روضة الطالبين وعمدة المفتينكِتَابُ الْقِرَاضِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْقِرَاضِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
روضة الطالبين وعمدة المفتين
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)تحقيق: زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الطبعة
الثالثة، 1412هـ / 1991م
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الْقِرَاضُ وَالْمُقَارَضَةُ وَالْمُضَارَبَةُ بِمَعْنًى، وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا إِلَى شَخْصٍ لِيَتَّجِرَ فِيهِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا.
وَدَلِيلُ صِحَّتِهِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ.
الْأَوَّلُ: فِي أَرْكَانِ صِحَّتِهِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ.
[الرُّكْنُ] الْأَوَّلُ: رَأْسُ الْمَالِ، وَلَهُ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ.
الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ نَقْدًا، وَهُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَضْرُوبَةُ، وَدَلِيلُهُ الْإِجْمَاعُ.
وَلَا يَجُوزُ عَلَى الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا عَلَى الْفُلُوسِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
قُلْتُ: قَدْ ذَكَرَ الْفُورَانِيُّ فِي جَوَازِ الْقِرَاضِ عَلَى ذَوَاتِ الْمِثْلِ وَجْهَيْنِ، وَهَذَا شَاذٌّ مُنْكَرٌ، وَالصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ: الْمَنْعُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا.
فَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ ثَوْبًا وَقَالَ: بِعْهُ وَقَدْ قَارَضْتُكَ عَلَى ثَمَنِهِ، لَمْ يَجُزْ.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا.
فَلَوْ قَارَضَ عَلَى دَرَاهِمَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ أُحْضِرَ فِي الْمَجْلِسِ وَعَيَّنَهَا، قَطَعَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ بِجَوَازِهِ، كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِالْمَنْعِ.
وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ لِغَيْرِهِ: قَارَضْتُكَ عَلَى دَيْنِي عَلَى فُلَانٍ، فَاقْبِضْهُ وَاتَّجِرْ فِيهِ، أَوْ قَارَضْتُكَ عَلَيْهِ لِتَقْبِضَ وَتَتَصَرَّفَ، أَوِ اقْبِضْهُ فَإِذَا قَبَضْتَهُ فَقَدْ قَارَضْتُكَ عَلَيْهِ، لَمْ يَصِحَّ، وَإِذَا قَبَضَ الْعَامِلُ وَتَصَرَّفَ فِيهِ، لَمْ يَسْتَحِقَّ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ، بَلِ الْجَمِيعُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ التَّصَرُّفِ إِنْ كَانَ قَالَ: إِذَا قَبَضْتَ فَقَدْ

قَارَضْتُكَ.
وَإِنْ قَالَ: قَارَضْتُكَ عَلَيْهِ لِتَقْبِضَ وَتَتَصَرَّفَ، اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مِثْلِ التَّقَاضِي وَالْقَبْضِ أَيْضًا.
وَلَوْ قَالَ لِلْمَدْيُونِ: قَارَضْتُكَ عَلَى الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ، لَمْ يَصِحَّ الْقِرَاضُ، بَلْ لَوْ قَالَ: اعْزِلْ قَدْرَ حَقِّي مِنْ مَالِكَ، فَعَزَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: قَارَضْتُكَ عَلَيْهِ، لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ.
فَإِذَا تَصَرَّفَ الْمَأْمُورُ فِيمَا عَزَلَهُ، نُظِرَ، إِنِ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ لِلْقِرَاضِ، فَهُوَ كَالْفُضُولِيِّ يَشْتَرِي لِغَيْرِهِ بِعَيْنِ مَالِهِ.
وَإِنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ: أَنَّهُ لِلْمَالِكِ، لِأَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ بِإِذْنِهِ.
وَأَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ: لِلْعَامِلِ، لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَمْلِكِ الْيَمِينَ.
وَحَيْثُ كَانَ الْمَعْزُولُ لِلْمَالِكِ، فَالرِّبْحُ وَرَأْسُ الْمَالِ لَهُ لِفَسَادِ الْقِرَاضِ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِلْعَامِلِ.
وَلَوْ دَفَعَ كِيسَيْنِ فِي كُلِّ أَلْفٍ، وَقَالَ: قَارَضْتُكَ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، لِتَسَاوِيهِمَا.
وَأَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ، لِعَدَمِ التَّعْيِينِ.
قُلْتُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ يَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ، فَيَتَعَيَّنُ لِلْقِرَاضِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ كَانَتْ دَرَاهِمُهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَدِيعَةً، فَقَارَضَهُ عَلَيْهَا، صَحَّ، وَلَوْ كَانَتْ غَصْبًا، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ.
وَعَلَى هَذَا، لَا يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ كَمَا فِي الرَّهْنِ.
قُلْتُ: مَعْنَاهُ: لَا يَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ الْقِرَاضِ.
أَمَّا إِذَا تَصَرَّفَ الْعَامِلُ فَبَاعَ وَاشْتَرَى، فَيَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ، لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَزَالَتْ عَنْهُ يَدُهُ، وَمَا يَقْبِضُهُ مِنَ الْأَعْوَاضِ، يَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِيهَا مُضَمِّنٌ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مُسَلَّمًا إِلَى الْعَامِلِ، وَيَسْتَقِلُّ بِالْيَدِ عَلَيْهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ.
فَلَوْ شَرَطَ الْمَالِكُ أَنْ يَكُونَ الْكِيسُ فِي يَدِهِ وَيُوَفِّيَ مِنْهُ الثَّمَنَ إِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ شَيْئًا، أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يُرَاجِعُهُ فِي التَّصَرُّفَاتِ، أَوْ مُشْرِفًا نَصَبَّهُ،

فَسَدَ الْقِرَاضُ.
وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ، فَسَدَ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقَالَ أَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ: يَجُوزُ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَنَةِ وَالتَّبَعِيَّةِ.
وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ غُلَامُ الْمَالِكِ، فَوَجْهَانِ.
وَيُقَالُ: قَوْلَانِ.
الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ: صِحَّتُهُ، لِأَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ، وَلِمَالِكِهِ إِعَارَتُهُ وَإِجَارَتُهُ، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى إِذْنِ الْمَالِكِ فِي اسْتِخْدَامِهِ.
هَذَا إِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِحُجَّةٍ عَلَى الْعَامِلِ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَكَ غُلَامِي وَلَا تَتَصَرَّفَ دُونَهُ، أَوْ يَكُونَ بَعْضُ الْمَالِ فِي يَدِهِ، فَيَفْسُدُ قَطْعًا.
وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ بَهِيمَةً يَحْمِلُ عَلَيْهَا، جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَلَوْ لَمْ يَشْرُطْ عَمَلَ الْغُلَامِ مَعَهُ، وَلَكِنْ شَرَطَ ثُلُثَ الرِّبْحِ لَهُ وَالثُّلُثَ لِغُلَامِهِ، وَالثُّلُثَ لِلْعَامِلِ، جَازَ.
وَحَاصِلُهُ: اشْتِرَاطُ ثُلُثَيِ الرِّبْحِ لِنَفْسِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي «الْمُخْتَصَرِ» . فَرْعٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ دَرَاهِمُ مُشْتَرَكَةٌ، فَقَالَ لِشَرِيكِهِ: قَارَضْتُكَ عَلَى نَصِيبِي مِنْهَا، صَحَّ، إِذْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْإِشَاعَةُ، وَهِيَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ.
قَالَ: وَلَوْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ بِأَلْفٍ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْأَلْفَيْنِ لِلْآخَرِ: قَارَضْتُكَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَشَارَكْتُكَ فِي الْآخَرِ، فَقَبِلَ، جَازَ، وَانْفَرَدَ الْعَامِلُ بِالتَّصَرُّفِ فِي أَلْفِ الْقِرَاضِ، وَيَشْتَرِكَانِ فِي التَّصَرُّفِ فِي بَاقِي الْمَالِ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ تَجَمُّعُ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا يَرْجِعَانِ إِلَى التَّوْكِيلِ بِالتَّصَرُّفِ.
فَرْعٌ لَا يَجُوزُ جَعْلُ رَأْسِ الْمَالِ سُكْنَى دَارٍ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُجْعَلِ الْعَرَضُ رَأْسَ مَالٍ، فَالْمَنْفَعَةُ أَوْلَى.

الرُّكْنُ الثَّانِي: الْعَمَلُ، وَلَهُ شُرُوطٌ.
الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ تِجَارَةً، وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الشَّرْطِ مَسَائِلُ.
الْأُولَى: لَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ فَيَطْحَنَهَا وَيَخْبِزَهَا، وَالطَّعَامَ لِيَطْبُخَهُ وَيَبِيعَهُ، وَالْغَزْلَ لِيَنْسِجَهُ، وَالثَّوْبَ لِيُقَصِّرَهُ، أَوْ يَصْبِغَهُ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا، فَهُوَ فَاسِدٌ.
وَلَوِ اشْتَرَى الْعَامِلُ الْحِنْطَةَ، وَطَحَنَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَآخَرِينَ: يَخْرُجُ الدَّقِيقُ عَنْ كَوْنِهِ رَأْسَ مَالِ قِرَاضٍ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ غَيْرُهُ، انْفَسَخَ الْقِرَاضُ، لِأَنَّ الرِّبْحَ حِينَئِذٍ لَا يُحَالُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَقَطْ.
وَعَلَى هَذَا لَوْ أَمَرَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ بِطَحْنِ حِنْطَةِ الْقِرَاضِ، كَانَ فَسْخًا لِلْقِرَاضِ.
وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّ الْقِرَاضَ بِحَالِهِ، كَمَا لَوْ زَادَ عَبْدُ الْقِرَاضِ بِكِبَرٍ، أَوْ سِمَنٍ، أَوْ تَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَالَ قِرَاضٍ، لَكِنْ إِنِ اسْتَقَلَّ الْعَامِلُ بِالطَّحْنِ، صَارَ ضَامِنًا، وَلَزِمَهُ الْغُرْمُ إِنْ نَقَصَ الدَّقِيقُ.
فَإِنْ بَاعَهُ، لَمْ يَكُنِ الثَّمَنُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ بِهَذِهِ الصِّنَاعَاتِ أُجْرَةً وَلَوِ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهَا، وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ كَمَا شَرَطَا.
الثَّانِيَةُ: قَارَضَهُ عَلَى دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ نَخِيلًا، أَوْ دَوَابَّ، أَوْ مُسْتَغَلَّاتٍ وَيُمْسِكَ رِقَابَهَا لِثِمَارِهَا وَنِتَاجِهَا وَغَلَّاتِهَا، وَتَكُونُ الْفَوَائِدُ بَيْنَهُمَا، فَهُوَ فَاسِدٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ رِبْحًا بِالتِّجَارَةِ، بَلْ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ.
الثَّالِثَةُ: شَرَطَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَبَكَةً وَيَصْطَادَ بِهَا وَالصَّيْدُ بَيْنَهُمَا، فَهُوَ فَاسِدٌ، وَيَكُونُ الصَّيْدُ لِلصَّائِدِ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الشَّبَكَةِ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ مُضَيِّقًا عَلَيْهِ بِالتَّعْيِينِ.
فَلَوْ عَيَّنَ نَوْعًا يَنْدُرُ كَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَالْخَزِّ الْأَدْكَنِ وَالْخَيْلِ الْعُتْقِ، وَالصَّيْدُ حَيْثُ يَنْدُرُ، فَسَدَ الْقِرَاضُ، لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ.
وَإِنْ لَمْ يَنْدُرْ، وَدَامَ شِتَاءً وَصَيْفًا كَالْحُبُوبِ، وَالْحَيَوَانِ، وَالْخَزِّ،

وَالْبَزِّ، صَحَّ الْقِرَاضُ.
وَإِنْ لَمْ يَدُمْ، كَالثِّمَارِ الرَّطْبَةِ، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ، وَالثَّانِي: الْمَنْعُ، إِلَّا إِذَا قَالَ: تَصَرَّفْ فِيهِ، فَإِذَا انْقَطَعَ، فَتَصَرَّفْ فِي كَذَا، فَيَجُوزُ.
وَلَوْ قَالَ: لَا تَشْتَرِ إِلَّا هَذِهِ السِّلْعَةَ، أَوْ إِلَّا هَذَا الْعَبْدَ، فَسَدَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا تَشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ شِرَاءُ غَيْرِهَا.
وَلَوْ قَالَ: لَا تَبِعْ إِلَّا لِزَيْدٍ، أَوْ لَا تَشْتَرِ إِلَّا مِنْهُ، لَمْ يَجُزْ، وَقَالَ الْمَاسَرْجِسِيُّ: إِنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ بَيَّاعًا لَا يَنْقَطِعُ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ الَّذِي يَتَّجِرُ فِي نَوْعِهِ غَالِبًا، جَازَ تَعْيِينُهُ، وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ.
وَلَوْ قَالَ: لَا تَبِعْ لِزَيْدٍ وَلَا تَشْتَرِ مِنْهُ.
جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ.
فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعٍ يُتَصَرَّفُ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ، بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ.
فَرْعٌ إِذَا جَرَى تَعْيِينٌ صَحِيحٌ، لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ مُجَاوَزَتُهُ كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُسْتَفَادَةِ بِالْإِذْنِ.
ثُمَّ الْإِذْنُ فِي الْبَزِّ يَتَنَاوَلُ مَا يُلْبَسُ مِنَ الْمَنْسُوجِ، مِنَ الْإِبْرِيسِمِ وَالْقُطْنِ، وَالْكَتَّانِ وَالصُّوفِ، دُونَ الْبُسُطِ، وَالْفُرُشِ.
وَفِي الْأَكْسِيَةِ وَجْهَانِ، لِأَنَّهَا مَلْبُوسَةٌ، لَكِنْ لَا يُسَمَّى بَائِعُهَا بَزَّازًا.
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يُضَيِّقَ بِالتَّوْقِيتِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِرَاضِ بَيَانُ الْمُدَّةِ، بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ، لِأَنَّ مَقْصُودَهَا وَهُوَ الثَّمَرَةُ، يَنْضَبِطُ بِالْمُدَّةِ.
فَلَوْ وَقَّتَ فَقَالَ: قَارَضْتُكَ

سَنَةً، فَإِنْ مَنَعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ بَعْدَهَا مُطْلَقًا، أَوْ مِنَ الْبَيْعِ، فَسَدَ، لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ.
وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بَعْدَ السَّنَةِ، وَلَكَ الْبَيْعُ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْمَالِكَ يَتَمَكَّنُ مِنْ مَنْعِهِ مِنَ الشِّرَاءِ مَتَى شَاءَ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: قَارَضْتُكَ سَنَةً، فَسَدَ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَعَلَى الثَّانِي: يَجُوزُ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الشِّرَاءِ، اسْتِدَامَةً لِلْعَقْدِ.
وَلَوْ قَالَ: قَارَضْتُكَ سَنَةً عَلَى أَنْ لَا أَمْلِكَ الْفَسْخَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا، فَسَدَ.
فَرْعٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلِّقَ الْقِرَاضَ، فَيَقُولُ: إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ قَارَضْتُكَ، كَمَا لَا يُعَلِّقُ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ.
وَلَوْ قَالَ: قَارَضْتُكَ الْآنَ وَلَا تَتَصَرَّفْ حَتَّى يَنْقَضِيَ الشَّهْرُ، فَقِيلَ: يَجُوزُ كَالْوَكَالَةِ.
وَالْأَصَحُّ: لَا يَجُوزُ، كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ وَلَا تَمْلِكُ إِلَّا بَعْدَ شَهْرٍ.

الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الرِّبْحُ، وَلَهُ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ.
الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِالْمُتَعَاقِدَيْنِ.
فَلَوْ شَرَطَ بَعْضَهُ لِثَالِثٍ فَقَالَ: عَلَى أَنْ يَكُونَ ثُلُثُهُ لَكَ، وَثُلُثُهُ لِي، وَثُلُثُهُ لِزَوْجَتِي، أَوْ لِابْنِي، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ، لَمْ يَصِحَّ، إِلَّا أَنْ يَشْرُطَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ مَعَهُ، فَيَكُونُ قِرَاضًا مَعَ رَجُلَيْنِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ عَبْدًا لِمَالِكٍ، أَوْ عَبْدًا لِعَامِلٍ، كَانَ ذَلِكَ مَضْمُومًا إِلَى مَا [شُرِطَ] لِلْمَالِكِ أَوْ لِلْعَامِلِ.
وَلَوْ قَالَ: نِصْفُ الرِّبْحِ لَكَ وَنِصْفُهُ لِي، وَمِنْ نَصِيبِي نِصْفُهُ لِزَوْجَتِي، صَحَّ الْقِرَاضُ، وَهَذَا وَعْدُ هِبَةٍ لِزَوْجَتِهِ.
وَلَوْ قَالَ لِلْعَامِلِ: لَكَ كَذَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَ ابْنَكَ أَوِ امْرَأَتَكَ نِصْفَهُ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ: إِنْ ذَكَرَهُ شَرْطًا، فَسَدَ الْقِرَاضُ، وَإِلَّا فَلَا.
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا.
فَلَوْ قَالَ: قَارَضْتُكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الرِّبْحِ لَكَ، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ رِعَايَةً لِلَّفْظِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ قِرَاضٌ صَحِيحٌ رِعَايَةً لِلْمَعْنَى.
وَلَوْ قَالَ: قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي، فَهَلْ هُوَ

قِرَاضٌ فَاسِدٌ، أَمْ إِبْضَاعٌ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَلَوْ قَالَ: أَبْضَعْتُكَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَكَ، فَهُوَ إِبْضَاعٌ، أَمْ قِرَاضٌ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَتَصَرَّفْ فِيهَا وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ، فَهُوَ قَرْضٌ صَحِيحٌ عِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْأَكْثَرِينَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: قَارَضْتُكَ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ، لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ.
وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ لِلْمَالِكِ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَلَا يَكُونُ قَرْضًا، لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ.
وَلَوْ قَالَ: تَصَرَّفْ فِيهَا وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي، فَهُوَ إِبْضَاعٌ.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا.
فَلَوْ قَالَ: قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ لَكَ فِي الرِّبْحِ شِرْكًا، أَوْ شِرْكَةً، أَوْ نَصِيبًا، فَسَدَ.
وَإِنْ قَالَ: لَكَ مِثْلُ مَا شَرَطَهُ فُلَانٌ لِفُلَانٍ، فَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِهِ، صَحَّ.
وَإِنْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا، فَسَدَ.
وَلَوْ قَالَ: الرِّبْحُ بَيْنَنَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ، فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: الْفَسَادُ.
وَأَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ، وَيُنَزَّلُ عَلَى النِّصْفِ، كَقَوْلِهِ: هَذِهِ الدَّارُ بَيْنِي وَبَيْنَ زَيْدٍ، يَكُونُ مُقِرًّا بِالنِّصْفِ.
وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ ثُلُثَ الرِّبْحِ لَكَ، وَمَا بَقِيَ فَثُلُثُهُ لِي وَثُلُثَاهُ لَكَ، صَحَّ.
وَحَاصِلُهُ اشْتِرَاطُ سَبْعَةِ أَتْسَاعِ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ، هَذَا إِذَا عَلِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الْمَشْرُوطَ لِلْعَامِلِ بِهَذَا اللَّفْظِ كَمْ هُوَ، فَإِنْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، صَحَّ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهِ قَطَعَ فِي «الشَّامِلِ» ، لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهِ.
وَيَجْرِي الْخِلَافُ، فِيمَا إِذَا قَالَ: [لَكَ] مِنَ الرِّبْحِ سُدُسُ رُبُعِ الْعُشْرِ، وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ قَدْرَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ أَحَدُهُمَا.
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْجُزْئِيَّةُ، لَا مِنْ حَيْثُ التَّقْدِيرُ.
فَلَوْ قَالَ: لَكَ مِنَ الرِّبْحِ، أَوْ لِي مِنْهُ دِرْهَمٌ أَوْ مِائَةٌ، وَالْبَاقِي بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ، فَسَدَ الْقِرَاضُ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: نِصْفُ الرِّبْحِ إِلَّا دِرْهَمًا، وَكَذَا إِذَا اشْتَرَطَ أَنْ يُوَلِّيَهُ سِلْعَةَ كَذَا إِذَا اشْتَرَاهَا بِرَأْسِ الْمَالِ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَرْبَحُ إِلَّا فِيهَا، أَوْ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ

الْمُشْتَرَى، أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ، أَوِ اخْتِصَاصُ أَحَدِهِمَا بِرِبْحِ صِنْفٍ مِنَ الْمَالِ، أَوْ قَالَ: رِبْحُ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ لِي، وَرِبْحُ الْآخَرِ لَكَ، وَشَرَطَ تَمْيِيزَ الْأَلْفَيْنِ.
فَلَوْ دَفَعَهُمَا إِلَيْهِ وَلَا تَمْيِيزَ، وَقَالَ: رِبْحُ أَحَدِهِمَا لِي، وَرِبْحُ الْآخَرِ لَكَ، فَسَدَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: نِصْفُ رِبْحِ الْأَلْفَيْنِ لَكَ.

الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الصِّيغَةُ.
الْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْمُعَامَلَةُ أَلْفَاظٌ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي هَذَا الْعَقْدِ.
فَإِذَا قَالَ: قَارَضْتُكَ، أَوْ ضَارَبْتُكَ، أَوْ عَامَلْتُكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ، كَانَ إِيجَابًا صَحِيحًا.
وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ مُتَّصِلًا الِاتِّصَالَ الْمُعْتَبَرَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ.
وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا الْأَلْفَ وَاتَّجِرْ فِيهِ، عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ، فَقَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ، بِأَنَّهُ قِرَاضٌ، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: قَطَعَ شَيْخِي وَالطَّبَقَةُ الْعُظْمَى مِنْ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْقَبُولِ، بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ وَالْوَكَالَةِ، لِأَنَّ الْقِرَاضَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ.
وَلَوْ قَالَ: قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لِي، وَسَكَتَ عَنْ جَانِبِ الْعَامِلِ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَكَ، وَسَكَتَ عَنْ جَانِبِ نَفْسِهِ، أَوْ عَلَى أَنَّ لَكَ النِّصْفَ وَلِي السُّدُسَ، وَسَكَتَ عَنِ الْبَاقِي، صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

الرُّكْنُ الْخَامِسُ: الْعَاقِدَانِ.
فَالْقِرَاضُ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِمَا مَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَكِيلِ وَالْمُوكِّلُ، وَيَجُوزُ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ أَنْ يُقَارِضَ بِمَالِهِمَا، سَوَاءٌ فِيهِ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْوَصِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ.

فَصْلٌ

إِذَا قَارَضَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ صَحَّ، وَيُسَلِّمُ لِلْعَامِلِ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ وَإِنْ زَادَ

عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَلَا يُحْسَبُ مِنَ الثُّلُثِ وَلَوْ سَاقَاهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَزَادَ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ، حُسِبَتِ الزِّيَادَةُ مِنَ الثُّلُثِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْفَرْقُ: أَنَّ النَّمَاءَ فِي الْمُسَاقَاةِ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ.

فَصْلٌ

يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ وَعَكْسُهُ.
فَإِذَا قَارَضَ اثْنَيْنِ، وَشَرَطَ لَهُمَا نِصْفَ الرِّبْحِ بِالسَّوِيَّةِ، جَازَ، وَلَوْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ، وَلِلْآخَرِ رُبُعَهُ، فَإِنْ أَبْهَمَ لَمْ يَجُزْ.
وَإِنْ عَيَّنَ صَاحِبَ الثُّلُثِ وَصَاحِبَ الرُّبُعِ، جَازَ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ اثْنَيْنِ إِذَا أَثْبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الِاسْتِقْلَالَ.
فَإِنْ شَرَطَ كُلُّ وَاحِدٍ مُرَاجَعَةَ الْآخَرِ، لَمْ يَجُزْ.
هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ، وَمَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُسَاعِدُونَهُ عَلَيْهِ.
وَإِذَا قَارَضَ اثْنَانِ وَاحِدًا، فَلْيُبَيِّنَا نَصِيبَ الْعَامِلِ مِنَ الرِّبْحِ، وَيَكُونُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَالَيْهِمَا.
وَلَوْ قَالَا: لَكَ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِنَا مِنَ الرِّبْحِ الثُّلُثُ، وَمِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ الرُّبُعُ، فَإِنْ أَبْهَمَا لَمْ يَجُزْ.
وَإِنْ عَيَّنَا وَهُوَ عَالِمٌ بِقَدْرِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ جَازَ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا كَوْنَ الْبَاقِي بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ عَلَى غَيْرِ مَا تَقْتَضِيهِ نِسْبَةُ الْمَالَيْنِ.

فَصْلٌ

إِذَا فَسَدَ الْقِرَاضُ بِتَخَلُّفِ بَعْضِ الشُّرُوطِ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ.
أَحَدُهَا: تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ كَنُفُوذِهَا فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ كَالْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ.
الثَّانِي: سَلَامَةُ الرِّبْحِ بِكَمَالِهِ لِلْمَالِكِ.
الثَّالِثُ: اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، أَمْ لَا، وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ مُطَّرِدَةٌ فِي صُوَرِ الْفَسَادِ، لَكِنْ لَوْ قَالَ: قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الرِّبْحِ لِي، وَقُلْنَا: هُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ، لَا إِبْضَاعَ، فَفِي اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ لِأَنَّهُ عَمِلَ مَجَّانًا.

فَرْعٌ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا وَقَالَ: اشْتَرِ بِهَا هَرَوِيًّا أَوْ مَرْوِيًّا بِالنِّصْفِ، فَهُوَ فَاسِدٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ فَسَادِهِ، فَالْأَصَحُّ، وَفِي سِيَاقِ الْكَلَامِ مَا يَقْتَضِيهِ: أَنَّهُ تَعَرُّضٌ لِلشِّرَاءِ دُونَ الْبَيْعِ، وَهَذَا تَقْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ التَّعَرُّضَ لِلشِّرَاءِ لَا يُغْنِي عَنِ التَّعَرُّضِ لِلْبَيْعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْمُضَارَبَةِ وَنَحْوِهَا لِتَنَاوُلِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، أَوْ [مِنْ] لَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ جَمِيعًا.
وَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الشِّرَاءِ، فَلِلْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ الشِّرَاءُ دُونَ الْبَيْعِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ، وَالْخُسْرَانُ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: يَكْفِي التَّعَرُّضُ لِلشِّرَاءِ، وَيَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الْبَيْعِ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: إِذَا أَتَى بِلَفْظِ الْمُضَارَبَةِ أَوِ الْقِرَاضِ كَانَ كَقَوْلِهِ: اشْتَرِ، مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْبَيْعِ.
وَالصَّحِيحُ: الصِّحَّةُ.
وَقِيلَ: سَبَبُهُ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنِ النِّصْفُ.
وَاعْتَرَضَ ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَى هَذَا، بِأَنَّ الشَّرْطَ يَنْصَرِفُ إِلَى الْعَامِلِ، لِأَنَّ الْمَالِكَ يَسْتَحِقُّ بِالْمَالِ، لَا بِالشَّرْطِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَبَبُ الْفَسَادِ، أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ، وَلَا أَطْلَقَ التَّصَرُّفَ فِي أَنْوَاعِ الْأَمْتِعَةِ.
وَاعْتَرَضَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَلَيْهِ، بِأَنَّهُ لَوْ عُيِّنَ أَحَدُهُمَا، حَكَمْنَا بِالصِّحَّةِ، فَإِذَا ذَكَرَهُمَا عَلَى التَّرْدِيدِ، زَادَ الْعَامِلُ بَسْطَةً وَتَخْيِيرًا، فَهُوَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ.
قُلْتُ: هَذَا الِاعْتِرَاضُ لَيْسَ بِمَقْبُولٍ، لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ حَمَلَ لَفْظَةَ «أَوْ» عَلَى التَّخْيِيرِ، وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي أَحَدِهِمَا وَشَكَّ فِي الْمُرَادِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقِيلَ: سَبَبُهُ أَنَّ الْقِرَاضَ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا أَطْلَقَ التَّصَرُّفَ فِي الْأَمْتِعَةِ، أَوْ عَيَّنَ جِنْسًا يَعُمُّ وُجُودُهُ، وَالْهَرَوِيُّ وَالْمَرْوِيُّ لَيْسَا كَذَلِكَ، وَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ يُقْرِضُهُ

فِي بَلَدٍ لَا يَعُمَّانِ فِيهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهُ أَنَّهُ أَرْسَلَ ذِكْرَ النِّصْفِ وَلَمْ يَقُلْ: نِصْفُ الرِّبْحِ.

الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ هِيَ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ.
الْأَوَّلُ: تَقَيُّدُ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ بِالْمَصْلَحَةِ كَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ، ثُمَّ قَدْ تَقْتَضِي الْمَصْلَحَةُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ تَقْتَضِي الْفَرْقَ، فَبَيْعُ الْعَامِلِ وَشِرَاؤُهُ بِالْغَبْنِ كَالْوَكِيلِ، وَلَا يَبِيعُ أَيْضًا نَسِيئَةً، وَلَا يَشْتَرِي بِهَا.
فَإِنْ أَذِنَ الْمَالِكُ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً، فَفَعَلَ، وَجَبَ الْإِشْهَادُ، فَإِنْ تَرْكَهُ ضَمِنَ، وَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ فِي الْبَيْعِ حَالًا لِأَنَّهُ يَحْبِسُ الْمَبِيعَ إِلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، وَلَوْ سَلَّمَهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ضَمِنَ، كَالْوَكِيلِ.
فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ سَلَّمَهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْإِشْهَادُ، لِأَنَّ الْعَادَةَ تَرْكُ الْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ الْحَالِّ.
وَيَجُوزُ لِلْعَامِلِ الْبَيْعُ بِالْعَرَضِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْقِرَاضِ، وَكَذَا لَهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ إِذَا رَأَى فِيهِ رِبْحًا، فَإِنِ اشْتَرَاهُ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: فِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ، لِأَنَّ الرَّغَبَاتِ تَقِلُّ فِي الْمَعِيبِ.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: الْجَوَازُ إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنِ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى ظَنِّ السَّلَامَةِ، فَبَانَ مَعِيبًا، فَلَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِرَدِّهِ إِنْ كَانَتْ فِيهِ غِبْطَةٌ، وَلَا يَمْنَعُهُ [مِنْهُ] رِضَا الْمَالِكِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، لِأَنَّ الْعَامِلَ صَاحِبُ حَقٍّ فِي الْمَالِ.
وَإِنْ كَانَتِ الْغِبْطَةُ فِي إِمْسَاكِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِإِخْلَالِهِ بِالْمَقْصُودِ.
وَحَيْثُ ثَبَتَ الرَّدُّ لِلْعَامِلِ، فَلِلْمَالِكِ أَوْلَى.
قَالَ الْإِمَامُ: ثُمَّ الْعَامِلُ

يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ وَيَنْقُضُ الْبَيْعَ.
وَأَمَّا الْمَالِكُ، فَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ، فَكَمِثْلٍ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، فَيَصْرِفُهُ الْمَالِكُ عَنْ مَالِ الْقِرَاضِ.
وَفِي انْصِرَافِهِ إِلَى الْعَامِلِ مَا سَبَقَ فِي انْصِرَافِ الْعَقْدِ إِلَى الْوَكِيلِ إِذَا لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ.
وَلَوْ تَنَازَعَ الْمَالِكُ وَالْعَامِلُ فِي الرَّدِّ وَتَرْكِهِ عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ.
فَرْعٌ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ مُعَامَلَةُ الْعَامِلِ، بِأَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ شَيْئًا، لِأَنَّهُ مِلْكَهُ كَالسَّيِّدِ مَعَ الْمَأْذُونِ لَهُ.
فَرْعٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْقِرَاضِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
فَلَوْ فَعَلَ، لَمْ يَقَعْ مَا زَادَ عَنْ جِهَةِ الْقِرَاضِ.
فَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ مِائَةً قِرَاضًا، فَاشْتَرَى عَبْدًا بِمِائَةٍ، ثُمَّ آخَرَ بِمِائَةٍ لِلْقِرَاضِ أَيْضًا، لَمْ يَقَعِ الثَّانِي لِلْقِرَاضِ، بَلْ يُنْظَرُ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمِائَةِ فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ، سَوَاءٌ اشْتَرَى الْأَوَّلَ بِعَيْنِ الْمِائَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ.
وَإِنِ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ، انْصَرَفَ إِلَى الْعَامِلِ حَيْثُ يَنْصَرِفُ شِرَاءُ الْوَكِيلِ الْمُخَالِفِ إِلَيْهِ.
وَإِذَا انْصَرَفَ إِلَيْهِ، فَصَرَفَ مِائَةَ الْقِرَاضِ فِي ثَمَنِهِ، فَقَدْ تَعَدَّى، وَدَخَلَتِ الْمِائَةُ فِي ضَمَانِهِ، لَكِنَّ الْعَبْدَ الْأَوَّلَ يَبْقَى أَمَانَةً فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ.
فَإِنْ تَلِفَتِ الْمِائَةُ وَالشِّرَاءُ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهَا انْفَسَخَ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، لَمْ يَنْفَسِخْ، وَثَبَتَ لِلْمَالِكِ عَلَى الْعَامِلِ مِائَةٌ، وَالْعَبْدُ الْأَوَّلُ لِلْمَالِكِ، وَعَلَيْهِ لِبَائِعِهِ مِائَةٌ، فَإِنْ أَدَّاهَا الْعَامِلُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَشَرَطَ الرُّجُوعَ، ثَبَتَ لَهُ مِائَةٌ عَلَى الْمَالِكِ، وَوَقَعَ الْكَلَامُ فِي التَّقَاصِّ.
وَإِنْ أَدَّاهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ بَرِئَ الْمَالِكُ عَنْ حَقِّ صَاحِبِ الْعَبْدِ، وَيَبْقَى حَقُّهُ عَلَى الْعَامِلِ.

فَصْلٌ

اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمَالِكِ، فَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِإِذْنِهِ، وَإِمَّا بِغَيْرِهِ.
الْحَالُ الْأَوَّلُ: بِإِذْنِهِ، فَيَصِحُّ.
ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ وَارْتَفَعَ الْقِرَاضُ إِنِ اشْتَرَاهُ بِجَمِيعِ مَالِ الْقِرَاضِ، وَإِلَّا فَيَصِيرُ الْبَاقِي رَأْسَ مَالٍ.
وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ مَتَى يَمْلِكُ نَصِيبَهُ مِنَ الرِّبْحِ؟ إِنْ قُلْنَا: بِالْقِسْمَةِ عَتَقَ أَيْضًا، وَغَرِمَ الْمَالِكُ نَصِيبَهُ مِنَ الرِّبْحِ، وَكَأَنَّهُ اسْتَرَدَّ طَائِفَةً مِنَ الْمَالِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ، عَتَقَ مِنْهُ حِصَّةَ رَأْسِ الْمَالِ وَنَصِيبَ الْمَالِكِ مِنَ الرِّبْحِ، وَسَرَى إِلَى الْبَاقِي إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَيُغَرِّمُهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بَقِيَ رَقِيقًا.
وَفِي وَجْهٍ: إِذَا كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ وَقَدِ اشْتَرَاهُ بِبَعْضِ الْمَالِ، نُظِرَ، إِنِ اشْتَرَاهُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، عَتَقَ وَكَأَنَّ الْمَالِكَ اسْتَرَدَّ الْمَالَ وَالْبَاقِيَ رِبْحٌ يَتَقَاسَمَانِهِ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ، حُسِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ بِأَكْثَرَ حُسِبَ قَدْرُ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ حِصَّةِ الْمَالِكِ مَا أَمْكَنَ.
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ عَبْدًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، فَهُوَ كَشِرَاءِ الْعَامِلِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِإِذْنِهِ.
الْحَالُ الثَّانِي: يَشْتَرِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَلَا يَقَعُ [الشِّرَاءُ] عَنِ الْمَالِكِ بِحَالٍ، إِذْ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْقِرَاضِ، ثُمَّ إِنِ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ بَطَلَ مِنْ أَصْلِهِ.
وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، وَقَعَ عَنِ الْعَامِلِ، وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ مِنْ مَالِهِ.
فَإِنْ أَدَّاهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ضَمِنَ.
فَرْعٌ اشْتَرَى زَوْجَةَ الْمَالِكِ، أَوْ زَوَّجَهَا بِلَا إِذْنٍ، قِيلَ: يَصِحُّ.
وَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ،

الْمَنْعُ كَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَتَضَرَّرَ، وَإِنَّمَا قُصِدَ بِالْإِذْنِ مَا فِيهِ حَظٌّ.
فَعَلَى هَذَا، هُوَ كَمَا لَوِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِلَا إِذْنٍ.
فَرْعٌ لَوْ وَكَّلَ بِشِرَاءِ عَبْدٍ، فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، صَحَّ وَوَقَعَ عَنِ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، لِأَنَّ اللَّفْظَ شَامِلٌ، بِخِلَافِ الْقِرَاضِ، فَإِنَّ مَقْصُودَهُ الرِّبْحُ فَقَطْ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ وَجْهًا: أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ بَلْ يَبْطُلُ الشِّرَاءُ إِنِ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ، وَيَقَعُ عَنِ الْوَكِيلِ إِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ.
فَرْعٌ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ [فِي التِّجَارَةِ] ، إِذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ تَرْكَبْهُ دُيُونٌ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ، لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ كَالْمَرْهُونِ بِالدُّيُونِ.
وَإِنِ اشْتَرَى بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَظْهَرِ.
وَالثَّانِي: يَصِحُّ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ.
وَرَأَى الْإِمَامُ الْقَطْعَ بِالْبُطْلَانِ إِنْ كَانَ [أَذِنَ] فِي التِّجَارَةِ، وَجُعِلَ الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا قَالَ: تَصَرَّفْ فِي هَذَا الْمَالِ وَاشْتَرِ عَبْدًا.
وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي «الْمُخْتَصَرِ» . ثُمَّ هَذَا الْخِلَافُ، إِذَا لَمْ يَرْكَبْهُ دَيْنٌ، فَإِنْ رَكِبَهُ، تَرَتَّبَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَرْكَبْهُ، وَأَوْلَى بِالْبُطْلَانِ.
فَإِنْ صَحَّ، فَفِي نُفُوذِ الْعِتْقِ الْقَوْلَانِ.
فَرْعٌ اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ صَحَّ وَلَمْ يَعْتِقْ

كَالْوَكِيلِ يَشْتَرِي أَبَاهُ لِمُوَكِّلِهِ، ثُمَّ إِنِ ارْتَفَعَتِ الْأَسْعَارُ وَظَهَرَ رِبْحٌ، بُنِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ الْعَامِلَ مَتَى يَمْلِكُ الرِّبْحَ؟ إِنْ قُلْنَا: بِالْقِسْمَةِ، لَمْ يَعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ.
وَإِنْ قُلْنَا: بِالظُّهُورِ، عَتَقَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ: لَا يَعْتِقُ، لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ.
فَإِنْ قُلْنَا: بِالْأَصَحِّ، فَفِي السِّرَايَةِ وَتَقْوِيمِ الْبَاقِي عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ: تَثْبُتُ كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ وَفِيهِ رِبْحٌ وَقُلْنَا: يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ.
وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، سَوَاءٌ كَانَ حَاصِلًا قَبْلَ الشِّرَاءِ، أَوْ حَصَلَ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً، فَاشْتَرَى بِهَا أَبَاهُ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ، فَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالْقِسْمَةِ صَحَّ الشِّرَاءُ وَلَمْ يُعْتِقْ، وَإِلَّا فَفِي صِحَّةِ الشِّرَاءِ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ، لِأَنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ.
وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّهُ يُخَالِفُ غَرَضَ الِاسْتِرْبَاحِ.
فَإِنْ مَنَعْنَا فَفِي الصِّحَّةِ فِي نَصِيبِ الْمَالِكِ قَوْلَا الصَّفْقَةِ، وَإِنْ صَحَّحْنَا فَفِي عِتْقِهِ عَنْهُ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ.
فَإِنْ قُلْنَا: يُعْتِقُ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، سَرَى الْعِتْقُ إِلَى الْبَاقِي وَلَزِمَهُ الْغُرْمُ، لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي الشِّرَاءِ، وَإِلَّا فَيَبْقَى الْبَاقِي رَقِيقًا.
هَذَا كُلُّهُ إِذَا اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ، فَأَمَّا إِنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لِلْقِرَاضِ، فَحَيْثُ صَحَّحْنَا الشِّرَاءَ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ، أَوْقَعْنَاهُ هُنَا عَنِ الْقِرَاضِ، وَحَيْثُ لَمْ نُصَحِّحْ هُنَاكَ، أَوْقَفْنَاهُ هُنَا عَنِ الْعَامِلِ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ.
وَحُكِيَ قَوْلٌ: أَنَّهُ إِذَا أَطْلَقَ الشِّرَاءَ وَلَمْ يَصْرِفْهُ إِلَى الْقِرَاضِ لَفْظًا، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ نَوَيْتُهُ، وَقُلْنَا: إِنَّهُ إِذَا وَقَعَ عَنِ الْقِرَاضِ لَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، لِأَنَّ الَّذِي جَرَى عَقْدُ عِتَاقِهِ، فَلَا يُقْبَلُ رَفْعُهُ.
فَرْعٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ.
فَإِنْ كَاتَبَاهُ مَعًا، جَازَ،

وَعَتَقَ بِالْأَدَاءِ، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، فَوَلَاؤُهُ لِلْمَالِكِ وَلَا يَنْفَسِخُ الْقِرَاضُ بِمَا جَرَى مِنَ الْكِتَابَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، بَلْ يَنْسَحِبُ عَلَى النُّجُومِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ، فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ الشَّرْطِ، وَمَا يَزِيدُ مِنَ النُّجُومِ عَلَى الْقِيمَةِ رِبْحٌ.
الْحُكْمُ الثَّانِي: مَنْعُ مُقَارَضَةِ الْعَامِلِ غَيْرَهُ.
فَلَوْ قَارَضَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَخَرَجَ مِنَ الدَّيْنِ وَصَارَ وَكِيلًا فِي مُقَارَضَةِ الثَّانِي صَحَّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرُطَ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الرِّبْحِ.
وَلَوْ فَعَلَ فَسَدَ الْقِرَاضُ الثَّانِي، وَلِعَامِلِهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْمَالِكِ، لِمَا سَبَقَ أَنَّ شَرْطَ الرِّبْحِ لِغَيْرِ الْعَامِلِ وَالْمَالِكِ مُمْتَنِعٌ.
وَإِنْ أَذِنَ [لَهُ] فِي أَنْ يُعَامِلَ غَيْرَهُ لِيَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ شَرِيكًا لَهُ فِي الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ لَهُ عَلَى مَا يَرَاهُ، فَقِيلَ: يَجُوزُ كَمُقَارَضَةِ شَخْصَيْنِ ابْتِدَاءً، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ.
وَإِنْ قَارَضَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ فَهُوَ فَاسِدٌ، وَيَجِيءُ فِيهِ قَوْلُ وَقْفِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ عَلَى الْإِجَازَةِ.
فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ، فَتَصَرَّفَ الثَّانِي فِي الْمَالِ وَرَبِحَ، فَهُوَ كَالْغَاصِبِ إِذَا اتَّجَرَ فِي الْمَغْصُوبِ.
فَإِنْ تَصَرَّفَ فِي عَيْنِهِ، فَتَصَرُّفُ فُضُولِيٍّ، وَإِنْ بَاعَ سَلَمًا، أَوِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَلَّمَ الْمَغْصُوبَ فِيمَا الْتَزَمَهُ وَرَبِحَ، فَالرِّبْحُ لِلْغَاصِبِ فِي الْجَدِيدِ، وَلِلْمَالِكِ فِي الْقَدِيمِ.
وَفِي هَذَا الْقَدِيمِ، أَبْحَاثٌ.
أَحَدُهَا: هَلِ الرِّبْحُ لِلْمَالِكِ جَزْمًا، أَمْ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَتِهِ؟ قِيلَ: بِالْوَقْفِ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ عَلَى الْقَدِيمِ.
فَعَلَى هَذَا، إِنْ رَدَّهُ ارْتَدَّ، سَوَاءٌ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ أَمْ بِعَيْنِ الْمَغْصُوبِ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ بِالْجَزْمِ، وَبَنَوْهُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ، وَكَيْفَ يَصِحُّ وَقْفُ شِرَاءِ الْغَاصِبِ لِنَفْسِهِ عَلَى إِجَازَةِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا قَوْلُ الْوَقْفِ إِذَا تَصَرَّفَ فِي عَيْنِ مَالِ الْغَيْرِ أَوْ لَهُ؟ ! . الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ جَارٍ فِيمَا إِذَا كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ وَكَثُرَتِ التَّصَرُّفَاتُ

وَعَسُرَ تَتَبُّعُهَا، فَإِنْ سَهُلَ وَقَلَّتْ وَلَا رِبْحَ، فَلَا مَجَالَ لَهُ.
فَإِنْ سَهُلَ وَهُنَاكَ رِبْحٌ، أَوْ عُسْرٌ وَلَا رِبْحَ، فَوَجْهَانِ، وَسَوَاءٌ فِي الرِّبْحِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ.
الثَّالِثُ: لَوِ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَخْطُرْ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنَ الدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ، ثُمَّ خَطَرَ لَهُ، قَالَ الْإِمَامُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْرِيَ الْقَدِيمُ إِنْ صَدَّقَهُ الْمَالِكُ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُلَقَّبُ بِمَسْأَلَةِ الْبِضَاعَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا مُخْتَصَرَةً فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ وَفِي الْغَصْبِ.
وَإِذَا قُلْنَا بِالْجَدِيدِ، فَاشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ فَبَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ، فَهَلْ جَمِيعُ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ الثَّانِي لِأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ كَالْغَاصِبِ؟ أَمْ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَصَرَّفَ بِإِذْنِهِ كَالْوَكِيلِ؟ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ عَمَلِهِ.
وَإِذَا قُلْنَا: بِالْقَدِيمِ، فَفِيمَا يَسْتَحِقُّهُ الْمَالِكُ مِنَ الرِّبْحِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: جَمِيعُهُ كَالْغَصْبِ.
فَعَلَى هَذَا لِلْعَامِلِ الثَّانِي أُجْرَةُ عَمَلِهِ قِيلَ: يَأْخُذُهَا مِنَ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ، وَقِيلَ: مِنَ الْمَالِكِ، لِأَنَّ نَفْعَ عَمَلِهِ عَادَ إِلَيْهِ.
وَ [الْوَجْهُ] الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ: لَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ، لِأَنَّهُ رَضِيَ بِخِلَافٍ بِهِ، بِخِلَافِ صُورَةِ الْغَصْبِ.
فَعَلَى هَذَا، فِي النِّصْفِ الثَّانِي أَوْجُهٌ.
قِيلَ: كُلُّهُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ، وَلِلثَّانِي عَلَيْهِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ، لِأَنَّهُ غَرَّهُ.
وَقِيلَ: لِلثَّانِي.
وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَعَلَى هَذَا، فِي رُجُوعِ الثَّانِي بِنِصْفِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: لَا، لِأَنَّهُ أَخَذَ نِصْفَ مَا حَصَلَ لَهُمَا، وَالْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَالَ: عَلَى أَنَّ رِبْحَ هَذَا الْمَالِ بَيْنَنَا، أَوْ عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ نِصْفَهُ.
فَإِنْ كَانَ قَالَ: مَا رَزَقَنَا اللَّهُ تَعَالَى [مِنَ الرِّبْحِ] فَهُوَ بَيْنَنَا، فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، لِأَنَّ النِّصْفَ، هُوَ الَّذِي رُزِقَاهُ.
وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ، طَرَدَ الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ، بِشَطْرِ جَمِيعِ الرِّبْحِ.
وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ إِذَا كَانَ الْقِرَاضَانِ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ، فَإِنْ كَانَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى نِسْبَةٍ أُخْرَى، فَعَلَى مَا تَشَارَطَا.
هَذَا كُلُّهُ إِذَا تَصَرَّفَ الثَّانِي وَرَبِحَ.
أَمَّا لَوْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ فَغَاصِبٌ.
وَإِنْ ظَنَّ الْعَامِلَ

مَالِكًا، فَهُوَ كَالْمُسْتَوْدَعِ مِنَ الْغَاصِبِ، لِأَنَّ يَدَهُ أَمَانَةٌ.
وَقِيلَ: كَالْمُتَّهَبِ مِنَ الْغَاصِبِ، لِعَوْدِ النَّفْعِ إِلَيْهِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا ضَمَانًا وَقَرَارًا.
الْحُكْمُ الثَّالِثُ: مَنَعَهُ السَّفَرَ بِمَالِ الْقِرَاضِ، فَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ، وَفِي قَوْلٍ: لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ، نَقَلَهُ الْبُوَيْطِيُّ.
فَعَلَى الْمَشْهُورِ: لَوْ سَافَرَ، ضَمِنَ الْمَالَ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمَتَاعُ بِالْبَلْدَةِ الَّتِي سَافَرَ إِلَيْهَا أَكْثَرَ قِيمَةً، أَوْ تَسَاوَتِ الْقِيمَتَانِ صَحَّ الْبَيْعُ، وَاسْتَحَقَّ الرِّبْحَ بِسَبَبِ الْإِذْنِ.
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةً، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ قَدْرًا يَتَغَابَنُ بِهِ.
وَإِذَا صَحَّحْنَا الْبَيْعَ، فَالثَّمَنُ الَّذِي يَقْبِضُهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ إِذَا تَعَدَّى ثُمَّ بَاعَ، لَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ الَّذِي يَقْبِضُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ، وَهُنَا الْعُدْوَانُ بِالسَّفَرِ، وَهُوَ شَامِلٌ، وَلَا تَعُودُ الْأَمَانَةُ بِالْعَوْدِ مِنَ السَّفَرِ.
أَمَّا إِذَا سَافَرَ بِالْإِذْنِ، فَلَا عُدْوَانَ وَلَا ضَمَانَ.
قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَيَبِيعُ بِمَا كَانَ يَبِيعُهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُسَاوِ إِلَّا مَا دُونَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ غَرَضٌ، بِأَنْ كَانَتْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ النَّقْصِ، أَوْ أَمْكَنَ صَرْفُ الثَّمَنِ إِلَى مَتَاعٍ يَتَوَقَّعُ فِيهِ رِبْحًا، فَلَهُ الْبَيْعُ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ تَخْسِيرٌ مَحْضٌ.
قُلْتُ: وَإِذَا سَافَرَ بِالْإِذْنِ، لَمْ يَجُزْ سَفَرُهُ فِي الْبَحْرِ إِلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ

عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَتَوَلَّى مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ نَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا وَذَرْعِهَا وَإِدْرَاجِهَا فِي السَّفَطِ وَإِخْرَاجِهَا وَوَزْنِ مَا يَخِفُّ كَالذَّهَبِ وَالْمِسْكِ وَالْعُودِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَحَمْلِهِ وَحِفْظِ الْمَتَاعِ عَلَى بَابِ الْحَانُوتِ، وَفِي السَّفَرِ بِالنَّوْمِ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ وَزْنُ الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ وَحَمَلُهَا، وَلَا نَقْلُ الْمَتَاعِ مِنَ الْخَانِ إِلَى الْحَانُوتِ وَالنِّدَاءُ عَلَيْهِ، ثُمَّ

مَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَلَّاهُ لَوِ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ، فَالْأُجْرَةُ فِي مَالِهِ، وَمَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَلَّاهُ، لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ.
وَلَوْ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ.

فَصْلٌ

أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالْحَمَّالِ، فِي مَالِ الْقِرَاضِ، وَكَذَا أُجْرَةُ النَّقْلِ إِذَا سَافَرَ بِالْإِذْنِ، وَكَذَا أُجْرَةُ الْحَارِسِ وَالرَّصَدِيِّ.
فَرْعٌ لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ بِشَيْءٍ أَصْلًا، وَلَا أَنْ يُنْفِقَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْحَضَرِ قَطْعًا.
وَفِي السَّفَرِ قَوْلَانِ.
أَظْهَرُهُمَا: لَا نَفَقَةَ لَهُ، كَالْحَضَرِ.
وَالثَّانِي: لَهُ.
وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ قَطْعًا.
وَقِيلَ: بِالْإِثْبَاتِ قَطْعًا.
فَإِنْ أَثْبَتْنَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِمَا يَزِيدُ بِسَبَبِ السَّفَرِ، كَالْخُفِّ وَالْإِدَاوَةِ وَشِبْهِهِمَا.
وَقِيلَ: يَطَّرِدُ فِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ وَكُسْوَةٍ وَإِدَامٍ وَغَيْرِهَا.
قُلْتُ: وَإِذَا قُلْنَا بِالِاخْتِصَاصِ، اسْتَحَقَّ أَيْضًا مَا يَتَجَدَّدُ بِسَبَبِ السَّفَرِ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ، وَاللِّبَاسِ، وَالْكِرَاءِ، وَنَحْوِهَا.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْإِثْبَاتِ مَسَائِلُ.
مِنْهَا: لَوِ اسْتَصْحَبَ مَالَ نَفْسِهِ مَعَ مَالِ الْقِرَاضِ، وُزِّعَتِ النَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى قَدْرِ الْعَمَلِ عَلَى الْمَالَيْنِ وَيُوَزِّعَ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِمَا.
وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ: إِنَّمَا يُوَزِّعُ إِذَا كَانَ مَالُهُ قَدْرًا يُقْصَدُ السَّفَرُ لَهُ.

قُلْتُ: قَدْ قَالَ بِمِثْلِ قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ أَبُو عَلِيٍّ فِي الْإِفْصَاحِ، وَصَاحِبُ «الْبَيَانِ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْهَا: لَوْ رَجَعَ الْعَامِلُ وَمَعَهُ فَضْلُ زَادٍ، أَوْ آلَاتٌ أَعَدَّهَا لِلسَّفَرِ، كَالْمِطْهَرَةِ وَنَحْوِهَا، لَزِمَهُ رَدُّهَا إِلَى مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَمِنْهَا: لَوِ اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ مِنْهُ الْمَالَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إِلَيْهِ، لَمْ يَسْتَحِقَّ نَفَقَةَ الرُّجُوعِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ فِي السَّفَرِ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُسْرِفَ، بَلْ يَأْخُذُ بِالْمَعْرُوفِ، وَمَا يَأْخُذُهُ يُحْسَبُ مِنَ الرِّبْحِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ، فَهُوَ خُسْرَانٌ لَحِقَ الْمَالَ، وَمَهْمَا أَقَامَ فِي طَرِيقِهِ فَوْقَ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ فِي بَلَدٍ، لَمْ يَأْخُذْ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ.
وَمِنْهَا: لَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ السَّفَرِ فِي ابْتِدَاءِ الْقِرَاضِ، فَهُوَ تَأْكِيدٌ إِذَا أَثْبَتْنَاهَا، وَإِلَّا فَسَدَ الْقِرَاضُ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ الْحَضَرِ.
وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْعَقْدِ.
وَعَلَى هَذَا، فِي اشْتِرَاطِ تَقْدِيرِهَا وَجْهَانِ.
وَعَنْ رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ النَّفَقَةِ فِي الْعَقْدِ مُقَدَّرَةً، لَكِنْ لَمْ يُثْبِتْهَا الْأَصْحَابُ.

فَصْلٌ

هَلْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ بِالظُّهُورِ كَالْمُسَاقَاةِ، أَمْ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ؟ قَوْلَانِ.
أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: الثَّانِي.
فَإِنْ قُلْنَا: بِالظُّهُورِ، فَلَيْسَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا، فَلَا يَتَسَلَّطُ الْعَامِلُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ، لِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ.
فَلَوِ اتَّفَقَ خُسْرَانٌ، كَانَ مِنَ الرِّبْحِ دُونَ رَأْسِ الْمَالِ مَا أَمْكَنَ.
وَلِذَلِكَ نَقُولُ: إِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ الرِّبْحِ قَبْلَ فَسْخِ الْقِرَاضِ لَا يُجْبَرُ الْآخَرُ.
فَإِذَا ارْتَفَعَ الْقِرَاضُ

وَالْمَالُ نَاضٌّ وَاقْتَسَمَاهُ، حَصَلَ الِاسْتِقْرَارُ وَهُوَ نِهَايَةُ الْأَمْرِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَدْرُ رَأْسِ الْمَالِ نَاضًّا، فَأَخَذَهُ الْمَالِكُ وَاقْتَسَمَا الْبَاقِيَ.
وَفِي حُصُولِ الِاسْتِقْرَارِ بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ، وَنَضُوضِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، لِلْوُثُوقِ بِحُصُولِ رَأْسِ الْمَالِ، وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّ الْقِسْمَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ تَتِمَّةِ عَمَلِ الْعَامِلِ.
وَإِنْ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا، بُنِيَ عَلَى خِلَافٍ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فِي أَنَّ الْعَامِلَ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّنْضِيضِ؟ إِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا اسْتِقْرَارَ، إِذْ لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، كَمَا لَوْ كَانَ نَاضًّا.
وَلَوِ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ بِالتَّرَاضِي قَبْلَ فَسْخِ الْعَقْدِ لَمْ يَحْصُلِ الِاسْتِقْرَارُ، بَلْ لَوْ حَصَلَ خُسْرَانٌ بَعْدَهُ، كَانَ عَلَى الْعَامِلِ جَبْرُهُ بِمَا أَخَذَ.
وَإِذَا قُلْنَا: لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ، فَلَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ حَتَّى يُورَثَ عَنْهُ، لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ، فَقَدْ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ التَّمَلُّكِ، وَيُقَدَّمُ عَلَى الْغُرَمَاءِ، لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْعَيْنِ، وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ الْعَمَلِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ، وَيَسْعَى فِي التَّنْضِيضِ لِيَأْخُذَ مِنْهُ حَقَّهُ.
وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَالِكُ الْمَالَ، غَرِمَ حِصَّةَ الْعَامِلِ، وَكَانَ الْإِتْلَافُ كَالِاسْتِرْدَادِ.
فَرْعٌ لَوْ كَانَ فِي الْمَالِ جَارِيَةٌ، لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ وَطْؤُهَا، كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
وَاسْتَبْعَدَ الْإِمَامُ التَّحْرِيمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ.
وَإِذَا حَرَّمْنَا، فَوَطِئَ، لَمْ يَكُنْ فَسْخًا لِلْقِرَاضِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا الْمَهْرُ، فَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَوْ وَطِئَهَا الْعَامِلُ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ إِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ وَكَانَ عَالِمًا، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُ الْمَهْرِ وَيُجْعَلُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ.
وَلَوِ اسْتَوْلَدَ، لَمْ تَصِرْ

أُمَّ وَلَدٍ إِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ، وَإِلَّا ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي إِنْ كَانَ مُوسِرًا.
فَرْعٌ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ تَزْوِيجُ جَارِيَةِ الْقِرَاضِ، لِأَنَّهُ يَنْقُصُهَا فَيَضُرُّ بِالْعَامِلِ.

فَصْلٌ

فِيمَا يَقَعُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَمَّا الزِّيَادَةُ، فَثَمَرَةُ الشَّجَرَةِ الْمُشْتَرَاةِ لِلْقِرَاضِ، وَنِتَاجُ الدَّابَّةِ، وَكَسْبُ الرَّقِيقِ، وَوَلَدُ الْجَارِيَةِ، وَمَهْرُهَا إِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، وَبَدَلُ مَنَافِعِ الدَّوَابِّ وَالْأَرْضِ، وَسَوَاءٌ وَجَبَ بِاسْتِعْمَالِهَا عُدْوَانًا أَوْ بِإِجَارَةٍ صَدَرَتْ مِنَ الْعَامِلِ، فَإِنَّ لَهُ الْإِجَارَةَ.
فَإِذَا رَأَى فِيهَا الْمَصْلَحَةَ، أَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا مَالُ قِرَاضٍ، لِأَنَّهَا مِنْ فَوَائِدِهِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَمَلَّكْنَا الْعَامِلَ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ، فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ، أَوْ لَمْ نُمَلِّكْهُ، فَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: مَالُ قِرَاضٍ.
وَقَالَ جُمْهُورُهُمْ: يَفُوزُ بِهَا الْمَالِكُ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ.
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَوْلَى.
فَإِنْ جَعَلْنَاهَا مَالَ قِرَاضٍ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا مِنَ الرِّبْحِ.
وَقِيلَ: هِيَ شَائِبَةٌ فِي الرِّبْحِ وَرَأْسِ الْمَالِ.
وَلَوْ وَطِئَهَا الْمَالِكُ، قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ: يَكُونُ مُسْتَرِدًّا مِقْدَارَ الْمَهْرِ، فَيَسْتَقِرُّ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْهُ.
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ وَمَلَّكْنَاهُ بِالظُّهُورِ، وَجَبَ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنَ الرِّبْحِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَاسْتِيلَادُ الْمَالِكِ جَارِيَةَ الْقِرَاضِ، كَإِعْتَاقِهَا.
وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْمَهْرَ بِوَطْئِهِ الْخَالِي عَنِ الْأَحْبَالِ، فَالْأَصَحُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِيمَةِ.
وَأَمَّا النَّقْصُ، فَمَا حَصَلَ بِرُخْصٍ، فَهُوَ خُسْرَانٌ مَجْبُورٌ

بِالرِّبْحِ.
وَكَذَا النَّقْصُ بِالتَّعَيُّبِ وَالْمَرَضِ الْحَادِثَيْنِ.
وَأَمَّا النَّقْصُ الْعَيْنِيُّ، وَهُوَ تَلَفُ الْبَعْضِ، فَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ بَيْعًا وَشِرَاءً، فَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الِاحْتِرَاقَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْآفَاتِ السَّمَاوِيَّةِ خُسْرَانٌ يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ.
وَفِي التَّلَفِ بِالسَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ وَجْهَانِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الضَّمَانِ الْوَاجِبِ مَا يَجْبُرُهُ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْجَبْرِ بِمَالِ الْقِرَاضِ، وَطَرَدَ جَمَاعَةٌ الْوَجْهَيْنِ فِي الْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ، وَالْأَصَحُّ فِي الْجَمِيعِ الْجَبْرُ.
أَمَّا إِذَا نَقَصَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ بَيْعًا وَشِرَاءً، بِأَنْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفَيْنِ قِرَاضًا، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ، فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ خُسْرَانٌ، فَيُجْبَرُ بِالرِّبْحِ الْحَاصِلِ بَعْدُ، وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَيْنِ.
وَأَصَحُّهُمَا: يَتْلَفُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا.
وَلَوِ اشْتَرَى بِالْأَلْفَيْنِ عَبْدَيْنِ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا، تَلِفَ مِنَ الرِّبْحِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ بَعْدُ بِالْبَيْعِ.
هَذَا إِذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَالِ.
أَمَّا إِذَا تَلِفَ كُلُّهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ قَبْلَ التَّصَرُّفِ أَوْ بَعْدَهُ، فَيَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ، وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهُ الْمَالِكُ كَمَا سَبَقَ.
فَلَوْ أَتْلَفَ أَجْنَبِيٌّ جَمِيعَهُ أَوْ بَعْضَهُ، أَخَذَ مِنْهُ بَدَلَهُ وَاسْتَمَرَّ فِيهِ الْقِرَاضُ.
وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْخِلَافِ فِي الْجَبْرِ مِنَ الرِّبْحِ فِي صُورَةِ السَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ، هُوَ فِيمَا إِذَا تَعَذَّرَ أَخْذُ الْبَدَلِ مِنَ الْمُتْلِفِ.
وَلَوْ أَتْلَفَ الْعَامِلُ الْمَالَ، قَالَ الْإِمَامُ: يَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ، لِأَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، فَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَالِكِ إِلَّا بِقَبْضِهِ مِنْهُ، وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْنَافِ الْقِرَاضِ.
وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: ذَكَرُوا وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ إِذَا غُصِبَ أَوْ أُتْلِفَ، فَمَنِ الْخَصْمُ فِيهِ؟ أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ الْمَالِكُ فَقَطْ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَهُمَا جَمِيعًا إِنْ كَانَ رِبْحٌ.
وَالثَّانِي: أَنَّ لِلْعَامِلِ الْمُخَاصَمَةَ مُطْلَقًا حِفْظًا لِلْمَالِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ فِي إِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ مُفَرَّعًا عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ خَصْمٌ، وَيَتَقَدَّرُ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ بِخَصْمٍ، بَلْ إِذَا خَاصَمَ الْمَالِكُ وَأَخَذَهُ، عَادَ الْعَامِلُ إِلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ بِحُكْمِ الْقِرَاضِ، [وَ] لَزِمَ مِثْلُهُ فِيمَا إِذَا كَانَ الْعَامِلُ هُوَ الْمُتْلِفَ.

فَرْعٌ لَوْ قَتَلَ رَجَلٌ عَبْدَ الْقِرَاضِ، وَفِي الْمَالِ رِبْحٌ، لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِالْقِصَاصِ، بَلِ الْحَقُّ لَهُمَا، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْعَفْوِ عَلَى مَالٍ، أَوْ عَلَى الْقِصَاصِ جَازَ.
وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا، سَقَطَ الْقِصَاصُ وَوَجَبَتِ الْقِيمَةُ، هَكَذَا ذَكَرُوهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى قَوْلِنَا: يَمْلِكُ الْعَامِلُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ، وَغَيْرُ ظَاهِرٍ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، فَلِلْمَالِكِ الْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ عَلَى غَيْرِ مَالٍ.
وَكَذَا لَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً [لِلْمَالِ] ، فَلَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ وَيَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ.
فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ، أَوْ صَالَحَ عَنِ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ بَقِيَ الْقِرَاضُ فِيهِ.
فَرْعٌ مَالُ الْقِرَاضِ أَلْفٌ، اشْتَرَى بِعَيْنِهِ ثَوْبًا.
فَتَلِفَ الْأَلْفُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، بَطَلَ الشِّرَاءُ وَارْتَفَعَ الْقِرَاضُ.
وَإِنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ، قَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ: يَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ وَيَكُونُ الشِّرَاءُ لِلْعَامِلِ، فَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: هَذَا إِذَا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، فَإِنَّ الْقِرَاضَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، غَيْرُ بَاقٍ عِنْدِ الشِّرَاءِ، فَيَنْصَرِفُ الشِّرَاءُ إِلَى الْعَامِلِ.
أَمَّا لَوْ تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَالْمُشْتَرَى لِلْمَالِكِ.
فَإِذَا تَلِفَ الْأَلْفُ الْمُعَدُّ لِلثَّمَنِ، لَزِمَهُ أَلْفٌ آخَرُ.
وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يَقَعُ الشِّرَاءُ عَنِ الْعَامِلِ، سَوَاءٌ تَلِفَ الْأَلْفُ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ وَيَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ، لِأَنَّ إِذْنَهُ يَنْصَرِفُ إِلَى التَّصَرُّفِ فِي ذَلِكَ الْأَلْفِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، فَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفٌ، أَمْ أَلْفَانِ؟ وَجْهَانِ.
فَإِنْ قُلْنَا: أَلْفٌ، فَهُوَ الْأَلْفُ الْأَوَّلُ، أَمِ الثَّانِي؟ وَجْهَانِ، فَائِدَتُهُمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَلْفَيْنِ فِي صِفَةِ الصِّحَّةِ وَغَيْرِهَا.

الْبَابُ الثَّالِثُ فِي فَسْخِ الْقِرَاضِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ فِيهِ طَرَفَانِ.
الْأَوَّلُ: فِي فَسْخِهِ.
وَالْقِرَاضُ جَائِزٌ، فَإِنَّهُ فِي أَوَّلِهِ وَكَالَةٌ، وَبَعْدَ ذَلِكَ شَرِكَةٌ.
إِذَا حَصَلَ رِبْحٌ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ مَتَى شَاءَ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى حُضُورِ صَاحِبِهِ وَرِضَاهُ.
وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا، أَوْ جُنَّ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، انْفَسَخَ.
فَإِذَا فَسَخَا جَمِيعًا أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْدَهُ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِنْ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا، لَزِمَ الْعَامِلَ التَّقَاضِي وَالِاسْتِيفَاءُ، سَوَاءٌ كَانَ رِبْحٌ أَمْ لَا.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا، نُظِرَ إِنْ كَانَ نَقْدًا مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا رِبْحَ، أَخَذَهُ الْمَالِكُ.
وَإِنْ كَانَ رِبْحٌ، اقْتَسَمَاهُ بِحَسَبَ الشَّرْطِ، فَإِنْ كَانَ الْحَاصِلُ مُكَسَّرَةً، وَرَأْسُ الْمَالِ صِحَاحٌ، نُظِرَ، فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُبَدِّلُهَا بِالصِّحَاحِ وَزْنًا يُوزَنُ، أَبْدَلَهَا وَإِلَّا بَاعَهَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا مِنَ النَّقْدِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ الصِّحَاحَ، يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَبِيعَهَا بِعَرَضٍ وَيَشْتَرِيَ بِهِ الصِّحَاحَ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَإِنْ كَانَ نَقْدًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ أَوْ عَرَضًا فَلَهُ حَالَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِيهِ رِبْحٌ فَيَلْزَمُ الْعَامِلَ بَيْعُهُ إِنْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ، وَلَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ أَبَاهُ الْمَالِكُ، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ تَأْخِيرُ الْبَيْعِ إِلَى مَوْسِمِ رَوَاجِ الْمَتَاعِ، لِأَنَّ حَقَّ الْمَالِكِ مُعَجَّلٌ.
وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: تَرَكْتُ حَقِّي لَكَ فَلَا تُكَلِّفْنِي الْبَيْعَ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ فِي التَّنْضِيضِ مَشَقَّةٌ وَمُؤْنَةٌ، فَلَا يَسْقُطُ عَنِ الْعَامِلِ.
وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: لَا تَبِعْ وَنَقْتَسِمُ الْعُرُوضُ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ، أَوْ قَالَ: أُعْطِيكَ قَدْرَ نَصِيبِكَ نَاضًّا، فَفِي تَمَكُّنِ الْعَامِلِ مِنَ الْبَيْعِ، وَجْهَانِ.
وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِالْمَنْعِ، لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَتَمَلَّكَ غِرَاسَ الْمُسْتَعِيرِ بِقِيمَتِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، فَالْمَالِكُ هُنَا أَوْلَى.
وَحَيْثُ لَزِمَ الْبَيْعُ، قَالَ الْإِمَامُ: الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ، أَنَّ مَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ وَتَنْضِيضُهُ،

قَدْرُ رَأْسِ الْمَالِ.
أَمَّا الزَّائِدُ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ عَرَضٍ يَشْتَرِكُ فِيهِ رَجُلَانِ، فَلَا يُكَلَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيْعُهُ.
ثُمَّ مَا يَبِيعُهُ بِطَلَبِ الْمَالِكِ أَوْ دُونَهُ، يَبِيعُهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ.
فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، بَاعَهُ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَرَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ بَاعَهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ حَصَلَ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ.
الْحَالُ الثَّانِي: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، فَهَلْ لِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ الْبَيْعَ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، لِيَرُدَّ كَمَا أَخَذَ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَالِكَ مَشَقَّةٌ وَمُؤْنَةٌ.
وَهَلْ لِلْعَامِلِ الْبَيْعُ إِذَا رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِمْسَاكِهِ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ.
أَحَدُهُمَا: لَا، إِذْ لَا فَائِدَةَ، وَالصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: لَهُ الْبَيْعُ إِذَا تَوَقَّعَ رِبْحًا، بِأَنْ ظَفِرَ بِسُوقٍ أَوْ رَاغِبٍ.
وَإِذَا قُلْنَا: لَيْسَ لِلْعَامِلِ الْبَيْعُ إِذَا أَرَادَ الْمَالِكُ إِمْسَاكَ الْعَرَضِ، أَوِ اتَّفَقَا عَلَى أَخْذِ الْمَالِكِ الْعَرَضَ، ثُمَّ ظَهَرَ رِبْحٌ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ، فَهَلْ لِلْعَامِلِ فِيهِ نَصِيبٌ، لِحُصُولِهِ بِكَسْبِهِ؟ أَمْ لَا، لِظُهُورِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ؟ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي.
فَرْعٌ كَمَا يَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ بِقَوْلِ الْمَالِكِ: فَسَخْتُهُ، يَرْتَفِعُ بِقَوْلِهِ لِلْعَامِلِ: لَا تَتَصَرَّفْ بَعْدَ هَذَا، أَوْ بِاسْتِرْجَاعِ الْمَالِ مِنْهُ.
فَلَوْ بَاعَ الْمَالِكُ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ، فَهَلْ يَنْعَزِلُ كَمَا لَوْ بَاعَ الْمُوَكِّلُ مَا وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ؟ أَمْ لَا وَيَكُونُ ذَلِكَ إِعَانَةً لَهُ؟ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي.
وَلَوْ حَبَسَ الْعَامِلَ وَمَنَعَهُ التَّصَرُّفَ، أَوْ قَالَ: لَا قِرَاضَ بَيْنَنَا، فَفِي انْعِزَالِهِ وَجْهَانِ.
قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ فِي صُورَةِ الْحَبْسِ عَدَمَ الِانْعِزَالِ، وَفِي قَوْلِهِ: لَا قِرَاضَ بَيْنَنَا الِانْعِزَالَ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ

فَرْعٌ إِذَا مَاتَ الْمَالِكُ وَالْمَالُ نَاضٌّ لَا رِبْحَ فِيهِ، أَخَذَهُ الْوَارِثُ.
فَإِنْ كَانَ رِبْحٌ اقْتَسَمَاهُ.
وَإِنْ كَانَ عَرَضًا، فَالْمُطَالَبَةُ بِالْبَيْعِ وَالتَّنْضِيضِ كَحَالَةِ حُصُولِ الْفَسْخِ فِي حَيَاتِهِمَا، وَلِلْعَامِلِ الْبَيْعُ هُنَا حَيْثُ كَانَ لَهُ الْبَيْعُ هُنَاكَ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ الْوَارِثِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الْمُوَرِّثِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ الْعَامِلُ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَارِثُهُ الْبَيْعَ دُونَ إِذْنِ الْمَالِكِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِهِ.
وَفِي وَجْهٍ: لَا يَبِيعُ الْعَامِلُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَارِثِ الْمَالِكِ.
وَالصَّحِيحُ: الْجَوَازُ.
وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي اسْتِيفَائِهِ الدُّيُونَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَارِثِ.
وَلَوْ أَرَادَ الِاسْتِمْرَارَ عَلَى الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ نَاضًّا، فَلَهُمَا ذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَأْنِفَا عَقْدًا بِشَرْطِهِ، وَلَا بَأْسَ بِوُقُوعِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِجَوَازِ الْقِرَاضِ عَلَى الْمَشَاعِ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ الْقِرَاضُ مَعَ الشَّرِيكِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُشَارِكَهُ فِي الْيَدِ، وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ رِبْحُ نَصِيبِهِ، وَيَتَضَارَبَانِ فِي رِبْحِ نَصِيبِ الْآخَرِ.
وَهَلْ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ التَّرْكِ وَالتَّقْرِيرِ، بِأَنْ يَقُولَ الْوَارِثُ، أَوِ الْقَائِمُ بِأَمْرِهِ: تَرَكْتُكَ أَوْ قَرَرْتُكَ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ؟ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، لِفَهْمِ الْمَعْنَى، وَلْيَكُنِ الْوَجْهَانِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْقِرَاضَ وَنَحْوَهُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ.
فَأَمَّا إِذَا قُلْنَا: يَنْعَقِدُ [بِهِ] ، فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالِانْعِقَادِ هُنَا، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا، فَفِي جَوَازِ تَقْرِيرِهِ عَلَى الْقِرَاضِ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ، لِأَنَّ الْقِرَاضَ الْأَوَّلَ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ، وَلَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْقِرَاضِ عَلَى عَرَضٍ.
وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَخْتَصَّ الْوَجْهَانِ بِلَفْظِ التَّرْكِ وَالتَّقْرِيرُ، وَلَا يُسَامَحُ بِاسْتِعْمَالِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ.
وَحَكَى الْإِمَامُ فِيمَا إِذَا فَسَخَ الْقِرَاضَ فِي الْحَيَاةِ طَرِيقَةً طَارِدَةً لِلْوَجْهَيْنِ، وَطَرِيقَةً قَاطِعَةً بِالْمَنْعِ، وَهِيَ الْأَشْهَرُ.
فَأَمَّا إِذَا مَاتَ الْعَامِلُ وَاحْتِيجَ إِلَى الْبَيْعِ وَالتَّنْضِيضِ، فَإِنْ أَذِنَ الْمَالِكُ لِوَارِثِ الْعَامِلِ فِيهِ، فَذَاكَ، وَإِلَّا تَوَلَّاهُ أَمِينٌ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ، وَلَا يَجُوزُ

تَقْرِيرُ وَارِثِهِ عَلَى الْقِرَاضِ إِنْ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا قَطْعًا، فَإِنْ كَانَ نَاضًّا، فَلَهُمَا ذَلِكَ بِعَقْدٍ مُسْتَأْنَفٍ.
وَفِي لَفْظِ التَّقْرِيرِ، الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ، وَيَجْرِيَانِ أَيْضًا فِيمَا إِذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ الْجَارِي بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَرَادَا إِعَادَتَهُ، فَقَالَ الْبَائِعُ: قَرَرَتُكَ عَلَى مُوجَبِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، وَقَبِلَ صَاحِبُهُ، وَفِي النِّكَاحِ، لَا يَصِحُّ مِثْلُهُ.
فَرْعٌ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْمَيِّتِ مِائَةً، وَالرِّبْحُ مِائَتَيْنِ، وَجَدَّدَ الْوَارِثُ الْعَقْدَ مَعَ الْعَامِلِ مُنَاصَفَةً كَمَا كَانَ بِلَا قِسْمَةٍ، فَرَأْسُ مَالِ الْوَارِثِ مِائَتَانِ مِنْ ثَلَاثِ الْمِائَةِ، وَالْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ لِلْعَامِلِ، فَعِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ، يَأْخُذُهَا وَقِسْطُهَا مِنَ الرِّبْحِ، وَيَأْخُذُ الْوَارِثُ رَأْسَ مَالِهِ مِائَتَيْنِ، وَيَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ.
قُلْتُ: إِذَا جُنَّا أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ أَفَاقَا وَأَرَادَا عَقْدَ الْقِرَاضِ ثَانِيًا، قَالَ فِي «الْبَيَانِ» : الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ، أَنَّهُ كَمَا لَوِ انْفَسَخَ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ

إِذَا اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ طَائِفَةً مِنَ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ ظُهُورِ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ، رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ إِلَى الْقَدْرِ الْبَاقِي.
وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ، فَالْمُسْتَرَدُّ شَائِعٌ رِبْحًا وَخُسْرَانًا عَلَى النِّسْبَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ جُمْلَتَيِ الرِّبْحِ وَرَأْسِ الْمَالِ، وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُ الْعَامِلِ عَلَى مَا يَخُصُّهُ بِحَسَبِ الشَّرْطِ مِمَّا هُوَ رَبِحَ مِنْهُ، فَلَا يَسْقُطُ بِالْخُسْرَانِ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ.
وَإِنْ كَانَ الِاسْتِرْدَادُ بَعْدَ ظُهُورِ الْخُسْرَانِ، كَانَ مُوَزَّعًا عَلَى الْمُسْتَرَدِّ الْبَاقِي، فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ

حِصَّةِ الْمُسْتَرَدِّ مِنَ الْخُسْرَانِ، وَيَصِيرُ الْمَالُ هُوَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْمُسْتَرَدِّ وَحِصَّتُهُ مِنَ الْخُسْرَانِ.
مِثَالُ الِاسْتِرْدَادِ بَعْدَ الرِّبْحِ: كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً، وَرَبِحَ عِشْرِينَ، وَاسْتَرَدَّ عِشْرِينَ، فَالرِّبْحُ سُدُسُ الْمَالِ، فَيَكُونُ الْمُسْتَرَدُّ سُدُسُهُ رِبْحًا، وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ، وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُ الْعَامِلِ عَلَى نِصْفِهِ إِذَا كَانَ الشَّرْطُ مُنَاصَفَةً، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ.
فَلَوْ عَادَ مَا فِي يَدِهِ إِلَى ثَمَانِينَ، لَمْ يَسْقُطْ نَصِيبُ الْعَامِلِ، بَلْ يَأْخُذُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ.
وَمِثَالُ الِاسْتِرْدَادِ بَعْدَ الْخُسْرَانِ: كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً، وَخَسِرَ عِشْرِينَ، وَاسْتَرَدَّ عِشْرِينَ، فَالْخُسْرَانُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمُسْتَرَدِّ وَالْبَاقِي، فَتَكُونُ حِصَّةُ الْمُسْتَرَدِّ خَمْسَةً لَا يَلْزَمُ جَبْرُهَا، بَلْ يَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ، فَمَا زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهَا قُسِمَ [بَيْنَهُمَا] .

الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي الِاخْتِلَافِ، وَفِيهِ مَسَائِلُ.
إِحْدَاهَا: ادَّعَى الْعَامِلُ تَلَفَ الْمَالِ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، فَلَوْ ذَكَرَ سَبَبَ التَّلَفِ، فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الثَّانِيَةُ: لَوِ ادَّعَى الرَّدَّ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
الثَّالِثَةُ: قَالَ: مَا رَبِحْتُ، أَوْ مَا رَبِحْتُ إِلَّا أَلْفًا، فَقَالَ الْمَالِكُ: أَلْفَيْنِ، صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ.
فَلَوْ قَالَ: رَبِحْتُ كَذَا، ثُمَّ قَالَ: غَلِطْتُ فِي الْحِسَابِ، إِنَّمَا الرِّبْحُ كَذَا، أَوْ تَبَيَّنْتُ أَنْ لَا رِبْحَ، أَوْ [قَالَ] : كَذَبْتُ فِيمَا قُلْتُ خَوْفًا مِنِ انْتِزَاعِ الْمَالِ مِنْ يَدِي، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ.
وَلَوْ قَالَ: خَسِرْتُ بَعْدَ الرِّبْحِ الَّذِي أَخْبَرْتُ عَنْهُ، قُبِلَ مِنْهُ.
قَالَ الْمُتَوَلِّي وَذَلِكَ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ، بِأَنْ حَدَثَ كَسَادٌ فَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ لَمْ يُقْبَلْ.
وَلَوِ ادَّعَى الْخَسَارَةَ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ، أَوِ التَّلَفِ بَعْدَ قَوْلِهِ: كُنْتُ كَاذِبًا فِيمَا قُلْتُ، قُبِلَ أَيْضًا، وَلَا تَبْطُلُ أَمَانَتُهُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ السَّابِقِ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ.

الرَّابِعَةُ: قَالَ: اشْتَرَيْتُ هَذَا لِلْقِرَاضِ، فَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ لِنَفْسِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي قَوْلٍ: قَوْلُ الْمَالِكِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِهِ عَنِ الْقِرَاضِ.
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ لِنَفْسِي، فَقَالَ: بَلْ لِلْقِرَاضِ، صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ قَطْعًا.
فَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ، فَفِي الْحُكْمِ بِهَا وَجْهَانِ.
وَجْهُ الْمَنْعِ: أَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْقِرَاضِ عُدْوَانًا، فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ.
الْخَامِسَةُ: قَالَ الْمَالِكُ: كُنْتُ نَهَيْتُكَ عَنْ شِرَاءِ هَذَا، فَقَالَ: لَمْ تَنْهَنِي، صُدِّقَ الْعَامِلُ.
السَّادِسَةُ: قَالَ: شَرَطْتَ لِي نِصْفَ الرِّبْحِ، فَقَالَ: بَلْ ثُلُثَهُ، تَحَالَفَا كَالْمُتَبَايِعَيْنِ، فَإِذَا حَلَفَا، فُسِخَ الْعَقْدُ، وَاخْتَصَّ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ بِالْمَالِكِ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ.
وَفِي وَجْهٍ: أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الرِّبْحِ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا قَدْرُ النِّصْفِ، لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَكْثَرَ.
قُلْتُ: وَإِذَا تَحَالَفَا، فَهَلْ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ، أَمْ بِالْفَسْخِ؟ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ كَمَا مَضَى، قَالَهُ فِي الْبَيَانِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
السَّابِعَةُ: اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، [وَكَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ: يَتَحَالَفَانِ.
وَلَوْ قَارَضَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ، وَالْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ، فَرَبِحَا، ثُمَّ قَالَ الْمَالِكُ: دَفَعْتُ إِلَيْكُمَا أَلْفَيْنِ، وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَلْفًا، لَزِمَ الْمُقِرَّ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَحَلَفَ الْآخَرُ وَقُضِيَ لَهُ بِمُوجَبِ قَوْلِهِ.
وَلَوْ كَانَ الْحَاصِلُ أَلْفَيْنِ، أَخَذَ الْمُنْكِرُ رُبُعَ الْأَلْفِ الزَّائِدِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ، وَالْبَاقِي يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ.
وَلَوْ كَانَ الْحَاصِلُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، فَالْمُنْكِرُ يَزْعُمُ أَنَّ الرِّبْحَ أَلْفَانِ لَهُ مِنْهُمَا خَمْسَمِائَةٍ، فَتُسَلَّمُ لَهُ، وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ مِنَ الْبَاقِي أَلْفَيْنِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ، يَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ يَتَقَاسَمَاهَا - الْمَالِكُ وَالْمُقِرُّ - أَثْلَاثًا، لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ

الْمَالِكُ مِثْلَا مَا يَأْخُذُهُ كُلُّ عَامِلٍ، وَمَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ، كَالتَّالِفِ.
وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: رَأْسُ الْمَالِ دَنَانِيرُ، فَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ دَرَاهِمُ، صُدِّقَ الْعَامِلُ.
الثَّامِنَةُ: اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْقِرَاضِ، فَقَالَ الْمَالِكُ: دَفَعْتُ إِلَيْكَ لِتَشْتَرِيَ لِي بِالْوَكَالَةِ، وَقَالَ الْقَابِضُ: بَلْ قَارَضْتَنِي، فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ.
فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ الْمَالَ وَرِبْحَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْآخَرِ.
قُلْتُ: لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا، فَتَلِفَ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: دَفَعْتُهُ قَرْضًا، فَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ قِرَاضًا، قَالَ فِي «الْعُدَّةِ» وَ «الْبَيَانِ» : بَيِّنَةُ الْعَامِلِ أَوْلَى فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ

فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ إِحْدَاهَا: لَيْسَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ التَّصَرُّفُ فِي الْخَمْرِ بَيْعًا وَلَا شِرَاءً وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا، فَإِنْ خَالَفَ وَاشْتَرَى خَمْرًا، أَوْ خِنْزِيرًا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، وَدَفَعَ الْمَالَ فِي ثَمَنِهِ، ضَمِنَ، عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا، لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِمَا.
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.
وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ فِي الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ.
وَقِيلَ: يَضْمَنُ فِي الْعِلْمِ دُونَ الْجَهْلِ.
وَقِيلَ: يَضْمَنُ فِي الْخَمْرِ مُطْلَقًا، وَلَا يَضْمَنُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ مَعَ الْجَهْلِ.
قُلْتُ: قُلْتُ الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ فِي شِرَاءِ الْخَمْرِ عَالِمًا، أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ، هُوَ فِي الذِّمِّيِّ دُونَ الْمُسْلِمِ، لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ مَالًا، قَالَهُ فِي «الْبَيَانِ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّانِيَةُ: قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُلَ الْمَالَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا، وَيَشْتَرِيَ مِنْ أَمْتِعَتِهِ ثُمَّ

يَبِيعَهَا هُنَاكَ، أَوْ يَرُدَّهَا إِلَى مَوْضِعِ الْقِرَاضِ، قَالَ الْإِمَامُ: قَالَ الْأَكْثَرُونَ بِفَسَادِ الْقِرَاضِ، لِأَنَّ نَقْلَ الْمَتَاعِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، عَمَلٌ زَائِدٌ عَلَى التِّجَارَةِ، فَأَشْبَهَ شَرْطَ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ، وَيُخَالِفُ مَا إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ، فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ نَفْيُ الْحَرَجِ.
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ: لَا يَضُرُّ شَرْطُ الْمُسَافَرَةِ، فَإِنَّهَا الرَّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي الْأَمْوَالِ النَّفِيسَةِ.
الثَّالِثَةُ: قَالَ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ قِرَاضًا، وَصَارِفْ بِهَا مَعَ الصَّيَارِفَةِ، فَفِي صِحَّةِ مُصَارَفَتِهِ مَعَ غَيْرِهِمْ وَجْهَانِ.
وَجْهُ الصِّحَّةِ: أَنَّ مَقْصُودَهُ التَّصَرُّفُ مُصَارَفَةً.
الرَّابِعَةُ: خَلَطَ الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ، صَارَ ضَامِنًا، وَكَذَا لَوْ قَارَضَهُ رَجُلَانِ، فَخَلَطَ مَالَ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، وَكَذَا لَوْ قَارَضَهُ وَاحِدٌ عَلَى مَالَيْنِ بِعَقْدَيْنِ، فَخَلَطَهُمَا، ضَمِنَ.
فَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا قِرَاضًا، ثُمَّ أَلْفًا، وَقَالَ: ضُمُّهُ إِلَى الْأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَصَرَّفَ بَعْدُ فِي الْأَوَّلِ، جَازَ، وَكَأَنَّهُ دَفَعَهُمَا إِلَيْهِ مَعًا، وَإِنْ كَانَ تَصَرَّفَ فِي الْأَوَّلِ، لَمْ يَجُزِ الْقِرَاضُ فِي الثَّانِي، وَلَا الْخَلْطُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ بِالتَّصَرُّفِ رِبْحًا وَخُسْرَانًا، وَرِبْحُ كُلِّ مَالٍ وَخُسْرَانُهُ يَخْتَصُّ بِهِ، وَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا قِرَاضًا، وَقَالَ: ضُمَّ إِلَيْهِ أَلْفًا مِنْ عِنْدِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثُلُثُ رِبْحِهِمَا لَكَ وَثُلُثَاهُ لِي، أَوْ بِالْعَكْسِ، فَسَدَ الْقِرَاضُ، لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ، وَلَا نَظَرَ إِلَى الْعَمَلِ بَعْدَ الشَّرِكَةِ فِي الْمَالِ.
وَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ زَيْدٌ أَلْفًا قِرَاضًا، وَعَمْرٌو كَذَلِكَ، فَاشْتَرَى لِكُلِّ وَاحِدٍ عَبْدًا بِأَلْفٍ، ثُمَّ اشْتَبَهَا عَلَيْهِ، فَقَوْلَانِ.
أَحَدُهُمَا: يَنْقَلِبُ شِرَاءُ الْعَبْدَيْنِ لَهُ، وَيَغْرَمُ لَهُمَا، لِتَفْرِيطِهِ.
ثُمَّ الْمَغْرَمُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الْأَلْفَانِ.
وَقِيلَ: يَغْرَمُ قِيمَةَ الْعَبْدَيْنِ وَإِنْ زَادَتْ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُبَاعُ الْعَبْدَانِ وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا.
فَإِنْ حَصَلَ رِبْحٌ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ الشَّرْطِ.
وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ، قَالَ الْأَصْحَابُ: يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ، لِتَقْصِيرِهِ.
وَاسْتَدْرَكَ الْمُتَأَخِّرُونَ فَقَالُوا: إِنْ كَانَ لِانْخِفَاضِ السُّوقِ، لَا يَضْمَنُ، لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يُجْعَلَ كَالْغَاصِبِ، وَالْغَاصِبُ لَا يَضْمَنُ انْخِفَاضَ السُّوقِ.

قَالَ الْإِمَامُ: وَالْقِيَاسُ مَذْهَبٌ ثَالِثٌ غَيْرُ الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ أَنْ يَبْقَى الْعَبْدَانِ لَهُمَا عَلَى الْإِشْكَالِ إِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا.
قُلْتُ: قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي «الْمُعَايَاةِ» : [وَ] لَا يُتَصَوَّرُ خُسْرَانٌ عَلَى الْعَامِلِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَبَقِيَ مِنَ الْبَابِ مَسَائِلُ.
مِنْهَا: لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ مَالًا وَقَالَ: إِذَا مُتُّ فَتَصَرَّفْ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَلَكَ نِصْفُ الرِّبْحِ، فَمَاتَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّصَرُّفُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ عَيْنٍ، لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ، وَلِأَنَّ الْقِرَاضَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ لَوْ صَحَّ.
وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى نَقْدٍ، فَتَصَرَّفَ الْعَامِلُ ثُمَّ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ النَّقْدَ، ثُمَّ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ، قَالَ صَاحِبُ «الْعُدَّةِ» وَ «الْبَيَانِ» : رَدَّ مِثْلَ النَّقْدِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ: مِنَ الْحَادِثِ وَلَوْ مَاتَ الْعَامِلُ وَلَمْ يُعْرَفْ مَالُ الْقِرَاضِ مِنْ غَيْرِهِ، فَهُوَ كَمَنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَمْ يُعْرَفْ عَيْنُهَا، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَلَوْ جَنَى عَبْدُ الْقِرَاضِ، قَالَ فِي «الْعُدَّةِ» : لِلْعَامِلِ أَنْ يَفْدِيَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فصول الكتاب · 83 فصل · 589 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول روضة الطالبين وعمدة المفتين · 589 صفحة
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ التَّيَمُّمِ
كِتَابُ الْحَيْضِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ.
كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِكِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِكِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِكِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
كِتَابُ الزَّكَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ.
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ.
كِتَابُ الْحَجِّ
كِتَابُ الضَّحَايَا
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
كِتَابُ النَّذْرِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِ
كِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الصُّلْحِكِتَابُ الْحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الشَّرِكَةِ
كِتَابُ الْوَكَالَةِ
كِتَابُ الْإِقْرَارِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِ
كِتَابُ الْغَصْبِ
كِتَابُ الشُّفْعَةِ
كِتَابُ الْقِرَاضِكِتَابُ الْمُسَاقَاةِ
كِتَابُ الْإِجَارَةِ
كِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
كِتَابُ الْوَقْفِ
كِتَابُ الْهِبَةِكِتَابِ «الرَّهْنِ» .كِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيطِ
كِتَابُ الْفَرَائِضِ
كِتَابُ الْوَصَايَا
كِتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ قِسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كِتَابُ النِّكَاحِ
كِتَابُ الصَّدَاقِ
كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ.
كِتَابُ الْخُلْعِ.
كِتَابُ الطَّلَاقِ
كِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الْإِيلَاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الْكَفَّارَاتِ
كِتَابُ اللَّعَانِ وَالْقَذْفِ
كِتَابُ الْعِدَدِ
كِتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كِتَابُ الْجِنَايَاتِ
كِتَابُ الدِّيَاتِ.
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِكِتَابُ الْإِمَامَةِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِكِتَابُ الرِّدَّةِكِتَابُ حَدِّ الزِّنَاكِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ
كِتَابُ السَّرِقَةِ
كِتَابُ ضَمَانِ إِتْلَافِ الْإِمَامِ
كِتَابُ السِّيَرِ
كِتَابُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالضَّحَايَا وَالْعَقِيقَةِ وَالْأَطْعِمَةِ.
كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ
كِتَابُ الْأَيْمَانِ
كِتَابُ الْقَضَاءِ
كِتَابُ الْقِسْمَةِ
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ
كِتَابُ الْعِتْقِ
كِتَابُ التَّدْبِيرِ
كِتَابُ الْكِتَابَةِ
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
جارٍ التحميل