روضة الطالبين وعمدة المفتينصفحات 43-82
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْفَرَائِضِ

صفحات 43-82
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
روضة الطالبين وعمدة المفتين
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)تحقيق: زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الطبعة
الثالثة، 1412هـ / 1991م
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الْبَابُ السَّابِعُ فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدِ الزِّنَا وَالْمَجُوسِ فِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ.
[الْفَصْلُ] الْأَوَّلُ: اللِّعَانُ يَقْطَعُ التَّوَارُثَ بَيْنَ الْمُلَاعِنِ وَالْوَلَدِ؛ لِانْقِطَاعِ النَّسَبِ، وَكَذَا يَقْطَعُ التَّوَارُثَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَكُلِّ مَنْ يُدْلِي بِالْمُلَاعِنِ، كَأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَوْلَادِهِ.
وَفِي «السِّلْسِلَةِ» لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَجْهٌ مُخَرَّجٌ: أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَقْطَعُ التَّوَارُثَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْمُلَاعِنِ، بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الْمُلَاعِنَ هَلْ لَهُ نِكَاحُ الْبِنْتِ الَّتِي نَفَاهَا بِاللِّعَانِ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا؟ [إِنْ قُلْنَا: لَهُ ذَلِكَ كَنِكَاحِ بِنْتِ الزِّنَا، فَلَا يَرِثُ، وَ] إِنْ مَنَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ نَسَبَهَا يَعْرِضُ لِلثُّبُوتِ، بِأَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ وَرِثَ، وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْوَجْهُ لِغَيْرِهِ.
قُلْتُ: هَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَالِ لَا نَسَبَ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا الْوَلَدُ مَعَ الْأُمِّ، فَيَتَوَارَثَانِ تَوَارُثَ سَائِرِ الْأَوْلَادِ وَالْأُمَّهَاتِ.
وَالتَّوْأَمَانِ الْمَنْفِيَّانِ بِاللِّعَانِ فِي تَوَارُثِهِمَا وَجْهَانِ: الْأَصَحُّ: لَا يَتَوَارَثَانِ إِلَّا بِقَرَابَةِ الْأُمِّ، لِانْقِطَاعِ نَسَبِ الْأَبِ.
وَالثَّانِي: يَتَوَارَثَانِ بِأُخُوَّةِ الْأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يُؤَثِّرُ فِي حَقِّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَطْ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، فَلَا عَصَبَةَ لِلْمَنْفِيِّ إِلَّا مِنْ صُلْبِهِ، أَوْ بِالْوَلَاءِ بِأَنْ يَكُونَ عَتِيقًا أَوْ أُمُّهُ عَتِيقَةً، فَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِمَوْلَاهَا عَلَيْهِ، وَعَصَبَةُ الْأُمِّ لَا يَكُونُونَ عَصَبَةً لَهُ.

فَرْعٌ إِذَا نَفَاهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ.
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ فَكَذَلِكَ، وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ إِنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ قُسِّمَتْ.
حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّهِ وَلَاءٌ، فَأَخَذَ مَوْلَاهَا مِيرَاثَهُ، كَانَ لِلْمُسْتَلْحَقِ اسْتِرْدَادُهُ، وَلَا فَرْقَ فِي اللُّحُوقِ بَيْنَ أَنْ يُخَلِّفَ الْمَيِّتُ وَلَدًا، أَمْ لَا.
الْفَصْلُ الثَّانِي: وَلَدُ الزِّنَا كَالْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْوَجْهَ الْمَنْقُولَ عَنِ «السِّلْسِلَةِ» ، لَا يَجِئُ هُنَا قَطْعًا.
وَالثَّانِي: أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا يُلْحَقُ بِالِاسْتِلْحَاقِ.
الثَّالِثُ: التَّوْأَمَانِ مِنَ الزِّنَا لَا يَتَوَارَثَانِ إِلَّا بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ قَطْعًا.
وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ وَصَاحِبُ (الْحَاوِي) : يَتَوَارَثَانِ بِأُخُوَّةِ الْأَبَوَيْنِ.
قُلْتُ: هَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ، قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ عَلِقَتْ بِتَوْأَمَيْنِ مِنْ وَاطِئٍ بِشُبْهَةٍ، ثُمَّ جُهِلَ الْوَاطِئُ تَوَارَثَا بِأُخُوَّةِ الْأَبَوَيْنِ بِلَا خِلَافٍ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِيمَا إِذَا اجْتَمَعَ فِي شَخْصٍ قَرَابَتَانِ مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ مُبَاشَرَةِ سَبَبِ اجْتِمَاعِهِمَا، كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ، وَذَلِكَ يَقَعُ فِي الْمَجُوسِ، لِاسْتِبَاحَتِهِمْ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ، وَرُبَّمَا أَسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا، وَقَدْ يَتَّفِقُ فِي الْمُسْلِمِينَ نَادِرًا بِغَلَطٍ وَاشْتِبَاهٍ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَا تَوْرِيثَ بِالْقَرَابَتَيْنِ، بَلْ يُوَرَّثُ بِأَقْوَاهُمَا.
وَفِي وَجْهٍ: يَرِثُ بِهِمَا إِنْ كَانَتَا بِحَيْثُ لَوْ كَانَتَا فِي شَخْصَيْنِ وَرِثَا مَعًا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَابْنُ اللَّبَّانِ.
وَالصَّحِيحُ: الْأَوَّلُ، وَيُعْرَفُ الْأَقْوَى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَمْرَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَحْجُبَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ، أَنْ يَطَأَ أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا.
وَالثَّانِي: أَنْ لَا تُحْجَبَ إِحْدَاهُمَا أَصْلًا، أَوْ يَكُونَ حَجْبُهَا أَقَلَّ، فَالْأَوَّلُ: كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ.
وَالثَّانِي: كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ، فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ أَوِ الْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ، وَعَنِ ابْنِ اللَّبَّانِ [وَجْهٌ: أَنَّهَا تَرِثُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِالْأُخُوَّةِ، دُونَ الْجُدُودَةِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُخْتِ أَكْثَرُ، وَلْيُجْبَرْ هَذَا فِي

أَخَوَاتِ] الصُّورَةِ.
وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ: الْأَوَّلُ، وَلَا يَرِثُونَ بِالزَّوْجِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ، لِبُطْلَانِهَا.

الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الرَّدِّ وَذَوِي الْأَرْحَامِ أَصْلُ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا وَمَا اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ لِضَرُورَةِ فَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ، ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.
فَإِذَا قُلْنَا بِالرَّدِّ، فَمَقْصُودُ الْفَتْوَى مِنْهُ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ إِلَّا صِنْفٌ، فَإِنْ كَانَ شَخْصًا وَاحِدًا، دُفِعَ إِلَيْهِ الْفَرْضُ، وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ.
وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ.
وَإِنِ اجْتَمَعَ صِنْفَانِ فَأَكْثَرُ، رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَيْهِمْ بِنِسْبَةِ سِهَامِهِمْ.
وَأَمَّا الْحِسَابُ وَتَصْحِيحُ الْمَسَائِلِ، فَيُذْكَرُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الْحِسَابِ.

فَصْلٌ

وَأَمَّا تَوْرِيثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ، فَالذَّاهِبُونَ إِلَيْهِ مِنَّا اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ، فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ بِمَذْهَبِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ وَصَاحِبُ (الْمُهَذَّبِ) وَالْإِمَامُ، لِأَنَّ الْقَائِلِينَ مِمَّنْ وَرَّثَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَكْثَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي، وَسُمِّيَ الْأَوَّلُونَ: أَهْلَ التَّنْزِيلِ، لِتَنْزِيلِهِمْ كُلَّ فَرْعٍ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ، وَسُمِّيَ الْآخَرُونَ: أَهْلَ الْقَرَابَةِ، لِأَنَّهُمْ يُوَرَّثُونَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ كَالْعَصَبَاتِ.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ الْأَقْيَسُ: مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ.
وَلِلْقَائِلِينَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَذَاهِبُ غَيْرُ هَذَيْنِ، لَكِنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا مِنْهَا هَذَانِ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

وَالْمَذْهَبَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ مَنِ انْفَرَدَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الِاخْتِلَافُ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمْ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي طَرَفَيْنِ [الطَّرَفُ] الْأَوَّلُ: فِيمَا إِذَا انْفَرَدَ صِنْفٌ مِنْهُمْ، فَمِنَ الْأَصْنَافِ: أَوْلَادُ الْبَنَاتِ [وَبَنَاتُ ابْنَةِ الِابْنِ، فَأَهْلُ التَّنْزِيلِ يُنَزِّلُونَهُمْ مَنْزِلَةَ الْبَنَاتِ] وَبَنَاتِ الِابْنِ، وَيُقَدِّمُونَ مِنْهُمْ مَنْ سَبَقَ إِلَى الْوَارِثِ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي السَّبْقِ إِلَى الْوَارِثِ، قُدِّرَ كَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ مَنْ يُدْلُونَ [بِهِ] مِنَ الْوَرَثَةِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً، [ثُمَّ] يُجْعَلُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْمُدْلِينَ بِهِ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتَ، وَقَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: إِنِ اخْتَلَفَتْ دَرَجَاتُهُمْ، فَالْأَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ أَوْلَى ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، فَتُقَدَّمُ بِنْتُ الْبِنْتِ عَلَى بِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ، وَعَلَى ابْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ.
وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُدْلِي بِوَارِثٍ، فَهُوَ أَوْلَى، فَتُقَدَّمُ بِنْتُ بِنْتِ الِابْنِ عَلَى بِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ.
هَذَا إِذَا أَدْلَى بِنَفْسِهِ إِلَى الْوَارِثِ، أَمَّا إِذَا أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ، كَبِنْتِ [بِنْتِ] بِنْتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ، فَلِأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فِيهِ اخْتِلَافٌ.
وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ: أَنْ لَا تَرْجِيحَ.
وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، التَّرْجِيحُ، كَمَا لَوْ أَدْلَى بِنَفْسِهِ.
وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْإِدْلَاءِ، وَرِثُوا جَمِيعًا.
وَكَيْفَ يَرِثُونَ؟ اخْتَلَفَ فِيهِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُعْتَبَرُونَ بِأَنْفُسِهِمْ.
فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا، سُوِّيَ بَيْنَهُمْ.
فَإِنِ اخْتَلَطُوا، فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُنْظَرُ فِي الْمُتَوَسِّطِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
فَإِنِ اتَّفَقُوا ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً، فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ.
وَإِنِ اخْتَلَفُوا، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، وَإِمَّا فِي أَكْثَرَ.
فَإِنْ كَانَ فِي بَطْنٍ، قَسَّمْنَا الْمَالَ بَيْنَ بَطْنِ الِاخْتِلَافِ، وَجَعَلْنَا كُلَّ ذَكَرٍ

بِعَدَدِ أَوْلَادِهِ الَّذِينَ يُقَسَّمُ مِيرَاثُهُمْ ذُكُورًا، وَكُلُّ أُنْثَى بِعَدَدِ أَوْلَادِهَا الَّذِينَ يُقَسَّمُ مِيرَاثُهُمْ إِنَاثًا، وَيُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ الْحَاصِلِينَ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، ثُمَّ مَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ، يُقَسَّمُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَكْثَرَ مِنْ بَطْنٍ، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَ أَعْلَى بُطُونِ الِاخْتِلَافِ كَمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ مَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ، قُسِّمَ عَلَى أَوْلَادِهِ الَّذِينَ فِيهِمْ الِاخْتِلَافُ عَلَى النَّحْوِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، [وَهَكَذَا] يُفْعَلُ حَتَّى تَنْتَهِيَ الْقِسْمَةُ إِلَى الْأَحْيَاءِ.
قَالَ النَّاقِلُونَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، يَدَّعِي أَنَّ قَوْلَهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَالْأَكْثَرُونَ صَدَّقُوا مُحَمَّدًا، لَكِنْ مُتَأَخِّرُوهُمْ يُفْتُونَ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي: إِنَّهُ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالْمَذْهَبَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى فِي الْقِسْمَةِ.
وَفِي «التَّتِمَّةِ» وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، قَالَ: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ.

فَرْعٌ فِي أَمْثِلَةٍ تُوَضِّحُ الْغَرَضَ بِنْتُ بِنْتٍ، وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ، الْمُنَزِّلُونَ يَجْعَلُونَ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ، وَأَهْلُ الْقَرَابَةِ يَجْعَلُونَ الْجَمِيعَ لِبِنْتِ الْبِنْتِ لِقُرْبِهَا.
بِنْتُ ابْنِ بِنْتٍ، وَبِنْتُ [بِنْتِ] ابْنٍ، الْمَالُ لِلثَّانِيَةِ بِالِاتِّفَاقِ.
أَمَّا عَلَى التَّنْزِيلِ، فَلِأَنَّ السَّبْقَ إِلَى الْوَارِثِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ.
وَأَمَّا عَلَى الْقَرَابَةِ، فَلِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الدَّرَجَةِ.
بِنْتُ بِنْتٍ، وَابْنٌ، وَبِنْتٌ مِنْ بِنْتٍ أُخْرَى، الْمُنَزِّلُونَ يَجْعَلُونَ الْمَالَ مِنْ بِنْتَيِ الصُّلْبِ تَقْدِيرًا بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، ثُمَّ يَقُولُونَ: نِصْفُ الْبِنْتِ الْأُولَى لِبِنْتِهَا، وَنِصْفُ الْأُخْرَى

لِوَلَدَيْهَا أَثْلَاثًا.
وَأَهْلُ الْقَرَابَةِ يَجْعَلُونَ الْمَالَ بَيْنَ ثَلَاثَتِهِمْ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
وَمُحَمَّدٌ لَا يُخَالِفُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنَّمَا يُخَالِفُ فِيمَا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأُصُولُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
ابْنُ بِنْتٍ، وَبِنْتُ بِنْتٍ أُخْرَى، وَثَلَاثُ بَنَاتِ بِنْتٍ أُخْرَى، الْمُنَزِّلُونَ يَقُولُونَ: لِلِابْنِ الثُّلُثُ، وَلِلْبِنْتِ الْفَرْدَةِ كَذَلِكَ، وَلِلثَّلَاثِ الثُّلُثُ أَثْلَاثًا، وَأَهْلُ الْقَرَابَةِ يَجْعَلُونَ الْمَالَ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتُ ابْنِ بِنْتٍ، عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ وَأَبِي يُوسُفَ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: ثُلُثُ الْمَالِ لِلْأُولَى، وَثُلُثَاهُ لِلثَّانِيَةِ.
بِنْتَا بِنْتِ بِنْتٍ، وَثَلَاثُ بَنَاتِ ابْنِ بِنْتٍ أُخْرَى، عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ: لِلْبِنْتَيْنِ النِّصْفُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلِلثَّلَاثِ النِّصْفُ أَثْلَاثًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: الْمَالُ بَيْنَ الْخَمْسِ بِالسَّوِيَّةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: يُقَّسَمُ الْمَالُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الْمُتَوَسِّطَيْنِ، وَيُقَدَّرُ الذَّكَرُ ثَلَاثَةَ ذُكُورٍ بِعَدَدِ فُرُوعِهِ، وَالْأُنْثَى اثْنَتَيْنِ بِعَدَدِ فَرْعَيْهَا، فَيَكُونُ الْمَالُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، حِصَّةُ الذَّكَرِ سِتَّةٌ، وَهِيَ لِبَنَاتِهِ بِالسَّوِيَّةِ، وَحِصَّةُ الْأُنْثَى سَهْمَانِ، هُمَا لِبِنْتَيْهَا.
بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ، وَابْنُ ابْنِ ابْنِ بِنْتٍ، عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: يُقَسَّمُ الْمَالُ أَوَّلًا بَيْنَ أَعْلَى بَطْنَيْ الِاخْتِلَافِ، وَفِيهِ ابْنَانِ وَبِنْتٌ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُعَدُّ وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْفُرُوعَ آحَادٌ، فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، حِصَّةُ الْبِنْتِ سَهْمٌ هُوَ لِبِنْتِ بِنْتِهَا، وَحِصَّةُ الذَّكَرَيْنِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ تُقَسَّمُ عَلَى وَلَدَيْهِمَا لِلِاخْتِلَافِ، وَهُمَا ابْنٌ وَبِنْتٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَأَرْبَعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةٍ، تَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ، كَانَ لِلْبِنْتِ فِي الْقِسْمَةِ الْأُولَى سَهْمٌ، فَلَهَا الْآنَ ثَلَاثَةٌ، وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الِابْنَيْنِ سَهْمَانِ، فَيَكُونُ سِتَّةً.
فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، فَيَكُونُ

اثْنَيْ عَشَرَ، يُقَسَّمُ بَيْنَ وَلَدَيْهِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
فَإِذًا لِبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِلْأُخْرَى أَرْبَعَةٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِلِابْنِ الثَّمَانِيَةُ الْبَاقِيَةُ.

فَصْلٌ

وَمِنَ الْأَصْنَافِ، بَنَاتُ الْإِخْوَةِ، وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ، فَالْمُنَزِّلُونَ يُنَزِّلُونَ كُلَّ وَاحِدٍ مَنْزِلَةَ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ، وَيَرْفَعُونَهُمْ عِنْدَ التَّسَفُّلِ بَطْنًا بَطْنًا، فَمَنْ سَبَقَ إِلَى وَارِثٍ قَدَّمُوهُ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الِانْتِهَاءِ إِلَى الْوَارِثِ، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَ الْأُصُولِ، فَمَا أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ قُسِّمَ بَيْنَ فُرُوعِهِ.
وَقَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: إِنِ اخْتَلَفُوا فِي الدَّرَجَةِ، قُدِّمَ مِنْهُمُ الْأَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ، حَتَّى تُقَدَّمَ بِنْتُ الْأُخْتِ لِلْأَبِ أَوْ لِلْأُمِّ عَلَى بِنْتِ ابْنِ الْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ.
وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الدَّرَجَةِ، فَالْأَقْرَبُ إِلَى الْوَارِثِ أَوْلَى مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ، حَتَّى تُقَدَّمَ بِنْتُ ابْنِ الْأَخِ مِنَ الْأَبِ عَلَى بِنْتِ ابْنِ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ.
فَإِنِ اسْتَوَوْا فِيهِ أَيْضًا، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: يُقَدَّمُ مَنْ كَانَ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ مِنَ الْأُمِّ رِعَايَةً لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى الْأُصُولِ وَمَنْ يَسْقُطُ مِنْهُمْ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَمَنْ لَا يَسْقُطُ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: يُقَدَّمُ مَنْ كَانَ مِنَ الْأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ كَانَ مِنَ الْأَبِ، وَلَا يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، اعْتِبَارًا بِالْأُصُولِ.
فَرْعٌ أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الْأُمِّ، يُسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْقِسْمَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ

مِنَ الْمُنَزِّلِينَ وَأَهْلِ الْقَرَابَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَقِيَاسُ الْمُنَزِّلِينَ تَفْضِيلُ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَدِّرُونَ أَوْلَادَ الْوَارِثِ كَأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مِنْهُ.
وَأَمَّا أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَمِنَ الْأَبِ، فَيُفَضَّلُ ذَكَرُهُمْ عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رِوَايَتَانِ.
أَظْهَرُهُمَا وَبِهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَنَّ الْجَوَابَ كَذَلِكَ.
وَالثَّانِيَةُ وَبِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ: أَنَّهُ يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَ الْأُصُولِ أَوَّلًا، وَيُؤْخَذُ عَدَدُهُمْ مِنَ الْفُرُوعِ، فَمَا يُصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُجْعَلُ لِفُرُوعِهِ كَمَا سَبَقَ فِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ.
فَرْعٌ فِي أَمْثِلَتِهِ بِنْتُ أُخْتٍ، وَابْنَا أُخْتٍ أُخْرَى، وَهُمَا مِنَ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ مِنَ الْأَبِ عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ: نِصْفُ الْمَالِ لِلْبِنْتِ، وَنِصْفُهُ لِلِابْنَيْنِ.
وَقَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ.
ثَلَاثُ بَنَاتِ إِخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ.
قَالَ الْمُنَزِّلُونَ وَمُحَمَّدٌ: السُّدُسُ لِبِنْتِ الْأَخِ مِنَ الْأُمِّ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، اعْتِبَارًا بِالْآبَاءِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: الْمَالُ كُلُّهُ لِبِنْتِ الْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ.
ثَلَاثٌ بَنِي أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ.
قَالَ الْمُنَزِّلُونَ وَمُحَمَّدٌ: الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، كَمَا يَكُونُ بَيْنَ أُمَّهَاتِهِمْ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: الْمَالُ كُلُّهُ لِابْنِ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ.
وَلَوْ كَانَ بَدَلَهُمْ ثَلَاثُ بَنَاتِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، كَانَ جَوَابُ الْفَرِيقَيْنِ كَذَلِكَ.
وَلَوِ اجْتَمَعَ الْبَنُونَ الثَّلَاثَةُ وَالْبَنَاتُ الثَّلَاثُ.
قَالَ الْمُنَزِّلُونَ: الْمَالُ بَيْنَ أُمَّهَاتِهِمْ عَلَى خَمْسَةٍ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، فَنَصِيبُ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ لِوَلَدَيْهَا أَثْلَاثًا، وَنَصِيبُ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ كَذَلِكَ، وَنَصِيبُ الثَّالِثَةِ لِوَلَدَيْهَا بِالسَّوِيَّةِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: الْكُلُّ لِوَلَدَيِ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُجْعَلُ كَأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ سِتَّ أَخَوَاتٍ، اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الْفُرُوعِ،

فَيَكُونُ لِلْأُخْتِ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثُ بِتَقْدِيرِهَا أُخْتَيْنِ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ بِتَقْدِيرِهَا أُخْتَيْنِ، فَحِصَّةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ لِوَلَدَيْهَا، هَذِهِ بِالتَّفْضِيلِ، وَتِلْكَ بِالسَّوِيَّةِ.
قَالَ الْإِمَامُ: قَدْ نَظَرَ مُحَمَّدٌ هُنَا إِلَى الْأُصُولِ الْوَارِثِينَ، وَفِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى الْوَارِثِينَ، وَإِنَّمَا نَظَرَ إِلَى بُطُونِ الِاخْتِلَافِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا سَبَقَ.
ابْنُ أُخْتٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَبِنْتُ أَخٍ، كَذَلِكَ عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ وَمُحَمَّدٍ: الثُّلُثَانِ لِبِنْتِ الْأَخِ، وَالثُّلُثُ لِابْنِ الْأُخْتِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِالْعَكْسِ.

فَصْلٌ

وَمِنَ الْأَصْنَافِ، الْأَجْدَادُ السَّاقِطُونَ، وَالْجَدَّاتُ السَّاقِطَاتُ، فَالْمُنَزِّلُونَ يُنَزِّلُونَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ وَلَدِهِ بَطْنًا بَطْنًا، وَيُقَدِّمُونَ [مِنْهُمْ] مَنِ انْتَهَى إِلَى الْوَارِثِ أَوَّلًا.
فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الِانْتِهَاءِ، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ انْتَهَوْا إِلَيْهِمْ، وَقُسِّمَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَارِثٍ بَيْنَ الْمُدْلِينَ بِهِ.
وَقَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: إِنِ اخْتَلَفَتْ دَرَجَاتُهُمْ، فَالْمَالُ لِلْأَقْرَبِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ حَتَّى يُقَدَّمَ أَبُو الْأُمِّ عَلَى أَبِي أُمِّ الْأَبِ.
وَأُمُّ أَبِي الْأُمِّ عَلَى أَبِي أَبِي أَبِي الْأُمِّ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ، لَمْ يُقَدَّمْ هُنَا بِالسَّبْقِ إِلَى الْوَارِثِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ قَدَّمَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يُقَدَّمْ بِهِ، أَوْ قُدِّمَ وَاسْتَوَوْا فِي السَّبْقِ إِلَيْهِ، نُظِرَ إِنْ [كَانَ] الْكُلُّ مِنْ جِهَةِ أَبِي الْمَيِّتِ، فَرِوَايَةُ الْجُوزَجَانِيِّ وَهِيَ الْأَظْهَرُ: أَنَّهُ يُجْعَلُ ثُلُثَا الْمَالِ لِمَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ أَبِي الْأَبِ، وَثُلُثُهُ لِمَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ أُمِّ الْأَبِ.
وَرِوَايَةُ عِيسَى بْنِ أَبَانٍ: كُلُّ الْمَالِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَبِيهِ، وَيَسْقُطُ بِهِ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ.
وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ مِنْ جِهَةِ أُمِّ الْمَيِّتِ، اطَّرَدَتِ الرِّوَايَتَانِ فِي أَنَّهُ يَسْقُطُ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ أُمِّهَا، أَمْ يُجْعَلُ الْمَالُ بَيْنَ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا وَمَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ أُمِّهَا أَثْلَاثًا؟ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ [مِنْ جِهَةِ أَبِ الْمَيِّتِ، وَبَعْضُهُمْ]

مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ أَثْلَاثًا، وَجُعِلَ كُلُّ قِسْمٍ (كَأَنَّهُ) كُلُّ التَّرِكَةِ، وَأَهْلُ كُلِّ جِهَةٍ كَأَنَّهُمْ كُلُّ الْوَرَثَةِ، فَتَجِيءُ فِيهِمُ الرِّوَايَتَانِ.
ثُمَّ قِسْمَةُ الثُّلُثَيْنِ عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَقِسْمَةُ الثُّلُثِ عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَمِثْلِ ذَلِكَ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ فِي «التَّهْذِيبِ» . فَرْعٌ فِي أَمْثِلَتِهِ أُمُّ أَبِي الْأُمِّ، وَأَبُو أُمِّ الْأُمِّ.
عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ: الْمَالُ لِأَبِي أُمِّ أُمِّ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ إِلَى الْوَارِثِ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْجُوزَجَانِيِّ: الثُّلُثَانِ لِأُمِّ أَبِي الْأُمِّ، وَالثُّلُثُ لَأَبِي أُمِّ الْأُمِّ، وَعَلَى رِوَايَةِ عِيسَى: الْكُلُّ لِأُمِّ أَبِي الْأُمِّ.
أَبُ أُمِّ أَبٍ، وَأَبُو أَبِي أُمٍّ.
عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ: الْمَالُ لِلْأَوَّلِ، وَعَلَى رِوَايَةِ عِيسَى: لِلثَّانِي، وَعَلَى رِوَايَةِ الْجُوزَجَانِيِّ: الثُّلُثَانِ لِلثَّانِي، وَالثُّلُثُ لِلْأَوَّلِ.
أَبُ أَبِي أُمٍّ، وَأَبُو أُمِّ أَبٍ، قَالَ الْمُنَزِّلُونَ: الْمَالُ لِلثَّانِي، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ مَنْ رَجَّحَ بِالسَّبْقِ إِلَى الْوَارِثِ مِنْ أَهْلِ الْقَرَابَةِ.
وَأَمَّا الظَّاهِرُ عِنْدَهُمْ، فَالثُّلُثَانِ لِلثَّانِي وَالثُّلُثُ لِلْأَوَّلِ.
أَبُو أُمِّ أُمٍّ، وَأَبُو أُمِّ أَبٍ.
عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، كَمَا يَكُونُ بَيْنَ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَبِ فَرْضًا وَرَدًّا.
وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ: الثُّلُثُ لِلْأَوَّلِ، وَالثُّلُثَانِ لِلثَّانِي.
أَبُو أَبِي أُمٍّ، وَأُمُّ أَبِي أُمٍّ، وَأَبُو أُمِّ أُمٍّ.
عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ: الْمَالُ لِلثَّالِثِ وَعَلَى رِوَايَةِ عِيسَى: لِلْأَوَّلَيْنِ.
وَعَلَى رِوَايَةِ الْجُوزَجَانِيِّ: الثُّلُثَانِ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَالثُّلُثُ لِلثَّالِثِ.

أَبُو أَبِي أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أُمِّ الْأَبِ، وَأَبُو أَبِي أَبِي أُمٍّ، وَأُمُّ أَبِي أَبِي الْأُمِّ، قَالَ الْمُنَزِّلُونَ: الْمَالُ لِلْأَوَّلَيْنِ.
وَقَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: الْأَوَّلَانِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَالْآخَرَانِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، فَيُجْعَلُ الْمَالُ أَثْلَاثًا بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ، ثُمَّ عَلَى رِوَايَةِ الْجُوزَجَانِيِّ: الثُّلُثَانِ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ أَثْلَاثًا، وَالثُّلُثُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ كَذَلِكَ، وَعَلَى رِوَايَةِ عِيسَى: الثُّلُثَانِ لِلْأَوَّلِ مِنَ الْأَوَّلَيْنِ، وَالثُّلُثُ لِلْأَوَّلِ مِنَ الْآخَرَيْنِ.

فَصْلٌ

وَمِنَ الْأَصْنَافِ، الْخَالَاتُ وَالْأَخْوَالُ، وَالْعَمَّاتُ وَالْأَعْمَامُ مِنَ الْأُمِّ، نَزَّلَ الْمُنَزِّلُونَ الْأَخْوَالَ وَالْخَالَاتِ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ، وَقَسَّمُوا الْمَالَ بَيْنَهُمْ إِذَا انْفَرَدُوا عَلَى حَسَبِ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تَرِكَةِ الْأُمِّ لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمَيِّتَةَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَمَّاتِ وَالْأَعْمَامِ لِلْأُمِّ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُمْ كَالْأَبِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ كَالْعَمِّ، وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ، فَقِيلَ: الْعَمَّاتُ مِنَ الْجِهَاتِ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ لِلْأَبَوَيْنِ.
وَقِيلَ: كُلُّ عَمَّةٍ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخُوهَا، ثُمَّ مَنْ جَعَلَ الْعَمَّاتِ كَالْأَبِ أَوْ كَالْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مَعَ افْتِرَاقِهِنَّ، قَالَ: إِذَا انْفَرَدْنَ قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُنَّ عَلَى حَسَبِ اسْتِحْقَاقِهِنَّ لَوْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الْمَيِّتَ، وَمَنْ نَزَّلَهُنَّ مَنْزِلَةَ الْأَعْمَامِ الْمُفْتَرِقِينَ قَدَّمَ الْعَمَّةَ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ الْعَمَّةَ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ الْعَمَّةَ مِنَ الْأُمِّ.
وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَالْأَخْوَالُ، فَالثُّلُثَانِ لِلْعَمَّاتِ، وَالثُّلُثُ لِلْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ، وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّصِيبَيْنِ مَا اعْتُبِرَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ لَوِ انْفَرَدَ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْقَرَابَةِ، فَقَالُوا: إِذَا انْفَرَدَتِ الْخَالَاتُ، فَإِنْ كُنَّ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْجِهَةُ، فَالْخَالَةُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مُقَدَّمَةٌ، ثُمَّ الْخَالَةُ مِنَ الْأَبِ.
وَالْأَخْوَالُ الْمُنْفَرِدُونَ، كَالْخَالَاتِ.
وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ، فَإِنْ كَانُوا مِنْ جِهَةٍ قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ جِهَةِ

الْأُمِّ.
وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْجِهَاتُ، فَمَنِ اخْتَصَّ بِقَرَابَةِ الْأَبَوَيْنِ أَوْلَى ثُمَّ مَنِ اخْتَصَّ بِقَرَابَةِ الْأَبِ.
وَالْعَمَّاتُ الْمُنْفَرِدَاتُ كَالْخَالَاتِ.
وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعَمَّاتُ مِنَ الْأُمِّ، وَالْأَعْمَامُ مِنَ الْأَبِ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ فَلِلْعَمَّاتِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْخَالَاتِ سَوَاءً اتَّفَقَتْ جِهَةُ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ، أَوِ اخْتَلَفَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْجِهَةُ، فَالْمَالُ لِأَقْوَى الصِّنْفَيْنِ جِهَةً.
ثُمَّ إِذَا قُسِّمَ الْمَالُ أَثْلَاثًا اعْتُبِرَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّصِيبَيْنِ مَا يُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ عِنْدَ انْفِرَادِ الصِّنْفِ الْمَصْرُوفِ إِلَيْهِمْ.
فَرْعٌ فِي أَمْثِلَتِهِ ثَلَاثُ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ.
عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ: الْمَالُ بَيْنَهُنَّ عَلَى خَمْسَةٍ، كَمَا لَوْ وَرِثْنَ مِنَ الْأُمِّ.
وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ: هُوَ لِلْخَالَةِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَبِمِثْلِهِ قَالُوا فِي ثَلَاثَةِ أَخْوَالٍ مُتَفَرِّقِينَ.
وَعِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ: لِلْخَالِ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْخَالِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ.
وَلَوِ اجْتَمَعَ الْأَخْوَالُ الْمُتَفَرِّقُونَ، وَالْخَالَاتُ الْمُتَفَرِّقَاتُ، قَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: الْمَالُ كُلُّهُ لِلْخَالِ وَالْخَالَةِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
وَقَالَ الْمُنَزِّلُونَ: ثُلُثَا الْمَالِ لَهُمَا كَذَلِكَ، وَثُلُثُهُ لِلْخَالِ وَالْخَالَةِ لِلْأُمِّ كَذَلِكَ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَتَفْضِيلُ الْخَالِ مِنَ الْأُمِّ عَلَى الْخَالَةِ مِنَ الْأَبِ مُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ أَوْلَادِ الْأَخِ لِلْأُمِّ.
ثَلَاثَةُ أَخْوَالٍ مُتَفَرِّقُونَ، وَثَلَاثُ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ.
عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ: ثُلُثُ الْمَالِ بَيْنَ الْخَالِ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْخَالِ لِلْأُمِّ عَلَى سِتَّةٍ، وَاحِدٌ لِلثَّانِي، وَالْبَاقِي لِلْأَوَّلِ: وَقِسْمَةُ الثُّلُثَيْنِ تُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَنْزِيلِ الْعَمَّاتِ.
إِنْ جُعِلْنَ كَالْأَعْمَامِ، فَالثُّلُثَانِ لِلْعَمَّةِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ.

وَإِنْ نُزِّلْنَ مَنْزِلَةَ الْأَبِ، فَالثُّلُثَانِ بَيْنَهُنَّ عَلَى خَمْسَةٍ، كَمَا يَرِثْنَ مِنَ الْأَبِ.
وَقَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: الثُّلُثَانِ لِلْعَمَّةِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَالثُّلُثُ لِلْخَالِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ.
فَرْعٌ أَوْلَادُ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَعْمَامِ لِلْأُمِّ عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ كَآبَائِهِمْ [وَأُمَّهَاتِهِمْ] عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَالِاجْتِمَاعِ، وَمَنْ تَسَفَّلَ مِنْهُمْ رُفِعَ بَطْنًا بَطْنًا.
فَإِنْ سَبَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى وَارِثٍ، قُدِّمَ.
وَإِنِ اسْتَوَوْا فِيهِ، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَ الَّذِينَ يُدْلِي بِهِمْ هَؤُلَاءِ عَلَى حَسَبِ اسْتِحْقَاقِهِمْ مِنَ الْمَيِّتِ فَمَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قُسِّمَ بَيْنَ الْمُدْلِينَ بِهِ عَلَى حَسَبِ اسْتِحْقَاقِهِمْ مِنْهُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتَ.
وَقَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: الْأَقْرَبُ يُسْقِطُ الْأَبْعَدَ بِكُلِّ حَالٍ.
فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ نُظِرَ إِنِ انْفَرَدَ أَوْلَادُ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ، بِأَنِ اخْتَلَفَتِ الْجِهَةُ، قُدِّمَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْأُمِّ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ وَرِثُوا جَمِيعًا.
ثُمَّ النَّظَرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إِلَى أَبْدَانِهِمْ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: إِلَى آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ كَمَا سَبَقَ فِي أَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ.
وَأَوْلَادُ الْعَمَّاتِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ كَأَوْلَادِ الْخَالَاتِ وَالْأَخْوَالِ، فَإِنِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ، فَثُلُثَا الْمَالِ لِأَوْلَادِ الْعَمَّاتِ، وَثُلُثُهُ لِأَوْلَادِ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي آبَائِهِمْ، وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّصِيبَيْنِ مَا يُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ.
وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ هَؤُلَاءِ بَنَاتُ الْأَعْمَامِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ مِنَ الْأَبِ، وَلَمْ تَخْتَلِفِ الدَّرَجَةُ، فَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ أَوْلَى، لِسَبْقِهِنَّ إِلَى الْوَارِثِ.

فَرْعٌ أَخْوَالُ الْأُمِّ وَخَالَاتُهَا عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ، وَأَعْمَامُهَا وَعَمَّاتُهَا بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ.
وَأَخْوَالُ الْأَبِ وَخَالَاتُهُ بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّةِ أُمِّ الْأَبِ، وَعَمَّاتُهُ عِنْدَ مَنْ نَزَّلَ عَمَّةَ الْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ أَبِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ.
وَعِنْدَ مَنْ نَزَّلَ عَمَّةَ الْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ عَمِّهِ بِمَنْزِلَةِ عَمِّ الْأَبِ فَيُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ.
وَمَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، يُجْعَلُ لِلْمُدْلِينَ بِهِ عَلَى حَسَبِ اسْتِحْقَاقِهِمْ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتَ، وَعَلَى الْقِيَاسِ: يَجْعَلُونَ كُلَّ خَالٍ وَخَالَةٍ بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّةِ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُمَا، وَكُلَّ عَمٍّ وَعَمَّةٍ بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ الَّذِي هُوَ أَخُوهُمَا.
وَأَمَّا أَهْلُ الْقَرَابَةِ، فَيَعْتَبِرُونَ فِي أَخْوَالِ الْمَيِّتَةِ وَخَالَاتِهَا مَا اعْتَبَرُوهُ فِي أَخْوَالِ الْمَيِّتِ وَخَالَاتِهِ، وَكَذَلِكَ فِي عَمَّاتِهَا إِذَا انْفَرَدْنَ.
وَإِنِ اجْتَمَعَ أَعْمَامُهَا وَعَمَّاتُهَا، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ.
وَفِي رِوَايَةٍ: إِنْ كَانُوا مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوْ مِنَ الْأَبِ، قُدِّمَ الْأَعْمَامُ.
وَلَوِ اجْتَمَعَ أَعْمَامُهَا وَعَمَّاتُهَا وَأَخْوَالُهَا وَخَالَاتُهَا، فَالثُّلُثُ لِلْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ، وَالثُّلُثَانِ لِلْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ، وَخُئُولَةُ الْأَبِ وَعُمُومَتُهُ كَخُئُولَةِ الْأُمِّ وَعُمُومَتِهَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَالِاجْتِمَاعِ.
وَلَوِ اجْتَمَعَ الْقَرَابَتَانِ، فَلِقَرَابَةِ الْأَبِ الثُّلُثَانِ، وَلِقَرَابَةِ الْأُمِّ الثُّلُثُ، ثُمَّ يُقَسَّمُ كُلُّ نَصِيبٍ بَيْنَهُمْ، كَمَا يُقَسَّمُ جَمِيعُ الْمَالِ لَوِ انْفَرَدُوا، فَثُلُثَا الثُّلُثَيْنِ لِعَمَّاتِ الْأَبِ، وَثُلُثُهُ لِخَالَاتِهِ وَأَخْوَالِهِ، وَكَذَلِكَ الثُّلُثُ.
وَسَوَاءٌ كَانَ قَرَابَةُ الْأَبِ مِنْ جِنْسِ قَرَابَةِ الْأُمِّ، أَمْ لَمْ يَكُنْ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ عَمَّ أُمِّهِ وَخَالَةَ أَبِيهِ، كَانَ الثُّلُثَانِ لِلْخَالَةِ، وَالثُّلُثُ لِلْعَمِّ.
وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ عَمَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، وَثَلَاثَ خَالَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ لِأَبِيهِ وَمِثْلَهُنَّ لِأُمِّهِ، فَعَلَى الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ: ثُلُثَا الثُّلُثَيْنِ لِعَمَّةِ الْأَبِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَثُلُثُهَا لِخَالَةِ الْأَبِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَثُلُثُ الثُّلُثِ لِعَمَّةِ الْأُمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَثُلُثُهُ لِخَالَةِ الْأُمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَيَسْقُطُ الْبَوَاقِي.
وَعِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ: نِصْفُ سُدُسِ الْمَالِ بَيْنَ خَالَاتِ الْأَبِ، وَمِثْلُهُ بَيْنَ خَالَاتِ الْأُمِّ، لِنُزُولِهِنَّ مَنْزِلَةَ الْجَدَّتَيْنِ، وَالْبَاقِي لِعَمَّاتِ

الْأَبِ دُونَ عَمَّاتِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ عَمَّاتِ الْأَبِ كَأَبِ الْأَبِ، وَعَمَّاتِ الْأُمِّ كَأَبِي الْأُمِّ.
هَذَا تَمَامُ الطَّرَفِ الْأَوَّلِ.
الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي تَرْتِيبِ الْأَصْنَافِ.
قَالَ الْمُنَزِّلُونَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْوَارِثِ الَّذِي يُدْلِي بِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْوَرَثَةِ لَوْ قُدِّرَ اجْتِمَاعُهُمْ، فَإِنْ كَانُوا يَرِثُونَ، يَرِثُ الْمُدْلُونَ بِهِمْ، وَإِنْ حَجَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، جَرَى الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ.
وَقَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: ذَوُو الْأَرْحَامِ وَإِنْ كَثُرُوا يَرْجِعُونَ إِلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: الْمُنْتَمُونَ إِلَى الْمَيِّتِ، وَهُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ، وَالْمُنْتَمِي إِلَيْهِمُ الْمَيِّتُ، وَهُمُ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ السَّاقِطُونَ، وَالْمُنْتَمُونَ إِلَى أَبَوَيِ الْمَيِّتِ، [وَهُمْ] أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ، وَالْمُنْتَمُونَ إِلَى أَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ، وَهُمُ الْعُمُومَةُ وَالْخُئُولَةُ.
وَمَذْهَبُهُمُ: الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ النَّوْعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ، فَمَا دَامَ يُوجَدُ أَحَدٌ مِنْ فُرُوعِ الْمَيِّتِ وَإِنْ سَفَلَ، فَلَا شَيْءَ لِأُصُولِهِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِنْ قَرُبُوا وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رِوَايَةٌ بِتَقْدِيمِ النَّوْعِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ.
وَقَدَّمَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ النَّوْعَ الثَّالِثَ عَلَى الثَّانِي، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنَ الْعُمُومَةِ وَالْخُئُولَةِ وَأَوْلَادِهِمْ وَمِنْ وَلَدِ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ أَقْرَبَ إِلَى الْمَيِّتِ، فَهُوَ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ وَإِنْ بَعُدَ مِمَّنْ هُوَ مِنْ وَلَدِ جِدٍّ أَوْ جِدَّةٍ أَبْعَدَ مِنْهُ.
وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ الْخَالَاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْعَمَّاتِ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: تُقَدَّمُ الْجُدُودَةُ.
وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ: إِنْ كَانَتِ الْعُمُومَةُ أَوِ الْخُئُولَةُ مِنْ وَلَدِ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ، تَسَاوَى الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ الْمَوْجُودَيْنِ، أَوْ أَبْعَدَ، فَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ أَوْلَى.
وَإِنْ كَانَا مِنْ أَصْلٍ أَقْرَبَ مِنْهُمَا، فَهُمْ أَوْلَى.
وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: تَقْدِيمُ الْخَالِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ.
وَفِي الْبَاقِينَ مَذْهَبُهُ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ فِي كُلِّ فَصْلٍ.

فَصْلٌ

قَدْ يَجْتَمِعُ فِي الشَّخْصِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَرَابَتَانِ بِالرَّحِمِ، كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ هِيَ بِنْتُ ابْنِ بِنْتٍ، وَكَبِنْتِ أُخْتِ الْأَبِ هِيَ بِنْتُ أَخِ الْأُمِّ، وَكَبِنْتِ خَالَةٍ هِيَ بِنْتُ عَمَّةٍ، فَالْمُنَزِّلُونَ يُنَزِّلُونَ وُجُوهَ الْقَرَابَةِ.
فَإِنْ سَبَقَ بَعْضُ الْوُجُوهِ إِلَى وَارِثٍ، قُدِّمَ بِهِ، وَإِلَّا قَدَّرُوا الْوُجُوهَ أَشْخَاصًا وَرَّثُوا بِهَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ.
وَأَمَّا أَهْلُ الْقَرَابَةِ: فَمُحَمَّدٌ يُوَرِّثُهُ بِجِهَتَيِ الْقَرَابَةِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ، جُعِلَتِ الْوُجُوهُ كَوَجْهٍ وَلَمْ يُوَرَّثْ بِهَا.
وَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَرِثَ بِأَقْوَى الْجِهَتَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِ الْعُمُومَةِ وَالْخُئُولَةِ وَرِثَ بِالْقَرَابَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ، وَهَذَا أَظْهَرُ عِنْدَهُمْ.
وَعَلَى هَذَا، لَوْ خَلَّفَ بِنْتَ أَخٍ لَأُمٍّ هِيَ بِنْتُ أُخْتٍ لِأَبٍ، وَبِنْتَ أُخْتٍ أُخْرَى، أَوْ بِنْتَ أَخٍ أُخْرَى، وُرِّثَتْ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ، وَهِيَ كَوْنُهَا بِنْتَ أُخْتٍ لِأَبٍ.
وَلَوْ خَلَّفَ بِنْتَ خَالٍ هِيَ بِنْتُ عَمَّةٍ، وَبِنْتَ عَمَّةٍ أُخْرَى، فَالثُّلُثُ لِبِنْتِ الْخَالِ، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ مَعَهَا بِنْتُ خَالٍ، فَالثُّلُثَانِ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ عَمَّةٍ، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.

فَصْلٌ

إِذَا كَانَ مَعَ ذَوِي الْأَرْحَامِ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ، قَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: يُخْرَجُ نَصِيبُهُ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا يُقَسَّمُ الْجَمِيعُ لَوِ انْفَرَدُوا، وَلِلْمُنَزِّلِينَ مَذْهَبَانِ.
أَصَحُّهُمَا: كَذَلِكَ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَاقِيَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى نِسْبَةِ سِهَامِ الَّذِينَ يُدْلِي بِهِمْ ذَوُو الْأَرْحَامِ مِنَ الْوَرَثَةِ مَعَ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ، وَيُعْرَفُ الْقَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ: بِأَصْحَابِ اعْتِبَارِ مَا بَقِيَ، وَالْقَائِلُونَ بِالثَّانِي: أَصْحَابُ اعْتِبَارِ الْأَصْلِ.

مِثَالُهُ: زَوْجَةٌ، وَبِنْتُ بِنْتٍ، وَبِنْتُ أُخْتٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ.
عِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ: لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْبِنْتِ.
وَأَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنَ الْمُنَزِّلِينَ، جَعَلُوا لَهَا الرُّبُعَ، وَالْبَاقِي بَيْنَ بِنْتِ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الْأُخْتِ بِالسَّوِيَّةِ.
وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي قَالَ: إِذَا نَزَّلْنَاهُمَا، فَكَأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ زَوْجَةً وَبِنْتًا وَأُخْتًا، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ، لَكَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، نَصِيبُ الزَّوْجَةِ مِنْهَا وَاحِدٌ، يَبْقَى سَبْعَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا تَمَامُ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ، يَبْقَى سِتَّةٌ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا أَسْبَاعًا.
وَلَوْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتَ بِنْتٍ، وَخَالَةً، وَبِنْتَ عَمٍّ.
عِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْبِنْتِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِلْمُنَزِّلِينَ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ نِصْفُ الْبَاقِي، وَلِلْخَالَةِ سُدُسُ الْبَاقِي، وَلِبِنْتِ الْعَمِّ الْبَاقِي.
وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: إِذَا نَزَّلْنَا حَصَلَ مَعَ الزَّوْجِ بِنْتٌ وَأُمٌّ وَعَمٌّ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، يُخْرَجُ نَصِيبُ الزَّوْجِ، يَبْقَى تِسْعَةٌ، ثُمَّ يُخْرَجُ تَمَامُ النِّصْفِ لِلزَّوْجِ، يَبْقَى سِتَّةٌ يُقَسِّمُهَا عَلَى التِّسْعَةِ [وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ] .

الْبَابُ التَّاسِعُ فِي حِسَابِ الْفَرَائِضِ فِيهِ مَقْصُودَانِ.
أَحَدُهُمَا: تَصْحِيحُ الْمَسَائِلِ.
وَالثَّانِي: قِسْمَةُ التَّرِكَاتِ.
[الْمَقْصُودُ] الْأَوَّلُ: التَّصْحِيحُ، وَفِيهِ فُصُولٌ.
[الْفَصْلُ] الْأَوَّلُ: فِي مُقَدِّمَاتِهِ، وَهُنَّ أَرْبَعٌ.
إِحْدَاهَا: الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى سِتَّةٌ: النِّصْفُ، وَالرُّبُعُ، وَالثُّمُنُ، وَالثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ، وَالسُّدُسُ.
وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ مُسْتَحِقِّيهَا.
فَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ: الزَّوْجُ، وَالْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ، وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ.

وَالرُّبُعُ فَرْضُ الزَّوْجِ، وَالزَّوْجَةِ أَوِ الزَّوْجَاتِ.
وَالثُّمُنُ فَرْضُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجَاتِ.
وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ أَرْبَعَةٍ وَهُنَّ الْإِنَاثُ الَّتِي لِوَاحِدَتِهِنَّ النِّصْفُ.
وَالثُّلُثُ فَرْضُ ثَلَاثَةٍ: الْأُمِّ وَأَوْلَادِهَا، وَالْجَدِّ.
وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ: الْأُمِّ، وَالْجَدَّةِ، وَالْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَبِنْتِ الِابْنِ، مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ مَعَ الْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ، وَوَاحِدِ أَوْلَادِ الْأُمِّ.
[الْمُقَدِّمَةُ] الثَّانِيَةُ: كُلُّ عَدَدَيْنِ فَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ، أَوْ مُتَدَاخِلَانِ، أَوْ مُتَوَافِقَانِ، أَوْ مُتَبَايِنَانِ.
فَالْمُتَمَاثِلَانِ، كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ.
وَالْمُتَدَاخِلَانِ، كَثَلَاثَةٍ وَسِتَّةٍ، أَوْ تِسْعَةٍ.
فَالثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي السِّتَّةِ وَالتِّسْعَةِ.
وَالْمُتَوَافِقَانِ، كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفٌ صَحِيحٌ، وَسِتَّةٍ وَتِسْعَةٍ لَهُمَا ثُلُثٌ صَحِيحٌ، وَثَمَانِيَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ لَهُمَا رُبُعٌ صَحِيحٌ، وَلِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ سُبْعٌ صَحِيحٌ، وَلِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ.
وَالْمُتَبَايِنَانِ، كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ.
وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ الْمُدَاخَلَةِ أَنْ تُسْقِطَ الْأَقَلَّ مِنَ الْأَكْثَرِ مَرَّتَيْنِ فَصَاعِدًا، أَوْ زِدْ عَلَى الْأَقَلِّ مِثْلَهُ مَرَّةً فَصَاعِدًا.
فَإِنْ فَنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ، أَوْ تَسَاوَيَا بِزِيَادَةِ الْأَمْثَالِ، فَمُتَدَاخِلَانِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَطَرِيقُ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ، أَنْ تُسْقِطَ الْأَقَلَّ مِنَ الْأَكْثَرِ مَا أَمْكَنَ، فَمَا بَقِيَ، فَأَسْقِطْهُ مِنَ الْأَقَلِّ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَأَسْقِطْهُ مِمَّا بَقِيَ مِنَ الْأَكْثَرِ، وَلَا يَزَالُ يُفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَفْنَى الْعَدَدُ الْمَنْقُوصُ مِنْهُ آخِرًا، فَإِنْ فَنِيَ بِوَاحِدٍ، فَمُتَبَايِنَانِ.
وَإِنْ فَنِيَ بِعَدَدٍ، فَمُتَوَافِقَانِ بِالْجُزْءِ الْمَأْخُوذِ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ.
وَإِنْ فَنِيَ بِاثْنَيْنِ، فَبِالنِّصْفِ،

أَوْ بِثَلَاثَةٍ فَبِالثُّلُثِ، أَوْ بِعَشَرَةٍ فَبِالْعَشَرَةِ، أَوْ بِأَحَدَ عَشَرَ فَبِأَجْزَاءٍ أَحَدَ عَشَرَ.
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
مِثَالُهُ: أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَتِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، تُسْقِطُ الْأَقَلَّ مِنَ الْأَكْثَرِ مَرَّتَيْنِ يَبْقَى سَبْعَةٌ، تُسْقِطُهَا مِنَ الْأَقَلِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَفْنَى بِهَا، فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالْأَسْبَاعِ.
[الْمُقَدِّمَةُ] الثَّالِثَةُ: فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ، أَصْلُهَا الْعَدَدُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامُهَا.
وَمَسَائِلُ الْفَرَائِضِ نَوْعَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ كُلُّ الْوَرَثَةِ عَصَبَاتٍ، بِأَنْ كَانُوا ذُكُورًا، أَوْ نِسْوَةً أَعْتَقْنَ عَبْدًا بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ، فَالْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَتِ الْعَصَبَةُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، قَدَّرْنَا كُلَّ ذَكَرٍ اثْنَيْنِ، وَأَعْطَيْنَا كُلَّ ذَكَرٍ سَهْمَيْنِ، وَكُلَّ أُنْثَى سَهْمًا، فَعَدَدُ الرُّءُوسِ فِي هَذَا النَّوْعِ هُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: الْمَسَائِلُ الَّتِي وَرَثَتُهَا أَصْحَابُ فُرُوضٍ أَوْ بَعْضُهُمْ ذُو فَرْضٍ.
فَالْأُصُولُ فِي هَذَا النَّوْعِ سَبْعَةٌ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ يَقُولُ: تِسْعَةٌ.
فَالسَّبْعَةُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا: اثْنَانِ، وَثَلَاثَةٌ، وَأَرْبَعَةٌ، وَسِتَّةٌ، وَثَمَانِيَةٌ، وَاثْنَا عَشَرَ، وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَكُلُّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا نِصْفٌ وَمَا بَقِيَ.
كَزَوْجٍ وَأَخٍ، أَوْ نِصْفَانِ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ، فَهِيَ مِنِ اثْنَيْنِ وَمَا فِيهَا ثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ، كَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ، أَوْ ثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَأَخٍ: أَوْ ثُلُثَانِ وَثُلُثٌ كَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَوَلَدَيْ أُمٍّ، فَمِنْ ثَلَاثَةٍ، وَمَا فِيهَا رُبُعٌ وَمَا بَقِيَ، كَزَوْجٍ وَابْنٍ، أَوْ رُبُعٍ وَنِصْفٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَبَنْتٍ وَأَخٍ، فَمِنْ أَرْبَعَةٍ.
وَمَا فِيهَا سُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَابْنٍ، أَوْ سُدُسٌ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَبِنْتِ أَخٍ، أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَوَلَدٍ أَوْ وَعَمٍّ، أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثَانِ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ، أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ فَمِنْ سِتَّةٍ.
وَمَا فِيهَا ثُمُنٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ، أَوْ ثُمُنٌ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ فَمِنْ ثَمَانِيَةٍ.
وَمَا فِيهَا رُبُعٌ وَثُلُثَانِ

وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَابْنَتَيْنِ وَأَخٍ، أَوْ رُبُعٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ، فَمِنْ سِتَّةٍ، أَوْ رُبُعٌ وَسُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ، فَمِنِ اثْنَيْ عَشَرَ.
وَمَا فِيهَا ثُمُنٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ، كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ، أَوْ ثُمُنٌ وَسُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ، فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ.
قُلْتُ: وَمِنْ هَذَا الْأَخِيرِ ثُمُنٌ وَسُدُسَانِ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنٍ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. وَأَمَّا الْأَصْلَانِ الْمَزِيدَانِ، فَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ حَيْثُ يَكُونُ الثُّلُثُ خَيْرًا لَهُ.
فَالْأَوَّلُ: فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا سُدُسُ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا يَبْقَى، كَجَدٍّ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ.
وَالثَّانِي: فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا رُبُعُ وَسُدُسُ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا يَبْقَى، كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَإِخْوَةٍ، وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِالزِّيَادَةِ يُصَحِّحُ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالضَّرْبِ.
فَالْأُولَى: مِنْ سِتَّةٍ، لِلْأُمِّ سَهْمٌ، يَبْقَى خَمْسَةٌ، يُضْرَبُ مُخْرَجُ الثُّلُثِ فِي السِّتَّةِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
وَالثَّانِيَةُ: مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، يُخْرَجُ بِالْفَرْضَيْنِ خَمْسَةٌ، [ثُمَّ] يُضْرَبُ مُخْرَجُ الثُّلُثِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ، تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَاسْتَصْوَبَ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي صَنِيعَ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى وَالْحَالَةُ هَذِهِ مَضْمُومٌ إِلَى السُّدُسِ وَالرُّبُعِ، فَلْتَكُنِ الْفَرِيضَةُ مِنْ مُخْرَجِهَا.
وَاحْتَجَّ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ أَنَّهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَلَوْلَا جَعْلُهَا مِنَ النِّصْفِ وَثُلُثِ الْبَاقِي، لَكَانَتْ مِنِ اثْنَيْنِ، لِلزَّوْجِ سَهْمٌ، يَبْقَى سَهْمٌ، فَيُضْرَبُ مُخْرَجُ الثُّلُثِ فِي اثْنَيْنِ تَبْلُغُ سِتَّةً.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ فِي صُوَرِ الْجَدِّ نِصْفُ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ، كَبِنْتٍ وَجَدٍّ وَإِخْوَةٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ سِتَّةٍ قَطْعًا، كَمَا ذُكِرَ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَطَّرِدَ فِيهِ الْخِلَافُ.

قُلْتُ: الِاحْتِمَالُ أَصَحُّ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْأَصَحَّ الْجَارِي عَلَى الْقَاعِدَةِ: طَرِيقُ الْمُتَأَخِّرِينَ، كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ لِمَا سَبَقَ، وَلِكَوْنِهَا أَخْصَرَ.
- وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. الْمُقَدِّمَةُ الرَّابِعَةُ: فِي الْعَوْلِ.
إِذَا ضَاقَ الْمَالُ عَنِ الْفُرُوضِ، فَتُعَالُ الْمَسْأَلَةُ، أَيْ: تُرْفَعُ سِهَامُهَا لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ فَرْضِهِ، كَأَصْحَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا إِذَا ضَاقَ الْمَالُ.
وَالَّذِي يَعُولُ مِنَ الْأُصُولِ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ: سِتَّةٌ، وَاثْنَا عَشَرَ، وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَتَعُولُ السِّتَّةُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إِلَى سَبْعَةٍ، كَزَوْجٍ، وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ، وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهَؤُلَاءِ، وَأُمٍّ وَإِلَى تِسْعَةٍ، كَهَؤُلَاءِ، وَأَخٍ لِأُمٍّ، وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهَؤُلَاءِ، وَأَخٍ [آخَرَ] لِأُمٍّ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الْأَخِيرَةُ: الشُّرَيْحِيَّةَ، لِأَنَّ شُرَيْحًا الْقَاضِيَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَضَى فِيهَا، وَتُسَمَّى: أُمَّ الْفَرُّوخِ، لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا.
وَمَتَى عَالَتْ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ لَا يَكُونُ الْمَيِّتُ إِلَّا امْرَأَةً.
وَأَمَّا اثْنَا عَشَرَ، فَتَعُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ، وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ لِأُمٍّ.
وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ [آخَرَ] لِأُمٍّ.
وَمِنْ صُوَرِهَا: أُمُّ الْأَرَامِلِ، وَهِيَ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَانِ، وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ، وَثَمَانٍ لِأَبٍ فَهُنَّ سَبْعَ عَشْرَةَ أُنْثَى أَنْصِبَاؤُهُنَّ سَوَاءٌ.
وَلَا يَعُولُ هَذَا الْأَصْلُ إِلَى سَبْعَ عَشْرَةَ إِلَّا وَالْمَيِّتُ رَجُلٌ.
وَأَمَّا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَتَعُولُ مَرَّةً فَقَطْ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ، وَتُسَمَّى: الْمِنْبَرِيَّةَ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ ارْتِجَالًا: صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا.
وَلَا يَكُونُ هَذَا الْعَوْلُ إِلَّا وَالْمَيِّتُ رَجُلٌ، بَلْ لَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ [مِنْ] أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إِلَّا وَهُوَ رَجُلٌ.

الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي طَرِيقِ التَّصْحِيحِ، وَفِيهِ نَظَرَانِ.
أَحَدُهُمَا: فِي تَصْحِيحِ فَرِيضَةِ

الْمَيِّتِ الْوَاحِدِ.
وَالثَّانِي: فِي التَّصْحِيحِ إِذَا مَاتَ وَارِثَانِ فَأَكْثَرُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَتُعْرَفُ: بِالْمُنَاسَخَاتِ.
أَمَّا [النَّظَرُ] الْأَوَّلُ: فَإِنْ كَانَتِ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ عَصَبَاتٍ، فَأَمْرُ الْقِسْمَةِ سَهْلٌ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ.
وَإِنْ كَانُوا أَصْحَابَ فُرُوضٍ، أَوْ فِيهِمْ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَعُرِفَتِ الْمَسْأَلَةُ بِعَوْلِهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً، فَانْظُرْ فِي السِّهَامِ وَأَصْحَابِهَا، فَإِنِ انْقَسَمَتْ عَلَيْهِمْ [جَمِيعًا] ، حَصَلَ الْغَرَضُ وَلَا حَاجَةَ إِلَى الضَّرْبِ، كَزَوْجٍ وَثَلَاثِ بَنِينَ هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ.
وَكَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ، مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ، وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ، وَلَهُمُ الْبَاقِي.
وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ، فَإِمَّا أَنْ يَقَعَ الْكَسْرُ عَلَى صِنْفٍ، وَإِمَّا عَلَى أَكْثَرَ.

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: عَلَى صِنْفٍ، فَيُنْظَرُ فِي سِهَامِهِمْ وَعَدَدِ رُءُوسِهِمْ، إِنْ كَانَا مُتَبَايِنَيْنِ، ضَرَبْتَ عَدَدَ رُءُوسِهِمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ.
وَإِنْ كَانَا مُتَوَافِقَيْنِ، ضَرَبْتَ جُزْءَ الْوَفْقِ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، ثُمَّ الْحَاصِلُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ.
مِثَالُ التَّبَايُنِ زَوْجٌ وَأَخَوَانِ، هِيَ مِنِ اثْنَيْنِ، لَهُ سَهْمٌ، يَبْقَى سَهْمٌ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمَا، وَلَا مُوَافَقَةَ فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً مِنْهَا تَصِحُّ.
مِثَالُ التَّوَافُقِ، أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ أَعْمَامٍ، هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، يَبْقَى اثْنَانِ يُوَافِقُ عَدَدُهُمْ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ وَفْقَ عَدَدِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ، تَبْلُغُ سِتَّةً مِنْهَا تَصِحُّ.
وَإِذَا أَمْكَنَتِ الْمُوَافَقَةُ بِأَجْزَاءٍ، ضَرَبْنَا أَقَلَّهَا.

الْقِسْمُ الثَّانِي: الْكَسْرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ صِنْفٍ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ عَلَى صِنْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، وَلَا تُتَصَوَّرُ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثِينَ فِي الْفَرِيضَةِ لَا يَزِيدُونَ عَلَى خَمْسَةِ أَصْنَافٍ كَمَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَلَا بُدَّ مِنْ صِحَّةِ نَصِيبِ أَحَدِ الْأَصْنَافِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ الزَّوْجُ وَالْأَبَوَانِ، وَالْوَاحِدُ يَصِحُّ عَلَيْهِ نُصِيبُهُ قَطْعًا، فَلَزِمَ الْحَصْرُ.
فَإِنْ وَقَعَ الْكَسْرُ عَلَى صِنْفَيْنِ نَظَرْنَا فِي سِهَامِ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدِ رُءُوسِهِمْ.
وَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ مُوَافَقَةٌ فِي وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ، فَتُتْرَكُ رُءُوسُ الصِّنْفَيْنِ بِحَالِهَا.
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مُوَافَقَةٌ فِيهِمَا، فَتُرَدُّ رُءُوسُ كُلِّ صِنْفٍ إِلَى جُزْءِ الْوَفْقِ.
الثَّالِثُ: بِأَنْ يَكُونَ الْوَفْقُ فِي أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ، فَتُرَدُّ رُءُوسُهُ إِلَى جُزْءِ الْوَفْقِ، وَتُتْرَكُ رُءُوسُ الْآخَرِ بِحَالِهَا.
ثُمَّ الرُّءُوسُ - مَرْدُودِينَ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرَ مَرْدُودِينَ - إِمَّا أَنْ يَتَمَاثَلَا، فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، وَإِمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا، فَتَضْرِبُ أَكْثَرَهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، وَإِمَّا أَنْ يَتَوَافَقَا، فَتَضْرِبُ جُزْءَ الْوَفْقِ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبْتَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، وَإِمَّا أَنْ يَتَبَايَنَا، فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ، فَمَا حَصَلَ ضَرَبْتَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ.
وَيَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ اثْنَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً؛ لِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَرْبَعَ حَالَاتٍ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ اثْنَا عَشَرَ.
وَإِنْ وَقَعَ الْكَسْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ نَظَرْنَا أَوَّلًا فِي سِهَامِ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدِ رُءُوسِهِمْ، فَحَيْثُ وَجَدْنَا الْمُوَافَقَةَ، رَدَدْنَا الرُّءُوسَ إِلَى جُزْءِ الْوَفْقِ.
وَحَيْثُ لَمْ نَجِدْ بَقَّيْنَاهُ بِحَالِهِ.
ثُمَّ يَجِئُ فِي عَدَدِ الْأَصْنَافِ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ، فَكُلُّ عَدَدَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ، نَقْتَصِرُ مِنْهُمَا عَلَى وَاحِدٍ.
وَإِنْ تَمَاثَلَ الْكُلُّ اكْتَفَيْنَا بِوَاحِدٍ وَضَرَبْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، وَكُلُّ عَدَدَيْنِ مُتَدَاخِلَيْنِ نَقْتَصِرُ عَلَى أَكْثَرِهِمَا، وَإِنْ تَدَاخَلَتْ كُلُّهَا، اكْتَفَيْنَا بِأَكْثَرِهَا وَضَرَبْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، وَكُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ

نَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.
وَإِنْ تَوَافَقَ الْكُلُّ فَفِيهِ طَرِيقَانِ لِلْفَرْضِيِّينَ.
قَالَ الْبَصْرِيُّونَ: نَقِفُ أَحَدَهُمَا وَنَرُدُّ مَا عَدَاهُ إِلَى جُزْءِ الْوَفْقِ، ثُمَّ نَنْظُرُ أَجْزَاءَ الْوَفْقِ، فَنَكْتَفِي عِنْدَ التَّمَاثُلِ بِوَاحِدٍ، وَعِنْدَ التَّدَاخُلِ بِالْأَكْثَرِ، وَعِنْدَ التَّوَافُقِ، نَضْرِبُ جُزْءَ الْوَفْقِ مِنَ الْبَعْضِ فِي الْبَعْضِ.
وَعِنْدَ التَّبَايُنِ، نَضْرِبُ الْبَعْضَ فِي الْبَعْضِ، ثُمَّ نَضْرِبُ الْحَاصِلَ فِي الْعَدَدِ الْمَوْقُوفِ، ثُمَّ مَا حَصَلَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا.
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: نَقِفُ أَحَدَ الْأَعْدَادِ وَنُقَابِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، وَنَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، ثُمَّ نُقَابِلُ الْحَاصِلَ بِالْعَدَدِ الثَّالِثِ، وَنَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، ثُمَّ نُقَابِلُ الْحَاصِلَ بِالْعَدَدِ الرَّابِعِ وَنَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، ثُمَّ نَضْرِبُ الْحَاصِلَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا وَتُسَمَّى صُورَةُ تَوَافُقِ الْأَعْدَادِ: الْمَسَائِلَ الْمَوْقُوفَاتِ.
وَإِنْ كَانَتِ الْأَعْدَادُ مُتَبَايِنَةً، ضَرَبْنَا عَدَدًا مِنْهَا فِي آخَرَ [ثُمَّ] مَا حَصَلَ فِي ثَالِثٍ، ثُمَّ مَا حَصَلَ فِي الرَّابِعِ ثُمَّ مَا حَصَلَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا.
وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ أَحَدَهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، ثُمَّ مَا يَحْصُلُ فِي الثَّانِي، ثُمَّ فِي الثَّالِثِ، ثُمَّ فِي الرَّابِعِ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ السِّهَامِ وَعَدَدِ الرُّءُوسِ، وَلَا بَيْنَ أَعْدَادِ الرُّءُوسِ مُوَافَقَةٌ، سُمِّيَتِ الْمَسْأَلَةُ: صَمَّاءَ، وَلَا فَرْقَ فِي الْأَعْدَادِ الْمُتَوَافِقَةِ بَيْنَ عَدَدٍ وَعَدَدٍ، فَتَقِفُ أَيَّهَا شِئْتَ، وَالْعَدَدُ الَّذِي تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ لَا يَخْتَلِفُ.
فَإِنْ حَصَلَ اخْتِلَافٌ، فَاسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى الْغَلَطِ، وَإِنْ وَافَقَ أَحَدُ الْأَعْدَادِ الثَّلَاثَةِ الْآخَرَيْنِ وَالْآخَرَانِ مُتَبَايِنَانِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ نَقِفَ إِلَّا الَّذِي يُوَافِقُهُمَا، وَيُسَمَّى هَذَا الْمَوْقُوفُ: الْمُقَيَّدَ.

فَرْعٌ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَيَانُ التَّصْحِيحِ.
فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهُ وَأَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفِ، مِمَّا حَصَلَ مِنَ الضَّرْبِ، فَلَهُ طُرُقٌ:

أَشْهَرُهَا وَأَخَفُّهَا: أَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعَدَدِ الْمَضْرُوبِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَيُعْرَفُ بِعَدَدِ الْمُنْكَسِرِينَ فَمَا بَلَغَ، فَهُوَ نَصِيبُ ذَلِكَ الصِّنْفِ، فَتَقْسِمُهُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، فَالْخَارِجُ بِالْقِسْمَةِ هُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ.
مِثَالُهُ: زَوْجَتَانِ، وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ، وَسِتُّ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، هِيَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَيَرْجِعُ عَدَدُ الْجَدَّاتِ بِالْمُوَافَقَةِ إِلَى اثْنَيْنِ، وَالْأَخَوَاتِ إِلَى ثَلَاثٍ، فَيَحْصُلُ اثْنَانِ وَاثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ، تُسْقِطُ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، وَتَضْرِبُ الْآخَرَ فِي ثَلَاثَةٍ، تَبْلُغُ سِتَّةً، تَضْرِبُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ، كَانَ لِلزَّوْجَيْنِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ، فَتَضْرِبُ فِي سِتَّةٍ، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَهُوَ نَصِيبُهُمَا.
وَإِذَا قُسِّمَ ذَلِكَ عَلَى رُءُوسِهِمَا خَرَجَ تِسْعَةٌ، وَكَانَ لِلْجَدَّاتِ سَهْمَانِ، تَضْرِبُهُمَا فِي سِتَّةٍ، تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ، وَكَانَ لِلْأَخَوَاتِ ثَمَانِيَةٌ، تَضْرِبُ فِي سِتَّةٍ، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَمَانِيَةٌ.

الطَّرِيقُ الثَّانِي: تُقَسِّمُ سِهَامَ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، فَمَا خَرَجَ مِنَ الْقِسْمَةِ، يُضْرَبُ فِي الْمَضْرُوبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا حَصَلَ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفِ.
فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، يُقْسَمُ نَصِيبُ الزَّوْجَتَيْنِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمَا، يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ سَهْمٌ وَنِصْفٌ، يُضْرَبُ فِي السِّتَّةِ الْمَضْرُوبَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ، تَبْلُغُ تِسْعَةً، وَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ زَوْجَةٍ، وَيُقْسَمُ نَصِيبُ الْجَدَّاتِ عَلَيْهِنَّ، يَخْرُجُ نِصْفُ سَهْمٍ، تَضْرِبُهُ فِي السِّتَّةِ، تَكُونُ ثَلَاثَةٌ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ جَدَّةٍ، وَعَلَى هَذَا فَقِسِ الْأَخَوَاتِ.
[الطَّرِيقُ] الثَّالِثُ: تَقْسِمُ الْعَدَدَ الْمَضْرُوبَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ كُلِّ صِنْفٍ، فَمَا خَرَجَ تَضْرِبُهُ فِي نَصِيبِ ذَلِكَ الصِّنْفِ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ، فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ تَقْسِمُ السِّتَّةَ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الزَّوْجَتَيْنِ يَخْرُجُ ثَلَاثَةٌ، تَضْرِبُهَا فِي نَصِيبِهِمَا مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، تَبْلُغُ تِسْعَةً، وَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ زَوْجَةٍ.
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.

[الطَّرِيقُ] الرَّابِعُ: تُقَابِلُ بَيْنَ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَتَضْبِطُ النِّسْبَةَ بَيْنَهُمَا، وَتَأْخُذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فِي الْعَدَدِ الْمَضْرُوبِ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ، فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، نَصِيبُ الزَّوْجَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَهُمَا اثْنَانِ.
وَالثَّلَاثَةُ مِثْلُ الِاثْنَيْنِ وَمِثْلُ نِصْفِهِمَا، فَتَأْخُذُ مِثْلَ الْعَدَدِ الْمَضْرُوبِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَمِثْلُ نِصْفِهِ، يَكُونُ تِسْعَةً، وَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ زَوْجَةٍ، وَنَصِيبُ الْأَخَوَاتِ ثَمَانِيَةٌ، وَعَدَدُهُنَّ سِتَّةٌ، وَالثَّمَانِيَةُ مِثْلُ السِّتَّةِ، وَمِثْلُ ثُلُثِهَا، فَلِكُلِّ أُخْتٍ مِثْلُ الْعَدَدِ الْمَضْرُوبِ.
وَمِثْلُ ثُلُثِهِ تَكُونُ ثَمَانِيَةٌ، وَنَصِيبُ الْجَدَّاتِ اثْنَانِ مِثْلُ نِصْفِ عَدَدِهِنَّ، فَلِكُلِّ جَدَّةٍ نِصْفُ الْعَدَدِ الْمَضْرُوبِ.
[الطَّرِيقُ] الْخَامِسُ: وَيُعْرَفُ بِهِ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الضَّرْبِ وَالتَّصْحِيحِ.
إِنْ كَانَ الْكَسْرُ عَلَى صِنْفٍ، فَانْظُرْ إِنْ لَمْ يُوَافِقْ سِهَامُهُمْ عَدَدَهُمْ، فَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَدَدِ سِهَامِ جَمِيعِ الصِّنْفِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَنَصِيبُ كُلِّ [وَاحِدٍ] مِنَ الْأَصْنَافِ الَّذِينَ لَا كَسْرَ عَلَيْهِمْ، بِعَدَدِ رُءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ وَاحِدٌ.
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ سَهْمٍ ضُرِبَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي عَدَدِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ، فَمَا حَصَلَ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.
وَإِنْ وَافَقَ سِهَامُهُمْ عَدَدَهُمْ، فَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ بِعَدَدِ وَفْقِ سِهَامِهِمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَمْ يَنْكَسِرْ عَلَيْهِمْ وَفْقَ عَدَدِ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
مِثَالُهُ: زَوْجٌ، وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ، وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، تَعُولُ مِنْ سِتَّةٍ إِلَى تِسْعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَنَصِيبُ كُلِّ أُخْتٍ بِعَدَدِ سِهَامِ جَمِيعِهِنَّ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَنَصِيبُ كُلِّ أَخٍ خَمْسَةٌ بِعَدَدِ رُءُوسِ الْأَخَوَاتِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِنَّ، وَنَصِيبُ الزَّوْجِ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ سَهْمٍ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، فَتُضْرَبُ فِي عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ.
وَلَوْ كَانَ عَدَدُ الْأَخَوَاتِ عَشْرَةً، وَافَقَ سِهَامُهُنَّ عَدَدَهُنَّ بِالنِّصْفِ، وَتَرُدُّ

عَدَدَهُنَّ إِلَى النِّصْفِ، وَيَكُونُ نَصِيبُ كُلِّ أُخْتٍ بِعَدَدِ نِصْفِ مَا لِجَمِيعِهِنَّ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ اثْنَانِ، وَيَكُونُ لِكُلِّ أَخِي خَمْسَةٍ نِصْفُ عَدَدِ رُءُوسِ الْأَخَوَاتِ، وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي نِصْفِ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الْكَسْرُ عَلَى صِنْفَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الرُّءُوسِ وَالسِّهَامِ مُوَافَقَةٌ، أَوْ كَانَتْ وَرَدَدْتَ الرُّءُوسَ إِلَى وَفْقِهَا، فَانْظُرْ فِي عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَلَهُمَا أَحْوَالٌ.

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا مُتَبَايِنَيْنِ، فَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ كُلِّ صِنْفٍ فِي سِهَامِ الصِّنْفِ الْآخَرِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفِ الْمَضْرُوبِ فِي سِهَامِهِمْ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ عَدَدِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ فِي الْآخَرِ، إِذَا ضَرَبْتَهُ فِي نَصِيبِ الْوَاحِدِ [مِنَ] الَّذِينَ لَا كَسْرَ عَلَيْهِمْ، كَانَ الْمَبْلَغُ نَصِيبَ [ذَلِكَ] الْوَاحِدِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ.
مِثَالُهُ: خَمْسُ بَنَاتٍ، وَأَرْبَعُ زَوْجَاتٍ، وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ، وَأَخٌ لِأَبٍ، هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ، وَالْكَسْرُ فِي الْبَنَاتِ وَالزَّوْجَاتِ، وَلَا مُوَافَقَةَ.
فَإِذَا ضَرَبْتَ رُءُوسَ الْبَنَاتِ فِي سِهَامِ الزَّوْجَاتِ حَصَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ زَوْجَةٍ.
وَإِذَا ضَرَبْتَ الزَّوْجَاتِ فِي سِهَامِ الْبَنَاتِ، حَصَلَ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ بِنْتٍ.
وَإِذَا ضَرَبْتَ الْبَنَاتِ فِي الزَّوْجَاتِ حَصَلَ عِشْرُونَ.
فَإِذَا ضَرَبْتَهُ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَدَّاتِ كَانَ عِشْرِينَ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدًا، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ جَدَّةٍ.
وَكَذَلِكَ نَصِيبُ الْأَخِ.
وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَرْبَعِ جَدَّتَانِ، ضَرَبْتَ الْعِشْرِينَ فِي اثْنَيْنِ، فَالْحَاصِلُ نَصِيبُ كُلِّ جَدَّةٍ.

الْحَالُ الثَّانِي: إِذَا كَانَ عَدَدُ الرُّءُوسِ مُتَوَافِقًا سَوَاءٌ تَدَاخَلَا أَمْ لَا فَإِذَا ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي سِهَامِ الْآخَرِ كَانَ الْحَاصِلُ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفِ الْمَضْرُوبِ فِي سِهَامِهِمْ.
وَإِذَا ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ وَلَا تَدَاخُلَ بَيْنَهُمَا، وَضَرَبْتَ مَا حَصَلَ فِي نَصِيبِ الْوَاحِدِ مِمَّنْ لَا كَسْرَ عَلَيْهِمْ، كَانَ الْحَاصِلُ نَصِيبَ الْوَاحِدِ

مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ، وَإِنْ تَدَاخَلَا ضَرَبْتَ أَكْثَرَهُمَا فِي النَّصِيبِ، فَمَا حَصَلَ فَهُوَ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ.
مِثَالُهُ: زَوْجٌ، وَتِسْعَةُ إِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أُخْتًا لِأَبٍ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى تِسْعَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ، تَضْرِبُ وَفْقَ عَدَدِ الْإِخْوَةِ فِي سِهَامِ الْأَخَوَاتِ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ أُخْتٍ، وَوَفْقَ عَدَدِ الْأَخَوَاتِ فِي نَصِيبِ الْإِخْوَةِ تَبْلُغُ عَشْرَةً، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ أَخٍ، وَوَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ تَبْلُغُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، تَضْرِبُهُ فِي سِهَامِ الزَّوْجِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، تَبْلُغُ مِائَةً وَخَمْسَةً وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ نَصِيبُ الزَّوْجِ.
فَإِنْ كَانَ عَدَدُ الْإِخْوَةِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَعَدَدُ الْأَخَوَاتِ سِتَّ عَشْرَةَ، فَالسِّهَامُ تُوَافِقُ الْأَعْدَادَ، فَتَرْجِعُ الْإِخْوَةُ إِلَى سِتَّةٍ، وَالْأَخَوَاتُ إِلَى أَرْبَعَةٍ، لِلْمُوَافَقَةِ بِالرُّبُعِ، وَبَيْنَ الْعَدَدَيْنِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ، فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ.
وَإِذَا ضَرَبْتَ وَفْقَ الرَّاجِعِ مِنْ عَدَدِ الْإِخْوَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْأَخَوَاتِ، وَهُوَ وَاحِدٌ كَانَ الْحَاصِلُ ثَلَاثَةً، وَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ أُخْتٍ.
وَإِذَا ضَرَبْتَ وَفْقَ الرَّاجِعِ مِنْ عَدَدِ الْأَخَوَاتِ، وَهُوَ اثْنَانِ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْإِخْوَةِ، وَهُوَ وَاحِدٌ، كَانَ الْحَاصِلُ اثْنَيْنِ، وَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ أَخٍ.
وَإِذَا ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِ الرَّاجِعِينَ فِي جَمِيعِ الْآخَرِ حَصَلَ اثْنَا عَشَرَ، فَإِذَا ضَرَبْتَهُ فِي سِهَامِ الزَّوْجِ مِنَ الْأَصْلِ حَصَلَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، وَهُوَ نَصِيبُ الزَّوْجِ.

الْحَالُ الثَّالِثُ: إِذَا كَانَ عَدَدُ الرُّءُوسِ مُتَمَاثِلًا، فَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِعَدَدِ مَا كَانَ لِجَمِيعِهِمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَا كَسْرَ عَلَيْهِمْ هُوَ الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ مَا كَانَ لَهُ فِي عَدَدِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ.
مِثَالُهُ: خَمْسُ بَنَاتٍ، وَخَمْسُ جَدَّاتٍ، وَأَخٌ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ، وَنَصِيبُ كُلِّ بِنْتٍ مِثْلُ مَا كَانَ [لَهُنَّ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَنَصِيبُ كُلِّ جَدَّةٍ مِثْلُ مَا كَانَ لَهُنَّ وَهُوَ وَاحِدٌ، وَنَصِيبُ الْأَخِ هُوَ الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ مَا كَانَ] لَهُ فِي خَمْسَةٍ، وَهُوَ خَمْسَةٌ.

أَمَّا إِذَا كَانَ الْكَسْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ، فَانْظُرْ إِنْ كَانَتْ أَعْدَادُ الرُّءُوسِ مُتَبَايِنَةً، فَاعْزِلِ الصِّنْفَ الَّذِينَ تُرِيدُ أَنْ تَعْرِفَ نَصِيبَهُمْ، وَاضْرِبْ عَدَدَ أَحَدِ الْآخَرِينَ فِي الْآخَرِ، فَمَا بَلَغَ فَاضْرِبْهُ فِي نَصِيبِ الصِّنْفِ الَّذِينَ عَزَلْتَهُمْ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَاضْرِبْ عَدَدَ رُءُوسِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ، فَمَا بَلَغَ فَاضْرِبْهُ فِي نَصِيبِ مَنِ انْقَسَمَ عَلَيْهِمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.
مِثَالُهُ: أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ، وَثَلَاثُ جَدَّاتٍ، وَخَمْسُ بَنَاتٍ، وَأُخْتٌ لِأَبٍ، هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَصِحُّ مِنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ.
فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ نَصِيبَ الزَّوْجَاتِ، فَاعْزِلْهُنَّ وَاضْرِبِ الْبَنَاتِ فِي الْجَدَّاتِ، تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ، اضْرِبْهُ فِي نَصِيبِ الزَّوْجَاتِ فِي الْأَصْلِ، تَبْلُغُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ زَوْجَةٍ.
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ حُكْمُ الْبَنَاتِ.
وَاضْرِبْ لِمَعْرِفَةِ نَصِيبِ الْأُخْتِ عَدَدَ الْأَصْنَافِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ تَبْلُغُ سِتِّينَ اضْرِبْهُ فِي نَصِيبِهَا مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ تَبْلُغُ سِتِّينَ، فَهُوَ نَصِيبُهَا.
وَإِنْ كَانَتِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةً أَوْ مُتَمَاثِلَةً، فَالْعَمَلُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْكَسْرَيْنِ.
وَصُورَةُ التَّمَاثُلِ هَيِّنَةٌ، وَأَمَّا التَّوَافُقُ فَكَتِسْعِ بَنَاتٍ، وَسِتِّ جَدَّاتٍ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَخًا، هِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ.
فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ نَصِيبِ الْبَنَاتِ فَاعْزِلْهُنَّ وَاضْرِبْ وَفْقَ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ مِنَ الْجَدَّاتِ وَالْإِخْوَةِ فِي وَفْقِ الْآخَرِ تَبْلُغُ عَشْرَةً تُضْرَبُ فِي نَصِيبِ الْبَنَاتِ، تَبْلُغُ أَرْبَعِينَ، فَهَذَا نَصِيبُ كُلِّ بِنْتٍ.
وَكَذَا تَعْزِلُ الْجَدَّاتِ وَتَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ الْآخَرَيْنِ فِي وَفْقِ الثَّانِي، تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ تَضْرِبُهَا فِي نَصِيبِ الْجَدَّاتِ تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ جَدَّةٍ.
وَتَعْزِلُ الْإِخْوَةَ، وَتَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِ الْآخَرَيْنِ فِي وَفْقِ الثَّانِي، تَبْلُغُ سِتَّةً تَضْرِبُهَا فِي نَصِيبِهِمْ، تَبْلُغُ سِتَّةً فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ أَخٍ.

النَّظَرُ الثَّانِي: فِي الْمُنَاسَخَاتِ.
فَإِذَا مَاتَ عَنْ جَمَاعَةٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ، فَلِلْمَسْأَلَةِ حَالَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَنْحَصِرَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي فِي الْبَاقِينَ، وَيَكُونُ إِرْثُهُمْ مِنَ الثَّانِي مِثْلَ الْإِرْثِ مِنَ الْأَوَّلِ، فَتَجْعَلُ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَتُقَسِّمُ التَّرِكَةَ عَلَى الْبَاقِينَ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْإِرْثُ عَنْهُمَا بِالْعُصُوبَةِ، كَمَنْ مَاتَ عَنْ إِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنِ الْبَاقِينَ، أَوْ عَنْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ إِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ.
وَفِيمَا إِذَا كَانَ الْإِرْثُ عَنْهُمَا بِالْفَرْضِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَنْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَأَخَوَاتٍ مُخْتَلِفَاتِ الْآبَاءِ، ثُمَّ نَكَحَ الزَّوْجُ إِحْدَاهُنَّ، فَمَاتَتْ عَنِ الْبَاقِينَ.
وَفِيمَا إِذَا وَرِثَ بَعْضُهُمْ بِالْفَرْضِ وَبَعْضُهُمْ بِالْعُصُوبَةِ كَمَنْ مَاتَ عَنْ أُمٍّ، وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَمُعْتَقٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ عَنِ الْبَاقِينَ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَرِثَ كُلُّ الْبَاقِينَ مِنَ الثَّانِي أَوْ بَعْضُهُمْ، كَمَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبَنِينَ، وَلَيْسَتْ أُمَّهُمْ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ عَنِ الْبَاقِينَ.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَنْحَصِرُوا، إِمَّا لِأَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُهُمْ، وَإِمَّا لِأَنَّ غَيْرَهُمْ يَشْرَكُهُمْ، وَإِمَّا لِاخْتِلَافِ مَقَادِيرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ، فَنُصَحِّحُ مَسْأَلَتَيِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي جَمِيعًا، وَنَنْظُرُ فِي نَصِيبِ الثَّانِي مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ.
فَإِنِ انْقَسَمَ نَصِيبُهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، فَذَاكَ، وَإِلَّا، فَنُقَابِلُ نَصِيبَهُ بِمَسْأَلَتِهِ الْمُصَحَّحَةِ، إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضُرِبَ أَقَلُّ جُزْءِ الْوَفْقِ مِنْ مَسْأَلَةِ الثَّانِي فِي جَمِيعِ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضُرِبَ جَمِيعُ مَسْأَلَتِهِ فِي جَمِيعِ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ، فَمَا بَلَغَ، صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ.
وَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ مِمَّا حَصَلَ مِنَ الضَّرْبِ، فَقُلْ: كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهُوَ جَمِيعُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ وَفْقُهَا.
وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ، يَأْخُذْهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، أَوْ فِي وَفْقِ النَّصِيبِ إِنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ.

مِثَالُهُ: زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى وَعَنْ بِنْتٍ، الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سَبْعَةٍ، وَالثَّانِيَةُ مِنِ اثْنَيْنِ، وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنَ الْأَوَّلِ اثْنَانِ.
زَوْجَةٌ، وَثَلَاثُ بَنِينَ، وَبِنْتٌ، ثُمَّ مَاتَتِ الْبِنْتُ عَنْ أُمٍّ وَثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ، وَهُمُ الْبَاقُونَ مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ، فَالْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَنَصِيبُ الْمَيِّتَةِ مِنَ الْأَوَّلِ سَهْمٌ لَا يُوَافِقُ، فَتَضْرِبُ الثَّانِيَةَ فِي الْأُولَى، تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَلِلْأُمِّ مِنَ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي سَهْمِ الْمَيِّتَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ، وَلِكُلِّ أَخٍ خَمْسَةٌ، فَحَصَلَ لِلْأُمِّ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِكُلِّ أَخٍ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ.
جَدَّتَانِ، وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، ثُمَّ مَاتَتِ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ عَنْ أُخْتٍ لِأُمٍّ، وَهِيَ الْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
وَعَنْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ، وَعَنْ أُمِّ أُمٍّ وَهِيَ إِحْدَى الْجَدَّتَيْنِ، فَالْأُولَى مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ، وَنَصِيبُ الْمَيِّتَةِ مِنَ الْأُولَى سَهْمَانِ، وَنَصِيبُهَا وَمَسْأَلَتُهَا يَتَوَافَقَانِ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ مَسْأَلَتِهَا فِي الْأُولَى، تَبْلُغُ سِتَّةً [وَثَلَاثِينَ، كَانَ لِلْجَدَّتَيْنِ سَهْمَانِ، تَضْرِبُهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ، تَبْلُغُ سِتَّةً، وَكَذَا الْأُخْتُ لِلْأَبِ، وَكَانَ لِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ سِتَّةً] تَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَهَا مِنَ الثَّانِيَةِ سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ نَصِيبِ الْمَيِّتَةِ وَهُوَ سَهْمٌ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي سَهْمٍ، وَلِلْجَدَّةِ سَهْمٌ فِي سَهْمٍ، فَحَصَلَ لِلْأُخْتِ الْوَارِثَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تِسْعَةَ عَشَرَ، وَلِلْجَدَّةِ الْوَارِثَةِ فِيهِمَا أَرْبَعَةٌ.
فَرْعٌ لَوْ مَاتَ ثَالِثٌ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ، فَلَكَ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: تُصَحِّحُ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَ، وَتَأْخُذُ نَصِيبَ الْمَيِّتِ الثَّالِثِ مِنَ الْأَوَّلَيْنِ، وَتُقَابِلُهُ بِمَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ، فَإِنِ انْقَسَمَ

نَصِيبُهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، فَذَاكَ، وَإِلَّا فَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْتَ وَفْقَ مَسْأَلَتِهِ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَيَانِ.
وَإِنْ تَبَايَنَا، ضَرَبْتَ مَسْأَلَتَهُ فِيهِ.
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ تَعْمَلُ إِذَا مَاتَ رَابِعٌ وَخَامِسٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ.
ثُمَّ مَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَوْ مِنَ إِحْدَاهُمَا أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّالِثَةِ، أَوْ فِي وَفْقِهَا، وَمَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّالِثَةِ، أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّالِثِ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، أَوْ فِي وَفْقِهِ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنْ تُصَحِّحَ كُلَّ مَسْأَلَةٍ بِرَأْسِهَا، وَتُقَابِلَ نَصِيبَ كُلِّ مَيِّتٍ بِمَسْأَلَتِهِ، فَمَنِ انْقَسَمَ نَصِيبُهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، فَلَا اعْتِدَادَ بِمَسْأَلَتِهِ.
وَمَنْ لَمْ يَنْقَسِمْ [حَفَظْتَ] مَسْأَلَتَهُ بِتَمَامِهَا إِنْ لَمْ تُوَافِقْ نَصِيبَهُ، أَوْ وَفْقِهَا إِنْ تَوَافَقَا، وَفَعَلْتَ بِهَا مَا تَفْعَلُ بِأَعْدَادِ الْأَصْنَافِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُمْ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ، فَمَا حَصَلَ ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَمَا حَصَلَ قَسَمْتَهُ، فَتَضْرِبُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُولَى فِي الْعَدَدِ الْمَضْرُوبِ فِيهَا، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ لَهُ إِنْ كَانَ حَيًّا، وَلِوَرَثَتِهِ إِنْ كَانَ مَيِّتًا.
مِثَالُهُ: زَوْجَةٌ، وَبِنْتٌ، وَثَلَاثَةُ بَنِي ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَتِ الْبِنْتُ عَنْ زَوْجٍ، وَأَخٍ لِأُمٍّ، وَأُمٍّ وَهِيَ الزَّوْجَةُ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ ابْنَيْ الِابْنِ عَنْ زَوْجَةٍ، وَبِنْتٍ، وَابْنِ ابْنٍ، وَجَدَّةٍ، وَهِيَ الزَّوْجَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، ثُمَّ مَاتَ آخَرُ عَنْ هَذِهِ الْجَدَّةِ، وَعَنْ خَمْسَةِ بَنِينَ وَخَمْسِ بَنَاتٍ، فَالْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ، وَالثَّالِثَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَالرَّابِعَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَنَصِيبُ الْبِنْتِ يُوَافِقُ مَسْأَلَتَهَا بِالنِّصْفِ، فَتُرَدُّ مَسْأَلَتُهَا إِلَى ثَلَاثَةٍ، فَإِذًا مَعَنَا ثَلَاثَةٌ، وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَتَقْتَصِرُ عَلَيْهَا، وَهِيَ تُوَافِقُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِالسُّدُسِ، فَتَضْرِبُ سُدُسَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، تَضْرِبُهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، تَبْلُغُ خَمْسَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَسَبْعِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسَائِلُ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأُولَى، يُضْرَبُ نَصِيبُهُ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَيُقْسَمُ عَلَى وَرَثَتِهِ.

زَوْجَةٌ وَثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنِ ابْنَيْنِ، وَالثَّانِي عَنِ ابْنَيْنِ وَبِنْتٍ، وَالثَّالِثُ عَنِ ابْنٍ وَبِنْتٍ، فَالْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثَّانِيَةُ، مِنَ اثْنَيْنِ، وَالثَّالِثَةُ، مِنْ خَمْسَةٍ، وَالرَّابِعَةُ، مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالسِّهَامُ لَا تُوَافِقُ الْمَسَائِلَ فَتَضْرِبُ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، تَبْلُغُ ثَلَاثِينَ، تَضْرِبُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، تَبْلُغُ مِائَةً وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَةِ مِنْهَا سَهْمٌ فِي ثَلَاثِينَ، وَلِكُلِّ أَخٍ كَذَلِكَ.
فَمَا لِلْأَوَّلِ لِابْنَيْهِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ.
وَمَا لِلثَّانِي لِابْنَيْهِ وَبِنْتِهِ، لِكُلِّ ابْنٍ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْبِنْتِ سِتَّةٌ.
وَمَا لِلثَّالِثِ بَيْنَ ابْنِهِ وَبِنْتِهِ لَهُ عِشْرُونَ، وَلَهَا عَشْرَةٌ.
فَرْعٌ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا تَصْحِيحُ الْمُنَاسِخَاتِ.
قَالَ الْفَرْضِيُّونَ: وَقَدْ يُمْكِنُ اخْتِصَارُ الْحِسَابِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ عَمَلِ التَّصْحِيحِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ أَنْصِبَاءُ الْوَرَثَةِ كُلُّهَا مُتَمَاثِلَةً، فَتَرُدُّ الْمَسْأَلَةَ إِلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ مُتَوَافِقَةً بِجُزْءٍ صَحِيحٍ، فَيُؤْخَذُ ذَلِكَ الْوَفْقُ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ، يُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ، كَزَوْجَةٍ، وَبِنْتٍ، وَثَلَاثَةِ بَنِينَ مِنْهَا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ عَنِ الْبَاقِينَ، فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالثَّانِيَةُ، مِنْ سِتَّةٍ، وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهُ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ مَسْأَلَتِهِ فِي الْأُولَى، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ، وَمِنْ نَصِيبِ الثَّانِي لِلْأُمِّ سَهْمٌ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ أَخٍ سَهْمَانِ، فَمَجْمُوعُ مَا لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ كَذَلِكَ، وَلِكُلِّ أَخٍ ثَمَانِيَةٌ، فَالْأَنْصِبَاءُ مُتَوَافِقَةٌ بِالرُّبُعِ، فَتَأْخُذُ رُبُعَ كُلِّ نَصِيبٍ، يَبْلُغُ الْمَجْمُوعُ سِتَّةً، فَتَقْسِمُ الْمَالَ عَلَيْهَا اخْتِصَارًا.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْأَنْصِبَاءِ مُوَافَقَةٌ، أَوْ وَافَقَ بَعْضُهَا فَقَطْ، فَلَا يُمْكِنُ الِاخْتِصَارُ.

الْمَقْصُودُ الثَّانِي: قِسْمَةُ التَّرِكَاتِ، وَلَهُ أَصْلٌ وَفُرُوعٌ مُتَشَعِّبَةٌ.
أَمَّا الْأَصْلُ،

فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ غَيْرَهُمَا مِمَّا يَنْقَسِمُ بِالْأَجْزَاءِ، كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ، قَسَمْتَ عَيْنَهَا بَيْنَ الْوَرَثَةِ.
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ بِالْأَجْزَاءِ، كَالْعَبِيدِ وَالْجَوَارِي وَالدَّوَابِّ، قُوِّمَ ثُمَّ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ بِالْقِيمَةِ، فَمَا أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْقِيمَةِ فَلَهُ بِقَدْرِهَا مِنَ الْمُقَوَّمِ.
وَطَرِيقُهُ: أَنْ يُنْظَرَ فِي التَّرِكَةِ، أَهِيَ عَدَدٌ صَحِيحٌ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا، أَمْ عَدَدٌ وَكَسْرٌ؟ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ، قَابَلْتَ التَّرِكَةَ بِالْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ.
فَإِنْ تَمَاثَلَا، فَلَا إِشْكَالَ، وَإِلَّا فَإِنْ تَبَايَنَا فَاضْرِبْ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، أَوْ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ فِي عَدَدِ التَّرِكَةِ، فَمَا بَلَغَ فَاقْسِمْهُ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، أَوْ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، فَمَا خَرَجَ مِنَ الْقِسْمَةِ، فَهُوَ نَصِيبُ ذَلِكَ الْوَارِثِ.
وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ أَوَّلًا عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا، أَوْ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ، فَمَا خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ، فَاضْرِبْهُ فِي سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ.
وَإِنْ كَانَا مُتَوَافِقِينَ، فَإِنْ عَمِلْتَ كَمَا عَمِلْتَ فِي الْمُتَبَايِنِينَ حَصَلَ الْغَرَضُ، وَإِنْ أَرَدْتَ الِاخْتِصَارَ، فَخُذْ وَفْقَهُمَا، وَاضْرِبْ سَهْمَ كُلِّ وَارِثٍ فِي وَفْقِ التَّرِكَةِ، فَمَا بَلَغَ فَاقْسِمْهُ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ مِنَ التَّرِكَةِ.
وَإِنْ شِئْتَ فَاقْسِمْ وَفْقَ التَّرِكَةِ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا خَرَجَ فَاضْرِبْهُ فِي سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ.
وَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْعَمَلِ امْتَحَنْتَ صِحَّتَهُ، بِأَنْ تَجْمَعَ مَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ وَتَنْظُرَ هَلِ الْمَجْمُوعُ مِثْلُ التَّرِكَةِ، أَمْ لَا؟ الْأَمْثِلَةُ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ، وَالتَّرِكَةُ سِتُّونَ دِينَارًا، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إِلَى عَشْرَةٍ.
فَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سِهَامَ الزَّوْجِ فِي سِتِّينَ تَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِينَ تَقْسِمُهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ، يَخْرُجُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَهُوَ نَصِيبُ الزَّوْجِ، وَتَضْرِبُ نَصِيبَ الْأُمِّ فِي سِتِّينَ، يَكُونُ سِتِّينَ تَقْسِمُهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ يَخْرُجُ سِتَّةٌ، فَهُوَ نَصِيبُهَا.
وَتَضْرِبُ نَصِيبَ الْأَخَوَيْنِ فِيهَا يَكُونُ مِائَةً وَعِشْرِينَ تَقْسِمُهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ يَخْرُجُ اثْنَا عَشَرَ،

فَهُوَ نَصِيبُهُمَا [وَتَضْرِبُ نَصِيبَ الْأُخْتَيْنِ يَكُونُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ تَقْسِمُهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ، يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَهُوَ نَصِيبُهُمَا] . وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، يَخْرُجُ سِتَّةٌ، تَضْرِبُهَا فِي سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ يَخْرُجُ مَا ذَكَرْنَا.
زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَالتَّرِكَةُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ.
الْمَسْأَلَةُ تَعُولُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ، تَضْرِبُ نَصِيبَ الزَّوْجِ فِي التَّرِكَةِ، يَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ تَقْسِمُهُ عَلَى سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ يَخْرُجُ لِلسَّهْمِ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ، وَكَذَلِكَ نَصِيبُ الْأُخْتِ.
وَتَضْرِبُ نَصِيبَ الْأُمِّ وَهُوَ سَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ، تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً تُقْسَمُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، يَخْرُجُ وَاحِدٌ، فَهُوَ نَصِيبُهَا.
ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَأَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، وَالتَّرِكَةُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا.
الْمَسْأَلَةُ تَعُولُ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتُوَافِقُ التَّرِكَةَ بِأَجْزَاءٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتَرُدُّهُمَا إِلَى جُزْءِ الْوَفْقِ، فَتَعُودُ التَّرِكَةُ إِلَى خَمْسَةٍ، وَالْمَسْأَلَةُ إِلَى وَاحِدٍ، ثُمَّ إِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سِهَامَ الزَّوْجَاتِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي وَفْقِ التَّرِكَةِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ، تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَهُوَ لِلزَّوْجَاتِ.
وَضَرَبْتَ سِهَامَ الْإِخْوَةِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ [فِي الْخَمْسَةِ] تَبْلُغُ عِشْرِينَ، فَهُوَ نَصِيبُهُمْ، وَسِهَامَ الْأَخَوَاتِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، فِي الْخَمْسَةِ، تَبْلُغُ أَرْبَعِينَ، فَهُوَ نَصِيبُهُنَّ.
وَإِنْ شِئْتَ قَسَّمْتَ وَفْقَ التَّرِكَةِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ، يَخْرُجُ خَمْسَةٌ، تُضْرَبُ فِي سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ، يَكُونُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
فَرْعٌ فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ عَدَدًا وَكَسْرًا نُظِرَ، إِنْ كَانَ الْكَسْرُ وَاحِدًا، ضَرَبْتَ مُخْرَجَ ذَلِكَ الْكَسْرِ فِي الصِّحَاحِ، فَمَا خَرَجَ فَرُدَّ عَلَيْهِ الْكَسْرَ، وَاقْسِمِ الْمَجْمُوعَ عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا تَقْسِمُ الصِّحَاحَ، ثُمَّ اجْعَلْ مَا خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ بِعَدَدٍ فَخَرِّجْ ذَلِكَ الْكَسْرَ وَاحِدًا صَحِيحًا، وَأَضِفْ إِلَيْهِ الْبَاقِيَ.

مِثَالُهُ: زَوْجٌ وَأُخْتَانِ، وَالتَّرِكَةُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ، تَضْرِبُ مُخْرَجَ النِّصْفِ، وَهُوَ اثْنَانِ، فِي الْعَشْرَةِ، تَبْلُغُ عِشْرِينَ، وَتَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ وَاحِدًا، فَكَأَنَّ التَّرِكَةَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ صِحَاحًا تَعْمَلُ بِهَا عَمَلَكَ بِالصِّحَاحِ، فَيَخْرُجُ لِلزَّوْجِ تِسْعَةُ أَنْصَافٍ هِيَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سِتَّةُ أَنْصَافٍ وَهِيَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ.
وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، وَالتَّرِكَةُ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، ضَرَبْتَ مُخْرَجَ الرُّبُعِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي الثَّمَانِيَةِ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، تَزِيدُ عَلَيْهِ الْكَسْرَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تَبْلُغُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ، تُقَسَّمُ كَقِسْمَةِ الصِّحَاحِ، يَخْرُجُ لِلزَّوْجِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ عَشْرَةٌ، وَهِيَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ.
وَإِنْ كَانَ مَعَ الصِّحَاحِ كَسْرَانِ كَرُبُعٍ وَسُدُسٍ، أَخَذْتَ مُخْرَجَ مَجْمُوعِهِمَا، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ وَضَرَبْتَهُ فِي الصِّحَاحِ وَتَمَّمْتَ الْعَمَلَ كَمَا ذَكَرْنَا.

فَصْلٌ

وَأَمَّا الْفُرُوعُ الْمُتَشَعِّبَةُ، فَتَتَنَوَّعُ أَنْوَاعًا كَثِيرَةً، نَذْكُرُ مِنْهَا مَسَائِلَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. مَسْأَلَةٌ: أَخَذَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنَ التَّرِكَةِ، وَأَرَدْتَ مَعْرِفَةَ جُمْلَتِهَا، فَأَقِمْ سِهَامَ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ، ثُمَّ إِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ الْمَأْخُوذَ فِي سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ فَمَا بَلَغَ قَسَمْتَهُ عَلَى سِهَامِ الْآخِذِ، فَمَا خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ فَهُوَ جُمْلَةُ التَّرِكَةِ.
وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ الْمَأْخُوذَ عَلَى سِهَامِ الْآخِذِ، وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ مِنَ الْقِسْمَةِ فِي سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ التَّرِكَةُ.
مِثَالُهُ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَأُخْتَانِ لِأَبٍ، وَأَخَذَ الزَّوْجُ بِحَقِّهِ ثَلَاثِينَ دِينَارًا، إِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ الثَّلَاثِينَ فِي سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، يَكُونُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، تُقَسَّمُ عَلَى سِهَامِ الزَّوْجِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، يَخْرُجُ ثَمَانُونَ، فَهُوَ التَّرِكَةُ.
وَإِنْ شِئْتَ قَسَّمْتَ الثَّلَاثِينَ عَلَى سِهَامِهِ،

يَخْرُجُ عَشَرَةٌ، تَضْرِبُهَا فِي سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ ثَمَانِينَ.
وَلَكَ طَرِيقٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ تَنْظُرَ فِيمَا بَيْنَ سِهَامِ الْآخِذِ وَسِهَامِ الْبَاقِينَ مِنَ النِّسْبَةِ، وَتَزِيدَ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِثْلَ نِسْبَةِ سِهَامِهِمْ مِنْ سِهَامِهِ، فَهُوَ جُمْلَةُ التَّرِكَةِ.
فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، سِهَامُ بَاقِي الْوَرَثَةِ مِثْلُ سِهَامِ الزَّوْجِ، وَمِثْلُ ثُلُثَيْهَا، فَتَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِينَ مِثْلَهَا وَمِثْلَ ثُلُثَيْهَا، تَبْلُغُ ثَمَانِينَ.
مَسْأَلَةٌ: زَوْجَةٌ، وَأُمٌّ، وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَثَوْبٌ، أَخَذَتِ الزَّوْجَةُ الثَّوْبَ بِنَصِيبِهَا بِرِضَى الْوَرَثَةِ، كَمْ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ؟ فَالطَّرِيقُ فِيهَا وَفِي أَخَوَاتِهَا، أَنْ تُقِيمَ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إِنْ عَالَتْ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَعُولُ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ.
ثُمَّ لَكَ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَضْرِبَ سِهَامَ الزَّوْجَةِ مِنَ الْمَسْأَلَةِ فِي عَدَدِ الدَّرَاهِمِ فَتَبْلُغُ تِسْعِينَ، فَتَقْسِمَ التِّسْعِينَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ سِهَامِ الزَّوْجَةِ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ، يَخْرُجُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، فَهُوَ قِيمَةُ الثَّوْبِ.
وَإِنْ شِئْتَ قَسَّمْتَ الدَّرَاهِمَ عَلَى بَاقِي سِهَامِ الْوَرَثَةِ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ، يَخْرُجُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ، تَضْرِبُهُ فِي سِهَامِ الزَّوْجَةِ، تَبْلُغُ سَبْعَةً وَنِصْفًا.
وَإِنْ شِئْتَ نَسَبْتَ سِهَامَهَا إِلَى سِهَامِ الْبَاقِينَ، فَإِذَا هِيَ رُبُعُ سِهَامِ الْبَاقِينَ، فَتَأْخُذُ رُبُعَ الثَّلَاثِينَ، وَهُوَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: طَرِيقُ الْجَبْرِ، تَقُولُ: إِذَا أَخَذَتْ بِخُمُسِ التَّرِكَةِ ثَوْبًا، فَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ، وَهِيَ تَعْدِلُ ثَوْبًا وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَتُسْقِطُ ثَوْبًا بِثَوْبٍ، فَتَبْقَى أَرْبَعَةُ أَثْوَابٍ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَتَعْلَمُ أَنَّ الثَّوْبَ الْوَاحِدَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ.
أَوْ تَقُولُ: خُمُسُ التَّرِكَةِ خُمُسُ [ثَوْبٍ] وَسِتَّةُ دَرَاهِمَ، وَقَدْ أَخَذَتْ بِالْخُمُسِ ثَوْبًا، فَهُوَ يَعْدِلُ خُمُسَ ثَوْبٍ وَسِتَّةَ دَرَاهِمَ، [تُسْقِطُ الْخُمُسَ بِالْخُمُسِ، يَبْقَى أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ ثَوْبٌ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ دَرَاهِمَ] ، فَتُكْمِلُ الثَّوْبَ بِأَنْ تَزِيدَ عَلَى الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ رُبُعَهَا، وَتَزِيدَ عَلَى الْعَدِيلِ رُبُعَهُ، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ.
وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، وَأَخَذْتَ مَعَ الثَّوْبِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ،

تَنْقُصُ الْخَمْسَةُ مِنَ الثَّلَاثِينَ، يَبْقَى خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ تَضْرِبُ نَصِيبَهَا مِنَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ، تَكُونُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ، تُقْسَمُ عَلَى سِهَامِ الْبَاقِينَ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ، يَخْرُجُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَرُبُعٌ، وَهُوَ نَصِيبُهَا مِنَ التَّرِكَةِ.
فَإِذَا نَقَصَتْ مِنْهَا الْخَمْسَةُ، يَبْقَى دِرْهَمٌ وَرُبُعٌ، وَهُوَ قِيمَةُ الثَّوْبِ.
وَبِالْجَبْرِ تَقُولُ: أَخَذَتْ بِخُمُسِ التَّرِكَةِ ثَوْبًا وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَجَمِيعُ التَّرِكَةِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، تَعْدِلُ ثَوْبًا وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَتُسْقِطُ ثَوْبًا بِالثَّوْبِ، وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ بِالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ، يَبْقَى أَرْبَعَةُ أَثْوَابٍ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَالثَّوْبُ الْوَاحِدُ دِرْهَمٌ وَرُبُعٌ.
وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، وَأَخَذْتَ الثَّوْبَ وَزِدْتَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، تُزَادُ السِّتَّةُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الثَّلَاثِينَ، وَتُضْرَبُ سِهَامُ الزَّوْجَةِ فِي السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ، تَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِيَةً، تُقْسَمُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ، يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ تِسْعَةٌ، فَهُوَ نَصِيبُهَا مِنَ التَّرِكَةِ.
فَإِذَا زِدْتَ سِتَّةً عَلَى التِّسْعَةِ، فَهِيَ قِيمَةُ الثَّوْبِ.
وَعَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ يُقَالُ: أَخَذَتْ بِخُمُسِ التَّرِكَةِ ثَوْبًا إِلَّا سِتَّةَ دَرَاهِمَ، فَجَمِيعُ التَّرِكَةِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ إِلَّا ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، تَعْدِلُ ثَوْبًا وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَتُكْمِلُ الثِّيَابَ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، وَيُزَادُ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى الْعَدِيلِ، فَتَصِيرُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ مُعَادِلَةً لِسِتِّينَ دِرْهَمًا وَثَوْبٍ، تُسْقِطُ ثَوْبًا بِالثَّوْبِ، يَبْقَى أَرْبَعَةُ أَثْوَابٍ فِي مُقَابَلَةِ سِتِّينَ دِرْهَمًا، فَالثَّوْبُ الْوَاحِدُ خَمْسَةَ عَشَرَ.
وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثُونَ وَثَوْبٌ وَعَبْدٌ وَخَاتَمٌ، أَخَذَتِ الزَّوْجَةُ بِنَصِيبِهَا الثَّوْبَ، وَالْأُمُّ الْعَبْدَ، وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ الْخَاتَمَ، فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، تَضْرِبُ سِهَامَ الزَّوْجَةِ، وَهِيَ [ثَلَاثَةٌ] ، فِي ثَلَاثِينَ، تَبْلُغُ تِسْعِينَ، تَقْسِمُهَا عَلَى الثَّمَانِيَةِ الَّتِي لِلْبَاقِينَ، يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَرُبُعٌ، أَوْ تَقْسِمُ الثَّلَاثِينَ عَلَى الْبَاقِي مِنَ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ سِهَامِ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ لِلْأُمِّ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، يَخْرُجُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، تَضْرِبُهَا فِي سِهَامِ الزَّوْجَةِ، تَبْلُغُ أَحَدَ عَشَرَ وَرُبُعًا، فَهُوَ قِيمَةُ الثَّوْبِ، وَفِي سَهْمَيِ الْأُمِّ تَبْلُغُ سَبْعَةً وَنِصْفًا، فَهُوَ قِيمَةُ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ قِيمَةُ الْخَاتَمِ.
وَبِالْجَبْرِ يُقَالُ: أَخَذَتِ الزَّوْجَةُ بِالْخُمُسِ ثَوْبًا،

وَالْأُمُّ بِثُلُثَيِ الْخُمُسِ عَبْدًا، وَالْأُخْتُ بِمِثْلِهِ خَاتَمًا، بَقِيَ مِنَ السِّهَامِ ثَمَانِيَةٌ، وَهِيَ خُمُسَانِ وَثُلُثَا خُمُسٍ، يَكُونُ ثَوْبَيْنِ وَثُلُثَيْ ثَوْبٍ، فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ وَثُلُثَا ثَوْبٍ وَعَبْدٌ وَخَاتَمٌ، وَهِيَ تَعْدِلُ ثَوْبًا وَعَبْدًا وَخَاتَمًا وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، تُسْقِطُ ثَوْبًا بِالثَّوْبِ، وَالْعَبْدَ بِالْعَبْدِ، وَالْخَاتَمَ بِالْخَاتَمِ، يَبْقَى ثَوْبَانِ وَثُلُثَا ثَوْبٍ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَالْوَاحِدُ يَعْدِلُ أَحَدَ عَشَرَ وَرُبُعًا.
وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثُونَ وَثَوْبَانِ يَتَفَاوَتَانِ فِي الْقِيمَةِ بِدِرْهَمَيْنِ، وَأَخَذَتِ الزَّوْجَةُ بِنَصِيبِهَا الثَّوْبَ الْأَدْنَى عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ يَزِيدُ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا عَلَى الدَّرَاهِمِ، فَتَصِيرُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، تَضْرِبُ سِهَامَ الزَّوْجَةِ فِيهَا يَكُونُ سِتَّةً وَتِسْعِينَ، تَقْسِمُهَا عَلَى الْبَاقِي مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ إِسْقَاطِ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَبَعْدَ إِسْقَاطٍ مِثْلِهِ لِلثَّوْبِ الْآخَرِ، فَالْبَاقِي تِسْعَةٌ يَخْرُجُ مِنَ الْقِسْمَةِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ، فَهُوَ قِيمَةُ مَا أَخَذَتْهُ.
وَبِالْجَبْرِ تَقُولُ: أَخَذَتْ بِالْخُمُسِ ثَوْبًا، فَالْجَمِيعُ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ تَعْدِلُ التَّرِكَةَ، وَهِيَ ثَوْبَانِ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا، تُسْقِطُ ثَوْبَيْنِ بِثَوْبَيْنِ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ تَعْدِلُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَالْوَاحِدُ يَعْدِلُ عَشْرَةً وَثُلُثَيْنِ.
وَلَوْ أَخَذَتِ الزَّوْجَةُ بِنَصِيبِهَا الثَّوْبَ الْأَعْلَى، فَتَزِيدُ الدِّرْهَمَيْنِ عَلَى الثَّلَاثِينَ، تَصِيرُ التَّرِكَةُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَثَوْبَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ، أَخَذَتِ الزَّوْجَةُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ثَوْبًا وَدِرْهَمَيْنِ، فَيَخُصُّ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ [أُخْرَى] مِثْلُ ذَلِكَ.
فَإِذَا أَسْقَطْنَاهَا بَقِيَ مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ تِسْعَةٌ، وَمِنَ التَّرِكَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، تُضْرَبُ سِهَامُ الزَّوْجَةُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ تَقْسِمُهَا عَلَى التِّسْعَةِ الْبَاقِيَةِ، يَخْرُجُ تِسْعَةٌ وَثُلُثٌ، فَهُوَ قِيمَةُ الثَّوْبِ الْأَعْلَى، وَقِيمَةُ الْأَدْنَى سَبْعَةٌ وَثُلُثٌ، وَجَمِيعُ التَّرِكَةِ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثَانِ.
مَسْأَلَةٌ: ابْنَانِ وَالتَّرِكَةُ ثَوْبَانِ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتُ دِينَارَيْنِ، أَخَذَ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْأَعْلَى، كَمْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ؟ فَطَرِيقُهُ: أَنْ تَزِيدَ التَّفَاوُتَ عَلَيْهِمَا، فَتَجْعَلَ التَّرِكَةَ ثَوْبَيْنِ وَدِينَارَيْنِ، وَلِكُلِّ ابْنِ ثَوْبٌ وَدِينَارٌ، وَقَدْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ ثَوْبٍ وَدِينَارًا

وَنِصْفًا، فَتُقَابِلُ بِهِ حَقَّهُ وَهُوَ ثَوْبٌ وَدِينَارٌ، وَتُسْقِطُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ ثَوْبٍ بِمِثْلِهَا، وَدِينَارًا بِدِينَارٍ، يَبْقَى رُبُعُ ثَوْبٍ فِي مُقَابَلَةِ نِصْفِ دِينَارٍ، فَالثَّوْبُ الْكَامِلُ يَعْدِلُ دِينَارَيْنِ، فَهُمَا قِيمَةُ الْأَدْنَى، وَقِيمَةُ الْأَعْلَى أَرْبَعَةٌ، وَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ سِتَّةٌ.
مَسْأَلَةٌ: زَوْجٌ، وَابْنٌ، أَخَذَ الزَّوْجُ بِمِيرَاثِهِ وَبِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْمَيِّتَةِ ثُلُثَ الْمَالِ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، تُسْقِطُ مِنْهَا سَهْمَ الزَّوْجِ، يَبْقَى ثَلَاثَةٌ تَضْرِبُهَا فِي مُخْرَجِ الْكَسْرِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تَبْلُغُ تِسْعَةً، مِنْهَا تَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلِابْنِ سِتَّةٌ.
وَإِذَا كَانَ لِلِابْنِ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ سِتَّةٌ كَانَ لِلزَّوْجِ بِسَهْمٍ اثْنَانِ، فَاثْنَانِ إِرْثٌ، وَوَاحِدٌ دَيْنٌ.
وَنَقُولُ بِطَرِيقٍ آخَرَ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالدَّيْنُ شَيْءٌ، فَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَشَيْءٌ، مِنْهَا سَهْمٌ وَشَيْءٌ ثُلُثُ الْمَالِ، وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ثُلُثَاهُ، وَالثُّلُثُ يَعْدِلُ نِصْفَ الثُّلُثَيْنِ.
فَإِذًا سَهْمٌ وَشَيْءٌ يَعْدِلُ سَهْمًا وَنِصْفَ سَهْمٍ، السَّهْمُ بِالسَّهْمِ، يَبْقَى شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ نِصْفِ سَهْمٍ، فَتَعْلَمُ أَنَّ الشَّيْءَ الْمَضْمُومَ إِلَى السِّهَامِ الْأَرْبَعَةِ نِصْفُ سَهْمٍ.
فَإِذَا بَسَطْنَاهَا أَنْصَافًا كَانَتْ تِسْعَةً.
مَسْأَلَةٌ: ابْنٌ وَبِنْتٌ انْتَهَبَا التَّرِكَةَ، ثُمَّ رَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ رُبُعَ مَا انْتَهَبَ، فَوَصَلَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى حَقِّهِ مِنَ الْمِيرَاثِ، يَجْعَلُ مَا انْتَهَبَهُ الِابْنُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، وَمَا انْتَهَبَتْهُ الْبِنْتُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ.
فَإِذَا رَدَّ الِابْنُ رُبُعَ مَا انْتَهَبَهُ، وَأَخَذَ مِنْهَا رُبُعَ مَا انْتَهَبَتْهُ، حَصَلَ فِي يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ وَدِينَارٌ، وَفِي يَدِهَا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَشَيْءٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ حَقَّهُ ضِعْفُ حَقِّهَا، فَضِعْفُ مَا مَعَهَا مِثْلُ مَا مَعَهُ، وَضِعْفُ مَا مَعَهَا سِتَّةُ دَنَانِيرَ وَشَيْئَانِ، تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَدِينَارًا، فَتُسْقِطُ دِينَارًا بِدِينَارٍ، وَشَيْئَيْنِ بِشَيْئَيْنِ، يَبْقَى خَمْسَةُ دَنَانِيرَ تَعْدِلُ شَيْئًا، فَعَرَفْنَا أَنَّ قِيمَةَ الشَّيْءِ خَمْسَةٌ، وَقِيمَةَ الدِّينَارِ وَاحِدٌ، وَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ وَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، فَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، مَا انْتَهَبَهُ الِابْنُ عِشْرُونَ، وَمَا انْتَهَبَتْهُ الْبِنْتُ أَرْبَعَةٌ.
فَإِذَا دَفَعَ إِلَيْهَا خَمْسَةً وَأَخَذَ مِنْهَا وَاحِدًا، كَانَ مَعَهُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَمَعَهَا ثَمَانِيَةٌ.
وَتُعْرَفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَنَظَائِرُهَا بِ «مَسْأَلَةُ النُّهْبَى» .

فصول الكتاب · 83 فصل · 589 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول روضة الطالبين وعمدة المفتين · 589 صفحة
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ التَّيَمُّمِ
كِتَابُ الْحَيْضِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ.
كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِكِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِكِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِكِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
كِتَابُ الزَّكَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ.
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ.
كِتَابُ الْحَجِّ
كِتَابُ الضَّحَايَا
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
كِتَابُ النَّذْرِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِ
كِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الصُّلْحِكِتَابُ الْحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الشَّرِكَةِ
كِتَابُ الْوَكَالَةِ
كِتَابُ الْإِقْرَارِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِ
كِتَابُ الْغَصْبِ
كِتَابُ الشُّفْعَةِ
كِتَابُ الْقِرَاضِكِتَابُ الْمُسَاقَاةِ
كِتَابُ الْإِجَارَةِ
كِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
كِتَابُ الْوَقْفِ
كِتَابُ الْهِبَةِكِتَابِ «الرَّهْنِ» .كِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيطِ
كِتَابُ الْفَرَائِضِ
كِتَابُ الْوَصَايَا
كِتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ قِسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كِتَابُ النِّكَاحِ
كِتَابُ الصَّدَاقِ
كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ.
كِتَابُ الْخُلْعِ.
كِتَابُ الطَّلَاقِ
كِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الْإِيلَاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الْكَفَّارَاتِ
كِتَابُ اللَّعَانِ وَالْقَذْفِ
كِتَابُ الْعِدَدِ
كِتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كِتَابُ الْجِنَايَاتِ
كِتَابُ الدِّيَاتِ.
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِكِتَابُ الْإِمَامَةِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِكِتَابُ الرِّدَّةِكِتَابُ حَدِّ الزِّنَاكِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ
كِتَابُ السَّرِقَةِ
كِتَابُ ضَمَانِ إِتْلَافِ الْإِمَامِ
كِتَابُ السِّيَرِ
كِتَابُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالضَّحَايَا وَالْعَقِيقَةِ وَالْأَطْعِمَةِ.
كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ
كِتَابُ الْأَيْمَانِ
كِتَابُ الْقَضَاءِ
كِتَابُ الْقِسْمَةِ
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ
كِتَابُ الْعِتْقِ
كِتَابُ التَّدْبِيرِ
كِتَابُ الْكِتَابَةِ
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
جارٍ التحميل