كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- روضة الطالبين وعمدة المفتين
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)تحقيق: زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
- الطبعة
- الثالثة، 1412هـ / 1991م
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مَا يَصْرِفُهُ فِي مَلَاذِّ شَهَوَاتِهِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا ضَرُورَةَ لَهُ إِلَيْهِ، وَلَا نَدَبَهُ الشَّرْعُ إِلَيْهِ مَحْسُوبًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَالْمُسَابَقَةُ الَّتِي نَدَبَ الشَّرْعُ إِلَيْهَا، وَيَحْتَاجُ إِلَى تَعَلُّمِهَا أَوْلَى، لَكِنَّ هَذَا فِيمَا إِذَا سَابَقَ بِعِوَضِ الْمِثْلِ فِي الْعَادَةِ، فَإِنْ زَادَ، فَالزِّيَادَةُ تَبَرُّعٌ مِنَ الثُّلُثِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي «الْبَحْرِ» أَنَّ الْوَلِيَّ لَيْسَ لَهُ صَرْفُ مَالِ الصَّبِيِّ فِي الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ لِيَتَعَلَّمَ، وَأَنَّ السَّبْقَ الَّذِي يَلْتَزِمُهُ الْمُتَنَاضِلَانِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمَا، وَيَجُوزُ وَضْعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ يَثِقَانِ بِهِ وَهُوَ أَحْوَطُ وَأَبْعَدُ عَنِ النِّزَاعِ، وَأَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يُتْرَكُ السَّبْقُ عِنْدَنَا، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ عِنْدَ عَدْلٍ، فَإِنْ كَانَ دَيْنًا، أُجِيبَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ كَانَ عَيْنًا، فَالثَّانِي، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: نَضَعُهُ عِنْدَ زَيْدٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: عِنْدَ عَمْرٍو، اخْتَارَ الْحَاكِمُ أَمِينًا، وَهَلْ يَتَعَيَّنُ أَحَدُ الْأَمِينَيْنِ الْمُتَنَازَعُ فِيهِمَا أَمْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ غَيْرَهُمَا؟ وَجْهَانِ وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْأَمِينِ إِلَّا إِذَا اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِأُجْرَةٍ لَهُ فَوَجْهَانِ، وَفِيهِ: أَنَّ الْمُحَلِّلَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فَرَسُهُ بَيْنَ فَرَسَيِ الْمُتَسَابِقَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَسَّطْهُمَا، وَأَجْرَى بِجَنْبِ أَحَدِهِمَا، جَازَ إِنْ تَرَاضَيَا بِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِعُدُولِهِ عَنِ الْوَسَطِ، وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ، لَزِمَهُ التَّوَسُّطُ، وَأَنَّهُمَا لَوْ رَضِيَا بِتَرْكِ تَوَسُّطِهِ وَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَكُونُ عَنِ الْيَمِينِ، وَقَالَ الْآخَرُ: عَنِ الْيَسَارِ، لَزِمَ التَّوَسُّطُ، وَأَنَّهُ لَوْ تَنَازَعَ الْمُتَسَابِقَانِ فِي الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ، أَقْرَعَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي «الْمُخْتَصَرِ» : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَنَكِّبًا لِلْقَوْسِ وَالْقَرَنِ إِلَّا أَنْ يَتَحَرَّكَا عَلَيْهِ حَرَكَةً تَشْغَلُهُ، فَأَكْرَهُهُ وَيُجْزِئُهُ، وَالتَّنَكُّبُ: التَّقَلُّدُ، وَالْقَرَنُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ: هُوَ الْجُعْبَةُ الْمَشْقُوقَةُ، وَلَا بُدَّ مِنْ طَهَارَةِ ذَلِكَ، وَلَا
يَجْلِبُ عَلَى الْفَرَسِ فِي السِّبَاقِ، وَهُوَ أَنْ يَصِيحَ بِهِ الْقَوْمُ لِيَزِيدَ عَدْوُهُ، وَلَكِنْ يَرْكُضَانِ بِتَحْرِيكِ اللِّجَامِ وَالِاسْتِحْثَاثِ بِالسَّوْطِ، وَإِذَا وَقَفَ الْمُتَنَاضِلَانِ فِي الْمَوْقِفِ، فَهَلْ يَحْتَاجُ مَنْ يَرْمِي إِلَى اسْتِئْذَانِ صَاحِبِهِ؟ قَالَ ابْنُ كَجٍّ عَادَةُ الرُّمَاةِ الِاسْتِئْذَانُ، حَتَّى إِنَّ مَنْ رَمَى بِلَا اسْتِئْذَانٍ لَا يُحْسَبُ مَا رَمَاهُ، أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ، وَيَجِبُ اتِّبَاعُ عُرْفِهِمْ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: يُحْسَبُ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى الِاسْتِئْذَانِ.
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.