كِتَابُ الْوَقْفِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- روضة الطالبين وعمدة المفتين
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)تحقيق: زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
- الطبعة
- الثالثة، 1412هـ / 1991م
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قُلْنَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: لِلْوَاقِفِ فَوَجْهَانِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ فِي «الْجُرْجَانِيَّاتِ» ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُتْلِفِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ وَيُقِيمَهُ مَقَامَ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ لَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ.
فَرْعٌ
الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى، هَلْ يَصِيرُ وَقْفًا بِالشِّرَاءِ، أَمْ لَا بُدَّ مِنْ وَقْفٍ جَدِيدٍ؟ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي بَدَلِ الْمَرْهُونِ إِذَا أُتْلِفَ، وَبِالثَّانِي قَطَعَ الْمُتَوَلِّي، وَقَالَ: الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي يُنْشِئُ الْوَقْفَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: مَنْ يُبَاشِرُ الشِّرَاءَ يُبَاشِرُ الْوَقْفَ.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِنْشَاءِ الْوَقْفِ فِيهِ، وَوَافَقَ الْمُتَوَلِّيَ آخَرُونَ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ
لَا يَجُوزُ شِرَاءُ عَبْدٍ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَلَا عَكْسُهُ، وَفِي جَوَازِ شِرَاءِ الصَّغِيرِ بِقِيمَةِ الْكَبِيرِ، وَعَكْسِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي «الْجُرْجَانِيَّاتِ» .
قُلْتُ: أَقْوَاهُمَا: الْمَنْعُ، لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبُطُونِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَالُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ: إِذَا قَتَلَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، أَوِ الْوَاقِفُ، فَإِنْ صَرَفْنَا الْقِيمَةَ إِلَيْهِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى مِلْكًا، فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ هُوَ الْقَاتِلَ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ وَالتَّفْرِيعُ كَالْحَالَةِ الْأُولَى.
الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ، فَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ، أَوِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَيَسْتَوْفِيهِ الْمَالِكُ مِنْهُمَا.
وَإِنْ قُلْنَا: لِلَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ كَعَبِيدِ بَيْتِ الْمَالِ.
وَالْأَصَحُّ: وُجُوبُ الْقِصَاصِ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَيَسْتَوْفِيهِ الْحَاكِمُ.
فَرْعٌ
حُكْمُ أُرُوشِ الْأَطْرَافِ، وَالْجِنَايَاتِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ حُكْمُ قِيمَتِهِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
وَفِي وَجْهٍ: يُصْرَفُ إِلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ كَالْمَهْرِ، وَالْأَكْسَابِ.
فَرْعٌ
إِذَا جَنَى الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ، فَلِلْمُسْتَحِقِّ الِاسْتِيفَاءُ.
فَإِنِ اسْتَوْفَى فَاتَ الْوَقْفُ كَمَوْتِهِ، وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ، أَوْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْمَالِ، لَمْ تَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِ الْوَقْفِ، لَكِنْ يُفْدَى كَأُمِّ الْوَلَدِ إِذَا جَنَتْ، فَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ، فَدَاهُ، وَإِنْ قُلْنَا: لِلَّهِ تَعَالَى، فَهَلْ يَفْدِيهِ الْوَاقِفُ، أَمْ بَيْتُ الْمَالِ، أَمْ يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا: أَوَّلُهَا، وَإِنْ قُلْنَا: لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَدَاهُ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَقِيلَ: عَلَى الْوَاقِفِ، وَقِيلَ: إِنْ قُلْنَا: الْوَقْفُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ، فَعَلَى الْوَاقِفِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْفِدَاءَ عَلَى الْوَاقِفِ، فَكَانَ مَيِّتًا، فَفِي «الْجُرْجَانِيَّاتِ» أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ مَالًا، فَعَلَى الْوَارِثِ الْفِدَاءُ.
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا يَفْدِي مِنَ التَّرِكَةِ، لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ إِلَى الْوَارِثِ.
فَعَلَى هَذَا [هَلْ] يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ، أَمْ بِبَيْتِ الْمَالِ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ الَّذِي لَا عَاقِلَةَ لَهُ؟ وَجْهَانِ، وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ عَقِبَ الْجِنَايَةِ بِلَا فَصْلٍ، فَفِي سُقُوطِ الْفِدَاءِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، كَمَا لَوْ جَنَى الْقِنُّ ثُمَّ مَاتَ، وَأَصَحُّهُمَا: لَا، وَبِهِ
قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ وَمَاتَتْ، وَتَكَرُّرُ الْجِنَايَةِ مِنَ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ كَتَكَرُّرِهَا مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ.
قُلْتُ: وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْأَرْشَ فِي جِهَةٍ، وَجَبَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قَدْرِ قِيمَتِهِ، وَالْأَرْشِ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ مِنْهُمْ صَاحِبَا «الْمُهَذَّبِ» وَ «التَّهْذِيبِ» ، وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ «الْبَيَانِ» : إِذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ، فَشَاذٌّ بَاطِلٌ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
السَّبَبُ الثَّانِي: أَنْ يَحْصُلَ التَّعَطُّلُ بِسَبَبٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ.
فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْهُ يُنْتَفَعُ بِهِ، بِأَنْ مَاتَ الْمَوْقُوفُ، فَقَدْ فَاتَ الْوَقْفُ.
وَإِنْ بَقِيَ، كَشَجَرَةٍ جَفَّتْ، أَوْ قَلْعَتْهَا الرِّيحُ، فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَنْقَطِعُ الْوَقْفُ كَمَوْتِ الْعَبْدِ، فَعَلَى هَذَا يَنْقَلِبُ الْحَطَبُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ، وَأَصَحُّهُمَا لَا يَنْقَطِعُ، وَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُبَاعُ مَا بَقِيَ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، فَعَلَى هَذَا الثَّمَنُ كَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ فَعَلَى وَجْهٍ: يُصْرَفُ إِلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِلْكًا، وَفِي وَجْهٍ: يُشْتَرَى بِهِ شَجَرَةٌ، أَوْ شِقْصُ شَجَرَةٍ مِنْ جِنْسِهَا، لِتَكُونَ وَقْفًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى بِهِ وَدِيٌّ يُغْرَسُ مَوْضِعَهَا، وَأَصَحُّهَا: مَنْعُ الْبَيْعِ، فَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَنْتَفِعُ بِإِجَارَتِهِ جَذَعًا إِدَامَةً لِلْوَقْفِ فِي عَيْنِهِ، وَالثَّانِي: يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ الْمُتَوَلِّي، وَغَيْرُهُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ إِنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ مِنْهُ مَعَ بَقَائِهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي إِنْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ فِي اسْتِهْلَاكِهِ.
فَرْعٌ
زَمَانَةُ الدَّابَّةِ الْمَوْقُوفَةِ كَجَفَافِ الشَّجَرَةِ.
قُلْتُ: هَذَا إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَأْكُولَةً، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا لِلَحْمِهَا، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ
مَأْكُولَةٍ لَمْ يَجِئِ الْخِلَافُ فِي بَيْعِهَا، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الشَّاذِّ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا اعْتِمَادًا عَلَى جِلْدِهَا.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَرْعٌ
حُصْرُ الْمَسْجِدِ إِذَا بَلِيَتْ، وَنُحَاتَةُ أَخْشَابِهِ إِذَا نَخَرَتْ، وَأَسْتَارُ الْكَعْبَةِ إِذَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ وَلَا جَمَالٌ، فِي جَوَازِ بَيْعِهَا وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: تُبَاعُ لِئَلَّا تَضِيعَ وَتُضَيِّقَ الْمَكَانَ بِلَا فَائِدَةٍ، وَالثَّانِي: لَا تُبَاعُ بَلْ تُتْرَكُ بِحَالِهَا أَبَدًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالُوا: يُصْرَفُ ثَمَنُهَا فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، وَالْقِيَاسُ: أَنْ يُشْتَرَى بِثَمَنِ الْحَصِيرِ حَصِيرٌ، وَلَا يُصْرَفَ فِي مَصْلَحَةٍ أُخْرَى وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ بِإِطْلَاقِهِمْ، وَجِذْعُ الْمَسْجِدِ الْمُنْكَسِرُ إِذَا لَمْ يَصْلُحْ لِشَيْءٍ سِوَى الْإِحْرَاقِ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهُ أَلْوَاحٌ، أَوْ أَبْوَابٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي: يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ وَيَسْتَعْمِلُهُ فِيمَا هُوَ أَقْرَبُ إِلَى مَقْصُودِ الْوَاقِفِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الدَّارِ الْمُنْهَدِمَةِ، وَفِيمَا إِذَا أَشْرَفَ الْجِذْعُ عَلَى الِانْكِسَارِ، وَالدَّارُ عَلَى الِانْهِدَامِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَإِذَا جَوَّزْنَا الْبَيْعَ، فَالْأَصَحُّ صَرْفُ الثَّمَنِ إِلَى جِهَةِ الْوَقْفِ، وَقِيلَ: هُوَ كَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ، فَيُصْرَفُ إِلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِلْكًا عَلَى رَأْيٍ، وَإِذَا قِيلَ بِهِ فَقَالَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ: لَا تَبِيعُوهَا، وَاقْلِبُوهَا إِلَى مِلْكِي، فَلَا يُجَابُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَا تَنْقَلِبُ عَيْنُ الْوَقْفِ مِلْكًا، وَقِيلَ: تَنْقَلِبُ مِلْكًا بِلَا لَفْظٍ.
فَرْعٌ
لَوِ انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ، أَوْ خُرِّبَتِ الْمَحَلَّةُ حَوْلَهُ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهَا فَتَعَطَّلَ الْمَسْجِدُ،
لَمْ يَعُدْ مِلْكًا بِحَالٍ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ كَمَا كَانَ، وَلِأَنَّهُ فِي الْحَالِ يُمْكِنُ الصَّلَاةُ فِيهِ.
ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْمُعَطَّلُ فِي الْمَوْضِعِ الْخَرَابِ، إِنْ لَمْ يُخَفْ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ نَقْضُهُ لَمْ يُنْقَضْ، وَإِنْ خِيفَ نُقِضَ وَحُفِظَ، وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يَعْمُرَ بِنَقْضِهِ مَسْجِدًا آخَرَ جَازَ، وَمَا كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَوْلَى، وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى عِمَارَةِ بِئْرٍ، أَوْ حَوْضٍ، وَكَذَا الْبِئْرُ الْمَوْقُوفَةُ إِذَا خُرِّبَتْ يُصْرَفُ نَقْضُهَا إِلَى بِئْرٍ أُخْرَى أَوْ حَوْضٍ، لَا [إِلَى] الْمَسْجِدِ، وَيُرَاعَى غَرَضُ الوَاقِفِ مَا أَمْكَنَ.
فَرْعٌ
جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حُصْرِ الْمَسْجِدِ وَنَظَائِرِهَا هُوَ فِيمَا إِذَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسْجِدِ، أَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ لِلْمَسْجِدِ، أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَاهِبٌ، وَقَبِلَهُ النَّاظِرُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ مِلْكٌ حَتَّى إِذَا كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْمَسْجِدِ شِقْصًا، كَانَ لِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَلَوْ بَاعَ الشَّرِيكُ فَلِلنَّاظِرِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ، هَكَذَا ذَكَرُوهُ.
قُلْتُ: هَذَا إِذَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ، وَلَمْ يَقِفْهُ.
أَمَّا إِذَا وَقَفَهُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا قَطْعًا، وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْوَقْفِ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَرْعٌ
لَوْ وَقَفَ عَلَى ثَغْرٍ فَاتَّسَعَتْ خُطَّةُ الْإِسْلَامِ حَوْلَهُ، تُحْفَظُ غَلَّةُ الْوَقْفِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ ثَغْرًا.
فَرْعٌ
قَالَ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ: لَوْ وَقَفَ عَلَى قَنْطَرَةٍ، فَانْخَرَقَ الْوَادِي، وَتَعَطَّلَتْ تِلْكَ الْقَنْطَرَةُ، وَاحْتِيجَ إِلَى قَنْطَرَةٍ أُخْرَى جَازَ النَّقْلُ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.
فَرْعٌ
إِذَا خَرِبَ الْعَقَارُ الْمَوْقُوفُ عَلَى الْمَسْجِدِ وَهُنَاكَ فَاضِلٌ مِنْ غَلَّتِهِ بُدِئَ مِنْهُ بِعِمَارَةِ الْعَقَارِ.
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ كَجٍّ: إِذَا حَصَلَ مَالٌ كَثِيرٌ مِنْ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ أُعِدَّ مِنْهُ قَدْرَ مَا لَوْ خَرِبَ الْمَسْجِدُ أُعِيدَتْ بِهِ الْعِمَارَةُ، وَالزَّائِدُ يُشْتَرَى بِهِ لِلْمَسْجِدِ مَا فِيهِ زِيَادَةُ غَلَّةٍ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: أَنَّ الْمَوْقُوفَ لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ لَا يُشْتَرَى بِهِ شَيْءٌ أَصْلًا، لِأَنَّ الْوَاقِفَ وَقَفَ عَلَى الْعِمَارَةِ.
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ إِحْدَاهَا: وَقَفَ عَلَى الطَّالِبِيِّينَ وَجَوَّزْنَاهُ، كَفَى الصَّرْفُ إِلَى ثَلَاثَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ مِنْ أَوْلَادِ عَلِيٍّ، وَالثَّانِي مِنْ أَوْلَادِ جَعْفَرٍ، وَالثَّالِثُ مِنْ أَوْلَادِ عَقِيلٍ،
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِ عَلِيٍّ، وَأَوْلَادِ عَقِيلٍ، وَأَوْلَادِ جَعْفَرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَلَا بُدَّ مِنَ الصَّرْفِ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ، الثَّانِيَةُ: وَقَفَ شَجَرَةً، فَفِي دُخُولِ الْمَغْرَسِ وَجْهَانِ، وَكَذَا حُكْمُ الْأَسَاسِ مَعَ الْبِنَاءِ، الثَّالِثَةُ: وَقَفَ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ، لَا يَجُوزُ صَرْفُ الْغَلَّةِ إِلَى النَّقْشِ، وَالتَّزْوِيقِ، وَذَكَرَ فِي «الْعُدَّةِ» أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ أُجْرَةِ الْقَيِّمِ مِنْهُ، وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْهُ إِلَى الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَيِّمَ يَحْفَظُ الْعِمَارَةَ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى مِنْهُ الْبَوَارِي، وَلَا يُشْتَرَى الدُّهْنُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ، وَأَكْثَرُ مَنْ تَعَرَّضَ لِلْمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى مِنْهُ الدُّهْنُ، وَلَا الْحَصِيرُ.
وَالتَّجْصِيصُ الَّذِي فِيهِ إِحْكَامٌ مَعْدُودٌ مِنَ الْعِمَارَةِ، وَإِذَا وَقَفَ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ جَازَ أَنْ يُشْتَرَى مِنْهُ سُلَّمٌ لِصُعُودِ السَّطْحِ، وَمَكَانِسُ يُكْنَسُ بِهَا، وَمَسَاحِيُّ لِنَقْلِ التُّرَابِ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِحِفْظِ الْعِمَارَةِ، وَلَوْ كَانَ يُصِيبُ بَابَهُ الْمَطَرُ، وَيُفْسِدُهُ جَازَ بِنَاءُ ظُلَّةٍ مِنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ، لَمْ يَجُزِ النَّقْشُ وَالتَّزْوِيقُ، وَيَجُوزُ شِرَاءُ الْحُصْرِ وَالدُّهْنِ، وَالْقِيَاسُ جَوَازُ الصَّرْفِ إِلَى الْإِمَامِ، وَالْمُؤَذِّنِ أَيْضًا، وَالْمَوْقُوفُ عَلَى الْحَشِيشِ، وَالسَّقْفِ لَا يُصْرَفُ إِلَى الْحَصِيرِ، وَلَا بِالْعَكْسِ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا يُصْرَفُ إِلَى اللُّبُودِ وَلَا بِالْعَكْسِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا، وَجَوَّزْنَاهُ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: هُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ، وَفِي «الْجُرْجَانِيَّاتِ» فِي جَوَازِ الصَّرْفِ إِلَى النَّقْشِ، وَالتَّزْوِيقِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَجْهَانِ، وَفِي «فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ» : أَنَّهُ يَجُوزُ هُنَا صَرْفُ الْغَلَّةِ إِلَى الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بِنَاءُ مَنَارَةٍ لِلْمَسْجِدِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَجُوزَ بِنَاءُ الْمَنَارَةِ مِنَ الْمَوْقُوفِ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى النَّقْشِ، وَالتَّزْوِيقِ، فَوَجْهَانِ قَرِيبَانِ مِنَ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى النَّقْشِ وَالتَّزْوِيقِ، لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
الرَّابِعَةُ: إِذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي: أَنْفَقْتُ كَذَا، فَالظَّاهِرُ قَبُولُ قَوْلِهِ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ.
الْخَامِسَةُ: لَا يَجُوزُ قِسْمَةُ الْعَقَارِ الْمَوْقُوفِ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إِنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ إِفْرَازٌ جَازَ، فَإِذَا انْقَرَضَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ انْقَضَتِ الْقِسْمَةُ، وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَّأَةِ، قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ، السَّادِسَةُ: لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ الْوَقْفِ عَنْ هَيْئَتِهِ، فَلَا تُجْعَلُ الدَّارُ بُسْتَانًا، وَلَا حَمَّامًا، وَلَا بِالْعَكْسِ، إِلَّا إِذَا جَعَلَ الْوَاقِفُ إِلَى النَّاظِرِ مَا يَرَى فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْوَقْفِ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ حَانُوتَ الْقَصَّارِينَ لِلْخَبَّازِينَ، فَكَأَنَّهُ احْتَمَلَ تَغْيِيرَ النَّوْعِ دُونَ الْجِنْسِ، وَلَوْ هَدَمَ الدَّارَ أَوِ الْبُسْتَانَ ظَالِمٌ أُخِذَ مِنْهُ الضَّمَانُ، وَبُنِيَ بِهِ، أَوْ غُرِسَ لِيَكُونَ وَقْفًا مَكَانَ الْأَوَّلِ، وَلَوِ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ، وَانْقَلَعَتِ الْأَشْجَارُ اسْتُغِلَّتِ الْأَرْضُ بِالْإِجَارَةِ لِمَنْ يَزْرَعُهَا، أَوْ يَضْرِبُ فِيهَا خِيَامَهُ، ثُمَّ تُبْنَى وَتُغْرَسُ مِنْ غَلَّتِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْرِضَ الْإِمَامُ النَّاظِرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الِاقْتِرَاضِ، أَوِ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ، وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِرَاضُ دُونَ إِذْنِ الْإِمَامِ، السَّابِعَةُ: لَوْ تَلِفَ الْمَوْقُوفُ فِي يَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: وَمِنْ ذَلِكَ الْكِيزَانُ الْمُسْبَلَةُ عَلَى أَحْوَاضِ الْمَاءِ، وَالْأَنْهُرِ، وَنَحْوِهَا، فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْهَا بِلَا تَعَدٍّ، فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ، وَمِنَ التَّعَدِّي اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ مَا وُقِفَ لَهُ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
الثَّامِنَةُ: لَوِ انْكَسَرَ الْمِرْجَلُ، وَالطِّنْجِيرُ الْمَوْقُوفَانِ، وَوُجِدَ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِصْلَاحِ فَذَاكَ وَإِلَّا اتُّخِذَ مِنْهُ أَصْغَرُ، وَأُنْفِقَ الْبَاقِي عَلَى إِصْلَاحِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ اتِّخَاذُ مِرْجَلٍ
وَطِنْجِيرٍ، اتُّخِذَ مِنْهُ مَا يُمْكِنُ مِنْ قَصْعَةٍ وَمِغْرَفَةٍ، وَغَيْرِهِمَا، وَلَا حَاجَةَ هُنَا إِلَى إِنْشَاءِ وَقْفِهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ الْمَوْقُوفِ، التَّاسِعَةُ: الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ، هَلْ يَخْتَصُّ بِفُقَرَاءِ بَلَدِ الْوَاقِفِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ، وَهَلْ يَجُوزُ الدَّفْعُ [مِنْهُ] إِلَى فَقِيرَةٍ لَهَا زَوْجٌ يُمَوِّنُهَا؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي أَوَّلِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ.
قُلْتُ: سَبَقَ هُنَاكَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يُدْفَعُ إِلَيْهَا، وَلَا إِلَى الِابْنِ الْمَكْفِيِّ بِنَفَقَةِ أَبِيهِ، قَالَ صَاحِبُ «الْمُعَايَاةِ» : وَلَوْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ يَكْتَسِبُ بِهَا كِفَايَتَهُ، وَلَا مَالَ لَهُ، اسْتَحَقَّ الْوَقْفَ بِاسْمِ الْفَقْرِ قَطْعًا، وَفِي هَذَا الَّذِي قَالَهُ احْتِمَالٌ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
الْعَاشِرَةُ: سُئِلَ الْحَنَّاطِيُّ عَنْ شَجَرَةٍ تَنْبُتُ فِي الْمَقْبَرَةِ، هَلْ يَجُوزُ لِلنَّاسِ الْأَكْلُ مِنْ ثَمَرِهَا؟ فَقَالَ: قِيلَ: يَجُوزُ، وَعِنْدِي: الْأَوْلَى أَنْ تُصْرَفَ فِي مَصَالِحِ الْمَقْبَرَةِ.
قُلْتُ: الْمُخْتَارُ الْجَوَازُ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَسُئِلَ عَنْ شَجَرَةٍ غَرَسَهَا رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: إِنْ غَرَسَهَا لِلْمَسْجِدِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُ ثَمَرِهَا بِلَا عِوَضٍ، وَيَجِبُ صَرْفُ عِوَضِهَا فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُغْرَسَ الْأَشْجَارُ فِي الْمَسْجِدِ.
قُلْتُ: وَإِنْ غَرَسَهَا مُسْبَلَةً لِلْأَكْلِ جَازَ أَكْلُهَا بِلَا عِوَضٍ، وَكَذَا إِنْ جُهِلَتْ نِيَّتُهُ حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ، وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تُقْلَعُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَالَ الْأَئِمَّةُ: إِذَا جَعَلَ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا، فَكَانَ فِيهَا شَجَرَةٌ جَازَ لِلْإِمَامِ قَلْعُهَا بِاجْتِهَادِهِ، وَبِمَاذَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْوَاقِفِ عَنِ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى: مُجَرَّدُ ذِكْرِ الْأَرْضِ لَا يُخْرِجُ الشَّجَرَةَ عَنْ مِلْكِهِ كَبَيْعِ الْأَرْضِ،
وَحِينَئِذٍ لَا يُكَلَّفُ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: فِي اسْتِتْبَاعِ الْأَرْضِ لِلشَّجَرِ فِي الْبَيْعِ قَوْلَانِ، وَإِذَا قَالَ: جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ مَسْجِدًا، فَلَا تَدْخُلُ الشَّجَرَةُ قَطْعًا، لِأَنَّهَا لَا تُجْعَلُ مَسْجِدًا، وَلَوْ جَعَلَ الْأَرْضَ مَسْجِدًا، وَوَقَفَ الشَّجَرَةَ عَلَيْهَا، فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَحْوِهَا يَنْزِلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ، الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ وَقْفُ السُّتُورِ لِتُسْتَرَ بِهَا جُدْرَانُ الْمَسْجِدِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي النَّقْشِ، وَالتَّزْوِيقِ.
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: لَوْ وَقَفَ عَلَى دُهْنِ السِّرَاجِ لِلْمَسْجِدِ جَازَ وَضْعُهُ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ، لِأَنَّهُ أَنْشَطُ لِلْمُصَلِّينَ.
قُلْتُ: إِنَّمَا يُسْرَجُ جَمِيعَ اللَّيْلِ إِذَا انْتَفَعَ بِهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ كَمُصَلٍّ، وَنَائِمٍ، وَغَيْرِهِمَا، فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُغْلَقًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، وَلَا يُمْكِنُ دُخُولُهُ، لَمْ يُسْرَجْ، لِأَنَّهُ إِضَاعَةُ مَالٍ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.