كِتَابُ الْوَصَايَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- روضة الطالبين وعمدة المفتين
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)تحقيق: زهير الشاويش
- الناشر
- المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
- الطبعة
- الثالثة، 1412هـ / 1991م
- عدد الأجزاء
- 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بَقِيَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ إِلَّا دِرْهَمًا، وَذَلِكَ نَصِيبُ الْبِنْتِ ; لِأَنَّ جُمْلَةَ وَصِيَّةِ زِيدٍ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ وَصِيَّةِ عَمْرٍو، وَإِذَا نَقَصْتَ مِنْ وَصِيَّةِ عَمْرٍو رُبُعَ وَصِيَّةِ زَيْدٍ وَهُوَ دِينَارٌ، بَقِيَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إِلَّا دِينَارًا وَهُوَ نَصِيبُ الِابْنِ، وَإِذَا بَانَ أَنَّ نَصِيبَ الْبِنْتِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ إِلَّا دِرْهَمًا، وَنَصِيبُ الِابْنِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إِلَّا دِينَارًا، قَابَلْتَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ، وَضَعَّفْتَ نَصِيبَ الْبِنْتِ لِيُعَادِلَ نَصِيبَ الِابْنِ، وَضِعْفُهُ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ إِلَّا دِينَارًا، فَتَجْبُرُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الِاسْتِثْنَاءَيْنِ وَتُقَابِلُ، فَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ تُقَابِلُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَالدِّينَارُ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ، وَالدِّرْهَمُ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ، وَكَانَتْ وَصِيَّةُ زَيْدٍ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، فَهِيَ إذًا [عِشْرُونَ، وَوَصِيَّةُ عَمْرٍو ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، فَهِيَ إذًا] سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ ; لِأَنَّهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَهِيَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ إِلَّا دِينَارًا، وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَنَصِيبُ الْبِنْتِ أَحَدَ عَشَرَ ; لِأَنَّهُ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَهُوَ عِشْرُونَ إِلَّا دِرْهَمًا، وَهُوَ تِسْعَةٌ، فَوَصِيَّةُ زَيْدٍ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ، وَمِثْلُ ثُلُثِ وَصِيَّةِ عَمْرٍو وَهُوَ تِسْعَةٌ، وَوَصِيَّةُ عَمْرٍو مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ وَهُوَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، مِثْلُ رُبُعِ وَصِيَّةِ زَيْدٍ، وَهُوَ خَمْسَةٌ.
مَسْأَلَةٌ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا مَا انْتَقَصَ مِنْ أَحَدِهِمْ بِالْوَصِيَّةِ، فَتَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ وَصِيَّةٌ، لَكَانَ لِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثُ الْمَالِ وَقَدِ انْتَقَصَ مِنْهُ بِالْوَصِيَّةِ شَيْءٌ، فَثُلُثُ الْمَالِ نَصِيبٌ وَشَيْءٌ، وَالْمَالُ كُلُّهُ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ وَثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ، يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ نَصِيبًا إِلَّا شَيْئًا، يَبْقَى نَصِيبَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، تُسْقِطُ نَصِيبَيْنِ بِنَصِيبَيْنِ، يَبْقَى نَصِيبٌ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ وَثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ، فَهِيَ إِذًا خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَالْوَصِيَّةُ نَصِيبٌ إِلَّا شَيْئًا، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا لِلْبَنِينَ، وَقَدْ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا مَا انْتَقَصَ بِالْوَصِيَّةِ وَهُوَ
سَهْمٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ; لِأَنَّهُ لَوْلَا الْوَصِيَّةُ لَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ.
مَسْأَلَةٌ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا رُبُعَ مَا تَبَقَّى مِنْ مَالِهِ بَعْدَ الْوَصَايَا كُلِّهَا، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا خُمُسَ مَا تَبَقَّى مِنْ مَالِهِ بَعْدَ الْوَصَايَا، [وَلِثَالِثٍ بِمَثَلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا سُدُسَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْوَصَايَا] .
فَتَعْلَمُ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصَايَا كُلِّهَا ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، فَوَصِيَّةٌ زَيْدٍ نَصِيبٌ إِلَّا رُبُعَ ثَلَاثَةِ أَنْصِبَاءَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ، تَبْقَى وَصِيَّتُهُ بِرُبُعِ نَصِيبٍ، وَوَصِيَّةُ عَمْرٍو بِنَصِيبٍ إِلَّا خُمُسَ - ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ - وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ نَصِيبٍ، تَبْقَى وَصِيَّتُهُ بِخُمُسَيْ نَصِيبٍ، وَوَصِيَّةُ الثَّالِثِ بِنَصِيبٍ إِلَّا سُدُسَ ثَلَاثَةِ أَنْصِبَاءَ وَهُوَ نِصْفُ نَصِيبٍ، فَجُمْلَةُ الْوَصَايَا رُبُعُ نَصِيبٍ وَخُمُسَا نَصِيبٍ وَنِصْفُ نَصِيبٍ، فَهِيَ نَصِيبٌ وَثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبٍ، فَيَبْقَى مَالٌ إِلَّا نَصِيبًا وَثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَمَالٌ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ وَثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ نَصِيبٍ، فَتَبْسُطُهَا بِأَجْزَاءٍ عِشْرِينَ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمَالُ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ، وَالنَّصِيبُ عِشْرُونَ، تُلْقِي الْوَصَايَا كُلَّهَا وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ، يَبْقَى سِتُّونَ لِلْبَنِينَ، وَلِزَيْدٍ نَصِيبٌ إِلَّا رُبُعَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصَايَا وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَلَهُ خَمْسَةٌ، وَلِعَمْرٍو نَصِيبٌ إِلَّا خُمُسَ مَا تَبَقَّى بَعْدَ الْوَصَايَا وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ، فَلَهُ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلثَّالِثِ نَصِيبٌ إِلَّا سُدُسَ مَا تَبَقَّى بَعْدَ الْوَصَايَا وَهُوَ عَشَرَةٌ، فَلَهُ عَشَرَةٌ.
مَسْأَلَةٌ: خَمْسَةُ بَنِينَ، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا سُدُسَ مَا تَبَقَّى مِنْ مَالِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَإِلَّا ثُلُثَ مَا تَبَقَّى مِنْ ثُلُثِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَتَجْعَلُ الْوَصِيَّةَ شَيْئًا، وَالْبَاقِيَ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ، فَالْمَالُ شَيْءٌ وَثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ، فَتُسْقِطُ الْوَصِيَّةَ، وَتَأْخُذُ سُدُسَ الْبَاقِي وَهُوَ نِصْفُ نَصِيبٍ، فَتَحْفَظُهُ ثُمَّ تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ نَصِيبٌ وَثُلُثُ شَيْءٍ، فَتُسْقِطُ
مِنْهُ الْوَصِيَّةَ وَهِيَ شَيْءٌ، يَبْقَى نِصْفٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ، تَأْخُذُ ثُلُثَهُ وَهُوَ ثُلُثُ نَصِيبٍ إِلَّا تُسُعَيْ شَيْءٍ وَهُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنَ النَّصِيبِ، فَتَضُمُّهُ إِلَى نِصْفِ النَّصِيبِ الْمَحْفُوظِ، يَصِيرُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ نَصِيبٍ إِلَّا تُسُعَيْ شَيْءٍ [وَهُو الْمُسْتَثْنَى مِنَ النَّصِيبِ] ، فَتَضُمُّهُ إِلَى الْوَصِيَّةِ، وَهِيَ شَيْءٌ لِيُكَمِّلَ النَّصِيبَ، فَيَبْلُغُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ نَصِيبٍ وَسَبْعَةَ أَتْسَاعِ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ نَصِيبًا، تُسْقِطُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ نَصِيبٍ بِمِثْلِهَا، يَبْقَى سُدُسُ نَصِيبٍ فِي مُعَادَلَةِ سَبْعَةِ أَتْسَاعِ شَيْءٍ، فَالنَّصِيبُ الْكَامِلُ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، تَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالنَّصِيبُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، وَالْمَالُ كُلُّهُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ; لِأَنَّهُ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ وَشَيْءٌ، تُلْقِي الْوَصِيَّةَ مِنَ الْمَالِ، يَبْقَى اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، تَأْخُذُ سُدُسَهَا سَبْعَةً وَتَحْفَظُهَا، ثُمَّ تُلْقِي الْوَصِيَّةَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ أَيْضًا وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ، تَأْخُذُ ثُلُثَهَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَتَضُمُّهَا إِلَى السَّبَعَةِ الْمَحْفُوظَةِ، تَبْلُغُ أَحَدَ عَشَرَ، تُلْقِيهَا مِنَ النَّصِيبِ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ.
مَسْأَلَةٌ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَبِنْتٌ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ إِلَّا ثُلُثَ مَا أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو، وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ الْبَنِينَ إِلَّا رُبُعَ مَا أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ.
فَتَجْعَلُ وَصِيَّةَ زَيْدٍ عَدَدًا لَهُ رُبُعٌ، وَلْيَكُنْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَوَصِيَّةَ عَمْرٍو عَدَدًا لَهُ ثُلُثٌ، وَلْيَكُنْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ.
فَإِذَا أَخَذْتَ ثُلُثَ وَصِيَّةِ عَمْرٍو، وَضَمَمْتُهُ إِلَى وَصِيَّةِ زَيْدٍ، صَارَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَدِرْهَمًا، وَذَلِكَ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ، فَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ ضِعْفُهُ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ وَدِرْهَمَانِ.
وَإِذَا أَسْقَطْتَ مِنْ ذَلِكَ رُبُعَ وَصِيَّةِ زَيْدٍ وَهُوَ دِينَارٌ، بَقِيَ سَبْعَةُ دَنَانِيرَ وَدِرْهَمَانِ وَهِيَ وَصِيَّةُ عَمْرٍو، وَتُقَابِلُ بِهَا الدَّرَاهِمَ الَّتِي جَعَلْنَاهَا وَصِيَّةً أَوَّلًا، فَتُسْقِطُ دِرْهَمَيْنِ بِمِثْلِهَا، [يَبْقَى] سَبْعَةُ دَنَانِيرَ فِي مُقَابَلَةِ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَالدِّينَارُ وَاحِدٌ، وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةٌ، كَانَتْ وَصِيَّةُ زَيْدٍ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، فَهِيَ إذًا أَرْبَعَةٌ، وَكَانَتْ وَصِيَّةُ عَمْرٍو ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، فَهِيَ إذًا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَنَصِيبُ الْبِنْتِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَدِرْهَمٌ، فَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ،
وَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَمَا أَخَذَهُ زَيْدٌ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ إِلَّا ثُلُثَ وَصِيَّةِ عَمْرٍو، وَمَا أَخَذَهُ عَمْرٌو مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ إِلَّا رُبُعَ وَصِيَّةِ زَيْدٍ.
مَسْأَلَةٌ: ابْنٌ وَبِنْتٌ، وَأَوْصَى بِوَصِيَّةٍ إِذَا زِدْتَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ كَانَتْ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ.
وَإِذَا زِدْتَ عَلَيْهَا تِسْعَةً كَانَتْ مِثْلَ نَصِيبِ الِابْنِ، فَاجْعَلْ نَصِيبَ الْبِنْتِ شَيْئًا وَأَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَنَصِيبَ الِابْنِ شَيْئًا وَتِسْعَةَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ تُضَعِّفُ نَصِيبَ الْبِنْتِ يَصِيرُ شَيْئَيْنِ وَثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ نَصِيبَ الِابْنِ، فَتُسْقِطُ شَيْئًا بِشَيْءٍ، وَثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ بِثَمَانِيَةٍ، يَبْقَى شَيْءٌ يَعْدِلُ دِرْهَمًا وَهُوَ الْوَصِيَّةُ.
فَإِذَا زِدْت دِرْهَمًا عَلَى أَرْبَعَةٍ، صَارَتْ خَمْسَةً وَهِيَ نَصِيبُ الْبِنْتِ، وَإِذَا زِدْتَ دِرْهَمًا عَلَى تِسْعَةٍ، صَارَتْ عَشَرَةً وَهِيَ نَصِيبُ الِابْنِ، وَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ سِتَّةَ عَشَرَ.
مَسْأَلَةٌ: ابْنَانِ وَبِنْتٌ، وَأَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِوَصِيَّةٍ إِذَا زِدْتَ عَلَى وَصِيَّةِ زَيْدٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ كَانَتْ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ، وَإِذَا زِدْت عَلَى وَصِيَّةِ عَمْرٍو تِسْعَةَ دَرَاهِمَ كَانَتْ مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ، وَالْوَصِيَّتَانِ مَعًا عِشْرُونَ، كَمْ كَانَتِ التَّرِكَةُ؟ وَكَمْ [كَانَتِ] الْأَنْصِبَاءُ وَكُلُّ وَصِيَّةٍ؟ فَاجْعَلْ نَصِيبَ الْبِنْتِ شَيْئًا، يَكُونُ نَصِيبُ الِابْنِ شَيْئَيْنِ، وَتَكُونُ وَصِيَّةُ زَيْدٍ شَيْئًا إِلَّا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَوَصِيَّةُ عَمْرٍو شَيْئَيْنِ إِلَّا تِسْعَةً، فَالْوَصِيَّتَانِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ إِلَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَذَلِكَ يَعْدِلُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، فَيَكُونُ الشَّيْءُ أَحَدَ عَشَرَ، فَهُوَ نَصِيبُ الْبِنْتِ، وَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ.
فَإِذَا نَقَصْتَ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ أَرْبَعَةً، بَقِيَ سَبْعَةٌ، فَهِيَ وَصِيَّةُ زَيْدٍ، وَإِذَا نَقَصْتَ مِنِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ تِسْعَةً، بَقِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَهِيَ وَصِيَّةُ عَمْرٍو، فَالْوَصِيَّتَانِ مَعًا عِشْرُونَ، وَالتَّرِكَةُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ.
مَسْأَلَةٌ: ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ بِوَصَايَا هِيَ مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ، وَوَصِيَّةُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو مَعًا أَكْثَرُ مِنْ وَصِيَّةِ بَكْرٍ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، وَوَصِيَّةُ عَمْرٍو وَبَكْرٍ
مَعًا أَكْثَرُ مِنْ وَصِيَّةِ زَيْدٍ بِسَبْعَةِ دَرَاهِمَ، وَوَصِيَّةُ زَيْدٍ وَبَكْرٍ مَعًا أَكْثَرُ مِنْ وَصِيَّةِ عَمْرٍو بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، كَمِ التَّرِكَةُ؟ وَكَمْ كُلُّ وَصِيَّةٍ؟ فَاجْعَلْ نَصِيبَ كُلِّ ابْنٍ شَيْئًا، تَكُونُ الْوَصَايَا كُلُّهَا شَيْئًا، تُسْقِطُ مِنْهُ فَضْلُ وَصِيَّةِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو عَلَى وَصِيَّةِ بَكْرٍ وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، يَبْقَى شَيْءٌ إِلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، تَأْخُذُ نِصْفَهُ وَهُوَ نِصْفُ شَيْءٍ إِلَّا دِرْهَمًا وَنِصْفًا، فَهُوَ وَصِيَّةُ بَكْرٍ، ثُمَّ تُسْقِطُ مِنْهُ فَضْلَ وَصِيَّةِ عَمْرٍو وَبَكْرٍ عَلَى وَصِيَّةِ زَيْدٍ وَهُوَ سَبْعَةٌ، يَبْقَى شَيْءٌ إِلَّا سَبْعَةَ دَرَاهِمَ، تَأْخُذُ نِصْفَهُ وَهُوَ نِصْفُ شَيْءٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفَ دِرْهَمٍ، فَهُوَ وَصِيَّةُ [زَيْدٍ] ، ثُمَّ تُسْقِطُ مِنْهُ فَضْلَ وَصِيَّةِ زَيْدٍ وَبَكْرٍ عَلَى وَصِيَّةِ عَمْرٍو وَهُوَ اثْنَيْ عَشَرَ، يَبْقَى شَيْءٌ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ، تَأْخُذُ نِصْفَهُ وَهُوَ نِصْفُ شَيْءٍ إِلَّا سِتَّةً، فَهِيَ وَصِيَّةُ عَمْرٍو، وَجَمِيعُهَا عِنْدَ الضَّمِّ شَيْءٌ وَنِصْفُ شَيْءٍ إِلَّا أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئًا، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَشَيْءٌ وَنِصْفُ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئًا وَأَحَدَ عَشَرَ، تُسْقِطُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ، فَالنِّصْفُ يَعْدِلُ أَحَدَ عَشَرَ، وَالشَّيْءُ الْكَامِلُ يَعْدِلُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ، فَعَرَفْتَ أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْوَصَايَا.
فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ كُلِّ وَصِيَّةٍ، فَأَسْقِطْ مِنْ مَبْلَغِ الْجَمِيعِ فَضْلَ وَصِيَّتَيْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو عَلَى وَصِيَّةٍ بَكْرٍ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، تَبْقَى تِسْعَةَ عَشَرَ، تَأْخُذُ نِصْفَهَا وَهُوَ تِسْعَةٌ وَنِصْفٌ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ بَكْرٍ، ثُمَّ أَسْقِطْ مِنْهُ فَضْلَ وَصِيَّتَيْ عَمْرٍو وَبَكْرٍ عَلَى وَصِيَّةِ زَيْدٍ وَهُوَ سَبْعَةٌ، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ، تَأْخُذُ نِصْفَهَا وَهُوَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، فَهِيَ وَصِيَّةُ زَيْدٍ، ثُمَّ أَسْقِطْ مِنْهُ فَضْلَ وَصِيَّتَيْ زَيْدٍ وَبَكْرٍ عَلَى وَصِيَّةِ عَمْرٍو وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ، يَبْقَى عَشَرَةٌ، تَأْخُذُ نِصْفَهَا خَمْسَةً، فَهِيَ وَصِيَّةُ عَمْرٍو، وَجُمْلَتُهَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ.
وَلَمَّا كَانَتِ الْوَصَايَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ثَلَاثًا، وَكَانَتْ كُلُّ اثْنَتَيْنِ مِنْهَا تَفْضُلُ الثَّالِثَةَ بِعَدَدٍ، كَانَتْ كُلُّ مَفْضُولَةٍ نِصْفَ الْبَاقِي مِنْ جُمْلَةِ الْوَصَايَا بَعْدَ إِسْقَاطِ الْفَضْلِ.
وَلَوْ كَانَتِ الْوَصَايَا أَرْبَعًا، وَكُلُّ ثَلَاثٍ تَفْضُلُ الرَّابِعَةَ بِعَدَدٍ، كَانَتِ الْمَفْضُولَةُ ثُلُثَ الْبَاقِي مِنْ جُمْلَةِ الْوَصَايَا بَعْدَ إِسْقَاطِ الْفَضْلِ.
وَلَوْ كَانَتْ خَمْسًا، وَكُلُّ أَرْبَعٍ مِنْهَا تَفْضُلُ الْخَامِسَةَ بِعَدَدٍ،
كَانَتِ الْمَفْضُولَةُ رُبُعَ الْبَاقِي مِنْ جُمْلَةِ الْوَصَايَا بَعْدَ إِسْقَاطِ الْفَضْلِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
مَسْأَلَةٌ: ابْنَانِ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَا تَبَقَّى مِنَ النِّصْفِ وَبِدِرْهَمٍ، وَتَرَكَ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَتَجْعَلُ الْوَصِيَّتَيْنِ شَيْئًا، وَتُلْقِيهِ مِنَ التَّرِكَةِ، يَبْقَى ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا إِلَّا شَيْئًا، لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ النَّصِيبُ، ثُمَّ تَأْخُذُ نِصْفَ الْمَالِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، يَبْقَى نِصْفُ شَيْءٍ، تَأْخُذُ لِعَمْرٍو ثَلَاثَةً وَهُوَ سُدُسُ شَيْءٍ، وَتَضُمُّ إِلَيْهِ دِرْهَمًا، فَالْوَصِيَّتَانِ مَعًا سِتَّةَ عَشَرَ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئًا، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَسِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا تَعْدِلُ شَيْئًا وَثُلُثَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ يَعْدِلُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَهِيَ تَعْدِلُ جُمْلَةَ الْوَصِيَّتَيْنِ، يَبْقَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلِابْنَيْنِ، تَأْخُذُ نِصْفَ الْمَالِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، تُسْقِطُ مِنْهُ نَصِيبًا وَهُوَ تِسْعَةٌ، تَدْفَعُهُ إِلَى زَيْدٍ، يَبْقَى سِتَّةٌ، تَأْخُذُ ثُلُثَهَا وَدِرْهَمًا لِعَمْرٍو، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، تَزِيدُهَا عَلَى النِّصْفِ الْآخَرِ، تَصِيرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةٌ.
الطَّرَفُ الرَّابِعُ: فِي الْمَسَائِلِ الدَّوْرِيَّةِ مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَلْنُورِدْهَا عَلَى تَرْتِيبِ أَبْوَابِهَا فِي الْفِقْهِ.
فَمِنْهَا: الْبَيْعُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي «تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ» مَسَائِلَ مِنْهُ، مِنْهَا: بَاعَ مَرِيضٌ قَفِيزًا جَيِّدًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ بِقَفِيزٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، وَذَكَرْنَا أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ بَاطِلٌ فِي قَوْلٍ، فَتَبْطُلُ الْمُحَابَاةُ الَّتِي فِي ضِمْنِهِ.
وَفِي قَوْلٍ: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ الْقَفِيزِ بِبَعْضِ الْقَفِيزِ، وَاسْتَخْرَجْنَا بِالْجُبْرَانِ ذَلِكَ الْبَعْضَ هُوَ الثُّلُثَانِ.
وَلَوْ بَاعَ كُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ، بِكُرٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ وَلَه سِوَاهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الْكُرِّ ; لِأَنَّهُ رَجَعَ إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ، وَعِنْدَهُ عَشَرَةٌ، فَيَبْقَى لِوَرَثَتِهِ أَرْبَعُونَ، وَلَمْ يُحَابِ إِلَّا بِعِشْرِينَ.
وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ كُرِّ الْمَرِيضِ خَمْسِينَ، وَالَّذِي يُقَابِلُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ،
وَلَهُ عَشَرَةٌ، فَتَقُولُ: صَحَّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُرِّ الْجَيِّدِ، وَقَابَلَهُ مِنَ الثَّمَنِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَبَقِيَتِ الْمُحَابَاةُ وَسَبْعَةُ أَعْشَارِ شَيْءٍ، وَمَعَ الْوَرَثَةِ عَشْرُ دَرَاهِمَ وَهِيَ عُشْرَا كُرٍّ، فَيَجْتَمِعُ مَعَهُمْ كُرٌّ وَعُشْرَا كُرٍّ إِلَّا سَبْعَةَ أَعْشَارِ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ شَيْءٌ وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارِ شَيْءٍ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ سَبْعَةُ أَعْشَارِ شَيْءٍ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَكُرٌّ وَعُشْرَا كُرٍّ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَعُشْرَ شَيْءٍ، تَبْسُطُهَا أَعْشَارًا، فَيَكُونُ الْكُرُّ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، وَالشَّيْءُ اثْنَيْ عَشَرَ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ الْكُرِّ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسِبَاعِهِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ الْكُرِّ الرَّدِيءِ، وَهِيَ بِالْقِيمَةِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ الْمَبِيعِ مِنَ الْجَيِّدِ، فَتَجْعَلُ الْكُرَّ عَدَدًا لَهُ سُبُعٌ وَعُشْرٌ، وَأَقَلُّهُ سَبْعُونَ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي أَرْبَعَةِ أَسِبَاعِهِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ بِثَلَاثَةِ أَعْشَارِ الْأَرْبَعِينَ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ، فَبَقِيَتِ الْمُحَابَاةُ بِثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، وَمَعَ الْوَرَثَةِ مِمَّا بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ ثَلَاثُونَ وَعُشْرَا كُرٍّ وَهُمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ بِأَجْزَاءِ السَّبْعِينَ، فَيَجْتَمِعُ مَعَهُمْ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ، وَبِطْرِيقِ النِّسْبَةِ وَالتَّقْدِيرِ نَقُولُ: ثُلُثَا الْكُرِّ وَالْعَشَرَةُ الْمَتْرُوكَةُ عِشْرُونَ، وَالْمُحَابَاةُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَالْعِشْرُونَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي أَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ الْكُرِّ.
مَسْأَلَةٌ: بَاعَ كُرًّا قِيمَتُهُ مِائَةٌ بِكُرٍّ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ، وَعَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ دَيْنًا، فَيَحُطُّ الْعَشَرَةَ مِنْ مَالِهِ، وَيُقَدِّرُ كَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا تِسْعِينَ، وَثُلُثُهَا ثَلَاثُونَ، وَالْمُحَابَاةُ بِخَمْسِينَ، وَالثَّلَاثُونَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْخَمْسِينَ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الْجَيِّدِ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الرَّدِيءِ، فَيَخْرُجُ مِنْ مِلْكِهِ سِتُّونَ، وَيَعُودُ إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ، وَيَبْقَى مِمَّا بَطَلَ فِيهِ ثَلَاثُونَ، وَذَلِكَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
فَرْعٌ إِذَا كَانَ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ وَلَهُ مَالٌ سِوَى مَا بَاعَ، فَقَابَلَ الدَّيْنَ بِالتَّرِكَةِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا، فَكَأَنَّهُ لَا دَيْنَ وَلَا تَرِكَةَ، وَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمَا، اعْتَبَرْنَا الزَّائِدَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
فَرْعٌ: هَذَا الْمَذْكُورُ [هُوَ] فِي بَيْعِ الْجِنْسِ بِجِنْسِهِ الرِّبَوِيِّ.
فَلَوْ بَاعَ كُرَّ حِنْطَةٍ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ بِكُرِّ شَعِيرٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، فَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي بَعْضٍ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، فَهُوَ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ الْجَيِّدَةِ بِالرَّدِيئَةِ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثَيِ الْحِنْطَةِ بِثُلُثَيِ الشَّعِيرِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ، وَفِيمَا يُوَازِي الثَّمَنَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْحِنْطَةِ بِجَمِيعِ الشَّعِيرِ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ، وَفِيمَا يُوَازِي الشَّعِيرَ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ النِّصْفُ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُفَاضَلَةِ فِي الْكَيْلِ.
فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْمَرِيضِ بِالْمُحَابَاةِ مَعَ حُدُوثِ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ
أَمَّا الزِّيَادَةُ، فَالِاعْتِبَارُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ بِيَوْمِ الْبَيْعِ، وَزِيَادَةُ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ عَلَيْهِ.
وَالِاعْتِبَارُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ بِيَوْمِ الْمَوْتِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ بِمُجَرَّدِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ أَوْ بِصِفَةٍ تَزِيدُ فِي الْقِيمَةِ.
فَإِذَا بَاعَ عَبْدًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعِينَ، وَصَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي بَعْضِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي «تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ» ، فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فِي بَعْضِهِ بِكُلِّ
الثَّمَنِ، فَلِلْمُشْتَرِي بِالْعَشَرَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَهِيَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ، يَبْقَى نِصْفُ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ عِشْرُونَ، يَضُمُّهُ إِلَى الثَّمَنِ، يَبْلُغُ ثَلَاثِينَ، فَلَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ، وَشَيْءٌ يَتْبَعُ الْمُحَابَاةَ بِسَبَبِ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ غَيْرِ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ، يَبْقَى ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا إِلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ رُبُعُ الثَّلَاثِينَ وَهُوَ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ، وَهَذَا مَا يَجُوزُ التَّبَرُّعُ فِيهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْبَيْعِ، فَيُضَمُّ إِلَى النِّصْفِ الَّذِي مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، فَيَحْصُلُ لَهُ بِالثَّمَنِ وَالتَّبَرُّعِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْعَبْدِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُمُنُهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ يَوْمَ الْمَوْتِ، وَالثَّمَنُ وَهُوَ عَشَرَةٌ، وَهُمَا ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، فَنَقُولُ: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ بِنِصْفِ شَيْءٍ مِنَ الثَّمَنِ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِنِصْفِ شَيْءٍ، وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي عَبْدٍ إِلَّا شَيْءٌ، وَقِيمَتُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا إِلَّا شَيْئَيْنِ.
وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى شَيْئَيْنِ ; لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَزِيدُ بِحَسَبِ زِيَادَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَيُضَمُّ إِلَيْهِ الثَّمَنُ وَهُوَ نِصْفُ شَيْءٍ، يَبْقَى أَرْبَعُونَ إِلَّا شَيْئًا وَنِصْفَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ شَيْءٌ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، أَرْبَعُونَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ خُمُسَا الْأَرْبَعِينَ، وَهُمَا سِتَّةَ عَشَرَ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْبَيْعِ، فَلِلْمُشْتَرِي أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِثَمَانِيَةٍ، وَلِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، وَخُمُسُ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ ثَمَانِيَةٌ، فَالْمَبْلَغُ سِتَّةَ عَشَرَ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالزِّيَادَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرِيضِ، بَلْ وُجُودُهَا كَعَدَمِهَا.
وَأَمَّا النَّقْصُ، فَإِمَّا أَنْ يَحْدُثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَإِمَّا فِي يَدِ الْبَائِعِ الْمَرِيضِ.
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إِذَا حَدَثَ النَّقْصُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَإِمَّا أَنْ يَحْدُثَ قَبْلَ مَوْتِ الْبَائِعِ، وَإِمَّا بَعْدَهُ.
فَالْحَالَةُ الْأُولَى: مِثَالُهَا: أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ تَعُودُ قِيمَتُهُ إِلَى عَشَرَةٍ، ثُمَّ يَمُوتُ الْبَائِعُ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، قُلْنَا: مَلَكَ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الْعَبْدِ بِالْعَشَرَةِ، وَنَضُمُّ نِصْفَهُ الْآخَرَ يَوْمَ الْمَوْتِ وَهُوَ خَمْسَةٌ إِلَى الثَّمَنِ، يَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ، لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمُحَابَاةِ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ بِشَيْئَيْنِ ; لِأَنَّ النَّقْصَ بِالْقِسْطِ مَحْسُوبٌ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ عَلَيْهِ، فَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ إِلَّا شَيْئًا يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمَحْسُوبِ عَلَيْهِ مِنَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَخَمْسَةَ عَشَرَ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْمَوْتِ.
وَإِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا النِّصْفُ الَّذِي مَلَكَهُ بِالثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ يَوْمَ الْمَوْتِ، كَانَ الْمَبْلَغُ ثَمَانِيَةً وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْمَوْتِ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَهُوَ عَشَرَةٌ، يَبْقَى التَّبَرُّعُ بِسِتَّةٍ، وَلِلْوَرَثَةِ خُمُسُ الْعَبْدِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ، وَالثَّمَنُ وَهُوَ عَشَرَةٌ، فَالْجُمْلَةُ اثْنَا عَشَرَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي بَعْضِهِ بِالْقِسْطِ، قُلْنَا: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ بِنِصْفِ شَيْءٍ مِنَ الثَّمَنِ، وَيَبْطُلُ فِي عَبْدٍ نَاقِصٍ بِشَيْءٍ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ عَشَرَةٌ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، فَتَضُمُّ الْحَاصِلَ مِنَ الثَّمَنِ وَهُوَ نِصْفُ شَيْءٍ إِلَيْهِ، فَيَكُونُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ، وَهِيَ تَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ، وَهِيَ شَيْءٌ، فَالشَّيْءُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَهِيَ نِصْفُ الْعَبْدِ يَوْمَ الْبَيْعِ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي نِصْفِهِ وَهُوَ عَشَرَةٌ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فَالْمُحَابَاةُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ يَوْمَ الْمَوْتِ وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَنِصْفُ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَجُمْلَتُهَا ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَفِقْهُ هَذِهِ الْحَالَةِ: أَنَّ مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ، فَحِصَّتُهُ مِنَ النَّقْصِ مَحْسُوبَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ.
وَمَا بَطَلَ فِيهِ الْبَيْعُ، فَحِصَّتُهُ مِنَ النَّقْصِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَلَا قَبَضَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ.
وَاسْتَدْرَكَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ النَّقْصُ بِانْخِفَاضِ السُّوقِ، فَهَذَا صَحِيحٌ ; لِأَنَّ نَقْصَ السُّوقِ لَا يُضْمَنُ بِالْيَدِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ.
فَإِنْ كَانَ
النَّقْصُ فِي نَفْسِ الْعَبْدِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ عَلَى حُكْمِ الْبَيْعِ.
حَتَّى لَوْ بَرَأَ الْمَرِيضُ، كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا فِي الْجَمِيعِ.
فَعَلَى هَذَا، يَصِيرُ الْمُشْتَرِي غَارِمًا لِقَدْرٍ مِنَ النُّقْصَانِ مَعَ الثَّمَنِ، وَيَخْتَلِفُ الْقَدْرُ الْخَارِجُ بِالْحِسَابِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَحْدُثَ النَّقْصُ بَعْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ، فَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ، أَنَّهُ كَمَا لَو حَدَثَ قَبْلَ الْمَوْتِ، حَتَّى يَكُونَ الْقَدْرُ الْمَبِيعُ هُنَا كَالْقَدْرِ الْمَبِيعِ فِيمَا إِذَا حَدَثَ قَبْلَ مَوْتِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا خَطَأٌ إِنْ أَرَادَ هَذَا الظَّاهِرَ ; لِأَنَّ النَّظَرَ فِي التَّرِكَةِ وَحِسَابِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ إِلَى حَالَةِ الْمَوْتِ، وَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ النَّقْصِ بَعْدَهُ، كَمَا لَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: إِذَا حَدَثَ النَّقْصُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، بِأَنْ بَاعَ مَرِيضٌ عَبْدًا يُسَاوِي عِشْرِينَ بِعَشَرَةٍ، وَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى عَادَتْ قِيمَتُهُ إِلَى عَشَرَةٍ، ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ: أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِهِ ; لِأَنَّ التَّبَرُّعَ إِنَّمَا يَتِمُّ بِالتَّسْلِيمِ، وَقَدْ بَانَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ.
قَالَ: وَكَذَا لَوْ عَادَتْ قِيمَتُهُ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ; لِأَنَّ التَّبَرُّعَ يَكُونُ بِخَمْسَةٍ، وَالثُّلُثُ وَافٍ بِهَا.
وَاعْتَرَضَ الْإِمَامُ بِأَنَّ التَّبَرُّعَ الْوَاقِعَ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ لَا يَتَوَقَّفُ نُفُوذُهُ وَانْتِقَالُ الْمِلْكِ فِيهِ عَلَى التَّسْلِيمِ، فَوَجَبَ أَنْ يُنْظَرَ إِلَى وَقْتِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ النَّقْصِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، وَهَذِهِ الِاعْتِرَاضَات بَيِّنَةٌ.
فَرْعٌ: الْحَادِثُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، إِنْ كَانَ بِانْخِفَاضِ السُّوقِ، لَمْ يَدْفَعْ خِيَارَ الْمُشْتَرِي بِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ لِمَعْنًى فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ، فَقَدْ شَبَّهُوهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
فَصْلٌ مُحَابَاةُ الْمُشْتَرِي تُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ كَمُحَابَاةِ الْبَائِعِ.
فَإِذَا اشْتَرَى مَرِيضٌ عَبْدًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعِشْرِينَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، فَثُلُثُ مَالِهِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَالْمُحَابَاةُ عَشَرَةٌ، وَالسِّتَّةُ وَالثُّلُثَانِ ثُلُثَا الْعَشَرَةِ، فَيَصِحُّ الشِّرَاءُ فِي ثُلُثَيِ الْعَبْدِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ بِثُلُثَيِ الثَّمَنِ وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ ثُلُثُ الثَّمَنِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَثُلُثَا الْعَبْدِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، وَذَلِكَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
هَذَا إِنْ أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ، وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَيَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ لِتَبَعُّضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ.
وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعِشْرِينَ، فَزَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي يَدِهِ، أَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَصَارَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَدْ زَادَتْ خَمْسَةً فِي تَرِكَتِهِ.
فَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ الشِّرَاءُ فَبَعْضُ مَا حَابَى فِيهِ بِجَمِيعِ مَا يُقَابِلُهُ، فَتُضَمُّ الْخَمْسَةُ الزَّائِدَةُ إِلَى الثَّمَنِ، فَيَصِيرُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَثُلُثُهَا ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ، فَيُقَالُ لِلْبَائِعِ: ثُلُثُ مَالِهِ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ، وَقَدْ حَابَاكَ بِعَشَرَةٍ، فَإِمَّا أَنْ تَفْسَخَ الْبَيْعَ وَتَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ، وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ.
فَإِنْ رَدَّ، [فَمَعَ] الْوَرَثَةِ الْعَبْدُ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمَعَهُمْ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ، وَالْجُمْلَةُ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ الشِّرَاءُ فِي بَعْضِهِ بِبَعْضِ مَا يُقَابِلُهُ، قُلْنَا: يَصِحُّ الشِّرَاءُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ بِشَيْئَيْنِ مِنَ الثَّمَنِ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِشَيْءٍ، يَبْقَى عِشْرُونَ دِرْهَمًا إِلَّا شَيْئَيْنِ، تَضُمُّ إِلَيْهَا الْمُشْتَرَى مِنَ الْعَبْدِ وَكَانَ شَيْئًا، فَصَارَ شَيْئَانِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، تَبْلُغُ عِشْرِينَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَالْعِشْرُونَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ خُمُسَا الْعِشْرِينَ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ [الْعَبْدِ] ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ، فَتَكُونُ مُحَابَاةُ الْمُشْتَرِي بِثَمَانِيَةٍ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ خُمُسُ الثَّمَنِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ يَوْمَ الْمَوْتِ، فَالْجُمْلَةُ سِتَّةَ عَشَرَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَلَوِ اشْتَرَى كَمَا ذَكَرْنَا،
ثُمَّ نَقَصَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمَرِيضِ فَعَادَتْ قِيمَتُهُ إِلَى خَمْسَةٍ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ، فَقَدْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ عِشْرِينَ، وَصَارَتْ بِالْآخِرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَثُلُثُهَا خَمْسَةٌ، فَيُقَالُ لِلْبَائِعِ: إِمَّا أَنْ تَرُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ خَمْسَةً لِيَكُونَ مَعَهُمُ الْعَبْدُ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَالدَّرَاهِمُ الْخَمْسَةُ فَيَكُونُ لَهُمْ ضِعْفُ الْخَمْسَةِ، وَإِمَّا أَنْ تَفْسَخَ الْبَيْعَ وَتَرُدَّ الثَّمَنِ بِتَمَامِهِ وَتَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ نَاقِصًا وَلَا ضَمَانَ.
وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّقْسِيطِ، فَقَالَ الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ: يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي قِسْطَ مَا بَطَلَ فِيهِ الْبَيْعُ مِنَ النُّقْصَانِ، وَيَنْقُصُ ذَلِكَ مِنَ التَّرِكَةِ كَدَيْنٍ يَلْزَمُ قَضَاؤُهُ.
قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا رُجُوعٌ إِلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَى أَنَّهُ مَبِيعٌ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَمُنَاقِضٌ لِمَا ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ أَنَّ مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ حِسَابُهُ أَنْ يُقَالَ: صَحَّ الشِّرَاءُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ بِشَيْئَيْنِ مِنَ الثَّمَنِ، وَبَطَلَ فِي عَبْدٍ نَاقِصٍ بِشَيْءٍ قِيمَتُهُ بِالتَّرَاجُعِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، فَيَنْقُصُ الْقَدْرُ الَّذِي نَقَصَ مِنَ التَّرِكَةِ، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَّا شَيْئًا وَنِصْفَ [شَيْءٍ] ، تَضُمُّ إِلَيْهِ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى مِنَ الْعَبْدِ وَقَدْ رَجَعَ إِلَى نِصْفٍ، فَيَكُونُ الْحَاصِلُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَّا شَيْئًا تَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَخَمْسَ عَشَرَ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ ثُلُثُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ، فَيَصِحُّ الشِّرَاءُ فَنِصْفُ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِخَمْسَةٍ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الثَّمَنِ وَهُوَ عَشَرَةٌ، وَنِصْفُ الْعَبْدِ وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ، تُسْقِطُ مِنَ الْمَبْلَغِ قِسْطَ مَا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ مِنَ النُّقْصَانِ وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ، يَبْقَى فِي أَيْدِيهِمْ عَشَرَةٌ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
فَرْعٌ: اشْتَرَى مَرِيضٌ عَبْدًا يُسَاوِي عَشَرَةً بِعِشْرِينَ، وَلَهُ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا، وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَأَعْتَقَهُ، فَالْمُحَابَاةُ بِعَشَرَةٍ وَهِيَ ثُلُثُ مَالِهِ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَوْفِيَةِ
الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، نَفَذَ الْعِتْقُ وَبَطَلَتِ الْمُحَابَاةُ، وَالْبَائِعُ يَأْخُذُ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِلَا زِيَادَةٍ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ فِي الشِّرَاءِ كَالْهِبَةِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَقْبُوضَةً حَتَّى جَاءَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا وَهُوَ الْعِتْقُ، أَبْطَلَهَا.
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ، بَطَلَ الْعِتْقُ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ الْمَقْبُوضَةَ اسْتَغْرَقَتِ الثُّلُثَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: قَدْ أَكْثَرَ ابْنُ الْحَدَّادِ التَّبَجُّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ غَالِطٌ فِيهَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ كُلِّهِمْ، وَقَالُوا: لَا فَرْقَ فِي الْمُحَابَاةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَقْبُوضَةً أَوْ لَا تَكُونَ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقُهَا بِالْمُعَاوَضَةِ، وَالْمُعَاوَضَاتُ تَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، وَلِهَذَا يَتَمَكَّنُ الْوَاهِبُ مِنْ إِبْطَالِ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِبْطَالِ الْمُحَابَاةِ، وَالْحُكْمُ فِي الْحَالَتَيْنِ تَصْحِيحُ الْمُحَابَاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِبْطَالُ الْعِتْقِ الْمُتَأَخِّرِ.
قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: يَأْخُذُ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَبْدِ بِلَا زِيَادَةٍ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُلْزَمَ وَيُكَلَّفَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ إِلَّا بِعِشْرِينَ، لَكِنْ يُخَيَّرُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَيُبْطِلَ الْعِتْقَ.
فَرْعٌ: بَاعَ مَرِيضٌ قَفِيزَ حِنْطَةٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَخِيهِ بِقَفِيزٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ، فَمَاتَ أَخُوهُ قَبْلَهُ، وَخَلَّفَ بِنْتًا وَأَخَاهُ الْبَائِعُ، ثُمَّ مَاتَ الْبَائِعُ وَلَا مَالَ لَهُمَا سِوَى الْقَفِيزَيْنِ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ، وَيَرْجِعُ بِالْعِوَضِ ثُلُثَ شَيْءٍ، يَبْقَى مَعَهُ قَفِيزٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ، فَالْمُحَابَاةُ بِثُلُثَيْ شَيْءٍ، وَيَحْصُلُ مَعَ الْمُشْتَرِي [شَيْءٌ] مِنَ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ، وَالْبَاقِي مِنْ قَفِيزِهِ وَهُوَ قِيمَةُ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ ثُلُثُ قَفِيزٍ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ، فَهُمَا مَعًا ثُلُثُ قَفِيزٍ وَثُلُثَا شَيْءٍ، يَرْجِعُ نِصْفُهُ بِالْإِرْثِ إِلَى الْبَائِعِ وَهُوَ سُدُسُ قَفِيزٍ وَثُلُثُ شَيْءٍ، فَتَزِيدُهُ عَلَى مَا كَانَ لِلْبَائِعِ، فَالْمَبْلَغُ قَفِيزٌ وَسُدُسُ قَفِيزٍ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ، وَهَذَا يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ، وَهُوَ شَيْءٌ وَثُلُثُ شَيْءٍ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَقَفِيزٌ وَسُدُسُ قَفِيزٍ تَعْدِلُ شَيْئًا وَثُلُثَا شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهُمَا أَسْدَاسًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْقَفِيزُ
عَشَرَةٌ، وَالشَّيْءُ سَبْعَةٌ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي سَبْعَةِ أَعْشَارِ الْجِيدِ، وَهِيَ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ، بِسَبْعَةِ أَعْشَارِ الرَّدِيءِ، [وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِسَبْعَةٍ] ، يَبْقَى مَعَ الْبَائِعِ مِنْ قَفِيزِهِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، وَقَدْ أَخَذَ بِالْعِوَضِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفًا، فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْمُشْتَرِي مِنْ قَفِيزِهِ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ، وَمِنَ الْقَفِيزِ الْجَيِّدِ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ، تَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، يَرْجِعُ نِصْفُهُ إِلَى الْبَائِعِ وَهُوَ سِتَّةٌ، يَبْلُغُ مَا عِنْدَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَهُوَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَلَوْ كَانَ الْقَفِيزُ الرَّدِيءُ نِصْفَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ، وَالْجَيِّدُ يُسَاوِي عِشْرِينَ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ ; لِأَنَّهُ تَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِعَشَرَةٍ، فَيَبْقَى عِنْدَهُ عَشَرَةٌ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ عَشَرَةٌ.
فَرْعٌ: بَاعَ مَرِيضٌ عَبْدًا يُسَاوِي عِشْرِينَ بِعَشَرَةٍ، فَاكْتَسَبَ الْعَبْدُ عِشْرِينَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ، فَإِنْ تَرَكَ عَشَرَةً سِوَى ثَمَنِ الْعَبْدِ، نَفَذَ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ، وَكَانَ الْكَسْبُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا آخَرَ، بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ.
ثُمَّ حَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْأُسْتَاذِ، أَنَّ جَمِيعَ الْكَسْبِ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ عَرَضَ الْفَسْخُ وَالرَّدُّ كَاطِّلَاعِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ وَيَبْقَى لَهُ الْكَسْبُ، قَالَ: وَهَذَا زَلَلٌ عَظِيمٌ، بَلِ الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْكَسْبَ يَتَبَعَّضُ بِتَبَعُّضِ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْعِتْقِ، وَلَيْسَ هَذَا فَسْخًا وَرَدًّا لِلْبَيْعِ فِي بَعْضِ الْعَبْدِ، بَلْ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَحُصُولُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فِي بَعْضِ الْعَبْدِ دُونَ بَعْضِهِ، وَهَذَا حَقٌّ، لَكِنَّ الْأُسْتَاذَ لَمْ يَقُلْ هَذَا عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُشَنَّعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا نَقَلَهُ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ حَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْكَسْبَ كَالزِّيَادَةِ الْحَادِثَةِ فِي قِيمَتِهِ.
وَعَلَى هَذَا، فَحُكْمُهُ التَّبْعِيضُ كَالزِّيَادَةِ.
وَلَوِ اشْتَرَى الْمَرِيضُ عَبْدًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعِشْرِينَ (فَاكْتَسَبَ) ، فَالْكَسْبُ كَالزِّيَادَةِ فِي الْقِيمَةِ، لَكِنَّ التَّرِكَةَ تَزْدَادُ بِهِ، وَحُكْمُ الزِّيَادَةِ مَا سَبَقَ.
فَرْعٌ اشْتَرَى مَرِيضٌ عَبْدًا بِعَشَرَةٍ، وَتَرَكَ سِوَاهُ بِعِشْرِينَ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ وُجِدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا يُنْقِصُهُ خَمْسَةً، فَاخْتَارَ إِمْسَاكَهُ، جَازَ، وَكَأَنَّهُ حَابَاهُ بِخَمْسَةٍ، وَالْمُحَابَاةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بَاقِي الثُّلُثِ وَهُوَ خَمْسَةٌ.
وَإِنْ وَجَدَ الْوَرَثَةُ الْعَبْدَ مَعِيبًا وَأَمْسَكُوهُ، فَلِزَيْدٍ الْعَشَرَةٌ، وَمَا نَقَصَ بِالْعَيْبِ كَأَنَّهُمْ أَتْلَفُوهُ، لِأَنَّهُمْ لَوْ شَاءُوا لَفَسَخُوا أَوِ اسْتَرَدُّوا الثَّمَنَ.
وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا بِثَلَاثِينَ فَأَعْتَقَهُ، وَخَلَفَ سِتِّينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ وَجَدَ الْوَرَثَةُ بِهِ عَيْبًا يُنْقِصُهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، رَجَعُوا عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ.
وَلَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ، لَمْ يَرْجِعُوا بِهِ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَادَ إِلَيْهِمْ فَيَرُدُّونَهُ.
هَذَا جَوَابُ الْأُسْتَاذِ، وَفِيهِ وَجْهٌ مَشْرُوحٌ فِي مَوْضِعِهِ.
وَلَوْ لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَ الْعَبْدِ وَكَانَ قَدْ أَعْتَقَهُ، عَتَقَ مِنْهُ خُمُسَاهُ وَهُوَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَيَرْجَعُ الْوَرَثَةُ بِالْأَرْشِ وَهُوَ خَمْسَةٌ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَهُمْ مَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَيَكُونُ عِشْرِينَ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ: وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ، وَيَرُدَّ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ، وَيَغْرَمَ أَرْشَ خُمُسَيْهِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ.
وَلَوْ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ بَدَلَ الْإِعْتَاقِ، فَالْخَمْسَةُ النَّاقِصَةُ تُحْسَبُ مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ الْمَرِيضَ هُوَ الَّذِي فَوَّتَ الرُّجُوعَ بِالْأَرْشِ بِمَا أَنْشَأَ مِنَ الْهِبَةِ، وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ خُمُسُهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَلِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَهِيَ عِشْرُونَ.
فَرْعٌ: ترَكَ عَبْدًا قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ، وَأَوْصَى بِبَيْعِهِ لِزَيْدٍ بِعَشَرَةٍ، فَثُلُثُ مَالِهِ عَشَرَةٌ، وَأَوْصَى بِالْمُحَابَاةِ بِعِشْرِينَ، فَإِنْ لَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ، بِيعَ مِنْهُ عَلَى قَوْلٍ ثُلُثَا الْعَبْدِ بِجَمِيعِ الْعَشَرَةِ لِتَحْصُلَ لَهُ الْمُحَابَاةُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَلِلْوَرَثَةِ ضِعْفُهُ.
وَعَلَى قَوْلِ التَّقْسِيطِ، يُبَاعُ مِنْهُ نِصْفُ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ.
وَلَوْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، لِزَيْدٍ سَهْمَانِ، وَلِعَمْرٍو سَهْمٌ.
فَصْلٌ
وَمِنَ التَّصَرُّفَاتِ الدَّوْرِيَّةِ السَّلَمُ.
فَإِذَا أَسْلَمَ الْمَرِيضُ عَشَرَةً فِي قَدْرٍ مِنَ الْحِنْطَةِ مُؤَجَّلًا يُسَاوِي عَشَرَةً، وَمَاتَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، فَلِلْوَارِثِ الْخِيَارُ.
فَإِنْ أَجَازَ، فَالسَّلَمُ بِحَالِهِ.
وَإِنْ قَالُوا: لَا نَرْضَى بِالْأَجَلِ فِي مَحَلِّ حَقِّنَا وَهُوَ الثُّلُثَانِ، فَلَهُمْ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي «بَيْعِ الْأَعْيَانِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ» ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُسْلَمُ إِلَيْهِ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ السَّلَمَ وَرَدَّ رَأْسَ الْمَالِ بِتَمَامِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ثُلُثَيْ رَأْسِ الْمَالِ وَفَسَخَ الْعَقْدَ فِي الثُّلُثَيْنِ وَبَقِيَ الثُّلُثُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا، وَإِنْ شَاءَ عَجَّلَ ثُلُثَيْ مَا عَلَيْهِ وَيَبْقَى الثُّلُثُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا، وَأَيُّهُمَا اخْتَارَ سَقَطَ حَقُّ الْوَرَثَةِ مِنَ الْفَسْخِ.
وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةً فِي قَدْرٍ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ، فَلِلْوَرَثَةِ الْخِيَارُ أَيْضًا مَعَ الْغِبْطَةِ بِسَبَبِ الْأَجَلِ، وَلِلْمُسْلَمِ إِلَيْهِ الْخِيَارُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَيَكْفِيهِ أَنْ يَجْعَلَ مِمَّا عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الْعَشَرَةِ وَذَلِكَ تُسُعَا مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَيَكُونُ الْبَاقِي عَلَيْهِ إِلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ.
وَلَوْ أَسْلَمَ الثَّلَاثِينَ فِي قَدْرٍ يُسَاوِي عَشَرَةً، فَلِلْوَرَثَةِ الِاعْتِرَاضُ هُنَا بِسَبَبِ الْأَجَلِ وَبِسَبَبِ التَّبَرُّعِ.
فَإِذَا لَمْ يُجِيزُوا، فَالْمُسْلَمُ إِلَيْهِ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ السَّلَمَ وَرَدَّ رَأْسَ الْمَالِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ فِي الثَّلَاثِينَ وَرَدَّ ثُلُثَيْ رَأْسِ الْمَالِ، وَيَكُونُ الْبَاقِي عَلَيْهِ إِلَى أَجَلِهِ، فَإِنْ شَاءَ عَجَّلَ مَا عَلَيْهِ مَعَ مَا زَادَ مِنَ الْمُحَابَاةِ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَا يَكْفِيهِ تَعْجِيلُ مَا عَلَيْهِ هُنَا ; لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَا الْمَالِ، وَلَوْ عَجَّلَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ مَعَ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ وَفَسَخَ السَّلَمَ فِي النِّصْفِ، كَفَى.
وَلَوْ أَسْلَمَ مَرِيضٌ إِلَى رَجُلَيْنِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فِي قَفِيزٍ مِنَ الْحِنْطَةِ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ إِلَى أَجَلٍ، وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ، وَاخْتَارَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِمَا إِمْضَاءَ السَّلَمِ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ السَّلَمُ، فَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ الْعَقْدُ
فِي بَعْضِ مَا حَابَى فِيهِ بِقِسْطِهِ، صَحَّ لَهُمَا السَّلَمُ فِي نِصْفِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَقِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، بِنِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ بِعَشَرَةٍ، وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَنِصْفُ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي بَعْضِ مَا حَابَى بِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، فَإِذَا أَمْضَيَا الْعَقْدَ، صَحَّ السَّلَمُ فِي جَمِيعِ الْقَفِيزِ بِثُلُثَيْ رَأْسِ الْمَالِ، فَيُؤَدِّيَانِ الْقَفِيزَ وَيَرُدَّانِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ.
فَصْلٌ
وَمِنْهَا الضَّمَانُ، وَالْإِقْرَارُ، وَالشُّفْعَةُ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثَالَ الدَّوْرِ فِيهَا فِي أَبْوَابِهَا.
وَمِنْ صُوَرِهِ فِي الْإِقْرَارِ، قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا نِصْفَ مَا عَلَى بَكْرٍ، وَقَالَ بَكْرٌ لِعَمْرٍو: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا نِصْفَ مَا عَلَى زَيْدٍ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ زَيْدٍ وَبَكْرٍ عَشَرَةٌ إِلَّا شَيْئًا، تَأْخُذُ نِصْفَ مَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ خَمْسَةٌ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ الشَّيْءَ النَّاقِصَ مِنَ الْعَشَرَةِ، فَخَمْسَةٌ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ تَعْدِلُ شَيْئًا، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَخَمْسَةٌ تَعْدِلُ شَيْئًا وَنِصْفًا، فَالشَّيْءُ ثُلُثَا الْخَمْسَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ، فَهِيَ الشَّيْءُ، تُسْقِطُهَا مِنَ الْعَشَرَةِ، يَبْقَى سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ، فَهِيَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةٌ إِلَّا رُبُعَ مَا عَلَى الْآخَرِ، قُلْنَا: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ إِلَّا شَيْئًا، تَأْخُذُ رُبُعَ مَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ إِلَّا رُبُعَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ الشَّيْءَ النَّاقِصَ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَيَقَعُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ فِي مُعَادَلَةِ شَيْءٍ وَرُبُعِ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ دِرْهَمَانِ تُسْقِطُهُمَا مِنَ الْعَشَرَةِ، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، فَهِيَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَنِصْفُ مَا عَلَى الْآخَرِ، قُلْنَا: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَشَيْءٌ، تَأْخُذُ نِصْفَ مَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَنِصْفُ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ الشَّيْءَ الزَّائِدَ عَلَى الْعَشَرَةِ، فَتُسْقِطُ نِصْفَ شَيْءٍ بِنِصْفِ شَيْءٍ، يَبْقَى نِصْفُ شَيْءٍ فِي مُعَادَلَةِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ،
فَالشَّيْءُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِشْرُونَ.
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَثُلُثٌ مَا عَلَى الْآخَرِ، فَيُزَادُ عَلَى الْعَشَرَةِ نِصْفُهَا، تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَهِيَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا.
وَلَوْ قَالَ: وَرُبُعُ مَا عَلَى الْآخَرِ، فَيُزَادُ عَلَى الْعَشَرَةِ ثُلُثُهَا، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، وَعَلَى هَذَا التَّنْزِيلُ.
فَصْلٌ وَمِنْهَا الْهِبَةُ، فَإِذَا وَهَبَ مَرِيضٌ عَبْدًا، ثُمَّ رَجَعَ الْعَبْدُ أَوْ بَعْضُهُ إِلَى الْوَاهِبِ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، دَارَتِ الْمَسْأَلَةُ ; لِأَنَّ التَّرِكَةَ تَزِيدُ بِقَدْرِ الرَّاجِعِ.
وَإِذَا زَادَتْ، زَادَ الثُّلُثُ.
وَإِذَا زَادَ الثُّلُثُ، زَادَ الرَّاجِعُ فَزَادَتِ التَّرِكَةُ، فَإِذَا وَهَبَ مَرِيضٌ لِزَيْدٍ عَبْدًا، وَأَقْبَضَهُ، ثُمَّ وَهَبَهُ زِيدٌ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ مَرِيضٌ أَيْضًا، وَمَاتَا وَلَا مَالَ لَهُمَا سِوَى الْعَبْدِ، فَبِالْجَبْرِ نَقُولُ: صَحَّتْ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، فَبَقِيَ عَبْدٌ إِلَّا شَيْئًا، وَصَحَّتْ هِبَةُ زَيْدٍ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَيَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ ثُلُثُ شَيْءٍ، فَيَكُونُ مَعَهُ عَبَدٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا صَحَّتْ هِبَتُهُ فِيهِ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، تَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ ثَمَانِيَةٌ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، فَتَصِحُّ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِ الْعَبْدِ، وَتَبْطُلُ فِي الْبَاقِي، وَتَصِحُّ هِبَةُ زَيْدٍ فِي ثَمَنٍ مِنَ الْأَثْمَانِ الثَّلَاثَةِ، فَيَبْقَى مَعَ وَرَثَةِ زَيْدٍ ثَمَنَانِ وَهُمَا ضِعْفُ هِبَتِهِ، وَمَعَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ سِتَّةُ أَثْمَانِ الْعَبْدِ وَذَلِكَ ضِعْفُ هِبَتِهِ.
وَبِطَرِيقِ السِّهَامِ، تَطْلُبُ عَدَدًا لَهُ ثُلُثٌ، وَلِثُلُثِهِ ثُلُثٌ بِسَبَبِ الْهِبَتَيْنِ، وَأَقَلُّهُ تِسْعَةٌ، فَتَصِحُّ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي ثَلَاثَةٍ، وَيَرْجَعُ مِنَ الثَّلَاثَةِ سَهْمٌ وَهُوَ سَهْمُ الدَّوْرِ، تُسْقِطُهُ مِنَ التِّسْعَةِ، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا كَمَا سَبَقَ.
وَلَوْ وَهَبَ زَيْدٌ لِمَرِيضٍ ثَالِثٍ وَأَقْبَضَهُ، ثُمَّ وَهَبَ الثَّالِثُ الْأَوَّلَ، صَحَّتْ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَهِبَةُ زَيْدٍ
فِي ثُلُثِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَهِبَةُ الثَّالِثِ فِي ثُلُثِ ثُلُثِهِ وَهُوَ تُسُعٌ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ تُسُعُ ذَلِكَ الشَّيْءِ، يَبْقَى مَعَهُ عَبْدٌ إِلَّا ثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ شَيْءٍ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهَا أَتْسَاعًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ، وَالشَّيْءُ تِسْعَةٌ، فَتَصِحُّ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي تِسْعَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ الْعَبْدِ، وَهِبَةُ زَيْدٍ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا، يَبْقَى مَعَ وَرَثَتِهِ سِتَّةٌ هِيَ ضِعْفُ هِبَتِهِ، وَهِبَةُ الثَّالِثِ فِي وَاحِدٍ، يَبْقَى مَعَ وَرَثَتِهِ سَهْمَانِ، وَيَنْضَمُّ جُزْءٌ إِلَى مَا بَقِيَ مَعَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ، تَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ هِيَ ضِعْفُ مَا صَحَّتْ فِيهِ هِبَتُهُ.
وَبِالسِّهَامِ تَطْلُبُ عَدَدًا لَهُ ثُلُثٌ، وَلِثُلُثِهِ ثُلُثٌ، وَلِثُلُثِ ثُلُثِهِ ثُلُثٌ، وَأَقَلُّهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، يُسْقَطُ مِنْهُ سَهْمُ الدَّوْرِ، يَبْقَى سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
مَسْأَلَةٌ: كَانَ لِلْوَاهِبِ تَرِكَةٌ سِوَى الْعَبْدِ، بِأَنْ وَهَبَ لِزَيْدٍ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَأَقْبَضَهُ، ثُمَّ وَهَبَهُ زِيدٌ - وَهُوَ مَرِيضٌ أَيْضًا - لِلْأَوَّلِ، ثُمَّ مَاتَا وَلِلْأَوَّلِ خَمْسُونَ سِوَى الْعَبْدِ، فَبِطَرِيقِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ تَقُولُ: الْعَبْدُ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ، تَصِحُّ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي دِرْهَمٍ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِهِبَةِ زَيْدٍ ثُلُثُ دِرْهَمٍ، يَبْقَى مَعَهُ مِنَ الْعَبْدِ دِينَارٌ، وَمِمَّا سِوَاهُ نِصْفُ دِينَارٍ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ مِثْلُ نِصْفِ الْعَبْدِ، وَمِمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ ثُلُثُ دِرْهَمٍ، فَالْمَبْلَغُ دِينَارٌ وَنِصْفُ دِينَارٍ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ، تُسْقِطُ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ دِرْهَمٍ، يَبْقَى دِينَارٌ وَنِصْفُ دِينَارٍ فِي مُعَادَلَةِ دِرْهَمٍ وَسُدُسِ دِرْهَمٍ، تَبْسُطُهَا أَسْدَاسًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالدِّرْهَمُ تِسْعَةٌ، وَالدِّينَارُ سَبْعَةٌ، وَكَانَ الْعَدَدُ دِرْهَمًا وَدِينَارًا، فَهُوَ إذًا سِتَّةَ عَشَرَ، تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي تِسْعَةٍ مِنْهَا، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِهِبَةِ زَيْدٍ ثَلَاثَةٌ وَمَعَهُ تَرِكَةٌ مِثْلُ نِصْفِ الْعَبْدِ، فَالْمَبْلَغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ضِعْفُ التِّسْعَةِ.
وَلَوْ كَانَ عَلَى الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ دَيْنٌ وَلَا تَرِكَةَ سِوَى الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ الْعَبْدِ أَوْ أَكْثَرَ، فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ.
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ، بِأَنْ وَهَبَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَعَلَيْهِ عِشْرُونَ دَيْنًا، صَحَّتْ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ ثُلُثُ شَيْءٍ، فَيَبْقَى عَبْدٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ عَبْدٍ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهُمَا بِأَجْزَاءِ
الثُّلُثِ وَالْخُمُسِ بِأَنْ تَضْرِبَهُمَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ أَرْبَعُونَ، وَالشَّيْءُ اثْنَا عَشَرَ، تَصِحُّ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنَ الْعَبْدِ، وَيَعُودُ إِلَيْهِ أَرْبَعَةٌ، يَبْقَى اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، يُقْضَى مِنْهَا الدَّيْنُ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَجْزَاءِ مِثْلِ خُمُسِ الْعَبْدِ، يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ضِعْفُ الْهِبَةِ.
وَلَوْ كَانَ لِلْمَرِيضِ الثَّانِي تَرِكَةٌ سِوَى الْعَبْدِ، بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ مِائَةً، وَلِلثَّانِي خَمْسُونَ سِوَاهُ، وَوَهَبَ جَمِيعَ مَالِهِ، فَتَصِحُّ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ وَيَكُونُ مَعَ الثَّانِي نِصْفُ عَبْدٍ وَشَيْءٌ، يَرْجَعُ ثُلُثُهُ إِلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ سُدُسُ عَبْدٍ وَثُلُثُ شَيْءٍ، فَيَجْتَمِعُ عِنْدَهُ عَبْدٌ وَسُدُسُ عَبْدٍ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ وَسُدُسُ عَبْدٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهُمَا أَسْدَاسًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَالشَّيْءُ سَبْعَةٌ، وَمَعَ الثَّانِي نِصْفُ عَبْدٍ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ مَعَ الشَّيْءِ وَهُوَ سَبْعَةٌ، فَالْمَبْلَغُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَيَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ مِنْ هِبَتِهِ خَمْسَةٌ، فَيَصِيرُ مَعَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ضِعْفَ الْهِبَةِ.
مَسْأَلَةٌ: وَهَبَ مَرِيضٌ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ، فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ، ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ وَلَا مَالَ لَهُ، فَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُورَثُ، فَتَكُونُ هِبَتُهُ كَهِبَةِ الصَّحِيحِ.
وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهَا بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ.
فَإِنْ أَبْطَلْنَاهَا، فَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُتَّهِبِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: نَعَمْ ; لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفَسِهِ فَأَشْبَهَ الْمُسْتَعِيرَ.
وَأَصَحُّهُمَا: لَا، بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ، فَإِنَّهُ قَبَضَ لِيَرُدَّ.
فَإِنْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ، قَالَ الْأُسْتَاذُ: يَضْمَنُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ، وَقِيَاسُ بُطْلَانِ الْهِبَةِ أَنْ يَضْمَنَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ.
وَلَوِ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ مِائَةً، ثُمَّ مَاتَ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْهِبَةَ فِي الْجَمِيعِ، فَالْكَسْبُ لِلْمُتَّهِبِ.
وَإِنْ أَبْطَلْنَاهَا فِي الْجَمِيعِ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ، فَهُنَا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَيَكُونُ لِلْمُتَّهِبِ شَيْءٌ مِنَ الْكَسْبِ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ، وَلِلْوَرَثَةِ بَاقِي الْكَسْبِ وَهُوَ مِائَةٌ إِلَّا شَيْئًا تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ: مِائَةٌ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ ثُلُثُ الْمِائَةِ، فَتَصِحُّ
الْهِبَةُ فِي ثُلُثِ الْعَبْدِ، وَتَبْطُلُ فِي ثُلُثِهِ، وَلِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ ثُلُثَا كَسْبِهِ، وَذَلِكَ ضِعْفُ مَا صَحَّتْ فِيهِ الْهِبَةُ، وَلَمْ يَحْسِبْ ثُلُثَا الْعَبْدِ عَلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ ; لِأَنَّهُ تَلِفَ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ، وَحَسَبْنَا عَلَى الْمُتَّهِبِ مَا تَلِفَ مِنْ وَصِيَّتِهِ ; لِأَنَّهُ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ.
مَسْأَلَةٌ: وَهَبَ لِأَخِيهِ مَالًا لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ، فَمَاتَ الْأَخُ قَبْلَهُ وَخَلَّفَ بِنْتًا وَأَخَاهُ الْوَاهِبَ، ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ بِالْمِيرَاثِ نِصْفَهُ، فَالْبَاقِي عَبْدٌ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَعَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ خُمُسَا الْعَبْدِ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي خُمُسَيْهِ، وَتَبْطُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهِ، وَيَرْجِعُ بِالْمِيرَاثِ أَحَدُ الْخُمُسَيْنِ، فَيَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَهِيَ ضِعْفُ مَا صَحَّتْ فِيهِ الْهِبَةُ.
مَسْأَلَةٌ: أَخٌ وَأُخْتٌ مَرِيضَانِ، وَهَبَ كُلٌّ لِلْآخَرِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ سِوَاهُ وَهُمَا مُتَسَاوِيَا الْقِيمَةِ، ثُمَّ مَاتَ الْأَخُ وَخَلَّفَ بِنْتَيْنِ وَالْأُخْتَ الْوَاهِبَةَ، أَوْ مَاتَتِ الْأُخْتُ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَالْأَخَ الْوَاهِبَ، فَإِنْ مَاتَتِ الْأُخْتُ أَوَّلًا، صَارَتْ هِبَتُهَا لِلْأَخِ وَصِيَّةً لِلْوَارِثِ.
وَأَمَّا هِبَةُ الْأَخِ، فَتَصِحُّ فِي شَيْءٍ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ نِصْفُ شَيْءٍ مَعَ نِصْفِ الْعَبْدِ الَّذِي كَانَ لَهَا، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ عَبْدٌ وَنِصْفُ عَبْدٍ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ وَنِصْفُ عَبْدٍ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهَا أَنْصَافًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ خَمْسَةٌ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ نِصْفُهَا وَنِصْفُ الْعَبْدِ الَّذِي لَهَا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، فَيُضَمُّ إِلَى الْخُمُسَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ لَهُ، يَكُونُ سِتَّةَ أَجْزَاءِ ضِعْفَ الْهِبَةِ.
وَإِنْ مَاتَ الْأَخُ أَوَّلًا، صَارَتْ هِبَتُهُ لِلْأُخْتِ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ، وَتَصِحُّ هِبَةُ الْأُخْتِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهَا ثُلُثُهَا مَعَ ثُلُثِ الْعَبْدِ الَّذِي كَانَ لَهُ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهَا عَبْدٌ وَثُلُثُ عَبْدٍ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ وَثُلُثُ عَبْدٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلْثَيْ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ ثَمَانِيَةٌ، وَالشَّيْءُ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ نِصْفُهَا، تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ، وَيَنْضَمُّ إِلَيْهِ
مَالُهُ وَهُوَ عَبْدٌ، فَالْمَبْلَغُ عَبْدٌ وَنِصْفٌ يَعُودُ ثُلُثُهُ إِلَى الْأُخْتِ وَهُوَ نِصْفُ عَبْدٍ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهَا عَبْدٌ ضِعْفُ الْهِبَةِ.
وَلَوْ عَمِيَ مَوْتُهُمَا وَلَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، صَحَّتْ هِبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي نِصْفِ عَبْدِهِ.
مَسْأَلَةٌ: وَهَبَ لِزَوْجَتِهِ مِائَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا، وَأَقْبَضَهَا، فَأَوْصَتْ هِيَ بِثُلُثِ مَالِهَا، ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ الزَّوْجِ، صَحَّتْ هِبَتُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمِائَةِ، وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهَا فِي ثُلُثِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَيَرْجِعُ إِلَى الزَّوْجِ بِالْإِرْثِ نِصْفُ ذَلِكَ الْبَاقِي وَهُوَ ثُلُثُ شَيْءٍ، فَيَحْصُلُ عِنْدَ الزَّوْجِ مِائَةٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: مِائَةٌ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهُمَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْمِائَةُ ثَمَانِيَةٌ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِ الْمِائَةِ، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ فِي ثُمُنٍ، وَيَرْجِعُ بِالْإِرْثِ ثُمُنٌ إِلَى الزَّوْجِ، فَيَحْصُلُ عِنْدَ وَرَثَتِهِ سِتَّةُ أَثْمَانٍ وَهُوَ ضِعْفُ الْهِبَةِ.
مَسْأَلَةٌ: وَهَبَ مَرِيضٌ لِمَرِيضٍ عَبْدًا، وَأَقْبَضَهُ، ثُمَّ وَهَبَهُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَأَقْبَضَهُ، وَلَا مَالَ لَهُمَا غَيْرُهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْأَوَّلُ وَمَاتَا، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: الْمَسْأَلَةُ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْأَوَّلِ ثُلُثَاهُ، وَلِوَرَثَةِ الثَّانِي رُبُعُهُ، وَيَعْتِقُ مِنْهُ بَاقِي الثُّلُثِ وَهُوَ نِصْفُ سُدُسِهِ، قَالَ الْأُسْتَاذُ: هَذَا خَطَأٌ عِنْدَ حُذَّاقِ الْأَصْحَابِ، وَالْعِتْقُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْهِبَةَ عَلَى الْعِتْقِ وَهِيَ تَسْتَغْرِقُ الثُّلُثَ.
وَإِذَا بَطَلَ الْعِتْقُ، صَحَّتْ هِبَةُ الْأَوَّلِ فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْهِبَةِ الثَّانِيَةِ ثُمُنُهُ، فَيَجْتَمِعُ مَعَ وَرَثَتِهِ سِتَّةُ أَثْمَانٍ وَهِيَ ضِعْفُ الْهِبَةِ.
وَصَوَّبَ الْإِمَامُ ابْنُ سُرَيْجٍ فَقَالَ: إِذَا اجْتَمَعَ لِلْأَوَّلِ سِتَّةُ أَثْمَانِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَ، فَتَنْفِيذُ الْعِتْقِ فِي تَمَامِ الثُّلُثِ لَا يُنْقِصُ حَقَّ وَرَثَتِهِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ، وَلَا حَقَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ، فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ تَعْدِيلِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَرِعَايَةِ الْأَثْمَانِ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةٍ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ كَمَا ذَكَرَهُ.
فَلَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ هِبَةِ الثَّانِي، ثُمَّ وَهَبَهُ الثَّانِي، لَغَا الْعِتْقُ، إِذْ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا، إِلَّا أَنْ يَحْتَمِلَ الْوَقْفَ.
فَرْعٌ: زِيَادَةُ الْمَوْهُوبِ وَنَقْصُهُ، كَزِيَادَةِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ وَنَقْصِهِ، لَكِنْ مَا يُحْسَبُ هُنَاكَ لِلْعَبْدِ الْمُعْتَقِ أَوْ عَلَيْهِ، يُحْسَبُ هُنَا عَلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ، وَسَنُوَضِّحُهُ فِي الْعِتْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
مَسْأَلَةٌ: وَهَبَ مَرِيضٌ لِأَخِيهِ عَبْدًا، ثُمَّ وَهَبَهُ الْمُتَّهِبُ نِصْفَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَمَاتَ قَبْلَ الْمَرِيضِ وَخَلَّفَ بِنْتًا وَأَخَاهُ الْوَاهِبَ، فَقَوْلَانِ.
أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأُسْتَاذِ: أَنَّ هِبَةَ الثَّانِي تَنْحَصِرُ فِيمَا مَلَكَهُ بِهِبَةِ الْأَوَّلِ، وَتَصِحُّ فِي جَمِيعِهِ، وَحِسَابُهُ أَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ تَصِحُّ فِي شَيْءٍ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِهِبَةِ الثَّانِي ذَلِكَ الشَّيْءُ كُلُّهُ فَمَعَهُ عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَالشَّيْءُ نِصْفُ عَبْدٍ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ عَبْدٌ تَامٌّ ضِعْفُ الْهِبَةِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَشِيعُ، لِمُصَادَفَتِهَا مَا مَلَكَهُ وَغَيْرُهُ، فَتَصِحُّ فِي نِصْفِ مَا مَلَكَ.
وَحِسَابُهُ: أَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ تَصِحُّ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ بِهِبَةِ الثَّانِي نِصْفَ ذَلِكَ الشَّيْءِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِالْإِرْثِ نِصْفَ مَا بَقِيَ وَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَيْءٍ، يَبْقَى عَبْدٌ إِلَّا رُبُعَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَرُبُعَ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهَا أَرْبَاعًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ تِسْعَةٌ، وَالشَّيْءُ أَرْبَعَةٌ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي أَرْبَعَةِ أَتْسَاعِ الْعَبْدِ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْهِبَةِ تُسُعَانِ، وَبِالْإِرْثِ تُسُعٌ آخَرَ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعٍ ضِعْفُ الْهِبَةِ.
فَرْعٌ فِيمَا إِذَا وُطِئَتِ الْمَوْهُوبَةُ وِطْئًا يُوجِبُ الْمَهْرَ إِنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ، فَالْمَهْرُ كَالْكَسْبِ يُقَسَّمُ عَلَى مَا تَصِحُّ
فِيهِ الْهِبَةُ، وَعَلَى مَا لَا تَصِحُّ، فَحِصَّةُ مَا تَصِحُّ هِبَتُهُ لَا تُحْسَبُ عَلَى الْمُتَّهِبِ، وَحِصَّةُ مَا لَا تَصِحُّ تُحْسَبُ عَلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ.
وَإِنْ وَطِئَهَا الْوَاهِبُ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ وَمَهْرُهَا مِثْلُ قِيمَتِهَا، صَحَّتِ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ، وَيَسْتَحِقُّ الْمُتَّهِبُ عَلَى الْوَاهِبِ مِثْلَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنَ الْمَهْرِ، فَيُقْضَى مِمَّا بَقِيَ، يَبْقَى جَارِيَةٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: جَارِيَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ رُبُعُ الْجَارِيَةِ، تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي رُبُعِ الْجَارِيَةِ، وَيَثْبُتُ عَلَى الْوَاهِبِ مِثْلُ رُبُعِهَا يُقْضَى مِنَ الْجَارِيَةِ، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ نِصْفُهَا وَهُوَ ضِعْفُ الْمَوْهُوبِ.
وَإِنْ وَطِئَهَا الْمُتَّهِبُ وَمَهْرُهَا مِثْلُ قِيمَتِهَا، صَحَّتِ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ، وَتَبْطُلُ فِي جَارِيَةٍ سِوَى شَيْءٍ، وَثَبَتَ لِلْوَاهِبِ عَلَى الْمُتَّهِبِ مِثْلُ مَا بَطَلَتْ فِيهِ الْهِبَةُ وَهُوَ جَارِيَةٌ إِلَّا شَيْئًا، فَيَحْصُلُ لَهُ جَارِيَتَانِ إِلَّا شَيْئَيْنِ يَعْدِلَانِ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: جَارِيَتَانِ تَعْدِلَانِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ نِصْفُ جَارِيَةٍ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي نِصْفِهَا، وَيَسْتَحِقُّ بِالْوَطْءِ مِثْلَ نِصْفِهَا، فَيَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ جَارِيَةٌ تَامَّةٌ وَهِيَ ضِعْفُ الْمَوْهُوبِ.
وَإِنْ كَانَ مَهْرُهَا نِصْفَ قِيمَتِهَا، صَحَّتِ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ، وَبَطَلَتْ فِي جَارِيَةٍ سِوَى شَيْءٍ، وَيَسْتَحِقُّ الْوَاهِبُ عَلَى الْمُتَّهِبِ مِثْلَ نِصْفِ مَا بَطَلَتْ فِيهِ الْهِبَةُ، وَهُوَ نِصْفُ جَارِيَةٍ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ فَيَجْتَمِعُ عِنْدَ الْوَاهِبِ جَارِيَةٌ وَنِصْفٌ إِلَّا شَيْئًا، وَنِصْفُ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: جَارِيَةٌ وَنِصْفٌ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهَا أَنْصَافًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْجَارِيَةُ سَبْعَةٌ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ الْجَارِيَةِ، وَتَبْطُلُ فِي أَرْبَعَةِ أَسِبَاعِهَا، وَيَغْرَمُ الْمُتَّهِبُ مِنْ مَهْرِهَا مِثْلَ سُبُعِ قِيمَتِهَا، فَيَجْتَمِعُ مَعَ وَرَثَةِ الْوَاهِبِ سِتَّةُ أَسْبَاعِهَا ضِعْفُ الْمَوْهُوبِ.
وَإِنْ وَطِئَهَا الْوَاهِبُ وَالْمُتَّهِبُ وَمَهْرُهَا مِثْلُ قِيمَتِهَا، صَحَّتِ الْهِبَةُ فِي شَيْءٍ وَثَبَتَ لِلْمُتَّهِبِ عَلَى الْوَاهِبِ مِثْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ، يَبْقَى جَارِيَةٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ، وَثَبَتَ لِلْوَاهِبِ عَلَى الْمُتَّهِبِ مِثْلُ مَا بَطَلَتْ فِيهِ الْهِبَةُ وَهُوَ جَارِيَةٌ إِلَّا شَيْئًا، فَتُضَمُّ إِلَى مَا بَقِيَ لِلْوَاهِبِ، تَبْلُغُ جَارِيَتَيْنِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: جَارِيَتَانِ تَعْدِلَانِ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ خُمُسُ الْجَارِيَتَيْنِ وَهُوَ خُمُسَا جَارِيَةٍ، فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِي خُمُسَيْهَا، وَيَثْبُتُ لِلْمُتَّهِبِ عَلَى
الْوَاهِبِ خُمُسَانِ آخَرَانِ، فَالْمَبْلَغُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، ثُمَّ يَسْتَرْجِعُ الْوَاهِبُ مِثْلَ مَا بَطَلَتْ فِيهِ الْهِبَةُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَهُوَ ضِعْفُ الْمَوْهُوبِ.
وَلَوْ كَانَ مَهْرُهَا مِثْلَ نِصْفِ قِيمَتِهَا، صَحَّتِ الْهِبَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْمَانِهَا، وَبَطَلَتْ فِي خَمْسَةِ أَثْمَانِهَا، وَيَثْبُتُ لِلْمُتَّهِبِ عَلَى الْوَاهِبِ ثُمُنٌ وَنِصْفُ ثُمُنٍ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَثْمَانٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ، ثُمَّ يَسْتَرْجِعُ الْوَاهِبُ نِصْفَ مَا بَطَلَتْ فِيهِ الْهِبَةُ وَهُوَ ثُمُنَانِ وَنِصْفٌ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ سِتَّةُ أَثْمَانٍ وَهُوَ ضِعْفُ الْمَوْهُوبِ.
فَصْلٌ
وَمِنْهَا: الصَّدَاقُ وَالْخُلْعُ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا نَكَحَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، جُعِلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَإِنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ، فَالزِّيَادَةُ مِنَ الثُّلُثِ.
فَإِنْ كَانَتْ وَارِثَةً، فَالتَّبَرُّعُ عَلَى وَارِثٍ، وَذَكَرْنَا أَنَّهُ إِنْ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ قَبْلَهُ وَوَرِثَهَا الزَّوْجُ، وَقَعَ الدَّوْرُ، فَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا مَسَائِلُ.
إِحْدَاهَا: أَصْدَقَهَا مِائَةً، وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَرْبَعُونَ، فَمَاتَتْ قَبْلَهُ وَلَا مَالَ لَهُمَا سِوَى الصَّدَاقِ، فَلَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَهَا شَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ، يَبْقَى مَعَ الزَّوْجِ سِتُّونَ إِلَّا شَيْئًا، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ نِصْفُ مَا لِلْمَرْأَةِ وَهُوَ عِشْرُونَ وَنِصْفُ شَيْءٍ، فَالْمَبْلَغُ ثَمَانُونَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ ثَمَانُونَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ خُمُسَا الثَّمَانِينَ وَهُوَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، فَلَهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ، أَرْبَعُونَ مَهْرٌ، وَالْبَاقِي مُحَابَاةٌ، يَبْقَى مَعَ الزَّوْجِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ، فَالرَّاجِعُ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ رُبُعُ مَالِهَا وَهُوَ عَشَرَةٌ وَرُبُعُ شَيْءٍ، فَيَحْصُلُ لِلزَّوْجِ سَبْعُونَ
إِلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: سَبْعُونَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ شَيْءٍ، تَبْسُطُهُمَا أَرْبَاعًا، فَتَكُونُ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَالْأَشْيَاءُ أَحَدَ عَشَرَ، تُقَسَّمُ الدَّرَاهِمُ عَلَى الْأَشْيَاءِ، يَخْرُجُ مِنَ الْقِسْمَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، فَهَذَا قَدْرُ الْمُحَابَاةِ، فَلَهَا بِالْمَهْرِ وَالْمُحَابَاةِ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، يَرْجِعُ إِلَى الزَّوْجِ رُبُعُ ذَلِكَ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ ضَعْفُ الْمُحَابَاةِ.
(الْمَسْأَلَةُ) الثَّانِيَةُ: أَعْتَقَ مَرِيضٌ جَارِيَةً وَنَكَحَهَا عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُ جَمِيعِهَا، وَالنِّكَاحُ وَالْمِلْكُ لَا يَجْتَمِعَانِ.
ثُمَّ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَلَا مَهْرَ.
وَإِنْ دَخَلَ، فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ، فَلَهَا مِنَ الْمَهْرِ بِقِسْطِ مَا عَتَقَ مِنْهَا، وَيَقَعُ فِيهِ الدَّوْرُ.
فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً، وَالْمَهْرُ خَمْسِينَ، عَتَقَ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَهَا بِالْمَهْرِ نِصْفُ شَيْءٍ ; لِأَنَّ الْمَهْرَ نِصْفُ الْقِيمَةِ، يَبْقَى جَارِيَةٌ إِلَّا شَيْئًا وَنِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: جَارِيَةٌ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ سُبُعَا الْجَارِيَةِ، فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي سُبُعَيْهَا، وَيَبْطُلُ فِي خَمْسَةِ أَسْبَاعِهَا، فَيُصْرَفُ سُبُعٌ مِنْهَا إِلَى مَهْرِ السَّبْعِينَ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَسِبَاعِهَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ، ثُمَّ السُّبُعُ الْمَصْرُوفُ إِلَى الْمَهْرِ، إِنْ رَضِيَتْ بِهِ بَدَلًا عَمَّا لَهَا مِنَ الْمَهْرِ، فَذَاكَ، وَيَعْتِقُ عَلَيْهَا حِينَ مَلَكَتْهُ لَا بِالْإِعْتَاقِ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَبَتْ بِيعَ سُبُعُهَا فِي مَهْرِهَا.
هَذَا إِذَا لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا.
فَإِنْ مَلَكَ، وَ [كَانَتِ] الْجَارِيَةُ قَدْرَ الثُّلُثِ، بِأَنْ خَلَّفَ مِائَتَيْنِ سِوَاهَا، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَلَا مَهْرَ، لِأَنَّهَا لَوِ اسْتَحَقَّتْ مَهْرًا لَلَحِقَ [التَّرِكَةَ] دَيْنٌ، فَلَا تَخْرُجُ كُلُّهَا مِنَ الثُّلُثِ، وَلَبَطَلَ النِّكَاحُ وَسَقَطَ الْمَهْرُ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: لَهَا الْخِيَارُ، فَإِنْ عَفَتْ عَنْ مَهْرِهَا، عَتَقَتْ وَصَحَّ النِّكَاحُ، وَإِلَّا، فَلَهَا ذَلِكَ، وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ جَمِيعَهَا لَمْ يَعْتِقْ، وَأَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَلَهَا مَهْرُهَا مَا عَتَقَ مِنْهَا.
فَيُقَالُ: عَتَقَ شَيْءٌ، وَلَهَا بِالْمَهْرِ نِصْفُ شَيْءٍ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ إِلَّا شَيْئًا وَنِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ،
فَبَعْدَ الْجَبْرِ: ثَلَثُمِائَةٍ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَمِائَةٌ تَعْدِلُ شَيْئًا وَسُدُسَ شَيْءٍ، تَبْسُطُهَا أَسْدَاسًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالشَّيْءُ سِتَّةٌ، وَالْمِائَةُ سَبْعَةٌ، فَالشَّيْءُ سِتَّةُ أَسْبَاعِ الْجَارِيَةِ.
(الْمَسْأَلَةُ) الثَّالِثَةُ: قَدْ عُلِمَ أَنَّ خُلْعَ الْمَرِيضِ بِأَقَلِّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، لَا يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ، وَأَنَّ الْمَرِيضَةَ [لو نُكِحَتْ بِأَقَلِّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ جَازَ، وَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَرَثَةِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الزَّوْجُ وَارِثًا، وَأَنَّ الْمَرِيضَةَ] لَوِ اخْتَلَعَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، اعْتُبِرَتِ الزِّيَادَةُ مِنَ الثُّلُثِ.
فَإِذَا نَكَحَ مَرِيضٌ امْرَأَةً بِمِائَةٍ، وَمَهْرُهَا أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، ثُمَّ خَالَعَتْهُ فِي مَرَضِهَا بِمِائَةٍ، وَمَاتَا مِنْ مَرَضِهَمَا وَلَا مَالَ لَهُمَا إِلَّا الْمِائَةَ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْخُلْعُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِمَّا بَعْدَهُ.
الْحَالَةُ الْأُولَى: بَعْدَهُ، فَلِلْمَرْأَةِ أَرْبَعُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَهُ شَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الزَّوْجِ أَرْبَعُونَ بِالْخُلْعِ، وَلَهُ ثُلُثُ شَيْءٍ بِالْمُحَابَاةِ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ مِائَةٌ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: مِائَةٌ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْمِائَةِ وَهُوَ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ وَهِيَ الْمُحَابَاةُ، فَلِلْمَرْأَةُ بِالْمَهْرِ وَالْمُحَابَاةِ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ، ثُمَّ يَأْخُذُ الزَّوْجُ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا بِعِوَضِ الْخُلْعِ، وَبِالْمُحَابَاةِ ثُلُثَ الْبَاقِي وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ، وَكَانَ [بَقِيَ] لَهُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَنِصْفٌ، فَالْمَبْلَغُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
هَذَا إِذَا جَرَى الْخُلْعُ بِمِائَةٍ فِي ذِمَّتِهَا، فَلَوْ جَرَى بِعَيْنِ الْمِائَةِ الَّتِي أَصْدَقَهَا، فَقَدْ خَالَعَهَا عَلَى مَمْلُوكٍ وَغَيْرِ مَمْلُوكٍ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْمُسَمَّى يَسْقُطُ وَيَرْجِعُ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ: لَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَشَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ، وَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا أَرْبَعُونَ بِالْخُلْعِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْمُحَابَاةِ ; لِأَنَّ الْمُسَمَّى إِذَا بَطَلَ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ مِنَ الْمُحَابَاةِ، فَيَكُونُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ مِائَةٌ إِلَّا شَيْئًا يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُسَمَّى ثُلُثُ الْمِائَةِ، فَلَهَا بِالْمَهْرِ وَالْمُحَابَاةِ ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ
دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ، يَأْخُذُ الزَّوْجُ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ، يَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا جَرَى الْخُلْعُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَيَتَشَطَّرُ الصَّدَاقُ، وَالْحَاصِلُ لِلْمَرْأَةِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَشَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ، لِلزَّوْجِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ مَهْرُ الْمِثْلِ، يَبْقَى شَيْءٌ إِلَّا عِشْرِينَ دِرْهَمًا لَهُ ثَلَاثَةٌ بِالْمُحَابَاةِ وَهُوَ ثُلُثُ شَيْءٍ إِلَّا سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ، يَبْقَى لِوَرَثَتِهَا ثُلُثَا شَيْءٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثَ دِرْهَمٍ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ مِائَةٌ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ إِلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: مِائَةٌ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثَيْ شَيْءٍ، فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ هَذَا الْمَبْلَغِ وَهِيَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ [وَهِيَ الْمُحَابَاةُ، فَلِلْمَرْأَةِ الْمُحَابَاةُ وَنِصْفُ الْمَهْرِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ] يَبْقَى لِلزَّوْجِ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ، وَيَأْخُذُ مِمَّا صَارَ لَهَا بِعِوَضِ الْخُلْعِ أَرْبَعِينَ، وَيَأْخُذُ أَيْضًا ثُلُثَ الْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ، فَالْمَبْلَغُ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ.
هَذَا كَلَامُ الْأُسْتَاذِ، وَاعْتَرَضَ الْإِمَامُ بِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ مَعَ الْمُحَابَاةِ الصَّدَاقُ، فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الْجَمِيعِ، وَعَلَى هَذَا طَرِيقُ الْحِسَابِ أَنْ يُقَالَ: لَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَرْبَعُونَ، وَبِالْمُحَابَاةِ شَيْءٌ، يَبْقَى لِلزَّوْجِ سِتُّونَ إِلَّا شَيْئًا، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ نِصْفُ مَا مَلَكَتْهُ صَدَاقًا وَهُوَ عِشْرُونَ وَنِصْفُ شَيْءٍ، فَلِلزَّوْجِ ثَمَانُونَ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، ثُمَّ تَأْخُذُ مِمَّا بَقِيَ لَهَا أَرْبَعِينَ، يَبْقَى نِصْفُ شَيْءٍ إِلَّا عِشْرِينَ دِرْهَمًا، تَأْخُذُ بِالْمُحَابَاةِ ثُلُثَ هَذَا الْبَاقِي وَهُوَ سُدُسُ شَيْءٍ إِلَّا سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ، فَيَجْتَمِعُ لِوَرَثَتِهِ مِائَةٌ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ إِلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الشَّيْءَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ مِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، يَبْقَى لِلزَّوْجِ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ، وَيَرْجِعُ بِالشَّطْرِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَسُبُعَانِ، وَيَأْخُذُ مِنَ الشَّطْرِ
الْآخَرَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ، فَالْمَبْلَغُ سَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَسُبُعُ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ ضِعْفُ الْمُحَابَاةِ، يَبْقَى لِوَرَثَةِ الْمَرْأَةِ دِرْهَمَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ.
وَعَلَى قَوْلِ الْأُسْتَاذِ، يَبْقَى لَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ مَوْتِهِ أَوَّلًا وَعَكْسِهِ، وَمَوْتِهِمَا مَعًا، لِانْقِطَاعِ الْإِرْثِ بِالْخُلْعِ، وَالدَّوْرُ إِنَّمَا يَقَعُ فِي جَانِبِهِ دُونَهَا، إِذْ لَا يَعُودُ إِلَيْهَا شَيْءٌ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا.
فَصْلٌ
وَمِنْهَا الْجِنَايَاتُ، فَإِذَا جَنَى عَبْدٌ عَلَى حُرٍّ خَطَأً، وَعَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَمَاتَ لَمْ يَكُنِ الْعَفْوُ وَصِيَّةً لِقَاتِلٍ ; لِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَعُودُ إِلَى السَّيِّدِ، فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ، فَذَاكَ، وَإِلَّا، نَفَذَ فِي الثُّلُثِ، وَانْفَكَّ ثُلُثُ الْعَبْدِ عَنْ تَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ.
وَأَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى وَجْهِ: أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنَ الْمَرْهُونِ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الدَّيْنِ.
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
ثُمَّ السَّيِّدُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُلُثَيْهِ لِلْبَيْعِ، وَبَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ.
فَإِنْ سَلَّمَهُ، فَلَا دَوْرَ، بَلْ يُبَاعُ وَيُؤَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ ثُلُثَا الْأَرْشِ، أَوْ مَا تَيَسَّرَ.
وَإِنْ فَدَاهُ، فَيَفْدِي الثُّلُثَيْنِ بِثُلُثَيِ الْأَرْشِ، كَمْ كَانَ، أَمْ بِالْأَقَلِّ مِنْ ثُلُثَيِ الْقِيمَةِ وَثُلُثَيِ الدِّيَةِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ.
فَإِنْ كَانَ الْفِدَاءُ بِثُلُثَيِ الْقِيمَةِ، فَلَا دَوْرَ، وَإِنْ كَانَ بِالدِّيَةِ، فَيَقَعُ الدَّوْرُ، فَيَقْطَعُ بِالْحِسَابِ.
مِثَالُهُ: قِيمَةُ الْعَبْدِ ثَلَثُمِائَةٍ، وَقَوَّمْنَا الْإِبِلَ فَكَانَتْ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ، فَيَصِحُّ الْعَفْوُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَيَبْطُلُ فِي عَبْدٍ نَاقِصٍ بِشَيْءٍ يَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَرْبَعَةِ أَمْثَالِهِ ; لِأَنَّ الدِّيَةَ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ، وَأَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الْعَافِي أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ، فَأَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ سِتَّةَ أَشْيَاءَ، فَتَقْلِبُ الِاسْمَ، وَتَقُولُ: الْعَبْدُ سِتَّةٌ، وَالشَّيْءُ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ ثُلُثَا السِّتَّةِ، فَيَصِحُّ الْعَفْوُ فِي ثُلُثَيِ الْعَبْدِ وَهُوَ مِائَتَانِ، وَيَفْدِي السَّيِّدُ ثُلُثَهُ بِثُلُثِ الدِّيَةِ وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الْعَافِي ضِعْفُ الْمِائَتَيْنِ.
هَذَا إِذَا لَمْ يَتْرُكْ
الْعَافِي سِوَى مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الدِّيَةِ.
فَإِنْ تَرَكَ مَالًا، نُظِرَ، إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنَ الدِّيَةِ، وَكَانَ مَا تَرَكَهُ ضِعْفَ الْقِيمَةِ، صَحَّ الْعَفْوُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ.
وَإِنْ كَانَ مَا تَرَكَهُ دُونَ ضِعْفِ الْقِيمَةِ، ضُمَّتِ التَّرِكَةُ إِلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَصَحَّ الْعَفْوُ فِي ثُلُثِ الْجُمْلَةِ مِنَ الْعَبْدِ.
وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ، جُمِعَ بَيْنَ التَّرِكَةِ وَالدِّيَةِ، وَصَحَّ الْعَفْوُ فَثُلُثُ الْجُمْلَةِ مِنَ الدِّيَةِ.
فُرُوعٌ: أَحَدُهَا: لَوْ لَمْ يَتْرُكْ سِوَى مَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الدِّيَةِ وَعَلَيْهِ مِائَتَانِ دَيْنًا، وَسَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ، وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ، وَقُلْنَا: الْفِدَاءُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ، سَقَطَ الدَّيْنُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ، يَبْقَى مِائَةٌ لِلسَّيِّدِ ثُلُثُهَا، وَهُوَ تُسُعُ الْعَبْدِ، فَيَصِحُّ الْعَفْوُ فِي تُسُعِهِ، وَيُبَاعُ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِهِ، أَوْ يَفْدِيهَا السَّيِّدُ بِثَمَانِيَةِ أَتْسَاعِ قِيمَتِهِ، وَهُوَ مِائَتَانِ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا وَثُلُثَانِ، يُقْضَى مِنْهَا دَيْنُهُ، يَبْقَى سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ ضِعْفُ مَا صَحَّ فِيهِ الْعَفْوُ.
وَإِنْ قُلْنَا بِالدِّيَةِ، صَحَّ الْعَفْوُ فِي شَيْءٍ، وَفَدَى السَّيِّدُ الْبَاقِيَ بِأَرْبَعَةِ أَمْثَالِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، تَحُطُّ مِنْهَا قَدْرَ الدَّيْنِ وَهُوَ ثُلُثَا عَبْدٍ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ وَثُلُثُ عَبْدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَتَجْبُرُ وَتُقَابِلُ وَتَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالشَّيْءُ عَشَرَةٌ وَهُوَ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهَا، فَيَصِحُّ الْعَفْوُ فِي خَمْسَةِ أَتْسَاعِ الْعَبْدِ وَهِيَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا وَثُلُثَانِ، وَيَفْدِي السَّيِّدُ بَاقِيهِ وَهُوَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ بِأَرْبَعَةِ أَمْثَالِهِ وَهِيَ خَمْسُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، يُقْضَى مِنْهَا الدَّيْنُ، يَبْقَى ثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ ضِعْفُ مَا صَحَّ الْعَفْوُ فِيهِ.
(الْفَرْعُ) الثَّانِي: جَنَى عَبْدَانِ خَطَأً عَلَى حُرٍّ، فَعَفَا عَنْهُمَا، وَمَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَى الدِّيَةِ، فَإِنِ اخْتَارَ السَّيِّدَانِ تَسْلِيمَهُمَا أَوِ اخْتَارَا الْفِدَاءَ، وَقُلْنَا: الْفِدَاءُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ،
صَحَّ الْعَفْوُ فِي ثُلُثِ كُلِّ عَبْدٍ، وَبِيعَ ثُلُثَاهُ، أَوْ فَدَى سَيِّدُهُ ثُلُثَيْهِ بِثُلُثَيِ الْقِيمَةِ.
وَإِنْ قُلْنَا: الْفِدَاءُ بِالدِّيَةِ، وَكَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ عَبْدٍ ثَلَثَمِائَةٍ، وَقِيمَةُ الدِّيَةِ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ، صَحَّ الْعَفْوُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ، وَفَدَى سَيِّدُهُ بَاقِيهِ بِضِعْفِهِ ; لِأَنَّ نِصْفَ الدِّيَةِ هُوَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِكُلِّ عَبْدٍ، وَنِصْفُ الدِّيَةِ ضِعْفُ كُلِّ عَبْدٍ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ الْعَافِي أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا جَازَ الْعَفْوُ فِيهِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ، فَتَقْلِبُ الِاسْمَ، وَتَجْعَلُ الْعَبْدَ ثَمَانِيَةً، وَالشَّيْءَ أَرْبَعَةً وَهُوَ نِصْفُهَا، فَيَصِحُّ الْعَفْوُ فِي نِصْفِ كُلِّ عَبْدٍ، وَيَفْدِي كُلُّ سَيِّدٍ نِصْفَ عَبْدِهِ بِعَبْدٍ، فَيَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ عَبْدَانِ ضِعْفُ مَا صَحَّ الْعَفْوُ فِيهِ.
(الْفَرْعُ) الثَّالِثُ: قَتَلَ عَبْدٌ حُرَّيْنِ خَطَأً، تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ الدِّيَتَانِ.
فَإِنْ سَلَّمَهُ سَيِّدُهُ، بِيعَ وَوُزِّعَ عَلَيْهِمَا.
وَإِنْ فَدَاهُ وَقُلْنَا: الْفِدَاءُ بِالْقِيمَةِ، وُزِّعَتِ الْقِيمَةُ.
وَإِنْ قُلْنَا بِالدِّيَةِ، فَدَاهُ بِالدِّيَتَيْنِ.
فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا فِي مَرَضِهِ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يُدْفَعُ إِلَى وَرَثَةِ الْعَافِي ثُلُثَا نِصْفِهِ، وَإِلَى وَرَثَةِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ جَمِيعَ النِّصْفِ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُتَعَلِّقٌ بِنِصْفٍ مِنْهُ، فَيَنْفُذُ عَفْوُ الْعَافِي فِي ثُلُثِ مَحَلِّ حَقِّهِ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ: هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بَلِ الدِّيَتَانِ مُتَعَلِّقَتَانِ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ، فَإِذَا عَفَا أَحَدُهُمَا، سَقَطَ [ثُلُثُ] الدِّيَةِ، فَوَرَثَتُهُ وَوَرَثَةُ الْآخَرِ يَتَضَارَبُونَ هَؤُلَاءِ بِثُلُثَيْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِمْ، وَهَؤُلَاءِ بِكُلِّ دِيَةِ مُوَرِّثِهِمْ.
فَصْلٌ
وَمِنْهَا الْعِتْقُ، فَإِذَا أَعْتَقَ مَرِيضٌ عَبْدًا، فَاكْتَسَبَ مَالًا قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ، وُزِّعَ الْكَسْبُ عَلَى مَا يَعْتِقُ وَ [مَا] يَرِقُّ، وَحِصَّةُ الْعِتْقِ لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَحِصَّةُ مَا رُقَّ تُزَادُ فِي التَّرِكَةِ، وَإِذَا زَادَتِ التَّرِكَةُ، زَادَ مَا عَتَقَ، فَتَزِيدُ حِصَّتُهُ مِنَ الْكَسْبِ، وَإِنْ زَادَتْ
حِصَّةُ مَا عَتَقَ، نَقَصَتِ التَّرِكَةُ، فَيَنْقُصُ مَا عَتَقَ، فَيَزِيدُ الْمَالُ، فَيَزِيدُ مَا عَتَقَ، وَهَكَذَا تَدُورُ زِيَادَتُهُ عَلَى نَقْصِهِ، وَنَقْصُهُ عَلَى زِيَادَتِهِ، فَيَقْطَعُ الدَّوْرَ بِالطُّرُقِ الْحِسَابِيَّةِ، وَفِيهِ مَسَائِلُ.
مَسْأَلَةٌ: اكْتَسَبَ الْعَبْدُ مِثْلَ قِيمَتِهِ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ عَبْدَانِ إِلَّا شَيْئَيْنِ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ ضَعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدَانِ يَعْدِلَانِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ أَرْبَعَةٌ، وَالشَّيْءُ اثْنَانِ، وَالِاثْنَانِ ضِعْفُ الْأَرْبَعَةِ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنَ الْعَبْدِ نِصْفُهُ، وَيَتْبَعُهُ نِصْفُ الْكَسْبِ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الْكَسْبِ، وَذَلِكَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
وَبِطَرِيقِ السِّهَامِ: تَأْخُذُ لِلْعِتْقِ سَهْمًا، وَلِمَا يَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ سَهْمًا، وَتَأْخُذُ لِلْوَرَثَةِ ضِعْفَ مَا أَخَذْتَ لِلْعِتْقِ وَهُوَ سَهْمَانِ، يَجْتَمِعُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، ثُمَّ تَأْخُذُ الرَّقَبَةَ وَالْكَسْبَ وَهُمَا مِثْلَانِ، فَتُقَسِّمُهُمَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ، يَخْرُجُ مِنَ الْقِسْمَةِ نِصْفٌ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الَّذِي عَتَقَ نِصْفُ الرَّقَبَةِ.
وَلَوِ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ - وَقِيمَتُهُ تِسْعُونَ - مِثْلَ قِيمَتِهِ وَمِثْلَ نِصْفِهَا، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ وَنِصْفٌ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ عَبْدَانِ وَنِصْفٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ، وَنِصْفُ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدَانِ وَنِصْفٌ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهَا أَنْصَافًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ تِسْعَةٌ، وَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهِ وَقِيمَتُهَا خَمْسُونَ، وَيَتْبَعُهَا خَمْسَةُ أَتْسَاعِ الْكَسْبِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ الْعَبْدِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ الْكَسْبِ وَهِيَ سِتُّونَ، وَهُمَا مِائَةٌ؛ ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ بِحَالِهَا، وَعَلَى السَّيِّدِ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ دَيْنًا، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ وَنِصْفٌ، يَبْقَى عِنْدَ الْوَرَثَةِ عَبْدَانِ وَنِصْفُ عَبْدٍ إِلَّا شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ،
تُسْقِطُ مِنْهُ عَبْدًا لِلدَّيْنِ، يَبْقَى عَبْدٌ وَنِصْفٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ، وَنِصْفٌ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ، وَهُوَ شَيْئَانِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ وَنِصْفٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ، تَبْسُطُهَا أَنْصَافًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ تِسْعَةٌ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، يَعْتِقُ مِنَ الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَتْسَاعِهِ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ ثَلَاثَةُ أَتْسَاعِهِ، يُقْضَى الدَّيْنُ مِنَ الْبَاقِي، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا، إِلَّا أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَى السَّيِّدِ، وَلَهُ سِوَى الْعَبْدِ وَكَسْبِهِ تِسْعُونَ، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ وَنِصْفٌ، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ عَبْدَانِ وَنِصْفٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ، وَمَعَهُمْ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ، فَيَجْتَمِعُ مَعَهُمْ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ وَنِصْفُ عَبْدٍ إِلَّا شَيْئَيْنِ وَنِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ وَنِصْفُ عَبْدٍ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ، تَبْسُطُهَا أَنْصَافًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ تِسْعَةٌ، وَالشَّيْءُ سَبْعَةٌ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ سَبْعَةُ أَتْسَاعِهِ وَهُوَ سَبْعُونَ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ سَبْعَةُ أَتْسَاعِهِ وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ تُسْعَاهُ عِشْرُونَ، وَتُسْعَا الْكَسْبِ ثَلَاثُونَ، وَمَعَهُمْ تِسْعُونَ أَيْضًا، فَالْمَبْلَغُ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ ضِعْفَ مَا عَتَقَ.
فَرْعٌ
مَتَّى تَرَكَ السَّيِّدُ ضِعْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، عَتَقَ كُلُّهُ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ وَلَا دَوْرَ.
وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دِيَةٌ، وَلَهُ سِوَى الْعَبْدِ وَكَسْبِهِ مَالٌ، قُوبِلَ بِذَلِكَ الْمَالِ.
فَإِنْ تَسَاوَيَا، فَكَأَنْ لَا دَيْنَ وَلَا مَالَ، وَإِنْ زَادَ الدَّيْنُ، فَكَأَنَّ الْقَدْرَ هُوَ الدَّيْنُ.
وَإِنَّ زَادَ الْمَالُ، فَكَأَنَّ الْقَدْرَ الزَّائِدَ هُوَ الْمَتْرُوكُ.
فَرْعٌ
الْمَوْهُوبُ لِلْعَبْدِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، كَالْكَسْبِ.
فَرْعٌ
قِيمَتُهُ تِسْعُونَ، وَاكْتَسَبَ بَعْدَ الْعِتْقِ تِسْعِينَ، فَاسْتَقْرَضَهَا السَّيِّدُ مِنْهُ وَأَتْلَفَهَا، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاسْتَحَقَّ عَلَى السَّيِّدِ شَيْئًا هُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ عَبْدٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَتَقْلِبُ الِاسْمَ، وَتَقُولُ: عَتَقَ مِنْهُ رُبْعُهُ، وَيَتْبَعُهُ رُبْعُهُ كَرُبْعِ كَسْبِهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُ وَهُوَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ، ثُمَّ رُبُعُ الْكَسْبِ الَّذِي هُوَ دَيْنٌ، إِنْ أَدَّاهُ الْوَرَثَةُ مِنْ عِنْدِهِمْ، جَازَ وَاسْتَمَرَّ مِلْكُهُمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ، وَمَلَكَ هُوَ مَا سَلَّمُوهُ إِلَيْهِ بِرُبُعِهِ الْحُرِّ، وَإِنْ تَرَاضَوْا هُمْ وَالْعَبْدُ عَلَى أَنْ تَكُونَ رَقَبَتُهُ بَدَلًا عَنْ رُبُعِ الْكَسْبِ، جَازَ وَعَتَقَ رُبْعُهُ عَلَى نَفْسِهِ.
قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: وَيَكُونُ وَلَاءُ هَذَا الرُّبُعِ لِبَيْتِ الْمَالِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ بَيْعَهُ لِغَيْرِهِ، وَقَالَ الْعَبْدُ: آخُذُهُ بَدَلًا عَنِ الدَّيْنِ، فَقَدْ ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ، أَنَّهُ أَحَقُّ بِنَفْسِهِ مِنَ الْأَجَانِبِ.
قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ دُونَ الِاسْتِحْقَاقِ.
فَرْعٌ
مَاتَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَهَلْ يَمُوتُ حُرًّا، أَمْ رَقِيقًا؟ أَمْ ثُلُثُهُ حُرًّا وَثُلُثَاهُ رَقِيقًا؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، قَالَ الْأُسْتَاذُ: وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ.
فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ اكْتَسَبَ ضِعْفَ قِيمَتِهِ، وَلَمْ يُخْلِفْ إِلَّا السَّيِّدَ، مَاتَ حُرًّا بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ
يَرِثُ هُنَا بِالْوَلَاءِ كَسْبَهُ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَتِهِ ضِعْفُ الْعَبْدِ.
وَإِنْ كَانَ الْكَسْبُ مِثْلَ قِيمَتِهِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَوْ لَمْ يُخْلِفْ كَسْبًا لَمَاتَ حُرًّا، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِنْ قُلْنَا: يَمُوتُ رَقِيقًا، فَهُنَا لَا يَرِثُ جَمِيعَهُ، لِأَنَّهُ خَلَفَ شَيْئًا، وَلَا يَعْتِقُ جَمِيعُهُ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ لَيْسَ ضِعْفَهُ.
فَإِنْ قُلْنَا: مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُورَثُ، عَتَقَ نِصْفُهُ، وَكَانَ جَمِيعُ كَسْبِهِ لِسَيِّدِهِ، نِصْفُهُ بِالْمِلْكِ، وَنِصْفُهُ بِالْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَتِهِ ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُورَثُ، قَالَ الْإِمَامُ: يَعْتِقُ مِنْهُ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ، يَصْرِفُ ذَلِكَ الشَّيْءَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَيَبْقَى عَبْدٌ نَاقِصٌ بِشَيْءٍ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْئَانِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ ثُلُثُ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ ثُلْثَهُ، يَبْقَى لِلسَّيِّدِ ثُلْثَا كَسْبِهِ بِالْمِلْكِ وَهُوَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
وَلَوْ كَانَ الْكَسْبُ ضِعْفَ الْقِيمَةِ، وَخَلَفَ الْعَتِيقُ مَعَ السَّيِّدِ بِنْتًا، فَإِنْ قُلْنَا: لَوْ لَمْ يُخْلِفْ بِنْتًا لَمَاتَ حُرًّا، فَكَذَا هُنَا، وَالْكَسْبُ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالسَّيِّدِ سَوَاءٌ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَمُوتُ رَقِيقًا.
فَإِنْ قُلْنَا: مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُورَثُ، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْئَانِ، تَرِثُ الْبِنْتُ أَحَدَهُمَا، وَالسَّيِّدُ الثَّانِيَ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ ضِعْفُ الْعَبْدِ إِلَّا شَيْئًا، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدَانِ يَعْدِلَانِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ، وَالشَّيْءُ ثُلُثُ الْعَبْدَيْنِ، وَهُوَ ثُلْثَا عَبْدٍ، فَيَعْتِقُ مِنَ الْعَبْدِ ثُلْثَاهُ، وَيُتْبِعُهُ ثُلْثَا الْكَسْبِ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا إِلَى السَّيِّدِ بِالْإِرْثِ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ ثُلُثَا الْكَسْبِ وَهُوَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
وَإِنْ قُلْنَا: مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَا يُورَثُ، لَمْ تَرِثِ الْبِنْتُ، لِأَنَّهَا لَوْ وَرِثَتْ لَمَا خَرَجَ جَمِيعُهُ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِذَا لَمْ يَعْتِقْ كُلُّهُ لَا يُورَثُ، فَيُؤَدِّي تَوْرِيثُهَا إِلَى مَنْعِ تَوْرِيثِهَا، وَهَذِهِ مِنَ الدَّوْرِيَّاتِ الْحُكْمِيَّةِ، وَإِذَا لَمْ تَرِثْ، كَأَنَّهُ لَمْ يُخْلِفْ إِلَّا السَّيِّدَ، فَيَمُوتُ حُرًّا، وَجَمِيعُ الْكَسْبِ لِلسَّيِّدِ كَمَا سَبَقَ.
وَلَوْ لَمْ يَمُتِ الْعَتِيقُ، لَكِنْ [كَانَ] لَهُ ابْنٌ حُرٌّ، فَمَاتَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَتَرَكَ أَضْعَافَ قِيمَةِ أَبِيهِ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَبُوهُ وَسَيِّدُ أَبِيهِ، فَلَا يَرِثُ مِنْهُ أَبُوهُ، لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَاسْتَغْرَقَ وَلَمْ يَحْصُلْ لِلسَّيِّدِ شَيْءٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَعْتِقُ جَمِيعُهُ، فَلَا يَرِثُ.
وَإِذَا لَمْ يَرِثْ، حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ، وَوَرِثَ السَّيِّدُ مَالَ ابْنِهِ
بِالْوَلَاءِ.
وَلَوْ كَانَتْ تَرِكَةُ الِابْنِ مِثْلَ قِيمَةَ الْعَتِيقِ، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَثَبَتَ لِلسَّيِّدِ الْوَلَاءُ عَلَى الِابْنِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ، فَيَرِثُ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْئًا، وَلَا يَرِثُ أَبُوهُ، فَيَحْصُلُ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ عَبْدٌ إِلَّا شَيْئًا، وَالشَّيْءُ الَّذِي وَرِثَهُ السَّيِّدُ بِالْوَلَاءِ، فَيَتِمُّ لَهُمْ عَبْدٌ؛ لِأَنَّ تَرِكَتَهُ مِثْلُ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَالشَّيْءُ نِصْفُ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ نِصْفُهُ، وَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُ وَنِصْفُ تَرِكَةِ ابْنِهِ وَهُمَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ مِنْهُ.
مَسْأَلَةٌ: مِنَ الْأُصُولِ الْمُقَرَّرَةِ، أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ مَعًا، أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ.
وَإِنْ أَعْتَقَهُمْ عَلَى التَّرْتِيبِ، بُدِئَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ.
فَإِنْ زَادَ الْأَوَّلُ عَلَى الثُّلُثِ، عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلْثِ.
فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَاكْتَسَبَ مِثْلَ قِيمَتِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَ آخَرَ، وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا وَهُمَا مُتَسَاوِيَا الْقِيمَةِ، عَتَقَ مِنَ الْأَوَّلِ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ مِنَ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَيَتْبَعُهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَسْبِهِ، يَبْقَى عَبْدٌ وَنِصْفٌ، وَهُمَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
وَلَوِ اكْتَسَبَ الثَّانِي مِثْلَ الْقِيمَةِ دُونَ الْأَوَّلِ، عَتَقَ الْأَوَّلُ، وَبَقِيَ الثَّانِي وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ.
وَإِنِ اكْتَسَبَ كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرَ قِيمَتِهِ، عَتَقَ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ، وَبَقِيَ الثَّانِي وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ.
وَإِنِ اكْتَسَبَ الْأَوَّلُ مِثْلَ قِيمَتِهِمَا، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْئَانِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ يَكُونُ الشَّيْءُ خُمُسَ أَرْبَعَةِ أَعْبُدٍ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ عَبْدٍ، يَعْتِقُ مِنَ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، وَيَتْبَعُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ كَسْبِهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ خُمُسُهُ وَخُمُسُ كَسْبِهِ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ.
وَإِنِ اكْتَسَبَ الثَّانِي مِثْلَ قِيمَتِهِمَا، عَتَقَ الْأَوَّلُ، وَمِنَ الثَّانِي شَيْءٌ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْئَانِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِنَ الثَّانِي وَكَسْبِهِ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ، وَهُوَ عَبْدَانِ وَشَيْئَانِ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَتَقَ عَبْدٌ وَشَيْءٌ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ عَبْدَيْنِ وَخَمْسَةَ
أَشْيَاءَ، تُسْقِطُ عَبْدَيْنِ بِعَبْدَيْنِ، يَبْقَى عَبْدٌ فِي مُعَادَلَةِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ خُمُسُ عَبْدٍ، فَالَّذِي عَتَقَ مِنَ الثَّانِي خُمُسُهُ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوِ اكْتَسَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلَ قِيمَتِهِمَا.
أَمَّا إِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَيْنِ مَعًا، فَيَقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، فَكَأَنَّ السَّيِّدَ قَدَّمَهُ.
وَالْحِسَابُ فِي الصُّوَرِ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ مَعًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ، فَاكْتَسَبَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ كَقِيمَتِهِ، وَقِيَمُهُمْ مُتَسَاوِيَةٌ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ عَلَى الْمُكْتِسَبِ، عَتَقَ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ، وَبَقِيَ الْآخَرَانِ لِلْوَرَثَةِ.
وَإِنْ خَرَجَ لِأَحَدِ الْآخَرَيْنِ، عَتَقَ، ثُمَّ تُعَادُ الْقُرْعَةُ لِاسْتِكْمَالِ الثُّلُثِ، فَإِنْ خَرَجَ لِلْآخَرِ، عَتَقَ ثُلْثُهُ، وَبَقِيَ ثُلْثَاهُ مَعَ الْمُكْتَسِبِ، وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ، وَلَا دَوْرَ.
وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ وَالْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِلْمُكْتَسِبِ، دَخَلَ الدَّوْرَ، فَتَقُولُ: يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا شَيْئَيْنِ، يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ عَبْدَانِ وَشَيْئَانِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ عَبْدَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، تُسْقِطُ عَبْدَيْنِ بِعَبْدَيْنِ، يَبْقَى عَبْدٌ فِي مُعَادَلَةِ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ رُبْعُ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ رُبْعُهُ، وَيَتْبَعُهُ رُبْعُ كَسْبِهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَسْبِهِ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ، وَذَلِكَ عَبْدَانِ وَنِصْفٌ وَهُوَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ.
وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ بِحَالِهَا، عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ كَقِيمَةِ أَحَدِهِمْ، أَقْرَعَ بَيْنَ الْعَبِيدِ بِسَهْمِ دَيْنٍ وَسَهْمَيْ تَرِكَةٍ، وَلِسَهْمِ الدَّيْنِ حَالَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَخْرُجَ لِأَحَدِ اللَّذَيْنِ لَمْ يَكْتَسِبَا، فَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ يَقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ، لِإِعْتَاقِ الثُّلُثِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمِ رِقٍّ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلَّذِي لَمْ يَكْتَسِبْ، عَتَقَ، وَبَقِيَ الْمُكْتَسِبُ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ.
وَإِنْ خَرَجَ لِلْمُكْتَسِبِ، دَخَلَ الدَّوْرَ، فَيَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيَتْبَعُهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْءٌ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ.
فَبَعْدَ الْجَبْرِ: ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ رُبْعُ الْعَبِيدِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ عَبْدٍ.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَخْرُجَ سَهْمُ الدَّيْنِ لِلْمُكْتَسِبِ، فَيُبَاعُ مِنْهُ وَمِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَالدَّيْنُ مِثْلُ نِصْفِهِمَا، فَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ نِصْفُ رَقَبَتِهِ وَنِصْفُ كَسْبِهِ، ثُمَّ يَقْرَعُ بَيْنَ بَاقِيهِ وَبَيْنَ الْآخَرَيْنِ بِسَهْمِ عِتْقٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ.
فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِأَحَدِ الْآخَرَيْنِ، عَتَقَ، وَبَقِيَ الْآخَرُ وَنِصْفُ الْمُكْتَسِبِ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ.
وَإِنْ خَرَجَ لِلْمُكْتَسِبِ، عَتَقَ نِصْفُهُ الْبَاقِي، وَتَبِعَهُ الْكَسْبُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ، ثُمَّ تُعَادُ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ لِاسْتِكْمَالِ الثُّلُثِ، فَأَيُّهُمَا خَرَّ عَلَيْهِ، عَتَقَ ثُلُثُهُ، فَيَكُونُ جَمِيعُ مَا عَتَقَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ عَبْدٍ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ عَبْدٌ وَثُلْثَا عَبْدٍ ضِعْفَ مَا عَتَقَ.
وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ بِحَالِهَا، إِلَّا أَنَّ قِيمَةَ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ، وَالثَّانِي مِائَتَانِ، وَالثَّالِثَ ثَلَثُمِائَةٍ، وَاكْتَسَبَ كُلُّ عَبْدٍ كَقِيمَتِهِ، أُقْرِعَ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ عَلَى الْأَعْلَى، عَتَقَ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ، وَبَقِيَ الْآخَرَانِ وَكَسْبُهُمَا لِلْوَرَثَةِ، وَذَلِكَ ضِعْفُ الْأَعْلَى، وَإِنْ خَرَجَ عَلَى الْأَدْنَى، عَتَقَ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ، وَتُعَادُ الْقُرْعَةُ لِاسْتِكْمَالِ الثُّلْثِ.
فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْأَوْسَطِ، عَتَقَ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ، وَبَقِيَ الْأَعْلَى وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ، وَذَلِكَ ضِعْفُ الْعَتِيقَيْنِ، وَإِنْ خَرَجَ لِلْأَعْلَى، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلُهُ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ بَاقِيهِ وَبَاقِي كَسْبِهِ وَالْعَبْدُ الْأَوْسَطُ وَكَسْبُهُ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَلْفٌ إِلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: أَلْفٌ تَعْدِلُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، تَسْقُطُ مِائَتَيْنِ بِمِائَتَيْنِ، يَبْقَى ثَمَانِمِائَةٍ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ مِائَتَانِ، وَذَلِكَ ثُلْثَا الْأَعْلَى، فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلْثَاهُ، وَيَتْبَعُهُ ثُلُثَا كَسْبِهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثُهُ وَثُلُثُ كَسْبِهِ وَالْأَوْسَطُ وَكَسْبُهُ، وَذَلِكَ سِتُّمِائَةٍ ضِعْفُ الْأَدْنَى وَمَا عَتَقَ مِنَ الْأَعْلَى.
وَإِنْ خَرَجَ عَلَى الْأَوْسَطِ، [عَتَقَ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ، وَتُعَادُ الْقُرْعَةُ، فَإِنْ خَرَجَ لِلْأَدْنَى، عَتَقَ، وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ، وَبَقِيَ الْأَعْلَى وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ خَرَجَ لِلْأَعْلَى] ، عَتَقَ [ثُلُثُهُ] ، وَتَبِعَهُ ثُلُثُ كَسْبِهِ، وَبَاقِيهِ مَعَ الْأَدْنَى لِلْوَرَثَةِ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا زَادَتْ قِيمَةُ الْعَتِيقِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ، دَارَتِ الْمَسْأَلَةُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَالْكَسْبِ، فَقِسْطُ مَا عَتَقَ لَا يُحْسَبُ عَلَى الْعَبْدِ، وَقِسْطُ مَا رَقَّ تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ، وَكَذَا نُقْصَانُ الْقِيمَةِ يُوَزَّعُ، فَقِسْطُ مَا عَتَقَ يُحْسَبُ عَلَى الْعَبْدِ كَأَنَّهُ قَبَضَهُ وَأَتْلَفَهُ، وَقِسْطُ مَا رَقَّ كَأَنَّهُ تَلِفَ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ.
فَإِذَا نَقَصَ الْمَالُ، نَقَصَ مَا يَعْتِقُ وَاحْتِيجَ إِلَى الْحِسَابِ.
مِثَالُ الزِّيَادَةِ: أَعْتَقَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَصَارَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ مِائَةً وَخَمْسِينَ، تَقُولُ: عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَحْسُوبٌ بِثُلْثَيْ شَيْءٍ، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ عَبْدٌ إِلَّا شَيْئًا يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمَحْسُوبِ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ شَيْءٌ وَثُلُثُ شَيْءٍ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ يَعْدِلُ شَيْئَيْنِ وَثُلُثُ شَيْءٍ، فَتَبْسُطُهَا أَثْلَاثًا، وَتَقْلِبُ الِاسْمَ، فَالْعَبْدُ سَبْعَةٌ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ، فَيَعْتِقُ ثَلَاثَةُ أَسِبَاعِهِ، وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْمَوْتِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ وَسَبْعَانِ، وَالْمَحْسُوبُ عَلَيْهِ مِنْهَا [قِيمَةُ] يَوْمِ الْإِعْتَاقِ وَهُوَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ الْعَبْدِ، وَقِيمَتُهَا خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ وَهِيَ ضِعْفُ الْمَحْسُوبِ عَلَى الْعَبْدِ.
وَمِثَالُ النَّقْصِ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ، صَارَتْ خَمْسِينَ، يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ بِشَيْئَيْنِ، فَالْبَاقِي وَهُوَ عَبْدٌ إِلَّا شَيْئًا يَعْدِلُ ضِعْفَ الْمَحْسُوبِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ: عَبْدٌ يَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ خُمُسُ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ خُمْسُهُ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ عَشَرَةٌ، وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْمَوْتِ عِشْرُونَ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، وَقِيمَتُهَا أَرْبَعُونَ ضِعْفَ الْمُحَابَاةِ.
فَصْلٌ
وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ، فَإِذَا كَاتَبَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، وَلَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنَ النُّجُومِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ، فَثُلْثُهُ مُكَاتَبٌ.
فَإِذَا أَدَّى نُجُومَ الثُّلُثِ، عَتَقَ.
وَهَلْ يُزَادُ فِي الْكِتَابَةِ