كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- روضة الطالبين وعمدة المفتين
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)تحقيق: زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
- الطبعة
- الثالثة، 1412هـ / 1991م
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فَرْعٌ
وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ الْعِتْقُ، فَإِذَا شَهِدَا بِعِتْقِ عَبْدٍ، وَقَضَى بِهِ الْقَاضِي، ثُمَّ رَجَعَا، غَرِمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ، وَلَمْ يُرَدَّ الْعِتْقُ، سَوَاءٌ كَالْمَشْهُودِ بِعِتْقِهِ قِنًّا أَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، وَلَوْ شَهِدَا بِتَدْبِيرِ عَبْدٍ، أَوِ اسْتِيلَادِ جَارِيَةٍ، ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، لَمْ يَغْرَمَا فِي الْحَالِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَزُلْ، فَإِذَا مَاتَ، غَرِمَا بِالرُّجُوعِ السَّابِقِ، وَهَكَذَا لَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ بِصِفَةٍ، ثُمَّ رَجَعَا وَفِيهِمَا وَجْهٌ، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَوْ شَهِدَا بِكِتَابَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَا، وَأَدَّى النُّجُومَ، وَعَتَقَ ظَاهِرًا، فَفِيمَ يَغْرَمَانِ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: كُلَّ الْقِيمَةِ، وَالثَّانِي: مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ وَالنُّجُومِ.
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ هُوَ دُونَ الْقِيمَةِ، فَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِأَلِفٍ، وَمَهْرُهَا أَلْفَانِ.
فَرْعٌ
وَمِنْهُ أَنَّهُ إِذَا شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ، ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، غَرِمَا قِيمَتَهُ، وَلَا يُرَدُّ الْوَقْفُ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ جَعَلَ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَةً.
الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَا يَتَعَذَّرُ تَدَارُكُهُ وَهُوَ الْأَمْوَالُ أَعْيَانُهَا وَدُيُونُهَا، فَإِذَا شَهِدُوا لِرَجُلٍ بِمَالٍ، ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِ، لَمْ يُنْقَضِ الْحُكْمُ، وَلَمْ يُرَدَّ الْمَالُ إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَحَكَى فِي «الْعُدَّةِ» وَجْهًا أَنَّهُ يُنْقَضُ، وَيُرَدُّ الْمَالُ وَهُوَ شَاذٌّ، وَهَلْ يَغْرَمُونَ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْإِمَامِ وَغَيْرِهِمْ: نَعَمْ، وَقِيلَ: لَا يَغْرَمُونَ قَطْعًا، وَقِيلَ: يَغْرَمُونَ الدَّيْنَ دُونَ الْعَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ الْغُرْمُ مُطْلَقًا.
فَصْلٌ
شَهِدُوا عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَقَضَى الْقَاضِي بِعِتْقِهِ وَالسَّرَايَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا، لَزِمَهُمْ قِيمَةُ نِصْفِ الْمَشْهُودِ (عَلَيْهِ) وَفِي قِيمَةِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الْخِلَافُ فِي غُرْمِ الْمَالِ.
شُهُودُ قَتْلِ الْخَطَإِ إِذَا رَجَعُوا بَعْدَ غُرْمِ الْعَاقِلَةِ هَلْ يَغْرَمُونَ؟ فِيهِ الْخِلَافُ.
وَلَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ شُهُودِ الْفَرْعِ.
ثُمَّ رَجَعُوا غَرِمُوا، وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ الْأَصْلِ، وَقَالُوا: كَذِبْنَا، غَرِمُوا أَيْضًا، وَلَوْ رَجَعَ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ، فَالْغُرْمُ عَلَى شُهُودِ الْفَرْعِ، لِأَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ إِشْهَادَ الْأُصُولِ، وَيَقُولُونَ: كَذِبْنَا فِيمَا قُلْنَا، وَالْحُكْمُ وَقَعَ بِشَهَادَتِهِمْ.
وَحَيْثُ وَجَبَ عَلَى الرَّاجِحِ عُقُوبَةٌ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ، دَخَلَ التَّعْزِيزُ فِيهَا، وَإِذَا لَمْ تَجِبْ عُقُوبَةٌ، وَاعْتَرَفَ بِالتَّعَمُّدِ، عُزِّرَ.
فَصْلٌ
الرُّجُوعُ الْمُغَرِّمُ إِمَّا أَنْ يُوجَدَ وَالْمَحْكُومُ بِشَهَادَتِهِمْ عَلَى الْحَدِّ الْمُعْتَبَرِ فِي الْبَابِ، وَإِمَّا أَكْثَرُ عَدَدًا، فَإِنْ كَانُوا عَلَى الْحَدِّ بِأَنْ حُكِمَ فِي الْعِتْقِ أَوِ الْقَتْلِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَا، لَزِمَهُمَا الْغُرْمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا، لَزِمَهُ النِّصْفُ، وَكَذَا لَوْ رُجِمَ فِي الزِّنَى بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ، فَرَجَعُوا جَمِيعًا، فَعَلَيْهِمُ الدِّيَةُ أَرْبَاعًا، وَإِنْ رَجَعَ بَعْضُهُمْ، فَعَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْهَا، وَإِنْ زَادُوا عَلَى الْحَدِّ الْمُعْتَبَرِ بِأَنْ شَهِدَ الْقَتْلَ أَوِ الْحَدَّ ثَلَاثَةٌ، أَوْ بِالزِّنَى خَمْسَةٌ، فَإِنْ رَجَعَ الْجَمِيعُ، فَالْغُرْمُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنْ رَجَعَ الْبَعْضُ، نُظِرَ، فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى الشَّهَادَةِ الْحَدُّ الْمُعْتَبَرُ بِأَنْ رَجَعَ مِنَ الثَّلَاثَةِ فِي الْقَتْلِ
وَاحِدٌ، أَوْ مِنَ الْخَمْسَةِ فِي الزِّنَى وَاحِدٌ فَلَا غُرْمَ عَلَى الرَّاجِعِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْإِصْطَخْرِيُّ، وَابْنُ الْحَدَّادِ.
وَالثَّانِي: يَغْرَمُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الْعَدَدِ، قَالَ الْمُزَنِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ.
وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا قَالَ الْبَغَوِيُّ، وَفِي «الْفُرُوقِ» لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ إِنِ اعْتَرَفَ بِالتَّعَمُّدِ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَثْبُتْ مِنَ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ إِلَّا بَعْضُهُمْ بِأَنْ رَجَعَ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَوِ الْخَمْسَةِ اثْنَانِ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا غُرْمَ هُنَاكَ وُزِّعَ الْغُرْمُ هُنَا عَلَى الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ، وَحِصَّةُ مَنْ نَقَصَ مِنَ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ تُوَزَّعُ عَلَى مَنْ رَجَعَ بِالسَّوِيَّةِ، فَفِي صُوَرِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ نِصْفُ الْغُرْمِ عَلَى الرَّاجِعِينَ، وَإِنْ قُلْنَا: يَغْرَمُ هُنَاكَ وُزِّعَ هُنَا عَلَى جَمِيعِ الشُّهُودِ، فَعَلَى الِاثْنَيْنِ الرَّاجِعَيْنِ مِنَ الثَّلَاثَةِ ثُلُثَا الْغُرْمِ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ جَمِيعُ الشُّهُودِ ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا بِأَنْ كَانَ رَضَاعًا أَوْ نَحْوَهُ، فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا نُظِرَ إِنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ، كَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، فِي رَضَاعٍ أَوْ مَالٍ، فَإِذَا رَجَعُوا، فَعَلَى الرَّجُلِ نِصْفُ الْغُرْمِ، وَعَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ رُبُعُهُ، وَإِنْ زَادُوا عَلَى الْعَدَدِ، فَالْمَشْهُودُ بِهِ قِسْمَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا يَثْبُتُ بِالنِّسْوَةِ مُنْفَرِدَاتٍ، كَالرَّضَاعِ، فَإِذَا شَهِدَ بِهِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَرَجُلٌ، وَرَجَعُوا، فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الْغُرْمِ، وَعَلَيْهِنَّ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ رَجَعَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ، وَكَذَا لَوْ رَجَعَ امْرَأَتَاهُ، وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا ثُلُثُ الْغُرْمِ.
وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ، ثُمَّ رَجَعُوا، فَعَلَيْهِ سُدُسُ الْغُرْمِ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ سُدُسِهِ، وَإِنْ رَجَعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ سِتٍّ، فَمَا دُونَهُنَّ، فَلَا غُرْمَ عَلَى الْأَصَحِّ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ، وَعَلَى الثَّانِي يَجِبُ عَلَى مَنْ رَجَعَ حِصَّتُهُ، وَإِنْ رَجَعَ مَعَ سَبْعٍ، فَعَلَى الْأَصَحِّ عَلَيْهِمْ رُبُعُ الْغُرْمِ، لِبُطْلَانِ رُبُعِ الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ رَجَعَ مَعَ ثَمَانٍ فَنِصْفُهُ، وَمَعَ تِسْعٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَيَكُونُ عَلَى الذَّكَرِ ضِعْفُ مَا عَلَى الْمَرْأَةِ، وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِمْ قَدْرُ حِصَّتِهِمْ لَوْ رَجَعُوا جَمِيعًا، وَلَوْ رَجَعَ النِّسْوَةُ وَحْدَهُنَّ.
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ الْغُرْمِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ فِي الثَّانِي.
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا لَا يَثْبُتُ بِالنِّسْوَةِ مُنْفَرِدَاتٍ، كَالْمَالِ إِذَا أَوْجَبْنَا الْغُرْمَ فِيهِ بِالرُّجُوعِ، فَشَهِدَ رَجُلٌ وَأَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَرَجَعُوا، فَهَلْ عَلَى الرَّجُلِ نِصْفُ الْغُرْمِ أَمْ ثُلُثُهُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ، فَإِنْ قُلْنَا بِهِ، فَرَجَعَ النِّسْوَةُ، فَعَلَيْهَا نِصْفُ الْغُرْمِ، وَلَوْ رَجَعَتِ امْرَأَتَانِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ وَأَبِي إِسْحَاقَ، عَلَيْهِمَا رُبُعُ الْغُرْمِ.
وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ، وَرَجَعُوا، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْغُرْمِ، وَعَلَيْهِنَّ نِصْفُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِ سُدُسُهُ، وَعَلَيْهِنَّ الْبَاقِي وَلَوْ رَجَعَ وَحْدَهُ، فَعَلَيْهِ النِّصْفُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَلَى الْآخَرِ إِنَّمَا عَلَيْهِ السُّدُسُ، وَلَوْ رَجَعْنَ دُونَهُ، فَعَلَيْهِنَّ النِّصْفُ فِي الْأَصَحِّ، وَفِي الْآخَرِ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ، وَإِذَا عَلَّقْنَا نِصْفَ الْغُرْمِ بِرُجُوعِ الرَّجُلِ، فَرَجَعَ مَعَهُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ، فَعَلَيْهِ النِّصْفُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِنَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتَيْنِ إِلَّا نِصْفُ الْغُرْمِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ يَتِمُّ بِهِ ذَلِكَ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ النِّصْفِ، وَلَوْ رَجَعَ مَعَ تِسْعِ نِسْوَةٍ، لَزِمَهُ النِّصْفُ، وَعَلَيْهِنَّ الرُّبُعُ، لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفٌ، وَعَلَيْهِنَّ تِسْعَةُ أَعْشَارِ النِّصْفِ الْآخَرِ، وَإِنْ رَجَعَ ثَمَانِ نِسْوَةٍ لَا غَيْرَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِنَّ، وَعَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ النِّصْفِ.
فَرْعٌ هَلْ يَتَعَلَّقُ الْغُرْمُ بِشُهُودِ الْإِحْصَانِ مَعَ شُهُودِ الزِّنَى، وَبِشُهُودِ الصِّفَةِ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ؟ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا، وَقِيلَ: إِنْ شَهِدُوا بِالْإِحْصَانِ بَعْدَ شَهَادَةِ الزِّنَى غَرِمُوا، وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ غَرَّمْنَاهُمْ، فَقَالُوا: تَعَمَّدْنَا، لَزِمَهُمُ الْقِصَاصُ، كَشُهُودِ
الزِّنَى.
وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْزِيعِ الْغُرْمِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى شُهُودِ الزِّنَى وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: اعْتِبَارُ النَّصَابَيْنِ، فَعَلَى شُهُودِ الْإِحْصَانِ ثُلُثُ الْغُرْمِ، وَالْآخَرِينَ ثُلُثَاهُ، وَالثَّانِي يُوَزَّعُ نِصْفَيْنِ اعْتِبَارًا بِالْجِنْسَيْنِ، كَالْقَاضِي مَعَ الشُّهُودِ، وَإِذَا غَرَّمْنَا شُهُودَ الصِّفَةِ، غَرِمُوا النِّصْفَ قَطْعًا.
فَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى، وَاثْنَانِ بِالْإِحْصَانِ، وَرَجَعُوا كُلُّهُمْ بَعْدَ الرَّجْمِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إِنَّ شُهُودَ الْإِحْصَانِ لَا يَغْرَمُونَ، فَالضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ الزِّنَى، وَإِلَّا فَعَلَى الْجَمِيعِ أَثْلَاثًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَمُنَاصَفَةً عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ شُهُودِ الزِّنَى، وَوَاحِدٌ مِنْ شَاهِدَيِ الْإِحْصَانِ، فَإِنْ لَمْ نُغَرِّمْ شُهُودَ الْإِحْصَانِ، فَعَلَى الرَّابِعِ مِنْ شُهُودِ الزِّنَى رُبُعُ الْغُرْمِ، وَإِنْ غَرَّمْنَاهُمْ، فَإِنْ نَصَّفْنَا، فَعَلَيْهِ ثُمُنُ الْغُرْمِ، عَلَى الْآخَرِ رُبُعٌ، وَإِنْ ثَلَّثْنَا، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُدُسُهُ، وَإِنْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ لَا غَيْرَ، فَفِيمَا عَلَيْهِ هَذَا الْخِلَافُ.
وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى وَالْإِحْصَانِ جَمِيعًا، ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمْ، فَإِنْ لَمْ نُغَرِّمْ شُهُودَ الْإِحْصَانِ، فَعَلَيْهِ رُبُعُ الْغُرْمِ، وَإِنْ غَرَّمْنَاهُمْ، فَقَدْ بَقِيَ هُنَا مَنْ تَقُومُ بِهِ بِحُجَّةِ الْإِحْصَانِ، فَإِنْ غَرَّمْنَا الرَّابِعَ مَعَ ثَبَاتِ مَنْ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، لَزِمَهُ الرُّبُعُ أَيْضًا، كَمَا لَوْ رَجَعُوا كُلُّهُمْ، وَإِنْ لَمْ نُغَرِّمْهُ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْإِحْصَانِ، وَأَمَّا بِسَبَبِ الزِّنَى، فَإِنْ نَصَّفْنَا، فَعَلَيْهِ ثُمُنُ الْغُرْمِ، وَإِنْ ثَلَّثْنَا، فَسُدُسُهُ، وَإِنْ رَجَعَ ثَلَاثَةٌ وَبَقِيَ وَاحِدَةٌ، فَقَدْ بَطَلَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ حُجَّةِ الزِّنَى، وَنِصْفُ حُجَّةِ الْإِحْصَانِ، فَإِنْ لَمْ نُغَرِّمْ شُهُودَ الْإِحْصَانِ، لَزِمَهُمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْغُرْمِ، وَإِنْ غَرَّمْنَاهُمْ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إِنْ نَصَّفْنَا لِلرُّجُوعِ عَنِ الزِّنَى ثُمُنُ الْغُرْمِ، وَعَنِ الْإِحْصَانِ نِصْفُ سُدُسِهِ بِتَوْزِيعِ نِصْفِ غُرْمِ الْإِحْصَانِ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ ثَلَّثْنَا، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ لِلرُّجُوعِ عَنْ شَهَادَةِ الزِّنَى سُدُسُ الْغُرْمِ تَوْزِيعًا لِلثُّلُثَيْنِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، وَعَنِ الْإِحْصَانِ ثُلُثُ سُدُسِهِ تَوْزِيعًا لِنِصْفِ غُرْمِ الْإِحْصَانِ عَلَى الرَّاجِعِينَ.
وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى،
وَاثْنَانِ مِنْهُمْ بِالْإِحْصَانِ، ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ الرَّجْمِ، فَإِنْ لَمْ نُغَرِّمْ شُهُودَ الْإِحْصَانِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ، فَكَذَا هُنَا، وَإِنْ غَرَّمْنَاهُمْ، فَهَلْ يَغْرَمُ شَاهِدُ الْأَصْلِ هُنَا زِيَادَةً؟ وَجْهَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، عَادَ الْخِلَافُ، فَإِنْ نَصَّفْنَا فَعَلَى اللَّذَيْنِ شَهِدَا بِالْإِحْصَانِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْغُرْمِ: النِّصْفُ بِشَهَادَةِ الْإِحْصَانِ، وَالرُّبُعُ بِالزِّنَى، وَعَلَى الْآخَرِينَ الرُّبُعُ، وَإِنْ ثَلَّثْنَا، فَعَلَى شَاهِدَيِ الْإِحْصَانِ ثُلُثَانِ، وَعَلَى الْآخَرِينَ ثُلُثٌ، وَإِنْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَإِنْ لَمْ نُغَرِّمْ شُهُودَ الْإِحْصَانِ، فَعَلَيْهِ رُبُعُ الْغُرْمِ، وَإِنْ غَرَّمْنَاهُمْ، فَإِنْ كَانَ الرَّاجِعُ مِنْ شَاهِدَيِ الْإِحْصَانِ، فَإِنْ نَصَّفْنَا، لَزِمَهُ ثُمُنُ الْغُرْمِ، وَإِنْ ثَلَّثْنَا، فَالسُّدُسُ.
وَلَوْ شَهِدَ ثَمَانِيَةٌ بِالزِّنَى وَالْإِحْصَانِ، ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمْ فَلَا غُرْمَ عَلَى الْأَصَحِّ لِبَقَاءِ الْحُجَّتَيْنِ، وَكَذَا لَوْ رَجَعَ ثَانٍ وَثَالِثٌ وَرَابِعٌ، فَإِنْ رَجَعَ خَامِسٌ، فَقَدْ بَطَلَتْ حُجَّةُ الزِّنَى، وَلَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ الْإِحْصَانِ، فَإِنْ لَمْ نُغَرِّمْ شُهُودَ الْإِحْصَانِ، فَعَلَى الْخَمْسَةِ رُبُعُ الْغُرْمِ لِبُطْلَانِ رُبُعِ الْحُجَّةِ، وَإِنْ غَرَّمْنَاهُمْ، فَلَا غُرْمَ هُنَا لِشَهَادَةِ الْإِحْصَانِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِبَقَاءِ حُجَّتِهِ، وَيَغْرَمُ الرَّاجِعُونَ رُبُعَ غُرْمِ الزِّنَى وَهُوَ السُّدُسُ إِنْ ثَلَّثْنَا، وَالثُّمُنُ إِنْ نَصَّفْنَا، وَإِنْ رَجَعَ سِتَّةٌ، لَزِمَهُ نِصْفُ غُرْمِ الزِّنَى، وَهُوَ الثُّلُثُ إِنْ ثَلَّثْنَاهُ، وَالرُّبُعُ إِنْ نَصَّفْنَاهُ، وَإِنْ رَجَعَ سَبْعَةٌ، بَطَلَتِ الْحُجَّتَانِ، وَلَا يَخْفَى قِيَاسُهُ.
شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِأَرْبَعِمِائَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمْ عَنْ مِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ، وَثَالِثٌ عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَالرَّابِعُ عَنِ الْجَمِيعِ، فَالْبَيِّنَةُ بَاقِيَةٌ بِتَمَامِهَا فِي مِائَتَيْنِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غُرْمُهُمَا، وَيَجِبُ عَنِ الْأَرْبَعَةِ غُرْمُ الْمِائَةِ بِالرُّجُوعِ عَنْهَا بِاتِّفَاقِهِمْ، وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِائَةِ الَّتِي اخْتَصُّوا بِالرُّجُوعِ عَنْهَا، وَالْوَجْهُ الثَّانِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتُهُ
فِيمَا رَجَعَ عَنْهُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ رُبُعُ الْمِائَةِ، وَعَلَى الثَّانِي خَمْسُونَ، وَعَلَى الثَّالِثِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ، وَعَلَى الرَّابِعِ مِائَةٌ.
فَصْلٌ
إِذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ، ثُمَّ بَانَ كَوْنُهُمَا كَافِرَيْنِ، أَوْ عَبْدَيْنِ، أَوْ صَبِيَّيْنِ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يُنْقَضُ حُكْمُهُ، وَكَذَا لَوْ بَانَا فَاسِقَيْنِ عَلَى الْأَظْهَرِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَمَعْنَى نَقْضِهِ أَنَّا نَتَبَيَّنُ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ وَحَكَمَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا أَوْ عَقْدًا فَقَدْ بَانَ أَنَّهُ لَا طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا عَقْدٌ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَاتَتْ، فَقَدْ مَاتَتْ وَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ مَاتَ وَهُوَ رَقِيقٌ لَهُ، وَيَجِبُ ضَمَانُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ قَتْلًا أَوْ قَطْعًا أَوْ حَدًّا اسْتَوْفَى وَتَعَذَّرَ التَّدَارُكُ، فَضَمَانُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاضِي عَلَى الْأَظْهَرِ، وَفِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى قَوْلٍ كَمَا سَبَقَ فِي ضَمَانِ الْوُلَاةِ.
وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِالْقَاضِي، لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ التَّامِّ عَلَى حَالِ الشُّهُودِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: اسْتَوْفَيْتُ حَقِّي، وَلَا عَلَى الشُّهُودِ، لِأَنَّهُمْ ثَابِتُونَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ زَاعِمُونَ صِدْقَهُمْ بِخِلَافِ الرَّاجِعِينَ.
وَإِذَا غَرِمَتِ الْعَاقِلَةُ أَوْ بَيْتُ الْمَالِ، فَهَلْ يَثْبُتُ الرُّجُوعُ عَلَى الشُّهُودِ؟ فِيهِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ سَبَقَ فِي بَابِ ضَمَانِ الْوُلَاةِ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُزَكِّينَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مَبْنِيٍّ عَلَى شَهَادَتِهِمْ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ: يَرْجِعُ الْغَارِمُ عَلَى الْمُزَكِّينَ، وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمُ الضَّمَانُ بِخِلَافِ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ الْمُزَكِّينَ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الشُّهُودِ، وَإِلَى هَذَا مَالَ الْقَاضِيَانِ أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ، وَمَفْهُومُ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَغْرِيمُ الْمُزَكِّينَ أَوَّلًا، ثُمَّ لَا رُجُوعَ
لَهُمْ عَلَى الْقَاضِي، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ فِي الشُّهُودِ إِذَا قُلْنَا بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِمْ، وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَعْلِيقِ الضَّمَانِ بِالْقَاضِي بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي حَدِّ اللَّهِ - تَعَالَى أَوْ قِصَاصٍ - وَسَوَاءٌ فِي الْقِصَاصِ اسْتَوْفَاهُ الْمُدَّعِي أَوِ الْقَاضِي بِنَفْسِهِ، أَوْ فَوَّضَ اسْتِيفَاءَهُ بِإِذْنِ الْمُدَّعِي إِلَى شَخْصٍ، وَسَبَقَ فِي إِذْنِ الْقَاضِي عَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إِنِ اسْتَوْفَاهُ بِنَفْسِهِ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يُعَلَّقُ الضَّمَانُ بِالْقَاضِي إِذَا بَاشَرَ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ فَوَّضَهُ إِلَى غَيْرِهِ بِإِذْنِ الْمُدَّعِي، وَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ مَالًا، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عِنْدَ الْمَحْكُومِ لَهُ انْتُزِعَ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا، أُخِذَ مِنْهُ ضَمَانُهُ، وَقِيلَ: إِنْ تَلَفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَلَا ضَمَانَ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِتْلَافِ حَيْثُ قُلْنَا: لَا غُرْمَ عَلَيْهِ فِيهِ بِأَنَّ الْإِتْلَافَ إِنَّمَا يُضْمَنُ إِذَا وَقَعَ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي، وَحُكْمُ الْقَاضِي أَخْرَجَهُ عَنِ التَّعَدِّي، وَأَمَّا الْمَالُ، فَإِذَا حَصَلَ فِي يَدِ إِنْسَانٍ بِغَيْرِ حَقٍّ كَانَ مَضْمُونًا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ، فَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ لَهُ مُعْسِرًا أَوْ غَائِبًا، فَلِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ مُطَالَبَةُ الْقَاضِي لِيَغْرَمَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي قَوْلٍ، وَمِنْ خَالِصِ مَالِهِ فِي قَوْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَدَلَ نَفْسٍ تَتَعَلَّقُ بِالْعَاقِلَةِ، ثُمَّ الْقَاضِي يَرْجِعُ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ إِذَا ظَفِرَ بِهِ مُوسِرًا، وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الشُّهُودِ؟ جَعَلَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمَا فِي الْإِتْلَافَاتِ، وَيَجِيءُ أَنْ يُقَالَ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ: إِنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ يَتَخَيَّرُ فِي تَغْرِيمِ الْقَاضِي، وَتَغْرِيمِ الْمَحْكُومِ لَهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.