روضة الطالبين وعمدة المفتينصفحات 177-216
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْوَصَايَا

صفحات 177-216
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
روضة الطالبين وعمدة المفتين
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)تحقيق: زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الطبعة
الثالثة، 1412هـ / 1991م
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قُلْتُ: الصَّوَابُ، مَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ: أَوْصَى لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ نَفْسِهِ، فَالتَّرْتِيبُ كَمَا ذَكَرْنَا، لَكِنْ لَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ وَارِثًا، صَرَفْنَا إِلَى مَنْ يَلِيهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ، إِنْ لَمْ نُصَحِّحِ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ، أَوْ صَحَّحْنَاهُمَا فَلَمْ يُجِزْهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ، كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ، لَمْ تَدْخُلِ الْوَرَثَةُ بِقَرِينَةِ الشَّرْعِ.
أَمَّا إِذَا قُلْنَا: يَدْخُلُونَ، وَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى مَنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ، فَهُنَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّدَ الْأَقْرَبُونَ وَيَكُونُ فِيهِمْ وَارِثٌ وَغَيْرُ وَارِثٍ.

(الْمَسْأَلَةُ) التَّاسِعَةُ: آلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَقَطْ، أَمْ جَمِيعُ أُمَّتِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ.
أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ.
وَلَوْ أَوْصَى لِآلِ غَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ، لِإِبْهَامِ اللَّفْظِ وَتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْقَرَابَةِ وَأَهْلِ الدِّينِ وَغَيْرِهِمَا.
وَأَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ؛ لِظُهُورِ أَصْلٍ لَهُ فِي الشَّرْعِ.
وَعَلَى هَذَا قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْقَرَابَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَوَّضَ إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ.
فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَصِيٌّ، فَهَلِ الْمُتَّبَعُ رَأْيُ الْحَاكِمِ، أَمِ الْوَصِيِّ؟ حَكَى الْإِمَامُ فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّ الْحَاكِمَ وَالْوَصِيَّ يَتَحَرَّيَانِ مُرَادَ الْمُوصِي أَمْ أَظْهَرَ مَعَانِي اللَّفْظِ بِالْوَضْعِ أَوِ الِاسْتِعْمَالِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: الْمَرْعِيُّ مُرَادُهُ إِنْ أَمْكَنَ الْعُثُورُ عَلَيْهِ بِقَرِينَةٍ، وَإِلَّا، فَأَظْهَرُ الْمَعَانِي.

قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الرَّافِعِيُّ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ فِي أَهْلِ بَيْتِ الرَّجُلِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: الْحَمْلُ عَلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْآلُ.
وَأَصَحُّهُمَا: دُخُولُ الزَّوْجَةِ أَيْضًا.
وَفِي أَهْلِهِ دُونَ لَفْظِ الْبَيْتِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: الْحَمْلُ عَلَى الزَّوْجَةِ فَقَطْ.
وَالثَّانِي: عَلَى كُلِّ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ صَدَرَتِ الْوَصِيَّةُ مِنِ امْرَأَةٍ، بَطَلَتْ.
قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ، بَلْ يَتَعَيَّنُ الْوَجْهُ الثَّانِي، أَوْ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ.
وَالْأَرْجَحُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ الثَّانِي.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(الْمَسْأَلَةُ) الْعَاشِرَةُ: آبَاءُ فُلَانٍ: أَجْدَادُهُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ.
وَأُمَّهَاتُهُ: جَدَّاتُهُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ.
هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ.
وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: هَذَا.
وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَهُ: لَا يَدْخُلُ الْأَجْدَادُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فِي الْآبَاءِ، وَلَا الْجَدَّاتُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فِي الْأُمَّهَاتِ.
وَلَا خِلَافَ فِي شُمُولِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ الطَّرَفَيْنِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.

(الْمَسْأَلَةُ) الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: الْأُخْتَانِ أَزْوَاجُ الْبَنَاتِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَزْوَاجُ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ.
وَفِي أَزْوَاجِ الْأَخَوَاتِ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ: الْمَنْعُ.
وَيَدْخُلُ أَزْوَاجُ الْحَوَافِدِ إِنْ قُلْنَا بِدُخُولِ الْأَحْفَادِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَوْلَادِ.
وَفِي وَجْهٍ: يَدْخُلُ زَوْجُ كُلِّ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ.
ثُمَّ الِاعْتِبَارُ بِكَوْنِهِ زَوْجَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ.
فَلَوْ كَانَتْ خَلِيَّةً يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، مَنْكُوحَةً يَوْمَ الْمَوْتِ، اسْتَحَقَّ زَوْجُهَا.
وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، مُطْلَقَةً يَوْمَ الْمَوْتِ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، اسْتَحَقَّ، وَإِلَّا،

فَلَا.
وَإِنْ أَبَانَهَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ، اسْتَحَقَّ إِنْ قُلْنَا: يَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَوْتِ أَوْ مَوْقُوفَةٌ.
وَإِنْ قُلْنَا: بِالْقَبُولِ، فَوَجْهَانِ.
وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ.
فَرْعٌ: أَحْمَاءُ الرَّجُلِ أَبَوَا زَوْجَتِهِ.
وَفِي دُخُولِ أَجْدَادِهَا وَجَدَّاتِهَا تَرَدُّدٌ حَكَاهُ الْإِمَامُ، وَلَا يَدْخُلُ أَبَوَا زَوْجَةِ الْأَبِ، وَأَبَوَا زَوْجَةِ الِابْنِ، وَالْأَصْهَارُ كَالْأَحْمَاءِ، كَذَا نَقَلَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ.
وَفِي أَمَالِي السَّرَخْسِيِّ: أَنَّ كُلَّ رَجُلٍ مِنَ الْمَحَارِمِ، فَأَبُو زَوْجَتِهِ حَمْوٌ.
وَأَنَّ الْأَصْهَارَ يَشْمَلُ الْأُخْتَانِ وَالْأَحْمَاءَ.
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ: يَدْخُلُ فِي الْمَحَارِمِ كُلُّ مَحْرَمٍ بِالنَّسَبِ، أَوْ بِالرَّضَاعِ، أَوْ بِالْمُصَاهَرَةِ.
فَرْعٌ: الْأَوْلَادُ، وَالذُّرِّيَّةُ، وَالْعَقِبُ، وَالنَّسْلُ، وَالْعِتْرَةُ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَقْفِ.
فَرْعٌ: قَالَ: لِوَرَثَةِ فُلَانٍ، فَلِمَنْ وَرِثَهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ بِالسَّوِيَّةِ،

لَا عَلَى مَقَادِيرِ الْإِرْثِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ، وَصُرِفَ مَالُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ.
وَإِنْ وَرِثَهُ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ، وَلَمْ يُحْكَمْ بِالرَّدِّ، اسْتَحَقَّتْ جَمِيعَ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِسْطَهَا فِي الْآخَرِ.
وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي، وَبَقِيَ الَّذِي أَوْصَى لِوَرَثَتِهِ أَوْ عَقِبِهِ حَيًّا، فَالْمَنْقُولُ عَنِ الْأَصْحَابِ: بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ، وَلَا يَعْقُبُهُ أَحَدٌ فِي حَيَاتِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: الظَّاهِرُ عِنْدِي صِحَّتُهَا فِي لَفْظِ الْعَقِبِ إِنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ؛ لِأَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ عَقِبَهُ فِي حَيَاتِهِ.
قَالَ: وَمِثْلُ هَذَا مُحْتَمَلٌ فِي لَفْظِ الْوَرَثَةِ.
وَعَلَى هَذَا، فَيُوقَفُ إِلَى أَنْ يَمُوتَ فَيُتَبَيَّنُ مَنْ يَرِثُهُ.
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِي الْعَقِبِ، هُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَجَعَلَهُ مَذْهَبَنَا، وَجَعَلَ الْبُطْلَانَ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ أَوْصَى لِعَصَبَةِ فُلَانٍ، لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَوْنُ فُلَانٍ مَيِّتًا يَوْمَ [مَوْتِ] الْمُوصِي قَطْعًا، بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ فِي لَفْظِ الْوَرَثَةِ وَالْعَقِبِ.
ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ بِالتَّعْصِيبِ، أَوْلَادُهُمْ بِالْوَصِيَّةِ.

(الْمَسْأَلَةُ) الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: الْوَصِيَّةُ لِلْمَوَالِي عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَقْفِ.
فَإِنْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ مِنْ أَعْلَى، وَمَوَالٍ مِنْ أَسْفَلَ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ السَّابِقَةُ، وَفِي قَوْلٍ عَنْ رِوَايَةٍ الْبُوَيْطِيِّ: يُوقَفُ إِلَى الِاصْطِلَاحِ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَحَدُهُمَا، فَيُصْرَفُ الْمَالُ إِلَيْهِ.
فَإِنِ اقْتَضَى الْحَالُ الْحَمْلَ عَلَى الْأَسْفَلِ، أَوْ صَرَّحَ بِهِ، اسْتَحَقَّ كُلُّ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِتَبَرُّعٍ، أَوْ مِلْكٍ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ.
وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَهُمَا يَعْتِقَانِ بِمَوْتِهِ وَجْهَانِ.

قُلْتُ: الْأَصَحُّ: لَا يَدْخُلَانِ، إِذْ لَيْسَا مِنَ الْمَوَالِي، لَا حَالَ الْوَصِيَّةِ، وَلَا حَالَ الْمَوْتِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(الْمَسْأَلَةُ) الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: يَتَامَى الْقَبِيلَةِ، هُمُ الصِّبْيَانُ الْفَاقِدُونَ لِآبَائِهِمْ.
وَفِي اشْتِرَاطِ الْفَقْرِ فِيهِمْ، وَجْهَانِ.
أَشْبَهُهُمَا مَا قِيلَ فِي الْغَنِيمَةِ: نَعَمْ، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو مَنْصُورٍ.
ثُمَّ إِنِ انْحَصَرُوا، وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ، وَإِلَّا، جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ.
فَرْعٌ: الْعُمْيَانُ، وَالزَّمْنَى، كَالْأَيْتَامِ فِي التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ.
قُلْتُ: قَطَعَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْفَقْرِ فِي الزَّمْنَى، قَالَ: وَمِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ لِأَهْلِ السُّجُونِ، وَلِلْغَارِمِينَ، وَتَكْفِينِ الْمَوْتَى، وَحَفْرِ الْقُبُورِ، وَيَدْخُلُ فِي كُلِّ ذَلِكَ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ.
وَالْمُخْتَارُ طَرْدُ الْخِلَافِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(الْمَسْأَلَةُ) الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: اسْمُ الْأَرَامِلِ، يَقَعُ عَلَى مَنْ مَاتَ زَوْجُهَا، وَالْمُخْتَلِعَةُ، وَالْمَبْتُوتَةُ دُونَ الرَّجْعِيَّةِ، وَالْأَيَامَى غَيْرُ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ، هَذِهِ عِبَارَةُ الْأُسْتَاذِ، وَبِهَا أَخَذَ الْإِمَامُ وَقَالَ: الْفَرْقُ أَنَّ الْأَرْمَلَةَ: مَنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ، وَالْأَيِّمُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَقَدُّمُ زَوْجٍ، وَيَشْتَرِكَانِ فِي اشْتِرَاطِ الْخُلُوِّ عَنِ الزَّوْجِ فِي الْحَالِ.
وَعِبَارَةُ صَاحِبَيِ «الْمُهَذَّبِ» وَ «التَّهْذِيبِ» : لَا يُعْتَبَرُ تَقَدُّمُ زَوْجٍ فِي الْأَرْمَلَةِ.
وَفِي اشْتِرَاطِ الْفَقْرِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْأَيْتَامِ.
وَقَطَعَ الْإِمَامُ بِالِاشْتِرَاطِ هُنَا.
وَفِي دُخُولِ رَجُلٍ لَا زَوْجَةَ لَهُ فِي الْأَرَامِلِ وَجْهَانِ.

قُلْتُ: الْأَصَحُّ تَخْصِيصُ الْأَرْمَلَةِ بِمَنْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا، وَنَقَلَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ فِي الْعُرْفِ.
وَالْأَصَحُّ: أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَدْخُلُ فِي الْأَرَامِلِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ: ثَيِّبُ الْقَبِيلَةِ: النِّسَاءُ دُونَ الرِّجَالِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَعَلَى الثَّانِي: يَدْخُلُ الرِّجَالُ الَّذِينَ أَصَابُوا.
وَفِي الْأَبْكَارِ هَذَا الْخِلَافُ.

(الْمَسْأَلَةُ) الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: الْمُعْتَبَرُونَ مِنَ الْأَقَارِبِ، هُمُ الَّذِينَ يَتَعَرَّضُونَ وَلَا يَسْأَلُونَ، وَذَوُو الْقُنُوعِ: الَّذِينَ يَسْأَلُونَ.
(الْمَسْأَلَةُ) السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: غِلْمَانُ الْقَبِيلَةِ، وَصِبْيَانُهُمْ، وَالْأَطْفَالُ، وَالذَّرَارِيُّ: هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا.
وَاخْتَلَفُوا فِي الشُّيُوخِ، وَالشُّبَّانِ، وَالْفَتَيَانِ، فَفِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ: أَنَّ الشُّيُوخَ: مَنْ جَاوَزُوا أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَالْفِتْيَانُ وَالشُّبَّانُ: مَنْ جَاوَزَ الْبُلُوغَ إِلَى الثَّلَاثِينَ.
وَالْمَفْهُومُ مِنْهُ، أَنَّ الْكُهُولَ: مِنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ.
وَنَقَلَ الْأُسْتَاذُ عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الرُّجُوعَ فِي ذَلِكَ إِلَى اللُّغَةِ، وَاعْتِبَارِ لَوْنِ الشَّعْرِ فِي السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ أَمْزِجَةِ النَّاسِ.
قُلْتُ: هَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ «الْمُهَذَّبِ» «وَالتَّهْذِيبِ» قَالَهُ أَيْضًا آخَرُونَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ.
وَصَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْكُهُولَ: مَنْ جَاوَزَ ثَلَاثِينَ إِلَى أَرْبَعِينَ.
وَكَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: إِنَّهُ مَنْ جَاوَزَ الثَّلَاثِينَ.
لَكِنْ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّهُ يَبْقَى حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسِينَ.
وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مَعَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي «تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ» . وَمِنَ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَا سَبَقَ، لَوْ أَوْصَى لِلْحَجِيجِ،

قَالَ صَاحِبُ «الْعُدَّةِ» : يُسْتَحَبُّ دَفْعُهُ إِلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ صُرِفَ إِلَى فُقَرَائِهِمْ وَأَغْنِيَائِهِمْ، جَازَ، لِشُمُولِ الِاسْمِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَطَّرِدَ فِيهِ الْوَجْهَانِ، كَالْأَيْتَامِ، وَالْأَرَامِلِ.
وَاشْتِرَاطُ الْفَقْرِ هُنَا أَرْجَحُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ

إِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ مَعَهُ.
فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا مَوْصُوفِينَ، أَوْ مُعَيَّنِينَ.
الْحَالُ الْأَوَّلُ: مَوْصُوفُونَ، غَيْرُ مَحْصُورِينَ، كَالْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ.
وَفِي زَيْدٍ أَوْجُهٌ.
أَصَحُّهَا: أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ، فَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ حِرْمَانُهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُعْطَى سَهْمًا مِنْ سِهَامِ الْقِسْمَةِ.
فَإِنْ قُسِّمَ الْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ، أُعْطِيَ زَيْدٌ الْخُمُسَ.
وَإِنْ قُسِّمَ عَلَى خَمْسَةٍ، فَالسُّدُسُ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
وَالثَّالِثُ: لِزَيْدٍ رُبُعُ الْوَصِيَّةِ، وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ ; لِأَنَّ أَقَلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفُقَرَاءِ ثَلَاثَةٌ.
وَالرَّابِعُ: لَهُ النِّصْفُ، وَلَهُمُ النِّصْفُ.
وَالْخَامِسُ: إِنْ كَانَ فَقِيرًا، فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ، وَإِلَّا، فَلَهُ النِّصْفُ.
وَالسَّادِسُ: إِنْ كَانَ غَنِيًّا، فَلَهُ الرُّبُعُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ، وَإِلَّا، فَالثُّلُثُ؛ لِدُخُولِهِ فِيهِمْ.
وَالسَّابِعُ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي حَقِّ زَيْدٍ بَاطِلَةٌ، لِجَهَالَةِ مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ، حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
وَلَا بُدَّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَوْجُهِ مِنَ الصَّرْفِ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ.
هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَطْلَقَ ذِكْرَ زِيدٍ.
أَمَّا إِذَا وَصَفَهُ بِصِفَةِ الْجَمَاعَةِ، فَقَالَ: لِزَيْدٍ الْفَقِيرِ، وَلِلْفُقَرَاءِ، فَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لِزَيْدٍ إِنْ كَانَ فَقِيرًا.
وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْأَوْجُهَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ.
وَبَقِيَ الْقَوْلُ بِكَوْنِهِ كَأَحَدِهِمْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَنَصِيبُهُ لِلْفُقَرَاءِ إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ كَأَحَدِهِمْ، وَإِلَّا، فَهُوَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي.
وَإِنْ وَصَفَ زَيْدًا بِغَيْرِ صِفَةِ الْجَمَاعَةِ، فَقَالَ: لِزَيْدٍ الْكَاتِبِ، وَلِلْفُقَرَاءِ، قَالَ الْأُسْتَاذُ

أَبُو مَنْصُورٍ: فَلَهُ النِّصْفُ بِلَا خِلَافٍ.
وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ الْقَوْلُ بِأَنَّ لَهُ الرُّبُعَ إِنْ لَمْ تَجِئْ بَاقِي الْأَوْجُهِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ، وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِ مَالِهِ، لَمْ يُصْرَفْ إِلَى زَيْدٍ غَيْرُ الدِّينَارِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا ; لِأَنَّهُ قَطَعَ اجْتِهَادَ الْوَصِيِّ بِالتَّقْدِيرِ، وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ.
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ، وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ كَأَحَدِهِمْ، فَكَذَا هُنَا.
وَإِنْ قُلْنَا: لَهُ النِّصْفُ، فَهُنَا الثُّلُثُ.
وَإِنْ قُلْنَا: الرُّبُعُ، فَهُنَا السُّبُعُ.
الْحَالُ الثَّانِي: إِذَا كَانُوا مُعَيَّنِينَ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ كَالْعَلَوِيِّينَ، فَسَنَذْكُرُ الْخِلَافَ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَإِنْ صَحَّحْنَا، فَالْحُكْمُ كَمَا إِذَا كَانُوا مَوْصُوفِينَ.
وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ، قَالَ الْمَسْعُودِيُّ: هُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَزِيدٍ وَلِلْمَلَائِكَةِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَإِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ، فَهَلْ هُوَ كَأَحَدِهِمْ، أَمْ لَهُ النِّصْفُ؟ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: فِيهِ احْتِمَالَانِ، أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي.
ثُمَّ حَكَى خِلَافًا فِي أَنَّ النِّصْفَ الَّذِي لَهُمْ، يُقَسَّمُ بَيْن جَمِيعِهِمْ، أَمْ يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ؟ وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْجَمِيعِ.
فَرْعٌ: لَهُ ثَلَاثُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ، فَأَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى الْأَصْنَافِ أَثْلَاثًا.
وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ الثَّقَفِيِّ: أَنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةٍ ; لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مَحْصُورَاتٌ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُنَّ، وَالْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ غَيْرُ مَحْصُورِينَ، فَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ مَصْرِفًا، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَصْرِفًا.

فَصْلٌ

الْوَصِيَّةُ لِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ، كَالْهَاشِمِيَّةِ، وَالطَّالِبِيَّةِ، وَالْعَلَوِيَّةِ، صَحِيحَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ، كَالْفُقَرَاءِ.
فَعَلَى هَذَا، يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ، وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ، كَالْفُقَرَاءِ.
وَمَتَّى أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ.
فَإِنْ عُدُّوا قَبِيلَةً، كَبَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي تَمِيمٍ، فَهِيَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْعَلَوِيَّةِ.
وَفِي جَوَازِ الصَّرْفِ إِلَى إِنَاثِهِمْ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ.
وَإِنْ لَمْ يُعَدُّوا قَبِيلَةً، كَبَنِي زَيْدٍ وَعَمْرٍو، اشْتُرِطَ الْقَبُولُ وَالِاسْتِيعَابُ وَالتَّسْوِيَةُ.
وَلَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَى الْإِنَاثِ.
قُلْتُ: وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ هُنَا قَطْعًا.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ

أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجِبْرِيلَ، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: لِزَيْدٍ النِّصْفُ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِي الْبَاقِي.
كَمَا لَوْ أَوْصَى لِابْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَكُنْ لِعَمْرِو ابْنٌ، أَوْ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَابْنَيْ بَكْرٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا ابْنٌ اسْمُهُ زَيْدٌ، يَكُونُ النِّصْفُ لِلْمَوْجُودِ، وَيَبْطُلُ الْبَاقِي.
وَالثَّانِي: أَنَّ لِزَيْدٍ الْكُلَّ، وَيَلْغُو ذِكْرُ مَنْ لَا يَمْلِكُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا ذَكَرَ مَعَهُ مَنْ يَمْلِكُ.
وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ صُورَةٍ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِمَنْ لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ، كَالشَّيْطَانِ، وَالرِّيحِ، وَالْحَائِطِ، وَالْبَهِيمَةِ، وَغَيْرِهَا.
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ، وَلِلْمَلَائِكَةِ أَوْ لِلرِّيَاحِ، أَوْ لِلْحِيطَانِ، فَإِنْ جَعْلَنَا الْكُلَّ لِزَيْدٍ، فَذَاكَ، وَإِلَّا، فَهَلْ لَهُ النِّصْفُ، أَمِ الرُّبُعُ، أَمْ لِلْمُوصِي أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى، فَهَلْ يَكُونُ لِزَيْدٍ الْجَمِيعُ وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ؟ أَمْ لَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ؟ أَمْ لَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي

يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ لِأَنَّهَا مَصْرَفُ الْحُقُوقِ الْمُضَافَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ أَمْ يَرْجِعُ النِّصْفُ الثَّانِي إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: الثَّالِثُ.
وَقَدَّمْنَا وَجْهًا فِيمَا إِذَا أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ وَوَارِثٍ، وَبَطَلَتْ فِي حَقِّ الْوَارِثِ: أَنَّهَا تَبْطُلُ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
وَذَلِكَ الْوَجْهُ مَعَ ضَعْفِهِ، يَلْزَمُ طَرْدُهُ فِي نَصِيبِ زَيْدٍ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ.
قُلْتُ: فَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، صُرِفَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الْعُدَّةِ» وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: مِنْ أَقْسَامِ الْبَابِ فِي الْأَحْكَامِ الْمَعْنَوِيَّةِ.
قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَنَافِعِ الْعَبْدِ وَالدَّارِ صَحِيحَةٌ مُؤَبَّدَةٌ وَمُؤَقَّتَةٌ، وَكَذَا بَغْلَةُ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ، وَكَذَا بِثِمَارِ الْبُسْتَانِ الَّتِي تَحْدُثُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَلَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً، وَلَمْ تُعَيَّنْ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ، وَالتَّعْيِينُ لِلْوَارِثِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ ثَمَرَةَ بُسْتَانِهِ الْعَامَ، فَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ، فَثَمَرَةَ الْعَامِ الْقَابِلِ، أَوْ خِدْمَةَ عَبْدِهِ الْعَامَ، فَإِنْ مَرِضَ، فَخِدْمَةَ الْعَامِ الثَّانِي.
وَيَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ مُدَّةَ حَيَاةِ زَيْدٍ.
إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا، فَالْغَرَضُ الْآنَ الْكَلَامُ فِي مَسَائِلِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنَافِعِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَيْسَتْ مُجَرَّدَ إِبَاحَةٍ، كَمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْأَعْيَانِ تَمْلِيكٌ لَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
فَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ، وُرِثَتْ عَنْهُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ، وَلَهُ الْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ وَالْوَصِيَّةُ بِهَا.
وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ، لَمْ يَضْمَنْهُ، كَمَا لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ.
قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ.
هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ، أَوْ قَيَّدَهَا بِالتَّأْبِيدِ.
وَالْمُرَادُ بِالتَّأْبِيدِ: اسْتِيعَابُ الْوَصِيَّةِ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ.
وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً مُقَدَّرَةً، كَشَهْرٍ وَسَنَةٍ.
وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إِلَى وَارِثِ

الْمُوصَى لَهُ، [لَا] عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَلَا إِذَا قَدَّرَ مُدَّةً وَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا.
وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ.
أَمَّا إِذَا قَالَ: أَوْصَيْتُ لَكَ بِمَنَافِعِهِ حَيَاتَكَ، فَهُوَ إِبَاحَةٌ، وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ، فَلَيْسَ لَهُ الْإِجَارَةُ.
وَفِي الْإِعَارَةِ وَجْهَانِ.
وَأَمَّا إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ، رَجَعَ الْحَقُّ إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَكَ بِأَنْ تَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ بِأَنْ يَخْدِمَكَ هَذَا الْعَبْدُ، فَهُوَ إِبَاحَةٌ أَيْضًا، لَا تَمْلِيكٌ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: أَوْصَيْتُ لَكَ بِسُكْنَاهَا، وَخِدْمَتِهِ.
هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ.
وَفِي «فَتَاوَى» الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَطْعِمُوا زَيْدًا كَذَا رِطْلًا مِنَ الْخُبْزِ مِنْ مَالِي، اقْتَضَى تَمْلِيكَهُ، كَمَا فِي إِطْعَامِ الْكَفَّارَةِ.
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرُوا خُبْزًا وَاصْرِفُوهُ إِلَى أَهْلِ مَحِلَّتِي، فَسَبِيلُهُ الْإِبَاحَةُ.
هَذَا هُوَ الْأَصْلُ.

أَمَّا الْمَسَائِلُ، فَإِحْدَاهَا: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَانِبِ الْمُوصَى لَهُ، فَيَمْلِكُ إِثْبَاتَ الْيَدِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، وَيَمْلِكُ مَنَافِعَهُ وَأَكْسَابَهُ الْمُعْتَادَةَ، مِنَ الِاحْتِطَابِ، وَالِاحْتِشَاشِ، وَالِاصْطِيَادِ، وَأُجْرَةِ الْحِرْفَةِ، لِأَنَّهَا أَبْدَالُ مَنَافِعِهِ.
وَلَا يَمْلِكُ الْكَسْبَ النَّادِرَ، كَالْهِبَةِ وَاللُّقَطَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِالْوَصِيَّةِ.
وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْعِبَّادِيُّ وَجْهًا فِي كُلِّ الْأَكْسَابِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَسَيَأْتِي دَلِيلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَوْ أَتَتِ الْجَارِيَةُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا بِوَلَدٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ: حُكْمُ الْوَلَدِ حُكْمُ أُمِّهِ، رَقَبَتُهُ لِلْوَرَثَةِ، وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ ; لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِلْمُوصَى لَهُ، كَكَسْبِهَا.
وَالثَّالِثُ: لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ; لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَنْفَعَةِ.
وَإِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، أَوْ زُوِّجَتْ، فَفِي الْمَهْرِ وَجْهَانِ.
قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ بِأَنَّهُ لِلْمُوصَى لَهُ، كَالْكَسْبِ.
وَالْمَنْسُوبُ إِلَى الْمَرَاوِزَةِ: أَنَّهُ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي، وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ،

لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ، وَمَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهَا، فَكَانَ تَابِعًا لِلرَّقَبَةِ.
وَلَا يَجُوزُ لِلْمُوصَى لَهُ وَطْؤُهَا بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ وَطِئَ، لَمْ يُحَدَّ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِلشُّبْهَةِ.
وَقِيلَ: يُحَدُّ كَالْمُسْتَأْجِرِ.
وَلَوْ أَوْلَدَهَا بِالْوَطْءِ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، لَكِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِلشُّبْهَةِ.
وَقِيلَ: رَقِيقٌ.
وَإِذَا قُلْنَا: حُرٌّ، فَإِنْ قُلْنَا: الْوَلَدُ الْمَمْلُوكُ كَالْكَسْبِ، فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا، فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ.
ثُمَّ هَلْ هِيَ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ؟ أَمْ يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ تَكُونُ رَقَبَتُهُ لِمَالِكِ الْعَبْدِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَجْهَانِ.
هَذَا مَا ذَكَرُوهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ قَوْلِهِ: أَوْصَيْتُ بِمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ، أَوْ غَلَّتِهِ، أَوْ خِدْمَتِهِ، أَوْ كَسْبِهِ، وَبِمَنْفَعَةِ الدَّارِ، أَوْ سُكْنَاهَا، أَوْ غَلَّتِهَا.
وَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ الْخِدْمَةِ فِي الْعَبْدِ، وَالسُّكْنَى فِي الدَّارِ.
وَالْوَصِيَّةُ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ سَائِرِ الْمَنَافِعِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ، لَا يَمْلِكُ تَكْلِيفَهُ الْبِنَاءَ، وَالْغِرَاسَ، وَالْكِتَابَةَ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا لِلسُّكْنَى، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا عَمَلَ الْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ، وَلَا أَنْ يَطْرَحَ الزِّبْلَ فِيهَا، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَهُمْ وَإِنْ أَطْلَقُوا، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: الْوَصِيَّةُ بِالْغَلَّةِ وَالْكَسْبِ لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ السُّكْنَى وَالرُّكُوبَ وَالِاسْتِخْدَامَ، وَبِوَاحِدٍ مِنْهَا لَا يُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ [الْغَلَّةِ وَالْكَسْبِ] . وَهَذَا يُوَافِقُ الْوَجْهَ السَّابِقَ عَنِ الْحَنَّاطِيِّ وَالْعَبَّادِيِّ.
فَرْعٌ: هَلْ يَنْفَرِدُ الْمُوصَى لَهُ بِالْمُسَافِرِ بِالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ؟ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا، كَزَوْجِ الْأَمَةِ.
وَأَصَحُّهُمَا: نَعَمْ؛ لِاسْتِغْرَاقِهِ الْمَنَافِعَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَانِبِ وَارِثِ الْمُوصِي، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُرُوعٍ.

الْأَوَّلُ: الْوَارِثُ يَمْلِكُ إِعْتَاقَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ ; لِأَنَّ رَقَبَتَهُ لَهُ، وَأَشَارَ صَاحِبُ «الرَّقْمِ» وَغَيْرُهُ إِلَى خِلَافٍ فِيهِ.
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، لَكِنْ لَا يَجْرِي إِعْتَاقُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِعَجْزِهِ عَنِ الْكَسْبِ.
وَإِذَا أُعْتِقَ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْقَى بِحَالِهَا، وَتَكُونَ الْمَنَافِعُ مُسْتَحَقَّةً لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا كَانَتْ، كَمَا إِذَا أَعْتَقَ الْمُسْتَأْجَرَ.
وَلَا يَرْجِعُ الْعَتِيقُ بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ قَطْعًا.
وَقِيلَ: تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، نَقَلَهُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ ; لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ مَنْفَعَةُ الْحُرِّ مُسْتَحَقَّةً أَبَدًا.
فَعَلَى هَذَا فِي رُجُوعِ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْمُعَتَقِ بِقِيمَةِ الْمَنَافِعِ وَجْهَانِ.
قُلْتُ: لَعَلَّ أَصَحَّهُمَا الرُّجُوعُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ كِتَابَةُ هَذَا الْعَبْدِ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ أَكْسَابَهُ مُسْتَحَقَّةٌ.
وَوَجْهُ الْجَوَازِ تَوَقُّعُ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا.
الْفَرْعُ الثَّانِي: إِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ - مُدَّةً مَعْلُومَةً -، فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْوَارِثِ، كَالْمُسْتَأْجَرِ.
وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
أَصَحُّهَا: كَذَلِكَ.
وَالثَّانِي: عَلَى الْمُوصَى لَهُ.
وَالثَّالِثُ: فِي كَسْبِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ.
أَوْ لَمْ يَفِ بِهَا، فَفِي بَيْتِ الْمَالِ.
وَالْفِطْرَةُ كَالنَّفَقَةِ، فَفِيهَا الْأَوْجُهُ، كَذَا قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ وَطَائِفَةٌ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِأَنَّهَا عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ.
وَعَلَفُ الْبَهِيمَةِ، كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ.
أَمَّا عِمَارَةُ الدَّارِ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا، وَسَقْيُ الْبُسْتَانِ الْمُوصَى بِثِمَارِهِ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، أَوْ تَطَوَّعَ أَحَدُهُمَا بِهِ، فَذَاكَ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ.
وَإِنْ تَنَازَعَا، لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، بِخِلَافِ النَّفَقَةِ؛ لِحُرْمَةِ الزَّوْجِ.
وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى طَرْدِ الْخِلَافِ فِي الْعِمَارَةِ وَسَائِرِ الْمُؤَنِ.
الْفَرْعُ الثَّالِثُ: بَيْعُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً، كَبَيْعِ الْمُسْتَأْجَرِ.
وَأَمَّا الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَفِي بَيْعِ الْوَارِثِ رَقَبْتَهُ أَوْجُهٌ.
أَصَحُّهَا: يَصِحُّ [بَيْعُهَا]

لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَالثَّانِي: يَصِحُّ مُطْلَقًا.
وَالثَّالِثُ: لَا.
وَالرَّابِعُ: يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، لِأَنَّهُمَا يُتَقَرَّبُ بِإِعْتَاقِهِمَا، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبَهَائِمِ وَالْجَمَادَاتِ.
وَالْمَاشِيَةُ الْمُوصَى بِنِتَاجِهَا يَصِحُّ بَيْعُهَا، لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ وَالْفَوَائِدِ، كَالصُّوفِ، وَالظَّهْرِ.
وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا اسْتَغْرَقَتِ الْوَصِيَّةُ مَنَافِعَهُ.
الْفَرْعُ الرَّابِعُ: هَلْ لِلْوَارِثِ وَطْءُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا؟ فِيهِ أَوْجُهٌ.
أَصَحُّهَا: ثَالِثُهَا: يَجُوزُ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ، وَإِلَّا، فَلَا.
فَإِنْ مَنَعْنَا، فَوَطِئَ، فَلَا حَدَّ، لِلشُّبْهَةِ، وَأَمَّا الْمَهْرُ، فَيُبْنَى عَلَى أَنَّهَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ لِمَنِ الْمَهْرُ؟ فَإِنْ قُلْنَا: لِلْوَارِثِ، فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا، فَعَلَيْهِ.
فَإِنْ أَوْلَدَهَا، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ.
وَهَلْ تَكُونُ الْقِيمَةُ لِلْمُوصَى لَهُ؟ أَمْ يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ يَخْدِمُ الْمُوصَى لَهُ وَتَكُونُ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا وَلَدَتْ رَقِيقًا.
وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ.
وَقِيلَ: لَا تَصِيرُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، فَإِنْ قُتِلَ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، فَلِمَالِكِ الرَّقَبَةِ الِاقْتِصَاصُ، فَإِذَا اقْتَصَّ، بَطَلَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ، كَمَا لَوْ مَاتَ، أَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ، وَبَطَلَتْ مَنَافِعُهَا.
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوجِبُ الْمَالَ، أَوْ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَفِي الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ أَوْجُهٌ.
أَصَحُّهَا: يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَتَكُونُ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ، وَمَنَافِعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا لِلْوَارِثِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ، كَمَا لَا حَقَّ لِزَوْجِ الْأَمَةِ فِي بَدَلِهَا.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ خَاصَّةً.
وَالرَّابِعُ: تُوَزَّعُ عَلَى الرَّقَبَةِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، وَعَلَى الْمَنْفَعَةِ وَحْدَهَا، فَتُقَوَّمُ الرَّقَبَةُ بِمَنَافِعِهَا، ثُمَّ بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَيَكُونُ لَهَا قِيمَةٌ، لِمَا فِي إِعْتَاقِهَا مِنَ الثَّوَابِ وَجَلْبِ الْوَلَاءِ.
فَقَدْرُ التَّفَاوُتِ هُوَ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ، فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ.
وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا إِذَا قَتَلَهُ الْوَارِثُ أَوِ الْمُوصَى لَهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ غَيْرَهُ،

كَانَتِ الْقِيمَةُ مَصْرُوفَةً إِلَيْهِ.
وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ بِقَطْعِ طَرَفِهِ، فَطَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: طَرْدُ الْأَوْجُهِ، سِوَى الثَّالِثِ.
وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ الثَّالِثِ أَيْضًا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، تَشْبِيهًا لَهُ بِالْوَلَدِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِأَنَّ الْأَرْشَ لِلْوَارِثِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَرْجِيحِهِ وَإِنْ ثَبَتَ الْخِلَافُ، [وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ الْعَبْدَ بَقِيَ مُنْتَفَعًا بِهِ، وَمَقَادِيرُ الْمَنْفَعَةِ لَا تَنْضَبِطُ، وَتَخْتَلِفُ بِالْمَرَضِ وَالْكِبَرِ، وَكَانَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بَاقٍ بِحَالِهِ] .

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي جِنَايَتِهِ، فَإِنِ اقْتُصَّ مِنْهُ، بَطَلَ حَقُّهُمَا كَمَوْتِهِ.
وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ، تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَفْدِيَاهُ، بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ، وَبَطَلَ حَقُّهُمَا.
فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْشِ، قَالَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ: يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةِ حَقِّهِمَا.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ.
قُلْتُ: مَجِيءُ الْخِلَافِ هُوَ الْوَجْهُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ فَدَيَاهُ، اسْتَمَرَّ الْحَقَّانِ.
وَإِنْ فَدَاهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ، فَكَذَلِكَ.
وَإِنْ فَدَاهُ الْمُوصَى لَهُ، فَفِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا ; لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنِ الرَّقَبَةِ.
وَأَصَحُّهُمَا: الْوُجُوبُ، لِظُهُورِ غَرَضِهِ.
وَهَذَا فِيمَا إِذَا فَدَى أَحَدُهُمَا الْعَبْدَ بِمَنَافِعِهِ.
فَلَوْ فَدَى حِصَّتَهُ، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ: يُبَاعُ نَصِيبُ صَاحِبِهِ.
وَفِيهِ إِشْكَالٌ ; لِأَنَّهُ إِنْ فَدَى الْوَارِثَ، فَكَيْفَ تُبَاعُ الْمَنَافِعُ وَحْدَهَا؟ وَإِنْ فَدَى الْمُوصَى لَهُ وَاسْتَمَرَّ حَقُّهُ، فَبَيْعُ الرَّقَبَةِ يَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: فِي كَيْفِيَّةِ حِسَابِ الْمَنْفَعَةِ مِنَ الثُّلُثِ.
فَإِنْ أَوْصَى بِالْمَنْفَعَةِ أَبَدًا، فَوَجْهَانِ.
وَيُقَالُ: قَوْلَانِ.
أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ وَفِي «الْإِمْلَاءِ» وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: [أَنَّهُ] تُعْتَبَرُ الرَّقَبَةُ بِتَمَامِ مَنَافِعِهَا مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا، وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُؤَبَّدَةَ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا ; لِأَنَّ مُدَّةَ

[عُمُرِهِ] غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَإِذَا تَعَذَّرَ تَقْوِيمُ الْمَنَافِعِ تَعَيَّنَ تَقْوِيمُ الرَّقَبَةِ.
وَالثَّانِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِمَنَافِعِهَا، وَقِيمَتِهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنَافِعِ، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَطَائِفَةٌ.
فَعَلَى هَذَا، هَلْ تُحْسَبُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ مِنَ التَّرِكَةِ أَمْ لَا؟ كَمَا لَا تُحْسَبُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ؟ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ.
مِثَالُهُ: أَوْصَى بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ بِمَنَافِعِهِ، مِائَةٌ.
وَدُونَ الْمَنَافِعِ عَشَرَةٌ.
فَعَلَى الْمَنْصُوصِ: تُعْتَبَرُ الْمِائَةُ مِنَ الثُّلُثِ.
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِائَتَانِ سِوَى الْعَبْدِ.
وَعَلَى الثَّانِي الْمُعْتَبَرُ تِسْعُونَ.
فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُ التِّسْعِينَ مَعَ الْعَشَرَةِ عَلَى وَجْهٍ، وَدُونَهَا عَلَى وَجْهٍ.
أَمَّا إِذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً، كَسَنَةٍ، أَوْ شَهْرٍ، فَفِيهِ طُرُقٌ.
أَحَدُهَا: طَرْدُ الْخِلَافِ، كَالْوَصِيَّةِ الْمُؤَبَّدَةِ.
وَالثَّانِي: إِنِ اعْتَبَرْنَا هُنَاكَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا، فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: التَّفَاوُتُ.
وَالثَّانِي: الرَّقَبَةُ.
وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلُثِ أُجْرَةُ مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ.
وَالرَّابِعُ وَهُوَ أَصَحُّهَا: يُقَوَّمُ الْعَبْدُ بِمَنَافِعِهِ، ثُمَّ مَسْلُوبًا مَنْفَعَتُهُ تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَمَا نَقَصَ حُسِبَ مِنَ الثُّلُثِ.
وَقِيمَةُ الرَّقَبَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، مَحْسُوبَةٌ مِنَ التَّرِكَةِ بِلَا خِلَافٍ.
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ صُوَرٌ.
إِحْدَاهَا: أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَلَا مَالَ سِوَاهُ، إِنِ اعْتَبَرْنَا قِيمَةَ الرَّقَبَةِ مِنَ الثُّلُثِ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ فِي مَنَافِعِ الثُّلُثِ، وَرُدَّتْ فِي الْبَاقِي.
وَإِنِ اعْتَبَرْنَا مَا نَقَصَ، وَكَانَ النَّقْصُ نِصْفَ الْقِيمَةِ، فَهَلْ تُرَدُّ الْوَصِيَّةُ فِي سُدُسِ الْعَبْدِ؟ أَمْ يَنْقُصُ مِنْ آخِرَ الْمَدَّةِ سُدُسُهَا؟ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَنَافِعِ تَخْتَلِفُ بِالْأَوْقَاتِ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرَقَبَتِهِ، وَلِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهِ.
إِنْ قُلْنَا: [يُعْتَبَرُ مِنَ] الثُّلُثِ تَمَامُ الْقِيمَةِ، نُظِرَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ التَّرِكَةِ، وَأُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ حَقَّهُ كَامِلًا أَوْ غَيْرَ كَامِلٍ، وَإِنْ قُلْنَا: الْمُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ، فَإِنْ حَسَبْنَا الرَّقَبَةَ عَلَى الْوَارِثِ، إِذَا بَقِيَتْ لَهُ،

حُسِبَ هَنَا كَمَالُ الْقِيمَةِ عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا، لَمْ تُحْسَبْ أَيْضًا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِهَا.
وَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ.
كَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي.
[الصُّورَةُ] الثَّالِثَةُ: أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ لِرَجُلٍ، وَأَبْقَى الْمَنْفَعَةَ لِلْوَرَثَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: الْمُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ كَمَالُ الْقِيمَةِ، لَمْ تُعْتَبَرْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنَ الثُّلُثِ، لَجَعَلْنَا الرَّقَبَةَ الْخَالِيَةَ عَنِ الْمَنْفَعَةِ كَالتَّالِفَةِ.
وَإِنْ قُلْنَا: الْمُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ، فَإِنْ حَسَبْنَا قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى الْوَارِثِ، حُسِبَتْ هُنَا قِيْمَةُ الرَّقَبَةِ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا، وَتَدْخُلُ فِي الثُّلُثِ، وَإِلَّا، فَهُنَا يُحْسَبُ قَدْرُ التَّفَاوُتِ عَلَى الْوَارِثِ، وَلَا تُحْسَبُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا.
[الصُّورَةُ] الرَّابِعَةُ: الْعَبْدُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، لَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ، فَلِمَنْ تَكُونُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ؟ قَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : إِنْ قُلْنَا: الْمُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ جَمِيعُ الْقِيمَةِ، فَهِيَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَكَأَنَّهُ فَوَّتَ الرَّقَبَةَ عَلَى الْوَارِثِ، وَإِلَّا، فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لِلْوَارِثِ، كَمَا لَوْ غَصَبَ الْمُسْتَأْجِرُ.
وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ ; لِأَنَّهُ بَدَلُ حَقِّهِ، بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَتَعُودُ الْمَنَافِعُ إِلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ.
[الصُّورَةُ] الْخَامِسَةُ: أَوْصَى بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ، يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ.
فَفِي وَجْهٍ: تُعْتَبَرُ جَمِيعُ قِيمَةِ الْبُسْتَانِ مِنَ الثُّلُثِ.
وَفِي وَجْهٍ: مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ بِمَنَافِعِهِ وَفَوَائِدِهِ، وَبَيْنَ قِيمَتِهِ مَسْلُوبَ الْفَوَائِدِ.
فَإِنِ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ، فَذَاكَ، وَإِلَّا، فَلِلْمُوصَى لَهُ الْقَدْرُ الَّذِي يَحْتَمِلُهُ، وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ.
فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إِلَّا نِصْفَهُ، فَلَهُ مِنْ ثَمَرِهِ كُلَّ عَامٍ النِّصْفُ.
وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ.

فَرْعٌ لِابْنِ الْحَدَّادِ: أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ، أَوْ كَسْبِ عَبْدِهِ، وَجَعَلَهُ بَعْدَهُ لِوَارِثِ الرَّجُلِ، أَوْ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَالْغَلَّةُ وَالْكَسْبُ عَشَرَةٌ مَثَلًا، فَاعْتِبَارُ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ مِنَ الثُّلُثِ كَاعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ، فَيَكُونُ الْمَذْهَبُ فِيهِمَا: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلُثِ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ.
ثُمَّ يُنْظَرُ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْوَصِيَّةُ مِنَ الثُّلُثِ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعُوا بَعْضَ الدَّارِ وَيَدَعُوا مَا يَحْصُلُ مِنْهُ دِينَارٌ ; لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَخْتَلِفُ، فَقَدْ تَنْقُصُ فَتَعُودُ إِلَى دِينَارٍ أَوْ أَقَلَّ، فَيَكُونُ الْجَمِيعُ لِلْمُوصَى لَهُ.
وَهَذَا إِذَا أَرَادُوا بَيْعَ بَعْضِهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي.
فَأَمَّا بَيْعُ مُجَرَّدِ الرَّقَبَةِ، فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنَ الْخِلَافِ فِي بَيْعِ الْوَارِثِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ، فَالزَّائِدُ عَلَى الثُّلُثِ رَقَبَةٌ وَغَلَّةٌ لِلْوَارِثِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ.
وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِعُشْرِ الْغَلَّةِ كُلَّ سَنَةٍ، فَمَا سِوَى الْعُشْرِ لِلْوَارِثِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ.
فَرْعٌ: أَوْصَى لِشَخْصٍ بِدِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ، حَكَى الْإِمَامُ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ فِي السَّنَةِ الْأُولَى بِدِينَارٍ.
وَفِيمَا بَعْدَهَا قَوْلَانِ.
أَحَدُهُمَا: الصِّحَّةُ ; لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ، وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنَافِعِ صَحِيحَةٌ لَا إِلَى غَايَةٍ.
وَأَظْهَرُهُمَا: الْبُطَلَانُ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ قَدْرَ الْمُوصَى بِهِ لِيَخْرُجَ مِنَ الثُّلُثِ.
فَإِنْ صَحَّحْنَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَصِيَّةٌ أُخْرَى، فَلِلْوَرَثَةِ التَّصَرُّفُ فِي ثُلُثَيِ التَّرِكَةِ قَطْعًا.
وَفِي ثُلُثِهَا وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ

بَعْدَ إِخْرَاجِ الدِّينَارِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ اسْتِحْقَاقَ الْمُوصَى لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يُوقَفُ ; لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ ثَبَتَ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ قَاطِعٌ.
فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ، وَبَقِيَ الْمُوصَى لَهُ إِلَى أَنِ اسْتَوْعَبَتْ دَنَانِيرُهُ الثُّلُثَ، فَذَاكَ.
وَإِنْ مَاتَ، فَعَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ: أَنَّ بَقِيَّةَ الثُّلُثِ تُسَلَّمُ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي.
قَالَ الْإِمَامُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ إِذَا صَحَّحْنَاهَا، كَالْوَصِيَّةِ بِالثِّمَارِ بِلَا نِهَايَةٍ، فَوَجَبَ انْتِقَالُ الْحَقِّ إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ.
وَإِنْ نَفَّذْنَا تَصَرُّفَهُمْ، فَكُلَّمَا انْقَضَتْ سَنَةٌ، طَالَبَ الْمُوصَى لَهُ الْوَرَثَةَ بِدِينَارٍ، وَكَانَ ذَلِكَ كَوَصِيَّةٍ تَظْهَرُ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ.
وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَصَايَا أُخَرُ.
قَالَ صَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» : يُوَزَّعُ الثُّلُثُ بَعْدَ الدِّينَارِ الْوَاحِدِ عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا، وَلَا يُتَوَقَّفُ.
فَإِذَا انْقَضَتْ سَنَةٌ أُخْرَى، اسْتَرَدَّ مِنْهُمْ بِدِينَارٍ مَا يَقْتَضِيهِ التَّقْسِيطُ.
قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا بَيِّنٌ إِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ مُقَيَّدَةً بِحَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ.
فَأَمَّا إِذَا لَمْ نُقَيِّدْ، وَأَقَمْنَا وَرَثَتَهُ مَقَامَهُ، فَهُوَ مُشْكِلٌ لَا يُهْتَدَى إِلَيْهِ.
فَرْعٌ: لَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا، فَأَعَادَهَا الْوَارِثُ بِآلَتِهَا، هَلْ يَعُودُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ؟ وَجْهَانِ.
وَلَوْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ إِعَادَتَهَا بِآلَتِهَا، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ.
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا الْعَوْدُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: الْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ.
الْحَجُّ ضَرْبَانِ، مُتَطَوَّعٌ بِهِ، وَمَفْرُوضٌ.
فَالتَّطَوُّعُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ تَفْرِيعًا عَلَى صِحَّةِ النِّيَابَةِ فِيهِ.
ثُمَّ هُوَ مَحْسُوبٌ مِنَ الثُّلُثِ، وَيَحُجُّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ إِنْ قُيِّدَ بِهِ، وَمِنَ الْمِيقَاتِ إِنْ قُيِّدَ بِهِ.
فَإِنْ أَطْلَقَ، فَعَلَى أَيِّهِمَا يُحْمَلُ؟ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: مِنَ الْمِيقَاتِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ أَكْثَرِهِمْ.
وَهَلْ يُقَدَّمُ حَجُّ التَّطَوُّعِ

فِي الثُّلُثِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا؟ قَالَ الْقَفَّالُ: هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَقْدِيمِ الْعِتْقِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْوَصَايَا.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: لَمْ أَرَ هَذَا لِأَحَدٍ مِنَ الْأَصْحَابِ، بَلْ جَعَلُوا الْوَصِيَّةَ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا اجْتَمَعَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ.
وَإِذَا لَمْ يَفِ الثُّلُثُ، أَوْ حِصَّةُ الْحَجِّ مِنْهُ بِالْحَجِّ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي بِمِائَةٍ مِنْ ثُلُثِي وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُحَجَّ بِهَا.
وَلَوْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي بِثُلُثِي، صُرِفَ ثُلُثُهُ إِلَى مَا يُمْكِنُ مِنْ حَجَّتَيْنِ وَثَلَاثٍ فَصَاعِدًا.
فَإِنْ فَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَجَّ بِهِ، فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي بِثُلُثِي حَجَّةً، صُرِفَ ثُلُثُهُ إِلَى حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ.
فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَمَا دُونَهَا، جَازَ أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ أَجْنَبِيًّا وَوَارِثًا.
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ، لَمْ يُسْتَأْجَرْ إِلَّا أَجْنَبِيٌّ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مُحَابَاةٌ [فَلَا تَجُوزُ لِلْوَارِثِ] . الضَّرْبُ الثَّانِي: الْمَفْرُوضُ، وَهُوَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا.
أَمَّا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، فَمَنْ مَاتَ وَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ، قُضِيَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا، كَالزَّكَاةِ، وَسَائِرِ الدُّيُونِ.
وَإِنْ أَوْصَى بِهَا نُظِرَ، إِنْ أَضَافَهَا إِلَى رَأْسِ الْمَالِ، فَهِيَ تَأْكِيدٌ.
وَإِنْ أَضَافَ إِلَى الثُّلُثِ، قُضِيَتْ مِنْهُ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ ثُلُثِهِ.
وَتَتَضَمَّنُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ تَرْفِيهَ الْوَرَثَةِ بِتَوْفِيرِ الثُّلُثَيْنِ.
وَفِي تَقْدِيمِ الْحَجِّ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا وَجْهَانِ - وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: قَوْلَانِ - يَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنَ الثُّلُثِ.
أَحَدُهُمَا: يُقَدَّمُ، كَمَا لَوْ لَمْ يُوصَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ، وَأَصَحُّهُمَا: لَا يُقَدَّمُ، بَلْ يُزَاحِمُهَا بِالْمُضَارَبَةِ ; لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ.
ثُمَّ إِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْحَجِّ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، أَوِ الْحَاصِلِ مِنَ الْمُضَارَبَةِ عَلَى الثَّانِي، كُمِّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَمَا لَوْ قَالَ: اقْضُوا دَيْنِي مِنْ ثُلُثِي فَلَمْ يُوَفِّ الثُّلُثُ بِهِ، وَحِينَئِذٍ تَدُورُ الْمَسْأَلَةُ، وَسَنُوَضِّحُ مِثَالَهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَإِنْ أَطْلَقَ، فَلَمْ يُضِفْ إِلَى الثُّلُثِ، وَلَا إِلَى رَأْسِ الْمَالِ، حُجَّ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، سَوَاءٌ قَرَنَ بِهِ مَا يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ، [أَمْ لَا] ، وَقِيلَ:

قَوْلَانِ.
ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ مِنَ الثُّلُثِ.
وَقِيلَ: إِنْ قَرَنَ، فَمِنَ الثُّلُثِ، وَإِلَّا، فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
ثُمَّ مَتَى جَعَلَنَا الْحَجَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، حُجَّ عَنْهُ مِنَ الْمِيقَاتِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا هَذَا.
وَإِذَا جَعَلْنَاهُ مِنَ الثُّلُثِ، إِمَّا لِتَصْرِيحِهِ، وَإِمَّا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: مِنَ الْمِيقَاتِ أَيْضًا.
فَعَلَى هَذَا، لَوْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ثُلُثُهُ حَجَّةً مِنْ بَلَدِهِ، حُجَّ مِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ.
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحَجَّ مِنَ الْمِيقَاتِ، تُمِّمَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَا يَتِمُّ بِهِ الْحَجُّ مِنَ الْمِيقَاتِ.
وَالثَّانِي: مِنْ بَلَدِهِ.
فَعَلَى هَذَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقٍ: إِنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ مِنَ الثُّلُثِ، فَجَمِيعُهُ مِنَ الثُّلُثِ.
فَإِنْ أَطْلَقَ، وَجَعَلْنَاهُ مِنَ الثُّلُثِ، فَالَّذِي مِنَ الثُّلُثِ مُؤْنَةُ مَا بَيْنَ الْبَلَدِ إِلَى الْمِيقَاتِ.
فَأَمَّا مِنَ الْمِيقَاتِ، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَأَمَّا الْحَجَّةُ الْمَنْذُورَةُ، فَفِيهَا وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: أَنَّهَا كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، إِلَّا أَنَّ هَاهُنَا وَجْهًا أَنَّهَا إِذَا لَمْ يُوصِ بِهَا، قُضِيَتْ مِنَ الثُّلُثِ، وَهُوَ شَاذٌّ.
وَالثَّانِي: كَالتَّطَوُّعَاتِ، لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ.
فَعَلَى هَذَا، إِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا، لَمْ تُقْضَ.
وَإِنْ أَوْصَى بِهَا، كَانَتْ مِنَ الثُّلُثِ.
وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ وَالْكَفَّارَاتِ.

فَرْعٌ: أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنَ الثُّلُثِ، وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثُمِائَةٍ، وَأُجْرَةُ الْحَجِّ مِائَةٌ.
فَإِنْ قَدَّمْنَا الْحَجَّ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا، صُرِفَ الثُّلُثُ إِلَى الْحَجِّ.
وَإِنْ لَمْ نُقَدِّمْ، وَوَزَّعْنَا الثُّلُثَ، دَارَتِ الْمَسْأَلَةُ ; لِأَنَّ حِصَّةَ الْحَجِّ تُكَمَّلُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِذَا أَخَذْنَا شَيْئًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، نَقَصَ الثُّلُثُ.
وَإِذَا نَقَصَ، نَقَصَتْ حِصَّةُ الْحَجِّ، [فَلَا تُعْرَفُ حِصَّةُ الْحَجِّ مَا لَمْ يُعْرَفِ الثُّلُثُ] وَلَا يُعْرَفُ الثُّلُثُ [مَا لَمْ يُعْرَفِ الْمَأْخُوذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا يُعْرَفُ الْمَأْخُوذُ] مَا لَمْ تُعْرَفْ حِصَّةُ الْحَجِّ.

فَالطَّرِيقُ أَنْ نَأْخُذَ مِنَ التَّرِكَةِ شَيْئًا [لِإِكْمَالِ حِصَّةِ الْحَجِّ] ، يَبْقَى ثَلَثُمِائَةٍ إِلَّا شَيْئًا بِقَدْرِ ثُلُثِهِ، وَهُوَ مِائَةٌ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ، يُقَسَّمُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْمُوصَى لَهُ نِصْفَيْنِ، فَنَصِيبُ الْحَجَّ خَمْسُونَ إِلَّا سُدُسَ شَيْءٍ، فَيُضَمُّ الشَّيْءُ الْمُفْرَزُ إِلَيْهِ، تَبْلُغُ خَمْسِينَ وَخَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ تَعْدِلُ مِائَةً، وَذَلِكَ تَمَامُ الْأُجْرَةِ، فَيُسْقِطُ خَمْسِينَ بِخَمْسِينَ، تَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسِينَ.
وَإِذَا كَانَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الشَّيْءِ خَمْسِينَ، كَانَ الشَّيْءُ سِتِّينَ، فَعَرَفْنَا أَنَّ مَا أَفْرَزْنَاهُ سِتُّونَ، فَنَأْخُذُ ثُلُثَ الْبَاقِي بَعْدَ السِّتِّينَ، وَهُوَ ثَمَانُونَ، وَنُقَسِّمُهُ بَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ، يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعُونَ وَالْأَرْبَعُونَ مَعَ السِّتِّينَ، تَمَامُ أُجْرَةِ الْحَجِّ.

فَرْعٌ: أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ تَطَوُّعًا، أَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ ثُلُثِهِ بِمِائَةٍ، وَأَوْصَى بِمَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمِائَةِ لِزَيْدٍ، وَبِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو، وَلَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَ عَمْرٍو وَالْوَصِيَّتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ نِصْفَيْنِ.
فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَالِ ثَلَثَمِائَةٍ، كَانَ لِعَمْرٍو مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْحَجِّ وَزَيْدٍ.
وَفِي قِسْمَتِهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ: تُصْرَفُ خَمْسُونَ إِلَى الْحَجِّ، وَمِائَةٌ إِلَى زَيْدٍ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ لَوْ نَفَذَتَا يَخُصُّ زَيْدًا ثُلُثَا الثُّلُثِ.
وَأَصَحُّهُمَا: تُصْرَفُ مِائَةٌ إِلَى الْحَجِّ، وَخَمْسُونَ لِزَيْدٍ.
وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ، فَلِعَمْرٍو مِائَةٌ، وَالْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ لِلْحَجِّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ.
وَعَلَى الثَّانِي: هِيَ بَيْنَ زَيْدٍ وَالْحَجِّ نِصْفَانِ.
وَلَوْ كَانَ الثُّلْثُ مِائَةً، قُسِّمَتْ بَيْنَ الْحَجِّ وَعَمْرٍو نِصْفَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ فِي هَذَا الْحَالِ.
وَكَذَا لَوْ لَمْ تُوجَدِ الْوَصِيَّةُ لِعَمْرٍو، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الثُّلُثُ فَوْقَ الْمِائَةِ.
وَلَوْ أَوْصَى أَوَّلًا بِالثُّلُثِ لِعَمْرٍو، ثُمَّ بِالْحَجِّ بِمِائَةٍ مِنَ الثُّلُثِ، ثُمَّ لِزَيْدٍ بِمَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ الْمِائَةِ،

فَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِزَيْدٍ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ وَصِيَّةَ عَمْرٍو اسْتَغْرَقَتِ الثُّلُثَ.
وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ وَلِزَيْدٍ وَصِيَّةٌ بِثُلُثٍ آخَرَ، وَهَذَا شَخْصٌ أَوْصَى بِالثُّلُثَيْنِ، كَمَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِالثُّلُثِ، ثُمَّ أَوْصَى لِآخَرَ بِالثُّلُثِ، فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا.
هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا.
فَأَمَّا إِذَا قَدَّمْنَاهُ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ ثَلَثَمِائَةٍ، وَالْمِائَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلْحَجِّ أُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ، أُخِذَتِ الْمِائَةُ مِنْ رَأْسِ الثُّلُثِ.
وَكَيْفَ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو؟ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: نِصْفَيْنِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوِ انْفَرَدَ مَعَ الْحَجِّ لَأَخَذَ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ.
وَغَلَّطَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَالُوا: يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا.
وَالْوَصِيَّةُ لِزَيْدٍ بِالْبَاقِي، وَهُوَ مِائَتَانِ، وَلِعَمْرٍو بِالثُّلُثِ، وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ، فَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ، لِزَيْدٍ ثَمَانُونَ، وَلِعَمْرٍو مِائَةٌ وَعِشْرُونَ.
وَلَوْ كَانَتِ الصُّوَرُ بِحَالِهَا، وَأُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ خَمْسُونَ، أُخِذَ مِنَ الثُّلُثِ خَمْسُونَ أَوَّلًا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: يُجْعَلُ الْبَاقِي نِصْفَيْنِ، نِصْفُهُ لِعَمْرٍو، وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِلْحَجِّ مِنْهُ خَمْسُونَ، وَبَاقِيهِ لِزَيْدٍ.
وَقَالَ الْجُمْهُورُ: بَلْ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَعْدَ أُجْرَةِ مِثْلِ الْحَجِّ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا ; لِأَنَّ وَصِيَّةَ عَمْرٍو فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِثَلَثِمِائَةٍ، وَلِلْحَجِّ وَزَيْدٍ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَالنِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا مَا ذَكَرْنَا، فَلِعَمْرٍو مَا يَخُصُّ سِتَّةً، وَالْبَاقِي يُقَدَّمُ الْحَجُّ مِنْهُ بِخَمْسِينَ، وَبَاقِيهِ لِزَيْدٍ.
وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ مِائَةً، أُخِذَتْ مِنْ رَأْسِ الثُّلُثِ، ثُمَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ: الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ: يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَلِعَمْرٍو بِمِائَتَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ خَمْسِينَ، أُخِذَتْ خَمْسُونَ أَوَّلًا، وَالْبَاقِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ بَيْنَ عَمْرٍو وَالْوَصِيَّتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يُقَدَّمُ الْحَجُّ بِخَمْسِينَ مِنْ حِصَّتِهِمَا، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ: يُقَسَّمُ الْمَالُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ،

لِأَنَّهُ أَوْصَى لِعَمْرٍو بِمِائَتَيْنِ، وَلِلْحَجِّ وَزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ.
فَلِعَمْرٍو مَا يَخُصُّ أَرْبَعَةً، وَالْبَاقِي يُؤْخَذُ مِنْهُ، خَمْسُونَ لِلْحَجِّ، وَالْبَاقِي لِزَيْدٍ.
وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَةً، فَإِنْ كَانَ أُجْرَةُ مِثْلِ الْحَجِّ مِائَةً، فَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَإِنْ كَانَ خَمْسِينَ، أُخِذَ لِلْحَجِّ خَمْسُونَ.
ثُمَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ: الْبَاقِي بَيْنَ الْحَجِّ وَعَمْرٍو نِصْفَانِ.
وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ: لِلْحَجِّ ثُلْثُ الْبَاقِي، وَلِعَمْرٍو ثُلُثَاهُ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لِلْحَجِّ بِخَمْسِينَ، وَلِعَمْرٍو بِمِائَةٍ.
وَإِذَا لَمْ تَفِ حِصَّةُ الْحَجِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالْحَجِّ.
فَإِنْ كَانَتْ لِحَجَّةِ تَطَوُّعٍ، بَطَلَتْ.
وَإِنْ كَانَتْ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، كَمَّلْنَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرِيقَهُ.

فَصْلٌ

جَرَتِ الْعَادَةُ بِذِكْرِ مَا يَقَعُ عَنِ الْمَيِّتِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِمُنَاسَبَتِهِ الْحَجَّ عَنْهُ فَالْحَجُّ يُؤَدَّى عَنْهُ إِنْ كَانَ فَرْضًا.
ثُمَّ إِنْ عَيَّنَ شَخْصًا وَأَوْصَى إِلَيْهِ فِيهِ، فَعَلَهُ عَنْهُ، وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.
وَإِنْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي، وَلَمْ يُعَيِّنْ، فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ أَجْنَبِيًّا.
وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ أَصْلًا، فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ، وَكَذَا لِلْأَجْنَبِيِّ إِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَارِثُ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَأْذَنْ عَلَى الْأَصَحِّ، كَقَضَاءِ الدَّيْنِ.
وَوَجْهُ الْمَنْعِ: افْتِقَارُهُ إِلَى النِّيَّةِ، فَلَا بُدَّ مِنِ اسْتِنَابَةٍ.
وَأَمَّا حَجُّ التَّطَوُّعِ، فَالنِّيَابَةُ جَائِزَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا سَبَقَ.
فَإِنْ جَوَّزْنَاهَا، فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: إِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ، لَا يَصِحُّ الْحَجُّ عَنْهُ.
وَفِي «أَمَالِي» السَّرَخْسِيِّ: أَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَسْتَنِيبَ، وَأَنَّهُ إِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ إِلَى مُعَيَّنٍ، فَعَلَ.
وَلَوِ اسْتَقَلَّ بِهِ أَجْنَبِيٌّ، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ.
وَفِي هَذَا الْكَلَامِ تَجْوِيزُ الِاسْتِنَابَةِ لِلْوَارِثِ، وَتَجْوِيزُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ.
وَأَمَّا أَدَاءُ الزَّكَاةِ عَنْهُ، فَكَالْحَجِّ الْوَاجِبِ، فَيَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ زَكَاةَ الْمَالِ وَزَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ.
وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ كَانَتْ مَالِيَّةً،

فَلِلْوَرِثِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْوَاجِبَ مِنَ التَّرِكَةِ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ إِذَا أُعْتِقَ.
وَإِنْ كَانَتْ مُخَيَّرَةً، فَلَهُ أَنْ يُطْعِمَ، وَيَكْسُوَ.
وَفِي الْإِعْتَاقِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ، إِذْ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ.
وَأَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ ; لِأَنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا، فَإِعْتَاقُهُ كَإِعْتَاقِهِ.
وَلَوْ أَدَّى الْوَارِثُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَلَا تَرِكَةَ، فَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ.
وَقِيلَ بِالْمَنْعِ، لِبُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنِ النِّيَابَةِ.
وَقِيلَ: يُمْنَعُ الْإِعْتَاقُ فَقَطْ، لِبُعْدِ إِثْبَاتِ الْوَلَاء لِلْمَيِّتِ، فَإِذَا جَوَّزْنَا، فَلَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِالطَّعَامِ، أَوِ الْكِسْوَةِ، أَجْزَأَ عَلَى الْأَصَحِّ، كَقَضَاءِ الدَّيْنِ.
وَاحْتَجَّ [لَهُ] الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَوِ اشْتَرَطَتِ الْوَرَثَةُ، لَا يُشْتَرَطُ صُدُورُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ، كَالْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ، وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ، بَلْ يَسْتَبِدُّ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ.
وَلَوْ تَبَرَّعَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْعِتْقِ، فَقِيلَ: عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
وَقِيلَ بِالْمَنْعِ قَطْعًا.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ عِتْقٌ أَصْلًا، فَأَعْتَقَ عَنْهُ وَارِثٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَلَا يَصِحُّ عَنِ الْمَيِّتِ، بَلْ يَقَعُ الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِالْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ، وَزَادَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ عَلَى قِيمَةِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ، فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ أَدَاءٌ وَاجِبٌ.
وَأَصَحُّهُمَا: الِاعْتِبَارُ مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَحَتِّمٍ، وَتَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ بِدُونِهِ، وَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ.
وَقِيلَ: قَوْلَانِ.
أَحَدُهُمَا: تُعْتَبَرُ جَمِيعُ قِيمَتِهِ مِنَ الثُّلُثِ، فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ، عَدَلَ إِلَى الْإِطْعَامِ.
وَأَقْيَسُهُمَا: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلُثِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ; لِأَنَّ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ لَازِمٌ لَا مَحَالَةَ.
وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا أَوْصَى أَنْ يُكْسَى عَنْهُ - وَالْكِسْوَةُ أَكْثَرُ مِنَ الطَّعَامِ - وَسَنُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِزِيَادَةِ إِيضَاحٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَوْ أَعْتَقَ مِنْ عَلَيْهِ كَفَارَّةٌ مُخَيَّرَةٌ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ فَرْضًا، وَهَذَا كَأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إِذَا أَوْصَى بِهِ، أُعْتِقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

فَرْعٌ: وَأَمَّا الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ، وَالصَّدَقَةُ عَنْهُ، فَيَنْفَعَانِهِ بِلَا خِلَافٍ.
وَسَوَاءٌ فِي الدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ، الْوَارِثُ وَالْأَجْنَبِيُّ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِي وُسْعِ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ أَيْضًا.
قَالَ الْأَصْحَابُ: فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ الْمُتَصَدِّقُ الصَّدَقَةَ عَنْ أَبَوَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنِيلُهُمَا الثَّوَابَ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا.
وَذَكَرَ صَاحِبُ «الْعُدَّةِ» : أَنَّهُ لَوْ أَنْبَطَ عَيْنًا، أَوْ حَفَرَ نَهْرًا، أَوْ غَرَسَ شَجَرَةً، أَوْ وَقَفَ مُصْحَفًا فِي حَيَاتِهِ، أَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، يَلْحَقُ الثَّوَابُ الْمَيِّتَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إِذَا صَدَرَتْ مِنَ الْحَيِّ، فَهِيَ صَدَقَاتٌ جَارِيَةٌ، يَلْحَقُهُ ثَوَابُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ، وَإِذَا فَعَلَ غَيْرُهُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقَدْ تَصَدَّقَ عَنْهُ.
وَالصَّدَقَةُ عَنِ الْمَيِّتِ تَنْفَعُهُ، وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِوَقْفِ الْمُصْحَفِ، بَلْ يَجْرِي فِي كُلِّ وَقْفٍ.
وَهَذَا الْقِيَاسُ يَقْتَضِي جَوَازَ التَّضْحِيَةِ عَنِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهَا ضَرْبٌ مِنَ الصَّدَقَةِ.
وَقَدْ أَطْلَقَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ جَوَازَ التَّضْحِيَةِ عَنِ الْغَيْرِ، وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا.
لَكِنْ فِي «التَّهْذِيبِ» أَنَّهُ لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ عَنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَكَذَلِكَ [عَنِ] الْمَيِّتِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَوْصَى بِهِ.
فَرْعٌ: وَمَا عَدَا هَذِهِ الْقُرَبِ، يَنْقَسِمُ إِلَى صَوْمٍ وَغَيْرِهِ، فَأَمَّا الصَّوْمُ، فَلَا يُتَطَوَّعُ بِهِ عَنِ الْمَيِّتِ.
وَفِي قَضَاءِ وَاجِبِهِ عَنْهُ قَوْلَانِ سَبَقَا فِي الصِّيَامِ.
الْجَدِيدُ: الْمَنْعُ.

وَالْقَدِيمُ: أَنَّ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ.
وَعَلَى هَذَا، لَوْ أَوْصَى إِلَى أَجْنَبِيٍّ لِيَصُومَ، كَانَ كَالْوَلِيِّ.
وَلَوْ مَرِضَ بِحَيْثُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، فَفِي الصَّوْمِ عَنْهُ وَجْهَانِ تَشْبِيهًا بِالْحَجِّ.
وَأَمَّا غَيْرُ الصَّوْمِ، كَالصَّلَاةِ عَنْهُ قَضَاءً أَوْ غَيْرِهِ، وَقِرَاءَةِ الْقِرَانِ، فَلَا يَنْفَعُهُ.
وَاسْتَثْنَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، وَقَالَ: يَأْتِي بِهِمَا الْأَجِيرُ عَنِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ تَبَعًا لِلطَّوَافِ.
فَوَافَقَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقَعُ عَنِ الْأَجِيرِ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ بِمَا يَفْعَلُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
فَرْعٌ: الَّذِي يُعْتَادُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ، قَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَاب الْإِجَارَةِ طَرِيقَيْنِ لِعَوْدِ فَائِدَتِهَا إِلَى الْمَيِّتِ.
وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ طَرِيقٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنَّ الْمَيِّتَ كَالْحَيِّ الْحَاضِرِ، فَتُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ وَوُصُولُ الْبَرَكَةِ إِذَا وَصَلَ الثَّوَابُ إِلَى الْقَارِئِ.

فَصْلٌ

إِذَا مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ مَلِكَهُ بِالْإِرْثِ، فَهَلْ يَعْتِقُ مِنَ الثُّلُثِ، أَمْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؟ وَجْهَانِ، رَجَّحَ الْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي كَوْنَهُ مِنَ الثُّلُثِ، وَالْأَصَحُّ: كَوْنُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ.
وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ: مَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِهِ ; لِأَنَّهُ [لَمْ يَقْصِدْ] تَمَلُّكَهُ، وَلَا تَضَرَّرَ بِهِ الْوَرَثَةُ.
وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ، أَوِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ قُلْنَا فِي الْمَوْرُوثِ: يَعْتِقُ مِنَ الثُّلُثِ، فَهُنَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ، وَإِلَّا، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَبِهِ قَطَعَ

ابْنُ الْحَدَّادِ وَأَبُو مَنْصُورٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ مَالًا، وَزَوَالُ الْمِلْكِ حَصَلَ بِغَيْرِ رِضَاهُ.
فَإِنْ قُلْنَا: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، وَكَذَا الْمُفْلِسُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ إِذَا قَبِلَهُ وَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَعْتِقُ مِنَ الثُّلُثِ، فَلَمْ يَكُنْ مَالٌ سِوَاهُ، عَتَقَ ثُلُثُهُ فَقَطْ.
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، لَمْ يَعْتِقْ، وَبِيعَ فِي الدَّيْنِ، وَكَذَا فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ.
وَلَوِ اشْتَرَى الْمَرِيضُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَفِي صِحَّةِ الشِّرَاءِ وَجْهَانِ.
وَيُقَالُ: قَوْلَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ، إِذْ لَا خَلَلَ فِي الشِّرَاءِ، فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ، وَلَا يَعْتِقُ، لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ، اعْتُبِرَ عِتْقُهُ مِنَ الثُّلُثِ.
فَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ، صَحَّ الشِّرَاءُ، وَعَتَقَ كُلُّهُ، وَإِلَّا، فَفِي صِحَّةِ الشِّرَاءِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ، فَفِي قَدْرِ الثُّلُثِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ، عَتَقَ الثُّلُثُ فَقَطْ.
وَفِي وَجْهٍ: شِرَاءُ الْمَرِيضِ أَبَاهُ بَاطِلٌ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ، وَهِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الثُّلُثِ، وَالْبَيْعُ لَا يُوقَفُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ.
هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحَابَاةً.
أَمَّا إِذَا اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ هِبَةٌ، فَيَجِئُ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي أَنَّهُ مِنَ الثُّلُثِ، أَوْ رَأْسِ الْمَالِ؟ فَإِنْ قُلْنَا: مِنَ الثُّلُثِ، فَجَمِيعُ الْمِائَةِ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ مِنْهُ خَمْسُونَ.
ثُمَّ مَتَى حَكَمْنَا بِعِتْقِهِ مِنَ الثُّلُثِ، لَا يَرِثُهُ ; لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِرْثِ.
هَكَذَا أَطْلَقُوهُ وَعَلَّلُوهُ، وَكَأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ.
فَإِنْ قُلْنَا: يَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَارِثِ، لَمْ يَمْتَنِعِ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِرْثِ، فَيُحْتَمَلُ تَوَقُّفُ الْأَمْرِ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
وَحَكَى الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ وَجْهًا: أَنَّهُ يَرِثُ ; لِأَنَّهُ لَا (يَمْلِكُ) رَقَبَتَهُ حَتَّى يُقَالَ: أَوْصَى لَهُ بِهَا.
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
وَمَتَى عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وُرِثَ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا يَرِثُ، وَجَعَلَ عِتْقَهُ وَصِيَّةً فِي حَقِّهِ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ فِي حَقِّ الْوَارِثِ، كَمَا لَوْ نُكِحَتِ الْمَرِيضَةُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، تَصِحُّ الْمُحَابَاةُ مِنْ رَأْسِ

الْمَالِ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَجْنَبِيًّا.
فَإِنْ كَانَ وَارِثًا، جُعِلَ وَصِيَّةً، فَتَبْطُلُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.

فَصْلٌ

إِذَا قَالَ: أَعْتِقُوا عَبْدِي بَعْدَ مَوْتِي، لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى قَبُولِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى حَقًّا مُؤَكَّدًا فِي الْعِتْقِ، فَكَانَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْجِهَاتِ الْعَامَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِرَقَبَتِهِ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَمَقْصُودُهَا الْإِعْتَاقُ، وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ: مَلَّكْتُكَ نَفْسَكَ، أَوْ وَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ.
وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُكَ نَفْسَكَ، وَنَوَى بِهِ الْعِتْقَ، عَتَقَ بِلَا قَبُولٍ.

فَصْلٌ

قَالَ: إِذَا مُتُّ، فَأَعْتِقُوا ثُلُثَ عَبْدِي، أَوْ قَالَ: ثُلُثُ عَبْدِي حُرٌّ إِذَا مُتُّ، لَمْ يَعْتِقْ إِذَا مَاتَ إِلَّا ثُلُثُهُ، وَلَا يَسْرِي ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِلْبَاقِي فِي حَالِ الْعِتْقِ، وَلَا مُوسِرٍ بِقِيمَتِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ بَعْضَ عَبْدِهِ، فَإِنَّهُ يَسْرِي إِذَا وَفَّى بِهِ الثُّلُثُ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلْبَاقِي.
وَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، لَا مَالَ سِوَاهُمْ، فَأَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ: ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُرٌّ، أَوْ أَثَلَاثُهُمْ أَحْرَارٌ، فَهَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثُهُ كَمَا ذَكَرَ؟ أَمْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيَعْتِقُ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ لِتَجْتَمِعَ الْحُرِّيَّةُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُ هَؤُلَاءِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي.
وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُ ثُلُثَكُمْ، أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ، أُقْرِعَ قَطْعًا.
وَقِيلَ: فِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَلَوْ قَالَ: أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ، عَتَقَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثُهُ، وَلَا قُرْعَةَ،

لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعِتْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَسْرِي، لَكِنْ لَوْ زَادَ مَا أَعْتَقَ عَلَى الثُّلُثِ، أُقْرِعَ لَرَدِّ الزِّيَادَةِ، لَا لِلسِّرَايَةِ.
وَفِي «التَّهْذِيبِ» وَغَيْرِهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ يُقْرَعُ، كَمَا لَوْ نَجَّزَ فِي الْمَرَضِ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، عَتَقَ، وَرُقَّ الْآخَرَانِ.
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَفَرَّعَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَوْ قَالَ لِلثَّلَاثَةِ: النِّصْفُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ مِنْكُمْ حُرٌّ، فَقَدْ أَعْتَقَ نِصْفَ مَالَهُ.
فَإِنْ لَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ، أُقْرِعَ بَيْنَ الْعَبِيدِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ، فَمَنْ أَصَابَهُ سَهْمُ الرِّقِّ، رُقَّ، وَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْآخَرِينَ نِصْفُهُ، وَلَا يَسْرِي.
وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَنْصَافَ فِي مَرَضِهِ، فَمَنْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، سَرَى إِلَى بَاقِيهِ إِلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ رِقٍّ، وَسَهْمِ عِتْقٍ.
فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ كُلُّهُ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ.
وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ، فَقَالَ: نِصْفُ غَانِمٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، وَثُلُثُ سَالِمٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، فَقَدْ أَعْتَقَ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَرْبَعَةُ أَسْدَاسٍ، فَيُقْرَعُ لِرَدِّ الزِّيَادَةِ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِغَانِمٍ، عَتَقَ نِصْفُهُ، وَعَتَقَ سُدُسُ سَالِمٍ لِيَتِمَّ الثُّلُثُ.
فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِسَالِمٍ، عَتَقَ ثُلُثُهُ وَثُلُثُ غَانِمٍ.
وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَرَضِهِ، أُقْرِعَ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَرُقَّ بَاقِيهِ مَعَ جَمِيعِ الْآخَرِ.
هَذَا كُلُّهُ، إِذَا أَعْتَقَ الْأَبْعَاضَ فِي الْمَرَضِ مَعًا، بِأَنْ قَالَ: أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ، أَوْ نِصْفُ كُلِّ عَبْدٍ حُرٌّ.
فَأَمَّا إِذَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ، فَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ، حَتَّى لَوْ قَالَ: نِصْفُ غَانِمٍ حُرٌّ، وَثُلُثُ سَالِمٍ حُرٌّ، عَتَقَ ثُلُثَا غَانِمٍ، وَلَا قُرْعَةَ.

فَصْلٌ

أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَفِي الْحَمْلِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَعْتِقُ، لِمَا سَبَقَ أَنْ إِعْتَاقَ الْمَيِّتِ لَا يَسْرِي.
وَأَصَحُّهُمَا: يَعْتِقُ ; لِأَنَّهُ كَعُضْوِهَا.
وَلَوْ قَالَ:

هِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي إِلَّا جَنِينَهَا، أَوْ دُونَ جَنِينِهَا، لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَلَوْ نَجَّزَ عِتْقَهَا فِي الْحَيَاةِ، عَتَقَ الْحَمْلُ، وَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ.
وَلَوْ كَانَتْ لِشَخْصِ، وَحَمْلُهَا لِآخَرَ، فَأَعْتَقَهَا مَالِكُهَا، لَمْ يَعْتِقِ الْحَمْلُ قَطْعًا ; لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمِلْكِ يَمْنَعُ الِاسْتِتْبَاعَ.

فَصْلٌ

أَوْصَى بِثُلُثِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ دَارٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، فَاسْتَحَقَّ ثُلُثَاهُ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا آخَرَ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الثُّلُثِ الْبَاقِي.
وَإِنْ مَلَكَ غَيْرَهُ، وَاحْتَمَلَ ثُلُثُ مَالِهِ الثُّلُثَ الْبَاقِي، فَطَرِيقَانِ.
أَصَحُّهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ.
أَظْهَرُهُمَا: يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ الْبَاقِي.
وَالثَّانِي: ثُلُثَ الثُّلُثِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: ثُلُثَ الثُّلُثِ قَطْعًا.
ثُمَّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّ هَذَا فِيمَا إِذَا قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِثُلُثِ هَذَا الْعَبْدِ.
فَأَمَّا إِذَا قَالَ: أَعْطُوهُ ثُلُثَهُ، فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ الثُّلُثُ الْبَاقِي قَطْعًا.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِشَاةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ، أَوْ بِأَحَدِ أَثْلَاثِ هَذَا الْعَبْدِ، أَوْ بِثُلُثِ هَذِهِ الدَّارِ، فَاسْتَحَقَّ الثُّلُثَانِ، أَوِ اشْتَرَى مِنْ زِيدٍ ثُلُثَهَا، وَمِنْ عَمْرٍو ثُلُثَيْهَا، وَأَوْصَى بِمَا اشْتَرَاهُ مَنْ زِيدٍ، فَاسْتَحَقَّ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ عَمْرٍو، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الثُّلُثُ الْبَاقِي فِي هَذِهِ الصُّوَرِ قَطْعًا.
وَلَوْ أَوْصَى بِأَثْلَاثِ الْأَعْبُدِ الثَّلَاثَةِ، فَاسْتَحَقَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ، نَفَذَتْ فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي.
وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ صُبْرَةٍ، فَتَلَفَ ثُلُثَاهَا، فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي قَطْعًا.

فَصْلٌ

مَا أَوْصَى بِهِ لِلْمَسَاكِينِ، هَلْ يَجُوزُ نَقْلُهُ إِلَى مَسَاكِينِ غَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ.

أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ: عَلَى قَوْلَيْنِ، كَالزَّكَاةِ.
وَالثَّانِي: الْجَوَازُ قَطْعًا.
فَإِنْ مَنَعْنَا فَلَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مِسْكِينٌ، فَهَلْ يُنْقَلُ كَالزَّكَاةِ، أَمْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ؟ وَجْهَانِ.
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا النَّقْلُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلَدٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقِيرٌ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ.
كَمَا لَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلَا وَلَدَ لَهُ.
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الْبَابِ: فِي الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ.
هَذَا فَنٌّ طَوِيلٌ، وَلِذَلِكَ جَعَلُوهُ عِلْمًا بِرَأْسِهِ، وَأَفْرَدُوهُ بِالتَّدْرِيسِ وَالتَّصْنِيفِ.
وَفِيهِ أَطْرَافٌ.
الْأَوَّلُ: فِيمَا إِذَا أَوْصَى بِجُزْءٍ، وَفِيهِ مَسَائِلُ.
إِحْدَاهَا: إِذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ لَا يَرِثُهُ غَيْرُهُ، فَالْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ، فَإِنْ لَمْ يَجُزْ، رُدَّتْ إِلَى الثُّلُثِ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ، أَوْ بَنُونَ فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِمَا، أَوْ نَصِيبِهِمْ، فَهُوَ كَابْنٍ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثًا لِرِقٍّ وَغَيْرِهِ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ.
وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِي، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ: بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ.
وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَبِهِ قَطَعَ وَأَبُو مَنْصُورٍ: صِحَّتُهَا.
وَالْمَعْنَى: بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي.
وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ عَبْدِي بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَهُمَا يَعْلَمَانِ قَدْرَهُ.
فَإِنْ صَحَّحْنَا، فَهُوَ وَصِيَّةٌ بِالنِّصْفِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ: بِالْكُلِّ، حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِ، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ.
وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، فَبِالرُّبُعِ، أَوْ أَرْبَعَةً، فَبِالْخُمُسِ.
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
وَيُجْعَلُ الْمُوصَى لَهُ كَابْنٍ آخَرَ مَعَهُمْ.
وَضَابِطُهُ: أَنْ تُصَحَّحَ فَرِيضَةُ الْمِيرَاثِ، وَيُزَادَ عَلَيْهَا

مِثْلُ نَصِيبِ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنِ اثْنَيْنِ لَوْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ، فَتَزِيدُ عَلَى الِاثْنَيْنِ سَهْمًا، وَتُعْطِيهِ سَهْمًا مِنْ ثَلَاثَةِ [أَسْهُمٍ] . وَلَوْ كَانَ بِنْتَانِ، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، فَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ، فَتَزِيدُ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمًا، فَتَبْلُغُ أَرْبَعَةً.
وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِيهِمَا [مَعًا] ، فَالْوَصِيَّةُ بِخُمُسَيِ الْمَالِ، لِأَنَّهَا مِنْ ثُلُثِهِ، وَنَصِيبُهُمَا مِنْهَا اثْنَانِ، فَتَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ سَهْمَيْنِ.
وَلَوْ أَوْصَى - وَلَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَأَخٌ - بِمِثْلِ نَصِيبِ وَاحِدَةٍ، فَالْوَصِيَّةُ بِسَهْمَيْنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ.
لِأَنَّهَا مِنْ تِسْعَةٍ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ.
وَنَصِيبُ كُلِّ بِنْتٍ مِنْهُمَا سَهْمَانِ، فَتَزِيدُهُمَا عَلَى التِّسْعَةِ.
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى - وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَثَلَاثُ بَنَاتٍ - بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ، فَالْوَصِيَّةُ بِسَهْمَيْنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَبِنْتٌ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّمُنِ.
وَلَوْ كَانَ ابْنٌ، وَثَلَاثُ بَنَاتٍ، وَأَبَوَانِ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ، فَالْوَصِيَّةُ بِثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ.
فَرْعٌ: أَوْصَى وَلَهُ ابْنٌ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ لَوْ كَانَ، أَوْ أَوْصَى وَلَهُ ابْنَانِ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ، فَالْوَصِيَّةُ فِي الْأُولَى بِالثُّلُثِ.
وَفِي الثَّانِيَةِ بِالرُّبُعِ.
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: فِي الْأُولَى بِالنِّصْفِ.
وَفِي الثَّانِيَةِ بِالثُّلُثِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ، أَوْ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ؟ وَبَيْنَ أَنْ يَحْذِفَ لَفْظَةَ «مِثْلِ» فَيَقُولُ: بِنَصِيبِ ابْنٍ ثَانٍ؟ الْقِيَاسُ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا أَضَافَ

إِلَى الْوَارِثِ الْمَوْجُودِ.
وَحَكَى الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ عَنِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فَقَالُوا: إِذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ، دُفِعَ إِلَيْهِ نَصِيبُهُ لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى أَصْلِ الْفَرِيضَةِ، وَإِذَا أَوْصَى بِنَصِيبِهِ، دُفِعَ إِلَيْهِ لَوْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ.
فَعَلَى هَذَا، لَوْ أَوْصَى وَلَهُ ابْنَانِ بِنَصِيبٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ.
وَلَوْ قَالَ: بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ، فَبِالرُّبُعِ كَمَا سَبَقَ.
وَلَوْ أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، بِمِثْلِ نَصِيبِ بِنْتٍ لَوْ كَانَتْ، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّمُنِ، وَعَلَى قَوْل الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ: بِالسُّبُعِ.
فَرْعٌ لِابْنِ سُرَيْجٍ: لَهُ ابْنَانِ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِ رَابِعٍ لَوْ كَانَ، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَلِلْحِسَابِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَالَ: الْمَسْأَلَةُ مِنِ اثْنَيْنِ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَصِيَّةٌ، وَمِنْ أَرْبَعَةٍ لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، وَمِنْ خَمْسَةٍ لَوْ كَانُوا خَمْسَةً، فَهُنَا اثْنَانِ، وَأَرْبَعَةٌ، وَخَمْسَةٌ، [وَالِاثْنَانِ وَالْأَرْبَعَةُ مُتَدَاخِلَانِ] ، فَتَسْقُطُ الِاثْنَيْنِ لِدُخُولِهِمَا فِي الْأَرْبَعَةِ، وَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةٍ، تَبْلُغُ عِشْرِينَ، وَهَذَا الْعَدَدُ يَنْقَسِمُ عَلَى الِاثْنَيْنِ بِلَا وَصِيَّةٍ، وَعَلَى الْأَرْبَعَةِ [لَوْ كَانُوا] ، وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ، وَعَلَى الْخَمْسَةِ [لَوْ كَانُوا] ، وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ، فَتَزِيدُ الْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ، تَبْلُغُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، لِزَيْدٍ مِنْهَا خَمْسَةٌ، وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي لِلِاثْنَيْنِ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا وَصِيَّةُ زَيْدٍ، لَكَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَمْسَةٍ، فَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى خَمْسَةٍ، لِوَصِيَّتِهِ لِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ [ابْنٍ] خَامِسٍ، فَيَخْرُجُ مِنَ الْقِسْمَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، وَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ لَوْ كَانُوا خَمْسَةً، فَتَزِيدُ عَلَى الْخَمْسَةِ

لِعَمْرٍو أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، تَكُونُ خَمْسَةً وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ، لِزَيْدٍ مِنْهَا وَاحِدٌ، وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، وَالْبَاقِي لِلِاثْنَيْنِ، فَإِذَا بَسَطْنَاهَا أَخْمَاسًا، كَانَتْ [تِسْعَةً] وَعِشْرِينَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ، أُعْطِيَ مِثْلَ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا.
وَطَرِيقُهُ: أَنْ تُصَحَّحَ الْمَسْأَلَةُ بِلَا وَصِيَّةٍ، وَتَزِيدُ عَلَيْهَا مِثْلُ سَهْمِ أَقَلِّهِمْ، ثُمَّ تُقَسَّمُ، فَإِذَا كَانَ ابْنٌ وَبِنْتٌ، فَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ، أَوْ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتَانِ، فَبِالتُّسُعِ ; لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُمِّ وَاحِدٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَتَضُمُّهُ إِلَيْهَا تَصِيرُ تِسْعَةً، أَوْ بِنْتَانِ وَثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَأَخٌ، فَبِسَهْمٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأَخٌ، فَبِالسُّبُعِ.
وَإِنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَكْثَرِهِمْ نَصِيبًا، فَطَرِيقُهُ: أَنْ تُصَحِّحَهَا بِلَا وَصِيَّةٍ، وَتَضُمَّ إِلَيْهَا مِثْلَ نَصِيبِ ذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَ ابْنٌ وَبِنْتٌ، فَلَهُ خُمُسَانِ.
فَرْعٌ: لَهُ ابْنَانِ، أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ الْآخَرِ، فَأَجَازَا لَهُمَا، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَاعًا، وَإِنْ رَدَّا الْوَصِيَّتَيْنِ، ارْتَدَتَا إِلَى الثُّلُثِ وَكَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.
وَإِنْ أَجَازَا إِحْدَاهُمَا وَرَدَّا الْأُخْرَى، فَالصَّحِيحُ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَأْخُذُ سُدُسَ الْمَالِ، وَلِلْمُجَازِ لَهُ مَعَ ذَلِكَ نِصْفُ سُدُسٍ.
وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلْمُجَازِ لَهُ سِتَّةٌ، وَلِلْمَرْدُودِ أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي لِلِابْنَيْنِ.
وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُ يُضَمُّ سَهْمُ الْمُجَازِ لَهُ إِلَى سَهْمِ الِابْنَيْنِ وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا.
وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِلْمَرْدُودِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبَاقِينَ خَمْسَةٌ خَمْسَةٌ.
وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِهِمَا، وَرَدَّهُمَا الْآخَرُ، فَعَلَى الصَّحِيحِ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلْمَرْدُودِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْمُجَازِ خَمْسَةٌ، وَلِلْمُجِيزِ سَبْعَةٌ، وَلِلرَّادِّ ثَمَانِيَةٌ.
وَعَلَى الْمَحْكِيِّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِلْمَرْدُودِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُجَازِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْمُجِيزِ خَمْسَةٌ، وَلِلرَّادِّ سِتَّةٌ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الضِّعْفُ، وَهُوَ الشَّيْءُ وَمِثْلُهُ، فَإِذَا أَوْصَى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِالثُّلُثَيْنِ.
وَلَوْ قَالَ: بِضِعْفِ نَصِيبِ أَحَدِ أَوْلَادِي أَوْ وَرَثَتِي، أُعْطِيَ مِثْلَيْ نَصِيبِ أَقَلِّهِمْ [نَصِيبًا] ، فَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، فَلَهُ خُمُسَانِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَلِعَمْرٍو بِضِعْفِهَا، فَالثَّانِيَةُ مِائَتَيْنِ.
وَضِعْفَا الشَّيْءِ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، فَإِذَا قَالَ: ضِعْفَيْ نَصِيبِ ابْنِي، وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ، فَالْوَصِيَّةُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ.
وَلَوْ قَالَ: ضِعْفَيْ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيَّ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سِتَّةٍ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ.
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَلِعَمْرٍو بِضِعْفَيْهِمَا فَلِعَمْرٍو ثَلَثُمِائَةٍ.
وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِ الشَّيْءِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ، وَأَرْبَعَةُ أَضْعَافِهِ خَمْسَةُ أَمْثَالِهِ.

(الْمَسْأَلَةُ) الرَّابِعَةُ: أَوْصَى بِنَصِيبٍ مِنْ مَالِهِ، أَوْ جُزْءٍ، أَوْ حَظٍّ، أَوْ قِسْطٍ، أَوْ شَيْءٍ، أَوْ قَلِيلٍ، أَوْ كَثِيرٍ، أَوْ سَهْمٍ، يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَى الْوَرَثَةِ، وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُمْ بِأَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.
فَإِنِ ادَّعَى الْمُوصَى لَهُ أَنَّ الْمُوصِيَ أَرَادَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ وَأَبُو مَنْصُورٍ وَالْحَنَّاطِيُّ وَالْمَسْعُودِيُّ: يَحْلِفُ الْوَارِثُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إِرَادَةَ الزِّيَادَةِ.
وَحَكَى الْبَغَوِيُّ: أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِلْإِرَادَةِ، بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ اسْتِحْقَاقَ الزِّيَادَةِ.
وَسُلِّمَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لِمُبْهَمٍ وَمَاتَ وَجَرَى مِثْلُ هَذَا النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ وَالْوَارِثِ، حَلَفَ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ إِرَادَةِ الْمُوَرِّثِ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ إِخْبَارٌ، وَالْوَصِيَّةُ إِنْشَاءُ أَمْرٍ عَلَى الْجَهَالَةِ.
وَرَدَّ الْمُتَوَلِّي افْتِرَاقَ الْبَابَيْنِ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ فَقَالَ: الْوَارِثُ هُنَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْمُوصِي أَرَادَ الزِّيَادَةَ، وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ أَرَادَ هَذَا الْقَدْرَ، وَفِي الْإِقْرَارِ، يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الزِّيَادَةَ، وَأَنَّهُ أَرَادَ هَذَا الْقَدْرَ.
فَرْعٌ: أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ إِلَّا شَيْئًا، قُبِلَ التَّفْسِيرُ وَتَنْزِيلُهُ عَلَى أَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ وَحَمَلُهُ الشَّيْءَ

الْمُسْتَثْنَى عَلَى مَالٍ كَثِيرٍ.
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ: يُعْطَى زِيَادَةً عَلَى السُّدُسِ.
قَالَ: وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ ثُلُثَ مَالِي إِلَّا قَلِيلًا.
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ الثُّلُثَ إِلَّا كَثِيرًا، جَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ مِنَ السُّدُسِ.
وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْأَوَّلُ.
فَرْعٌ قَالَ: أَعْطُوهُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَشَرَةٍ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْإِقْرَارِ.
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: إِنْ أَرَادَ الْحِسَابَ، فَلِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ، وَهُوَ الْحَاصِلُ مِنْ جَمْعِ وَاحِدٍ إِلَى عَشَرَةٍ عَلَى تَوَالِي الْعَدَدِ.
وَإِنْ لَمْ يُرِدِ الْحِسَابَ، فَلَهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، وَلَا شَكَّ فِي اطِّرَادِ هَذَا فِي الْإِقْرَارِ.
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ وَاحِدًا فِي عَشَرَةٍ، أَوْ سِتَّةً فِي خَمْسَةٍ، أَطْلَقَ الْأُسْتَاذُ ثُبُوتَ مَا يَقْتَضِيهِ الضَّرْبُ، وَذَكَرْنَا فِيهِ تَفْصِيلًا فِي الْإِقْرَارِ.
فَرْعٌ قَالَ: أَعْطُوهُ أَكْثَرَ مَالِي، فَالْوَصِيَّةُ بِمَا فَوْقَ النِّصْفِ.
وَلَوْ قَالَ: أَكْثَرَ مَالِي وَمِثْلَهُ، فَالْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ مَالِهِ.
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ زُهَاءَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ مُعْظَمَ الْأَلْفِ أَوْ عَامَّتَهُ، فَالْوَصِيَّةُ بِمَا فَوْقَ النِّصْفِ.
قُلْتُ: هَذَا فِي «زُهَاءٍ» مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ زُهَاءَ أَلْفٍ، مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: قَدْرُ أَلْفٍ، وَلَا يَصْدُقُ ذَلِكَ عَلَى خَمْسمِائَةٍ وَدِرْهَمٍ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، فَأَقَلُّ مَا يُعْطَى ثَلَاثَةٌ.
وَلَفْظُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ

عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ التَّفْسِيرُ بِغَيْرِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ، رُجِعَ إِلَى الْوَارِثِ.
وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ كَذَا، أَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، أَوْ قَالَ: كَذَا دِرْهَمًا، أَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْإِقْرَارِ.
وَلَوْ قَالَ: مِائَةً وَدِرْهَمًا، أَوْ أَلْفًا وَدِرْهَمًا، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ تَكُونَ الْمِائَةُ وَالْأَلْفُ دَرَاهِمَ.
وَلَوْ قَالَ: مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا، أَوْ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَعَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْإِقْرَارِ.
قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي، يُعْطَى دِينَارًا.
وَلَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي، يُعْطَى دِينَارَيْنِ.
وَلَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي، يُعْطَى حَبَّةً، وَلَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي فَحَبَّتَانِ.
وَلَك أَنْ تَقُولَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى حَبَّةً أَيْضًا إِذَا قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِنْ دَنَانِيرِي.

الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَسَائِلِ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ.
فَإِذَا أَوْصَى مَنْ لَهُ وَرَثَةٌ بِجُزْءٍ شَائِعٍ، وَأَرَدْنَا قِسْمَةَ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ، فَإِمَّا أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ، وَإِمَّا بِأَكْثَرَ.
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إِذَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ، فَلَهُ حَالَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ، فَتُصَحَّحُ مَسْأَلَةُ الْمِيرَاثِ عَائِلَةً أَوْ غَيْرَ عَائِلَةٍ، وَيُنْظَرُ فِي مَخْرَجِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ.
ثُمَّ إِنِ انْقَسَمَ الْبَاقِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، صَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ، وَذَلِكَ كَمَنْ أَوْصَى بِرُبُعِ مَالِهِ، وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ فَمَخْرَجُ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي بَعْدَ إِخْرَاجِ الرُّبُعِ يَنْقَسِمُ عَلَى الْبَنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ، فَلَكَ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَنْظُرَ فِي الْبَاقِي وَفِي مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ تَبَايَنَا، ضُرِبَتْ مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ تَوَافَقَا، ضُرِبَتْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ الْقِسْمَةُ.
ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، أَخَذَهُ مَضْرُوبًا

فِيمَا بَقِيَ مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ إِخْرَاجِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ إِنْ كَانَ الْبَاقِي مَعَ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مُتَبَايِنَيْنِ.
وَإِنْ كَانَا مُتَوَافِقَيْنِ، فَفِي وَفْقِ الْبَاقِي.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنْ تُنْسَبَ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ إِلَى الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِهَا بَعْدَ الْجُزْءِ، وَتَزِيدَ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ الْقِسْمَةُ.
فَإِنْ كَانَ فِيهِ كَسْرٌ، ضَرَبْتَهُ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ، فَمَا بَلَغَ، صَحَّتْ مِنْهُ الْقِسْمَةُ.
مِثَالُهُ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَمَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ أَيْضًا ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي بَعْدَ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ.
فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ: تُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، تَبْلُغُ تِسْعَةً مِنْهَا الْقِسْمَةُ، كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّلَاثَةِ الْمَضْرُوبَةِ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مَضْرُوبٌ فِي الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ إِخْرَاجِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ اثْنَانِ.
وَعَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي تَقُولُ: جُزْءُ الْوَصِيَّةِ نِصْفُ الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِهَا، فَتَزِيدُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، نِصْفُهَا تَكُونُ أَرْبَعَةً وَنِصْفًا، تَبْسُطُهَا أَنْصَافًا تَبْلُغُ تِسْعَةً.
أَبَوَانِ وَخَمْسُ بَنَاتٍ، وَأَوْصَى بِخُمُسِ مَالِهِ، مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ، وَمَخْرَجُ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ خَمْسَةٌ، وَالْبَاقِي بَعْدَ إِخْرَاجِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَى الثَّلَاثِينَ.
فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، هُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ، فَتُضْرَبُ نِصْفُ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، تَبْلُغُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ، كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ خَمْسَةٌ فِي نِصْفِ الْأَرْبَعَةِ تَكُونُ عَشَرَةً، وَلِكُلِّ بِنْتٍ أَرْبَعَةٌ فِي اثْنَيْنِ ثَمَانِيَةٌ.
وَعَلَى الثَّانِي تَقُولُ: الْجُزْءُ الْمُخْرَجُ مِثْلُ رُبُعِ الْبَاقِي، فَتَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِينَ رُبُعَهَا وَتَبْسُطُهَا أَنْصَافًا، تَبْلُغُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ.
ابْنَانِ وَبِنْتَانِ، وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ، مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ، وَالْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَالْبَاقِي بَعْدَ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى سِتَّةٍ.

فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ: يَتَوَافَقَانِ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ السِّتَّةِ فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، تَبْلُغُ تِسْعَةً، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ فِي وَاحِدٍ.
وَعَلَى الثَّانِي تَقُولُ: جُزْءُ الْوَصِيَّةِ نِصْفُ الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِهَا، فَتَزِيدُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ نِصْفُهَا تَكُونُ تِسْعَةً.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءَيْنِ فَصَاعِدًا، فَيُؤْخَذُ مَخْرَجُ الْجُزْءَيْنِ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ فِي أُصُولِ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ، ثُمَّ الْعَمَلُ عَلَى مَا تَبَيَّنَ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ.
مِثَالُهُ: أَبَوَانِ، وَأَوْصَى بِثُمُنِ مَالِهِ لِزَيْدٍ، وَبِخُمُسِهِ لِعَمْرٍو، مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَمَخْرَجُ الْجُزْءَيْنِ أَرْبَعُونَ.
لِزَيْدٍ خَمْسَةٌ، وَلِعَمْرٍو ثَمَانِيَةٌ، وَيَبْقَى سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ تَصِحُّ عَلَى ثَلَاثَةِ بَنِينَ.
وَأَوْصَى بِرُبُعِ مَالِهِ لِزَيْدٍ، وَبِنِصْفِ سُدُسِهِ لِعَمْرٍو، مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ ثَلَاثَةٌ، وَمَخْرَجُ الْوَصِيَّتَيْنِ اثْنَا عَشَرَ، وَمَجْمُوعُ الْجُزْءَيْنِ أَرْبَعَةٌ، إِذَا أَخْرَجْنَاهَا، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَى ثَلَاثَةٍ.
فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ: لَا مُوَافَقَةَ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ، فَتَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ مِنْهَا تَصِحُّ.
وَعَلَى الثَّانِي: الْخَارِجُ بِالْوَصِيَّتَيْنِ، نِصْفُ الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِهِمَا، فَتَزِيدَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ نِصْفَهَا، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَنِصْفًا، تَبْسُطُهَا أَنْصَافًا تَكُونُ تِسْعَةً، لَكِنَّ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُمَا مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّتَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَحِصَّتُهُمَا مِنَ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي تِسْعَةٍ، تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ.
وَلَوْ كَانَتِ الْبَنُونَ سِتَّةً، وَالْوَصِيَّتَانِ بِحَالِهِمَا.
فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَى سِتَّةٍ، لَكِنْ تُوَافَقُ بِالنِّصْفِ، فَتُضْرَبُ نِصْفُ السِّتَّةِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ، تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: كَمَا سَبَقَ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: إِذَا أَوْصَى بِأَكْثَرِ مِنَ الثُّلُثِ، فَيُنْظَرُ إِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِشَخْصٍ أَوْ جَمَاعَةٍ يَشْتَرِكُونَ فِيهِ، إِمَّا بِجُزْءٍ، كَالنِّصْفِ، وَإِمَّا بِجُزْءَيْنِ كَالنِّصْفِ وَالرُّبُعِ،

فصول الكتاب · 83 فصل · 589 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول روضة الطالبين وعمدة المفتين · 589 صفحة
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ التَّيَمُّمِ
كِتَابُ الْحَيْضِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ.
كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِكِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِكِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِكِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
كِتَابُ الزَّكَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ.
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ.
كِتَابُ الْحَجِّ
كِتَابُ الضَّحَايَا
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
كِتَابُ النَّذْرِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِ
كِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الصُّلْحِكِتَابُ الْحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الشَّرِكَةِ
كِتَابُ الْوَكَالَةِ
كِتَابُ الْإِقْرَارِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِ
كِتَابُ الْغَصْبِ
كِتَابُ الشُّفْعَةِ
كِتَابُ الْقِرَاضِكِتَابُ الْمُسَاقَاةِ
كِتَابُ الْإِجَارَةِ
كِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
كِتَابُ الْوَقْفِ
كِتَابُ الْهِبَةِكِتَابِ «الرَّهْنِ» .كِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيطِ
كِتَابُ الْفَرَائِضِ
كِتَابُ الْوَصَايَا
كِتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ قِسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كِتَابُ النِّكَاحِ
كِتَابُ الصَّدَاقِ
كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ.
كِتَابُ الْخُلْعِ.
كِتَابُ الطَّلَاقِ
كِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الْإِيلَاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الْكَفَّارَاتِ
كِتَابُ اللَّعَانِ وَالْقَذْفِ
كِتَابُ الْعِدَدِ
كِتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كِتَابُ الْجِنَايَاتِ
كِتَابُ الدِّيَاتِ.
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِكِتَابُ الْإِمَامَةِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِكِتَابُ الرِّدَّةِكِتَابُ حَدِّ الزِّنَاكِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ
كِتَابُ السَّرِقَةِ
كِتَابُ ضَمَانِ إِتْلَافِ الْإِمَامِ
كِتَابُ السِّيَرِ
كِتَابُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالضَّحَايَا وَالْعَقِيقَةِ وَالْأَطْعِمَةِ.
كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ
كِتَابُ الْأَيْمَانِ
كِتَابُ الْقَضَاءِ
كِتَابُ الْقِسْمَةِ
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ
كِتَابُ الْعِتْقِ
كِتَابُ التَّدْبِيرِ
كِتَابُ الْكِتَابَةِ
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
جارٍ التحميل