روضة الطالبين وعمدة المفتينصفحات 118-126
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الرَّهْنِ

صفحات 118-126
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
روضة الطالبين وعمدة المفتين
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)تحقيق: زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الطبعة
الثالثة، 1412هـ / 1991م
عدد الأجزاء
12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ابْنُ خَيْرَانَ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ.
وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمَرَاوِزَةِ: لَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ.
قُلْتُ: طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ أَفْقَهُ وَأَصَحُّ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ حَكَى فِي «الْوَسِيطِ» وَجْهًا: أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُهُ مُطْلَقًا وَإِنْ ذَكَرَ تَأْوِيلًا.
وَهَذَا الْوَجْهُ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِمَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
وَلَوْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى إِقْرَارِهِ، بَلْ أَقَرَّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ بَعْدَ تَوَجُّهِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، فَوَجْهَانِ.
قَالَ الْقَفَّالُ: لَا يُحَلِّفُهُ وَإِنْ ذَكَرَ تَأْوِيلًا ; لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُقِرُّ عِنْدَ الْقَاضِي إِلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا فَرْقَ، لِشُمُولِ الْإِمْكَانِ.
وَلَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى نَفْسِ الْقَبْضِ، فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِحَالٍ، وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا عَلَى إِقْرَارِهِ، فَقَالَ: مَا أَقْرَرْتُ ; لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ.
فَرْعٌ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ، فَقَالَ الْمُشْتَرِيَ: أَقْبَضْتُ، ثُمَّ تَلِفَ الرَّهْنُ، فَلَا خِيَارَ لَكَ فِي الْبَيْعِ، وَأَقَامَ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ حُجَّةً، فَأَرَادَ الْمُرْتَهِنُ تَحْلِيفَهُ، فَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي إِقْرَارِ الرَّهْنِ وَطَلَبِ الرَّاهِنِ يَمِينَ الْمُرْتَهِنِ.
وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا، مَا إِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَقْرَرْتُ وَأَشْهَدْتُ لِيُقْرِضَنِي، ثُمَّ لَمْ يُقْرِضْنِي، وَكَذَا سَائِرُ نَظَائِرِهَا.

الْأَمْرُ الثَّالِثُ: الْجِنَايَةُ، وَهِيَ ضَرْبَانِ.
الْأَوَّلُ: جُنِيَ عَلَى الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ، فَأَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّهُ الْجَانِي، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُتَرَاهِنَانِ أَوْ كَذَّبَاهُ لَمْ يَخْفَ حُكْمُهُ.
وَإِنْ صَدَّقَهُ الرَّاهِنُ فَقَطْ، أَخَذَ الْأَرْشَ وَفَازَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهَنِ التَّوَثُّقُ بِهِ.
وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ فَقَطْ، أَخَذَ الْأَرْشَ وَكَانَ مَرْهُونًا.

فَإِنْ قَضَى الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ أَبْرَأَهُ الْمُرْتَهِنُ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَرُدُّ الْأَرْشَ إِلَى الْمُقِرِّ.
وَالثَّانِي: يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ.
الضَّرْبُ الثَّانِي: جِنَايَةُ الْمَرْهُونِ، وَالنِّزَاعُ فِي جِنَايَتِهِ، يَقَعُ تَارَةً بَعْدَ لُزُومِ الرَّهْنِ، وَتَارَةً قَبْلَهُ.
الْحَالُ الْأَوَّلُ: بَعْدَهُ، فَإِذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِأَنَّهُ جَنَى، وَوَافَقَهُ الْعَبْدُ أَمْ لَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ.
وَإِذَا بِيعَ فِي دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إِلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ.
وَلَوْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِجِنَايَتِهِ، وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وَإِذَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ.
وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا: أَنَّهُ يُقْبَلُ إِقْرَارُ الرَّاهِنِ، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ فِي الْجِنَايَةِ، وَيُغَرَّمُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ.
الْحَالُ الثَّانِي: تَنَازَعَا فِي جِنَايَتِهِ قَبْلَ لُزُومِ الرَّهْنِ، فَأَقَرَّ الرَّاهِنُ بِأَنَّهُ كَانَ أَتْلَفَ مَالًا، أَوْ جَنَى جِنَايَةً تُوجِبُ الْمَالَ، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ، أَوْ عَيَّنَهُ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، أَوْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ، فَالرَّهْنُ مُسْتَمِرٌّ بِحَالِهِ.
وَإِنْ عَيَّنَهُ وَادَّعَاهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، نُظِرَ، إِنْ صَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ، بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ، وَالْمُرْتَهِنُ بِالْخِيَارِ إِنْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ.
وَإِنْ كَذَّبَهُ، فَقَوْلَانِ.
أَظْهَرُهُمَا: لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ، صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ.
وَالثَّانِي: يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ.
وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ قَالَ: كُنْتُ غَصَبْتُهُ، أَوِ اشْتَرَيْتُهُ شِرَاءً فَاسِدًا، أَوْ بِعْتُهُ، أَوْ وَهَبْتُهُ وَأَقْبَضْتُهُ وَأَعْتَقْتُهُ.
وَلَا حَاجَةَ فِي صُورَةِ الْعِتْقِ إِلَى تَصْدِيقِ الْعَبْدِ وَدَعْوَاهُ، بِخِلَافِ الْمُقَرِّ لَهُ فِي بَاقِي الصُّوَرِ.
وَفِي الْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، نُفِّذَ، وَإِلَّا، فَلَا، كَالْإِعْتَاقِ.
وَنَقَلَ الْإِمَامُ هَذَا الْقَوْلَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ.
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ الرَّاهِنِ، فَالْقَوْلُ فِي بَقَاءِ الرَّهْنِ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ مَعَ يَمِينِهِ، وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ.
وَإِذَا حَلَفَ وَاسْتَمَرَّ الرَّهْنُ، فَهَلْ يَغْرَمُ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؟ قَوْلَانِ.
قَالَ الْأَئِمَّةُ أَظْهَرُهُمَا: يُغَرَّمُ كَمَا لَوْ قَبِلَهُ ; لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ، وَهُمَا كَالْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ أَقَرَّ بِالدَّارِ لِزَيْدٍ، ثُمَّ لِعَمْرٍو،

هَلْ يَغْرَمُ لِعَمْرٍو؟ وَيُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِقَوْلَيِ الْغُرْمُ لِلْحَيْلُولَةِ ; لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ حَالَ بَيْنَ مَنْ أَقَرَّ لَهُ ثَانِيًا وَبَيْنَ حَقِّهِ.
فَإِنْ قُلْنَا: يَغْرَمُ، طُولِبَ فِي الْحَالِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا.
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِذَا أَيْسَرَ.
وَفِيمَا يَغْرَمُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؟ طَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ.
أَظْهَرُهُمَا: الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ.
وَثَانِيهِمَا: الْأَرْشُ بَالِغًا مَا بَلَغَ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ: يَغْرَمُ الْأَقَلُّ قَطْعًا، كَأُمِّ الْوَلَدِ، لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْقِنِّ.
وَإِذَا قُلْنَا: لَا يَغْرَمُ الرَّاهِنُ، فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
لَكِنْ لَوْ مَلَكَهُ، لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ فِي الْجِنَايَةِ، وَكَذَا لَوِ انْفَكَّ رَهْنُهُ.
هَذَا كُلُّهُ إِذَا حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ، فَإِنْ نَكَلَ، فَعَلَى مَنْ تُرَدُّ الْيَمِينُ؟ قَوْلَانِ.
وَيُقَالُ: وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: عَلَى الرَّاهِنِ ; لِأَنَّهُ مَالِكُ الْعَبْدِ، وَالْخُصُومَةُ تَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْتَهِنِ.
وَأَظْهَرُهُمَا: عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَالرَّاهِنُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا.
فَإِذَا حَلَفَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا، بِيعَ الْعَبْدُ فِي الْجِنَايَةِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُرْتَهَنِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ ; لِأَنَّ فَوَاتَهُ حَصَلَ بِنُكُولِهِ.
ثُمَّ إِنْ كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْوَاجِبُ قِيمَتَهُ، بِيعَ كُلُّهُ، وَإِلَّا فَبِقَدْرِ الْأَرْشِ.
وَهَلْ يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا؟ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: لَا ; لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ، كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ، فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهُ.
وَإِذَا رَدَدْنَا عَلَى الرَّاهِنِ، فَنَكَلَ، فَهَلْ يُرَدُّ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؟ قَوْلَانِ.
وَيُقَالُ: وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: نَعَمْ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ.
وَأَصَحُّهُمَا: لَا ; لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تُرَدُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
فَعَلَى هَذَا، نُكُولُ الرَّاهِنِ كَحَلِفِ الْمُرْتَهِنِ فِي تَقْرِيرِ الرَّهْنِ.
وَهَلْ يَغْرَمُ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ.
وَإِنْ رَدَدْنَاهُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَنَكَلَ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: تَسْقُطُ دَعْوَاهُ، وَانْتَهَتِ الْخُصُومَةُ.
وَطَرَدَ الْعِرَاقِيُّونَ فِي الرَّدِّ مِنْهُ عَلَى الرَّاهِنِ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي عَكْسِهِ.
وَإِذَا لَمْ تُرَدَّ، لَا يَغْرَمُ لَهُ الرَّاهِنُ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَتُحَالُ الْحَيْلُولَةُ عَلَى نُكُولِهِ، هَذَا تَمَامُ التَّفْرِيعِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ أَنَّ الرَّاهِنَ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ.
فَإِنْ قَبِلْنَاهُ، فَهَلْ يَحْلِفُ، أَمْ يَقْبَلُ بِلَا يَمِينٍ؟ قَوْلَانِ، أَوْ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا:

لَا يَحْلِفُ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ لِلزَّجْرِ لِيَرْجِعَ الْكَاذِبُ.
وَهُنَا لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ.
وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمَنْ وَافَقَهُ: يَحْلِفُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ.
وَسَوَاءٌ حَلَّفْنَاهُ، أَمْ لَا، فَيُبَاعُ الْعَبْدُ فِي الْجِنَايَةِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عَلَى مَا سَبَقَ، وَلِلْمُرْتَهَنِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ.
وَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ، لِأَنَّا إِنَّمَا حَلَّفْنَا الرَّاهِنَ لِحَقِّهِ.
وَفِي فَائِدَةِ حَلِفِهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ.
أَظْهَرُهُمَا: أَنَّ فَائِدَتَهُ: تَقْدِيرُ الرَّهْنِ فِي الْعَبْدِ عَلَى مَا هُوَ قِيَاسُ الْخُصُومَاتِ.
وَالثَّانِي: فَائِدَتُهُ: أَنْ يَغْرَمَ الرَّاهِنُ قِيمَتَهُ، لِيَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ فِي الْجِنَايَةِ بِإِقْرَارِ الرَّاهِنِ.
فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، فَهَلْ يَغْرَمُ الرَّاهِنُ لِلْمُقَرِّ لَهُ لِكَوْنِهِ حَالَ بِنُكُولِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ.
وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، فَهَلْ لِلْمُرْتَهَنِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ؟ وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، لِفَوَاتِ الْعَيْنِ الْمَشْرُوطَةِ.
وَالثَّانِي: لَا، لِحُصُولِ الْوَثِيقَةِ بِالْقِيمَةِ.
وَإِنْ نَكَلَ الْمُرْتَهِنُ، بِيعَ الْعَبْدُ فِي الْجِنَايَةِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ، لَا غُرْمَ عَلَى الرَّاهِنِ.
وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ مَبْنِيُّ عَلَى أَنَّ رَهْنَ الْجَانِي لَا يَصِحُّ، فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ، فَقِيلَ: يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ قَطْعًا، فَيَغْرَمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَيَسْتَمِرُّ الرَّهْنُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ.
وَوَجْهُ الْمَنْعِ: أَنَّهُ يَحُلُّ بِلُزُومِ الرَّهْنِ ; لِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يَبِيعُ الْمَرْهُونَ لَوْ عَجَزَ عَنْ تَغْرِيمِ الرَّاهِنِ.
فَرْعٌ لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ الْقِصَاصَ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ عَلَى الْعَبْدِ، فَلَوْ قَالَ، ثُمَّ عَفَا عَلَى مَالٍ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ الْمَالَ.
فَرْعٌ لَوْ أَقَرَّ بِالْعِتْقِ وَقُلْنَا: لَا يُقْبَلُ، فَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يُجْعَلُ كَإِنْشَاءِ الْإِعْتَاقِ.

وَفِيهِ الْأَقْوَالُ ; لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ إِنْشَاءَ أَمْرٍ، قُبِلَ إِقْرَارُهُ بِهِ.
وَنَقَلَ الْإِمَامُ فِي نُفُوذِهِ وَجْهَيْنِ، مَعَ قَوْلِنَا: يُنَفَّذُ الْإِنْشَاءُ.
فَرْعٌ رَهْنُ الْجَارِيَةِ الْمَوْطُوءَةِ جَائِزٌ، وَلَا يُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ، لِاحْتِمَالِ الْحَمْلِ.
فَإِذَا رَهَنَ جَارِيَةً، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ، فَإِنْ كَانَ الِانْفِصَالُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْوَطْءِ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ، وَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ.
وَإِنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ إِلَى أَرْبَعِ سِنِينَ، فَقَالَ الرَّاهِنُ: هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي، وَكُنْتُ وَطِئْتُهَا قَبْلَ لُزُومِ الرَّهْنِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ، فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ، وَالرَّهْنُ بَاطِلٌ، وَلِلْمُرْتَهَنِ فَسْخُ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ رَهْنُهَا.
وَإِنْ كَذَّبَهُ وَلَا بَيِّنَةَ، فَفِي قَبُولِ إِقْرَارِهِ لِثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ، قَوْلَانِ، كَإِقْرَارِهِ بِالْعِتْقِ وَنَظَائِرِهِ، وَالتَّفْرِيعُ كَمَا سَبَقَ.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ.
وَلَوْ لَمْ يُصَادِفْ وَلَدًا فِي الْحَالِ، وَزَعْمَ الرَّاهِنُ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ الرَّهْنِ، فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ وَالْخِلَافُ، وَحَيْثُ قُلْنَا: يَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، تَحْلِفُ الْمُسْتَوْلِدَةُ، فَإِنَّهَا فِي مَرْتَبَتِهِ، وَفِي الْعِتْقِ يَحْلِفُ الْعَبْدُ.
قُلْتُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا بَعْدَ لُزُومِ الرَّهْنِ، فَإِنْ لَمْ يُنَفَّذِ اسْتِيلَادُهُ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ، وَإِلَّا، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي إِقْرَارِهِ بِالْعِتْقِ، أَصَحُّهُمَا: يُقْبَلُ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ لَوْ بَاعَ عَبْدًا، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ غَصَبَهُ، أَوْ بَاعَهُ، أَوِ اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ ظَاهِرًا، وَيُخَالِفُ إِقْرَارَ الرَّاهِنِ،

فَإِنَّهُ فِي مِلْكِهِ.
وَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ، وَالْمَذْهَبُ: الْأَوَّلُ.
وَعَلَى هَذَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.
فَإِنْ نَكَلَ فَهَلِ الرَّدُّ عَلَى الْمُدَّعِي، أَمْ عَلَى الْمُقِرِّ الْبَائِعِ؟ قَوْلَانِ وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدًا، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ بِعْتُهُ، أَوْ أَجَّرْتُهُ، أَوْ أَعْتَقْتُهُ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الرَّهْنِ، كَبَقَاءِ الْمِلْكَ.
وَلَوْ كَاتَبَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِمَا لَا يَصِحُّ مَعَهُ كِتَابَةً، قَالَ ابْنُ كَجٍّ: فِيهِ الْخِلَافُ.
وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّ الْمَكَاتَبَ كَمَنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ.

الْأَمْرُ الرَّابِعُ: مَا يُفَكُّ بِهِ الرَّهْنُ.
فَإِذَا أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ، فَبَاعَ الرَّاهِنُ، وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَنِ الْإِذْنِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا، فَقَالَ: رَجَعْتُ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَلَمْ يَصِحَّ، وَبَقِيَ رَهْنًا كَمَا كَانَ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ رَجَعْتَ بَعْدَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَقِيلَ: قَوْلُ الرَّاهِنِ.
وَقَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : إِنْ قَالَ الرَّاهِنُ أَوَّلًا: تَصَرَّفْتُ بِإِذْنِكَ، ثُمَّ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: كُنْتُ رَجَعْتُ قَبْلَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
وَإِنْ قَالَ: رَجَعْتُ، ثُمَّ قَالَ الرَّاهِنُ: كُنْتُ بِعْتُ قَبْلَ رُجُوعِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ.
وَلَوْ أَنْكَرَ الرَّاهِنُ أَصْلَ الرُّجُوعِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.

فَصْلٌ

عَلَيْهِ دَيْنَانِ، أَحَدُهُمَا حَالٌّ، وَبِهِ رَهْنٌ، أَوْ كَفِيلٌ، أَوْ هُوَ ثَمَنُ مَبِيعٍ مَحْبُوسٍ بِهِ، فَسَلَّمَ إِلَيْهِ أَلْفًا، وَقَالَ: أَعْطَيْتُكَ عَنْهُ، وَقَالَ الْقَابِضُ: بَلْ عَنِ الدَّيْنِ الْآخَرِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ، سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهِ أَوْ لَفْظِهِ.
قَالَ الْأَئِمَّةُ: فَالِاعْتِبَارُ فِي أَدَاءِ الدَّيْنِ، بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي.
حَتَّى لَوْ ظَنَّ الْمُسْتَحِقُّ أَنَّهُ يُودِعُهُ عِنْدَهُ، وَنَوَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَدَاءَ الدَّيْنِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، وَصَارَ الْمَدْفُوعُ مِلْكًا لِلْقَابِضِ.
فَرْعٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنَانِ، فَأَدَّى عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، وَقَعَ عَنْهُ.
وَإِنِ أَدَّى عَنْهُمَا، قَسَّطَ

عَلَيْهِمَا.
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فِي الْحَالِ شَيْئًا، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: يُرَاجَعُ، فَيَصْرِفُهُ إِلَيْهِمَا أَوْ إِلَى مَا شَاءَ مِنْهُمَا.
وَالثَّانِي: يَقَعُ عَنْهُمَا.
وَعَلَى هَذَا تَرَدَّدَ الصَّيْدَلَانِيُّ فِي حِكَايَتِهِ، أَنَّهُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا بِالتَّسْوِيَةِ، أَمْ بِالتَّقْسِيطِ؟ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ نَظَائِرُ الْمَسْأَلَةِ، كَمَا إِذَا تَبَايَعَ مُشْرِكَانِ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ، وَسَلَّمَ الزِّيَادَةَ مَنِ الْتَزَمَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَا، فَإِنْ قَصَدَ تَسْلِيمَهُ عَنِ الزِّيَادَةِ، لَزِمَهُ الْأَصْلُ، وَإِنْ قَصَدَ تَسْلِيمَهُ عَنِ الْأَصْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قَصَدَ تَسْلِيمَهُ عَنْهُمَا، وُزِّعَ عَلَيْهِمَا، وَسَقَطَ مَا بَقِيَ مِنَ الزِّيَادَةِ.
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَلَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَيْهِ مِائَةٌ، وَلِعَمْرٍو مِثْلُهَا، فَوَكَّلَا وَكِيلًا بِالِاسْتِيفَاءِ، فَدَفَعَ الْمَدْيُونُ إِلَى الْوَكِيلِ لِزَيْدٍ أَوْ لِعَمْرٍو، فَذَاكَ، وَإِنْ أَطْلَقَ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ.
وَلَوْ قَالَ: خُذْهُ وَادْفَعْهُ إِلَى فُلَانٍ، أَوْ إِلَيْهِمَا، فَهَذَا تَوْكِيلٌ مِنْهُ بِالْأَدَاءِ، وَلَهُ التَّغْيِيرُ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ.
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ، اقْتِصَارٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
فَقَدْ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِذَا قَالَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِهَذَا الْوَكِيلِ: خُذِ الْأَلْفَ وَادْفَعْهُ إِلَى فُلَانٍ، فَوَجْهَانِ.
أَفْقَهُهُمَا أَنَّهُ بِالْقَبْضِ يَنْعَزِلُ عَنْ وَكَالَةِ الْمُسْتَحِقِّ، وَصَارَ وَكِيلًا لِلْمَدْيُونِ.
وَالثَّانِي: يَبْقَى وَكِيلًا لِلْأَوَّلِ.
فَعَلَى هَذَا، لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ، فَمِنْ ضَمَانِ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَقَدْ بَرِئَ الدَّافِعُ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ: هُوَ مِنْ ضَمَانِ الدَّافِعِ، وَالدَّيْنُ بَاقٍ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قَصَّرَ الْوَكِيلُ، فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ.
وَأَيُّهُمَا يُطَالِبُهُ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَرَيَانِ الْوَجْهَيْنِ قَبُولُ الْوَكِيلِ صَرِيحًا بِالْقَوْلِ، بَلْ مُجَرَّدُ قَوْلِهِ: ادْفَعْ إِلَى فُلَانٍ، فِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ أَبْرَأَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنَيْنِ الْمَدْيُونَ عَنْ مِائَةٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةً، فَإِنْ قَصَدَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا، فَهُوَ لِمَا قَصَدَ.
وَإِنْ أَطْلَقَ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُبَرِّئُ: أَبْرَأْتُ عَنِ الدَّيْنِ الْخَالِي عَنِ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ، فَقَالَ الْمَدْيُونُ: بَلْ عَنِ الْآخَرِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبَرِّئِ مَعَ يَمِينِهِ.

فَصْلٌ

اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبِ الْمَرْهُونِ وَحُدُوثِهِ، فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ.
وَلَوْ رَهَنَهُ عَصِيرًا، ثُمَّ بَعْدَ قَبْضِهِ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَبَضْتُهُ وَقَدْ تَخَمَّرَ، فَلِيَ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ صَارَ عِنْدَكَ خَمْرًا، فَالْأَظْهَرُ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ لُزُومِ الْبَيْعِ.
وَالثَّانِي: قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضٍ صَحِيحٍ.
وَلَوْ زَعَمَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ كَانَ خَمْرًا يَوْمَ الْعَقْدِ، وَكَانَ شَرْطُهُ فِي الْبَيْعِ شَرْطَ رَهْنٍ فَاسِدٍ، فَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ.
وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ قَطْعًا.
وَلَوْ سَلَّمَ الْعَبْدَ الْمَشْرُوطَ رَهْنُهُ مُلْتَفًّا بِثَوْبٍ، ثُمَّ وُجِدَ مَيِّتًا، فَقَالَ الرَّاهِنُ: مَاتَ عِنْدَكَ، فَقَالَ: بَلْ أَعْطَيْتَنِيهِ مَيِّتًا، فَأَيُّهُمَا يُقْبَلُ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ.
وَلَوِ اشْتَرَى مَائِعًا، وَجَاءَ بِظَرْفٍ فَصَبَّهُ الْبَائِعُ فِيهِ، فَوُجِدَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ، فَقَالَ الْبَائِعُ: كَانَتْ فِي ظَرْفِكَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبَضْتُهُ وَفِيهِ الْفَأْرَةُ، فَفِيمَنْ يُصَدَّقُ؟ الْقَوْلَانِ.
وَلَوْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي كَوْنَهَا فِيهِ حَالَ الْبَيْعِ، فَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي جَرَيَانِ الْعَقْدِ صَحِيحًا، أَمْ فَاسِدًا؟ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ.

فَصْلٌ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَقُولَ: أَحْضِرِ الْمَرْهُونَ وَأَنَا أَقْضِي دَيْنَكَ مِنْ مَالِي، [بَلْ] لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْضَارُ بَعْدَ قَضَائِهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّمْكِينُ كَالْمُودِعِ.
وَالْإِحْضَارُ، وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةٍ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
وَلَوِ احْتِيجَ إِلَى بَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ، فَمُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ عَلَى الرَّاهِنِ.
قُلْتُ: قَالَ صَاحِبُ «الْمُعَايَاةِ» : إِذَا رَهَنَ شَيْئًا وَلَمْ يَشْرُطْ جَعْلَهُ فِي يَدِ عَدْلٍ، أَوِ الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ كَانَ جَارِيَةً، صَحَّ قَطْعًا، وَكَذَا غَيْرُهَا عَلَى الصَّحِيحِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَغَيْرُهَا قَدْ يَكُونُ، فَيَتَنَازَعَانِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ كَانَ

بِالْمَرْهُونِ عَيْبٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُرْتَهِنُ حَتَّى مَاتَ، أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فِي يَدِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ، كَمَا لَوْ جَرَى ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالْأَرْشِ لِيَكُونَ مَرْهُونًا، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ، وَسَلَّمَ أَحَدَهُمَا فَمَاتَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ تَسْلِيمِ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ رَدُّهُ عَلَى حَالِهِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فصول الكتاب · 83 فصل · 589 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول روضة الطالبين وعمدة المفتين · 589 صفحة
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ التَّيَمُّمِ
كِتَابُ الْحَيْضِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ.
كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِكِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِكِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِكِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
كِتَابُ الزَّكَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ.
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ.
كِتَابُ الْحَجِّ
كِتَابُ الضَّحَايَا
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
كِتَابُ النَّذْرِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِ
كِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْحَجْرِكِتَابُ الصُّلْحِكِتَابُ الْحَوَالَةِكِتَابُ الضَّمَانِكِتَابُ الشَّرِكَةِ
كِتَابُ الْوَكَالَةِ
كِتَابُ الْإِقْرَارِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِ
كِتَابُ الْغَصْبِ
كِتَابُ الشُّفْعَةِ
كِتَابُ الْقِرَاضِكِتَابُ الْمُسَاقَاةِ
كِتَابُ الْإِجَارَةِ
كِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
كِتَابُ الْوَقْفِ
كِتَابُ الْهِبَةِكِتَابِ «الرَّهْنِ» .كِتَابُ اللُّقَطَةِكِتَابُ اللَّقِيطِ
كِتَابُ الْفَرَائِضِ
كِتَابُ الْوَصَايَا
كِتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ قِسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ
كِتَابُ النِّكَاحِ
كِتَابُ الصَّدَاقِ
كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ.
كِتَابُ الْخُلْعِ.
كِتَابُ الطَّلَاقِ
كِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الْإِيلَاءِكِتَابُ الظِّهَارِكِتَابُ الْكَفَّارَاتِ
كِتَابُ اللَّعَانِ وَالْقَذْفِ
كِتَابُ الْعِدَدِ
كِتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كِتَابُ الْجِنَايَاتِ
كِتَابُ الدِّيَاتِ.
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الدَّمِكِتَابُ الْإِمَامَةِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِكِتَابُ الرِّدَّةِكِتَابُ حَدِّ الزِّنَاكِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ
كِتَابُ السَّرِقَةِ
كِتَابُ ضَمَانِ إِتْلَافِ الْإِمَامِ
كِتَابُ السِّيَرِ
كِتَابُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْهُدْنَةِ
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالضَّحَايَا وَالْعَقِيقَةِ وَالْأَطْعِمَةِ.
كِتَابُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ
كِتَابُ الْأَيْمَانِ
كِتَابُ الْقَضَاءِ
كِتَابُ الْقِسْمَةِ
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ
كِتَابُ الْعِتْقِ
كِتَابُ التَّدْبِيرِ
كِتَابُ الْكِتَابَةِ
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.
جارٍ التحميل