كِتَابُ النَّفَقَاتِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- روضة الطالبين وعمدة المفتين
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)تحقيق: زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
- الطبعة
- الثالثة، 1412هـ / 1991م
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فَصْلٌ
مَنْ مَلَكَ دَابَّةً، لَزِمَهُ عَلْفُهَا، وَسَقْيُهَا، وَيَقُومُ مَقَامَ الْعَلْفِ وَالسَّقْيِ تَخْلِيَتُهَا لِتَرْعَى، وَتَرِدَ الْمَاءَ إِنْ كَانَتْ مِمَّا يَرْعَى وَيَكْتَفِي بِهِ، لِخِصْبِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَانِعُ ثَلْجٍ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ وَلَمْ يَكْفِهَا الرَّعْيُ، لَزِمَهُ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَلَفِ مَا يَكْفِيهَا، وَيَطَّرِدُ هَذَا فِي كُلِّ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ، وَإِذَا امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ ذَلِكَ، أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ فِي الْمَأْكُولَةِ عَلَى بَيْعِهَا أَوْ صِيَانَتِهَا عَنِ الْهَلَاكِ بِالْعَلْفِ أَوِ التَّخْلِيَةِ لِلرَّعْيِ أَوْ ذَبْحِهَا، وَفِي غَيْرِ الْمَأْكُولَةِ عَلَى الْبَيْعِ أَوِ الصِّيَانَةِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، نَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَاهُ وَيَقْتَضِيهِ الْحَالُ، وَعَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ لَا يُخَلِّيهَا لِخَوْفِ الذِّئْبِ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، بَاعَ الْحَاكِمُ الدَّابَّةَ، أَوْ جُزْءًا مِنْهَا، أَوْ أَكْرَاهَا، فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهَا لِعَمًى أَوْ زَمَانَةٍ، أَنْفَقَ عَلَيْهَا بَيْتُ الْمَالِ كَالرَّقِيقِ.
فَرْعٌ
يَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ لِلدَّابَّةِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَلَمْ يَبِعْهُ صَاحِبُهُ، وَكَذَا غَصْبُ الْخَيْطِ لِجِرَاحَتِهَا، وَفِيهِمَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ.
فَرْعٌ
يَحْرُمُ تَكْلِيفُ الدَّابَّةِ مَا لَا تُطِيقُهُ، مِنْ تَثْقِيلِ الْحِمْلِ، وَإِدَامَةِ السَّيْرِ وَغَيْرِهِمَا.
قُلْتُ: يَحْرُمُ تَحْمِيلُهَا مَا لَا تُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ تُطِيقُهُ يَوْمًا وَنَحْوَهُ، كَمَا سَبَقَ فِي الرَّقِيقِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ
لَا يَجُوزُ نَزْفُ لَبَنِ الدَّابَّةِ بِحَيْثُ يَضُرُّ وَلَدَهَا، وَإِنَّمَا يُحْلَبُ مَا فَضَلَ
عَنْ رَيِّ وَلَدِهَا، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَيَعْنِي بِالرَّيِّ: مَا يُقِيمُهُ حَتَّى لَا يَمُوتَ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَذَا، قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَا يَجُوزُ الْحَلْبُ إِذَا كَانَ يَضُرُّ الْبَهِيمَةَ لِقِلَّةِ الْعَلَفِ، قَالَ: وَيُكْرَهُ تَرْكُ الْحَلْبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِضْرَارٌ بِهَا، لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ، قَالَ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ فِي الْحَلْبِ، وَيَدَعَ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا، وَأَنْ يَقُصَّ الْحَالِبُ أَظْفَارَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا.
فَرْعٌ
يُبْقِي لِلنَّحْلِ شَيْئًا مِنَ الْعَسَلِ فِي الْكُوَّارَةِ، فَإِنْ كَانَ أَخْذُهُ الْعَسَلَ فِي الشِّتَاءِ، وَزَمَنَ تَعَذُّرِ خُرُوجِ النَّحْلِ، كَانَ الْمُتَبَقِّي أَكْثَرُ، وَإِنْ أَقَامَ شَيْئًا مَقَامَ الْعَسَلِ لِغِذَائِهَا، لَمْ يَتَعَيَّنْ إِبْقَاءُ الْعَسَلِ.
فَرْعٌ
دُودُ الْقَزِّ يَعِيشُ بِوَرَقِ التُّوتِ، فَعَلَى مَالِكِهِ تَخْلِيَتُهُ لِأَكْلِهِ، فَإِنْ عَزَّ الْوَرَقُ، وَلَمْ يَعْتَنِ الْمَالِكُ بِهِ، بِيعَ مَالُهُ فِي تَحْصِيلِ الْوَرَقِ لِئَلَّا يَهْلَكَ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ، فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ، جَازَ تَجْفِيفُهُ بِالشَّمْسِ، وَإِنْ كَانَ يَهْلَكُ لِتَحْصُلَ فَائِدَتُهُ.
فَرْعٌ
مَا لَا رُوحَ فِيهِ كَالْعَقَارِ وَالْقُنِيِّ وَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ، لَا يَجِبُ الْقِيَامُ بِعِمَارَتِهَا، وَلَا يُكْرَهْ تَرْكُ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ، لَكِنْ يُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالْأَشْجَارِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَيُكْرَهُ أَيْضًا تَرْكُ عِمَارَةِ الدَّارِ إِلَى أَنْ تَخْرُبَ، وَلَا يُكْرَهُ عِمَارَاتُ الدُّورِ وَسَائِرِ الْعَقَارِ لِلْحَاجَةِ، وَالْأَوْلَى تَرْكُ الزِّيَادَةِ، وَرُبَّمَا قِيلَ: تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.