روضة الطالبين وعمدة المفتينكِتَابُ الْحَوَالَةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْحَوَالَةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
روضة الطالبين وعمدة المفتين
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)تحقيق: زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الطبعة
الثالثة، 1412هـ / 1991م
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أَصْلُهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ.
وَمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ اسْتُحِبَّ أَنْ يُحْتَالَ.
وَلَا بُدَّ فِي وُجُودِهَا مِنْ سِتَّةِ أُمُورٍ: مُحِيلٌ، وَمُحْتَالٌ، وَمُحَالٌ عَلَيْهِ، وَدَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ، وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَمُرَاضَاةٌ بِالْحَوَالَةِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ.
وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا أُمُورٌ.
مِنْهَا مَا يَرْجِعُ إِلَى الدَّيْنَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَشْخَاصِ الثَّلَاثَةِ.
وَفِي حَقِيقَةِ الْحَوَالَةِ، وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا اسْتِيفَاءُ حَقٍّ، كَأَنَّ الْمُحْتَالَ اسْتَوْفَى مَا كَانَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ وَأَقْرَضَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ.
إِذْ لَوْ كَانَتْ مُعَاوَضَةً، لَمَا جَازَ فِيهَا التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا كَانَا رِبَوِيَّيْنِ.
وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهَا بَيْعٌ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ؛ لِأَنَّهَا تَبْدِيلُ مَالٍ بِمَالٍ.
وَعَلَى هَذَا، وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا بَيْعُ عَيْنٍ بِعَيْنٍ، وَإِلَّا، فَيَبْطُلُ، لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ.
وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَاسْتُثْنِيَ هَذَا لِلْحَاجَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ وَشَيْخُهُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ -: لَا خِلَافَ فِي اشْتِمَالِ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ: الِاسْتِيفَاءُ وَالِاعْتِيَاضُ، وَالْخِلَافُ فِي أَنَّ أَيَّهُمَا أَغْلَبُ؟ أَمَّا شُرُوطُهَا فَثَلَاثَةٌ.
الْأَوَّلُ: الرِّضَى، فَلَا تَصِحٌّ إِلَّا بِرِضَى الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ.
وَأَمَّا الْمُحَالُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلْمُحِيلِ، لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ، لَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ رِضَاهُ قَطْعًا.
وَبِإِذْنِهِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اعْتِيَاضٌ أَمِ اسْتِيفَاءٌ، إِنْ قُلْنَا: اسْتِيفَاءٌ، صَحَّ، وَإِلَّا، فَلَا.
فَإِنْ صَحَّحْنَا، فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يَبْرَأُ الْمُحِيلُ بِنَفْسِ الْحَوَالَةِ كَسَائِرِ الْحَوَالَاتِ.
وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ: لَا يَبْرَأُ، بَلْ قَبُولُهُ ضَمَانٌ مُجَرَّدٌ.
فَإِنْ قُلْنَا: لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْحَوَالَةُ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
فَإِنْ تَطَوَّعَ وَأَدَّاهُ، كَانَ قَضَاءٌ لِدَيْنِ غَيْرِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ، فَهُوَ كَمَا لَوْ ضَمِنَ، فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ إِنْ أَدَّى بِإِذْنِهِ، وَكَذَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِجَرَيَانِ الْحَوَالَةِ بِإِذْنِهِ، وَفِي رُجُوعِهِ قَبْلَ

الْأَدَاءِ، وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ.
إِنْ قُلْنَا: يَبْرَأُ، فَنَعَمْ، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِذَا طَالَبَ الْمُحْتَالُ بِالْأَدَاءِ، فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُحِيلِ بِتَخْلِيصِهِ.
وَهَلْ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ مُطَالَبَةِ الْمُحْتَالِ؟ وَجْهَانِ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي مُطَالَبَةِ الضَّامِنِ.
وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمُحْتَالُ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ بِشَيْءٍ.
وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ، فَفِي الرُّجُوعِ وَجْهَانِ.
قُلْتُ أَصَحُّهُمَا: الرُّجُوعُ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَلَوْ ضَمِنَ عَنْهُ ضَامِنٌ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُحْتَالُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ ضَامِنِهِ.
وَلَوْ أَحَالَ الْمُحْتَالُ عَلَى غَيْرِهِ، نُظِرَ، إِنْ أَحَالَهُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، رَجَعَ عَلَى مُحِيلِهِ بِنَفْسِ الْحَوَالَةِ، لِحُصُولِ الْأَدَاءِ بِهَا.
وَإِنْ أَحَالَ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، لَمْ يَرْجِعْ (مَا لَمْ يَرْجِعْ) عَلَيْهِ الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ.
فَرْعٌ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الرِّضَى شَرْطٌ.
وَالْمُرَادُ بِهِ: الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ.
وَلَوْ قَالَ الْمُحْتَالُ: أَحِلْنِي.
فَقَالَ: أَحَلْتُكَ، فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي مِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ.
وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ هُنَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الرِّفْقِ وَالْمُسَامَحَةِ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ دَيْنًا لَازِمًا، أَوْ مَصِيرُهُ إِلَى اللُّزُومِ.
وَالدَّيْنُ، ضَرْبَانِ.
لَازِمٌ، وَغَيْرُهُ.
أَمَّا غَيْرُهُ، فَفِيهِ مَسَائِلُ.
إِحْدَاهَا: الثَّمَنُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ، عَلَى الْأَصَحِّ.
فَإِنْ مَنَعْنَا، فَفِي انْقِطَاعِ الْخِيَارِ بِهِ، وَجْهَانِ.
وَإِنْ جَوَّزْنَا، فَقَطَعَ الْإِمَامُ وَالْغَزَّالِيُّ: بِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الْخِيَارَ.
فَلَوِ اتَّفَقَ فَسْخُ الْبَيْعِ، بَطَلَتِ الْحَوَالَةُ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا صَحَّتْ لِإِفْضَاءِ الْبَيْعِ إِلَى اللُّزُومِ.
فَإِذَا لَمْ يَفْضِ، لَمْ تَصِحَّ.
وَمَنْقُولُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَاخْتِيَارِهِ، بُطْلَانُ

الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْحَوَالَةِ اللُّزُومُ.
فَلَوْ بَقِيَ الْخِيَارُ، فَاتَ مُقْتَضَاهَا، فَإِنْ أَبْطَلْنَا، فَأَحَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى ثَالِثٍ، بَطَلَ خِيَارُهُمَا، لِتَرَاضِيهِمَا.
وَإِذَا أَحَالَ الْبَائِعُ رَجُلًا عَلَى الْمُشْتَرِي، لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي إِلَّا إِذَا فُرِضَ مِنْهُ قَوْلٌ وَرِضًى.
وَأَمَّا الْحَوَالَةُ بِالثَّمَنِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ، وَقَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، فَالْمَذْهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ: الْقَطْعُ بِجَوَازِهَا.
وَلِلْمَسْعُودِيِّ إِشَارَةٌ إِلَى مَنْعِهَا، لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ.
وَقَدِ اشْتُهِرَ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ اشْتِرَاطُ اسْتِقْرَارِ مَا يُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا أَحَالَ السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتِبِهِ بِالنُّجُومِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ: يَصِحُّ.
وَلَوْ أَحَالَ الْمُكَاتِبُ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ.
وَلَوْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ، فَأَحَالَ عَلَيْهِ، بُنِيَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ، هَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ الدَّيْنُ؟ إِنْ قُلْنَا: لَا، صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: الصِّحَّةُ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ «الشَّامِلِ» . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. الثَّالِثَةُ: مَالُ الْجَعَالَةِ.
الْقِيَاسُ أَنْ يَجِيءَ فِي الْحَوَالَةِ بِهِ وَعَلَيْهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الرَّهْنِ بِهِ وَفِي ضَمَانِهِ.
وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِجَوَازِهَا بِهِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ الْعَمَلِ، وَمَنْعِهَا قَبْلَهُ.
قُلْتُ: قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَوْ أَحَالَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ السَّاعِيَ، جَازَ إِنْ قُلْنَا: هِيَ اسْتِيفَاءٌ.
وَإِنْ قُلْنَا: اعْتِيَاضٌ فَلَا، لِامْتِنَاعِ أَخْذِ الْعِوَضِ عَنِ الزَّكَاةِ.
الضَّرْبُ الثَّانِي: الدَّيْنُ اللَّازِمُ، فَتَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ، سَوَاءٌ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ فِي سَبَبِ الْوُجُوبِ، أَوِ اخْتَلَفَا، بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ثَمَنًا، وَالْآخَرُ أُجْرَةً، أَوْ قَرْضًا، أَوْ بَدَلَ مُتْلِفٍ.

قُلْتُ: أَطْلَقَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ، أَنَّ الدَّيْنَ اللَّازِمَ، تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ، وَاقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِالْغَزَّالِيِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ دَيْنَ السَّلَمِ لَازِمٌ، وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَلَا عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ.
وَحُكِيَ وَجْهٌ فِي «الْحَاوِي» وَ «التَّتِمَّةِ» وَغَيْرِهِمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ، وَسَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ حُكْمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: الدَّيْنُ الْمُسْتَقِرُّ، لِيَخْرُجَ هَذَا.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَرْعٌ كُلُّ دَيْنٍ تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ، فَسَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا كَالْأَثْمَانِ وَالْحُبُوبِ، أَوْ مُتَقَوَّمًا كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ.
وَفِي وَجْهٍ: يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا.
وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِ مَا يُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ، وَبِصِفَتِهِمَا، إِلَّا إِذَا أَحَالَ بِإِبِلِ الدِّيَةِ أَوْ عَلَيْهَا، وَصَحَّحْنَا الْحَوَالَةَ فِي الْمَنْقُولَاتِ، فَوَجْهَانِ، أَوْ قَوْلَانِ، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُصَالَحَةِ وَالِاعْتِيَاضِ عَنْهَا.
وَالْأَصَحُّ: الْمَنْعُ، لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهَا.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: اتِّفَاقُ الدَّيْنَيْنِ، فَيُشْتَرَطُ اتِّفَاقُهُمَا جِنْسًا، وَقَدْرًا، وَحُلُولًا، وَتَأْجِيلًا، وَصِحَّةً، وَتَكَسُّرًا، وَجَوْدَةً، وَرَدَاءَةً وَفِي وَجْهٍ: تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِالْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ، وَبِالصَّحِيحِ عَلَى الْمُكَسَّرِ، وَبِالْجَدِيدِ عَلَى الرَّدِئِ، وَبِالْمُؤَجَّلِ عَلَى الْحَالِّ، وَبِالْأَبْعَدِ أَجَلًا عَلَى الْأَقْرَبِ، وَكَأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالزِّيَادَةِ.
وَالصَّحِيحُ: الْمَنْعُ.
قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَمَعْنَى قَوْلِنَا: هَذِهِ الْحَوَالَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ، أَنَّ الْحَقَّ لَا يَتَحَوَّلُ مِنَ الدَّرَاهِمِ إِلَى الدَّنَانِيرِ مَثَلًا، لَكِنَّهَا لَوْ جَرَتْ فَهِيَ حَوَالَةٌ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَسَبَقَ حُكْمُهَا.

فَصْلٌ

الْحَوَالَةُ إِذَا جَرَتْ بِشُرُوطِهَا، بَرِئَ الْمُحِيلُ مِنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ، وَتَحَوَّلَ الْحَقُّ إِلَى

ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَبَرِئَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ.
حَتَّى لَوْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَمَاتَ، أَوْ لَمْ يَمُتْ، أَوْ جَحَدَ وَحَلَفَ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ إِلَى الْمُحِيلِ، كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنِ الدَّيْنِ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِهِ.
فَلَوْ شَرَطَ فِي الْحَوَالَةِ الرُّجُوعَ بِتَقْدِيرِ الْإِفْلَاسِ، أَوِ الْجُحُودِ، فَهَلْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَالشَّرْطُ، أَمِ الْحَوَالَةُ فَقَطْ؟ أَمْ لَا يَصِحَّانِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، هَذَا إِذَا طَرَأَ الْإِفْلَاسُ.
فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا حَالَ الْحَوَالَةِ، فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُحْتَالِ، سَوَاءٌ شُرِطَ يَسَارُهَ، أَمْ أُطْلِقَ.
وَفِي وَجْهٍ: يَثْبُتُ خِيَارُهُ فِي الْحَالَيْنِ، وَفِي وَجْهٍ: يَثْبُتُ إِنْ شَرَطَ فَقَطْ.
وَاخْتَارَ الْغَزَّالِيُّ، الثُّبُوتَ مُطْلَقًا، وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ.
فَرْعٌ صَالَحَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَنْ دَيْنٍ عَلَى عَيْنٍ، ثُمَّ جَحَدَهُ الْأَجْنَبِيُّ وَحَلَفَ، فَفِي عَوْدِهِ إِلَى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَجْهَانِ.
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: نَعَمْ.
وَأَبُو عَاصِمٍ: لَا.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: قَوْلُ الْقَاضِي.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. فَرْعٌ خَرَجَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَبْدًا.
فَإِنْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلِلْمُحِيلِ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، صَحَّتِ الْحَوَالَةُ، كَمَا لَوْ أَحَالَ عَلَى مُعْسِرٍ، وَيَتْبَعُهُ الْمُحْتَالُ بَعْدَ الْعِتْقِ.
وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ؟ فِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى مَا إِذَا بَانَ مُعْسِرًا، وَأَوْلَى بِالرُّجُوعِ.
وَإِنْ كَانَ عَبْدًا لِلْمُحِيلِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ، بِأَنْ ثَبَتَ قَبْلَ مِلْكِهِ، وَقُلْنَا: لَا يَسْقُطُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ، فَهِيَ حَوَالَةٌ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ

عَلَيْهِ.
فَإِنْ صَحَّحْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا ضَمَانًا، فَهُوَ ضَمَانُ الْعَبْدِ عَنْ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الضَّمَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ دَيْنٌ.

فَصْلٌ

إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا، وَأَحَالَ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا قَدِيمًا، فَرَدَّهُ بِالْعَيْبِ أَوْ بِالْإِقَالَةِ، أَوِ التَّحَالُفِ، أَوْ غَيْرِهَا، فَفِي بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ، ثَلَاثَةُ طُرُقٍ.
أَحُدُهَا: الْبُطْلَانُ.
وَالثَّانِي: لَا.
وَالثَّالِثُ: عَلَى قَوْلَيْنِ.
أَظْهَرُهُمَا: الْبُطْلَانُ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ، أَمْ بَيْعٌ؟ إِنْ قُلْنَا: اسْتِيفَاءٌ بَطَلَتْ، وَإِلَّا فَلَا.
قُلْتُ: الْمَذْهَبُ: الْبُطْلَانُ، وَصَحَّحَهُ فِي «الْمُحَرَّرِ» . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، أَوْ قَبْلَهُ، عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا كَانَ بَعْدَهُ.
فَإِنْ رَدَّ قَبْلَهُ، بَطَلَتْ قَطْعًا، لِعَدَمِ تَأَكُّدِهَا.
وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ مَالَ الْحَوَالَةِ أَمْ قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: إِنْ كَانَ بَعْدَهُ، لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ قَبْلَهُ.
وَلَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ رَجُلًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، فَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ قَطْعًا، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُحْتَالُ مَالَ الْحَوَالَةِ، مِنَ الْمُشْتَرِي، أَمْ لَا.
وَالْفَرْقُ، أَنَّ هُنَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِثَالِثٍ، فَإِذَا الْقَوْلَانِ مَخْصُوصَانِ بِالصُّورَةِ الْأُولَى، فَنُفَرِّعُ عَلَيْهِمَا.
فَإِنْ لَمْ نُبْطِلْهَا، لَمْ يُطَالِبِ الْمُشْتَرِي الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِحَالٍ، بَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ فَيُطَالِبُهُ إِنْ كَانَ قَبَضَ مَالَ الْحَوَالَةِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِي مَا أَخَذَ، بَلْ لَهُ إِبْدَالُهُ.
وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ، فَلَهُ قَبْضُهُ.
وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ

عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِكَوْنِ الْحَوَالَةِ كَالْمَقْبُوضِ، أَمْ لَا، لِعَدَمِ حَقِيقَةِ الْقَبْضِ؟ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي.
فَعَلَى هَذَا لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِتَحْصِيلِ الْقَبْضِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ.
وَفِي وَجْهٍ: لَا يَمْلِكُ مُطَالَبَتَهُ بِالتَّحْصِيلِ أَيْضًا، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ.
وَأَمَّا إِذَا أَبْطَلْنَا الْحَوَالَةَ، فَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي.
فَلَوْ رَدَّ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي، بَلْ يَلْزَمُهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيمَا قَبَضَهُ.
فَإِنْ كَانَ تَالِفًا، لَزِمَهُ بَدَلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ، فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّهُ عَادَ إِلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ فَلَوْ خَالَفَ وَقَبَضَ، لَمْ يَقَعْ عَنْهُ وَفِي وُقُوعِهِ عَنِ الْمُشْتَرِي، وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يَقَعُ، لِبَقَاءِ الْإِذْنِ.
وَأَصَحُّهُمَا: لَا، لِعَدَمِ الْحَوَالَةِ وَالْوَكَالَةِ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ، بِخِلَافِ مَا إِذَا فَسَدَتِ الشَّرِكَةُ وَالْوَكَالَةُ، فَإِنَّ التَّصَرُّفَ يَصِحُّ، لِبَقَاءِ الْإِذْنِ، لَكِنَّ التَّصَرُّفَ يَقَعُ لِلْمُوَكَّلِ.
أَمَّا فِي صُورَةِ إِحَالَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي، إِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: إِنَّهَا لَا تَبْطُلُ، فَإِنْ كَانَ الْمُحْتَالُ قَبَضَ مِنَ الْمُشْتَرِي، رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ، فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ فِي الْحَالِ، أَمْ لَا يَرْجِعُ إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ.
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: إِذَا أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ تَبْطُلِ الْحَوَالَةُ، وَلِلزَّوْجِ مُطَالَبَتُهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ.
قَالَ مِنْ شَرْحِ كِتَابِهِ: الْمَسْأَلَةُ تَتَرَتَّبُ عَلَى مَا إِذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ.
فَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ هُنَاكَ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَفِي بُطْلَانِهَا فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ، وَجْهَانِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبٌ حَادِثٌ، لَا يَسْتَنِدُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ، بِخِلَافِ الْفَسْخِ، وَلِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ.
وَلَوْ أَحَالَهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِرِدَّتِهَا، أَوْ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا بِعَيْبٍ، لَمْ تَبْطُلِ الْحَوَالَةُ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا فِي صُورَةِ

الطَّلَاقِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ، وَبِجَمِيعِهِ فِي الرِّدَّةِ وَالْفَسْخِ.
وَإِذَا قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ، فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَيُطَالِبُ الزَّوْجَ بِالنِّصْفِ فِي الطَّلَاقِ.

فَرْعٌ بَاعَ عَبْدًا وَأَحَالَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ تَصَادَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ.
فَإِنْ وَافَقَهُمَا الْمُحْتَالُ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِحُرِّيَّتِهِ، بَطَلَتِ الْحَوَالَةُ، لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ، فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ، وَهَذِهِ الْبَيِّنَةُ يُقِيمُهَا الْعَبْدُ، أَوْ يَشْهَدُونَ حِسْبَةً.
وَلَا يَتَصَوَّرُ أَنْ يُقِيمَهَا الْمُتَبَايِعَانِ؛ لِأَنَّهُمَا كَذَّبَاهَا بِدُخُولِهِمَا فِي الْبَيْعِ.
وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ، وَلَا بَيِّنَةَ، فَلَهُمَا تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، فَإِذَا حَلَفَ، بَقِيَتِ الْحَوَالَةُ فِي حَقِّهِ، وَلَهُ أَخْذُ الْمَالِ مِنَ الْمُشْتَرِي.
وَهَلْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ؟ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَ، وَالْمَظْلُومُ لَا يُطَالِبُ غَيْرَ ظَالِمِهِ؟ قَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» بِالثَّانِي.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَابْنُ كَجٍّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بِالْأَوَّلِ فَعَلَى هَذَا، يَرْجِعُ إِذَا دَفَعَ الْمَالَ إِلَى الْمُحْتَالِ.
وَفِي رُجُوعِهِ قَبْلَهُ، الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ.
وَإِنْ نَكَلَ الْمُحْتَالُ، حَلَفَ الْمُشْتَرِي.
ثُمَّ إِنْ جَعَلْنَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ، بَطَلَتِ الْحَوَالَةُ.
وَإِنْ جَعَلْنَاهَا كَالْبَيِّنَةِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَفَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ.
ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي إِقْرَارِ الْمُحْتَالِ وَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ، مِنْ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ، مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا وَقَعَ التَّعَرُّضُ، لِكَوْنِ الْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ.
فَإِنْ لَمْ تَقَعْ، وَزَعَمَ الْبَائِعُ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَصْلَ الدَّيْنِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
وَإِنْ صَدَّقَهُ وَأَنْكَرَ الْحَوَالَةَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْ رِضَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهِ.
وَإِنِ اعْتَبَرْنَاهُ، فَهَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي صِحَّةَ الْحَوَالَةِ، أَوْ فَسَادَهَا؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي نَظَائِرِهَا.

فَصْلٌ

إِذَا كَانَ لِزَيْدٍ عَلَيْكَ مِائَةٌ، وَلَكَ عَلَى عَمْرٍو مِائَةٌ، فَوَجَدَ زَيْدٌ مِنْكَ مَا يُجَوِّزُ لَهُ قَبْضَ مَالِكَ عَلَى عَمْرٍو، فَلَهُ صُورَتَانِ.
إِحْدَاهَا: أَنْ تَقُولَ لِزَيْدٍ: وَكَلْتُكَ لِتَقْبِضَهُ لِي، وَقَالَ: بَلْ أَحَلْتَنِي عَلَيْهِ، فَيُنْظَرُ، إِنِ اخْتَلَفْتُمَا فِي أَصْلِ اللَّفْظِ، فَزَعَمْتَ الْوَكَالَةَ بِلَفْظِهَا، وَزَعَمَ زَيْدٌ الْحَوَالَةُ بِلَفْظِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُكَ مَعَ يَمِينِكَ عَمَلًا بِالْأَصْلِ.
وَإِنِ اتَّفَقْتُمَا عَلَى جَرَيَانِ لَفْظِ الْحَوَالَةِ، وَزَعَمْتَ أَنَّكَ أَرَدْتَ بِهِ تَسْلِيطَهُ بِالْوَكَالَةِ، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُكَ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ زَيْدٍ مَعَ يَمِينِهِ.
وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.
قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَمَوْضِعُ الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ الْجَارِي بَيْنَكُمَا: أَحَلْتُكَ بِمِائَةٍ عَلَى عَمْرٍو.
فَأَمَّا إِذَا قُلْتَ بِالْمِائَةِ الَّتِي لَكَ عَلَيَّ عَلَى عَمْرٍو، فَهَذَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا حَقِيقَةَ الْحَوَالَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ زَيْدٍ قَطْعًا.
فَإِنْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُ زَيْدٍ، فَحَلَفَ، ثَبَتَتِ الْحَوَالَةُ وَبَرِئَتْ.
وَإِنْ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُكَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، فَحَلَفْتَ، نُظِرَ، هَلْ قَبَضَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو، أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَبَضَ، بَرِئَتْ ذِمَّةُ عَمْرٍو، لِدَفْعِهِ إِلَى وَكِيلٍ أَوْ مُحْتَالٍ.
وَفِي وَجْهٍ: لَا يَبْرَأُ فِي صُورَةِ اتِّفَاقِكُمَا عَلَى لَفْظِ الْحَوَالَةِ.
وَالصَّحِيحُ: الْأَوَّلُ.
ثُمَّ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ بَاقِيًا، لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ إِلَيْكَ.
وَهَلْ لَهُ مُطَالَبَتُكَ بِحَقِّهِ؟ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا، لِاعْتِرَافِهِ بِبَرَاءَتِكَ بِدَعْوَى الْحَوَالَةٍ.
وَأَصَحُّهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ وَكِيلًا، فَظَاهِرٌ.
وَإِنْ كَانَ مُحْتَالًا، فَقَدِ اسْتَرْجَعَتْ مِنْهُ ظُلْمًا، فَلَا يَضِيعُ حَقُّهُ وَالْوَجْهَانِ، فِي الرُّجُوعِ ظَاهِرًا.
فَأَمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَصِلْ إِلَى حَقِّهِ عِنْدَكَ، فَلَهُ إِمْسَاكُ الْمَأْخُوذِ؛ لِأَنَّهُ ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِكَ وَأَنْتَ ظَالِمُهُ.
وَإِنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ تَالِفًا، فَقَدْ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إِذَا لَمْ

يَكُنِ التَّلَفُ بِتَفْرِيطٍ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي زَعْمِكَ، وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ، وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُكَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى بِزَعْمِهِ.
وَقَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَتْ وِكَالَتُهُ، وَالْوَكِيلُ إِذَا أَخَذَ الْمَالَ لِنَفْسِهِ، ضَمِنَ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَقْبِضْ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو، فَلَيْسَ لَهُ الْقَبْضُ بَعْدَ حَلِفِكَ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ انْدَفَعَتْ وَصَارَ مَعْزُولًا عَنِ الْوَكَالَةِ بِإِنْكَارِهِ، وَلَكَ مُطَالَبَةُ عَمْرٍو بِحَقِّكَ.
وَهَلْ لِزَيْدٍ مُطَالَبَتُكَ بِحَقِّهِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا قَبَضَ وَسَلَّمَ إِلَيْكَ، قَالَ صَاحِبُ «الْبَيَانِ» : يَنْبَغِي أَنْ لَا يُطَالِبَكَ هُنَا قَطْعًا، لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى عَمْرٍو، وَأَنَّ مَا قَبَضْتَهُ أَنْتَ مِنْ عَمْرٍو، لَيْسَ حَقًّا لَهُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قُبِضَ، فَإِنَّ حَقَّهُ تَعَيَّنَ فِي الْمَقْبُوضِ، فَإِذَا أَخَذْتَهُ، أَخَذْتَ مَالَهُ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَقُولَ لِزَيْدٍ: أَحَلْتُكَ عَلَى عَمْرٍو، فَيَقُولُ: بَلْ وَكَّلْتَنِي بِقَبْضِ مَا عَلَيْهِ، وَحَقِّي بَاقٍ.
وَيَظْهَرُ تَصْوِيرُ هَذَا الْخِلَافِ عِنْدَ إِفْلَاسِ عَمْرٍو.
فَيُنْظَرُ، إِنِ اخْتَلَفْتُمَا فِي أَصْلِ اللَّفْظِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ زَيْدٍ مَعَ يَمِينِهِ.
وَإِنِ اتَّفَقْتُمَا عَلَى لَفْظِ الْحَوَالَةِ، جَرَى الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى عَلَى عَكْسِ مَا سَبَقَ.
فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ، الْقَوْلُ قَوْلُكَ، مَعَ الْيَمِينِ، وَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ، الْقَوْلُ قَوْلُ زَيْدٍ مَعَ يَمِينِهِ.
فَإِنْ قُلْنَا: قَوْلُكَ، فَحَلَفْتَ، بَرِئْتَ مِنْ دَيْنِ زَيْدٍ، وَلِزَيْدٍ مُطَالَبَةُ عَمْرٍو، إِمَّا بِالْوَكَالَةِ، وَإِمَّا بِالْحَوَالَةِ، وَمَا يَأْخُذُهُ يَكُونُ لَهُ، لِأَنَّكَ تَقُولُ: إِنَّهُ حَقُّهُ، وَعَلَى زَعْمِهِ هُوَ لَكَ، وَحَقُّهُ عَلَيْكَ، فَيَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ.
وَحَيْثُ قُلْنَا: الْقَوْلُ قَوْلُ زَيْدٍ، فَحَلَفَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْضُ الْمَالِ مِنْ عَمْرٍو، فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَكَ: مَا وَكَّلْتُكَ، يَتَضَمَّنُ عَزْلَهُ إِنْ كَانَ وَكِيلًا، وَلَهُ مُطَالَبَتُكَ بِحَقِّهِ.
وَهَلْ لَكَ الرُّجُوعُ إِلَى عَمْرٍو؟ وَجْهَانِ.
لِأَنَّكَ اعْتَرَفْتَ بِتَحَوُّلِ مَا عَلَيْهِ إِلَى زَيْدٍ.
وَوَجْهُ الرُّجُوعِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ كَجٍّ، أَنَّ زَيْدًا إِنْ كَانَ وَكِيلًا فَلَمْ يَقْبِضْ، فَبَقِيَ حَقُّكَ.
وَإِنْ كَانَ مُحْتَالًا، فَقَدْ ظَلَمَكَ بِأَخْذِهِ

مِنْكَ، وَمَا عَلَى عَمْرٍو حَقُّهُ، فَلَكَ أَخْذُهُ عِوَضًا عَمَّا ظَلَمَكَ بِهِ.
وَإِنْ قَبَضَ الْمَالَ مِنْ عَمْرٍو، فَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ عَمْرٍو.
ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ بَاقِيًا، فَقَدْ حَكَى الْغَزَّالِيُّ وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: يُطَالِبُكَ بِحَقِّهِ، وَيَرُدُّ الْمَقْبُوضَ عَلَيْكَ.
وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَمْلِكُهُ الْآنَ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ عِنْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، وَصَاحِبُهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِلْكُهُ.
وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونُ فِيهِ خِلَافٌ مُحَقَّقٌ، بَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيُطَالِبُ بِبَدَلِ حَقِّهِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِحَقِّهِ.
وَإِنْ تَلَفَ بِتَفْرِيطٍ، فَلَكَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَلَهُ عَلَيْكَ حَقُّهُ.
وَرُبَّمَا يَقَعُ التَّقَاصُّ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ، فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ أَمِينٌ.
وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ: يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا يَتْلَفُ فِي يَدِ الْإِنْسَانِ مِنْ مِلْكِ غَيْرِهِ، الضَّمَانُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيقِهِ فِي نَفْيِ الْحَوَالَةِ لِيَبْقَى حَقُّهُ، تَصْدِيقُهُ فِي إِثْبَاتِ الْوَكَالَةِ، لِيَسْقُطَ عَنْهُ الضَّمَانُ.

فَصْلٌ

فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ الْأُولَى: لَوْ أَحَلْتَ زَيْدًا عَلَى عَمْرٍو، ثُمَّ أَحَالَ عَمْرٌو زَيْدًا عَلَى بَكْرٍ، ثُمَّ أَحَالَهُ بَكْرٌ عَلَى آخَرَ جَازَ، وَقَدْ تَعَدَّدَ الْمُحَالُ عَلَيْهِمْ دُونَ الْمُحْتَالِ.
هُنَا وَلَوْ أَحَلْتَ زَيْدًا عَلَى عَمْرٍو، ثُمَّ أَحَالَ زَيْدٌ بَكْرًا عَلَى عَمْرٍو، ثُمَّ أَحَالَ بَكْرٌ آخَرَ عَلَى عَمْرٍو، جَازَ التَّعَدُّدُ هُنَا فِي الْمُحْتَالِينَ دُونَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
وَلَوْ أَحَلْتَ زَيْدًا عَلَى عَمْرٍو، ثُمَّ ثَبَتَ لِعَمْرٍو عَلَيْكَ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ، فَأَحَالَ زَيْدًا عَلَيْكَ، جَازَ.
الثَّانِيَةُ: لَكَ عَلَى رَجُلَيْنِ مِائَةٌ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسُونَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ، فَأَحَالَكَ أَحَدُهُمَا بِالْمِائَةِ عَلَى إِنْسَانٍ، بَرِئَا جَمِيعًا.
وَإِنْ أَحَلْتَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْمِائَةِ، بَرِئَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَبْضِ.
وَإِنْ أَحَلْتَ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُحْتَالُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ، جَازَ، وَيَبْرَأُ كُلُّ وَاحِدٍ عَمَّا ضَمِنَ.
وَإِنْ أَحَلْتَ عَلَيْهِمَا

عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمِائَةَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، فَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: فِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ.
وَجْهُ الْمَنْعِ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا مُطَالَبَةُ وَاحِدٍ، فَلَا يَسْتَفِيدُ بِالْحَوَالَةِ زِيَادَةَ صِفَةٍ.
الثَّالِثَةُ: لَكَ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، فَطَالَبْتَهُ، فَقَالَ: أَحَلْتَ فُلَانًا عَلَيَّ وَفُلَانٌ غَائِبٌ، فَأَنْكَرْتَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُكَ مَعَ يَمِينِكَ.
فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً، سُمِعَتْ وَسَقَطَتْ مُطَالَبَتُكَ لَهُ.
وَهَلْ تَثْبُتُ بِهِ الْحَوَالَةُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ حَتَّى لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِقَامَةِ بَيِّنَةٍ إِذَا قَدِمَ؟ وَجْهَانِ.
[قُلْتُ] :

فصول الكتاب · 83 فصل · 589 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول روضة الطالبين وعمدة المفتين · 589 صفحة
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ التَّيَمُّمِ
كِتَابُ الْحَيْضِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ.
كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِكِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِكِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِكِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
كِتَابُ الزَّكَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ.
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ.
كِتَابُ الْحَجِّ
كِتَابُ الضَّحَايَا
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
كِتَابُ النَّذْرِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِ
كِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الصُّلْحِكِتَابُ الْحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الشَّرِكَةِ
كِتَابُ الْوَكَالَةِ
كِتَابُ الْإِقْرَارِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِ
كِتَابُ الْغَصْبِ
كِتَابُ الشُّفْعَةِ
كِتَابُ الْقِرَاضِكِتَابُ الْمُسَاقَاةِ
كِتَابُ الْإِجَارَةِ
كِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
كِتَابُ الْوَقْفِ
كِتَابُ الْهِبَةِكِتَابِ «الرَّهْنِ» .كِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيطِ
كِتَابُ الْفَرَائِضِ
كِتَابُ الْوَصَايَا
كِتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ قِسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كِتَابُ النِّكَاحِ
كِتَابُ الصَّدَاقِ
كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ.
كِتَابُ الْخُلْعِ.
كِتَابُ الطَّلَاقِ
كِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الْإِيلَاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الْكَفَّارَاتِ
كِتَابُ اللَّعَانِ وَالْقَذْفِ
كِتَابُ الْعِدَدِ
كِتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كِتَابُ الْجِنَايَاتِ
كِتَابُ الدِّيَاتِ.
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِكِتَابُ الْإِمَامَةِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِكِتَابُ الرِّدَّةِكِتَابُ حَدِّ الزِّنَاكِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ
كِتَابُ السَّرِقَةِ
كِتَابُ ضَمَانِ إِتْلَافِ الْإِمَامِ
كِتَابُ السِّيَرِ
كِتَابُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالضَّحَايَا وَالْعَقِيقَةِ وَالْأَطْعِمَةِ.
كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ
كِتَابُ الْأَيْمَانِ
كِتَابُ الْقَضَاءِ
كِتَابُ الْقِسْمَةِ
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ
كِتَابُ الْعِتْقِ
كِتَابُ التَّدْبِيرِ
كِتَابُ الْكِتَابَةِ
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
جارٍ التحميل