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: فِي الصُّورَتَيْنِ قَوْلَانِ كَزَوَالِ الْمَانِعِ مِنْ تَبَرُّعِهِ، لَكِنْ وَقَعَ الْعَفْوُ وَالْأَدَاءُ فَاسِدَيْنِ، فَلَا يَنْقَلِبَانِ صَحِيحَيْنِ.
وَلَوْ كَاتَبَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدَهُ، ثُمَّ أَدَّى أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَصِحَّ أَدَاؤُهُ وَبِإِذْنِهِ قَوْلَانِ.
وَقَالَ الْقَفَّالُ: إِنِ انْضَمَّ إِذْنُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ إِلَى إِذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ إِقْرَاضًا، وَالْإقْرَاضُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ، فَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ أَدَاءَهُ فَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ، فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ فَفِيهِ الْخِلَافُ.
فَرْعٌ الْمُكَاتَبُونَ دُفْعَةً وَاحِدَةً إِذَا اخْتَلَفُوا فِيمَا دَفَعَهُ إِلَى السَّيِّدِ، فَقَالَ مَنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ: أَدَّيْنَا النُّجُومَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَقَالَ مَنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ: بَلْ عَلَى أَقْدَارِ الْقِيَمِ، فَقَوْلَانِ.
أَظْهَرُهُمَا: يُصَدَّقُ مَنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ؛ لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ.
وَالثَّانِي: يُصَدَّقُ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ.
وَقِيلَ: لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ، بَلْ إِنْ أَدَّوْا بَعْضَ الْمَالِ بِحَيْثُ لَوْ وُزِّعَ عَلَى رُءُوسِهِمْ، لَمْ يَخُصَّ أَحَدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ قِسْطِهِ، صُدِّقَ قَلِيلُ الْقِيمَةِ، وَإِنْ أَدَّوُا الْجَمِيعَ، وَادَّعَى قَلِيلُ الْقِيمَةِ أَنَّهُ أَدَّى أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ لِيَكُونَ وَدِيعَةً عِنْدَ السَّيِّدِ أَوْ قَرْضًا عَلَى كَثِيرِ الْقِيمَةِ، فَيُصَدَّقُ كَثِيرُ الْقِيمَةِ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوِ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا عَلَى التَّفَاضُلِ، وَأَدَّيَا الثَّمَنَ وَاخْتَلَفَا فِي أَنَّهُمَا أَدَّيَا مُتَفَاضِلًا، أَمْ مُتَسَاوِيًا.

السَّابِعَةُ: فِي الِاخْتِلَافِ، وَفِيهِ صُوَرٌ، إِحْدَاهَا: ادَّعَى عَبْدٌ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّكَ كَاتَبْتَنِي، فَأَنْكَرَ صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ، وَكَذَا لَوِ ادَّعَى عَلَى وَارِثِهِ بَعْدَهُ، أَنَّ مُوَرِّثَكَ كَاتَبَنِي، صُدِّقَ الْوَارِثُ، وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ: كَاتَبْتُكَ وَأَنَا مَجْنُونٌ، أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ، قَالَ الْعَبْدُ: بَلْ كُنْتَ كَامِلًا، فَإِنْ عُرِفَ لِلسَّيِّدِ جُنُونٌ أَوْ حَجْرٌ صُدِّقَ، وَإِلَّا فَيُصَدَّقُ الْعَبْدُ.
وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ: كَاتَبْتُكَ، فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ، فَفِي كِتَابِ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهُ [إِنْ] لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَدَاءِ الْمَالِ عَادَ رَقِيقًا، وَيَكُونُ إِنْكَارُهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ.
وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ: وَأَدَّيْتَ الْمَالَ وَعَتَقْتَ، فَهُوَ حُرٌّ بِإِقْرَارِهِ، فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ: الَّذِي أَدَّيْتُ إِلَيْكَ لَيْسَ لِي، بَلْ وَدِيعَةٌ لِزَيْدٍ، وَادَّعَاهُ زَيْدٌ صُدِّقَ، أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَا فِي أَدَاءِ الْمَالِ، فَالْمُصَدَّقُ السَّيِّدُ، فَإِنْ أَرَادَ الْمُكَاتَبُ إِقَامَةَ بَيِّنَةٍ بِالْأَدَاءِ، أُمْهِلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَهَلْ هَذَا الْإِمْهَالُ وَاجِبٌ، أَمْ مُسْتَحَبٌّ؟ وَجْهَانِ.
وَلَا تَثْبُتُ الْكِتَابَةُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَلَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ.
وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ التَّعَرُّضُ لِلتَّنْجِيمِ، وَقَدْرِ كُلِّ نَجْمٍ وَوَقْتِهِ، وَيَثْبُتُ الْأَدَاءُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَبِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ.
وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ النَّجْمُ الْأَخِيرُ إِلَّا بِعَدْلَيْنِ؛ لِتَضَمُّنِهِ الْعِتْقَ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِي «الْكَافِي» أَنَّهُ لَوْ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةِ الْأَدَاءِ، فَأَحْضَرَ شَاهِدًا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ، وَاسْتَنْظَرَ لِيَأْتِيَ بِالثَّانِي أُنْظِرَ ثَلَاثَةً أُخْرَى.
الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ، أَوْ عَدَدِهَا، أَوْ جِنْسِهَا، أَوْ صِفَتِهَا، أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ، وَلَا بَيِّنَةَ تَحَالَفَا، وَكَيْفِيَّتُهُ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ، فَإِذَا تَحَالَفَا نُظِرَ إِنْ لَمْ يَحْصُلِ الْعِتْقُ بِاتِّفَاقِهِمَا، بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْ جَمِيعَ

[مَا يَدَّعِيهِ] ، أَوْ قَبَضَ غَيْرَ الْجِنْسِ الَّذِي يَدَّعِيهِ، فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ، أَمْ يَفْسَخُهَا الْحَاكِمُ إِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ؟ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ.
وَإِنْ حَصَلَ الْعِتْقُ بِاتِّفَاقِهِمَا، بِأَنْ قَبَضَ مَا يَدَّعِيهِ بِتَمَامِهِ، وَزَعَمَ الْمُكَاتَبُ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ اسْتَمَرَّ نُفُوذُهُ، وَيَتَرَاجَعَانِ، فَيَرْجِعُ السَّيِّدُ بِقِيمَةِ الْمُكَاتَبِ، وَيَرْجِعُ هُوَ بِمَا أَدَّى، وَقَدْ يَقَعُ فِي التَّقَاصِّ.
وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ: كَاتَبْتُكَ عَلَى نَجْمٍ، فَقَالَ: بَلْ عَلَى نَجْمَيْنِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ.
قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوِ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي مُفْسِدٍ لِلْبَيْعِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَلَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً، بِأَنَّهُ كَاتَبَهُ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ كَذَا عَلَى أَلْفٍ، وَأَقَامَ السَّيِّدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَاتَبَهُ فِي شَوَّالِ تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى أَلْفَيْنِ، فَإِنِ اتَّفَقَا أَنَّ الْكِتَابَةَ مُتَّحِدَةٌ، فَكُلُّ بَيِّنَةٍ تُكَذِّبُ الْأُخْرَى، فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَتَحَالَفَانِ.
وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الِاتِّحَادِ، فَالْبَيِّنَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَاتَبَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الْكِتَابَةُ، وَأَحْدَثَ أُخْرَى.
الثَّالِثَةُ: وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ زَوْجَتِهِ الْمُعْتَقَةِ حُرٌّ، وَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِيهَا، فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ، انْجَرَّ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِيهِ، كَمَا سَبَقَ فِي الْوَلَاءِ.
فَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، فَاخْتَلَفَ مَوْلَاهُ وَمَوْلَى أُمِّ أَوْلَادِهِ، فَقَالَ مَوْلَاهُ: عَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ، ثُمَّ مَاتَ وَجُرَّ وَلَاءُ أَوْلَادِهِ إِلَيَّ، وَأَنْكَرَ مَوَالِيهَا، فَهُمُ الْمُصَدَّقُونَ بِالْيَمِينِ، وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ.
وَهَلْ يَكْفِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ، أَوْ شَاهِدٌ

وَامْرَأَتَانِ، أَمْ يَحْتَاجُ إِلَى شَاهِدَيْنِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ وَيُدْفَعُ مَالُ الْمُكَاتَبِ إِلَى وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ؛ لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا.
وَلَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ فِي حَيَاةِ الْمُكَاتَبِ بِأَنَّهُ أَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ، وَجَرَّ إِلَيْهِ وَلَاءَ وَلَدِهِ.
الرَّابِعَةُ: كَاتَبَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَتَيْنِ، أَوْ صَفْقَةٍ، وَجَوَّزْنَاهَا، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ اسْتَوْفَى نُجُومَ أَحَدِهِمَا، أَوْ أَنَّهُ أَبْرَأَ أَحَدَهُمَا أُمِرَ بِالْبَيَانِ، فَإِنْ قَالَ: نَسِيتُهُ أُمِرَ بِالتَّذَكُّرِ، وَلَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا مَا دَامَ حَيًّا، وَقِيلَ: يُقْرَعُ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، فَإِنْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا فَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فَذَاكَ، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَقَالَ: بَلِ اسْتَوْفَيْتَ مِنِّي أَوْ أَبْرَأْتَنِي فَلَهُ تَحْلِيفُ السَّيِّدِ، فَإِنْ حَلَفَ بَقِيَتْ كِتَابَتُهُ إِلَى أَدَاءِ النُّجُومِ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُكَذِّبُ، وَعُتِقَ أَيْضًا.
وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَلَفَ لَهُمَا إِذَا ادَّعَاهُ.
وَإِذَا حَلَفَ، فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: يُبْقِيَانِ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَلَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَّا بِأَدَاءِ النُّجُومِ.
وَالثَّانِي: تَتَحَوَّلُ دَعْوَى الْمُكَاتَبَيْنِ، فَإِنْ حَلَفَا عَلَى الْأَدَاءِ، أَوْ نَكَلَا بَقِيَا عَلَى الْكِتَابَةِ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَنَكَلَ الْآخَرُ حُكِمَ بِعِتْقِ الْحَالِفِ، وَبَقِيَ الْآخَرُ مُكَاتَبًا.
وَلَوْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ الْآخَرُ: تُؤْتِينِي بِالْإِقْرَارِ الَّذِي اتَّهَمْتَهُ وَلَمْ يَقُلِ: اسْتَوْفَيْتَ مِنِّي أَوْ أَبْرَأْتَنِي، قَالَ الْإِمَامُ: فَالْأَصَحُّ أَنَّ دَعْوَاهُ مَرْدُودَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي حَقًّا ثَابِتًا، وَإِنَّمَا يَدَّعِي إِخْبَارًا قَدْ يُصَدَّقُ فِيهِ وَقَدْ يُكَذَّبُ، وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُ هَذَا فِي الدَّعَاوَى.
وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْبَيَانِ، فَهَلْ يَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَهُ فِي الْبَيَانِ؟ قَوْلَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا بَلْ يُقْرَعُ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، فَهُوَ حُرٌّ، وَعَلَى الْآخَرِ أَدَاءُ النُّجُومِ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْوَارِثِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
وَأَظْهَرُهُمَا: يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَا قُرْعَةَ، فَإِذَا بَيَّنَ فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِي بَيَانِ الْمُورَثِ إِلَّا أَنَّ الْوَارِثَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، فَإِنْ قَالَ الْوَارِثُ: لَا أَعْلَمُ الْمُؤَدِّيَ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ أَدَّى، فَإِذَا حَلَفَ لَهُمَا،

فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَسْتَوْفِي مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ أَحَدَ غَرِيمَيْهِ أَوْفَاهُ دَيْنَهُ، وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، وَحَلَفَ الْوَارِثُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي الدَّيْنَيْنِ جَمِيعًا.
وَحَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ تَوَقُّفَ الْعِتْقِ عَلَى أَدَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ إِنِ اسْتَوْفَى الْمَالَانِ، فَقَالَا: نُؤَدِّي مَا عَلَى أَحَدِنَا، أَوِ اخْتَلَفَا، فَقَالَا: نُؤَدِّي الْأَكْثَرَ لِيُعْتَقَ، كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا بِأَدَائِهِ قَدْ أَدَّيَا جَمِيعَ مَا عَلَيْهِمَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، هَكَذَا رَتَّبَ الْجُمْهُورُ الْمَسْأَلَةَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُكَاتَبَيْنِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْوَارِثِ تَوْفِيَةَ النُّجُومِ إِلَى الْمُورَثِ أَوْ إِبْرَاءَهُ لَهُ، وَأَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، فَإِذَا حَلَفَ هَلْ يُقْرَعُ؟ قَوْلَانِ.
أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، فَهُوَ حُرٌّ، وَعَلَى الْآخَرِ أَدَاءُ النُّجُومِ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُقْرَعُ، قَالَ الْإِمَامُ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ التَّوَقُّفُ إِلَى الِاصْطِلَاحِ، أَوِ الْبَيَانِ، أَوْ بَيِّنَةٍ، وَيَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ: لِلْوَارِثِ تَعْجِيزُهُمَا، فَإِنَّهُمَا مُمْتَنِعَانِ مِنَ الْأَدَاءِ وَأَحَدُهُمَا مُكَاتَبٌ، وَحِينَئِذٍ فَأَحَدُهُمَا حُرٌّ، وَالْآخَرُ رَقِيقٌ، فَيُقْرَعُ، وَالْمَذْهَبُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنِ الْجُمْهُورِ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ بَعْضِ نُجُومِ أَحَدِهِمَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ، فَلَا قُرْعَةَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَحْصُلُ بِهِ، بَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ.
وَلَوِ ادَّعَى أَحَدُ الْمُكَاتَبَيْنِ عَلَى الْوَارِثِ الْأَدَاءَ أَوِ الْإِبْرَاءَ، فَأَنْكَرَ حَصَلَ بِإِنْكَارِهِ الْإِقْرَارُ لِلْآخَرِ، قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ.
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ فِيمَا إِذَا قَالَ فِي إِنْكَارِهِ: لَسْتَ الْمُؤَدِّيَ.
أَمَّا إِذَا قَالَ: لَا أَعْلَمُ وَنَحْوَهُ، فَلَيْسَ مُقِرًّا لِلْآخِرِ بِلَا شَكٍّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فُرُوعٌ مِنْ «التَّهْذِيبِ» لَوْ قَالَ السَّيِّدُ: اسْتَوْفَيْتُ، أَوْ قَالَ الْمُكَاتَبُ: أَلَيْسَ قَدْ أَوْفَيْتُكَ، فَقَالَ: بَلَى، ثُمَّ قَالَ الْمُكَاتَبُ: وَفَّيْتُكَ الْجَمِيعَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ: الْبَعْضَ فَالْمُصَدَّقُ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُمَا جَمِيعًا.
وَلَوْ وَضَعَ عَنِ الْمُكَاتَبِ شَيْئًا مِنَ النُّجُومِ وَاخْتَلَفَا، فَقَالَ السَّيِّدُ: وَضَعْتَ مِنَ النَّجْمِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: مِنَ الْأَخِيرِ، أَوْ قَالَ: وَضَعْتُ بَعْضَ النُّجُومِ، فَقَالَ الْمُكَاتَبُ: بَلْ كُلَّهَا، صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ.
وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ قِيمَةَ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ صَحَّ.
فَلَوْ قَالَ الْمُكَاتَبُ: أَرَدْتَ الْمَعْنَى الثَّانِيَ، فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ، صُدِّقَ السَّيِّدُ.
وَلَوْ وَضَعَ عَنْهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ مَا يُقَابِلُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَهُمَا، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ، وَأَجَازَ الْوَارِثُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِالزِّيَادَةِ فَفِي وَجْهٍ لَا يَصِحُّ، وَيُحْمَلْ عَلَى أَقَلِّ مَا يَتَيَقَّنُ.

الْحُكْمُ الثَّالِثُ: تَصَرُّفَاتُ السَّيِّدِ فِي الْمُكَاتَبِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَتَصَرُّفُ الْمُكَاتَبِ، أَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَفِيهِ مَسَائِلُ: إِحْدَاهَا: فِي صِحَّةِ بَيْعِ السَّيِّدِ رَقَبَةَ الْمُكَاتَبِ، وَهِبَتِهِ قَوْلَانِ، الْأَظْهَرُ الْجَدِيدُ: بُطْلَانُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَدَّى النُّجُومَ إِلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ، فَهَلْ يُعْتَقُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا لَوْ دَفَعَ النُّجُومَ إِلَى مُشْتَرِي النُّجُومِ.
وَلَوِ اسْتَخْدَمَهُ الْمُشْتَرِي مُدَّةً لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُكَاتَبِ، وَهَلْ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُمْهِلَهُ قَدْرَ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي؟ قَوْلَانِ كَمَا لَوِ اسْتَخْدَمَهُ السَّيِّدُ أَوْ حَبَسَهُ.
وَإِنْ قُلْنَا

بِالْقَدِيمِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ: بَقَاءُ الْكِتَابَةِ، وَيَنْتَقِلُ إِلَى الْمُشْتَرِي مُكَاتَبًا، فَإِذَا أَدَّى إِلَيْهِ النُّجُومَ عَتَقَ وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي.
وَالثَّانِي: يُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ إِلَى الْمُشْتَرِي، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ، وَيَكُونُ انْتِقَالُهُ بِالشِّرَاءِ كَانْتِقَالِهِ بِالْإِرْثِ.
وَالثَّالِثُ: تَرْتَفِعُ الْكِتَابَةُ بِالْبَيْعِ، فَيَنْتَقِلُ غَيْرَ مُكَاتَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ: أَعْتِقْ مُكَاتِبَكَ عَلَى كَذَا، أَوْ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا، أَوْ مَجَّانًا، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَعْتِقْ مُسْتَوْلِدَتَكَ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ، وَلَا إِعْتَاقُ عَبِيدِهِ، وَلَا تَزْوِيجُ إِمَائِهِ.

الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ السَّيِّدِ نُجُومَ الْكِتَابَةِ الَّتِي عَلَى الْمُكَاتَبِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَا الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ، فَلَوْ بَاعَهَا لَمْ يَجُزْ لِلْمُكَاتَبِ تَسْلِيمُهَا إِلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَتُهُ بِهَا، وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ بِدَفْعِهَا إِلَى السَّيِّدِ.
وَهَلْ يَحْصُلُ بِدَفْعِهَا إِلَى الْمُشْتَرِي؟ قَالَ فِي «الْمُخْتَصَرِ» : نَعَمْ.
وَفِي «الْأُمِّ» : لَا، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: قَوْلَانِ.
أَحَدُهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ سُلْطَةً عَلَى الْقَبْضِ، فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ وَأَظْهَرُهُمَا: لَا لِأَنَّهُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ، حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إِنْ قَالَ عِنْدَ الْبَيْعِ: خُذْهَا مِنْهُ، أَوْ قَالَ لِلْمُكَاتَبِ: ادْفَعْهَا إِلَيْهِ، صَارَ وَكِيلًا، وَعَتَقَ بِقَبْضِهِ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَيْعِ، فَلَا.
وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ عَرَضَ هَذَا الْفَرْقَ عَلَى ابْنِ سُرَيْجٍ، فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ.
وَقَالَ: هُوَ وَإِنْ صَرَّحَ بِالْإِذْنِ، فَإِنَّمَا يَأْذَنُ بِحُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ لَا بِالْوِكَالَةِ.
فَإِنْ قُلْنَا: يُعْتَقُ، فَمَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي يُعْطِيهِ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَاهُ كَتَوْكِيلِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُعْتَقُ، فَالسَّيِّدُ يُطَالِبُ الْمُكَاتَبَ، وَالْمُكَاتَبُ يَسْتَرِدُّ مِنَ الْمُشْتَرِي.

الثَّالِثَةُ: السَّيِّدُ مَعَهُ فِي الْمُعَامَلَةِ كَأَجْنَبِيٍّ يُبَايِعُهُ، وَيَأْخُذُ ثَمَنَهُ بِالشُّفْعَةِ.
فَلَوْ ثَبَتَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ، وَلِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ النُّجُومُ، أَوْ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ، فَفِي التَّقَاصِّ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْفَرْعِ عَقِيبَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَرْعٌ فِي التَّقَاصِّ إِذَا ثَبَتَ لِشَخْصَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ دَيْنٌ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ جِهَتَيْنِ، كَسَلَمٍ وَقَرْضٍ، أَوْ قَرْضٍ وَثَمَنٍ، نُظِرَ هَلْ هُمَا نَقْدَانِ، أَمْ لَا؟ وَهَلْ هُمَا جِنْسٌ، أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَا جِنْسًا، وَاتَّفَقَا فِي الْحُلُولِ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ، فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ.
أَظْهَرُهَا: يَحْصُلُ التَّقَاصُّ بِنَفْسِ ثُبُوتِ الدَّيْنَيْنِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى الرِّضَى إِذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
وَالثَّانِي: لَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ، وَإِنْ رَضِيَا؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ.
وَالثَّالِثُ: يُشْتَرَطُ فِي التَّقَاصِّ رِضَاهُمَا.
وَالرَّابِعُ: يَكْفِي رِضَى أَحَدِهِمَا.
وَإِنِ اخْتَلَفَ الدَّيْنَانِ فِي الصِّفَاتِ كَالصِّحَّةِ، وَالْكَسْرِ، وَالْحُلُولِ، وَالتَّأْجِيلِ، أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ، لَمْ يَحْصُلِ التَّقَاصُّ؛ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ، وَلِصَاحِبِ الْحَالِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ إِلَى أَنْ يَحِلَّ مَا عَلَيْهِ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى جَعْلِ الْحَالِ قِصَاصًا عَنِ الْمُؤَجَّلِ، لَمْ يَجُزْ، كَمَا فِي الْحَوَالَةِ.
وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ فِيهِمَا وَجْهًا.
وَلَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ لِأَجَلٍ وَاحِدٍ، فَهَلْ هُمَا كَالْحَالَّيْنِ، أَمْ كَمُؤَجَّلَيْنِ بِأَجَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؟ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ: الْأَوَّلُ، وَعِنْدَ الْبَغَوِيِّ: الثَّانِي.
وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ: دَرَاهِمَ، وَدَنَانِيرَ، فَلَا مُقَاصَّةَ.
وَالطَّرِيقُ: أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ جَعَلَ الْمَأْخُوذَ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ، فَيَرُدُّهُ إِلَيْهِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى قَبْضِ الْعِوَضِ

الْآخَرِ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنِ الدَّيْنَانِ نَقْدَيْنِ، فَإِنْ كَانَا جِنْسًا، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا تَقَاصَّ وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ.
وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْأَقْوَالِ.
وَقِيلَ: إِنْ كَانَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، فَعَلَى الْأَقْوَالِ، وَإِلَّا فَلَا تَقَاصَّ قَطْعًا وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ قَطْعًا، وَإِنْ تَرَاضَيَا، بَلْ إِنْ كَانَا عَرْضَيْنِ، فَلْيَقْبِضْ كُلُّ وَاحِدٍ مَا عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ رَدُّهُ عِوَضًا عَنِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَرْضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَرْضُ مُسْتَحَقًّا بِقَرْضٍ أَوْ إِتْلَافٍ، لَا بِعَقْدٍ.
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا، وَالْآخَرُ نَقْدًا، فَإِنْ قَبَضَ مُسْتَحِقُّ الْعَرْضِ الْعَرْضَ، وَرَدَّهُ عِوَضًا عَنِ النَّقْدِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ [جَازَ، وَإِنْ قَبَضَ مُسْتَحِقُّ النَّقْدِ النَّقْدَ، وَرَدَّهُ عِوَضًا عَنِ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ] لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ مُسْتَحَقًّا بِقَرْضٍ أَوْ إِتْلَافٍ.
هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
وَإِذَا حَصَلَ التَّقَاصُّ بَيْنَ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ، وَبَرِئَ الْمُكَاتَبُ عَنِ النُّجُومِ عَتَقَ كَمَا لَوْ أَدَّاهَا.
قُلْتُ: فَإِذَا قُلْنَا: لَا يَتَقَاصَّانِ، وَلَمْ يَبْدَأْ أَحَدُهُمَا بِتَسْلِيمِ مَا عَلَيْهِ حُبِسَ حَتَّى يُسَلِّمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الشَّامِلِ» وَغَيْرُهُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الرَّابِعَةُ: إِذَا أَوْصَى السَّيِّدُ بِالْمُكَاتَبِ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْقَدِيمِ الَّذِي نُصَحِّحُ بَيْعَهُ، وَلَا يَصِحُّ عَلَى الْجَدِيدِ.
فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ: إِنْ عَجَزَ مُكَاتَبِي، وَعَادَ إِلَى الرِّقِّ، فَقَدْ أَوْصَيْتُ بِهِ لِفُلَانٍ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِحَالِ التَّعْلِيقِ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ مَلَكْتُ عَبْدَ فُلَانٍ، فَهُوَ حُرٌّ.
وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورَ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ نَخْلَتِهِ، وَحَمْلِ جَارِيَتِهِ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ مَلَكْتُ عَبْدَ

فُلَانٍ، فَقَدْ أَوْصَيْتُ بِهِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ، فَعَجَزَ، وَأَرَادَ الْوَارِثُ إِنْظَارَهُ، فَلِلْمُوصَى لَهُ تَعْجِيزُهُ، وَلْيَأْخُذْهُ وَإِنَّمَا يُعَجِّزُهُ بِالرَّفْعِ إِلَى الْحَاكِمِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِالنُّجُومِ الَّتِي عَلَيْهِ صَحَّتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً كَمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا فِي الْحَالِ، فَإِنْ أَدَّاهَا فَهِيَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَوَلَاءُ الْمُكَاتَبِ لِلسَّيِّدِ.
وَإِنْ عَجَزَ فَلِلْوَارِثِ تَعْجِيزُهُ وَفَسْخُ الْكِتَابَةِ.
وَإِنْ أَنْظَرَهُ الْمُوصَى لَهُ، فَهَلْ لِلْمُوصَى لَهُ إِبْرَاؤُهُ عَنِ النُّجُومِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ كَجٍّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ.
وَلَوْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ بِرَقَبَتِهِ إِنْ عَجَزَ وَلِآخَرَ بِالنُّجُومِ صَحَّتِ الْوَصِيَّتَانِ، فَإِنْ أَدَّى الْمَالَ، بَطَلَتِ الْأُولَى.
وَإِنْ رَقَّ بَطَلَتِ الثَّانِيَةُ.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَا يُعَجِّلُهُ الْمُكَاتَبُ، فَلَمْ يُعَجِّلْ، وَأَدَّى النُّجُومَ فِي مَحَلِّهَا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْجِيلِ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ.
هَذَا كُلُّهُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ، أَمَّا إِنْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً، ثُمَّ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ الْكِتَابَةِ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ.
قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَتَتَضَمَّنُ الْوَصِيَّةُ فَسْخَ الْكِتَابَةِ.
وَإِنْ كَانَ يُظَنُّ صِحَّتُهَا، فَقَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى مُعْتَقِدًا بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ، وَأَظْهَرُهُمَا: تَصِحُّ اعْتِبَارًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَةَ [كَالصَّحِيحَةِ فِي حُصُولِ الٌعِتْقِ] وَغَيْرِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا، ثُمَّ أَوْصَى بِالْمَبِيعِ وَهُوَ عَالِمٌ بِفَسَادِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَيْسَ كَالصَّحِيحِ.
وَأَمَّا إِذَا أَوْصَى بِالْمَبِيعِ جَاهِلًا بِفَسَادِ الْمَبِيعِ، فَهُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
وَلَوْ بَاعَ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً، أَوِ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا، [أَوْ وَهَبَ] ، أَوْ رَهَنَ وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْفَسَادِ، فَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ.
وَقِيلَ: يَبْطُلُ قَطْعًا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْغَرَرَ.
وَالْخِلَافُ

فِي هَذَا [كُلِّهِ] كَالْخِلَافِ فِيمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا أَنَّهُ حَيٌّ فَكَانَ مَيِّتًا.
وَفِي مَعْنَاهَا، مَا إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِشِرَاءِ عَبْدٍ، ثُمَّ بَاعَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْوَكِيلَ اشْتَرَاهُ لَهُ، أَوْ بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَبَاهُ جَعَلَهُ وَصِيًّا لَهُ، فَبَانَ أَنَّهُ جَعَلَهُ.

الْخَامِسَةُ: الْوَصِيَّةُ بِوَضْعِ النُّجُومِ عَنِ الْمُكَاتَبِ صَحِيحَةُ مُعْتَبِرَةُ مِنَ الثُّلُثِ، فَلَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ مَا عَلَيْهِ مِنَ النُّجُومِ أَوْ كِتَابَتِهِ، فَمُقْتَضَاهُ وَضْعُ النُّجُومِ.
فَلَوْ قَالَ: نَجْمًا مِنْ نُجُومِهِ، فَالِاخْتِيَارُ لِلْوَارِثِ يَضَعُ مَا شَاءَ أَقَلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا، أَوَّلَهَا أَوْ آخِرَهَا أَوْ أَوْسَطَهَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، أَوْ مَا خَفَّ وَثَقُلَ.
وَلَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، فَشَاءَ وَضْعَ الْجَمِيعِ لَمْ يُوضَعِ الْجَمِيعُ، بَلْ يَبْقَى أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ؛ لِأَنَّ «مِنْ» لِلتَّبْعِيضِ.
وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ [فَشَاءَ] الْجَمِيعَ، فَقِيلَ بِوَضْعِ الْجَمِيعِ.
وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يَبْقَى شَيْءٌ كَالصُّورَةِ السَّابِقَةِ.
وَلَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ، أَوْ أَكْثَرَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وُضِعَ نِصْفُ مَا عَلَيْهِ وَزِيَادَةٌ، وَتَقْدِيرُ الزِّيَادَةِ إِلَى اخْتِيَارِ الْوَارِثِ.
وَلَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ مَا عَلَيْهِ وَأَكْثَرَ وُضِعَ عَنْهُ الْجَمِيعُ، وَلَغَا ذِكْرُ الزِّيَادَةِ.
وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ نُجُومٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَقْدَارِ وَالْآجَالِ، فَقَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ النُّجُومِ أَوْ أَكْبَرَهَا، رُوعِيَ الْقَدْرُ.
وَإِنْ قَالَ: أَطْوَلَهَا وَأَقْصَرَهَا رُوعِيَتِ الْمُدَّةُ.
وَإِنْ قَالَ: أَوْسَطَ النُّجُومِ، فَهَذَا يَحْتَمِلُ الْأَوْسَطَ فِي الْقَدْرِ، وَفِي الْأَجَلِ وَفِي الْعَدَدِ، فَإِنِ اخْتَلَفَتِ النُّجُومُ فِيهَا جَمِيعًا، فَلِلْوَرَثَةِ تَعْيِينُ مَا شَاءُوا، فَإِنْ زَعَمَ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَهُمْ حَلَّفَهُمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَإِنْ تَسَاوَتْ فِي الْقَدْرِ

وَالْأَجْلِ حُمِلَتْ عَلَى الْعَدَدِ، فَإِذَا كَانَ الْعَدَدُ وِتْرًا كَالثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسَةِ، فَالْأَوْسَطُ وَاحِدٌ.
وَإِنْ كَانَ شَفْعًا، فَالْأَوْسَطُ اثْنَانِ كَالثَّانِي وَالثَّالِثِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَيُعَيِّنُ الْوَارِثُ أَحَدَهُمَا، هَكَذَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: الْأَوْسَطُ كِلَاهُمَا، فَيُوضَعَانِ، وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي «التَّهْذِيبِ» . فَرْعٌ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلَمْ يَرْغَبِ الْعَبْدُ فِي الْكِتَابَةِ تَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ، وَلَا يُكَاتِبُ بَدَلَهُ آخَرَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَزَيْدٍ بِمَالٍ فَلَمْ يَقْبَلْ، فَلَا يُصْرَفُ إِلَى غَيْرِهِ.
وَإِنْ رَغِبَ فَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنَ الثُّلُثِ كُوتِبَ ثُمَّ [إِنْ] عَيَّنَ مَالَ الْكِتَابَةِ كُوتِبَ عَلَى مَا عَيَّنَهُ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ.
وَالْعَادَةُ أَنْ يُكَاتَبَ الْعَبْدُ عَلَى مَا فَوْقَ قِيمَتِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ كُلُّهُ مِنَ الثُّلُثِ، فَلَمْ يُجِزِ الْوَارِثُ، فَقِيلَ: كِتَابَةُ الْقَدْرِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ يَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ فِي كِتَابَةِ بَعْضِ الْعَبْدِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُكَاتِبُ ذَلِكَ الْقَدْرَ، وَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يُبَالِي بِالتَّبْعِيضِ إِذَا أَفْضَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ، وَإِذَا كُوتِبَ بَعْضُهُ، وَأَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُوصِي وَالْبَاقِي رَقِيقٌ، فَإِنْ أَجَازَ الْوَارِثُ كِتَابَةَ كُلِّهِ، وَعَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ فَوَلَاءُ الْجَمِيعِ لِلْمُوصِي إِنْ جَعَلْنَا الْإِجَازَةَ تَنْفِيذًا، وَإِلَّا فَوَلَاءُ مَا زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْخَارِجِ مِنَ الثُّلُثِ لِلْوَارِثِ.
وَلَوْ قَالَ: كَاتِبُوا أَحَدَ عَبِيدِي لَمْ يُكَاتَبْ أَمَةٌ، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٌ.
وَهَلْ يُكَاتَبُ خُنْثَى ظَهَرَتْ ذُكُورَتُهُ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ.
الْمَذْهَبُ: نَعَمْ.
وَالثَّانِي: قَوْلَانِ؛ لِبُعْدِهِ عَنِ الْفَهْمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
وَلَوْ قَالَ: كَاتِبُوا إِحْدَى إِمَائِي، لَمْ يُكَاتَبِ الْمُشْكِلُ، فَإِنْ ظَهَرَتْ أُنُوثَتُهَا، فَعَلَى الطَّرِيقَيْنِ.
وَلَوْ قَالَ: أَحَدَ رَقِيقِي جَازَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ، وَجَازَ الْمُشْكِلُ عَلَى الْمَشْهُورِ.

فَصْلٌ

وَأَمَّا تَصَرُّفَاتُ الْمُكَاتَبِ، فَهُوَ كَالْحُرِّ فِي مُعْظَمِهَا، فَيَبِيعُ وَيَشْتَرِي، وَيُؤَجِّرُ وَيَسْتَأْجِرُ، وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ، وَيَقْبَلُ الْهِبَةَ، وَالْوَصِيَّةَ، وَالصَّدَقَةَ، وَيَصْطَادُ وَيَحْتَطِبُ، وَيُؤَدِّبُ عَبِيدَهُ إِصْلَاحًا لِلْمَالِ، كَمَا يَقْصِدُهُمْ وَيَخْتِنُهُمْ.
وَفِي إِقَامَتِهِ الْحُدُودَ عَلَيْهِمْ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْحُدُودِ.
وَلَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ أَوْ عَبِيدَهُ أَوْ أَمْوَالَهُ، فَعَجَّزَهُ السَّيِّدُ فِي الْمُدَّةِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَزِيدَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى مُدَّةِ النُّجُومِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فِيهِ تَبَرُّعٌ أَوْ خَطَرٌ.
هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجُمَلِيُّ فِيهِ وَفِي تَفْصِيلِهِ صُوَرٌ.
إِحْدَاهَا: لَا يَصِحُّ إِعْتَاقُهُ وَلَا إِبْرَاؤُهُ عَنْ دَيْنٍ وَلَا هِبَةٍ مَجَّانًا، وَلَا بِشَرْطِ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّ فِي قَدْرِ الثَّوَابِ خِلَافًا، فَقَدْ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِقَلِيلٍ.
وَإِنْ شَرَطَ فِيهَا ثَوَابًا مَعْلُومًا، وَلَمْ يَكُنْ [فِيهِ] غَبْنٌ، وَقُلْنَا: هَذِهِ الْهِبَةُ بَيْعٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ الْإِقْبَاضُ، فَهِيَ جَارِيَةٌ عَلَى قِيَاسِ الْبُيُوعِ.
وَكَذَا إِنْ شَرَطْنَا الْإِقْبَاضَ صَحَّتِ الْهِبَةُ، لَكِنْ لَا يُسَلِّمُهَا حَتَّى يَقْبِضَ الْعِوَضَ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَحِلُّ لَهُ التَّبَسُّطُ فِي الْمَلَابِسِ وَالْمَآكِلِ، وَلَا يُكَلِّفُ فِيهَا التَّقْتِيرَ الْمُفْرِطَ.
الثَّالِثَةُ: لَيْسَ لَهُ دَفْعُ الْمَالِ إِلَى غَيْرِهِ قِرَاضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخُونُ أَوْ يَمُوتُ فَيَضِيعُ.
وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إِقْرَاضًا؛ لِأَنَّهُ أَكْسَابٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقْرِضَ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَرِضَ، وَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيلُ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ.

الرَّابِعَةُ: لَيْسَ لَهُ شِرَاءُ أَحَدٍ مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ لِتَضَمُّنِهِ الْعِتْقَ.
فَلَوْ وَهَبَ لَهُ قَرِيبَهُ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَسْبِ لِهِرَمٍ أَوْ زَمَانَةٍ وَعَجَزَ وَكَانَ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، لَمْ يَجُزْ قَبُولُهُ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ قَبُولُ الزَّمِنِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَإِنْ كَانَ كَسُوبًا يَقُومُ بِكِفَايَةِ نَفْسِهِ اسْتُحِبَّ قَبُولُهُ، إِذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ، ثُمَّ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ، بَلْ يُكَاتِبُ عَلَيْهِ فَيَعْتِقُ بِعِتْقِهِ، وَيَرِقُّ بِرِقِّهِ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ.
وَعَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: هَذَا غَلَطٌ، وَتَكُونُ نَفَقَتُهُ فِي كَسْبِهِ، وَمَا فَضَلَ فَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ فِي أَدَاءِ النُّجُومِ، فَإِنْ مَرِضَ أَوْ عَجَزَ أَنْفَقَ الْمُكَاتِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَلَاحِ مِلْكِهِ، فَإِنْ جَنَى بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْدِيَهُ بِخِلَافِ مَا إِذَا جَنَى عَبْدُهُ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ تَبْقَى لَهُ يَصْرِفُهَا فِي النُّجُومِ.
الْخَامِسَةُ: لَيْسَ لَهُ الشِّرَاءُ بِالْمُحَابَاةِ، وَلَا الْبَيْعُ بِالْغَبْنِ، وَلَا بِالنَّسِيئَةِ.
وَلَوِ اسْتَوْثَقَ بَرْهَنٍ وَكَفِيلٍ، فَلَوْ بَاعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِمِائَةٍ نَقْدًا، أَوْ مِائَةً نَسِيئَةً جَازَ وَلَوِ اشْتَرَى نَسِيئَةً بِثَمَنِ النَّقْدِ جَازَ، وَلَا يَرْهَنُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ الرَّهْنُ.
وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ نَسِيئَةٍ لَمْ يَجُزْ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّبَرُّعِ، وَذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي «جَمْعِ الْجَوَامِعِ» أَنَّهُ يَجُوزُ إِذْ لَا غَبْنَ.
وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ «الرَّهْنِ» حِكَايَةُ وَجْهٍ أَنَّ الْمُكَاتَبَ كَوَلِيِّ الطِّفْلِ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً، وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الْفَرْقُ.
السَّادِسَةُ: إِذَا بَاعَ أَوِ اشْتَرَى لَمْ يُسَلِّمْ مَا فِي يَدِهِ حَتَّى يَتَسَلَّمَ الْعِوَضَ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدِ عَنِ الْمَالِ بِلَا عِوَضٍ نَوْعُ غَرَرٍ، وَكَذَا لَيْسَ لَهُ السَّلَمُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ، وَانْتِظَارَ الْمُسَلَّمِ فِيهِ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ سَلَمًا مُؤَجَّلًا.
وَقِيلَ: يَجُوزُ [السَّلَمُ حَالًا، وَيُسَلِّمُ رَأْسَ الْمَالِ، ثُمَّ يَتَسَلَّمُ الْمُسَلَّمَ فِيهِ فِي الْمَجْلِسِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ] مُطْلَقًا بِشَرْطِ الْغِبْطَةِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.

السَّابِعَةُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ، فَلَوْ كَاتَبَهُ، فَأَدَّى الْمَالَ لَمْ يَعْتِقْ لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَا يَتَزَوَّجَ، وَلَا يُزَوِّجَ عَبْدَهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُؤَنِ، وَلَا يَتَزَوَّجَ الْمُكَاتَبَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْقُصُهَا.
وَلَهُ شِرَاءُ الْجَوَارِي لِلتِّجَارَةِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي خَوْفًا مِنْ هَلَاكِ الْجَارِيَةِ فِي الطَّلْقِ، وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَبْعُدُ إِجْرَاءُ الْوَجْهَيْنِ فِي وَطْءِ مَنْ يُؤْمَنُ حَبَلُهَا كَمَا فِي الْمَرْهُونَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا غَيْرُ مَرَضِيٍّ.
الثَّامِنَةُ: إِذَا لَزِمَ الْمُكَاتَبَ كَفَّارَةُ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ، أَوْ وَطْءٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، أَوْ يَمِينٍ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ دُونَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَيْسَ بِتَمَامٍ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِجِهَةِ الْكِتَابَةِ.
فَرْعٌ جَمِيعُ مَا مَنَعْنَاهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ أَذِنَ فَسَنَذْكُرُهُ عَقِيبَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَرْعٌ وَصِيَّةُ الْمُكَاتَبِ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ أَوْصَى بِعَيْنٍ أَوْ ثُلُثِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَمَامٍ.

فَصْلٌ

تَبَرُّعَاتُ الْمُكَاتَبِ وَتَصَرُّفَاتُهُ الْمُحَظَّرَةُ كَالْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَقَارِبِ، وَالْإِقْرَاضِ وَالْقِرَاضِ وَالْبَيْعِ بِمُحَابَاةٍ وَبِنَسِيئَةٍ، وَتَعْجِيلِ

الْمُؤَجَّلِ وَنَحْوِهَا، إِنْ جَرَتْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، فَمَنْقُولُ الْمُزَنِيِّ وَالْمَنْصُوصُ فِي «الْأُمِّ» صِحَّتُهَا.
وَنَقَلَ الرَّبِيعُ قَوْلًا آخَرَ بِالْمَنْعِ.
وَنَصَّ أَنَّ اخْتِلَاعَ الْمُكَاتَبِ بِالْإِذْنِ لَا يَجُوزُ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: فِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ.
أَظْهَرُهُمَا: الصِّحَّةُ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ مَا سِوَى الْخُلْعِ قَطْعًا، وَلَا يَصِحُّ هُوَ.
وَعَنِ ابْنِ سَلَمَةَ الْقَطْعُ بِصِحَّةِ الْخُلْعِ أَيْضًا.
وَلَوْ وُهِبَ لِلسَّيِّدِ أَوْ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فَقَبِلَ لَهُ السَّيِّدُ، أَوْ أَقْرَضَهُ، أَوْ بَاعَهُ نَسِيئَةً أَوْ بِمُحَابَاةٍ أَوْ عَجَّلَ لَهُ دَيْنًا مُؤَجَّلًا غَيْرَ النُّجُومِ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا وَهَبَ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ قَطْعًا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ، فَيَجْعَلَ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ، فَجَوَازُ الْهِبَةِ أَوْلَى.
وَلَوْ وَهَبَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، فَرَجَعَ عَنِ الْإِذْنِ قَبْلَ إِقْبَاضِ الْمَوْهُوبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِقْبَاضُهُ.
وَلَوِ اشْتَرَى قَرِيبَهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، فَفِي صِحَّتِهِ الْقَوْلَانِ فِي الْهِبَةِ، فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ يُكَاتِبْ عَلَيْهِ.
وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: الْقَطْعُ [بِالصِّحَةِ] ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَفِيدُ مِنْ أَكْسَابِهِ، وَفِيهِ صِلَةُ الرَّحِمِ.
وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ عَنْ سَيِّدِهِ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، فَهُوَ كَتَبَرُّعِهِ بِالْإِذْنِ.
وَلَوْ أَعْتَقَ عَنْ نَفْسِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، لَا يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِتَضَمُّنِهِ الْوَلَاءَ، وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ أَهْلًا لِثُبُوتِ الْوَلَاءِ لَهُ كَالْقِنِّ، فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ، فَلِمَنْ يَكُونُ وَلَاءُ الْعَتِيقِ؟ قَوْلَانِ.
أَحَدُهُمَا: لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ، وَوَقْفُ الْوَلَاءِ بِعِيدٌ، وَأَظْهَرُهُمَا: يُوقَفُ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَالسَّيِّدُ لَمْ يُعْتِقْ، فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ كَانَ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا كَانَ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ عَجَّزَهُ وَرَقَّ، فَحَكَى الْإِمَامُ أَنَّهُ يَبْقَى التَّوَقُّفُ؛ لِأَنَّهُ يُرْجَى عِتْقُهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.
وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ أَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ بِلَا تَوَقُّفٍ؛ لِانْقِطَاعِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ جَعَلْنَا الْوَلَاءَ لِلسَّيِّدِ، فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَفِي انْجِرَارِ الْوَلَاءِ إِلَيْهِ وَجْهَانِ، حَكَاهُمَا أَبُو عَلِيِّ الطَّبَرِيُّ وَصَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ، وَكَأَنَّ

السَّيِّدَ أَعْتَقَهُ.
وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ، فَمَاتَ الْعَتِيقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ وَعَوْدِهِ إِلَى الرِّقِّ، فَهَلْ يُوقَفُ الْمِيرَاثُ أَيْضًا، أَمْ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ، أَمْ لِبَيْتِ الْمَالِ؟ أَقْوَالٌ.
أَظْهَرُهَا: الْأَوَّلُ.
وَلَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، فَهُوَ كَتَنْجِيزِ الْعِتْقِ نُصَّ عَلَيْهِ فِي «الْمُخْتَصَرِ» ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ، فَيَعُودُ الطَّرِيقَانِ فِي صِحَّةِ الْكِتَابَةِ وَالْقَوْلَانِ فِي الْوَلَاءِ تَفْرِيعًا عَلَى الصِّحَّةِ إِذَا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ.
وَإِنْ عَتَقَ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي، فَوَلَاءُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ.
وَفِي نِكَاحِ الْمُكَاتَبِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: قَوْلَانِ، كَتَبَرُّعِهِ؛ لِأَنَّهُ يَبْذُلُ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ.
وَالثَّانِي.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَحَّ نِكَاحُ الْقِنِّ بِالْإِذْنِ، فَالْمُكَاتَبُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْهُ؛ وَلِأَنَّهُ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلتَّحْصِينِ وَغَيْرِهِ، بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا.
وَتَزْوِيجُ الْمُكَاتَبَةِ بِإِذْنِهَا صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقَالَ الْقَفَّالُ: لَا تُزَوَّجُ أَصْلًا لِضَعْفِ مِلْكِ السَّيِّدِ وَنَقْصِهَا، فَلَا يُؤَثِّرُ إِذْنُهَا.
وَلَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْمُكَاتَبِ فِي التَّسَرِّي بِجَارِيَةٍ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّكْفِيرِ بِالْإِطْعَامِ أَوْ بِالْكُسْوَةِ، فَقَوْلَانِ وَلَوْ أَذِنَ فِي التَّكْفِيرِ بِالْإِعْتَاقِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
فَرْعٌ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ فَقَبِلَ صَحَّ، وَمَلَكَهُ الْمُكَاتَبُ.
فَإِنْ رَقَّ الْمُكَاتَبُ، صَارَ الْقَرِيبُ لِلسَّيِّدِ، وَعُتِقَ عَلَيْهِ وَلَوِ اشْتَرَى بَعْضَهُ، أَوِ اتَّهَبَهُ، أَوْ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ بِهِ، صَحَّ أَيْضًا.
وَإِذَا رَقَّ، عَتَقَ ذَلِكَ الشِّقْصُ عَلَى السَّيِّدِ.
وَهَلْ يَسْرِي إِلَى الْبَاقِي؟ إِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا، يَنْظُرُ إِنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ لَمْ يَسْرِ كَمَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَ قَرِيبِهِ، وَإِنْ عَجَّزَهُ السَّيِّدُ، فَوَجْهَانِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فَسْخُ الْكِتَابَةِ، وَالْمِلْكُ يَحْصُلُ قَهْرًا.
وَلَوِ اتَّهَبَ

الْعَبْدُ الْقِنَّ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ بُنِيَ عَلَى أَنَّ اتِّهَابَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ، هَلْ يَنْفُذُ؟ وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ.
إِنْ قُلْنَا: لَا، فَلَا كَلَامَ.
وَإِنْ قُلْنَا: نَعَمْ وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَإِنْ خِيفَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْحَالِ، فَإِنِ اتَّهَبَ زَمَنًا وَالسَّيِّدُ مُوسِرٌ، لَمْ يَصِحَّ قَبُولُهُ [لِأَنَّ فِيهِ] إِضْرَارًا بِالسَّيِّدِ.
وَإِنْ لَمْ تَجِبِ النَّفَقَةُ فِي الْحَالِ؛ لِكَوْنِ الْقَرِيبِ كَسُوبًا، أَوِ السَّيِّدِ فَقِيرًا صَحَّ الْقَبُولُ، وَعُتِقَ الْمَوْهُوبُ عَلَى السَّيِّدِ.
وَلَوِ اتَّهَبَ بَعْضَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى السَّيِّدِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَصَحَّحْنَا اتِّهَابَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ لُزُومُ النَّفَقَةِ صَحَّ الْقَبُولُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَلَا يَسْرِي؛ لِحُصُولِ الْمِلْكِ قَهْرًا.
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مَا إِذَا اشْتَرَى الْمَرِيضُ أَبَاهُ بِأَلْفٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرَقٌ فَفِي قَوْلٍ: لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَعَتَقَ، وَبَطَلَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ.
وَفِي الثَّانِي: يَصِحُّ، وَلَا يُعْتَقُ وَيُبَاعُ فِي دُيُونِهِمْ.
وَفِي «الْوَسِيطِ» وَجْهٌ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيُعْتَقُ وَيَسْرِي، وَيُجْعَلُ اخْتِيَارُ الْعَبْدِ كَاخْتِيَارِهِ كَمَا جُعِلَ قَبُولُهُ كَقَبُولِهِ.
وَلَمْ أَجِدْ هَذَا الْوَجْهَ فِي «النِّهَايَةِ» وَإِذَا صَحَّحْنَا اتِّهَابَ الْقِنِّ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ دَخَلَ الْمَوْهُوبُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ، قَهْرًا كَمَا لَوِ احْتَطَبَ.
وَهَلْ لِلسَّيِّدِ رَدُّهُ بَعْدَ قَبُولِ السَّيِّدِ؟ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّ تَمْلِيكَ الرَّشِيدِ قَهْرًا بِعِيدٌ.
وَأَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ، كَالْمِلْكِ بِالِاحْتِطَابِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَنْقَطِعُ مِلْكُهُ مِنْ وَقْتِ الرَّدِّ، أَمْ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ؟ وَجْهَانِ وَفَائِدَتُهُمَا، لَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ عَبْدًا، وَوَقَعَ هِلَالُ شَوَّالٍ بَيْنَ قَبُولِ الْعَبْدِ وَرَدِّ السَّيِّدِ فِي الْفِطْرَةِ.

فَرْعٌ وَهَبَ الْمُكَاتَبُ بَعْضَ ابْنِهِ فَقَبِلَهُ، وَصَحَّحْنَا قَبُولَهُ فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشِّقْصُ.
وَهَلْ يُقَوَّمُ الْبَاقِي عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ، وَمَنَعَهُ الْقَفَّالُ.
فَرْعٌ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَ سَيِّدِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ بِأَبِي السَّيِّدِ صَحَّ، وَمَلَكَ الْأَبَ، فَإِنْ رَقَّ الْمُكَاتَبُ صَارَ الْأَبُ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ وَلَهُ الْأَرْشُ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَنِ، فَإِنْ نَقَصَ الْعَيْنُ عُشْرَ قِيمَةِ الْأَبِ، رَجَعَ بِعُشْرِ الِابْنِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ، وَيُعْتَقُ ذَلِكَ الْعُشْرُ، وَلَا يُقَوَّمُ الْبَاقِي عَلَى السَّيِّدِ إِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ عَجَّزَ نَفْسَهُ، وَكَذَا إِنْ عَجَّزَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
فَرْعٌ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ وَطْءُ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
فَلَوْ وَطِئَ، فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ مَهْرٌ لَكَانَ لَهُ، فَإِنْ أَوْلَدَهَا، فَالْوَلَدُ نَسِيبٌ، فَإِنْ وَلَدَتْهُ وَهُوَ مُكَاتَبٌ بَعْدُ، فَهُوَ مِلْكُهُ لِأَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ، لَكِنْ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ، وَلَا يُعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِضَعْفِ مِلْكِهِ، بَلْ يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِ الْمُكَاتَبِ إِنْ عَتَقَ

عَتَقَ، وَإِلَّا رَقَّ وَصَارَ لِلسَّيِّدِ، وَلَا تَصِيرُ الْأَمَةُ مُسْتَوْلَدَةً [لَهُ] فِي الْحَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ بِمَمْلُوكٍ، فَأَشْبَهَتِ الْأَمَةَ الْمَنْكُوحَةَ، وَحَقُّ الْحُرِّيَّةِ لِلْوَلَدِ لَمْ يَثْبُتْ بِالِاسْتِيلَادِ فِي الْمِلْكِ، بَلْ لِمَصِيرِهِ مِلْكًا لِأَبِيهِ كَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ، فَإِنْ عَتَقَ فَفِي مَصِيرِهَا أُمَّ وَلَدٍ قَوْلَانِ.
فَإِنْ قُلْنَا: يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي الْحَالِ، فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ اسْتَقَرَّ الِاسْتِيلَادُ، وَإِنْ عَجَزَ رَقَّتْ مَعَ الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ، فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمَلَكَهَا، لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ؛ لِأَنَّ بِالْعَجْزِ تَبَيَّنَ أَنَّهَا عُلِّقَتْ بِرَقِيقٍ، وَأَنْ لَا اسْتِيلَادَ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَثْبُتُ فَإِنْ عَجَزَ، ثُمَّ عَتَقَ وَمَلَكَهَا، لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ، وَإِنْ أَعْتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَوْلَانِ، كَمَا لَوِ اسْتَوْلَدَ مَرْهُونَتَهُ، وَبِيعَتْ ثُمَّ مَلَكَهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعُلُوقَ هُنَا بِمَمْلُوكِ هَذَا كُلِّهِ إِذَا وَلَدَتْ وَهُوَ بَعْدُ مُكَاتَبٌ، فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ، فَإِنْ كَانَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ وَقَعَ فِي الرِّقِّ، وَإِنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ [مِنْ] يَوْمِئِذٍ، فَقَدْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً.
وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ.
أَصَحُّهُمَا: أَنَّ هَذَا إِذَا وَطِئَ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ حِينِ الْوَطْءِ لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَدِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْوَلَاءِ عَلَى أَبِيهِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى احْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِي الرِّقِّ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ.
فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، فَالِاسْتِيلَادُ عَلَى الْخِلَافِ.
وَالثَّانِي: يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ وَطِئَ بَعْدَ [الْحُرِّيَّةِ] أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِرَاشًا قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ وَالْفِرَاشُ مُسْتَدَامٌ بَعْدَهَا، وَإِمْكَانُ الْعُلُوقِ بَعْدَهَا قَائِمٌ، فَيُكْتَفَى بِهِ.

الْحُكْمُ الرَّابِعُ: فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ: فَإِذَا كَاتَبَ أَمَةً لَهَا وَلَدٌ، فَالْوَلَدُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ، فَإِنْ شَرَطَ دُخُولَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَسَدَتْ، فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَ الْوَلَدُ أَيْضًا بِمُوجِبِ التَّعْلِيقِ.
وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهَا مَالٌ، وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لَهَا، فَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ.
وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَتَيَقَّنَا الْحَمْلَ بِانْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ قُلْنَا: الْحَمْلُ لَا يُعْرَفُ، فَهُوَ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، وَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا.
فَإِنْ قُلْنَا: يُعْرَفُ، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهِمَا، فَإِذَا عَتَقَتْ عَتَقَ.
وَالثَّانِي: لَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ كِتَابَةٌ، وَإِنْ حَدَثَ الْوَلَدُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَ مِنَ السَّيِّدِ، فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِزِنًا أَوْ نِكَاحٍ، فَهَلْ ثَبَتَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ؟ قَوْلَانِ.
أَظْهَرُهُمَا وَأَحَبُّهُمَا إِلَى الشَّافِعِيِّ وَهُوَ نَصُّهُ فِي «الْمُخْتَصَرِ» : تَثْبُتُ، فَيُعْتَقُ بِعِتْقِ الْأُمِّ بِالْأَدَاءِ أَوِ الْإِبْرَاءِ أَوِ الْإِعْتَاقِ.
وَقَطَعَ أَبُو إِسْحَاقَ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَقَالَ: إِذَا اخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ كَانَ الْآخَرُ سَاقِطًا، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَا يُطَالِبُهُ بِشَيْءٍ مِنَ النُّجُومِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْتِزَامٌ.
وَلَوْ عَجَزَتِ الْمُكَاتَبَةُ، أَوْ مَاتَتْ، بَطَلَتِ الْكِتَابَةُ، وَكَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ بِلَا خِلَافٍ.
وَلَوْ فَسَخَتِ الْكِتَابَةَ، ثُمَّ عَتَقَتْ لَمْ يُعْتَقِ الْوَلَدُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا لِجِهَةِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُثْبِتُ الْوَلَدُ حُكْمَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ قِنٌّ لِلسَّيِّدِ بَيْعُهُ وَإِعْتَاقُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ، وَالْوَطْءُ إِنْ كَانَ الْوَلَدُ أَمَةً وَلَا يُعْتَقُ بِعِتْقِ الْأُمِّ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَثْبُتُ، فَحَقُّ الْمِلْكِ فِيهِ لِمَنْ [هُوَ] فِيهِ قَوْلَانِ.
أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّهُ لِلسَّيِّدِ كَمَا أَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِي الْأُمِّ لَهُ، وَكَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِلْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلسَّيِّدِ لَمَا عَتَقَ بِعِتْقِهَا.
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ صُوَرٌ.

مِنْهَا: إِذَا قُتِلَ الْوَلَدُ، فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: الْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ وَعَلَى الثَّانِي: لِلْمُكَاتَبِ.
وَقِيلَ: لِلسَّيِّدِ أَيْضًا.
وَمِنْهَا: كَسْبُ الْوَلَدِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى أَطْرَافِهِ، وَمَهْرُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ إِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي، فَهِيَ لِلْأُمِّ يَسْتَعِينُ بِهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَيُصْرَفُ مَا يَحْصُلُ إِلَيْهَا يَوْمًا يَوْمًا بِلَا تَوَقُّفٍ.
وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يُصْرَفُ إِلَى السَّيِّدِ بِلَا تَوَقُّفٍ، كَمَا تُصْرَفُ إِلَيْهِ الْقِيمَةُ.
وَالصَّحِيحُ: التَّوَقُّفُ، فَإِنْ عَتَقَتْ وَعَتَقَ الْوَلَدُ فَهِيَ لَهُ، وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ.
فَلَوْ أَرَقَّتْ نَفْسَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ، فَقَالَ الْوَلَدُ: أَنَا أُؤَدِّي نُجُومَهَا مِنْ كَسْبِي لِتَعْتِقَ فَأَعْتَقَ، قَالَ الْإِمَامُ: لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي الْعِتْقِ.
وَإِنْ عَجَزَتْ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ كَسْبِ وَلَدِهَا الْمَوْقُوفِ، وَتَسْتَعِينَ [بِهِ] فِي أَدَاءِ النُّجُومِ، فَهَلْ تُجَابُ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا: الْمَنْعُ، إِذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي كَسْبِهِ، فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ، صُرِفَ الْمَوْقُوفُ إِلَى السَّيِّدِ.
وَمِنْهَا: نَفَقَةُ الْوَلَدِ وَهِيَ عَلَى السَّيِّدِ.
إِنْ قُلْنَا: يُصْرَفُ الْكَسْبُ إِلَيْهِ فِي الْحَالِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يُوقَفُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَيُعَالِجُ جُرْحَهُ، وَيَكْفِي مُؤْنَاتِهِ فَمَا فَضَلَ فَهُوَ الَّذِي يُوقَفُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ أَوْ لَمْ يَفِ بِالنَّفَقَةِ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى السَّيِّدِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ.
وَقِيلَ: فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ النَّفَقَةَ بِلَا كَسْبٍ إِجْحَافٌ بِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: الْكَسْبُ لِلْأُمِّ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا.
وَمِنْهَا: لَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْوَلَدَ، فَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُ، وَإِنَّ الْكَسْبَ يُصْرَفُ إِلَيْهِ فِي الْحَالِ، أَوْ قُلْنَا: يُوقَفُ وَمَنَعْنَاهَا مِنْ أَخْذِهِ لِأَدَاءِ النُّجُومِ، نَفَذَ إِعْتَاقُهُ، وَإِنْ جَوَّزْنَا لَهَا الِاسْتِعَانَةَ بِالْمَوْقُوفِ، لَمْ يَنْفُذْ

إِعْتَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ حَقُّهَا مِنْ كَسْبِهِ وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهَا، لَمْ يَنْفُذْ إِعْتَاقُهُ.
فَرْعٌ لَوْ رَقَّ الْوَلَدُ بِرِقِّ الْأُمِّ فَكَسْبُهُ لِلسَّيِّدِ، سَوَاءٌ قُلْنَا: الْمِلْكُ فِيهِ لِلسَّيِّدِ، أَمْ لِلْأُمِّ.
فَرْعٌ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ جَارِيَتِهِ حَقُّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُكَاتَبِ قَطْعًا فَيُصْرَفُ كَسْبُهُ إِلَيْهِ، وَلَا يَنْفُذُ إِعْتَاقُ السَّيِّدِ فِيهِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ، وَهِيَ مِلْكُهُ.
وَلَوْ وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى فَهُمْ عَبِيدُهُ كَسَائِرِ أَكْسَابِهِ، فَكَذَا هَذَا الْوَلَدُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ، بَلْ يُتَكَاتَبُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ، فَيُعْتَقُ بِعِتْقِهِ، وَيُرَقُّ بِرِقِّهِ.
وَإِذَا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ، وَتَبِعَهُ هَذَا الْوَلَدُ وَلَهُ كَسْبٌ، فَكَسْبُهُ لِلْمُكَاتَبِ، لَا لِلْوَلَدِ.
وَلَوْ جَنَى هَذَا الْوَلَدُ، وَتَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ، فَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ، فَلَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ مِنْ كَسْبِهِ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ كُلَّهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْشِ، ثُمَّ يَصْرِفَ قَدْرَ الْأَرْشِ إِلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَأْخُذَ الْبَاقِي، ثُمَّ غَلَّطَ الْإِمَامُ مَنْ صَارَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَفْدِي وَلَدَهُ لِأَنَّ كَسْبَ الْوَلَدِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْمُكَاتَبِ، وَالْفِدَاءُ كَالشِّرَاءِ وَلَيْسَ لَهُ صَرْفُ الْمَالِ الَّذِي يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ إِلَى غَرَضِ وَلَدِهِ الَّذِي لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ [تَبَرُّعٌ] ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إِنْ بَاعَ لَا يَبِيعُ إِلَّا قَدْرَ الْأَرْشِ كَمَا لَا يُبَاعُ مِنَ الْمَرْهُونِ إِذَا جَنَى إِلَّا قَدْرُ الْأَرْشِ.
وَإِذَا

فصول الكتاب · 83 فصل · 589 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول روضة الطالبين وعمدة المفتين · 589 صفحة
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ التَّيَمُّمِ
كِتَابُ الْحَيْضِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ.
كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِكِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِكِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِكِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
كِتَابُ الزَّكَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ.
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ.
كِتَابُ الْحَجِّ
كِتَابُ الضَّحَايَا
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
كِتَابُ النَّذْرِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِ
كِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الصُّلْحِكِتَابُ الْحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الشَّرِكَةِ
كِتَابُ الْوَكَالَةِ
كِتَابُ الْإِقْرَارِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِ
كِتَابُ الْغَصْبِ
كِتَابُ الشُّفْعَةِ
كِتَابُ الْقِرَاضِكِتَابُ الْمُسَاقَاةِ
كِتَابُ الْإِجَارَةِ
كِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
كِتَابُ الْوَقْفِ
كِتَابُ الْهِبَةِكِتَابِ «الرَّهْنِ» .كِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيطِ
كِتَابُ الْفَرَائِضِ
كِتَابُ الْوَصَايَا
كِتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ قِسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كِتَابُ النِّكَاحِ
كِتَابُ الصَّدَاقِ
كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ.
كِتَابُ الْخُلْعِ.
كِتَابُ الطَّلَاقِ
كِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الْإِيلَاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الْكَفَّارَاتِ
كِتَابُ اللَّعَانِ وَالْقَذْفِ
كِتَابُ الْعِدَدِ
كِتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كِتَابُ الْجِنَايَاتِ
كِتَابُ الدِّيَاتِ.
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِكِتَابُ الْإِمَامَةِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِكِتَابُ الرِّدَّةِكِتَابُ حَدِّ الزِّنَاكِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ
كِتَابُ السَّرِقَةِ
كِتَابُ ضَمَانِ إِتْلَافِ الْإِمَامِ
كِتَابُ السِّيَرِ
كِتَابُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالضَّحَايَا وَالْعَقِيقَةِ وَالْأَطْعِمَةِ.
كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ
كِتَابُ الْأَيْمَانِ
كِتَابُ الْقَضَاءِ
كِتَابُ الْقِسْمَةِ
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ
كِتَابُ الْعِتْقِ
كِتَابُ التَّدْبِيرِ
كِتَابُ الْكِتَابَةِ
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
جارٍ التحميل