روضة الطالبين وعمدة المفتينصفحات 149-189
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الزَّكَاةِ

صفحات 149-189
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
روضة الطالبين وعمدة المفتين
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)تحقيق: زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الطبعة
الثالثة، 1412هـ / 1991م
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، فَمَنْ جَحَدَهَا كَفَرَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ لَا يَعْرِفُ وُجُوبَهَا فَيُعَرَّفُ.
وَمَنْ مَنَعَهَا وَهُوَ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا، أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا.
فَإِنِ امْتَنَعَ قَوْمٌ بِقَوْمٍ قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ عَلَيْهَا.

فَصْلٌ

فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ كُلُّ مُسْلِمٍ حُرٍّ، أَوْ بَعْضُهُ حُرٌّ، فَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إِخْرَاجُهَا مِنْ مَالِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ أَخْرَجَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَالْمَجْنُونُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ زَكَاةَ مَا مَضَى، وَلَا تَجِبُ فِي الْمَالِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْجَنِينِ، وَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا، عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: هَذَا، وَالثَّانِي: تَجِبُ.
وَأَمَّا الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ فَلَيْسَ بِمُطَالَبٍ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ فِي الْحَالِ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَنِ الْمَاضِي.
وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا وَجَبَ فِي الْإِسْلَامِ.
وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِهِ فِي الرِّدَّةِ، فَطَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ: تَجِبُ الزَّكَاةُ قَطْعًا، كَالنَّفَقَاتِ وَالْغَرَامَاتِ.
وَالثَّانِي - وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ -: يُبْنَى عَلَى الْأَقْوَالِ فِي مِلْكِهِ، إِنْ قُلْنَا: يَزُولُ بِالرِّدَّةِ فَلَا زَكَاةَ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَزُولُ، وَجَبَتْ، وَإِنْ قُلْنَا: مَوْقُوفٌ، فَالزَّكَاةُ مَوْقُوفَةٌ أَيْضًا.
فَإِذَا قُلْنَا: تَجِبُ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ فِي حَالِ الرِّدَّةِ أَجْزَأَهُ، كَمَا لَوْ أَطْعَمَ عَنِ الْكَفَّارَةِ.
وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ:

لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: لَا يُخْرِجُهَا مَا دَامَ مُرْتَدًّا.
وَكَذَا الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ قَبْلَ الرِّدَّةِ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَخْرَجَ الْوَاجِبَةَ فِي الرِّدَّةِ وَقَبْلَهَا.
وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَقِيَتِ الْعُقُوبَةُ فِي الْآخِرَةِ.
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا خِلَافُ مَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِذَا أَخْرَجَ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ، هَلْ يُعِيدُ الْإِخْرَاجَ؟ وَجْهَانِ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الْمُمْتَنِعِ.
وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ عَتَقَ وَفِي يَدِهِ مَالٌ، ابْتَدَأَ لَهُ حَوْلًا.
وَإِنْ عَجَزَ نَفْسُهُ وَصَارَ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ، ابْتَدَأَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا الْعَبْدُ الْقِنُّ فَلَا يُمَلَّكُ بِغَيْرِ تَمْلِيكِ السَّيِّدِ قَطْعًا، وَلَا بِتَمْلِيكِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
فَإِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ مَالًا زَكَوِيًّا وَقُلْنَا: لَا يُمَلَّكُ - فَالزَّكَاةُ عَلَى سَيِّدِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يُمَلَّكُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْعَبْدِ قَطْعًا؛ لِضَعْفِ مِلْكِهِ، وَلَا عَلَى السَّيِّدِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِعَدَمِ مِلْكِهِ.
وَالثَّانِي: تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.
وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْقِنِّ.
وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ مَا يَمْلِكُهُ بِحُرِّيَّتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِتَمَامِ مِلْكِهِ.
وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ كَالْمُكَاتَبِ.

فَصْلٌ

قَالَ الْأَصْحَابُ: الزَّكَاةُ نَوْعَانِ: زَكَاةُ الْأَبْدَانِ، وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ، إِنَّمَا يُرَاعَى فِيهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ.
وَالثَّانِي: زَكَاةُ الْأَمْوَالِ، وَهِيَ ضَرْبَانِ.
أَحَدُهُمَا: يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ وَالْقِيمَةِ، وَهِيَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ.
وَالثَّانِي: يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ.
وَالْأَعْيَانُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا الزَّكَاةُ ثَلَاثَةٌ: حَيَوَانٌ، وَجَوْهَرٌ، وَنَبَاتٌ، فَيُخْتَصُّ مِنَ الْحَيَوَانِ بِالنَّعَمِ، وَمِنَ الْجَوَاهِرِ بِالنَّقْدَيْنِ، وَمِنَ النَّبَاتِ بِمَا يُقْتَاتُ.
وَاقْتَصَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَنِ الْمَقَاصِدِ، فَقَالَ: الزَّكَاةُ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ: النَّعَمُ، وَالْمُعَشَّرَاتُ، وَالنَّقْدَانِ، وَالتِّجَارَةُ، وَالْمَعْدِنُ، وَ (زَكَاةُ) الْفِطْرِ.

بَابُ زَكَاةِ النَّعَمِ

النَّعَمُ لَهَا سِتَّةُ شُرُوطٍ.
أَحَدُهَا: كَوْنُ الْمَالِ نَعَمًا مُتَمَحِّضَةً.
وَالثَّانِي: كَوْنُهُ نِصَابًا.
وَالثَّالِثُ: الْحَوْلُ.
وَالرَّابِعُ: دَوَامُ الْمِلْكِ فِيهِ جَمِيعَ الْحَوْلِ.
الْخَامِسُ: السَّوْمُ.
السَّادِسُ: كَمَالُ الْمِلْكِ.
الْأَوَّلُ: النَّعَمُ، وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، فَلَا زَكَاةَ فِي حَيَوَانٍ غَيْرَهَا، كَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، فَتَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ.
وَلَا تَجُبِ الزَّكَاةُ فِيمَا تَوَلَّدَ مِنَ الْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ، سَوَاءً كَانَتِ الْغَنَمُ فُحُولًا أَوْ إِنَاثًا.

الشَّرْطُ الثَّانِي: النِّصَابُ، فَلَا زَكَاةَ فِي الْإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا، فَإِذَا بَلَغَتْهَا، فَفِيهَا شَاةٌ، وَلَا تَزِيدُ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا، فَفِيهَا شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَةَ عَشَرَ: ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ: أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ: بِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: حِقَّةٌ، وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ: جَذَعَةٌ، وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ: بِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ: حِقَّتَانِ.
وَلَا يَجِبُ بَعْدَهَا شَيْءٌ حَتَّى تُجَاوِزَ مِائَةً وَعِشْرِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً، وَجَبَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ.
وَإِنْ زَادَتْ بَعْضَ وَاحِدَةٍ، فَوَجْهَانِ.
قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: يَجِبُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ.
وَالصَّحِيحُ: لَا يَجِبُ إِلَّا حِقَّتَانِ.
وَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، وَأَوْجَبْنَا ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ، فَهَلْ لِلْوَاحِدَةِ قِسْطٌ مِنَ الْوَاجِبِ؟ وَجْهَانِ.
قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: نَعَمْ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَلِفَتِ الْوَاحِدَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ، سَقَطَ مِنَ الْوَاجِبِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا.
وَعَلَى قَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ: لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ.
ثُمَّ بَعْدَ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ يَسْتَقِرُّ الْأَمْرُ.

فَيَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَإِنَّمَا يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ عَشْرٍ عَشْرٍ، مِثَالُهُ فِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ: بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ: حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ: ثَلَاثُ حِقَاقٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ: أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ: ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، وَفِي مِائَةٍ وَثَمَانِينَ: بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا.
فَرْعٌ وَلَدُ النَّاقَةِ يُسَمَّى بَعْدَ الْوِلَادَةِ: رُبَعًا، وَالْأُنْثَى رُبَعَةً، ثُمَّ هُبَعًا وَهُبَعَةً، بِضَمِّ أَوَّلِ الْجَمِيعِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ.
ثُمَّ فَصِيلًا إِلَى تَمَامِ سَنَةٍ، فَإِذَا طَعَنَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ سُمِّيَ ابْنَ مَخَاضٍ، وَالْأُنْثَى بِنْتَ مَخَاضٍ، فَإِذَا طَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ، فَابْنُ لَبُونٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ، فَإِذَا طَعَنَ فِي الرَّابِعَةِ، فَحِقٌّ وَحِقَّةٌ، فَإِذَا طَعَنَ فِي الْخَامِسِ، فَجَذَعٌ وَجَذَعَةٌ، وَذَلِكَ آخِرُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ.

فَصْلٌ

لَا شَيْءَ فِي الْبَقْرِ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ.
فَإِذَا بَلَغَتْهَا، فَفِيهَا تَبِيعٌ، وَلَا زِيَادَةَ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا مُسِنَّةٌ، ثُمَّ لَا شَيْءَ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَفِيهَا تَبِيعَانِ.
وَاسْتَقَرَّ الْحِسَابُ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ.
وَيَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ بِعَشْرٍ عَشْرٍ، فَفِي سَبْعِينَ: تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ، وَفِي ثَمَانِينَ: مُسِنَّتَانِ، وَفِي تِسْعِينَ: ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ، وَفِي مِائَةٍ: مُسِنَّةٌ وَتَبِيعَانِ، وَهَكَذَا أَبَدًا.
وَالتَّبِيعُ: الَّذِي طَعَنَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْأُنْثَى تَبِيعَةٌ.
وَالْمُسِنَّةُ: الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ، وَالذَّكَرُ مُسِنٌّ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ.
وَحَكَى جَمَاعَةٌ وَجْهَانِ.
التَّبِيعُ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَالْمُسِنَّةُ سَنَةٌ.

فَصْلٌ

لَا زَكَاةَ فِي الْغَنَمِ، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ.
فَإِذَا بَلَغَتْهَا، فَفِيهَا شَاةٌ، ثُمَّ لَا زِيَادَةَ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا شَاتَانِ، ثُمَّ لَا زِيَادَةَ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، ثُمَّ لَا زِيَادَةَ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ الْحِسَابُ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ.
وَالشَّاةُ الْوَاجِبَةُ فِيهَا: الْجَذَعَةُ مِنَ الضَّأْنِ، أَوِ الثَّنِيَّةُ مِنَ الْمَعْزِ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَفْسِيرِهِمَا عَلَى أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: الْجَذَعَةُ: مَا دَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّنِيَّةُ: مَا دَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، سَوَاءٌ كَانَتَا مِنَ الضَّأْنِ أَوِ الْمَعْزِ.
وَالثَّانِي: الْجَذَعَةُ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَالثَّنِيَّةُ سَنَةٌ.
وَالثَّالِثُ: يُقَالُ إِذَا بَلَغَ الضَّأْنُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهُوَ مِنْ شَابَّيْنِ، فَهُوَ جَذَعٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ هَرِمَيْنِ، فَلَا يُسَمَّى جَذَعًا حَتَّى يَبْلُغَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ.
فَرْعٌ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ يُسَمَّى وَقَصًا - مِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُ قَافَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُهَا - وَالشَّنَقُ بِمَعْنَى الْوَقَصِ، وَقِيلَ: الْوَقَصُ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ خَاصَّةً، وَالشَّنَقُ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً.
قُلْتُ: الْفَصِيحُ فِي الْوَقَصِ، فَتْحُ الْقَافِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ، وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ إِسْكَانُهَا، وَقَدْ لَحَّنَهُمْ فِيهِ الْإِمَامُ ابْنُ بِرِّيٍّ، وَلَيْسَ تَلْحِينُهُ بِصَحِيحٍ، بَلْ هُمَا لُغَتَانِ أَوْضَحْتُهُمَا فِي كِتَابِ تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالشَّنَقُ - بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَالْقَافِ - قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ: الشَّنَقُ كَالْوَقَصِ سَوَاءٌ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الشَّنَقُ يَخْتَصُّ بِأَوْقَاصِ الْإِبِلِ، وَالْوَقَصُ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَيُقَالُ فِيهِ: وَقَسٌ - بِالسِّينِ الْمُهْمِلَةِ - وَالْمَشْهُورُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ، وَقَدِ اسْتَعْمَلُوهُ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ

الشَّاةُ الْوَاجِبَةُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ: هِيَ الْجَذَعَةُ مِنَ الضَّأْنِ، أَوِ الثَّنِيَّةُ مِنَ الْمَعْزِ، كَالشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْغَنَمِ، وَهَلْ يَتَعَيَّنُ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، أَحَدُهَا: يَتَعَيَّنُ نَوْعُ غَنَمِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُزَكِّي.
وَالثَّانِي: يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ، قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، فَإِنِ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا.
وَالثَّالِثُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُخْرِجُ مَا شَاءَ مِنَ النَّوْعَيْنِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ الْغَالِبُ.
صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا سِوَاهُ، وَنَقَلَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ نُصُوصًا لِلشَّافِعِيِّ تَقْتَضِيهِ، وَرَجَّحَهَا.
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ غَنَمِ الْبَلَدِ.
وَقِيلَ: وَجْهَانِ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ أَخْرَجَ غَيْرَ غَنَمِ الْبَلَدِ وَهِيَ فِي الْقِيمَةِ خَيْرٌ مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ أَوْ مِثْلُهَا - أَجْزَأَهُ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ دُونَهَا.
وَهَلْ يُجْزِئُ الذَّكَرُ مِنْهُمَا، أَمْ يَتَعَيَّنُ الْأُنْثَى؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: يُجْزِئُ كَالْأُضْحِيَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْإِبِلُ ذُكُورًا كُلَّهَا، أَوْ إِنَاثًا، أَوْ مُخْتَلِطَةً.
وَقِيلَ: الْوَجْهَانِ يَخْتَصَّانِ بِمَا إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا، وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ فِي الذَّكَرِ قَطْعًا.
وَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا.
فَرْعٌ إِذَا وَجَبَتْ شَاةٌ عَنْ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ، فَأَخْرَجَ بَعِيرًا - أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ.
هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ، وَفِي وَجْهٍ: لَا يُجْزِئُهُ إِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ قِيمَةِ الشَّاةِ، قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَبُو مُحَمَّدٍ.
وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْإِبِلُ مِرَاضًا، أَوْ قَلِيلَةَ الْقِيمَةِ لِعَيْبٍ، أَجْزَأَ الْبَعِيرُ النَّاقِصُ عَنْ قِيمَةِ الشَّاةِ، وَإِنْ كَانَتْ صِحَاحًا سَلِيمَةً لَمْ يُجْزِئِ النَّاقِصُ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ، إِذَا أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسٍ، هَلْ

نَقُولُ: كُلُّهُ فَرْضٌ، أَمْ خُمُسُهُ فَرْضٌ، وَالْبَاقِي تَطَوُّعٌ؟ وَجْهَانِ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْمُتَمَتِّعِ إِذَا ذَبَحَ بَدَنَةً بَدَلَ الشَّاةِ، هَلِ الْفَرْضُ كُلُّهَا أَمْ سُبُعُهَا؟ وَفِيمَنْ مَسَحَ فِي الْوُضُوءِ جَمِيعَ رَأْسِهِ، هَلِ الْجَمِيعُ فَرْضٌ أَمِ الْبَعْضُ؟ وَقَالُوا: الْقَوْلُ بِأَنَّ الْجَمِيعَ لَيْسَ بِفَرْضٍ فِي مَسْأَلَتَيْ الِاسْتِشْهَادِ، أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سُبُعِ بَدَنَةٍ، وَبَعْضِ الرَّأْسِ جَائِزٌ، وَلَا يُجْزِئُ هُنَا خُمُسُ بَعِيرٍ بِالِاتِّفَاقِ، وَذَكَرَ قَوْمٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ الشَّاةَ الْوَاجِبَةَ فِي الْإِبِلِ أَصْلٌ بِنَفْسِهَا، أَمْ بَدَلٌ عَنِ الْإِبِلِ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: الشَّاةُ أَصْلٌ، كَانَ الْبَعِيرُ كُلُّهُ فَرْضًا كَالشَّاةِ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ خُمُسُ الْبَعِيرِ.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ، أَنَّ جَمِيعَ الْبَعِيرِ فَرْضٌ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَ الْبَعِيرُ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ بَدَلَ الشَّاةِ بِلَا خِلَافٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ، أَوْ عَنْ خَمْسَ عَشْرَةَ، أَوْ عَنْ عِشْرِينَ - أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لَا بُدَّ فِي الْعَشْرِ مِنْ حَيَوَانَيْنِ، شَاتَيْنِ أَوْ بَعِيرَيْنِ أَوْ شَاةٍ وَبَعِيرٍ، وَفِي الْخَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثِ حَيَوَانَاتٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعِ شِيَاهٍ أَوْ أَبْعِرَةٍ، أَوْ شَاةٍ وَثَلَاثَةِ أَبْعِرَةٍ، أَوْ عَكْسِهِ، أَوِ اثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ.
وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ، أَجْزَأَهُ الْبَعِيرُ وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ الْقِيمَةِ عَنِ الشَّاةِ، وَفِيهِ الْوَجْهَانِ الضَّعِيفَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ؛ قَوْلُ الْقَفَّالِ، وَالْآخَرُ.
فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَيْهِمَا، اعْتُبِرَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْبَعِيرُ فِي الْعَشْرِ عَنْ قِيمَةِ شَاتَيْنِ، وَفِي الْخَمْسَ عَشْرَةَ عَنْ قِيمَةِ ثَلَاثٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ عَنْ قِيمَةِ أَرْبَعٍ.

فَرْعٌ الشَّاةُ الْوَاجِبَةُ فِي الْإِبِلِ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا صَحِيحَةً وَإِنْ كَانَتِ الْإِبِلُ مِرَاضًا؛ لِأَنَّهَا فِي الذِّمَّةِ، ثُمَّ فِيهَا وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعُ كَثِيرُونَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ: يُؤْخَذُ عَنِ الْمِرَاضِ صَحِيحَةٌ تَلِيقُ بِهَا.
مِثَالُهُ: خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ مِرَاضٌ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ، وَلَوْ كَانَتْ صِحَاحًا كَانَ قِيمَتُهَا مِائَةً، وَقِيمَةُ الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ سِتَّةُ دَرَاهِمَ، فَيُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ شَاةٍ صَحِيحَةٍ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِهَا شَاةٌ صَحِيحَةٌ، قَالَ صَاحِبُ «الشَّامِلِ» : فَرْقُ الدَّرَاهِمِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي الْإِبِلِ الصِّحَاحِ بِلَا فَرْقٍ.
قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.

فَصْلٌ

إِذَا مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَقَدْ وَجَبَ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ وَجَدَهَا لَمْ يَعْدِلْ إِلَى ابْنِ لَبُونٍ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ جَازَ دَفْعُهُ عَنْهَا، سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهَا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَمْ لَا، وَلَا جُبْرَانَ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا ابْنُ لَبُونٍ، فَالْأَصَحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَيُخْرِجَهُ.
وَالثَّانِي: يَتَعَيَّنُ بِنْتُ الْمَخَاضِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ مَعِيبَةٌ فَكَالْمَعْدُومَةِ وَلَوْ كَانَتْ كَرِيمَةً وَإِبِلُهُ مَهْزُولَةٌ - لَمْ يُكَلَّفْ إِخْرَاجَهَا، فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهَا فَقَدْ أَحْسَنَ، وَإِنْ أَرَادَ إِخْرَاجَ ابْنِ لَبُونٍ فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ، وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَأَكْثَرُ شِيعَتِهِ، وَرَجَّحَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ، وَالْأَكْثَرُونَ.
وَالثَّانِي: يَجُوزُ كَالْمَعْدُومَةِ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ صَاحِبَيِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَحُكِيَ عَنْ نَصِّهِ.
وَلَوْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَأَخْرَجَ خُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ اللَّبُونِ - أَجْزَأَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا جُبْرَانَ لِلْمَالِكِ لِاحْتِمَالِ

الْأُنُوثَةِ مَا لَمْ نَتَحَقَّقْهَا.
وَلَوْ وَجَدَ بِنْتَ لَبُونٍ وَابْنَ لَبُونٍ، فَأَرَادَ إِخْرَاجَ بِنْتِ اللَّبُونِ، وَأَخْذَ الْجُبْرَانِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَلَوْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَهِيَ عِنْدَهُ، فَأَرَادَ إِخْرَاجَ خُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ اللَّبُونِ - لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ذَكَرٌ، فَلَا يُجْزِئُ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ الْمَخَاضِ.
وَلَوْ أَخْرَجَ حِقًّا عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ عِنْدَ فَقْدِهَا، فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ، فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنِ ابْنِ اللَّبُونِ، وَلَوْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَأَخْرَجَ حِقًّا عِنْدَ عَدَمِهَا لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَحَكَتْ طَائِفَةٌ فِيهِ وَجْهَانِ.

فَصْلٌ

إِذَا بَلَغَتْ مَاشِيَتُهُ حَدًّا يُخْرِجُ فَرْضَهُ بِحِسَابَيْنِ كَمِائَتَيْنِ مِنَ الْإِبِلِ، فَهَلِ الْوَاجِبُ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، أَوْ أَرْبَعُ حِقَاقٍ؟ قَالَ فِي الْقَدِيمِ: الْحِقَاقُ، وَفِي الْجَدِيدِ: أَحَدُهُمَا.
قَالَ الْأَصْحَابُ: فِيهِ طَرِيقَانِ، أَحَدُهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ.
أَظْهَرُهُمَا: الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا.
وَالثَّانِي: الْحِقَاقُ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِالْجَدِيدِ، وَتَأَوَّلُوا الْقَدِيمَ.
فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْقَدِيمَ وَفَرَّعْنَا عَلَيْهِ، نُظِرَ، إِنْ وُجِدَ الْحِقَاقُ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ لَمْ يُجْزِ غَيْرُهَا، وَإِلَّا نَزَلَ مِنْهَا إِلَى بَنَاتِ اللَّبُونِ، أَوْ صَعِدَ إِلَى الْجِذَاعِ مَعَ الْجُبْرَانِ، وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ أَحَدُهُمَا، فَلِلْمَسْأَلَةِ أَحْوَالٌ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُوجَدَ فِي الْمَالِ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ مِنْ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ بِكَمَالِهِ دُونَ الْآخَرِ، فَيُؤْخَذُ وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ الصِّنْفِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ أَنْفَعَ لِلْمَسَاكِينِ، وَلَا يَجُوزُ الصُّعُودُ وَلَا النُّزُولُ مَعَ الْجُبْرَانِ؛ إِذْ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ، وَسَوَاءٌ عُدِمَ جَمِيعُ الصِّنْفِ الْآخَرِ أَمْ بَعْضُهُ، فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ.
وَكَذَا لَوْ وُجِدَ الصِّنْفَانِ وَأَحَدُهُمَا مَعِيبٌ، فَكَالْمَعْدُومِ.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُوجَدَ فِي مَالِهِ شَيْءٌ مِنَ الصِّنْفَيْنِ، أَوْ يُوجَدُ، أَوْ هُمَا مَعِيبَانِ.
فَإِذَا أَرَادَ تَحْصِيلَ أَحَدِهِمَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَصِّلَ أَيَّهُمَا شَاءَ.
وَالثَّانِي: يَجِبُ تَحْصِيلُ الْأَغْبَطِ لِلْمَسَاكِينِ، وَلَهُ أَنْ لَا يُحَصِّلَ الْحِقَاقَ وَلَا بَنَاتِ

اللَّبُونِ، بَلْ يَنْزِلُ أَوْ يَصْعَدُ مَعَ الْجُبْرَانِ، فَإِنْ شَاءَ جَعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا، وَصَعِدَ إِلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ فَأَخْرَجَهَا وَأَخَذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَنَزَلَ إِلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ، فَأَخْرَجَهَا وَدَفَعَ مَعَهَا خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إِلَى أَرْبَعِ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَيَدْفَعَ ثَمَانِيَ جُبْرَانَاتٍ، وَلَا أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَصْعَدَ إِلَى خَمْسِ جِذَاعٍ وَيَأْخُذَ عَشْرَ جُبْرَانَاتٍ؛ لِإِمْكَانِ تَقْلِيلِ الْجُبْرَانِ.
وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ الْمَذْكُورَانِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يُوجَدَ الصِّنْفَانِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ، فَالْمَذْهَبُ وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: يَجِبُ الْأَغْبَطُ لِلْمَسَاكِينِ.
وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ فِيهِمَا، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ إِخْرَاجُ الْأَغْبَطِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيَّ يَتِيمٍ، فَيُرَاعِي حَظَّهُ.
وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَأَخَذَ السَّاعِي غَيْرَ الْأَغْبَطِ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ؛ الصَّحِيحُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ بِتَقْصِيرٍ، إِمَّا مِنَ السَّاعِي بِأَنْ أَخَذَهُ مَعَ عِلْمِهِ، أَوْ أَخَذَهُ بِلَا اجْتِهَادٍ، وَظَنَّ أَنَّهُ الْأَغْبَطُ، وَإِمَّا مِنَ الْمَالِكِ، بِأَنْ دَلَّسَ وَأَخْفَى الْأَغْبَطَ - لَمْ يَقَعِ الْمَأْخُوذُ مِنَ الزَّكَاةِ.
وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَعَ عَنِ الزَّكَاةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي، قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ: إِنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِ السَّاعِي بِعَيْنِهِ لَمْ يَقَعْ عَنِ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَإِلَّا وَقَعَ.
وَالثَّالِثُ: يَقَعُ عَنْهُمَا بِكُلِّ حَالٍ.
وَالرَّابِعُ: لَا يَقَعُ بِحَالٍ.
وَالْخَامِسُ: إِنْ فَرَّقَّهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ، ثُمَّ ظَهَرَ الْحَالُ، حَسِبَ عَنِ الزَّكَاةِ بِكُلِّ حَالٍ، وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ.
وَالسَّادِسُ: إِنْ دَفَعَ الْمَالِكُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ الْأَدْنَى، لَمْ يُجِزْهُ، وَإِنْ كَانَ السَّاعِي هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ، جَازَ.
وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا يَقَعُ الْمَأْخُوذُ عَنِ الزَّكَاةِ، فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا، وَعَلَى السَّاعِي رَدُّ مَا أَخَذَهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا، وَقِيمَتُهُ إِنْ كَانَ تَالِفًا.
وَحَيْثُ قُلْنَا: يَقَعُ، فَهَلْ يَجِبُ إِخْرَاجُ قَدْرِ التَّفَاوُتِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: يَجِبُ.
وَالثَّانِي: يُسْتَحَبُّ كَمَا إِذَا أَدَّى اجْتِهَادُ الْإِمَامِ إِلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ، وَأَخَذَهَا، لَا يَجِبُ شَيْءٌ آخَرُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا يُعْرَفُ التَّفَاوُتُ بِالنَّظَرِ إِلَى الْقِيمَةِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْحِقَاقِ أَرْبَعَمِائَةٍ

وَقِيمَةُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَقَدْ أَخَذَ الْحِقَاقَ، فَالتَّفَاوُتُ خَمْسُونَ، فَلَوْ كَانَ التَّفَاوُتُ يَسِيرًا لَا يَحْصُلُ بِهِ شِقْصُ نَاقَةٍ، دَفَعَ الدَّرَاهِمَ لِلضَّرُورَةِ، وَأَشَارَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ إِلَى أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ إِلَى وُجُودِ شِقْصٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَإِنْ يَحْصُلْ بِهِ شِقْصٌ فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يَجِبُ شِرَاؤُهُ.
وَأَصَحُّهُمَا: يَجُوزُ دَفْعُ الدَّرَاهِمِ لِضَرَرِ الْمُشَارِكَةِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْدِلُ إِلَى غَيْرِ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ لِلضَّرُورَةِ، كَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ، فَلَمْ يَجِدْ شَاةً، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ قِيمَتَهَا، وَكَمَنَ لَزِمَتْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنَ لَبُونِ، لَا فِي مَالِهِ وَلَا بِالثَّمَنِ، فَإِنَّهُ يَعْدِلُ إِلَى الْقِيمَةِ.
فَإِذَا جَوَّزْنَا الدَّرَاهِمَ، فَأَخْرَجَ شِقْصًا، جَازَ.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَفِيهِ أَدْنَى نَظَرٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْعُسْرِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَإِنْ أَوْجَبْنَا الشِّقْصَ، فَيَكُونُ مِنَ الْأَغْبَطِ، أَمْ مِنَ الْمُخْرَجِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ.
أَصَحُّهَا: مِنَ الْأَغْبَطِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
وَالثَّانِي: مِنَ الْمُخْرَجِ؛ لِئَلَّا يَتَبَعَّضَ.
وَالثَّالِثُ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا.
فَفِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ، يُخْرِجُ عَلَى الْأَصَحِّ خَمْسَةَ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ.
وَعَلَى الثَّانِي: نِصْفُ حِقَّةٍ، ثُمَّ إِذَا أَخْرَجَ شِقْصَا، وَجَبَ صَرْفُهُ إِلَى السَّاعِي عَلَى قَوْلِنَا: يَجِبُ الصَّرْفُ إِلَى الْإِمَامِ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، وَإِذَا أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ الصَّرْفُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مِنَ الْبَاطِنَةِ.
وَالثَّانِي: يَجِبُ، لِأَنَّهَا جُبْرَانُ الظَّاهِرَةِ.
قُلْتُ: هَذَا الثَّانِي أَصَحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الدَّرَاهِمَ فِي هَذَا الْفَصْلِ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِهِ نَقْدَ الْبَلَدِ، دَرَاهِمَ كَانَ أَوْ دَنَانِيرَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ.
قُلْتُ: مُرَادُهُمْ نَقْدُ الْبَلَدِ قَطْعًا، وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْحَاوِي وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِمَا: دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ، يَعْنِيَانِ أَيَّهُمَا كَانَ نَقْدَ الْبَلَدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَالُ الرَّابِعُ: أَنْ يُوجَدَ بَعْضُ كُلِّ صِنْفٍ، بِأَنْ يَجِدَ ثَلَاثَ حِقَاقٍ وَأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ جَعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَدَفَعَهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ

وَجُبْرَانٍ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَدَفَعَهَا مَعَ حِقَّةٍ وَأَخَذَ جُبْرَانًا، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ حِقَّةً مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ؟ وَجْهَانِ.
وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةً، فَدَفَعَ الْحِقَّةَ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ وَنَظَائِرَهُ.
وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ.
قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: وَيَجُوزُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَنْ يُعْطِيَ الْحِقَاقَ مَعَ جَذَعَةٍ وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا، وَأَنْ يُعْطِيَ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَبِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ.
الْحَالُ الْخَامِسُ: أَنْ يُوجَدَ بَعْضُ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَلَا يُوجَدُ مِنَ الْآخَرِ شَيْءٌ، كَمَا إِذَا لَمْ يَجِدْ إِلَّا حِقَّتَيْنِ، فَلَهُ إِخْرَاجُهُمَا مَعَ جَذَعَتَيْنِ، وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ، وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا، فَيُخْرِجَ بَدَلَهُنَّ خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ.
وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ، فَلَهُ إِخْرَاجُهُنَّ مَعَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ وَجُبْرَانَيْنِ، وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا، وَيُخْرِجَ أَرْبَعَ جَذَعَاتٍ بَدَلَهَا، وَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ.
كَذَا ذَكَرَ فِي التَّهْذِيبِ الصُّورَتَيْنِ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ، وَلَعَلَّهُ فَرَّعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
فَرْعٌ إِذَا بَلَغَتِ الْبَقَرُ مِائَةً وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ، أَوْ ثَلَاثُ مُسِنَّاتٍ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ بُلُوغِ الْإِبِلِ مِائَتَيْنِ فِي جَمِيعِ الْخِلَافِ وَالتَّفْرِيعِ الْمُتَقَدِّمِ.
فَرْعٌ لَوْ أَخْرَجَ صَاحِبُ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْإِبِلِ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَنِصْفًا، لَمْ يُجْزِ، وَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَعَلَيْهِ ثَمَانِي حِقَاقٍ، أَوْ عَشْرُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَيَعُودُ فِيهَا جَمِيعُ مَا فِي الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْخِلَافِ وَالتَّفْرِيعِ.
وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْهَا أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَخَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ،

جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَمَنَعَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ لِتَفْرِيقِ الْفَرْضِ، كَمَا لَوْ فَرَّقَهُ فِي الْمِائَتَيْنِ.
قَالَ الْجُمْهُورُ: كُلُّ مِائَتَيْنِ أَصْلٌ مُنْفَرِدٌ، فَهُوَ كَكَفَّارَتَيْنِ، يُطْعِمُ فِي إِحْدَاهِمَا، وَيَكْسُو فِي الْأُخْرَى.
وَأَمَّا الْمِائَتَانِ، فَالتَّفْرِيقُ فِيهِمَا كَالتَّفْرِيقِ فِي الْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ، عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ فِي الْمِائَتَيْنِ لَيْسَ هُوَ مُجَرَّدُ التَّفْرِيقِ، بَلِ الْمَانِعُ التَّشْقِيصُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ حِقَّتَيْنِ وَثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ أَوْ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةً، جَازَ.
وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ مَتَى بَلَغَ الْمَالُ مَا يُخْرَجُ مِنْهُ بَنَاتُ اللَّبُونِ وَالْحِقَاقُ بِلَا تَشْقِيصٍ.
فَإِنْ قِيلَ: ذَكَرْتُمْ أَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ الْأَغْبَطَ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَغْبَطُ الصِّنْفَيْنِ هُوَ الْمُخْرَجَ، فَكَيْفَ يُخْرِجُ الْبَعْضَ مِنْ هَذَا وَالْبَعْضَ مِنْ ذَاكَ؟ فَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ.
قَالَ: يَجُوزُ أَنَّ لَهُمْ حَظًّا وَمَصْلَحَةً فِي اجْتِمَاعِ النَّوْعَيْنِ وَفِي هَذَا أَنَّ جِهَةَ الْغِبْطَةِ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ التَّفَاوُتُ لَا مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ، يَتَعَذَّرُ إِخْرَاجُ قَدْرِ التَّفَاوُتِ.

فَصْلٌ

مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، جَازَ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ لَبُونٍ وَيَأْخُذَ مِنَ السَّاعِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، جَازَ أَنْ يُخْرِجَ حِقَّةً وَيَأْخُذَ مَا ذَكَرْنَا، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حِقَّةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، جَازَ أَنْ يُخْرِجَ جَذَعَةً، وَيَأْخُذَ مَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، جَازَ أَنْ يُخْرِجَ حِقَّةً مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا.
وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حِقَّةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَازَ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ لَبُونٍ مَعَ مَا ذَكَرْنَا.
وَلَوْ وَجَبَتْ بِنْتُ لَبُونٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، جَازَ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ مَا ذَكَرْنَا.
ثُمَّ صِفَةُ شَاةِ الْجُبْرَانِ هَذِهِ، صِفَةُ الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ.
وَفِي اشْتِرَاطِ الْأُنُوثَةِ إِذَا كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الْمُعْطِي الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي تِلْكَ الشَّاةِ، وَالدَّرَاهِمُ الَّتِي يُخْرِجُهَا هِيَ النُّقْرَةُ.
قَالَ فِي

النِّهَايَةِ: وَكَذَا دَرَاهِمُ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ وَرَدَتْ.
وَإِنِ احْتَاجَ الْإِمَامُ إِلَى إِعْطَاءِ الْجُبْرَانِ وَلَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ دَرَاهِمُ، بَاعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَسَاكِينِ وَصَرَفَهُ فِي الْجُبْرَانِ، وَإِلَى مَنْ تَكُونُ الْخِيَرَةُ فِي تَعْيِينِ الشَّاتَيْنِ أَوِ الدَّرَاهِمِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ.
الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلدَّافِعِ، سَوَاءٌ إِنْ كَانَ السَّاعِي أَوْ رَبَّ الْمَالِ، لَكِنَّ السَّاعِيَ يُرَاعِي مَصْلَحَةَ الْمَسَاكِينِ.
وَالثَّانِي: عَلَى قَوْلَيْنِ، أَظْهَرُهُمَا هَذَا.
وَالثَّانِي: الْخِيَارُ لِلسَّاعِي.
وَأَمَّا الْخِيَرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ فَإِلَى الْمَالِكِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِلَى السَّاعِي عَلَى الثَّانِي.
وَالْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا دَفَعَ الْمَالِكُ غَيْرَ الْأَغْبَطِ، فَإِنْ أَرَادَ دَفْعَ الْأَغْبَطِ لَزِمَ السَّاعِيَ أَخْذَهُ قَطْعًا، هَذَا عِنْدَ سَلَامَةِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ مَرِيضًا أَوْ مَعِيبًا، لِكَوْنِ إِبِلِهِ مِرَاضًا أَوْ مَعِيبَةً، فَأَرَادَ الصُّعُودَ وَطَلَبَ الْجُبْرَانَ، فَإِنْ قُلْنَا: الْخِيَارُ لِلسَّاعِي وَرَأَى الْغِبْطَةَ فِيهِ، جَازَ.
وَإِنْ قُلْنَا: الْخِيَارُ لِلْمَالِكِ، لَمْ يُفَوَّضْ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَيُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ.
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ السِّنِّ الْمَعِيبَةِ أَوِ الْمَرِيضَةِ إِلَى نَاقِصَةٍ دُونَهَا وَيَبْذُلَ الْجُبْرَانَ قَبْلُ - فَإِنَّهُ تَبَرَّعَ بِزِيَادَةٍ.
فَرْعٌ إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ، فَأَخْرَجَ بَدَلَهَا ثَنِيَّةً وَلَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا، جَازَ، وَقَدْ زَادَ خَيْرًا.
وَلَوْ طَلَبَ الْجُبْرَانَ فَوَجْهَانِ، أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ: الْجَوَازُ، وَأَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ: الْمَنْعُ.
قُلْتُ: الْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ بِدَرَجَةٍ، يَجُوزُ بِدَرَجَتَيْنِ، بِأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ اللَّبُونِ جَذَعَةً عِنْدَ فَقْدِهَا وَفَقْدِ الْحِقَّةِ، وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ، أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ

الْحِقَّةِ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانَيْنِ، وَكَذَلِكَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ، بِأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ الْجَذَعَةِ عِنْدَ فَقْدِهَا وَفَقْدِ الْحِقَّةِ وَبِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ، أَوْ يُعْطِي بَدَلَ بِنْتِ الْمَخَاضِ الْجَذَعَةَ عِنْدَ فَقْدِ مَا بَيْنَهُمَا، وَيَأْخُذُ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ، وَهَلْ يَجُوزُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ بِدَرَجَتَيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الدَّرَجَةِ الْقُرْبَى، كَمَا إِذَا لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ، فَلَمْ يَجِدْهَا، وَوَجَدَ حِقَّةً وَجَذَعَةً فَصَعِدَ إِلَى الْجَذَعَةِ.
الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: لَا يَجُوزُ.
وَالْخِلَافُ فِيمَا إِذَا صَعِدَ وَطَلَبَ جُبْرَانَيْنِ، فَأَمَّا إِذَا رَضِيَ بِجُبْرَانٍ، فَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي النُّزُولِ مِنَ الْحِقَّةِ إِلَى بِنْتِ مَخَاضٍ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ اللَّبُونِ.
أَمَّا إِذَا لَزِمَتْهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا حِقَّةَ، وَوَجَدَ جَذَعَةً وَبِنْتَ مَخَاضٍ، فَهَلْ لَهُ تَرْكُ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَيُخْرِجُ الْجَذَعَةَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ، وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ، لَكِنْ لَيْسَتْ فِي الْجِهَةِ الْمَعْدُولِ إِلَيْهَا.
فَرْعٌ لَوْ أَخْرَجَ الْمَالِكُ عَنْ جُبْرَانَيْنِ شَاتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، جَازَ، وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْ جُبْرَانٍ شَاةً وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ، لَمْ يَجُزْ، فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ أَخَذَ وَرَضِيَ بِالتَّفْرِيقِ، جَازَ.
فَرْعٌ لَوْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ يَجِدْهَا، وَوَجَدَ ابْنَ لَبُونٍ وَحِقَّةً، وَأَرَادَ دَفْعَ ابْنَ اللَّبُونِ مَعَ الْجُبْرَانِ، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ.
وَالثَّانِي: الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ كَبِنْتِ الْمَخَاضِ.
قُلْتُ: لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَوَجَدَ ابْنَ لَبُونٍ وَبِنْتَ لَبُونٍ

فَأَخْرَجَهَا وَطَلَبَ الْجُبْرَانِ - لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ، بَلْ عَلَيْهِ دَفْعُ ابْنِ اللَّبُونِ بِلَا جُبْرَانٍ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ بَنَتِ الْمَخَاضِ بِالنَّصِّ، وَلَوْ وَجَبَتْ حِقَّةٌ فَأَخْرَجَ بَدَلَهَا بِنْتَيْ لَبُونٍ، أَوْ وَجَبَتْ جَذَعَةٌ، فَأَخْرَجَ بَدَلَهَا حِقَّتَيْنِ، أَوْ بِنْتَيْ لَبُونٍ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُمَا يُجْزِئَانِ عَمَّا زَادَ، وَلَوْ مَلَكَ إِحْدَى وَسِتِّينَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ مَعَهَا ثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ.
وَفِي الْحَاوِي وَجْهٌ أَنَّهَا تَكْفِيهِ وَحْدَهَا حَذَرًا مِنَ الْإِجْحَافِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ لَا يَدْخُلُ الْجُبْرَانُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ.

فَصَلٌ فِي صِفَةِ الْمُخْرَجِ فِي الْكَمَالِ وَالنُّقْصَانِ

أَسْبَابُ النَّقْصِ فِي هَذَا الْبَابِ خَمْسَةٌ.
أَحَدُهَا: الْمَرَضُ، فَإِنْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا مِرَاضًا، أَجْزَأَتْهُ مَرِيضَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ.
وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا صَحِيحًا وَبَعْضُهَا مَرِيضًا، فَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ قَدْرَ الْوَاجِبِ فَأَكْثَرَ - لَمْ تُجْزِ الْمَرِيضَةُ إِنْ كَانَ الْوَاجِبُ حَيَوَانًا وَاحِدًا، فَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ وَنِصْفُ مَاشِيَتِهِ صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ، كَبِنْتَيْ لَبُونٍ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ، وَكَشَاتَيْنِ فِي مِائَتَيْنِ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ صَحِيحَةً وَمَرِيضَةً؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي التَّهْذِيبِ.
أَصَحُّهُمَا عِنْدَهُ: يَجُوزُ، وَأَقْرَبُهُمَا إِلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ: لَا.
وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ مِنْ مَاشَيْتِهِ دُونَ قَدْرِ الْوَاجِبِ، كَشَاتَيْنِ فِي مِائَتَيْنِ لَيْسَ فِيهَا صَحِيحَةٌ إِلَّا وَاحِدَةٌ - فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ صَحِيحَةٌ وَمَرِيضَةٌ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالصَّيْدَلَانِيُّ.
وَقِيلَ: وَجْهَانِ.
ثَانِيهِمَا: يَجِبُ صَحِيحَتَانِ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ.

فَرْعٌ إِذَا أَخْرَجَ صَحِيحَةً مِنَ الْمَالِ الْمُنْقَسِمِ إِلَى الصِّحَاحِ وَالْمِرَاضِ، لَمْ يَجِبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ صِحَاحِ مَالِهِ، وَلَا مِمَّا يُسَاوِيهَا فِي الْقِيمَةِ، بَلْ يَجِبُ صَحِيحَةٌ لَائِقَةٌ بِمَالِهِ.
مِثَالُهُ: أَرْبَعُونَ شَاةً نِصْفُهَا صِحَاحٌ، وَقِيمَةُ كُلِّ صَحِيحَةٍ دِينَارَانِ وَكُلِّ مَرِيضَةٍ دِينَارٌ، فَعَلَيْهِ صَحِيحَةٌ بِقِيمَةِ نِصْفِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفِ مَرِيضَةٍ، وَذَلِكَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ، وَلَوْ كَانَتِ الصِّحَاحُ ثَلَاثِينَ، فَعَلَيْهِ صَحِيحَةٌ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَرُبُعِ مَرِيضَةٍ، وَهُوَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ وَرُبُعٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا صَحِيحَةٌ، فَعَلَيْهِ صَحِيحَةٌ وَقِيمَتُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ، وَجُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ صَحِيحَةٍ، وَذَلِكَ دِينَارٌ وَرُبُعُ عُشْرِ دِينَارٍ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ رُبُعُ عُشْرِ الْمَالِ، وَمَتَى قُوِّمَ جُمْلَةُ النِّصَابِ وَكَانَتِ الصَّحِيحَةُ الْمُخْرَجَةُ رُبُعَ عُشْرِ الْقِيمَةِ، كَفَى.
فَلَوْ مَلَكَ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاةً، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الشَّاتَيْنِ الْمَأْخُوذَتَيْنِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ الْجُمْلَةِ، وَإِنْ مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ يَكُونُ قِيمَةُ النَّاقَةِ الْمَأْخُوذَةِ جُزْءًا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ الْجُمْلَةِ، وَقِسْ عَلَى هَذَا سَائِرَ النُّصُبِ وَوَاجِبَاتِهَا، وَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْإِبِلِ نِصْفُهَا صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ، وَقِيمَةُ كُلِّ صَحِيحَةٍ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَقِيمَةُ كُلِّ مَرِيضَةٍ دِينَارَانِ - وَجَبَتْ صَحِيحَةٌ بِقِيمَةِ نِصْفِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفِ مَرِيضَةٍ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ.
وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: هَلَّا كَانَ هَذَا مُلْتَفِتًا إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْوَقَصِ أَمْ لَا، فَإِنْ تَعَلَّقَتْ فَذَاكَ وَإِلَّا قُسِّطَ الْمَأْخُوذُ عَنِ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ.

النَّقْصُ الثَّانِي: الْعَيْبُ، وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْمَرَضِ، سَوَاءٌ تَمَحَّضَتِ الْمَاشِيَةُ مَعِيبَةً، أَوِ انْقَسَمَتْ سَلِيمَةً وَمَعِيبَةً.
وَالْمُرَادُ بِالْعَيْبِ فِي هَذَا الْبَابِ، مَا يُثْبِتُ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ

عَلَى الْأَصَحِّ.
وَعَلَى الثَّانِي: هَذَا مَعَ مَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْأُضْحِيَّةِ.
وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ بَعِيرًا مَعِيبَةً، وَفِيهَا بِنْتَا مَخَاضٍ إِحْدَاهُمَا مِنْ أَجْوَدِ الْمَالِ مَعَ عَيْبِهَا، وَالثَّانِيَةُ دُونَهَا، فَهَلْ يَأْخُذُ الْأَجْوَدَ كَالْأَغْبَطِ فِي الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ أَمِ الْوَسَطَ؟ وَجْهَانِ، الصَّحِيحُ: الثَّانِي.
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُخْتَصَرِ: وَيَأْخُذُ خَيْرَ الْمَعِيبِ، فَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ مُؤَوَّلٌ، وَالْمُرَادُ: يَأْخُذُ مِنْ وَسَطِهِ.

النَّقْصُ الثَّالِثُ: الذُّكُورَةُ، فَإِذَا تَمَحَّضَتِ الْإِبِلُ إِنَاثًا، أَوِ انْقَسَمَتْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، لَمْ يُجْزِئْ عَنْهَا الذَّكَرُ إِلَّا فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِيهَا ابْنُ لَبُونٍ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ، وَإِنَّ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
أَصَحُّهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ: جَوَازُهُ، كَالْمَرِيضَةِ مِنَ الْمِرَاضِ، وَعَلَى هَذَا يُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ابْنُ لَبُونٍ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنَ ابْنِ لَبُونٍ، يُؤْخَذُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَيُعْرَفُ بِالتَّقْوِيمِ أَوِ النِّسْبَةِ.
وَالثَّانِي: الْمَنْعُ، فَعَلَى هَذَا لَا يُؤْخَذُ أُنْثَى كَانَتْ تُؤْخَذُ لَوْ تَمَحَّضَتْ إِنَاثًا، بَلْ تُقَوَّمُ مَاشِيَتُهُ لَوْ كَانَتْ إِنَاثًا، وَتُقَوَّمُ الْأُنْثَى الْمَأْخُوذَةُ مِنْهَا، وَيُعْرَفُ نِسْبَتُهَا مِنَ الْجُمْلَةِ، وَتُقَوَّمُ مَاشِيَتُهُ الذُّكُورُ، وَتُؤْخَذُ أُنْثَى قِيمَتُهَا مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى الْمَأْخُوذَةُ مِنَ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ، يَكُونُ دُونَ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ مَحْضِ الْإِنَاثِ بِطَرِيقِ التَّقْسِيطِ الْمَذْكُورِ فِي الْمِرَاضِ، وَالثَّالِثُ: إِنْ أَدَّى أَخْذُ الذَّكَرِ إِلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ النَّصَّابِينَ، لَمْ يُؤْخَذْ، وَإِلَّا أُخِذَ.
مِثَالُهُ: يُؤْخَذُ ابْنُ مَخَاضٍ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَحِقٌّ مِنْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ، وَجَذَعٌ مِنْ إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَكَذَا يُؤْخَذُ الذَّكَرُ إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ، وَاخْتَلَفَ الْفَرْضُ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ، وَلَا يُؤْخَذُ ابْنُ لَبُونٍ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ.
وَأَمَّا الْبَقَرُ، فَالتَّبِيعُ مَأْخُوذٌ مِنْهَا فِي مَوَاضِعِ وُجُوبِهِ، وَحَيْثُ وَجَبَتِ الْمُسِنَّةُ، تَعَيَّنَتْ إِنْ تَمَحَّضَتْ إِنَاثًا أَوِ انْقَسَمَتْ، فَإِنْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ فِي الْإِبِلِ، وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ أَوْ خَمْسِينَ تَبِيعِينَ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُمَا يُجْزِئَانِ عَنْ سِتِّينَ، فَعَمَّا دُونِهَا أَوْلَى.
وَأَمَّا الْغَنَمُ، فَإِنْ تَمَحَّضَتْ إِنَاثًا أَوِ انْقَسَمَتْ، تَعَيَّنَتِ الْأُنْثَى، وَإِنْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا، فَطَرِيقَانِ؛ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ: يُجْزِئُ الذَّكَرُ، وَالثَّانِي: عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْإِبِلِ.

النَّقْصُ الرَّابِعُ: الصِّغَرُ، وَلِلْمَاشِيَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ.
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا فِي سِنِّ الْفَرْضِ، فَيُؤْخَذُ لِوَاجِبِهَا سِنُّ الْفَرْضِ، وَلَا يُؤْخَذُ مَا دُونَهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مَا فَوْقَهُ.
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا فَوْقَ سِنِّ الْفَرْضِ، فَلَا يُكَلَّفُ الْإِخْرَاجَ مِنْهَا، بَلْ يُحَصِّلُ السِّنَّ الْوَاجِبَةَ وَيُخْرِجُهَا، وَلَهُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ فِي الْإِبِلِ كَمَا سَبَقَ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ فِي سِنٍّ دُونَهَا، وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ تَصَوُّرُ هَذَا، فَإِنَّ أَحَدَ شُرُوطِ الزَّكَاةِ الْحَوْلُ، وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ فَقَدْ بَلَغَتِ الْمَاشِيَةُ حَدَّ الْإِجْزَاءِ.
وَقَدْ صَوَّرَهَا الْأَصْحَابُ فِيمَا إِذَا حَدَثَتْ مِنَ الْمَاشِيَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحُلُولِ فَصْلَانِ، أَوْ عُجُولٌ، أَوْ سِخَالٌ، ثُمَّ مَاتَتِ الْأُمَّهَاتُ، وَتَمَّ حَوْلُهَا وَالنِّتَاجُ صِغَارٌ بَعْدُ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ النِّتَاجَ يُبْنَى عَلَى حَوْلِهَا.
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْأَنْمَاطِيِّ: إِنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِمَوْتِ الْأُمَّهَاتِ، بَلْ بِنُقْصَانِهَا عَنِ النِّصَابِ، فَلَا تَجِيءُ هَذِهِ الصُّورَةُ بِهَذَا الطَّرِيقِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تُصَوِّرَ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا مَلَكَ نِصَابًا مِنْ صِغَارِ الْمَعْزِ وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلٌ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الثَّنِيَّةَ مِنَ الْمَعْزِ - عَلَى الْأَصَحِّ - هِيَ الَّتِي اسْتَكْمَلَتْ سَنَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ.
إِذَا عُرِفَ التَّصْوِيرُ فَفِيمَا يُؤْخَذُ؟ وَجْهَانِ.
وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ: قَوْلَانِ.
الْقَدِيمُ: لَا يُؤْخَذُ إِلَّا كَبِيرَةٌ، لَكِنْ دُونَ الْكَبِيرَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنَ الْكِبَارِ فِي الْقِيمَةِ.
وَكَذَا إِذَا انْقَسَمَ مَالُهُ إِلَى صِغَارٍ وَكِبَارٍ، يُؤْخَذُ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ كَمَا سَبَقَ فِي نَظَائِرِهِ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ كَبِيرَةٌ بِمَا يَقْتَضِيهِ التَّقْسِيطُ، أُخِذَتِ الْقِيمَةُ لِلضَّرُورَةِ.
ذَكَرَهُ الْمَسْعُودِيُّ فِي الْإِيضَاحِ.
وَالْقَوْلُ الْجَدِيدُ: لَا يَتَعَيَّنُ الْكَبِيرَةُ، بَلْ تَجُوزُ الصَّغِيرَةُ كَالْمَرِيضَةِ مِنَ الْمِرَاضِ.
فَعَلَى هَذَا، هَلْ تُؤْخَذُ الصَّغِيرَةُ مُطْلَقًا، أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَخْذِ الصَّغِيرَةِ مِنْ صِغَارِ الْغَنَمِ، وَذَكَرُوا فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: يَجُوزُ أَخْذُ

الصِّغَارِ مُطْلَقًا كَالْغَنَمِ، وَلَكِنْ يَجْتَهِدُ السَّاعِي وَيَحْتَرِزُ عَنِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فَيَأْخُذُ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَوْقَ الْفَصِيلِ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَمِنْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلًا فَوْقَ الْمَأْخُوذِ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تُجْزِئُ الصَّغِيرَةُ؛ لِئَلَّا تُؤَدِّيَ إِلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، لَكِنْ يُؤْخَذُ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ كَمَا سَبَقَ فِي نَظَائِرِهِ.
وَالثَّالِثُ: لَا يُؤْخَذُ فَصِيلٌ مِنْ أَحَدٍ وَسِتِّينَ فَمَا دُونَهَا، وَيُؤْخَذُ مِمَّا فَوْقَهَا، وَكَذَا مِنَ الْبَقَرِ.
قَالَ الْأَصْحَابُ: هَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ لِشَيْئَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّسْوِيَةَ الَّتِي تَلْزَمُ فِي أَحَدٍ وَسِتِّينَ فَمَا دُونَهَا تَلْزَمُ فِي أَحَدٍ وَتِسْعِينَ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ، فَإِنْ أَخَذْنَا فَصِيلَيْنِ فِي هَذَا وَفِي ذَلِكَ، سَوَّيْنَا، فَإِنْ وَجَبَ الِاحْتِرَازُ عَنِ التَّسْوِيَةِ فَلْيُحْتَرَزْ عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ.
الثَّانِي أَنَّ هَذِهِ التَّسْوِيَةَ تَلْزَمُ فِي الْبَقَرِ، فِي ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِينَ، وَقَدْ عَبَّرَ قَوْمٌ مِنَ الْأَصْحَابِ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ بِعِبَارَةٍ تَدْفَعُ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ، فَقَالُوا: تُؤْخَذُ الصَّغِيرَةُ حَيْثُ لَا تُؤَدِّي إِلَى التَّسْوِيَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْمَنْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَمَا فَوْقَهَا، وَجَوَّزَ إِخْرَاجَ فَصِيلٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، إِذْ لَا تَسْوِيَةَ فِي تَجْوِيزِهِ وَحَدِّهِ.

النَّقْصُ الْخَامِسُ: رَدَاءَةُ النَّوْعِ، الْمَاشِيَةُ إِنِ اتَّحَدَ نَوْعُهَا بِأَنْ كَانَتْ إِبِلُهُ كُلُّهَا أَرْحَبِيَّةً أَوْ مُهْرِيَّةً، أَوْ كَانَتْ غَنَمُهُ كُلُّهَا ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا - أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهَا، وَذُكِرَ فِي التَّهْذِيبِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَخْذُ ثَنِيَّةٍ مِنَ الْمَعْزِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ عَنْ أَرْبَعِينَ ضَأْنًا، أَوْ جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ عَنْ أَرْبَعِينَ مَعْزًا؟ أَصَحُّهَا الْجَوَازُ؛ لِاتِّفَاقِ الْجِنْسِ كَالْمُهْرِيَّةِ مَعَ الْأَرْحَبِيَّةِ.
وَالثَّانِي: الْمَنْعُ كَالْبَقَرِ عَنِ الْغَنَمِ.
وَالثَّالِثُ: لَا يُؤْخَذُ الْمَعْزُ عَنِ الضَّأْنِ، وَيَجُوزُ الْعَكْسُ، كَمَا يُؤْخَذُ فِي الْإِبِلِ الْمُهْرِيَّةُ عَنِ الْمَجِيدِيَّةِ، وَلَا عَكْسَ، وَكَلَامُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الثَّالِثِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنَ الضَّأْنِ الْوَسَطِ، فَأَخْرَجَ ثَنِيَّةً مِنَ الْمَعْزِ الشَّرِيفَةِ تُسَاوِي جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ الَّتِي يَمْلِكُهَا - فَهَذَا مُحْتَمَلٌ، وَالظَّاهِرُ إِجْزَاؤُهَا.
أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ

كَالْمُهْرِيَّةِ وَالْأَرْحَبِيَّةِ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ مِنَ الْبَقَرِ، وَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ مِنَ الْغَنَمِ، فَيَضُمُّ الْبَعْضَ إِلَى الْبَعْضِ فِي إِكْمَالِ النِّصَابِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ أَخْذِ الزَّكَاةِ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: يُؤْخَذُ مِنَ الْأَغْلَبِ، فَإِنِ اسْتَوَيَا، فَكَاجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ فِي مِائَتَيْنِ، فَيُؤْخَذُ الْأَغْبَطُ لِلْمَسَاكِينِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَعَلَى وَجْهٍ: الْخِيَرَةُ لِلْمَالِكِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهَرُ: يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ هَذَا شِقْصٌ وَمِنْ هَذَا شِقْصٌ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ النَّظَرُ إِلَى الْأَصْنَافِ وَبِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، فَإِذَا اعْتُبِرَتِ الْقِيمَةُ وَالتَّقْسِيطُ فَمِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ الْمَأْخُوذُ جَازَ.
كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَعْلَى الْأَنْوَاعِ، كَمَا لَوِ انْقَسَمَتْ إِلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ، وَيُجَابُ عَمَّا قَالَ بِأَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الْمَرِيضَةِ وَالْمَعِيبَةِ، فَلَمْ نَأْخُذْ إِلَّا مَا وَجَدْنَا صَحِيحَةً، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ.
وَحُكِيَ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ الْأَنْوَاعُ أُخِذَ مِنَ الْوَسَطِ، وَلَا يَجِيءُ هَذَا فِي نَوْعَيْنِ فَقَطْ، وَلَا فِي ثَلَاثَةٍ مُتَسَاوِيَةٍ.
وَحُكِيَ وَجْهٌ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْأَجْوَدُ، فَخَرَجَ مِنْ نَصِّهِ فِي اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ.
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا لَمْ تَحْتَمِلُ الْإِبِلُ أَخْذَ وَاجِبِ كُلِّ نَوْعٍ وَحْدَهُ، فَإِنِ احْتَمَلَ أُخِذَ بِلَا خِلَافٍ، بِأَنْ مَلَكَ مِائَتَيْنِ مِائَةً أَرْحَبِيَّةً، وَمِائَةً مُهْرِيَّةً، فَيُؤْخَذُ حِقَّتَانِ مِنْ هَذِهِ وَحِقَّتَانِ مِنْ هَذِهِ.
وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ: طَرْدُ الْخِلَافِ مُطْلَقًا، وَنُوَضِّحُ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلِينَ بِمِثَالَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْإِبِلِ، عَشْرَةٌ مُهْرِيَّةٌ، وَعَشْرَةٌ أَرْحَبِيَّةٌ، وَخَمْسَةٌ مَجِيدِيَّةٌ، فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُؤْخَذُ بِنْتُ مَخَاضٍ أَرْحَبِيَّةٌ، أَوْ مُهْرِيَّةٌ بِقِيمَةِ نِصْفِ أَرْحَبِيَّةٍ وَنِصْفِ مُهْرِيَّةٍ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ أَغْلَبُ.
وَعَلَى الثَّانِي: يُؤْخَذُ بِنْتُ مَخَاضٍ مِنْ أَيِّ الْأَنْوَاعِ أَعْطَى بِقِيمَةِ خُمُسَيْ مُهْرِيَّةٍ وَخُمُسَيْ أَرْحَبِيَّةٍ وَخُمُسِ مَجِيدِيَّةٍ.
فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ مُهْرِيَّةٍ عَشْرَةٌ، وَقِيمَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ أَرْحَبِيَّةٍ خَمْسَةٌ، وَبِنْتِ مَخَاضٍ مَجِيدِيَّةٍ دِينَارَيْنِ وَنِصْفٍ - أَخَذَ بِنْتَ مَخَاضٍ مِنْ أَيِّ أَنْوَاعِهَا شَاءَ قِيمَتُهَا سِتَّةٌ وَنِصْفٌ.
الثَّانِي: لَهُ ثَلَاثُونَ مِنَ الْمَعْزِ، وَعَشْرٌ مِنَ

الضَّأْنِ، فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: يَأْخُذُ ثَنِيَّةً مِنَ الْمَعْزِ كَمَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا مَعْزًا، وَعَكْسُهُ، لَوْ كَانَ الضَّأْنُ ثَلَاثِينَ أَخَذْنَا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ.
وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: يُخْرِجُ ضَائِنَةً أَوْ عَنْزًا بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبُعِ ضَائِنَةٍ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَبِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ ضَائِنَةٍ وَرُبُعِ مَاعِزَةٍ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَا يَجِئُ قَوْلُ اعْتِبَارِ الْوَسَطِ هُنَا.
وَعَلَى وَجْهِ اعْتِبَارِ الْأَشْرَفِ يُؤْخَذُ مِنْ أَشْرَفِهَا.

بَابُ الْخُلْطَةِ

هِيَ نَوْعَانِ: خُلْطَةُ اشْتِرَاكٍ وَخُلْطَةُ جِوَارٍ، وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الْأَوَّلِ بِخُلْطَةِ الْأَعْيَانِ وَبِخُلْطَةِ الشُّيُوعِ.
وَعَنِ الثَّانِي بِخُلْطَةِ الْأَوْصَافِ.
وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ نَصِيبُ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ أَوِ الرِّجَالِ عَنْ نَصِيبِ غَيْرِهِ، كَمَاشِيَةٍ وَرِثَهَا قَوْمٌ أَوِ ابْتَاعُوهَا مَعًا، فَهِيَ شَائِعَةٌ بَيْنَهُمْ.
وَبِالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مُتَعَيَّنًا مُتَمَيِّزًا عَنْ مَالِ غَيْرِهِ، وَلَكِنْ يُجَاوِرُهُ مُجَاوَرَةَ الْمَالِ الْوَاحِدِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخُلْطَتَيْنِ أَثَرٌ فِي الزَّكَاةِ، فَيَجْعَلَانِ مَالَ الشَّخْصَيْنِ أَوِ الْأَشْخَاصِ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْوَاحِدِ.
ثُمَّ قَدْ تُوجِبُ الزَّكَاةَ أَوْ تُكَثِّرُهَا، كَرَجُلَيْنِ خَلَطَا عِشْرِينَ بِعِشْرِينَ، يَجِبُ شَاةٌ، وَلَوِ انْفَرَدَا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ.
قُلْتُ: وَصُورَةُ تَكْثِيرِهَا خَلْطُ مِائَةِ شَاةٍ بِمِثْلِهَا وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ وَنِصْفٌ، وَلَوِ انْفَرَدَ لَزِمَهُ شَاةٌ فَقَطْ، أَوْ خَلَطَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ بَقَرَةً بِمِثْلِهَا لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مُسِنَّةٌ وَنِصْفُ تَبِيعٍ، وَلَوِ انْفَرَدَ كَفَاهُ مُسِنَّةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ يُقَلِّلُهَا، كَرَجُلَيْنِ خَلَطَا أَرْبَعِينَ بِأَرْبَعِينَ، يَجِبُ عَلَيْهِمَا شَاةٌ، وَلَوِ انْفَرَدَا وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ.
وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا غَرِيبًا أَنَّ خُلْطَةَ الْجِوَارِ لَا أَثَرَ لَهَا، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

فَصْلٌ

نَوْعَا الْخُلْطَةِ يَشْتَرِكَانِ فِي اعْتِبَارِ شُرُوطٍ، وَتَخْتَصُّ خُلْطَةُ الْجِوَارِ بِشُرُوطٍ، فَمِنَ الْمُشْتَرَكِ كَوْنُ الْمَجْمُوعِ نِصَابًا، فَلَوْ مَلَكَ زَيْدٌ عِشْرِينَ شَاةً، وَعَمْرٌو عِشْرِينَ شَاةً، فَخَلَطَا تِسْعَ عَشْرَةَ بِتِسْعَ عَشْرَةَ وَتَرَكَا شَاتَيْنِ مُنْفَرِدَتَيْنِ - فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَتِهِمَا، فَلَا زَكَاةَ أَصْلًا.
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُخْتَلِطَانِ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا أَوْ مُكَاتَبًا، فَلَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ، بَلْ إِنْ كَانَ نَصِيبُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ نِصَابًا، زَكَّاهُ زَكَاةَ الِانْفِرَادِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا: دَوَامُ الْخُلْطَةِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمُخْتَصَّةُ بِخُلْطَةِ الْجِوَارِ، فَمَجْمُوعُهَا عَشْرَةٌ، مُتَّفَقٌ عَلَى اشْتِرَاطِهِ، وَمُخْتَلِفٌ فِيهِ.
أَحَدُهَا: اتِّحَادُ الْمَرَاحِ، وَهُوَ مَأْوَاهَا لَيْلًا.
وَالثَّانِي: اتِّحَادُ الْمَشْرَبِ، بِأَنْ تُسْقَى غَنَمُهُمَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ: نَهْرٍ، أَوْ عَيْنٍ، أَوْ بِئْرٍ، أَوْ حَوْضٍ، أَوْ مِنْ مِيَاهٍ مُتَعَدِّدَةٍ، بِحَيْثُ لَا تَخْتَصُّ غَنَمُ أَحَدِهِمَا بِالشُّرْبِ مِنْ مَوْضِعٍ وَغَنَمُ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِهِ.
الثَّالِثُ: اتِّحَادُ الْمَسْرَحِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُجْمَعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ إِلَى الْمَرْعَى.
الرَّابِعُ: اتِّحَادُ الْمَرْعَى، وَهُوَ الْمَرْتَعُ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ، فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا.
الْخَامِسُ: اتِّحَادُ الرَّاعِي، الْأَصَحُّ: اشْتِرَاطُهُ، وَمَعْنَاهُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ غَنَمُ أَحَدِهِمَا بِرَاعٍ، وَلَا بَأْسَ بِتَعَدُّدِ الرُّعَاةِ لَهُمَا قَطْعًا.
السَّادِسُ: اتِّحَادُ الْفَحْلِ، الْمَذْهَبُ أَنَّهُ شَرْطٌ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.
وَقِيلَ: وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: اشْتِرَاطُهُ.
وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ الْفُحُولُ مُرْسَلَةً بَيْنَ مَاشِيَتِهِمَا، لَا يَخْتَصُّ أَحَدُهُمَا بِفَحْلٍ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْفُحُولُ مُشْتَرَكَةً، أَوْ مَمْلُوكَةً لِأَحَدِهِمَا، أَوْ مُسْتَعَارَةً.
وَفِي وَجْهٍ: يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا.
وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ.
وَإِذَا قُلْنَا: لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْفَحْلِ، اشْتُرِطَ كَوْنُ الْإِنْزَاءِ فِي

مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.
السَّابِعُ: اتِّحَادُ الْمَوْضِعِ الَّذِي تُحْلَبُ فِيهِ، لَا بُدَّ مِنْهُ، كَالْمَرَاحِ.
فَلَوْ حَلَبَ هَذَا مَاشَيْتَهُ فِي أَهْلِهِ، وَذَلِكَ مَاشَيْتَهُ فِي أَهْلِهِ - فَلَا خُلْطَةَ.
الثَّامِنُ: اتِّحَادُ الْحَالِبِ، وَهُوَ الشَّخْصُ الَّذِي يَحْلِبُ، فِيهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِحَالِبٍ يَمْتَنِعُ عَنْ حَلْبِ مَاشِيَةِ الْآخَرِ.
التَّاسِعُ: اتِّحَادُ الْإِنَاءِ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ، وَهُوَ الْمِحْلَبُ، فِيهِ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ، كَمَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ آلَةِ الْجَزِّ.
وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِمِحْلَبٍ أَوْ مَحَالِبَ مَمْنُوعَةٍ مِنَ الْآخَرِ.
وَعَلَى هَذَا هَلْ يُشْتَرَطُ خَلْطُ اللَّبَنِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا.
وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ وَيَتَسَامَحُونَ فِي قِسْمَتِهِ، كَمَا يَخْلِطُ الْمُسَافِرُونَ أَزْوَادَهُمْ ثُمَّ يَأْكُلُونَ، وَفِيهِمُ الزَّهِيدُ وَالرَّغِيبُ.
الْعَاشِرُ: نِيَّةُ الْخُلْطَةِ هَلْ تُشْتَرَطُ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوِ افْتَرَقَتِ الْمَاشِيَةُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُشْتَرَطُ الِاجْتِمَاعُ فِيهِ بِنَفْسِهَا، أَوْ فَرَقَّهَا الرَّاعِي وَلَمْ يَعْلَمِ الْمَالِكَانِ إِلَّا بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ هَلْ تَنْقَطِعُ الْخُلْطَةُ أَمْ لَا؟ أَمَّا لَوْ فَرَّقَاهَا أَوْ أَحَدَهُمَا قَصْدًا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَتَنْقَطِعُ الْخُلْطَةُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا.
وَأَمَّا التَّفَرُّقُ الْيَسِيرُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلَا يُؤَثِّرُ، لَكِنْ لَوِ اطَّلَعَا عَلَيْهِ فَأَقَرَّاهَا عَلَى تَفَرُّقِهَا ارْتَفَعَتِ الْخُلْطَةُ.
وَمَهْمَا ارْتَفَعَتِ الْخُلْطَةُ فَعَلَى مَنْ نَصِيبُهُ نِصَابُ زَكَاةٍ الِانْفِرَادُ إِذَا تَمَّ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ الْمِلْكِ، لَا مِنْ يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا.

فَصْلٌ

الْخُلْطَةُ تُؤَثِّرُ فِي الْمَوَاشِي بِلَا خِلَافٍ.
وَهَلْ تُؤَثِّرُ فِي الثِّمَارِ، وَالزُّرُوعِ، وَالنَّقْدَيْنِ، وَأَمْوَالِ التِّجَارَةِ؟ أَمَّا خُلْطَةُ الِاشْتِرَاكِ فَفِيهَا قَوْلَانِ؛ الْقَدِيمُ: لَا يُؤَثِّرُ.
وَالْجَدِيدُ: يُؤَثِّرُ.
فَأَمَّا خُلْطَةُ الْجِوَارِ فَلَا تَثْبُتُ، عَلَى الْقَدِيمِ.
وَفِي الْجَدِيدِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا: يَثْبُتُ، إِذَا اخْتَصَرْتُ قُلْتُ: فِي الْخُلْطَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَظْهَرُ: ثُبُوتُهُمَا.
وَالثَّانِي: لَا.
وَالثَّالِثُ: تَثْبُتُ خُلْطَةُ

الِاشْتِرَاكِ فَقَطْ.
وَصُورَةُ الْخُلْطَةِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِنْفُ نَخِيلٍ، أَوْ زَرْعٌ فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ، أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ كِيسُ دِرْهَمٍ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَمْتِعَةُ تِجَارَةٍ فِي خِزَانَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَفَرَّعَ الْأَصْحَابُ عَلَى إِثْبَاتِ الْخَلْطَتَيْنِ مَسَائِلَ.
مِنْهَا: نَخِيلٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى جَمَاعَةِ مُعَيَّنِينَ فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ أَثْمَرَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ.
وَمِنْهَا: لَوِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِتَعَهُّدِ نَخِيلِهِ بِثَمَرَةِ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا بَعْدَ خُرُوجِ ثَمَرِهَا وَقَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَشَرَطَ الْقَطْعَ، فَلَمْ يَتَّفِقِ الْقَطْعُ حَتَّى بَدَا الصَّلَاحُ وَبَلَغَ مَا فِي الْحَائِطِ نِصَابًا - وَجَبَ عَلَى الْأَجِيرِ عُشْرُ ثَمَرَةِ تِلْكَ النَّخْلَةِ وَإِنْ قَلَّتْ.
وَمِنْهَا: لَوْ وَقَفَ أَرْبَعِينَ شَاةً عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ، إِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ فِي الْمَوْقُوفِ لَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِمْ، فَلَا زَكَاةَ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُونَهُ فَوَجْهَانِ، الْأَصَحُّ: لَا زَكَاةَ أَيْضًا؛ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ.

فَصْلٌ

أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ مَالِ الْخَلِيطَيْنِ قَدْ يَقْتَضِي التَّرَاجُعَ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ يَقْتَضِي رُجُوعَ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ دُونَ الْآخَرِ، ثُمَّ الرُّجُوعُ وَالتَّرَاجُعُ يَكْثُرَانِ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ، وَقَدْ يَتَّفِقَانِ قَلِيلًا فِي خُلْطَةِ الْمُشَارَكَةِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَأَمَّا خُلْطَةُ الْجِوَارِ، فَتَارَةً يُمْكِنُ السَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصِيبِ كَلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَخُصُّهُ، وَتَارَةً لَا يُمْكِنُهُ.
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فَرْضَ الْجَمِيعِ مِنْ نَصِيبِ أَيِّهِمَا شَاءَ.
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سِنَّ الْفَرْضِ إِلَّا مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، أَخَذَهُ.
مِثَالُهُ: أَرْبَعُونَ شَاةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ عِشْرُونَ، يَأْخُذُ الشَّاةَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ.
وَلَوْ وَجَبَتْ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ يَجِدْهَا إِلَّا فِي أَحَدِهِمَا، أَخَذَهَا مِنْهُ.
وَلَوْ كَانَتْ مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا مِرَاضًا أَوْ مَعِيبَةً، أَخَذَ الْفَرْضَ مِنَ الْآخَرِ.
أَمَّا إِذَا أَمْكَنَهُ، فَوَجْهَانِ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَأْخُذُ مِنْ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَخُصُّهُ، وَلَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ؛ لِيُغْنِيَهُمَا عَنِ التَّرَاجُعِ.
وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْجُمْهُورُ: يَأْخُذُ مِنْ جَنْبِ الْمَالِ مَا اتَّفَقَ، وَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ، بَلْ لَوْ أَخَذَ كَمَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ثَبَتَ التَّرَاجُعُ؛ لَأَنَّ الْمَالَيْنِ كَوَاحِدٍ.
مِثَالُ صُورَةِ الْإِمْكَانِ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةُ شَاةٍ وَأَمْكَنَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةً.
وَكَذَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ مِنَ الْبَقَرِ وَلِلْآخَرِ ثَلَاثُونَ، وَأَمْكَنَ أَخْذُ مُسِنَّةٍ مِنَ الْأَرْبَعِينَ وَتَبِيعٍ مِنَ الثَّلَاثِينَ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَلِلْآخَرِ ثَمَانُونَ، وَأَمْكَنَ أَخْذُ حِقَّتَيْنِ مِنَ الْمِائَةِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ مِنَ الثَّمَانِينَ.

فَرْعٌ فِي كَيْفِيَّةِ الرُّجُوعِ فَإِذَا خَلَطَا عِشْرِينَ مِنَ الْغَنَمِ بِعِشْرِينَ، فَأَخَذَ السَّاعِي شَاةً مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا - رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا، لَا بِنِصْفِ شَاةٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ.
فَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ شَاةً وَلِلْآخَرِ عَشْرٌ، فَأَخَذَهَا السَّاعِي مِنْ صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ - رَجَعَ بِرُبُعِهَا عَلَى الْآخَرِ.
وَإِنْ أَخَذَهَا مِنَ الْآخَرِ رَجَعَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا عَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ.
وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ، فَيَأْخُذُ السَّاعِي الشَّاتَيْنِ الْوَاجِبَتَيْنِ مِنْ صَاحِبِ الْمِائَةِ، رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ بِثُلُثِ قِيمَتِهِمَا، وَلَا يَقُولُ بِقِيمَةِ ثُلُثَيْ شَاةٍ، وَإِنْ أَخْذَهُمَا مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسِينَ، رَجَعَ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِمَا.
وَلَوْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةً، رَجَعَ صَاحِبُ الْمِائَةِ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِينَ بِثُلُثِ قِيمَةِ شَاتِهِ، وَصَاحِبُ الْخَمْسِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ شَاتِهِ.
وَلَوْ كَانَ نِصْفُ الشِّيَاهِ لِهَذَا وَنَصِفُهَا لِلْآخَرِ، رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاتِهِ.
فَإِنْ تَسَاوَتِ الْقِيمَتَانِ، خَرَجَ عَلَى أَقْوَالِ الْتَّقَاصِّ عِنْدَ تَسَاوِي

الدَّيْنَيْنِ قَدْرًا وَجِنْسًا.
وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ مِنَ الْبَقَرِ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ، فَوَاجِبُهُمَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ، عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِمَا، وَعَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِمَا.
فَلَوْ أَخَذَهُمَا السَّاعِي مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ، رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا، وَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنَ الْآخَرِ، رَجَعَ بِأَرْبَعَةِ أَسِبَاعِهِمَا.
وَلَوْ أَخَذَ التَّبِيعَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ، وَالْمُسِنَّةَ مِنَ الْآخَرِ، رَجَعَ صَاحِبُ الْمُسِنَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهَا، وَصَاحِبُ التَّبِيعِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهِ.
وَلَوْ أَخَذَ الْمُسِنَّةَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ، وَالتَّبِيعَ مِنَ الْآخَرِ، رَجَعَ صَاحِبُ الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا، وَصَاحِبُ التَّبِيعِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهِ.
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّبِيعِ وَالْمُسِنَّةِ قَالَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَالَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي مَنْصُوصَاتِ الشَّافِعِيِّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ كَانَ غَنَمَاهُمَا سَوَاءً، وَوَاجِبُهُمَا شَاتَانِ، فَأَخَذَ مِنْ غَنَمِ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةً، وَكَانَتْ قِيمَةُ الشَّاتَيْنِ الْمَأْخُوذَتَيْنِ مُخْتَلِفَةً - لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ إِلَّا مَا عَلَيْهِ فِي غَنَمِهِ لَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً.
هَذَا نَصُّهُ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورِ، وَأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ عَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ تَبِيعًا وَعَلَى الْآخَرِ مُسِنَّةً، وَالتَّرَاجُعُ يَثْبُتُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ فِي الشِّيَاهِ.
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي الدَّلِيلِ أَيْضًا، فَلْيُعْتَمَدْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ لَوْ ظَلَمَ السَّاعِي فَأَخَذَ مِنْ أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ شَاتَيْنِ، وَالْوَاجِبُ شَاةٌ، أَوْ أَخَذَ مَاخِضًا، أَوْ (شَاةً حُبْلَى) رُبَّى - رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَاجِبِ لَا قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ، وَيَرْجِعُ الْمَظْلُومُ عَلَى الظَّالِمِ، فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ بَاقِيًا فِي يَدِ السَّاعِي، اسْتَرَدَّهُ، وَإِلَّا اسْتَرَدَّ الْفَضْلَ، وَالْفَرْضُ سَاقِطٌ.
وَلَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ فِي الزَّكَاةِ، أَوْ أَخَذَ مِنَ السِّخَالِ كَبِيرَةً، رَجَعَ - عَلَى الْأَصَحِّ - لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ.
وَقِيلَ: يَرْجِعُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَبِيرَةَ قَطْعًا.

فَرْعٌ جَمِيعُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ.
أَمَّا خُلْطَةُ الِاشْتِرَاكِ، فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ، فَأَخْذَهُ السَّاعِي مِنْهُ، فَلَا تَرَاجُعَ، وَإِنْ كَانَ مَنْ غَيْرِهِ كَالشَّاةِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ، رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا، فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَشْرَةٌ، فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةً، تَرَاجَعًا، فَإِنْ تَسَاوَتِ الْقِيمَتَانِ، خَرَجَ عَلَى أَقْوَالِ التَّقَاصِّ.
فَرْعٌ مَتَّى ثَبَتَ الرُّجُوعُ وَتَنَازَعَا فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.

فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ الْخُلْطَةِ وَالِانْفِرَادِ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ

فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا حَالَةُ انْفِرَادٍ، بِأَنْ وَرِثَا مَاشِيَةً أَوِ ابْتَاعَاهَا دُفْعَةً وَاحِدَةً شَائِعَةً أَوْ مَخْلُوطَةً، وَأَدَامَا الْخَلْطَ سَنَةً - زَكَّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ دُونَ النِّصَابِ وَبَلَغَ بِالْخَلْطِ نِصَابًا - زَكَّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ قَطْعًا.
أَمَّا إِذَا انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ طَرَأَتِ الْخُلْطَةُ، فَإِمَّا أَنْ يَتَّفِقَ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْخَلِيطَيْنِ جَمِيعًا وَإِمَّا فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا، فَإِنِ اتَّفَقَ فِي حَقِّهِمَا، فَتَارَةً يَتَّفِقُ حَوْلَاهُمَا، وَتَارَةً يَخْتَلِفَانِ، فَإِنِ اتَّفَقَا، بِأَنْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ شَاةً غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ خَلَطَا غُرَّةَ صَفَرٍ - فَقَوْلَانِ.

الْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْخُلْطَةُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى، فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ، وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ.
وَالْقَدِيمُ: تَثْبُتُ، فَيَجِبُ فِي الْمُحَرَّمِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا فِي الْحَوْلِ الثَّانِي فَمَا بَعْدَهُ يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ لِوُجُودِهَا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ.
قُلْتُ: الْأَظْهَرُ: الْجَدِيدُ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ مَتَى خُلِطَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ، لَوْ عُلِفَتِ السَّائِمَةُ فِيهِ سَقَطَ حُكْمُ السَّوْمِ.
وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي كِتَابِهِ مُشْكِلَاتِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.
وَالْمُرَادُ التَّقْرِيبُ.
وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا جَرَيَانَ لِلْقَدِيمِ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الْحَوْلِ إِلَّا يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنِ اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا، بِأَنْ مَلَكَ هَذَا غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، وَذَلِكَ غُرَّةَ شَهْرِ صَفَرٍ، وَخَلَطَا غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ - بُنِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْحَوْلِ.
فَعَلَى الْجَدِيدِ: إِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ، وَإِذَا جَاءَ صَفَرٌ فَعَلَى الثَّانِيَةِ شَاةٌ.
وَعَلَى الْقَدِيمِ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ مِنْ حِينِ مَلَكَ.
ثُمَّ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِ الْخُلْطَةِ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ عِنْدَ غُرَّةِ كُلِّ مُحَرَّمٍ نِصْفُ شَاةٍ.
وَعَلَى الثَّانِي عِنْدَ غُرَّةِ كُلِّ صَفَرٍ نِصْفُ شَاةٍ.
وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّ الْخُلْطَةَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لَا تَثْبُتُ.
وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى ضَعْفِهِ، وَنَسَبَ الْجُمْهُورُ هَذَا الْوَجْهَ إِلَى تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ.
وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ: لَيْسَ هَذَا لِابْنِ سُرَيْجٍ، بَلْ هُوَ لِغَيْرِهِ.
أَمَّا إِذَا اتَّفَقَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا، بِأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ فِي غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ وَمَلَكَ الثَّانِي أَرْبَعِينَ غُرَّةَ صِفْرٍ، وَخَلَطَاهَا عِنْدَ الْمِلْكِ، أَوْ خَلَطَ الْأَوَّلُ أَرْبَعِينَهُ غُرَّةَ صَفَرٍ بِأَرْبَعِينَ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ بَاعَ الثَّانِي أَرْبَعِينَهُ غُرَّةَ صَفَرٍ بِأَرْبَعِينَ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ بَاعَ الثَّانِي لِثَالِثٍ - فَقَدْ ثَبَتَ لِلْأَوَّلِ حُكْمُ الِانْفِرَادِ شَهْرًا، وَالثَّانِي لَمْ يَنْفَرِدْ أَصْلًا، وَيَبْنِي عَلَى حَالِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ فَعَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ فِي الْجَدِيدِ، وَنِصْفُ شَاةٍ فِي الْقَدِيمِ، وَإِذَا جَاءَ صَفَرُ فَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ شَاةٍ فِي الْقَدِيمِ، وَعَلَى الْجَدِيدِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: نِصْفُ شَاةٍ، وَالثَّانِي: شَاةٌ، وَثَبَتَ

حُكْمُ الْخُلْطَةِ فِي بَاقِي الْأَحْوَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَعَلَى الْوَجْهِ الْمَنْسُوبِ إِلَى ابْنِ سُرَيْجٍ: لَا يَثْبُتُ.

فَرْعٌ فِي صُوَرٍ بَنَاهَا الْأَصْحَابُ عَلَى هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ مِنْهَا: لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ صِفْرٍ، فَعَلَى الْجَدِيدِ: إِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ لَزِمَهُ الْأَرْبَعِينَ الْأُوَلَ شَاةٌ، وَإِذَا جَاءَ صَفَرٌ لَزِمَهُ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةَ نِصْفُ شَاةٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: شَاةٌ.
وَعَلَى الْقَدِيمِ: يَلْزَمُهُ نِصْفُ شَاةٍ لِكُلِّ أَرْبَعِينَ فِي حَوْلِهَا، ثُمَّ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْمَنْسُوبِ إِلَى ابْنِ سُرَيْجٍ: يَجِبُ فِي الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا، وَفِي الثَّانِيَةِ شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا.
وَهَكَذَا أَبَدًا مَا لَمْ يَنْقُصِ النِّصَابُ، وَالْغَرَضُ أَنَّهُ كَمَا تَمْتَنِعُ الْخُلْطَةُ فِي مِلْكِ الشَّخْصَيْنِ عِنْدَ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ، يَمْتَنِعُ فِي مِلْكَيِ الْوَاحِدِ.
وَمِنْهَا: لَوْ مَلَكَ الرَّجُلُ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ مَلَكَ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ صِفْرٍ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ، فَعَلَى الْقَدِيمِ: يَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ثُلُثُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا، وَعَلَى الْجَدِيدِ: يَجِبُ فِي الْأُولَى لِتَمَامِ حَوْلِهَا شَاةٌ.
وَفِي مَا يَجِبُ فِي الثَّانِيَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: نِصْفُ شَاةٍ.
وَالثَّانِي: شَاةٌ.
وَفِيمَا يَجِبُ فِي الثَّالِثَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: ثُلُثُ شَاةٍ.
وَالثَّانِي: شَاةٌ، ثُمَّ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ.
وَعَلَى وَجْهِ ابْنِ سُرَيْجٍ: يَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ لِتَمَامِ حَوْلِهَا شَاةٌ أَبَدًا.
وَمِنْهَا: لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، وَمَلَكَ آخَرُ عِشْرِينَ غُرَّةَ صَفَرٍ، وَخَلَطَا عِنْدَ مِلْكِ الثَّانِي، فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ لَزِمَ الْأَوَّلَ شَاةٌ فِي الْجَدِيدِ، وَثُلُثَاهَا فِي الْقَدِيمِ، وَإِذَا جَاءَ صَفَرٌ لَزِمَ الثَّانِي ثُلُثُ شَاةٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ خَالَطَ فِي جَمِيعِ حَوْلِهِ.
وَعَلَى وَجْهِ ابْنِ سُرَيْجٍ: يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ أَبَدًا، وَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْعِشْرِينَ

أَبَدًا؛ لِاخْتِلَافِ التَّارِيخِ.
وَلَوْ مَلَكَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ ثَمَانِينَ شَاةً مِنْ أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ غُرَّةَ صَفَرٍ، كَانَ الْمُسْلِمُ كَمَنِ انْفَرَدَ بِمَالِهِ شَهْرًا ثُمَّ طَرَأَتِ الْخُلْطَةُ.
فَرْعٌ جَمِيعُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ وَفَرْعِهِ هُوَ فِي طَرَيَانِ خُلْطَةِ الْجِوَارِ، فَلَوْ طَرَأَتْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ بِأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهَا مُشَاعًا، فَفِي انْقِطَاعِ حَوْلِ الْبَائِعِ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: قَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ: إِنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا انْعَقَدَ حَوْلُهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ خَلَطَا، إِنْ قُلْنَا: يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ، لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُ، وَإِنْ قُلْنَا: زَكَاةُ الِانْفِرَادِ، انْقَطَعَ لِنُقْصَانِ النِّصَابِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَنَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ عَنْ نَصِّهِ أَنَّ الْحَوْلَ لَا يَنْقَطِعُ؛ لِاسْتِمْرَارِ النِّصَابِ بِصِفَةِ الِانْفِرَادِ، ثُمَّ بِصِفَةِ الِاشْتِرَاكِ، فَعَلَى هَذَا إِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ لَزِمَ الْبَائِعَ نِصْفُ شَاةٍ لِتَمَامِ حَوْلِهِ.
وَأَمَّا الْمُشْتَرِي، فَيُنْظَرُ، إِنْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ وَاجِبَهُ وَهُوَ نِصْفُ شَاةٍ مِنَ الْمُشْتَرَكِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِنُقْصَانِ الْمَجْمُوعِ عَنِ النِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ، وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ، بَنَى عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ.
إِنْ قُلْنَا بِالذِّمَّةِ لَزِمَهُ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْعَيْنِ، فَفِي انْقِطَاعِ حَوْلِ الْمُشْتَرِي قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ: الِانْقِطَاعُ.
وَمَأْخَذُهُمَا أَنَّ إِخْرَاجَ الزَّكَاةِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ يَمْنَعُ زَوَالَ الْمِلْكِ عَنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ، أَوْ يُفِيدُ عَوْدَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَلَوْ مَلَكَ ثَمَانِينَ شَاةً فَبَاعَ نِصْفَهَا مُشَاعًا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلَ الْبَائِعِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي قَطْعًا.
وَفِي وَاجِبِهِ لِتَمَامِ حَوْلِهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: نِصْفُ شَاةٍ.
وَالثَّانِي: شَاةٌ، وَلَوْ أَنَّ

مَالِكَ الْأَرْبَعِينَ بَاعَ بَعْضَهَا، نُظِرَ، إِنْ مَيَّزَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَقْبَضَهَا، فَقَدْ زَالَتِ الْخُلْطَةُ إِنْ كَثُرَ زَمَنُ التَّفْرِيقِ، فَإِذَا خَلَطَا، اسْتَأْنَفَ الْحَوْلُ، وَإِنْ كَانَ زَمَنُ التَّفْرِيقِ يَسِيرًا، فَفِي انْقِطَاعِ الْحَوْلِ وَجْهَانِ، أَوْفَقُهَا لِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ: الِانْقِطَاعُ، فَلَوْ لَمْ يُمَيِّزَا وَلَكِنْ أَقْبَضَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الْأَرْبَعِينَ لِتَصِيرَ الْعِشْرُونَ مَقْبُوضَةً، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ بَاعَ النِّصْفَ مُشَاعًا، فَلَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ بِالِانْفِرَادِ بِالْبَيْعِ.
وَالطَّارِئُ هُنَا: خُلْطَةُ جِوَارٍ، وَإِنْ ذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا.
وَلَوْ كَانَ لِهَذَا أَرْبَعُونَ وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ غَنَمِهِ بِغَنَمِ صَاحِبِهِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ - انْقَطَعَ حَوْلَاهُمَا وَاسْتَأْنَفَا مِنْ وَقْتِ الْمُبَايَعَةِ، وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ غَنَمِهِ شَائِعًا بِنِصْفِ غَنَمِ صَاحِبِهِ شَائِعًا، وَالْأَرْبَعُونَانِ مُمَيَّزَتَانِ، فَحُكْمُ الْحَوْلِ فِيمَا بَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَرْبَعِينِهِ، كَمَا إِذَا كَانَ لِلْوَاحِدِ أَرْبَعُونَ فَبَاعَ نِصْفَهَا شَائِعًا.
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ مَا بَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَهَذَا مَالٌ ثَبَتَ لَهُ الِانْفِرَادُ أَوَّلًا وَالْخُلْطَةُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ، الْقَدِيمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعُ شَاةٍ.
وَالْجَدِيدُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ، وَإِذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ التَّبَايُعِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ لِلْقَدْرِ الَّذِي ابْتَاعَهُ رُبُعُ شَاةٍ عَلَى الْقَدِيمِ.
وَفِي الْجَدِيدِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: رُبُعُ شَاةٍ، وَالثَّانِي: نَصِفُهَا.

فَرْعٌ إِذَا طَرَأَ الِانْفِرَادُ عَلَى الْخُلْطَةِ زَكَّى مَنْ بَلَغَ نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَاةَ الِانْفِرَادِ مِنْ وَقْتِ الْمِلْكِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ مُخْتَلِطَةً، فَخَالَطَهُمَا ثَالِثٌ بِعِشْرِينَ فِي أَثْنَاءِ حَوْلِهِمَا، ثُمَّ مَيَّزَ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ مَالَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوَلِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوَلِ، وَيَجِبُ عَلَى الثَّانِي نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ، وَكَذَا عَلَى الثَّالِثِ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ.
وَوَجْهُ ابْنِ سُرَيْجٍ يُنَازَعُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا ثَمَانُونَ مُشْتَرَكَةً فَاقْتَسَمَاهَا بَعْدَ

سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ إِفْرَازُ حَقٍّ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ شَاةٌ، وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ، لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِ بَاقِي الْحَوْلِ نِصْفُ شَاةٍ.
ثُمَّ إِذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ الْقِسْمَةِ، لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ لَمَّا تَجَدَّدَ مِلْكُهُ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً، فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا نِصْفَ الْآخَرِ بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ مُضِيِّ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصْفُ شَاةٍ.

فَصْلٌ

إِذَا اجْتَمَعَ فِي مِلْكِ الْوَاحِدِ مَاشِيَةٌ مُخْتَلِطَةٌ وَغَيْرُ مُخْتَلِطَةٍ مِنْ جِنْسِهَا، بِأَنْ مَلَكَ سِتِّينَ شَاةً خَالَطَ بِعِشْرِينَ مِنْهَا عِشْرِينَ لِغَيْرِهِ خُلْطَةَ جِوَارٍ أَوْ شُيُوعٍ، وَانْفَرَدَ بِالْأَرْبَعِينَ، فَكَيْفَ يُزَكِّيَانِ؟ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا - وَعَلَيْهِ فَرَّعَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَكْثَرُونَ - أَنَّ الْخُلْطَةَ خُلْطَةُ مِلْكٍ، أَيْ كُلُّ مَا فِي مِلْكِهِ ثَبَتَ فِيهِ حُكْمُ الْخُلْطَةِ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ تَجْعَلُ مَالَ الِاثْنَيْنِ كَمَالِ الْوَاحِدِ، وَمَالُ الْوَاحِدِ يُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَإِنْ تَفَرَّقَ، فَعَلَى هَذَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ، كَانَ صَاحِبُ السِّتِّينَ قَدْ خَلَطَهَا بِعِشْرِينَ، فَعَلَيْهِمَا شَاةٌ، ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا عَلَيْهِ وَرُبُعُهَا عَلَى صَاحِبِ الْعِشْرِينَ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْخُلْطَةَ خَلْطَةُ عَيْنٍ، أَيْ يُقْصَرُ حُكْمُهَا عَلَى الْمَخْلُوطِ، فَتَجِبُ بِعِشْرِينَ عَلَى صَاحِبِ الْعِشْرِينَ نِصْفُ شَاةٍ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ خَلِيطُ عِشْرِينَ.
وَفِي صَاحِبِ السِّتِّينَ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ: يَلْزَمُهُ شَاةٌ.
وَالثَّانِي: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ، كَمَا لَوْ خَالَطَ بِالْجَمِيعِ.
وَالثَّالِثُ: خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَاةٍ وَنِصْفُ سُدُسٍ، يَخُصُّ الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا ثُلُثَانِ، كَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِجَمِيعِ السِّتِّينَ، وَيَخُصُّ الْعِشْرِينَ رُبُعٌ كَأَنَّهُ خَالَطَ بِالْجَمِيعِ.
وَالرَّابِعُ: شَاةٌ وَسُدُسٌ، يَخُصُّ الْأَرْبَعِينَ ثُلُثَانِ، وَالْعِشْرِينَ نِصْفٌ.
وَالْخَامِسُ: شَاةٌ وَنِصْفٌ كَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِأَرْبَعِينَ، وَخَالَطَ بِعِشْرِينَ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ.
أَمَّا إِذَا خَلَطَ عِشْرِينَ بِعِشْرِينَ لِغَيْرِهِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ مُنْفَرِدَةً، فَفِي وَاجِبِهِمَا الْقَوْلَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: خُلْطَةُ مِلْكٍ، فَعَلَيْهِمَا شَاةٌ، عَلَى

كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفٌ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَإِنْ قُلْنَا: خُلْطَةُ عَيْنٍ، فَسَبْعَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ تَغْلِيبًا لِلِانْفِرَادِ.
وَالثَّانِي: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ؛ لِأَنَّ لَهُ سِتِّينَ مُخَالِطَةً عِشْرِينَ.
وَالثَّالِثُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ، وَكَانَ الْجَمِيعُ مُخْتَلِطًا.
وَالرَّابِعُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفُ سُدُسٍ، حِصَّةُ الْأَرْبَعِينَ ثُلْثَانِ، كَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِمَالِهِ، وَحِصَّةُ الْعِشْرِينَ رُبُعٌ، كَأَنَّهُ خَالَطَ السِّتِّينَ بِالْعِشْرِينَ.
وَالْخَامِسُ: خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ، حِصَّةُ الْعِشْرِينَ سُدُسٌ، كَأَنَّهُ خَلَطَهَا بِالْجَمِيعِ، وَالسَّادِسُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ وَسُدُسٌ، ثُلْثَانِ عَنِ الْأَرْبَعِينَ وَنِصْفٌ عَنِ الْعِشْرِينَ.
وَالسَّابِعُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ وَنِصْفٌ.
وَلَا فَرْقَ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَرْبَعُونَ الْمُنْفَرِدَةُ فِي بَلَدِ الْمَالِ الْمُخْتَلِطِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ سَوَاءٌ اتَّفَقَ حَوْلُ صَاحِبِ السِّتِّينَ وَحَوْلُ الْآخَرِ، أَمِ اخْتَلَفَا، لَكِنْ إِنِ اخْتَلَفَا زَادَ النَّظَرُ فِي التَّفَاصِيلِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ.
وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا، فَإِنِ اتَّفَقَا فَلَا خِلَافَ أَنَّ عَلَيْهِمَا شَاةً، رُبُعُهَا عَلَى صَاحِبِ الْعِشْرِينَ وَبَاقِيهَا عَلَى الْآخَرِ، وَهَذَا شَاذٌّ.
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ.

فَرْعٌ فِيمَا إِذَا خَالَطَ بِبَعْضِ مَالِهِ وَاحِدًا وَبِبَعْضِهِ آخَرَ وَلَمْ يُخَالِطْ أَحَدُ خَلِيطَيْهِ الْآخَرَ فَإِذَا مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فَخَلَطَ عِشْرِينَ بِعِشْرِينَ، لِمَنْ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا، وَالْعِشْرِينَ الْأُخْرَى بِعِشْرِينَ لِآخَرَ، فَإِنْ قُلْنَا: الْخُلْطَةُ خُلْطَةُ مِلْكٍ، فَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ نِصْفٌ.
وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مَضْمُومٌ إِلَى الْأَرْبَعِينَ.
وَهَلْ يُضَمُّ إِلَى الْعِشْرِينَ الَّتِي لِخَلِيطِ الْخَلِيطِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ: نَعَمْ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعُ شَاةٍ.
وَالثَّانِي: لَا، فَعَلَيْهِ ثُلُثُ شَاةٍ.
وَإِنْ قُلْنَا: خُلْطَةُ عَيْنٍ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيِ الْعِشْرِينَيْنِ نِصْفُ شَاةٍ.
وَأَمَّا صَاحِبُ الْأَرْبَعِينَ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي فَصْلِ حَقِّ صَاحِبِ السِّتِّينَ، لَكِنَّ الَّذِي يَنْجَمِعُ مِنْهَا هَاهُنَا ثَلَاثَةٌ، أَصَحُّهَا هُنَا: نِصْفُ شَاةٍ.
وَالثَّانِي: شَاةٌ.
وَالثَّالِثُ: ثُلُثَا شَاةٍ.
وَلَوْ مَلَكَ

سِتِّينَ خَلَطَ كُلَّ عِشْرِينَ بِعِشْرِينَ لِرَجُلٍ، فَإِنْ قُلْنَا بِخُلْطَةِ الْمِلْكِ فَعَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ نِصْفُ شَاةٍ، وَفِي أَصْحَابِ الْعِشْرِينَاتِ وَجْهَانِ.
إِنْ ضَمَمْنَا إِلَى خَلِيطٍ خَلِيطَهُ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سُدُسُ شَاةٍ، وَإِلَّا فَرُبُعٌ.
وَإِنْ قُلْنَا بِخُلْطَةِ الْعَيْنِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْعِشْرِينَاتِ نِصْفُ شَاةٍ، وَفِي صَاحِبِ السِّتِّينَ أَوْجُهٌ، أَحَدُهَا: يَلْزَمُهُ شَاةٌ، وَالثَّانِي: نَصِفٌ.
وَالثَّالِثُ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ.
وَالرَّابِعُ: شَاةٌ وَنِصْفٌ، وَفِي عِشْرِينَ: نَصِفٌ.
وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ، فَخَالَطَ بِكُلِّ خَمْسٍ خَمْسًا لِآخَرَ، فَإِنْ قُلْنَا بِخُلْطَةِ الْمِلْكِ، فَعَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ نِصْفُ حِقَّةٍ، وَفِي وَاجِبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ خُلَطَائِهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: عُشْرُ حِقَّةٍ.
وَالثَّانِي: سُدُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ.
وَإِنْ قُلْنَا بِخُلْطَةِ الْعَيْنِ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ خُلَطَائِهِ شَابٌّ، وَفِي صَاحِبِ الْخَمْسُ وَالْعِشْرِينَ الْأَوْجُهُ.
عَلَى الْأَوَّلِ: بِنْتُ مَخَاضٍ.
وَعَلَى الثَّانِي: نِصْفُ حِقَّةٍ.
وَعَلَى الثَّالِثِ: خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ.
وَعَلَى الرَّابِعِ: خَمْسُ شِيَاهٍ.
وَلَوْ مَلَكَ عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ، فَخَلَطَ خَمْسًا بِخَمْسَ عَشْرَةَ لِغَيْرِهِ، وَخَمْسًا بِخَمْسَ عَشْرَةَ لِآخَرَ، فَإِنْ قُلْنَا بِخُلْطَةِ الْمِلْكِ، فَعَلَى صَاحِبِ الْعَشْرِ رُبُعُ بِنْتِ لَبُونٍ.
وَفِي صَاحِبَيْهِ وَجْهَانِ، إِنْ ضَمَمْنَاهُ إِلَى خَلِيطِهِ فَقَطْ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَإِنْ ضَمَمْنَاهُ أَيْضًا إِلَى خَلِيطِ خَلِيطِهِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ بِنْتِ لَبُونٍ.
وَإِنْ قُلْنَا بِخَلْطَةِ الْعَيْنِ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيْهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي صَاحِبِ الْعَشْرِ، الْأَوْجُهُ، عَلَى الْأَوَّلِ: يَلْزَمُهُ شَاتَانِ، وَعَلَى الثَّانِي: رُبُعُ بِنْتِ لَبُونٍ، وَعَلَى الثَّالِثِ: خُمُسَا بِنْتِ مَخَاضٍ، وَعَلَى الرَّابِعِ: شَاتَانِ كَالْوَجْهِ الْأَوَّلِ.
وَلَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ، خَلَطَ كُلَّ خَمْسَةٍ بِخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ لِرَجُلٍ، فَإِنْ قُلْنَا بِخُلْطَةِ الْمِلْكِ لَزِمَهُ الْأَغْبَطُ مِنْ نِصْفِ بِنْتِ لَبُونٍ، وَخُمُسَيْ حِقَّةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِبِلَ إِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّ وَاجِبَهَا الْأَغْبَطُ مِنْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَأَرْبَعِ حِقَاقٍ، وَجُمْلَةُ الْأَمْوَالِ هُنَا مِائَتَانِ، وَفِيمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخُلَطَاءِ، وَجْهَانِ، إِنْ ضَمَمْنَاهُ إِلَى خَلِيطِ خَلِيطِهِ أَيْضًا، لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَثَمَنُهَا، أَوْ تِسْعَةُ أَعْشَارِ حِقَّةٍ، وَإِنْ لَمْ تُضَمَّ

إِلَّا إِلَى خَلِيطِهِ لَزِمَهُ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ جَذَعَةٍ.
وَإِنْ قُلْنَا بِخُلْطَةِ الْعَيْنِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْخُلَطَاءِ تِسْعَةُ أَعْشَارِ حِقَّةٍ، وَفِي صَاحِبِ الْعِشْرِينَ، الْأَوْجُهُ، عَلَى الْأَوَّلِ: أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَعَلَى الثَّانِي: الْأَغْبَطُ مِنْ نِصْفِ بِنْتِ لَبُونٍ، وَخُمُسَيْ حِقَّةٍ، وَعَلَى الثَّالِثِ: أَرْبَعَةُ أَجْزَاءَ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ جَذَعَةٍ، وَعَلَى الرَّابِعِ: أَرْبَعُ شِيَاهٍ كَالْأَوَّلِ.
وَكُلُّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا (إِذَا) اتَّفَقَتْ أَوَائِلُ الْأَحْوَالِ، فَإِنِ اخْتَلَفَتْ، انْضَمَّ إِلَى هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ مَا سَبَقَ مِنَ الْخِلَافِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْحَوْلِ.
مِثَالُهُ: فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ اخْتَلَفَ الْحَوْلُ، فَيُزَكُّونَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةَ الِانْفِرَادِ كُلٌّ لِحَوْلِهِ، وَفِي بَاقِي السِّنِينَ يُزَكُّونَ كُلُّهُمْ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَلَى الْقَدِيمِ: يُزَكُّونَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَيْضًا بِالْخُلْطَةِ، وَعَلَى وَجْهِ ابْنِ سُرَيْجٍ: لَا تَثْبُتُ لَهُمُ الْخُلْطَةُ أَبَدًا وَلَوْ خَلَطَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْغَنَمِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ لِغَيْرِهِ، وَلِأَحَدِهِمَا خَمْسُونَ مُنْفَرِدَةٌ، فَإِنْ قُلْنَا بِخُلْطَةِ الْعَيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِطَ دُونَ نِصَابٍ، وَعَلَى الْآخَرِ شَاةٌ عَنِ الْخَمْسِ وَالسِّتِّينَ، كَمَنْ خَالَطَ ذِمِّيًّا.
وَإِنْ قُلْنَا بِخُلْطَةِ الْمِلْكِ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا أَثَرَ لِهَذِهِ الْخُلْطَةِ؛ لِنُقْصَانِ الْمُخْتَلِطِ عَنِ النِّصَابِ.
وَالثَّانِي: تَثْبُتُ الْخُلْطَةُ وَيُضَمُّ الْخَمْسُونَ إِلَى الثَّلَاثِينَ، فَيَجِبُ شَاةٌ، مِنْهَا عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِينَ سِتَّةُ أَثْمَانٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ، وَالْبَاقِي عَلَى الْآخَرِ.
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا: تَثْبُتُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الشَّرْطُ الثَّالِثُ لِوُجُوبِ زَكَاةِ النَّعَمِ: الْحَوْلُ.
فَلَا زَكَاةَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إِلَّا النِّتَاجُ، فَإِنَّهُ يُضَمُّ إِلَى الْأُمَّاتِ بِشَرْطَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْدُثَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَإِنْ قَلَّتِ الْبَقِيَّةُ، فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْحَوَلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الْأَدَاءِ لَمْ يُضَمَّ إِلَى الْأُمَّاتِ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ قَطْعًا، وَيُضَمُّ فِي الثَّانِي، وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ لَمْ يُضَمَّ فِي الْحَوْلِ الْمَاضِي عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ فِي ضَمِّهِ قَوْلَانِ.

الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَحْدُثَ النِّتَاجُ بَعْدَ بُلُوغِ الْأُمَّاتِ نِصَابًا، فَلَوْ مَلَكَ دُونَ النِّصَابِ، فَتَوَالَدَتْ وَبَلَغَتْ نِصَابًا - فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ، وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطَانِ، فَمَاتَتِ الْأُمَّاتُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا، وَالنِّتَاجُ نِصَابٌ - زَكَّى النِّتَاجَ بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ.
وَفِي وَجْهٍ قَالَهُ الْأَنْمَاطِيُّ: لَا يُزَكِّي بِحَوْلِ الْأُمَّاتِ إِلَّا إِذَا بَقِيَ مِنْهَا نِصَابٌ.
وَوَجْهٌ ثَالِثٌ: يُشْتَرَطُ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنَ الْأُمَّاتِ وَلَوْ وَاحِدَةٌ، وَفَائِدَةُ ضَمِّ النِّتَاجِ إِلَى الْأُمَّاتِ إِنَّمَا يَظْهَرُ إِذَا بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا آخَرَ، بِأَنْ مَلَكَ مِائَةَ شَاةٍ فَوَلَدَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَيَجِبُ شَاتَانِ، وَلَوْ تَوَلَّدَتْ عِشْرُونَ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ.
أَمَّا الْمُسْتَفَادُ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إِرْثٍ، فَلَا يُضَمُّ إِلَى مَا عِنْدَهُ فِي الْحَوْلِ، وَلَكِنْ يُضَمُّ إِلَيْهِ فِي النِّصَابِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبَيَانُهُ بِصُوَرٍ: مِنْهَا: مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَشْرًا، فَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْأَصْلِ تَبِيعٌ، وَعِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْعَشْرِ رُبُعُ مُسِنَّةٍ، فَإِذَا جَاءَ حَوْلٌ ثَانٍ لِلْأَصْلِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ، وَإِذَا تَمَّ حَوْلٌ ثَانٍ لِلْعَشْرِ لَزِمَهُ رُبُعُ مُسِنَّةٍ، وَهَكَذَا أَبَدًا.
وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ لَا يُضَمُّ إِلَى الْأَصْلِ فِي النِّصَابِ، كَمَا لَا يُضَمُّ إِلَيْهِ فِي الْحَوْلِ.
فَعَلَى هَذَا: لَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْعَشْرِ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُ الثَّلَاثِينَ، ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ حَوْلُ الْجَمِيعِ.
وَمِنْهَا: لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ اشْتَرَى عَشْرًا، لَزِمَهُ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَعِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْعَشْرِ ثُلُثُ بِنْتِ مَخَاضٍ، فَإِذَا حَالَ حَوْلٌ ثَانٍ عَلَى الْعِشْرِينَ، فَفِيهَا ثُلُثَا بِنْتِ مَخَاضٍ، وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ الثَّانِي عَلَى الْعَشْرِ، فَثُلُثُ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَهَكَذَا يُزَكِّي أَبَدًا.
وَعَلَى الْمَحْكِيِّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: عَلَيْهِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْعِشْرِينَ.
وَلَا نَقُولُ هُنَا: لَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْعَشْرِ حَتَّى يَسْتَفْتِحَ حَوْلُ الْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الْعَشْرَ مِنَ الْإِبِلِ نِصَابٌ بِخِلَافِ الْعَشْرِ مِنَ الْبَقَرِ، وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَاشْتَرَى خَمْسًا، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْعِشْرِينَ فَعَلَيْهِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِ فَعَلَيْهِ خُمُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ

الثَّانِي عَلَى الْأَصْلِ، فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
وَعِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ: فِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ أَبَدًا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا، وَفِي الْخَمْسِ: شَاةٌ أَبَدًا.
وَحُكِيَ وَجْهٌ أَنَّ الْخَمْسَ لَا تُجْزِئُ فِي الْحَوْلِ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُ الْأَصْلِ، ثُمَّ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ، وَهَذَا يَطَّرِدُ فِي الْعَشْرِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ.
وَمِنْهَا: مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ اشْتَرَى أَرْبَعِينَ غُرَّةَ صَفَرٍ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَعَ أَشْبَاهِهَا فِي بَاقِي بَابِ الْخُلْطَةِ.
فَرْعٌ الِاعْتِبَارُ فِي النِّتَاجِ بِالِانْفِصَالِ، فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ وَتَمَّ الْحَوْلُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ، فَلَا حُكْمَ لَهُ، وَلَوِ اخْتَلَفَ السَّاعِي وَالْمَالِكُ فَقَالَ الْمَالِكُ: حَصَلَ النِّتَاجُ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَقَالَ السَّاعِي: قَبْلَهُ، أَوْ قَالَ: حَصَلَ مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ وَقَالَ السَّاعِي: بَلْ مِنْ نَفْسِ النِّصَابِ - فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ، فَإِنِ اتَّهَمَهُ، حَلَّفَهُ.
قُلْتُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ فَقَطْ، فَهَلَكَ مِنْهُ وَاحِدَةٌ، وُوُلِدَتْ وَاحِدَةٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ - لَمْ يَنْقَطِعِ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ نِصَابٍ.
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَلَوْ شَكَّ، هَلْ كَانَ التَّلَفُ وَالْوِلَادَةُ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا - لَمْ يَنْقَطِعِ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الشَّرْطُ الرَّابِعُ: بَقَاءُ الْمِلْكِ فِي الْمَاشِيَةِ جَمِيعَ الْحَوْلِ، فَلَوْ زَالَ الْمِلْكُ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ، وَلَوْ بَادَلَ مَاشِيَتَهُ بِمَاشِيَةٍ مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ اسْتَأْنَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَوْلَ، وَكَذَا لَوْ بَادَلَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْوَرِقِ، اسْتَأْنَفَ الْحَوْلُ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَيْرَفِيًّا يَقْصِدُ التِّجَارَةَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ، فَقَوْلَانِ، وَقِيلَ: وَجْهَانِ، أَظْهَرُهُمَا: يَنْقَطِعُ، وَالثَّانِي: لَا.
هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُبَادَلَةِ الصَّحِيحَةِ.
أَمَّا

الْفَاسِدَةُ، فَلَا تَقْطَعُهُ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِهَا الْقَبْضُ أَمْ لَا.
ثُمَّ لَوْ كَانَتْ سَائِمَةً وَعَلَفَهَا الْمُشْتَرِي، قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: هُوَ كَعَلَفِ الْغَاصِبِ، وَفِي قَطْعِهِ الْحَوْلَ وَجْهَانِ.
قَالَ ابْنُ كَجٍّ: عِنْدِي أَنَّهُ يَنْقَطِعُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ، فَهُوَ كَالْوَكِيلِ، بِخِلَافِ الْغَاصِبِ، وَلَوْ بَاعَ مَعْلُوفَةً بَيْعًا فَاسِدًا، فَأَسَامَهَا الْمُشْتَرِي، فَهُوَ كَإِسَامَةِ الْغَاصِبِ.
فَرْعٌ لَوْ بَاعَ النِّصَابَ، أَوْ بَادَلَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ، فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ، وَالْمَرْدُودُ عَلَيْهِ يَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ، سَوَاءٌ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ مَضَى حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا بَعْدُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ، سَوَاءٌ إِنْ قُلْنَا: الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ، أَوْ بِالذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ لِلسَّاعِي أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ عَيْنِهَا لَوْ تَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنَ الْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ عَيْبٌ حَادِثٌ، وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الرَّدِّ بِالتَّأْخِيرِ إِلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْهُ قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ مَعَ التَّمَكُّنِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالْمَاشِيَةِ الَّتِي تَجِبُ زَكَاتُهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا وَهِيَ الْإِبِلُ دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَبَيْنَ سَائِرَ الْأَمْوَالِ.
وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْحَدَّادِ تَجْوِيزُ الرَّدِّ قَبْلَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ، وَلَمْ يُثْبِتُوهُ وَجْهًا.
وَإِنْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ، نُظِرَ، إِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِ آخَرَ بُنِيَ جَوَازُ الرَّدِّ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ، أَمْ بِالذِّمَّةِ، وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَإِنْ قُلْنَا بِالذِّمَّةِ وَالْمَالُ مَرْهُونٌ بِهِ فَلَهُ الرَّدُّ، كَمَا لَوْ رَهَنَ مَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا.
وَإِنْ قُلْنَا: الْمَسَاكِينُ شُرَكَاءُ، فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ، أَحَدُهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ: لَهُ الرَّدُّ.
وَالثَّانِي: وَبِهِ قِطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى شَيْئًا وَبَاعَهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِعَيْبٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ وَرِثَهُ

، هَلْ لَهُ رَدُّهُ؟ فِيهِ خِلَافٌ.
وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى غَيْرِ قَوْلِ الشَّرِكَةِ أَيْضًا، لِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ عَنِ الزَّكَاةِ قَدْ يَظْهَرُ مُسْتَحَقًّا فَيَتَّبِعَ السَّاعِي عَيْنَ النَّصَّابِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْوَجْهَ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ، وَجَعَلَ الزَّائِدَ عَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَهَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ، وَإِنْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ نَفْسِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَبَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ، فَهَلْ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهَذَا إِذَا لَمْ نُجَوِّزُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ.
وَعَلَى هَذَا، هَلْ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ؟ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَرْجِعُ إِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمَسَاكِينِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَعُودُ إِلَى مِلْكِهِ فَيُرَدُّ الْجَمِيعُ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا رَجَعَ.
وَالثَّانِي: يَرْجِعُ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَهُ كَعَيْبٍ حَادِثٍ، فَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ زَوَالَ الْعَيْبِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَرُدُّ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَهَذَا إِذَا جَوَّزْنَا تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: يَرُدُّ الْبَاقِي وَقِيمَةَ الْمُخْرَجِ فِي الزَّكَاةِ، وَيَسْتَرِدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ لِيَحْصُلَ غَرَضُ الرَّدِّ، وَلَا تَتَبَعَّضُ الصَّفْقَةُ.
وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمُخْرَجِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ الْبَائِعُ: دِينَارَانِ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: دِينَارٌ - فَقَوْلَانِ.
أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
وَالثَّانِي: قَوْلُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ عَلَى الثَّمَنِ، فَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إِلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ.
فَرْعٌ حُكْمُ الْإِقَالَةِ حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَفَسَخَ الْبَيْعَ، فَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ - بَنَى عَلَى حَوْلِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي، اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْفَسْخِ.

فَرْعٌ لَوِ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، إِنْ قُلْنَا: يَزُولُ مِلْكُهُ بِالرِّدَّةِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ.
فَإِنْ أَسْلَمَ اسْتَأْنَفَ.
وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ، بَلْ يَبْنِي كَمَا يَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى قَوْلٍ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَزُولُ، فَالْحَوْلُ مُسْتَمِرٌّ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ تَمَامِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: مِلْكُهُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ هَلَكَ عَلَى الرِّدَّةِ تَبَيَّنَّا الِانْقِطَاعَ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ، وَإِنْ أَسْلَمَ تَبَيَّنَّا اسْتِمْرَارَ الْمِلْكِ.
وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ فِي الْأَحْوَالِ الْمَاضِيَةِ فِي الرِّدَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ.
فَرْعٌ إِذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَانْتَقَلَ الْمَالُ إِلَى وَارِثِهِ، هَلْ يُبْنَى عَلَى حَوْلِ الْمَيِّتِ؟ قَوْلَانِ، الْقَدِيمُ: نَعَمْ، وَالْجَدِيدُ: لَا بَلْ يَبْتَدِئُ حَوْلًا، وَقِيلَ: يَبْتَدِئُ قَطْعًا، وَأُنْكِرَ الْقَدِيمُ.
قُلْتُ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ حَوْلًا، سَوَاءٌ أَثْبَتْنَا الْخِلَافَ أَمْ لَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِذَا قُلْنَا: لَا يَبْنِي فَكَانَ مَالَ تِجَارَةٍ، لَمْ يَنْعَقِدِ الْحَوْلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَصَرَّفَ الْوَارِثُ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ، وَإِنْ كَانَ سَائِمَةً وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَارِثُ الْحَالَ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ، أَمْ يَبْتَدِئُ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ عِلْمِهِ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَصْدَ السَّوْمَ هَلْ يُعْتَبَرُ؟ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَرْعٌ

فصول الكتاب · 83 فصل · 589 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول روضة الطالبين وعمدة المفتين · 589 صفحة
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ التَّيَمُّمِ
كِتَابُ الْحَيْضِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ.
كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِكِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِكِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِكِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
كِتَابُ الزَّكَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ.
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ.
كِتَابُ الْحَجِّ
كِتَابُ الضَّحَايَا
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
كِتَابُ النَّذْرِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِ
كِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الصُّلْحِكِتَابُ الْحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الشَّرِكَةِ
كِتَابُ الْوَكَالَةِ
كِتَابُ الْإِقْرَارِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِ
كِتَابُ الْغَصْبِ
كِتَابُ الشُّفْعَةِ
كِتَابُ الْقِرَاضِكِتَابُ الْمُسَاقَاةِ
كِتَابُ الْإِجَارَةِ
كِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
كِتَابُ الْوَقْفِ
كِتَابُ الْهِبَةِكِتَابِ «الرَّهْنِ» .كِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيطِ
كِتَابُ الْفَرَائِضِ
كِتَابُ الْوَصَايَا
كِتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ قِسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كِتَابُ النِّكَاحِ
كِتَابُ الصَّدَاقِ
كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ.
كِتَابُ الْخُلْعِ.
كِتَابُ الطَّلَاقِ
كِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الْإِيلَاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الْكَفَّارَاتِ
كِتَابُ اللَّعَانِ وَالْقَذْفِ
كِتَابُ الْعِدَدِ
كِتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كِتَابُ الْجِنَايَاتِ
كِتَابُ الدِّيَاتِ.
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِكِتَابُ الْإِمَامَةِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِكِتَابُ الرِّدَّةِكِتَابُ حَدِّ الزِّنَاكِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ
كِتَابُ السَّرِقَةِ
كِتَابُ ضَمَانِ إِتْلَافِ الْإِمَامِ
كِتَابُ السِّيَرِ
كِتَابُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالضَّحَايَا وَالْعَقِيقَةِ وَالْأَطْعِمَةِ.
كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ
كِتَابُ الْأَيْمَانِ
كِتَابُ الْقَضَاءِ
كِتَابُ الْقِسْمَةِ
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ
كِتَابُ الْعِتْقِ
كِتَابُ التَّدْبِيرِ
كِتَابُ الْكِتَابَةِ
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
جارٍ التحميل