روضة الطالبين وعمدة المفتينصفحات 123-162
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الطَّلَاقِ

صفحات 123-162
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
روضة الطالبين وعمدة المفتين
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)تحقيق: زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الطبعة
الثالثة، 1412هـ / 1991م
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فِي الْغَدِ وَلَا بَعْدَهُ شَيْءٌ آخَرُ، لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِي وَقْتٍ مُطَلَّقَةٌ فِيمَا بَعْدَهُ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ، وَإِذَا جَاءَ الْغَدُ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ: يُسْأَلُ.
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ طَلْقَةً الْيَوْمَ وَتَبْقَى بِهَا مُطَلَّقَةً غَدًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، لَمْ يَقَعْ إِلَّا طَلْقَةٌ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ طَلْقَةً الْيَوْمَ وَطَلْقَةً غَدًا، أَوْقَعْنَاهُ كَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَرَأْسَ الشَّهْرِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: الْيَوْمَ وَغَدًا.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَفِي الْغَدِ، وَفِيمَا بَعْدَ غَدٍ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: يَقَعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلْقَةٌ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: فِي اللَّيْلِ وَفِي النَّهَارِ، لِأَنَّ الْمَظْرُوفَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الظَّرْفِ، وَلَيْسَ هَذَا الدَّلِيلُ بِوَاضِحٍ فَقَدْ يَتَّحِدُ الْمَظْرُوفُ، وَيَخْتَلِفُ الظَّرْفُ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا وَاحِدَةً.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا، فَوَجْهَانِ، الصَّحِيحُ: لَا يَقَعُ إِلَّا فِي الْغَدِ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ.
وَالثَّانِي: يَقَعُ فِي الْحَالِ تَغْلِيبًا لِلْإِيقَاعِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ، أَوْ إِذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ بَعْدَ غَدٍ، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: لَا تُطَلَّقُ فِي الْغَدِ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ وَابْنِ عَقِيلٍ بِبَغْدَادَ، وَهَذَا يُوَافِقُ الصَّحِيحَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِذَا جَاءَ الْغَدُ، فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَصَاحِبِ «التَّقْرِيبِ» : لَا تُطَلَّقُ أَصْلًا، لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِمَجِيءِ الْغَدِ، فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ، وَإِذَا جَاءَ الْغَدُ، فَقَدْ مَضَى الْيَوْمُ الَّذِي جَعَلَهُ مَحَلًّا لِلْإِيقَاعِ.
وَالثَّانِي: إِذَا جَاءَ الْغَدُ، وَقَعَ الطَّلَاقُ مُسْتَنِدًا إِلَى الْيَوْمِ، وَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: إِذَا قَدِمَ زَيْدٌ، فَأَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ.

قُلْتُ: الْأَصَحُّ لَا تُطَلَّقُ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ «التَّنْبِيهِ» وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالتَّعْلِيقِ بِمُحَالٍ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: هُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِذَا جَاءَ الْغَدُ.

الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إِذَا قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةٌ، وَقَعَ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ، ثُمَّ إِنْ أَرَادَ السِّنِينَ الْعَرَبِيَّةَ، وَقَعَتْ أُخْرَى فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَأُخْرَى فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي بَعْدَهُ.
وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ بَيْنَ كُلِّ طَلْقَتَيْنِ سَنَةً، وَقَعَتِ الثَّانِيَةُ عِنْدَ انْقِضَاءِهِ سَنَةً كَامِلَةً مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ، وَالثَّالِثَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ سَنَةٍ كَامِلَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا امْتَدَّتِ الْعِدَّةُ أَوْ رَاجَعَهَا، فَلَوْ بَانَتْ وَجَدَّدَ نِكَاحَهَا وَهَذِهِ الْمُدَّةُ بَاقِيَةٌ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ قَوْلَا عَوْدِ الْحِنْثِ فَإِنْ قُلْنَا: يَعُودُ وَكَانَ التَّجْدِيدُ فِي خِلَالِ السَّنَةِ، تُطَلَّقُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ أَطْلَقَ السِّنِينَ، فَهَلْ يَنْزِلُ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ أَمْ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلْقَةٌ، فَإِنْ قَالَهَا بِالنَّهَارِ، وَقَعَ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ، وَبِطُلُوعِ الْفَجْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أُخْرَى، وَبِطُلُوعِهِ فِي الثَّالِثِ أُخْرَى.
فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ طَلْقَتَيْنِ يَوْمٌ دُيِّنَ، وَفِي قَبُولِهِ ظَاهِرًا وَجْهَانِ، أَقْيَسُهُمَا: الْقَبُولُ، وَإِنْ قَالَهُ بِاللَّيْلِ، وَقَعَ ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ التَّالِيَةِ لِلتَّعْلِيقِ.
[الْمَسْأَلَةُ] الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ، فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، فَوَجْهَانِ.
قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ: لَا طَلَاقَ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: تَقَعُ فِي آخِرِ لَحْظَةٍ مِنَ الْيَوْمِ، وَهُوَ إِذَا بَقِيَ مِنَ الْيَوْمِ زَمَنٌ لَا يَسَعُ التَّطْلِيقَ.
قُلْتُ: هَذَا الثَّانِي: أَفْقَهُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[الْمَسْأَلَةُ] الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ، طُلِّقَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَلَوْ قَالَ: أَفْضَلِ الْأَيَّامِ، طُلِّقَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَفِي وَجْهٍ: يَوْمَ الْجُمْعَةَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ فِي «الْفَتَاوَى» . قُلْتُ: تَخْصِيصُهُ بِ «عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ» ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ، لِأَنَّ الْيَوْمَ يَتَحَقَّقُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، فَإِنْ تَخَيَّلَ مُتَخَيِّلٌ أَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ، قَدْ قِيلَ: إِنَّهَا آخِرُ النَّهَارِ، فَهُوَ وَهْمٌ ظَاهِرٌ لِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ، مِنْ حِينِ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» : وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ بِأَفْضَلِ أَوْقَاتِ الْيَوْمِ، بَلِ الْيَوْمِ الْأَفْضَلِ، وَاسْمُ الْيَوْمِ الْأَفْضَلِ يَحْصُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْمَسْأَلَةُ] الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فِي «فَتَاوَى الْقَفَّالِ» . لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لَا تُطَلَّقُ مَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ.
قُلْتُ: هَذَا إِذَا كَانَ نَهَارًا، فَإِنْ عَلَّقَ لَيْلًا، طُلِّقَتْ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْمَسْأَلَةُ] الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ.
لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قَالَ: قُبَيْلَ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْيَاءِ أَوْ قُبَيْلَ بِزِيَادَةِ يَاءٍ، لَا تُطَلَّقُ إِلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ.
وَلَوْ قَالَ: بَعْدَ قَبْلَ مَوْتِي، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، لِأَنَّهُ بَعْدَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقَعَ، لِأَنَّ جَمِيعَ عُمْرِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلِي الدَّارَ، أَوْ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَكِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَقَعُ بِوُجُودِهِ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ، كَقَوْلِهِ: قَبْلَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِ فُلَانٍ.
وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَقَعُ حَتَّى يُوجَدَ ذَلِكَ الْفِعْلُ، فَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ مُسْتَنِدًا إِلَى حَالِ اللَّفْظِ، لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي وُجُودَ ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَرُبَّمَا لَا يُوجَدُ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً قَبْلَهَا يَوْمُ الْأَضْحَى، سَأَلْنَاهُ، فَإِنْ أَرَادَ الْأَضْحَى الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْأَضْحَى وَيَنْقَرِضَ، لِيَكُونَ

قَبْلَ التَّطْلِيقَةِ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَضْحَى الْمَاضِي طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ قَالَ: يَوْمَ السَّبْتِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا يَوْمُ الْجُمْعَةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَضْحَى الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِشَهْرٍ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ شَهْرٍ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: تُطَلَّقُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، لِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ مَوْتُ الْآخَرِ، فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقَعَ قَبْلَ مَوْتِهِمَا بِشَهْرٍ، وَالثَّانِي: لَا تُطَلَّقُ أَصْلًا، لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ لَا يُقَالُ: طُلِّقَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، إِلَّا إِذَا لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ، وَهَذَا الثَّانِي خَرَّجَهُ الْبُوشَنْجِيُّ، وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ، قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ عِيدَيِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى بِشَهْرٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تُطَلَّقُ أَوَّلَ رَمَضَانَ، وَعَلَى الثَّانِي، لَا تُطَلَّقُ.
قُلْتُ: الصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي غَلَطٌ، وَلَا أُطْلِقُ عَلَيْهِ اسْمَ الضَّعِيفِ، وَعَجَبٌ مِمَّنْ يُخَرِّجُ مِثْلَ هَذَا أَوْ يَحْكِيهِ وَيَسْكُتُ عَلَيْهِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَا بَعْدَهُ رَمَضَانُ، وَأَرَادَ الشَّهْرَ، طُلِّقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَجَبٍ، وَإِنْ أَرَادَ الْيَوْمَ بِلَيْلَتِهِ، فَفِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ، وَإِنْ أَرَادَ مُجَرَّدَ الْيَوْمِ، فَقُبَيْلِ فَجْرِ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ، وَإِنْ قَالَ: بَعْدَ مَا قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَأَرَادَ الشَّهْرَ، طُلِّقَتْ عِنْدَ اسْتِهْلَالِ ذِي الْقِعْدَةِ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَيَّامَ، فَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ شَوَّالٍ.
السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الْعَبَّاسِ

الرُّويَانِيُّ، أَحَدُهُمَا: تُطَلَّقُ كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةً، حَتَّى يَكْمُلَ الثَّلَاثُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّانِي: لَا يَقَعُ إِلَّا وَاحِدَةٌ، وَالْمَعْنَى: أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا.
قُلْتُ: الْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ السَّابِقُ إِلَى الْفَهْمِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمًا وَيَوْمًا لَا، وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا، وَقَعَ وَاحِدَةٌ، وَقَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: الْمَفْهُومُ مِنْهُ وُقُوعُ ثَلَاثِ طَلَقَاتٍ آخِرُهُنَّ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ.
وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ طَلْقَةً، يَثْبُتُ حُكْمُهَا فِي يَوْمٍ دُونَ يَوْمٍ، أَوْ تَقَعُ فِي يَوْمٍ دُونَ يَوْمٍ، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ.
السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى شَهْرٍ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: يَقَعُ الطَّلَاقُ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ، وَيَتَأَبَّدُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ تَنْجِيزَ الطَّلَاقِ وَتَوْقِيتَهُ، فَيَقَعُ فِي الْحَالِ مُؤَبَّدًا، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
قُلْتُ: هَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا، أَوْ عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ غَدٍ، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: يُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ، فَإِذَا عَيَّنَ الطَّلَاقَ أَوِ الْعِتْقَ، يُعَيِّنُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ.
قَالَ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ وَقَدْ تَزَوَّجَهَا الْيَوْمَ، كَانَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْأَمْسِ.
قَالَ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، لَا تَقَعُ عَلَيْكِ إِلَّا غَدًا، طُلِّقَتْ بِمَجِيءِ الْغَدِ، كَمَا لَوْ قَالَ: طَلْقَةً تَقَعُ عَلَيْكِ غَدًا.
قَالَ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ، وَإِنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ.

الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي التَّعْلِيقِ بِالتَّطْلِيقِ، وَنَفْيِهِ وَنَحْوِهِمَا.
قَالَ الْأَصْحَابُ: الْأَلْفَاظُ الَّتِي يُعَلَّقُ بِهَا الطَّلَاقُ بِالشَّرْطِ وَالصِّفَاتِ «مَنْ» ، وَ «إِنْ» ، وَ «إِذَا» ، وَ «مَتَى» ، وَ «مَتَى مَا» ، وَ «مَهْمَا» ، وَ «كُلَّمَا» ، وَ «أَيُّ» . كَقَوْلِهِ: مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ، أَوْ إِنْ دَخَلْتِ، أَوْ إِذَا دَخَلْتِ، أَوْ مَتَى، أَوْ مَتَى مَا، أَوْ مَهْمَا، أَوْ كُلَّمَا، أَوْ أَيَّ وَقْتٍ، أَيَّ زَمَانٍ دَخَلْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ.
ثُمَّ إِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِإِثْبَاتِ فِعْلٍ، لَمْ يَقْتَضِ شَيْءٌ مِنْهَا الْفَوْرَ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ وُجُودُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ، إِلَّا إِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِتَحْصِيلِ مَالٍ، بِأَنْ يَقُولَ: إِنْ ضَمِنْتِ لِي، أَوْ إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي الضَّمَانِ وَالْإِعْطَاءِ فِي بَعْضِ الصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ، كَمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الْخُلْعِ، وَإِلَّا إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَشِيئَتِهَا فَإِنَّهُ تُعْتَبَرُ مَشِيئَتُهَا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا سَبَقَ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا يَقْتَضِي شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ تَعَدُّدَ الطَّلَاقِ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ، بَلْ إِذَا وُجِدَ الْفِعْلُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مَرَّةً، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ وُجُودُهُ ثَانِيًا إِلَّا «كُلَّمَا» فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ بِالْوَضْعِ وَالِاسْتِعْمَالِ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا، أَنَّ «مَتَى» ، وَ «مَتَى مَا» يَقْتَضِيَانِ التَّكْرَارَ، وَوَجْهًا أَنَّ «مَتَى مَا» تَقْتَضِيهِ دُونَ «مَتَى» ، وَهُمَا شَاذَّانِ ضَعِيفَانِ.

فَصْلٌ

إِذَا قَالَ: إِنْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ إِذَا طَلَّقْتُكِ، أَوْ مَتَى طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، نُظِرَ إِنْ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا، وَقَعَ طَلْقَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: الْمُنَجَّزَةُ، وَالْأُخْرَى الْمُعَلَّقَةُ سَوَاءٌ طَلَّقَ بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ وَقَعَ ثَلَاثٌ، الثَّالِثَةُ بِالتَّعْلِيقِ، وَلَوْ قَالَ: لَمْ أُرِدِ التَّعْلِيقَ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنِّي إِذَا طَلَّقْتُهَا تَكُونُ مُطَلَّقَةً بِتِلْكَ الطَّلْقَةِ، دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا.
وَلَوْ وَكَّلَ فَطَلَّقَهَا وَكِيلُهُ، وَقَعَتِ الْمُنَجَّزَةُ فَقَطْ، لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا هُوَ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا، فَيَقَعُ مَا نَجَّزَهُ وَتَحْصُلُ الْبَيْنُونَةُ، فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ آخَرُ،

وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ، فَلَوْ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَطَلَّقَهَا، لَمْ يَجِئِ الْخِلَافُ فِي عَوْدِ الْحِنْثِ.
وَلَوْ خَالَعَهَا وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا، أَوْ غَيْرُهَا، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِالْخُلْعِ، ثُمَّ إِنْ جَعَلْنَا الْخُلْعَ طَلَاقًا، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ فَسْخًا، لَمْ تَنْحَلَّ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا، أَنَّهُ يَقَعُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَفِي الْخُلْعِ طَلْقَتَانِ، وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ.
فَرْعٌ الطَّلْقَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِصِفَةٍ، هَلْ تَقَعُ مَعَ الصِّفَةِ مُقْتَرِنَةً بِهَا، أَمْ تَقَعُ مُتَرَتِّبَةً عَلَى الصِّفَةِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا وَالْمَرَضِيُّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ: أَنَّهَا مَعَهَا، لِأَنَّ الشَّرْطَ عِلَّةٌ وَضْعِيَّةٌ، وَالطَّلَاقَ مَعْلُولُهَا فَيَتَقَارَبَانِ فِي الْوُجُودِ، كَالْعِلَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ مَعَ مَعْلُولِهَا.
فَمَنْ قَالَ بِالتَّرْتِيبِ قَالَ: إِنَّمَا لَمْ يَقَعْ عَلَى غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، لِكَوْنِهَا بَانَتْ بِالْمُنَجَّزَةِ.
وَمَنْ قَالَ بِالْأَصَحِّ وَهُوَ الْمُقَارَنَةُ، قَالَ: إِنَّمَا لَمْ تَقَعْ فِي الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: إِنْ طَلَّقْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، مَعْنَاهُ: إِنْ صِرْتِ مُطَلَّقَةً، وَبِمُجَرَّدِ مَصِيرِهَا مُطَلَّقَةً، بَانَتْ.
فَرْعٌ كَمَا أَنَّ تَنْجِيزَ الطَّلَاقِ تَطْلِيقٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلْقَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِالتَّطْلِيقِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، فَكَذَا تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ.
فَإِذَا قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَكَمَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالصِّفَةِ مَعَ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ، فَالتَّعْلِيقُ مَعَ الصِّفَةِ إِيقَاعٌ لِلطَّلَاقِ.
فَإِذَا قَالَ: إِذَا أَوْقَعْتِ عَلَيْكِ الطَّلَاقَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَا يَقَعُ إِلَّا طَلْقَةٌ، وَحَكَاهُ صَاحِبَا «الْمُهَذَّبِ»

وَ «التَّهْذِيبِ» ، وَزَعَمَ قَائِلُهُ أَنَّ لَفْظَ الْإِيقَاعِ يَقْتَضِي طَلَاقًا يُبَاشِرُهُ بِخِلَافِ التَّطْلِيقِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
وَأَمَّا مُجَرَّدُ الصِّفَةِ، فَلَيْسَ بِتَطْلِيقٍ وَلَا إِيقَاعٍ، لَكِنَّهُ وُقُوعٌ، فَإِذَا قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ إِذَا أَوْقَعْتُ عَلَيْكِ الطَّلَاقَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارَ، لَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِالتَّطْلِيقِ أَوِ الْإِيقَاعِ، بَلْ يَقَعُ طَلْقَةٌ بِالدُّخُولِ.
وَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارَ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَتَطْلِيقُ الْوَكِيلِ وُقُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَأَمَّا مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ، فَلَيْسَ بِتَطْلِيقٍ وَلَا إِيقَاعٍ وَلَا وُقُوعٍ.
وَإِذَا قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَقَعَ ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ، فَيَقَعُ بِوُقُوعِ الْأُولَى ثَانِيَةٌ، وَبِوُقُوعِ الثَّانِيَةِ ثَالِثَةٌ.
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَقَعَ طَلْقَتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْمَشْهُورِ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ وُقُوعَ ثَلَاثٍ، وَجَعَلَهُ الْحَنَّاطِيُّ قَوْلًا مَنْسُوبًا إِلَى كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ.
فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ: لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ التَّكْرَارَ.
قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَكِنْ لَا تَظْهَرُ فَائِدَةٌ هُنَا، لِأَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا أُخْرَى، كَانَ بِالْمُنَجَّزَةِ مُسْتَوْفِيًا لِلثَّلَاثِ، وَلَا تَعُودُ الْيَمِينُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الثَّلَاثِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَوْقَعْتُ عَلَيْكِ طَلَاقِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا.
فَرْعٌ قَالَ لَهَا: إِذَا أَعْتَقْتُ عَبْدِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِلْعَبْدِ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ، فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ دَخَلَ، عَتَقَ وَطُلِّقَتْ، لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ الدُّخُولِ إِعْتَاقٌ كَمَا أَنَّهُ

تَطْلِيقٌ، وَلَوْ قَدَّمَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ فَقَالَ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ، فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِنْ أَعْتَقْتُ عَبْدِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ دَخَلَ الْعَبْدُ، عَتَقَ وَلَمْ تُطَلَّقِ الْمَرْأَةُ، فَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ، فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: إِذَا عَتَقَ أَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ دَخَلَ، عَتَقَ وَطُلِّقَتْ.
فَرْعٌ تَحْتَهُ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ، فَقَالَ لِحَفْصَةَ: إِذَا طَلَّقْتُ عَمْرَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِعَمْرَةَ: إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْ، طُلِّقَتَا جَمِيعًا.
وَلَوْ قَالَ لِعَمْرَةَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِحَفْصَةَ: إِنْ طَلَّقْتُ عَمْرَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ دَخَلَتْ عَمْرَةُ، طُلِّقَتْ وَلَمْ تُطَلَّقْ حَفْصَةُ.
وَلَوْ قَالَ لِحَفْصَةَ: مَتَى وَقَعَ طَلَاقِي عَلَى عَمْرَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَعَلَّقَ طَلَاقَ عَمْرَةَ بِدُخُولِ الدَّارِ قَبْلَ تَعْلِيقِ حَفْصَةَ أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ دَخَلَتْ عَمْرَةُ، طُلِّقَتَا.
وَلَوْ قَالَ لِحَفْصَةَ: إِنْ طَلَّقْتُ عَمْرَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِعَمْرَةَ: إِنْ طَلَّقْتُ حَفْصَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَلَّقَ حَفْصَةَ، طُلِّقَتْ حَفْصَةُ طَلْقَتَيْنِ، وَعَمْرَةُ طَلْقَةً.
وَلَوْ طَلَّقَ عَمْرَةَ بَدَلَ حَفْصَةَ، طُلِّقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً فَقَطْ.
وَلَوْ كَانَ تَعْلِيقُ الطَّلَاقَيْنِ بِصِيغَةِ «إِذَا» أَوْ «مَتَى» أَوْ «مَهْمَا» أَوْ «كُلَّمَا» فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ، لِأَنَّ التَّطْلِيقَ لَمْ يَتَكَرَّرْ، وَلَا مَزِيَّةَ لِكُلَّمَا.
وَلَوْ قَالَ لِحَفْصَةَ: إِنْ وَقَعَ طَلَاقِي عَلَى عَمْرَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِعَمْرَةَ: إِنْ وَقَعَ طَلَاقِي عَلَى حَفْصَةَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا، طُلِّقَتْ طَلْقَةً مُنَجَّزَةً وَتَقَعُ عَلَى صَاحِبَتِهَا طَلْقَةٌ بِالصِّفَةِ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْمُنْجَزِ طَلَاقُهَا طَلْقَةٌ أُخْرَى بِالْوُقُوعِ

عَلَى صَاحِبَتِهَا، وَلَوْ عَلَّقَ هَكَذَا بِصِيغَةِ «كُلَّمَا» ، ثُمَّ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا، طُلِّقَتَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
وَلَوْ قَالَ لِحَفْصَةَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ، فَعَمْرَةُ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِعَمْرَةَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ، فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، فَقَدْ عَلَّقَ بِطَلَاقِ الْمُخَاطَبَةِ طَلَاقَ صَاحِبَتِهَا بِخِلَافِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، وَحُكْمُ هَذِهِ أَنَّهُ إِنْ طَلَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ حَفْصَةَ، طُلِّقَتْ طَلْقَةً فَقَطْ، وَطُلِّقَتْ عَمْرَةُ بِالصِّفَةِ، وَلَمْ تَعُدْ إِلَى حَفْصَةَ طَلْقَةٌ أُخْرَى، لِأَنَّ طَلَاقَهَا مُعَلَّقٌ بِتَطْلِيقِ عَمْرَةَ، وَلَمْ يُطَلِّقْ عَمْرَةَ بَعْدَ مَا عَلَّقَ طَلَاقَ حَفْصَةَ تَنْجِيزًا، وَلَا أَحْدَثَ تَعْلِيقًا.
وَلَوْ طَلَّقَ عَمْرَةَ أَوَّلًا، طُلِّقَتْ طَلْقَةً مُنَجَّزَةً، وَطُلِّقَتْ حَفْصَةُ طَلْقَةً بِالصِّفَةِ، وَعَادَ بِطَلَاقِهَا إِلَى عَمْرَةَ طَلْقَةٌ أُخْرَى.
فَرْعٌ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ، فَقَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، فَالْأُخْرَيَاتُ طَوَالِقُ، ثُمَّ طَلَّقَ وَاحِدَةً، طُلِّقْنَ طَلْقَةً طَلْقَةً، فَإِنْ طَلَّقَ أُخْرَى، طُلِّقْنَ أُخْرَى أُخْرَى، فَإِنْ طَلَّقَ ثَالِثَةً، طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، ثُمَّ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ، طُلِّقَتْ هِيَ طَلْقَتَيْنِ، وَالْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً، فَإِنْ طَلَّقَ ثَانِيَةً، تَمَّ لَهَا وَلِلْأُولَى ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ، وَلِلثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، طَلْقَتَانِ طَلْقَتَانِ، فَإِنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا، تَمَّ لَهُمَا أَيْضًا الثَّلَاثُ.
فَرْعٌ لَهُ نِسْوَةٌ نَكَحَهُنَّ مُرَتَّبًا، فَقَالَ: إِنْ طَلَّقْتُ الْأُولَى، فَالثَّانِيَةُ طَالِقٌ، وَإِنْ طَلَّقْتُ الثَّانِيَةَ، فَالثَّالِثَةُ طَالِقٌ، وَإِنْ طَلَّقْتُ الثَّالِثَةَ فَالْأُولَى طَالِقٌ، فَإِنْ طَلَّقَ الْأُولَى طُلِّقَتْ هِيَ وَالثَّانِيَةُ دُونَ الثَّالِثَةِ، وَإِنْ طَلَّقَ الثَّانِيَةَ، طُلِّقَتْ هِيَ وَالثَّالِثَةُ دُونَ الْأُولَى، وَإِنْ طُلِّقَتِ الثَّالِثَةُ، طُلِّقَتْ هِيَ وَالْأَوْلَى وَالثَّانِيَةُ، وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً لَا بِعَيْنِهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَاطِعًا لِلْإِرْثِ، لِكَوْنِهِ

ثَلَاثًا، أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَيْسَ لِلثَّانِيَةِ الْمُخَاصَمَةُ لِلْمِيرَاثِ لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، وَلِلْأُولَى وَالثَّالِثَةُ الْمُخَاصَمَةُ، لِأَنَّ احْتِمَالَ عَدَمِ الطَّلَاقِ قَائِمٌ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَيُوقَفُ الْأَمْرُ إِلَى الِاصْطِلَاحِ.

فَصْلٌ

لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَعَبِيدٌ، فَقَالَ: إِنْ طَلَّقْتُ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِي، فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَإِنْ طَلَّقْتُ ثِنْتَيْنِ، فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَإِنْ طَلَّقْتُ ثَلَاثًا، فَثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ، وَإِنْ طَلَّقْتُ أَرْبَعًا، فَأَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ، ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ مَعًا، أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ، عَتَقَ عَشَرَةُ أَعْبُدٍ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ إِذَا عَلَّقَ بِصِيغَةِ «إِذَا» أَوْ «مَتَى» أَوْ «مَهْمَا» ، وَمَا لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، أَمَّا إِذَا عَلَّقَ هَذِهِ التَّعْلِيقَاتِ بِلَفْظِ «كُلَّمَا» ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ مَعًا، أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ، فَيَعْتِقُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا، وَقِيلَ: عَشَرَةٌ، وَقِيلَ: سَبْعَةَ عَشَرَ، وَقِيلَ: عِشْرُونَ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ، حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ «الْمُجَرَّدِ» ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى تَضْعِيفِ مَا سِوَاهُ، وَالرُّجُوعِ فِي تَعْيِينِ الْعَبِيدِ إِلَيْهِ.

فَصْلٌ

فِي التَّعْلِيقِ بِنَفْيِ التَّطْلِيقِ وَفِي مَعْنَاهُ التَّعْلِيقُ بِنَفْيِ دُخُولِ الدَّارِ وَالضَّرْبِ، وَسَائِرِ الْأَفْعَالِ، فَإِذَا قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَحْصُلَ الْيَأْسُ مِنَ التَّطْلِيقِ.
وَلَوْ قَالَ: إِذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهُ أَنَّ يُطَلِّقَ فِيهِ، فَلَمْ يُطَلِّقْ، طُلِّقَتْ، هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ:

قَوْلَانِ فِيهِمَا بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ، وَلَوْ قَالَ: مَتَى لَمْ أُطَلِّقْكِ، أَوْ «مَهْمَا» ، أَوْ أَيَّ حِينٍ، أَوْ كُلَّمَا لَمْ أَفْعَلْ، أَوْ تَفْعَلِي كَذَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَنٌ يَسَعُ الْفِعْلَ وَلَمْ يَفْعَلْ، طُلِّقَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ، كَلَفْظِ إِذَا، وَأَشَارَ الْحَنَّاطِيُّ إِلَى خِلَافٍ، وَضَبَطَ الْأَصْحَابُ هَذَا تَفْرِيعًا عَلَى الْمَذْهَبِ، بِأَنَّ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ كُلَّهَا تَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي طَرَفِ النَّفْيِ، إِلَّا لَفْظَةَ «إِنْ» ، فَإِنَّهَا لِلتَّرَاخِي، وَفِي تَسْمِيَةِ هَذَا فَوْرًا وَتَرَاخِيًا، نَوْعُ تَوَسُّعٍ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى مَفْهُومٌ، وَلَوْ عَلَّقَ النَّفْيَ بِلَفْظَةِ «إِنْ» ، وَقَيَّدَ بِزَمَانٍ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ، فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يُطَلِّقْ، حُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِحُصُولِ الْيَأْسِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ تَرَكْتُ طَلَاقَكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَ فِيهِ فَلَمْ يُطَلِّقْ، طُلِّقَتْ، بِخِلَافِ طَرَفِ النَّفْيِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْحَالِ وَاحِدَةً ثُمَّ سَكَتَ، لَمْ يَقَعْ أُخْرَى لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ طَلَاقَهَا.
قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَلَوْ قَالَ: إِنْ سَكَتُّ عَنْ طَلَاقِكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا فِي الْحَالِ، وَقَعَ طَلْقَةٌ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الْحَالِ ثُمَّ سَكَتَ، وَقَعَتْ أُخْرَى بِالسُّكُوتِ، وَلَا تُطَلَّقُ بَعْدَ ذَلِكَ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ.
فَرْعٌ قَالَ: كُلَّمَا سَكَتُّ عَنْ طَلَاقِكِ، أَوْ كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ تَسَعُ ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ بِلَا تَطْلِيقٍ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا، وَهَذِهِ الصُّوَرُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، فَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا: كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمَضَتْ لَحْظَةٌ لَمْ يُطَلِّقْهَا، بَانَتْ وَلَا تَلْحَقْهَا الثَّانِيَةُ، فَلَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا وَقُلْنَا: يَعُودُ الْحِنْثُ، فَمَضَتْ لَحْظَةٌ، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ أُخْرَى، وَلَوْ قَالَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا عَقِبَ هَذَا التَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ، فَقَبِلَتْ، بَانَتْ وَلَمْ تَقَعِ الثَّانِيَةُ، فَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا، عَادَ قَوْلَا عَوْدِ الْحِنْثِ.

فَرْعٌ إِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ «إِنْ» وَ «إِذَا» فَقَالَ: أَرَدْتُ بِإِذَا مَعْنَى إِنْ، دُيِّنَ، وَيُقْبَلُ أَيْضًا ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَحَيْثُ قُلْنَا: فِي «إِنْ» أَوْ «إِذَا» إِنَّهُ إِذَا مَضَى زَمَنٌ يَسَعُ التَّطْلِيقَ فَلَمْ يُطَلِّقْ يَقَعُ، فَأَمْسَكَ رَجُلٌ فَمَهُ، أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنَ التَّطْلِيقِ، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ: يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي حِنْثِ النَّاسِي وَالْمُكْرَهِ، وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْيَأْسُ مِنَ التَّطْلِيقِ.
وَلِلْيَأْسِ طُرُقٌ، أَحَدُهَا: أَنْ يَمُوتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ التَّطْلِيقِ، فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ.
وَالثَّانِي: إِذَا جُنَّ الزَّوْجُ، لَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ لِاحْتِمَالِ الْإِفَاقَةِ، فَإِنِ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ، تَبَيَّنَّا حُصُولَ الْيَأْسِ مِنْ وَقْتِ الْجُنُونِ، فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْجُنُونِ.
الثَّالِثُ: إِذَا فُسِخَ النِّكَاحُ بِسَبَبٍ، لَمْ يَحْصُلِ الْيَأْسُ، لِاحْتِمَالِ التَّجْدِيدِ، لِأَنَّ الْبِرَّ وَالْحِنْثَ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ، وَلِذَلِكَ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْبَيْنُونَةِ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّجْدِيدِ وَالتَّطْلِيقِ، حُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الِانْفِسَاخِ، هَكَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَتَابَعَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، لِيُمْكِنَ اجْتِمَاعُهُ هُوَ وَالِانْفِسَاخُ، فَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِكَوْنِهِ ثَلَاثًا، أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ يُمْكِنْ إِيقَاعُهُ قَبْلَ الِانْفِسَاخِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّوْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَمَا حَصَلَ الِانْفِسَاخُ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلِ الِانْفِسَاخُ لَمْ يَحْصُلِ الْيَأْسُ، وَإِذَا لَمْ يَحْصُلِ الْيَأْسُ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ، فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِهِ عَدَمُ وُقُوعِهِ، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ، وَأَمَّا إِذَا جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ الِانْفِسَاخِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي، لَمْ يَفُتِ التَّطْلِيقُ، بَلْ قَدْ حَصَلَ، وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا، بُنِيَ عَلَى قَوْلَيْ عَوْدِ الْحِنْثِ، إِنْ قُلْنَا: يَعُودُ، طُلِّقَتْ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي قَبْلَ الْمَوْتِ، وَبَنَيْنَا النِّكَاحَ عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ قُلْنَا:

لَا يَعُودُ الْحِنْثُ، لَمْ يُمْكِنْ إِيقَاعُ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ، فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الِانْفِسَاخِ كَمَا سَبَقَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ الثَّلَاثَةَ، هِيَ فِيمَا إِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِنَفْيِ التَّطْلِيقِ، أَمَّا إِذَا عُلِّقَ بِنَفْيِ الضَّرْبِ وَسَائِرِ الْأَفْعَالِ، فَالْجُنُونُ لَا يُوجِبُ الْيَأْسَ، وَإِنِ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: لِأَنَّ ضَرْبَ الْمَجْنُونِ فِي تَحْقِيقِ الصِّفَةِ وَنَفْيِهَا، كَضَرْبِ الْعَاقِلِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ أَبَانَهَا وَدَامَتِ الْبَيْنُونَةُ إِلَى الْمَوْتِ، وَلَمْ يَتَّفِقِ الضَّرْبُ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ وَلَا يُحْكَمْ بِوُقُوعِهِ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ، لِأَنَّ الضَّرْبَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ مُمْكِنٌ، وَالطَّلَاقَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَإِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِنَفْيِ الضَّرْبِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْأَفْعَالِ، فَعُرُوضُ الطَّلَاقِ كَعُرُوضِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى مِنَ الطَّلَاقِ عَدَدٌ يُمْكِنُ فَرْضُهُ، مُسْتَنِدًا إِلَى قُبَيْلِ الطَّلَاقِ، فَأَمَّا فِي التَّعْلِيقِ بِنَفْيِ التَّطْلِيقِ، فَإِنَّمَا تُفْرَضُ الْبَيْنُونَةُ بِالِانْفِسَاخِ، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بَطَلَتِ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا، وَيُمْكِنُ أَنْ تُفْرَضَ فِي طَلَاقِ الْوَكِيلِ، فَإِنَّهُ لَا تَفُوتُ الصِّفَةُ.

فَصْلٌ

«إِنِ» الشَّرْطِيَّةُ هِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، فَإِنْ فُتِحَتْ، صَارَتْ لِلتَّعْلِيلِ، فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، ثُمَّ الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ، إِنَّ هَذَا فِي حَقِّ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَةَ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ وَإِنْ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ، فَهُوَ لِلتَّعْلِيقِ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ اللُّغَةَ وَلَا يُمَيِّزُ، وَقَالَ: قَصَدْتُ التَّعْلِيقَ، فَيُصَدَّقُ، وَهَذَا أَشْبَهُ، وَإِلَى تَرْجِيحِهِ ذَهَبَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي.

قُلْتُ: الْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ طُرُقُ الْإِثْبَاتِ، فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، وَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَخَلَتِ الدَّارَ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ طَلَّقْتُكِ، حُكِمَ بِوُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ، وَاحِدَةٌ بِإِقْرَارِهِ، وَأُخْرَى بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَالِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنِّي طَلَّقْتُكِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِذْ دَخَلْتِ الدَّارَ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، لِأَنَّ «إِذْ» لِلتَّعْلِيلِ أَيْضًا.
فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ «إِذْ» وَ «إِذَا» ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ إِنْ وَأَنْ.
فَرْعٌ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقًا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ: لَا يَقَعُ فِي الْحَالِ شَيْءٌ، لَكِنْ إِذَا طَلَّقَهَا وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَالتَّقْدِيرُ: إِذَا صِرْتِ مُطَلَّقَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ طَالِقًا، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَدَخَلَتِ الدَّارَ طَالِقًا، وَقَعَتِ الْمُعَلَّقَةُ إِذَا لَمْ تَحْصُلِ الْبَيْنُونَةُ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ، وَإِنْ دَخَلَتْ غَيْرَ طَالِقٍ، لَمْ تَقَعْ تِلْكَ الْمُعَلَّقَةُ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ طَالِقًا، فَهَذَا تَعْلِيقُ طَلْقَتَيْنِ بِدُخُولِهَا الدَّارَ طَالِقًا، فَإِنْ دَخَلَتْ طَالِقًا، وَقَعَ طَلْقَتَانِ بِالتَّعْلِيقِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ طَالِقًا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: إِنْ قَالَ: نَصَبْتُ عَلَى الْحَالِ، وَلَمْ أُتِمَّ الْكَلَامَ، قُبِلَ مِنْهُ، وَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَإِنْ أَرَادَ مَا يُرَادُ عِنْدَ الرَّفْعِ وَلَحَنَ، وَقَعَ الطَّلَاقُ إِذَا دَخَلَتِ الدَّارَ.
فَرْعٌ قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ حِينَ لَا أُطَلِّقُكِ، أَوْ حَيْثُ

لَا أُطَلِّقُكِ، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا عَقِبَهُ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ عَلَى قِيَاسِ مَذْهَبِنَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: حِينَ لَمْ أُطَلِّقْكِ، أَوْ حَيْثُ لَمْ أُطَلِّقْ، أَوْ مَا لَمْ أُطَلِّقْكِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ أَضْرِبْكِ، أَوْ إِنْ لَمْ أَضْرِبْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْتُ وَقْتًا، دُيِّنَ، سَوَاءٌ عَيَّنَ السَّاعَةَ أَوْ وَقْتًا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا، وَهَكَذَا يَكُونُ الْحُكْمُ فِي التَّعْلِيقِ بِنَفْيِ الطَّلَاقِ وَسَائِرِ الْأَفْعَالِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِي التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ، وَفِيهِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ بِهَا ظَاهِرًا، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَلَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مَعَ الشَّكِّ، ثُمَّ يُنْظَرُ، إِنْ وَلَدَتْ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَكَوْنَهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَئِذٍ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، تَحَقَّقْنَا أَنَّهَا كَانَتْ حَائِلًا يَوْمَئِذٍ، فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ الزَّوْجُ يَطَؤُهَا، وَكَانَ بَيْنَ الْوَضْعِ وَالْوَطْءِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ وَطْئِهَا وَكَانَ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَقَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ.
أَظْهَرُهُمَا: وُقُوعُ الطَّلَاقِ لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ ظَاهِرًا، وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ.
وَالثَّانِي: لَا يَقَعُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَالِاحْتِمَالُ قَائِمٌ، ثُمَّ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَمْلُ ظَاهِرًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِلَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا، وَلْيَمْتَنِعَ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا، وَهَلِ التَّفْرِيقُ وَاجِبٌ وَالِاسْتِمْتَاعُ حَرَامٌ أَمْ لَا؟ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ فِي مَوْضِعِ التَّرَدُّدِ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَجَمَاعَةٌ.
وَأَصَحُّهُمَا: لَا، وَلَكِنَّهُمَا مُسْتَحَبَّانِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ الطَّائِرُ غُرَابًا، وَهَذَا هُوَ نَصُّهُ فِي

«الْإِمْلَاءِ» وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ، وَقَطَعَ بِهِ الْحَنَّاطِيُّ.
وَبِمَاذَا يَسْتَبْرِئُهَا؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهُمَا: بِحَيْضَةٍ، وَالثَّانِي: بِطُهْرٍ، وَالثَّالِثُ: بِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ، وَتَفْصِيلُهُ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي «كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ» . وَلَوْ جَرَى هَذَا التَّعْلِيقُ فِي مُرَاهَقَةٍ لَمْ تَحِضْ بَعْدُ، وَأَمْكَنَ كَوْنُهَا حَامِلًا، فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: إِنْ قُلْنَا: الِاسْتِبْرَاءُ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، فَفِي حَقِّهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ قُلْنَا: بِقُرْءٍ، فَهَلْ يَكْفِي فِي حَقِّهَا شَهْرٌ، أَمْ يَشْتَرِطُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، فِيهِ خِلَافٌ كَاسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ، وَالْأَصَحُّ هُنَاكَ الِاكْتِفَاءُ بِشَهْرٍ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ هُنَا عَنِ الْقَفَّالِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ.
وَأَمَّا الْآيِسَةُ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيهَا مُضِيُّ مُدَّةٍ كَالْعِدَّةِ، أَمْ يُكْتَفَى بِدَلَالَةِ الْيَأْسِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ظُهُورُ الْحَالِ.
وَلَوْ كَانَ قَدِ اسْتَبْرَأَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ التَّعْلِيقِ، فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُكْتَفَى بِهِ كَمَا لَا يُكْتَفَى بِمُدَّةِ الْعِدَّةِ وَاسْتِبْرَاءِ الرَّقِيقَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالْمِلْكِ، وَأَصَحُّهُمَا: يُكْتَفَى بِهِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حَالِهَا فِي الْحَمْلِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ، بِخِلَافِ الْعِدَّةِ وَاسْتِبْرَاءِ الْمَمْلُوكَةِ، ثُمَّ إِذَا جَرَى الِاسْتِبْرَاءُ، لَا يُمْنَعُ مِنَ الْوَطْءِ بَعْدَهُ، فَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ وَاقْتَضَى الْحَالُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ، أَوْقَعْنَاهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الْوَطْءُ وَطْءَ شُبْهَةٍ، يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ دُونَ الْحَدِّ.
فَرْعٌ قَالَ: إِنْ أَحْبَلْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَتْ حَامِلًا لَمْ تُطَلَّقْ، بَلْ يَقْتَضِي ذَلِكَ حَمْلًا حَادِثًا مِنْهُ، فَإِنْ وَضَعَتْ، أَوْ كَانَتْ حَائِلًا لَمْ يُمْنَعْ مِنَ الْوَطْءِ، فَإِذَا وَطِئَهَا مَرَّةً، مُنِعَ حَتَّى تَحِيضَ.

فَرْعٌ نَصَّ فِي «الْإِمْلَاءِ» أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَهِيَ حَامِلٌ فِي غَالِبِ الظَّنِّ، طُلِّقَتْ إِذَا أَعْطَتْهُ مِائَةَ دِينَارٍ، وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى.
وَوَجْهُ فَسَادِ الْمُسَمَّى، بِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولٌ لَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إِلَيْهِ فِي الْحَالِ، فَأَشْبَهَ إِذَا جَعَلَهُ عِوَضًا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا، فَيُنْظَرُ، إِنْ عَلِمَ أَنَّهَا حَامِلٌ بِأَنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ لَا يَحْتَمِلُ الْحَمْلَ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَلَا يُحْكَمُ فِي الْحَالِ بِالطَّلَاقِ، بَلْ يُنْظَرُ، إِنْ وَلَدَتْ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ التَّعْلِيقِ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، حَكَمْنَا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عِنْدَ التَّعْلِيقِ وَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ، فَإِنْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ وَكَانَ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالْوِلَادَةِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ طُلِّقَتْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةٍ أَوْ لَمْ يَطَأْ لَمْ تُطَلَّقْ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقَالَ الْقَفَّالُ: لَا يَحْرُمُ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَطَأَ.
وَالْقَوْلُ فِيمَا يَجِبُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالِاسْتِبْرَاءِ السَّابِقِ، عَلَى ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَقِيلَ الِاسْتِبْرَاءُ هُنَا بِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ قَطْعًا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ: وَإِذَا اسْتِبْرَأَ حَكَمْنَا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الظَّاهِرِ الْحَالِ، فَإِنْ كَانَ الِاسْتِبْرَاءُ بِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ، فَقَدِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ، وَإِنْ كَانَ بِقُرْءٍ تَمَّمَتِ الْعِدَّةَ، فَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ حَمْلٌ وَوَضْعٌ، فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ.
وَأَبْدَى الْإِمَامُ وَشَيْخُهُ احْتِمَالًا، أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ بِالِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إِلَّا الظَّنَّ، وَالصِّفَاتُ الْمُعَلِّقُ بِهَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْيَقِينُ.
وَلَوْ قَالَ: إِذَا اسْتَيْقَنْتِ بَرَاءَةَ رَحِمِكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ تُطَلَّقْ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ، فَكَذَا هُنَا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ، أَوْ إِنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ ذَكَرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، وَإِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِأُنْثَى، أَوْ كَانَ فِي بَطْنِكِ أُنْثَى، فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، فَإِنْ وَلَدَتْ أَحَدَهُمَا، وَقَعَ مَا عَلَّقَهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ خُنْثَى، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ، وَتُوقَفُ الْأُخْرَى، حَتَّى يُبَيَّنَ حَالُهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ بِالْوِلَادَةِ، وَيَكُونُ الْوُقُوعُ عِنْدَ اللَّفْظِ.
وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَانَ حَمْلُكِ، أَوْ إِنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِكِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَقَطْ أَوْ أُنْثَى فَقَطْ، وَقَعَ مَا عَلَّقَ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: يَقَعُ، وَبِهِ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: مَا فِي الْبَطْنِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ.
وَالثَّانِي: لَا يَقَعُ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْإِمَامِ، لِأَنَّ مُقْتَضَى التَّنْكِيرِ التَّوْحِيدُ، هَذَا عِنْدَ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ، فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ الْحَصْرَ فِي الْجِنْسِ، قُبِلَ وَحُكِمَ بِالطَّلَاقِ قَطْعًا، وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَخُنْثَى، أَوْ أُنْثَى وَخُنْثَى، فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: لَا طَلَاقَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: إِنْ بَانَ الْخُنْثَى الْمَوْلُودُ مَعَ الذَّكَرِ ذَكَرًا، وَقَعَ طَلْقَةٌ، وَإِنْ بَانَ أُنْثَى، لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَإِنْ بَانَ الْخُنْثَى الْمَوْلُودُ مَعَ الْأُنْثَى ذَكَرًا، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَإِنْ بَانَ أُنْثَى، وَقَعَ طَلْقَتَانِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ: إِذَا وَلَدْتِ أَوْ إِنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَلَدَتْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، طُلِّقَتْ إِذَا انْفَصَلَ الْوَلَدُ بِكَمَالِهِ.
قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَلَوْ أَسْقَطَتْ مَا بَانَ فِيهِ خَلْقُ آدَمِيٍّ، طُلِّقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَبِنْ فِيهِ خَلْقُ الْآدَمِيِّ بِتَمَامِهِ لَمْ تُطَلَّقْ.
وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ مُتَعَاقِبَيْنِ، طُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ.
ثُمَّ إِنْ كَانَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي، وَلَا يَتَكَرَّرُ الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَا مِنْ بَطْنَيْنِ، فَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِالثَّانِي يُبْنَى

عَلَى لُحُوقِهِ بِالزَّوْجِ، وَهُوَ لَاحِقٌ إِنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَهَلْ تَحْسُبُ هَذِهِ الْمُدَّةَ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، أَمْ مِنْ وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟ قَوْلَانِ مَذْكُورَانِ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ أَلْحَقَ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ، وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهَذَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَإِنْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، نُظِرَ، إِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً وَانْفَصَلُوا مُتَعَاقِبَيْنِ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ ثَلَاثَةٍ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَةِ الرَّابِعِ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، طُلِّقَتْ بِالْأُولَيَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ، وَلَا تُطَلَّقُ بِوِلَادَتِهِ طَلْقَةً ثَالِثَةً، هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي «الْأُمِّ» وَعَامَّةِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَقَالَ فِي «الْإِمْلَاءِ» : يَقَعُ بِالثَّالِثِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ، وَتَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَقْرَاءِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ هُوَ الْأَوَّلُ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّةِ الطَّلْقَتَيْنِ، وَوَقْتُ انْفِصَالِ الثَّالِثِ هُوَ وَقْتُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَبَرَاءَةِ الرَّحِمِ.
وَلَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَوَقَعَ فِي تِلْكَ الْحَالِ، لِمَا سَبَقَ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ بِالْوِلَادَةِ يَقَعُ عِنْدَ الِانْفِصَالِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ فِي حَالِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْبَيْنُونَةِ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ إِذَا مَاتَ، لِأَنَّهُ وَقْتَ انْتِهَاءِ النِّكَاحِ.
وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَطَلَّقَهَا، لَمْ يَقَعْ أُخْرَى لِمُصَادَفَتِهَا الْبَيْنُونَةَ، وَأَمَّا نَصُّهُ فِي «الْإِمْلَاءِ» ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ، أَحَدُهُمَا: تَسْلِيمُهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَوَجَّهُوهُ بِشَيْئَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ لَا يَتَأَخَّرُ عَنِ الْعِدَّةِ، بَلْ يُقَارِنُ آخِرَهَا، وَإِذَا تَقَارَنَ الْوُقُوعُ وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ كَفَى، وَحُكِمَ بِالْوُقُوعِ تَغْلِيبًا لِلطَّلَاقِ وَلِقُوَّتِهِ، وَهَؤُلَاءِ قَالُوا: لَوْ قَالَ لِلرَّجْعِيَّةِ: أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِكِ، فَفِي الْوُقُوعِ الْقَوْلَانِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِكِ.
وَعَنِ الْخِضْرِيِّ وَغَيْرِهِ تَخْرِيجُ قَوْلٍ فِيمَا إِذَا قَالَ: مَعَ مَوْتِي: أَنَّهَا تُطَلَّقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ.
الشَّيْءُ الثَّانِي عَنِ الْخِضْرِيِّ وَالْقَفَّالِ، بِنَاءُ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، فِي أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ إِذَا طُلِّقَتْ، هَلْ تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ؟ إِنْ قُلْنَا: لَا، لَمْ تُطَلَّقْ هُنَا وَلَمْ تَلْزَمِ الْعِدَّةُ،

وَإِنْ قُلْنَا نَعَمْ، فَبِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ارْتَفَعَتِ الْعِدَّةُ، وَلَزِمَتْ عِدَّةٌ أُخْرَى هُنَاكَ، فَكَذَا هُنَا.
وَعَلَى هَذَا حَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْقَفَّالِ، أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَهِيَ فِي بَقِيَّةٍ مِنَ الْعِدَّةِ الْمَاضِيَةِ، وَلَا بِوُقُوعِهِ فِي مُفْتَتَحِ الْعِدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، لَكِنْ يَقَعُ عَلَى مُنْفَصِلِ الِانْقِطَاعِ وَالِاسْتِقْبَالِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، يَقَعُ لَا فِي جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَلَا مِنَ النَّهَارِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا مَعْنَى لِلْمُنْفَصِلِ، وَلَيْسَ بَيْنَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَافْتِتَاحِ الثَّانِيَةِ لَوْ قَدَّرْنَاهَا زَمَانٌ، وَالْحُكْمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِ زَمَانٍ مُحَالٌ.
قَالَ: وَقَوْلُهُ: بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ، لِتَكُونَ مُتَّصِفَةً بِالطَّلَاقِ فِي مُنْقَطَعِ النَّهَارِ، وَمُبْتَدَأِ اللَّيْلِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُعْتَبَرِينَ: الْقَطْعُ بِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِ الْمَشْهُورَةِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْ إِثْبَاتِ نَصِّ «الْإِمْلَاءِ» قَوْلًا، وَأَوَّلُوهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: حَمْلُهُ عَلَى مَا إِذَا وَلَدَتْهُمْ دُفْعَةً فِي مَشِيمَةٍ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدٍ طَلْقَةٌ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَامِلًا وَقْتَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَالثَّانِي: حَمْلُهُ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا، وَوَطِئَهَا الزَّوْجُ، يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدٍ طَلْقَةٌ، وَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوِلَادَتِهِمْ.
أَمَّا إِذَا أَتَتْ بِوَلَدَيْنِ مُتَعَاقِبَيْنِ فِي بَطْنٍ، وَالتَّعْلِيقُ بِصِيغَةِ «كُلَّمَا» فَهَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالثَّانِي وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى، أَمْ تَقَعُ أُخْرَى؟ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ السَّابِقُ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ وَلَدًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، وَإِنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا، طُلِّقَتْ طَلْقَةً وَشَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَاعْتَدَّتْ بِالْأَقْرَاءِ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، نُظِرَ، إِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ مَعًا وَهِيَ زَوْجَةٌ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَإِنْ وَلَدَتِ الذَّكَرَ ثُمَّ الْأُنْثَى، طُلِّقَتْ طَلْقَةً بِالذَّكَرِ، وَلَا يَقَعُ بِالْأُنْثَى شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَتَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ.
وَعَلَى نَصِّهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» ، تُطَلَّقُ بِالْأُنْثَى طَلْقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَإِنْ وَلَدَتِ

الْأُنْثَى أَوَّلًا طُلِّقَتْ بِهَا طَلْقَتَيْنِ، وَهَلْ يَقَعُ بِالذَّكَرِ شَيْءٌ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فَإِنْ أَشْكَلَ الْحَالُ، فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ وَلَدَتْهُمَا، أَوْ عَلِمَ التَّرْتِيبَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْمُتَقَدِّمَ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُؤْخَذُ بِالْيَقِينِ وَهُوَ وُقُوعُ طَلْقَةٍ، وَالْوَرَعُ تَرْكُهَا عِنْدَ احْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
وَعَلَى نَصِّهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» : تُطَلَّقُ ثَلَاثًا كَيْفَ كَانَ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ.
وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى، نُظِرَ، إِنْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ وَلَدَتِ الذَّكَرَيْنِ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ، ثُمَّ وَلَدَتِ الْأُنْثَى، طُلِّقَتْ بِالْوَلَدَيْنِ أَوْ بِأَوَّلِهِمَا طَلْقَةً، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوِلَادَةِ الْأُنْثَى عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَا يَقَعُ بِهَا شَيْءٌ آخَرُ.
وَإِنْ وَلَدَتِ الْأُنْثَى ثُمَّ الذَّكَرَيْنِ مُتَعَاقِبَيْنِ، طُلِّقَتْ بِالْأُنْثَى طَلْقَتَيْنِ، وَبِالذَّكَرِ الْأَوَّلِ طَلْقَةً أُخْرَى، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوِلَادَةِ الثَّانِي، وَإِنْ وَلَدَتْهَا ثُمَّ وَلَدَتْهُمَا مَعًا، طُلِّقَتْ بِهَا طَلْقَتَيْنِ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالذَّكَرَيْنِ، وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ آخَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرًا، ثُمَّ أُنْثَى، ثُمَّ ذَكَرًا، طُلِّقَتْ طَلْقَةً ثُمَّ طَلْقَتَيْنِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالذَّكَرِ الْأَخِيرِ.
فَرْعٌ قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ، فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى، فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا، تَبَيَّنَ وُقُوعُ طَلْقَةٍ عِنْدَ اللَّفْظِ، وَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ بِالْوِلَادَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى، وَقَعَ بِالْوِلَادَةِ طَلْقَتَانِ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، نُظِرَ، إِنْ وَلَدَتِ الْأُنْثَى أَوَّلًا، وَقَعَ بِوِلَادَتِهَا طَلْقَتَانِ، وَبِوِلَادَتِهِ نَتَبَيَّنُ وُقُوعَ طَلْقَةٍ أَوَّلًا لِكَوْنِهَا كَانَتْ حَامِلًا بِذَكَرٍ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا عَنِ الثَّلَاثِ بِوِلَادَةِ الذَّكَرِ، وَإِنْ وَلَدَتِ الذَّكَرَ أَوَّلًا، تَبَيَّنَ وُقُوعُ طَلْقَةٍ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوِلَادَةِ الْأُنْثَى، وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ آخَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا، فَكَذَلِكَ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ طَلْقَةٍ، وَلَا يَقَعُ بِالْوِلَادَةِ شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ حَوَامِلَ: كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ، فَصَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ، فَوَلَدْنَ جَمِيعًا.
فَلَهُنَّ أَحْوَالٌ، إِحْدَاهَا: أَنْ يَلِدْنَ مَعًا، فَتُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا وَعِدَّةُ جَمِيعِهِنَّ بِالْأَقْرَاءِ.

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَلِدْنَ مُرَتَّبًا، فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: أَنَّهُ إِذَا وَلَدَتِ الْأُولَى، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَةُ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَبَانَتْ، وَتَقَعُ عَلَى الْأُولَى بِوِلَادَةِ هَذِهِ طَلْقَةٌ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إِنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهُمَا، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّالِثَةُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا عَنْ طَلْقَتَيْنِ، وَوَقَعَ عَلَى الْأُولَى طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ إِنْ بَقِيَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَعَلَى الرَّابِعَةِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ، فَإِذَا وَلَدَتِ الرَّابِعَةُ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا عَنْ ثَلَاثِ طَلَقَاتٍ، وَوَقَعَتْ ثَالِثَةٌ عَلَى الْأُولَى، وَعِدَّةُ الْأُولَى بِالْأَقْرَاءِ، وَفِي اسْتِئْنَافِهَا الْعِدَّةَ لِلطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، الْخِلَافُ فِي طَلَاقِ الرَّجْعِيَّةِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، أَنَّ الْأُولَى لَا تُطَلَّقُ أَصْلًا، وَتُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَاتِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَتَنْقَضِي عِدَدُهُنَّ بِوِلَادَتِهِنَّ، لِأَنَّ الثَّلَاثَ فِي وَقْتِ وِلَادَةِ الْأُولَى صَوَاحِبُهَا، لِأَنَّ الْجَمِيعَ زَوْجَاتُهُ، فَيُطَلَّقْنَ طَلْقَةً طَلْقَةً، فَإِذَا طُلِّقْنَ، خَرَجْنَ عَنْ كَوْنِهِنَّ صَوَاحِبَ لِلْأُولَى، وَكَوْنِ الْأُولَى صَاحِبَةً لَهُنَّ، فَلَا تُؤَثِّرُ بَعْدَ ذَلِكَ وِلَادَتُهُنَّ فِي حَقِّهَا، وَلَا فِي حَقِّ بِعْضِهِنَّ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ، قَالَ: مَا دُمْنَ فِي الْعِدَّةِ فَهُنَّ زَوْجَاتٌ وَصَوَاحِبُ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَاتِهِ، دَخَلَتِ الرَّجْعِيَّةُ فِيهِ.
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَلِدَ ثِنْتَانِ مَعًا [ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا] . فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ: تُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُولَيَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى طَلْقَةً، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأُولَيَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، فَإِذَا وَلَدَتِ الْأُخْرَيَانِ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُولَيَيْنِ طَلْقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، وَلَا يَقَعُ عَلَى الْأُخْرَيَيْنِ شَيْءٌ آخَرُ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَعَلَى نَصِّهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» : يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ وَتَعْتَدَّانِ بِالْأَقْرَاءِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ: تُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُولَيَيْنِ طَلْقَةً، وَكُلُّ

وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ، وَتَنْقَضِي عِدَّةُ الْأُخْرَيَيْنِ بِالْوِلَادَةِ، وَتَعْتَدُّ الْأُولَيَانِ بِالْإِقْرَارِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ تَلِدَ ثَلَاثٌ مِنْهُنَّ مَعًا، ثُمَّ الرَّابِعَةُ، فَيَقَعُ عَلَى الرَّابِعَةِ ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ بِلَا خِلَافٍ، وَتُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُولَيَاتِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ ثَلَاثًا، مِنْهَا طَلْقَتَانِ بِوِلَادَةِ اللَّتَيْنِ وَلَدَتَا مَعَهَا، وَثَالِثَةٌ بِوِلَادَةِ الرَّابِعَةِ إِنْ بَقِينَ فِي الْعِدَّةِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ: لَا تُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ إِلَّا طَلْقَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ، وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ وَلَدَتِ الثَّلَاثُ مَعًا، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ: تُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ طَلْقَةً بِوِلَادَةِ الْأُولَى، ثُمَّ تَنْقَضِي عِدَّتُهُنَّ بِوِلَادَتِهِنَّ، فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِنَّ شَيْءٌ آخَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَعَلَى نَصِّهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» : يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ أُخْرَيَانِ، وَيَعْتَدِدْنَ بِالْأَقْرَاءِ، وَالْأُولَى تُطَلَّقُ بِوِلَادَتِهِنَّ ثَلَاثًا.
وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ: لَا يَقَعُ عَلَى الْأُولَى شَيْءٌ، وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةٌ فَقَطْ.
الْحَالَةُ الْخَامِسَةُ: أَنْ تَلِدَ ثِنْتَانِ عَلَى التَّرْتِيبِ، ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا فَيَقَعُ عَلَى الْأُولَى ثَلَاثٌ بِوِلَادَتِهِنَّ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةٌ بِوِلَادَةِ الْأُولَى.
فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَةُ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَوَقَعَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَةٌ أُخْرَى، فَإِذَا وَلَدَتِ الْأُخْرَيَانِ، انْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا، وَلَا يَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ بِوِلَادَةِ صَاحِبَتِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، هَذَا قِيَاسُ ابْنِ الْحَدَّادِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ: لَا يَقَعُ عَلَى الْأُولَى شَيْءٌ، وَلَا عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَاقِيَاتِ إِلَّا طَلْقَةٌ، وَلَوْ وَلَدَتْ ثَنَتَانِ مَعًا، ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا، فَعَلَى قِيَاسِ ابْنِ الْحَدَّادِ: تُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ

مِنَ الْأُولَيَيْنِ بِوِلَادَتِهِمَا طَلْقَةً، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَتَيْنِ.
فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّالِثَةُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَطُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُولَيَيْنِ طَلْقَةً أُخْرَى إِنْ بَقِيَتَا فِي الْعِدَّةِ، وَطُلِّقَتِ الرَّابِعَةُ طَلْقَةً ثَالِثَةً، فَإِذَا وَلَدَتْ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَطُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُولَيَيْنِ طَلْقَةً ثَالِثَةً إِنْ بَقِيَتَا فِي الْعِدَّةِ، وَعَلَى قِيَاسِ ابْنِ الْقَاصِّ: لَا تُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُولَيَيْنِ إِلَّا طَلْقَةً، وَلَا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ إِلَّا طَلْقَتَيْنِ.
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: وَلَوْ قَالَ لِلْأَرْبَعِ: كُلَّمَا وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ، ثُمَّ طَلَّقَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً مُنَجَّزَةً، ثُمَّ وَلَدْنَ عَلَى التَّرْتِيبِ، فَالْأُولَى مُطَلَّقَةٌ بِالتَّنْجِيزِ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا، وَيَقَعُ عَلَى الثَّانِيَةِ بِوِلَادَةِ الْأُولَى طَلْقَةٌ، وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ بِالتَّنْجِيزِ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا عَنْ طَلْقَتَيْنِ بِوِلَادَتِهَا، وَتُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا، وَاحِدَةٌ بِالتَّنْجِيزِ، وَاثْنَتَانِ بِوِلَادَةِ الْأُولَيَيْنِ، وَعَلَى قِيَاسِ ابْنِ الْقَاضِي: لَا يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ إِلَّا الْمُنَجَّزَةُ.
فَرْعٌ قَالَ لِلْأَرْبَعِ: كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَقَدْ عَلَّقَ بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْهُنَّ طَلَاقَ الْوَالِدَةِ وَغَيْرِهَا، فَإِنْ وَلَدْنَ مَعًا طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ وَلَدْنَ مُرَتَّبًا، طُلِّقَتِ الْأُولَى ثَلَاثًا، طَلْقَةً بِوِلَادَةِ نَفْسِهَا، وَثَانِيَةً بِوِلَادَةِ الثَّانِيَةِ، وَثَالِثَةً بِوِلَادَةِ الثَّالِثَةِ إِنْ بَقِيَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَتُطَلَّقُ الثَّانِيَةُ بِوِلَادَةِ الْأُولَى، وَلَا تُطَلَّقُ بِوِلَادَةِ نَفْسِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا، وَعَلَى نَصِّهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» : تُطَلَّقُ أُخْرَى وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، وَتُطَلَّقُ الثَّالِثَةُ بِوِلَادَةِ الْأُولَيَيْنِ، وَهَلْ تُطَلَّقُ بِوِلَادَةِ نَفْسِهَا ثَالِثَةً؟ فِيهِ الْخِلَافُ، وَالرَّابِعَةُ تُطَلَّقُ بِوِلَادَةِ الْأُولَيَاتِ ثَلَاثًا، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا، وَلَا يَقَعُ بِوِلَادَتِهَا شَيْءٌ عَلَى الْأُولَيَاتِ لِبَيْنُونَتِهِنَّ.

فَرْعٌ قَالَ لِلْأَرْبَعِ: كُلَّمَا وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مِنْكُنَّ، فَالْأُخْرَيَانِ طَالِقَانِ، فَوَلَدْنَ مُرَتَّبًا، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ بِوِلَادَةِ الْأُولَى، لِأَنَّهُ عَلَّقَ بِوِلَادَةِ ثِنْتَيْنِ، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَةُ، طُلِّقَتِ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ طَلْقَةً طَلْقَةً، وَلَا يَقَعُ عَلَى الْأُولَيَيْنِ شَيْءٌ، لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِهِ طَلَاقُ ثِنْتَيْنِ بِوِلَادَةِ أُخْرَيَيْنِ.
وَإِذَا وَلَدَتِ الثَّالِثَةُ، فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا تُضَمُّ الثَّالِثَةُ إِلَى الثَّانِيَةِ، وَلَا يَقَعُ بِوِلَادَتِهَا طَلَاقٌ حَتَّى تَلِدَ الرَّابِعَةُ، فَإِذَا وَلَدَتْ، فَعَلَى قِيَاسِ ابْنِ الْحَدَّادِ: تُطَلَّقُ الْأُولَيَانِ طَلْقَةً طَلْقَةً، وَيَعْتَدَّانِ بِالْأَقْرَاءِ، وَتَنْقَضِي عِدَّةُ الْأُخْرَيَيْنِ بِوِلَادَتِهِمَا، وَعَلَى قِيَاسِ ابْنِ الْقَاصِّ: لَا تُطَلَّقُ الْأُولَيَانِ بِوِلَادَةِ الْأُخْرَيَيْنِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي، أَنَّ الثَّالِثَةَ تُضَمُّ إِلَى الثَّانِيَةِ، وَتُطَلَّقُ بِوِلَادَتِهِمَا الْأُولَى طَلْقَةً، وَالرَّابِعَةُ طَلْقَةً ثَانِيَةً، ثُمَّ إِذَا وَلَدَتِ الرَّابِعَةُ، طُلِّقَتِ الثَّانِيَةُ، وَطُلِّقَتِ الْأُولَى طَلْقَةً ثَانِيَةً.
فَرْعٌ تَحْتَهُ امْرَأَتَانِ فَقَالَ: كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ، فَوَلَدَتَا مُرَتَّبًا، وَقَعَ بِوِلَادَةِ الْأُولَى عَلَيْهَا طَلْقَةٌ، وَعَلَى الْأُخْرَى طَلْقَةٌ، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَةُ، وَقَعَ عَلَى الْأُولَى طَلْقَةٌ أُخْرَى إِنْ بَقِيَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَتَنْقَضِي عِدَّةُ الثَّانِيَةِ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ آخَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُمَا زَيْنَبُ يَوْمَ الْخَمِيسَ، وَعَمْرَةُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، ثُمَّ زَيْنَبُ يَوْمَ السَّبْتِ، وَعَمْرَةُ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَقَعَ بِوِلَادَةِ يَوْمَيِ الْخَمِيسِ وَالْجُمْعَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ، وَتَنْقَضِي عِدَّةُ زَيْنَبَ بِوِلَادَتِهَا يَوْمَ السَّبْتِ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ آخَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيَقَعُ عَلَى عَمْرَةَ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا يَوْمَ الْأَحَدِ، وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا وَلَدْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ، فَوَلَدَتْ إِحْدَاهُمَا ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ فِي بَطْنٍ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ كَذَلِكَ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا بِوِلَادَةِ الْأُولَى، لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِوِلَادَتِهِمَا جَمِيعًا، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَةُ وَلَدًا، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً ثَانِيَةً، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّالِثَ، طُلِّقَتِ الْأُولَى طَلْقَةً ثَالِثَةً، وَلَا تُطَلَّقُ

الثَّانِيَةُ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا عَنْ طَلْقَتَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِيهِ نَصُّهُ فِي «الْإِمْلَاءِ» . وَلَوْ وَلَدَتْ أَحَدُهُمَا وَلَدًا، ثُمَّ الْأُخْرَى وَلَدًا ثُمَّ الْأُولَى وَلَدًا، وَهَكَذَا إِلَى أَنْ وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةً فِي بَطْنٍ، فَبِوِلَادَةِ الثَّانِيَةِ وَلَدَهَا الْأَوَّلَ، يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ، وَبِوِلَادَتِهَا الثَّانِيَ، يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ، ثُمَّ إِذَا وَلَدَتِ الْأُولَى الْوَلَدَ الثَّالِثَ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَةُ الْوَلَدَ الثَّالِثَ، هَلْ يَقَعُ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ، أَمْ لَا وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا؟ فِيهِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَ «الْإِمْلَاءِ» ، وَلَوْ وَلَدَتْ إِحْدَاهُمَا وَلَدًا، ثُمَّ الثَّانِيَةُ ثَلَاثَةً عَلَى التَّرْتِيبِ، ثُمَّ الْأُولَى وَلَدَيْنِ، فَبِوِلَادَةِ الثَّانِيَةِ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ، يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ، وَلَا يَقَعُ بِوِلَادَتِهَا الْوَلَدَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ شَيْءٌ، وَتَنْقَضِي بِالثَّالِثِ عِدَّتُهَا، فَإِذَا وَلَدَتِ الْأُولَى الْوَلَدَ الثَّانِيَ، انْضَمَّتْ وِلَادَتُهَا إِلَى وِلَادَةِ الثَّانِيَةِ الْوَلَدَ الثَّانِيَ، فَيَقَعُ عَلَى الْأُولَى طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّالِثَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ آخَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَعَلَى نَصِّهِ فِي «الْإِمْلَاءِ» : يَقَعُ ثَالِثَةٌ بِضَمِّ هَذِهِ الْوِلَادَةِ إِلَى وِلَادَةِ الثَّانِيَةِ الْوَلَدَ الثَّالِثَ.

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ بِالْوِلَادَةِ، إِنَّمَا يَقَعُ إِذَا انْفَصَلَ الْوَلَدُ بِتَمَامِهِ، فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَمَاتَ الزَّوْجُ أَوِ الْمَرْأَةُ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ، وَوَرِثَ الْبَاقِيَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ، فَعَبْدِي حُرٌّ، فَخَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ، وَبَاعَ الْعَبْدَ حِينَئِذٍ وَتَخَايَرَا، ثُمَّ وَلَدَتْ، لَمْ يَعْتِقِ الْعَبْدُ، وَلَوِ انْفَصَلَ الْوَلَدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ، عَتَقَ الْعَبْدُ، لِأَنَّهُ لَهُ الْعِتْقُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ.

الثَّامِنَةُ: فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: أَنَّهُ إِذَا قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: أَنَا حَامِلٌ، فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ، حُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَذَّبَهَا، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَلِدَ، فَإِنْ لَمَسَهَا النِّسَاءُ، فَقَالَ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ فَصَاعِدًا: إِنَّهَا حَامِلٌ، لَمْ تُطَلَّقْ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِقَوْلِ النِّسْوَةِ.
وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْوِلَادَةِ، فَشَهِدَ بِهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ وَإِنْ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْمِيرَاثُ، لِأَنَّهُمَا مِنْ تَوَابِعِ الْوِلَادَةِ وَضَرُورَاتِهَا، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ.

التَّاسِعَةُ: قَالَ: إِنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ مِنْ هَذَا الْحَمْلِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ كَوْنِهِ أَوَّلًا أَنْ تَلِدَ بَعْدَهُ آخَرَ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَفِي «التَّتِمَّةِ» : وَجْهٌ ضَعِيفٌ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَالْأَوَّلُ يَقْتَضِي آخَرَ، كَمَا يَقْتَضِي الْآخَرُ أَوَّلًا.
قُلْتُ: الصَّوَابُ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى) . وَهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ كَانُوا يَقُولُونَ: لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَوْتَةٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الزُّجَاجُ: مَعْنَى الْأُولَى فِي اللُّغَةِ: ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ، قَالَ: ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَانٍ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ، وَقَدْ بَسَطْتُ أَنَا الْكَلَامَ فِي إِيضَاحِ هَذَا بِدَلَائِلِهِ فِي «تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ ذَكَرًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَطَالِقٌ ثَلَاثًا، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، نُظِرَ، إِنْ وَلَدَتِ الذَّكَرَ أَوَّلًا، طُلِّقَتْ وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَةِ الْأُنْثَى، وَإِنْ وَلَدَتِ الْأُنْثَى أَوَّلًا، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالذَّكَرِ، وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِيَّةِ، وَلِهَذَا لَوْ أَخْرَجَ رَجُلٌ دِينَارًا بَيْنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ، وَقَالَ: مَنْ جَاءَ مِنْكُمَا أَوَّلًا، فَهُوَ لَهُ، فَجَاءَا مَعًا، لَمْ يَسْتَحِقَّا شَيْئًا.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ ثَلَاثًا، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ وَلَدٍ إِذَا لَمْ تَلِدْ قَبْلَهُ غَيْرَهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ رَدَّ آبِقِي، فَلَهُ دِينَارٌ، [فَرَدَّهُ اثْنَانِ] اسْتَحَقَّا الدِّينَارَ.
قَالَ: وَعَرَضْتُهُ عَلَى الشَّيْخِ يَعْنِي الْقَفَّالَ، فَلَمْ يَسْتَبْعِدْهُ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ، أَوَلَدَتْهُمَا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا، لَمْ تُطَلَّقْ

لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ، وَلَوْ عُلِمَ التَّرْتِيبُ وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ، فَوَلَدَتْهُمَا مُرَتَّبًا، وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ، فَقَدْ طُلِّقَتْ إِحْدَاهُمَا، فَيُوقَفُ عَنْهُمَا، وَيُؤْخَذُ بِنَفَقَتِهِمَا حَتَّى تَبِينَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا.
وَلَوْ قَالَ: إِنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى، فَعَبْدِي حُرٌّ، فَوَلَدَتْهُمَا مُرَتَّبًا، وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: يُقْرَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ، فَإِذَا خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى الْعَبْدِ، عَتَقَ، وَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الْمَرْأَةِ، لَمْ تُطَلَّقْ.
فَرْعٌ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً، وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ مَيِّتًا وَدُفِنَ وَلَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ، فَهَلْ يُنْبَشُ لِيُعْرَفَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ.
قُلْتُ: الرَّاجِحُ النَّبْشُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الطَّرَفُ الرَّابِعُ: فِي التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ.
قَالَ: إِذَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، وَحِينَئِذٍ يَقَعُ سُنِّيًّا.
وَلَوْ قَالَ: إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، لَمْ يُعْتَبَرْ تَمَامُ الْحَيْضَةِ، وَمَتَى يُحْكَمُ بِالطَّلَاقِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ، الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: يَقَعُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ، فَإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي، عَلَى وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: هَذَا، وَالثَّانِي، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ: لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَحِينَئِذٍ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ مِنْ حِينِ رَأَتِ الدَّمَ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَعَلَى هَذَا هَلْ يُحَرَّمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا

نَاجِزًا؟ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَدْ سَبَقَ.
وَلَوْ قَالَ: إِنْ طَهُرْتِ، أَوْ إِذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ فِي أَوَّلِ الطُّهْرِ.
وَلَوْ قَالَ: إِذَا طَهُرْتِ طُهْرًا وَاحِدًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ: تُطَلَّقُ إِذَا انْقَضَى الطُّهْرُ وَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ، وَحَكَى وَجْهًا: أَنَّهَا تُطَلَّقُ إِذَا مَضَى جُزْءٌ مِنَ الطُّهْرِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ قَوْلُهُ: إِنْ حِضْتِ، أَوْ إِذَا حِضْتِ، يَقْتَضِي حَيْضًا مُسْتَقْبَلًا، فَلَوْ كَانَتْ فِي الْحَالِ حَائِضًا، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ.
وَلَوْ قَالَ وَالثِّمَارُ مُدْرَكَةٌ: إِذَا أَدْرَكْتِ الثِّمَارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِالْإِدْرَاكِ الْمُسْتَأْنَفِ فِي الْعَامِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ سَائِرِ الْأَوْصَافِ، إِلَّا أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي «كِتَابِ الْأَيْمَانِ» إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
أَنَّ اسْتِدَامَةَ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ لُبْسٌ وَرُكُوَبٌ، فَلْيَكُنِ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ.
وَفِي «الشَّامِلِ» وَ «التَّتِمَّةِ» وَجْهٌ: أَنَّهُ إِذَا اسْتَمَرَّ الْحَيْضُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِسَاعَةٍ، طُلِّقَتْ، وَيَكُونُ دَوَامُ الْحَيْضِ حَيْضًا، وَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ.
فَرْعٌ قَالَ: كُلَّمَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا فِي أَوَّلِ ثَلَاثِ حِيَضٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، وَيَكُونُ الطَّلَاقُ بِدْعِيًّا.
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا فِي انْتِهَاءِ ثَلَاثِ حِيَضٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، وَيَكُونُ طَلَاقَ سُنَّةٍ.
فَرْعٌ قَالَ: إِنْ حِضْتِ حَيْضَةً، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ حِضْتِ حَيْضَتَانِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا حَاضَتْ حَيْضَةً، وَقَعَ طَلْقَةٌ، فَإِذَا حَاضَتْ أُخْرَى، طُلِّقَتْ ثَانِيَةً، وَلَوْ قَالَ: إِنْ حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ إِنْ حِضْتِ حَيْضَتَيْنِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّمَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ إِذَا حَاضَتْ بَعْدَ الْأُولَى حَيْضَتَيْنِ، وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا حِضْتِ حَيْضَةً، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكُلَّمَا حِضْتِ حَيْضَتَيْنِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَحَاضَتْ مَرَّةً، طُلِّقَتْ طَلْقَةً، وَإِذَا حَاضَتْ أُخْرَى، طُلِّقَتْ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً.

فَرْعٌ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إِنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا: يُلْغَى قَوْلُهُ: حَيْضَةً، فَإِذَا ابْتَدَأَ بِهِمَا الدَّمُ، طُلِّقَتَا.
وَالثَّانِي: إِذَا تَمَّتِ الْحَيْضَتَانِ، طُلِّقَتَا، وَهَذَا احْتِمَالٌ رَآهُ الْإِمَامُ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَغْوٌ وَلَا تُطَلَّقَانِ وَإِنْ حَاضَتَا، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي قَوْلِهِ: إِنْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا، فَعَنِ ابْنِ الْقَاصِّ: أَنَّهُ لَغْوٌ، وَعَنْ غَيْرِهِ، أَنَّهُ كَقَوْلِهِ: إِذَا وَلَدْتُمَا.
قَالَ الْحَنَّاطِيُّ: فَإِنْ قَالَ: إِنْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا وَاحِدًا، فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ، فَإِنَّهُ مُحَالٌ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقُولُ: يَقَعُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى مُحَالٍ، يَقَعُ هُنَا فِي الْحَالِ وَإِنْ لَمْ تَلِدَا.

فَصْلٌ

عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى حَيْضِهَا، فَقَالَتْ: حِضْتُ، فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْهَا، كَقَوْلِهِ: إِنْ أَضْمَرْتِ بُغْضِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: أَضْمَرْتُهُ، تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا، وَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ.
وَلَوْ عَلَّقَ بِزِنَاهَا، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: تُصَدَّقُ فِيهِ، لِأَنَّهُ خَفِيٌّ تَنْدُرَ مَعْرِفَتُهُ، فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَآخَرِينَ: لَا تُصَدَّقُ كَالتَّعْلِيقِ وَنَحْوِهِ، لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ مُمْكِنَةٌ، وَالْأَصْلُ النِّكَاحُ، وَطُرِدَ الْخِلَافُ فِي الْأَفْعَالِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي لَا يَكَادُ يُطَّلَعُ عَلَيْهِمَا.
وَلَوْ عَلَّقَ بِالْوِلَادَةِ، فَادَّعَتْهَا، فَأَنْكَرَ وَقَالَ: هَذَا الْوَلَدُ مُسْتَعَارٌ، لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَتُطَالِبُهُ بِالْبَيِّنَةِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ.
وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ غَيْرِهَا بِحَيْضِهَا، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِيهِ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ.
وَلَوْ قَالَ: إِذَا حِضْتِ، فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَانِ، فَقَالَتْ: حِضْتُ وَكَذَّبَهَا فَحَلَفَتْ، طُلِّقَتْ وَلَمْ تُطَلَّقِ الضَّرَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَعَنْ صَاحِبِ

«التَّقْرِيبِ» : طَلَاقُ الضَّرَّةِ أَيْضًا.
وَلَوْ قَالَ لَهُمَا: إِنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ، فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِطَلَاقِهِمَا عَلَى حَيْضِهِمَا جَمِيعًا، فَإِنْ حَاضَتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا، طُلِّقَتَا، فَإِنْ كَذَّبَهُمَا، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَمْ تُطَلَّقَا، وَإِنْ صَدَّقَ إِحْدَاهُمَا فَقَطْ، طُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ بِيَمِينِهَا عَلَى حَيْضِهَا، وَلَا تُطَلَّقُ الْمُصَدَّقَةُ.
وَعَلَى قَوْلِ صَاحِبِ «التَّقْرِيبِ» : تُطَلَّقَانِ.
وَلَوْ قَالَ لِحَفْصَةَ: إِنْ حِضْتِ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ، وَقَالَ لِعَمْرَةَ: إِنْ حِضْتِ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، فَقَالَتَا: حِضْنَا، فَإِنْ صَدَّقَهُمَا، طُلِّقَتَا، وَإِنْ كَذَّبَهُمَا، لَمْ تُطَلَّقَا، وَإِنْ كَذَّبَ إِحْدَاهُمَا، طُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ دُونَ الْمُصَدَّقَةِ.
فَرْعٌ تَحْتَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ: إِذَا حِضْتُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: حِضْنَا، وَصَدَّقَهُنَّ، طُلِّقْنَ، وَإِنْ كَذَّبَهُنَّ أَوْ كَذَّبَ ثِنْتَيْنِ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً فَقَطْ، طُلِّقَتْ فَقَطْ.
فَرْعٌ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: إِنْ حِضْتُنَّ، فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: حِضْنَا، وَصَدَّقَهُنَّ، طُلِّقْنَ، وَإِنْ كَذَّبَهُنَّ، أَوْ كَذَّبَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَحَلَفَ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً فَقَطْ، طُلِّقَتْ فَقَطْ، وَعَلَى قِيَاسِ صَاحِبِ «التَّقْرِيبِ» : تُطَلَّقْنَ، وَكَذَا فِي صُورَةِ الثَّلَاثِ.
فَرْعٌ قَالَ لِأَرْبَعٍ: كُلَّمَا حَاضَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَإِذَا حَاضَ ثَلَاثٌ مِنْهُنَّ، طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا] وَإِنْ قُلْنَ: حِضْنَا، فَكَذَّبَهُنَّ وَحَلَفَ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً، لِأَنَّ يَمِينَهُ تَكْفِي فِي حَيْضِهَا.
وَلَوْ صَدَّقَ وَاحِدَةً فَقَطْ، طُلِّقَتْ

طَلْقَةً، وَطُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَاتُ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ.
وَلَوْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ، طُلِّقَتَا طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَطُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَتَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَلَوْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طُلِّقَ الْجَمِيعُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
فَرْعٌ قَالَ: كُلَّمَا حَاضَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: حِضْنَا، وَصَدَّقَهُنَّ، طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ كَذَّبَهُنَّ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَطُلِّقَتِ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً، وَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ، طُلِّقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً، وَطُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَاتُ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طُلِّقْنَ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَطُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا.
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَعَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ، وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: حَمْلُهُ عَلَى دَمِ الْحَيْضِ، لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ.
وَالثَّانِي: عَلَى كُلِّ دَمٍ، فَعَلَى الْأُولَى: لَا تُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهَا حَقِيقَةً، بَلِ الْمُعْتَبَرُ الْعِلْمُ كَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ.
فَرْعٌ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فِي كُلِّ حَيْضٍ طَلْقَةٌ، وَهِيَ حَائِضٌ فِي الْحَالِ، فَالَّذِي يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ، وُقُوعُ طَلْقَةٍ فِي الْحَالِ، وَثَانِيَةٍ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ الثَّانِي، وَثَالِثَةٍ فِي أَوَّلِ الثَّالِثِ.
وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَعَادَتُهَا سِتَّةُ أَيَّامٍ مَثَلًا، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، حُكِمَ بِالطَّلَاقِ.
فَرْعٌ ذَكَرَ الْإِمَامُ إِشْكَالًا عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ، بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ لَهَا، وَقَالَ: بِمَ يَعْرِفُ

الزَّوْجُ صِدْقَهَا؟ وَكَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ: صَدَّقْتُ وَلَيْسَ هُوَ إِقْرَارًا، فَيُؤَاخَذُ بِهِ؟ وَغَايَتُهُ أَنْ يَظُنَّ صِدْقَهَا بِقَرَائِنَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: حِضْتُ وَأَنَا أُجَوِّزُ كَذِبَهَا وَأَظُنُّ صِدْقَهَا، لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ إِذَا أُطْلِقَ التَّصْدِيقُ، إِذْ لَا سَنَدَ لَهُ إِلَّا هَذَا.
قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَكَابِرِ الْعِرَاقِ يَحْكِي عَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، تَرَدُّدًا فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَلِهَذَا الْإِشْكَالِ قَالَ: وَسَبِيلُ الْجَوَابِ عَمَّا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، أَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ كَالْيَمِينِ، وَالْيَمِينُ يَسْتَنِدُ إِلَى قَرَائِنَ يُفِيدُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ، كَمَا تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ عَلَى نِيَّةِ الزَّوْجِ فِي الْكِنَايَاتِ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَنِدَ الْإِقْرَارُ إِلَيْهَا، فَلْيُحْكَمْ بِهِ.
فَرْعٌ إِذَا صَدَّقْنَاهَا فِي الْوِلَادَةِ، فَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّهَا دُونَ غَيْرِهَا كَمَا قُلْنَا فِي الْحَيْضِ.
فَلَوْ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ، فَقَالَتْ: وَلَدْتُ وَحَلَفْتُ، طُلِّقَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يَعْتِقِ الْعَبْدُ قَطْعًا، وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إِذَا وَلَدْتِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ، فَقَالَتْ: وَلَدْتُ، عَتَقَتْ وَلَمْ تُطَلَّقِ الزَّوْجَةُ.
وَلَوْ قَالَ: إِذَا وَلَدْتِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَوَلَدُكِ حُرٌّ، وَكَانَتْ حَامِلًا بِمَمْلُوكٍ لَهُ، لَمْ تُطَلَّقِ الزَّوْجَةُ وَلَمْ يَعْتِقِ الْوَلَدُ بِقَوْلِهَا: وَلَدْتُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَقِّهَا.
فَرْعٌ ذَكَرَ الْقَفَّالُ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا: زَنَيْتُ، إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِزِنَاهَا، وَبِهِ أَجَابَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا تَحْلِيفُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا زَنَتْ، وَلَكِنْ إِنِ ادَّعَتْ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ، حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ تَقَعْ فُرْقَةٌ، وَكَذَا فِي التَّعْلِيقِ بِالدُّخُولِ وَسَائِرِ الْأَفْعَالِ.

الطَّرَفُ الْخَامِسُ: فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ.
أَمَّا تَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَسَبَقَ بَيَانُهُ، وَأَمَّا التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهِ، فَيُنْظَرُ، إِنْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الزَّوْجَةِ مُخَاطَبَةً، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، اشْتُرِطَ مَشِيئَتُهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ، كَمَا سَبَقَ فِي «كِتَابِ الْخُلْعِ» ، فَإِنْ أَخَّرَتْ، لَمْ تَقَعْ، وَفِيهِ قَوْلٌ شَاذٌّ ذَكَرْنَاهُ فِي «كِتَابِ الْخُلْعِ» . وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: إِنْ شِئْتَ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَشِيئَتُهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَقِيلَ: كَالزَّوْجَةِ، وَرَجَّحَهُ الْمُتَوَلِّي.
وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهَا لَا مُخَاطَبَةً، فَقَالَ: زَوْجَتِي طَالِقٌ إِنْ شَاءَتْ، لَمْ تُشْتَرَطِ الْمَشِيئَةُ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ قَوْلُهَا: شِئْتُ فِي الْحَالِ إِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً، وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً، فَتُبَادِرُ بِهَا إِذَا بَلَغَهَا الْخَبَرُ.
وَلَوْ قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إِذَا شَاءَ زَيْدٌ، لَمْ يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ بِالِاتِّفَاقِ.
وَلَوْ قَالَ: إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ فُلَانٌ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، اشْتُرِطَ مَشِيئَتُهَا عَلَى الْفَوْرِ، وَفِي مَشِيئَةِ فُلَانٍ الْوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ.

فَصْلٌ

عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهَا أَوْ مَشِيئَةِ غَيْرِهَا، فَقَالَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَةِ الزَّوْجِ: شِئْتُ إِنْ شِئْتِ، أَوْ إِنْ شَاءَ فُلَانٌ، فَقَالَ الزَّوْجُ أَوْ فُلَانٌ: شِئْتُ، أَوْ قَالَ: شِئْتُ غَدًا، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ، لِأَنَّهُ عَلَّقَ عَلَى مَشِيئَةِ مَجْزُومٍ بِهَا، وَلَمْ تَحْصُلْ.
وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا: أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْمَشِيئَةِ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ إِذَا قَالَ الزَّوْجُ: شِئْتُ، وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ.
وَلَوْ شَاءَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ بِلِسَانِهِ وَهُوَ كَارِهٌ بِقَلْبِهِ، طُلِّقَتْ فِي الظَّاهِرِ، وَفِي الْبَاطِنِ وَجْهَانِ، قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ الْأَبِيوَرْدِيُّ: لَا يَقَعُ، كَمَا لَوْ أَخْبَرَتْ بِالْحَيْضِ كَاذِبَةً، وَإِلَى هَذَا مَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَقَالَ الْقَفَّالُ: يَقَعُ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، لِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِي الْحَقِيقَةِ بِلَفْظِ الْمَشِيئَةِ.
قُلْتُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي «الْمُحَرَّرِ» : الْأَصَحُّ الْوُقُوعُ بَاطِنًا.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ وُجِدَتِ الْإِرَادَةُ دُونَ اللَّفْظِ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى قَوْلِ الْقَفَّالِ، وَعَلَى قَوْلِ الْأَبِيوَرْدِيِّ وَجْهَانِ.
فَرْعٌ عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهَا وَهِيَ صَبِيَّةٌ، أَوْ بِمَشِيئَةِ صَبِيٍّ، فَقَالَتْ: شِئْتُ، أَوْ قَالَ: شِئْتُ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: تُطَلَّقُ إِنْ شَاءَتْ وَهِيَ مُمَيِّزَةٌ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُلْتِ: شِئْتُ، أَمَّا لَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهَا وَهِيَ مَجْنُونَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ لَا تُمَيِّزُ، أَوْ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا، وَهُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَقَالَتْ: شِئْتُ، فَلَا تَقَعُ بِلَا خِلَافٍ.
وَلَوْ قَالَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ: شِئْتُ وَهُوَ سَكْرَانٌ، خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ كَالصَّاحِي أَوِ الْمَجْنُونِ، وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ أَخْرَسَ، فَقَالَ بِالْإِشَارَةِ: شِئْتُ، طُلِّقَتْ، وَإِنْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ نَاطِقٍ، فَخَرِسَ، وَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ، طُلِّقَتْ عَلَى الْأَصَحِّ.
فَرْعٌ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا شِئْتِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: إِنْ شِئْتِ، وَإِنْ قَالَ: مَتَى شِئْتِ، طُلِّقَتْ مَتَى شَاءَتْ، وَإِنْ فَارَقَتِ الْمَجْلِسَ.
فَرْعٌ إِذَا عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ مَشِيئَتِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ.
فَرْعٌ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَتِ الْمَلَائِكَةُ، لَمْ تُطَلَّقْ، لِأَنَّ لَهُمْ مَشِيئَةً، وَحُصُولُهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ الْحِمَارُ، فَكَقَوْلِهِ: إِنْ صَعِدْتِ السَّمَاءَ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ شِئْتُ أَنَا، فَمَتَى شَاءَ وَقَعَ.

فَرْعٌ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إِنْ شِئْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ، فَشَاءَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلَاقَ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا، قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ: الْقِيَاسُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ تَعْلِيقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَشِيئَتِهَا، وَفِي «التَّتِمَّةِ» مَا يَقْتَضِي تَعْلِيقَ طَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْمَشِيئَتَيْنِ.
فَرْعٌ ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كَيْفَ شِئْتِ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَالْقَفَّالُ: تُطَلَّقُ شَاءَتْ أَمْ لَمْ تَشَأْ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: لَا تُطَلَّقُ حَتَّى تُوجَدَ مَشِيئَةٌ فِي الْمَجْلِسِ، إِمَّا مَشِيئَةُ أَنْ تُطَلَّقَ، وَإِمَّا مَشِيئَةُ أَنْ لَا تُطَلَّقَ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ شِئْتِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ أَوْ أَبَيْتِ، فَمُقْتَضَى اللَّفْظِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ: الْمَشِيئَةُ أَوِ الْإِبَاءُ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ أَوْ قَعَدْتِ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، شِئْتِ أَوْ أَبَيْتِ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، إِذْ لَا تَعْلِيقَ فِي هَذَا.

فَصْلٌ

قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوكِ أَوْ فُلَانٌ وَاحِدَةً، فَشَاءَ وَاحِدَةً، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: لَا يَقَعُ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ أَبُوكِ الدَّارَ، فَدَخَلَ.
وَعَلَى هَذَا لَوْ شَاءَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَيْضًا، لِأَنَّهُ شَاءَ وَاحِدَةً وَزَادَ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا شَاءَ وَاحِدَةً وَقَعَتْ، وَالثَّالِثُ، يَقَعُ طَلْقَتَانِ، وَتَقْدِيرُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوكِ أَنْ لَا يَقَعَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا، فَلَا يَقَعُ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، فَقَالَ: أَرَدْتُ الْمُرَادَ بِالثَّانِي، قُبِلَ، وَإِنْ قُلْنَا: بِالثَّانِي، فَقَالَ: أَرَدْتُ

مَعْنَى الْأَوَّلِ، قُبِلَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوكِ، أَوْ إِلَّا أَنْ تَشَائِي ثَلَاثًا، فَإِنْ شَاءَ أَوْ شَاءَتْ ثَلَاثًا، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ.
وَإِنْ لَمْ يَشَأْ شَيْئًا، أَوْ شَاءَتْ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: شِئْتُ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إِنْ شِئْتِ، فَقَالَتْ: شِئْتُ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَقَعَتِ الْوَاحِدَةُ.
فَرْعٌ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا أَبُوكِ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا أَبَوَاكِ لَطَلَّقْتُكِ.
قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا تُطَلَّقُ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْلَا حُرْمَةُ أَبِيهَا لَطَلَّقَهَا، وَأَكَّدَ هَذَا الْخَبَرَ بِالْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا، كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَبُوكِ لَطَلَّقْتُكِ.
قَالَ الْمُتَوَلِّي: إِنَّمَا لَا تُطَلَّقُ إِذَا كَانَ صَادِقًا فِي خَبَرِهِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، طُلِّقَتْ فِي الْبَاطِنِ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا، طُلِّقَتْ فِي الظَّاهِرِ أَيْضًا.
فَرْعٌ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَوْ يَبْدُوَ لِي، قَالَ الْبَغَوِيُّ: يَقَعُ فِي الْحَالِ.
فَرْعٌ قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَوْ قَالَ لَهَا: أَحَبِّي الطَّلَاقَ، أَوِ اهْوِي، أَوْ أَرَيْدِي، أَوِ ارْضِي، وَأَرَادَ تَمْلِيكَهَا الطَّلَاقَ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: شَائِي أَوِ اخْتَارِي، فَإِذَا رَضِيَتْ أَوْ أَحَبَّتْ، أَوْ أَرَادَتْ، وَقَعَ الطَّلَاقُ، هَذَا لَفْظُهُ.
وَقَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: إِذَا قَالَ: شَائِي الطَّلَاقَ، وَنَوَى وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَتِهَا فَقَالَتْ: شِئْتُ، لَا تُطَلَّقُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَحَبِّي

أَوْ أَرِيدِي، لِأَنَّهُ اسْتَدْعَى مِنْهَا الْمَشِيئَةَ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، وَلَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا، وَلَا فَوَّضَهُ إِلَيْهَا، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ تَفْوِيضٌ، فَقَوْلُهَا: شِئْتُ لَيْسَ بِتَطْلِيقٍ، وَهَذَا أَقْوَى.
وَلَوْ قَالَ: إِذَا رَضِيتِ أَوْ أَحْبَبْتِ أَوْ أَرَدْتِ الطَّلَاقَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: رَضِيتُ أَوْ أَحْبَبْتُ أَوْ أَرَدْتُ، طُلِّقَتْ.
وَلَوْ قَالَتْ: شِئْتُ، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: إِنْ شِئْتِ، فَقَالَتْ: أَحْبَبْتُ أَوْ هَوِيتُ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ لَفْظَيِ الْمَشِيئَةِ وَالْمَحَبَّةِ يَقْتَضِي مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْآخَرُ.
وَلِهَذَا يُقَالُ: الْإِنْسَانُ يَشَاءُ دُخُولَ الدَّارِ، وَلَا يُقَالُ: يُحِبُّهُ، وَيُحِبُّ وَلَدَهُ، وَلَا يَسُوغُ لَفْظُ الْمَشِيئَةِ فِيهِ.
فَرْعٌ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَرَى فُلَانٌ غَيْرَ ذَلِكَ، أَوْ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَوْ يُرِيدَ غَيْرَ ذَلِكَ، أَوْ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِفُلَانٍ غَيْرُ ذَلِكَ، فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ، بَلْ يَقِفُ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَبْدُو مِنْ فُلَانٍ، وَلَا يَخْتَصُّ مَا يَبْدُو مِنْهُ بِالْمَجْلِسِ.
وَلَوْ مَاتَ فُلَانٌ وَفَاتَ مَا جَعَلَهُ مَانِعًا مِنَ الْوُقُوعِ، تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ مَوْتِهِ.
فَرْعٌ ذَكَرَ الْبُوشَنْجِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ يَشَأْ فُلَانٌ، فَقَالَ فُلَانٌ: لَمْ أَشَأْ، وَقَعَ الطَّلَاقُ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ يَشَأْ فُلَانٌ طَلَاقَكِ الْيَوْمَ، فَقَالَ فُلَانٌ فِي الْيَوْمِ: لَا أَشَاءُ، وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَقِيَاسُ التَّعْلِيقِ يَنْفِي الدُّخُولَ وَسَائِرَ الصِّفَاتِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ فِي الْحَالِ، فَقَدْ يَشَاءُ بَعْدُ، فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِلَّا إِذَا حَصَلَ الْيَأْسُ، وَفَاتَتِ الْمَشِيئَةُ.
وَفِي صُورَةِ التَّقْيِيدِ بِالْيَوْمِ، لَا يَقَعُ إِلَّا إِذَا مَضَى الْيَوْمُ خَالِيًا عَنِ الْمَشِيئَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُوَجِّهَ مَا ذَكَرَهُ الْبُوشَنْجِيُّ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُعَلِّقِ مَحْمُولٌ عَلَى تَلَفُّظِهِ بِعَدَمِ الْمَشِيئَةِ، فَإِذَا قَالَ: لَمْ أَشَأْ، فَقَدْ تَحَقَّقَ الْوَصْفُ.

الطَّرَفُ السَّادِسُ: فِي مَسَائِلِ الدَّوْرِ: فَإِذَا قَالَ لَهَا: إِذَا طَلَّقْتُكِ، أَوْ إِنْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ مَتَى طَلَّقْتُكِ، أَوْ مَهْمَا طَلَّقْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ أَصْلًا، عَمَلًا بِالدَّوْرِ وَتَصْحِيحًا لَهُ، لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُنْجَزُ لَوَقَعَ قَبْلَهُ ثَلَاثٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَقَعُ الْمُنْجَزُ لِلْبَيْنُونَةِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَقَعُ الثَّلَاثُ، لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ التَّطْلِيقُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَقَعُ الْمُنْجَزُ فَقَطْ.
وَالثَّالِثُ: يَقَعُ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، الْمُنْجَزَةُ، وَطَلْقَتَانِ مِنَ الْمُعَلَّقِ.
وَقِيلَ عَلَى هَذَا: يَقَعُ الْمُعَلَّقَاتُ دُونَ الْمُنْجَزَةِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَهُوَ بَعِيدٌ، ثُمَّ الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا، وَأَمَّا الثَّالِثُ، فَمُخْتَصٌّ بِالْمَدْخُولِ بِهَا، فَإِنَّ غَيْرَهَا لَا يَتَعَاقَبُ عَلَيْهَا طَلَاقَانِ.
وَلَوْ قَالَ لِرَقِيقٍ: إِنْ أَعْتِقْكَ، فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ، عَتَقَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَهُ بِيَوْمٍ، وَأَمْهَلَ يَوْمًا ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَفِيهِ الْخِلَافُ، وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ تَمَامِ يَوْمٍ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ، وَقَعَ الْمُنْجَزُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ مِنَ الْمُعَلَّقِ، لِأَنَّ الْوُقُوعَ لَا يَسْبِقُ اللَّفْظَ.
وَلَوْ قَالَ: مَتَى طَلَّقْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرَيْنِ أَوْ بِسَنَةٍ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَقَعَ الْمُنْجَزُ فَقَطْ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ مَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، فَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا مُنْقَضِيَةً فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لَوْ أَوْقَعْنَا طَلْقَةً مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُنْقَضِيَةً، وَقَعَ عَلَيْهَا طَلْقَتَانِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: إِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا، وَقَعَ مَا نَجَزَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَكَانَتْ عِدَّتُهَا مُنْقَضِيَةً فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُنْقَضِيَةٍ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ ثَلَاثًا إِنْ طَلَّقْتُكِ غَدًا وَاحِدَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا غَدًا وَاحِدَةً، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ، وَإِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِالتَّطْلِيقِ كَمَا صَوَّرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، فَلَوْ كَانَ قَدْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ التَّعْلِيقِ بِالتَّطْلِيقِ، ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارَ، يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِالدُّخُولِ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَطْلِيقٍ، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِتَطْلِيقِهَا، لِأَنَّهُ لَمْ يُطْلِّقْهَا الزَّوْجُ، إِنَّمَا وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ.

فصول الكتاب · 83 فصل · 589 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول روضة الطالبين وعمدة المفتين · 589 صفحة
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ التَّيَمُّمِ
كِتَابُ الْحَيْضِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ.
كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِكِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِكِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِكِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
كِتَابُ الزَّكَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ.
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ.
كِتَابُ الْحَجِّ
كِتَابُ الضَّحَايَا
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
كِتَابُ النَّذْرِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِ
كِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الصُّلْحِكِتَابُ الْحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الشَّرِكَةِ
كِتَابُ الْوَكَالَةِ
كِتَابُ الْإِقْرَارِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِ
كِتَابُ الْغَصْبِ
كِتَابُ الشُّفْعَةِ
كِتَابُ الْقِرَاضِكِتَابُ الْمُسَاقَاةِ
كِتَابُ الْإِجَارَةِ
كِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
كِتَابُ الْوَقْفِ
كِتَابُ الْهِبَةِكِتَابِ «الرَّهْنِ» .كِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيطِ
كِتَابُ الْفَرَائِضِ
كِتَابُ الْوَصَايَا
كِتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ قِسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كِتَابُ النِّكَاحِ
كِتَابُ الصَّدَاقِ
كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ.
كِتَابُ الْخُلْعِ.
كِتَابُ الطَّلَاقِ
كِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الْإِيلَاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الْكَفَّارَاتِ
كِتَابُ اللَّعَانِ وَالْقَذْفِ
كِتَابُ الْعِدَدِ
كِتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كِتَابُ الْجِنَايَاتِ
كِتَابُ الدِّيَاتِ.
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِكِتَابُ الْإِمَامَةِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِكِتَابُ الرِّدَّةِكِتَابُ حَدِّ الزِّنَاكِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ
كِتَابُ السَّرِقَةِ
كِتَابُ ضَمَانِ إِتْلَافِ الْإِمَامِ
كِتَابُ السِّيَرِ
كِتَابُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالضَّحَايَا وَالْعَقِيقَةِ وَالْأَطْعِمَةِ.
كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ
كِتَابُ الْأَيْمَانِ
كِتَابُ الْقَضَاءِ
كِتَابُ الْقِسْمَةِ
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ
كِتَابُ الْعِتْقِ
كِتَابُ التَّدْبِيرِ
كِتَابُ الْكِتَابَةِ
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
جارٍ التحميل