مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 357-396
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النكاح الأول

صفحات 357-396
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

طلاق، قولان قائمان من "المدونة".
وسبب الخلاف: ما تقدم، [في] 1 المخير بين شيئين، هل يعد مختار لما ترك أم لا؟ لأن الزوج كان قادرًا على إثبات النكاح بالرضا بما ادعت الزوجة.
وإن عثر على ذلك بعد الدخول، [ولم] 2 يعلم الزوج بزيادة الوكيل إلا [بعد الدخول]، ما الذي كون للمرأة من الصداق؟ فقد اختلف المذهب فيها على ثلاثة أقوال، كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أن للمرأة أن تأخذ المائتين، مائة من الزوج لإقراره بها، ومائة من الوكيل لتعديه، وهو ظاهر قوله في "المدونة": أن الرسول ضامن إذا أقر بالتعدي، وقيام البينة عليه بالتعدي، كإقراره.
والثاني: لا شيء لها إلا مائة واحدة، ولا شيء على الرسول، وهو قول مالك في "مختصر ما ليس في المختصر"، وهو ظاهر "المدونة" أيضًا، من قوله في الكتاب: أن الرسول ضامن إذا أقر بالتعدي، وهو لم يقر بالتعدي، و [قال: إن] 3 المرأة فرَّطت حين [مكنته] 4 من نفسها، ولم تستخبر عن مقدار الصداق وتصحيح، ما أقر به الوكيل.
والثالث: أن الذي يلزم الزوج من ذلك صداق المثل، وما زاد فعلى الرسول، فإن كان صداق المثل مائة وخمسين: غرمها الزوج، وغرم الرسول خمسين.

فإن كان صداق المثل مائتين: غرمها الزوج، ولا شيء على الرسول، وهو قول عبد الملك في "كتاب محمد"، وبه قال ابن حبيب، وهو ظاهر "المدونة" أيضًا.
وإن لم تكن لكل واحد منهما بينة لا للزوج ولا للمرأة إلا مجرد الدعاوي، فلا يخلو من أن يكون اختلافهما قبل الدخول أو بعده: فإن كان اختلافهما قبل البناء، فالقول قول الزوجة، ويخير الزوج بين أن يغرم مائتين أو يفارق.
فإن نكلت عن اليمين: حلف الزوج وفسخ النكاح بينهما، وكان الفسخ في ذلك بطلاق [وهو قول ابن القاسم] 1 وقيل بغير طلاق، وهو قول غيره من أهل المذهب.
فإن نكل الزوج عن اليمين [لزمته المائتان] 2 وثبت النكاح بينهما، فإن رضي الرسول قبل الدخول أن يغرم المائة التي زادها ويثبت النكاح، وكره ذلك الزوج: كان القول قوله؛ لأنه يقول: "لا أرضى أن يكون نكاحي بمائتين".
واختلف المتأخرون في [علة ذلك] 3: فقال بعضهم: العلة في ذلك: قبول المائة، لأن الوكيل يمن عليه بما دفع عنه من الصداق.
وقال بعضهم: العلة في ذلك: كثرة التوابع، لأن الصداق مهما

[كثر] 1 كثرت توابعه ويستضر بذلك الزوج.
وهذه العلة: أسعد بظاهر [الكتاب] 2، لقوله: لا أرضى أن يكون صداقي ألفين، وذلك يشعر بكثرة المؤنة لا [تقليل] 3 المنة.
وإن كان اختلافهما بعد الدخول، فلا يخلو ذلك من خمسة أوجه: أحدها: أن يعلما جميعًا، الزوج والمرأة، وعلم كل واحد منهما بعلم صاحبه.
والثاني: أن يعلما جميعًا، ولم يعلم كل واحد منهما بعلم صاحبه.
والثالث: ألا يعلم واحد منهما بفعل الآخر.
والرابع: أن يعلم الزوج بزيادة الألف، وأنها ما رضيت إلا بألفين.
والخامس: أن تعلم المرأة أن الزوج لم يرض إلا بالألف، وبه أمر الوكيل.
[فأما] 4 الوجه الأول: إذا علما جميعًا، وعلم كل واحد منهما بعلم صاحبه، مثل أن يعلم الزوج أن المرأة ما رضيت إلا بألفين، وعلم أنها علمت بعلمه، وتعلم الزوجة أن الزوج لم يرض إلا بالألف، وعلمت أنه علم بعلمها: كان لها ألفان؛ لأن الزوجة تقول: "أنا قد علمت أنه ما أمره إلا بالألف، ولم أرض [أنا] 5 أن أبيع سلعتي إلا بألفين، وهو بذلك

عالم، فرضي بذلك ودخل".
وكذلك الجواب عن الوجه الثاني: إذا علمنا جميعًا، ولم يعلم واحد منهما بعلم الآخر حتى دخل بها: أنه يكون لها الألفان أيضًا، وهو ظاهر "المدونة"؛ لأنه علم بزيادة المأمور وتعديه قبل الدخول.
فإذا دخل بعد العلم، كان ذلك منه رضا بتلك الزيادة، من غير اعتبار بالمرأة أن تكون عالمة بعلمه.
وقال بعض المتأخرين: والقياس أن يكون لها الألف وخمسمائة [لأن علمها] 1، بانفرادها إذا لم تعلم بعلمه يوجب [لها] 2 الألف، وعلمه بانفراده إذا لم يعلم بعلمها يوجب لها الألفين؛ لأنها تقول: إنما رضيت بالألف، ولا علم لي برضاه بألفين، ولو علمت ذلك لم أرض بألف، والزوج يقول: رضيت بألفين ولا علم عندي برضاها بألف، ولو علمت ذلك لم أرض بألفين، فتساوت الدعاوى [فوجب] 3 أن تقسم الألف بينهما، والذي قاله فيه نظر.
وأما [الجواب عن] 4 الوجه الثالث: إذا لم يعلم واحد منهما بفعل الآخر، لا الزوج علم بزيادة وكيله، ولا الزوجة علمت بأن الزوج إنما أذن بالألف خاصة حتى دخل، فليس لها على الزوج إلا الألف خاصة، لأنه على ذلك دخل، ولا عنده بالزيادة [علم] 5، وقال في "المدونة": ولا

شيء لها على الوكيل؛ لأنها [صدقته] 1، والزوج جحدها الألف الزائدة.
فإن أقر المأمور بالتعدي بعد البناء بها: غرم الألف الزائدة للزوجة، ثم لا يرجع بها على الأمر.
وأما [الجواب عن] 2 الوجه الرابع: إذا علمت المرأة قبل الدخول أن وكالة الزوج كانت بألف، ولم يعلم الزوج بزيادة الوكيل حتى دخل بها، لم يكن لها إلا ألف.
وأما [الجواب عن] 3 الوجه الخامس: إذا علم الزوج أنها لم ترض إلا بألفين والزوجة لم تعلم بما أمر به الزوج: كان لها ألفان؛ لأن الزوج على ذلك دخل.
وأما الوجه الثالث من أصل التقسيم: إذا كان للزوج بينة دونها، مثل أن يدعي الزوج ألفا، وشهدت له البينة بذلك، وساعده الوكيل، والزوجة تدّعي ألفين، ولا بينة لها عليه، وكان ذلك قبل [الدخول] 4: فإنها تبدأ باليمين وتحلف على ما قالت، ويكون [الزوج] 5 بالخيار بين أن يغرم ألفين أو يفارق.
فإن نكلت وحلف الرسول: كان لها ألف.
[فإن] 6 نكل الرسول فرق بينهما إلا أن يرضى الزوج [بالألفين] 7.

[فإن] 1 لم يعلم حتى دخل بها: كان لها صداق المثل.
وإن كان صداق مثلها ألفا: لم يكن لها على الزوج ولا على الوكيل غير ذلك.
وإن كان صداق مثلها ألفين: حلفت واستحقت، لأن الرسول أتى بما لا يشبه.
واختلف فيمن يستحق الألف الزائدة، على قولين: أحدهما: أنها تستحقها على الوكيل، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أنها تستحقها على الزوج، وهو قول عبد الملك.
فإن نكلت عن اليمين، سقطت مقالتها عن الزوج، لأن يمينها على الزوج [يمين] 2 [يهمه] 3 لا [ترد] 4، وترجع مقالتها على الرسول؛ لأنها تدعي عليه التحقيق.
فإن حلف برئ، [وإن] 5 نكل غرم الألف الزائدة.
وأما الوجه الرابع من أصل التقسيم: إذا شهدت البينة [للزوجة] 6 بألفين، وقال الرسول: بذلك أمرني، وقال الزوج: إنما أمرته بألف، ولا بينة [له] 7؛ فإن الزوج يحلف، وتكون الزوجة بالخيار بين أن ترضى

بالألف أو تفارق.
فإن نكل الزوج: لزمه ألفان.
وهذا فيما بينه وبين الزوجة، لأن يمينه [لها] 1 يمين تهمة [لا ترد] 2. واختلف هل للزوج أن يُحلِّف الرسول أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن له أن يحلفه فإن نكل غرم الألف الزائدة، وهو قول أصبغ.
والثاني: أنه لا يمين له عليه؛ لأنه أقر أنه تعدى وافتات عليه في الزيادة، والحمد لله وحده.

المسألة الحادية عشرة في النكاح الذي يفسخ بطلاق وبغير طلاق

النكاح ينقسم إلى قسمين: صحيح وفاسد.
فالصحيح: [ما جوزه القرآن والسنة] 1. والفاسد: ينقسم إلى ثلاثة أقسام: نكاح فسد لعقده، ونكاح فسد لصداقه، ونكاح فسد لشروط فاسدة اقترنت به.
فأما ما فسد لعقده: فينقسم إلى قسمين: قسم متفق على فساده، وقسم مختلف في فساده: فالمتفق على فساده: مثل نكاح من لا يحل نكاحه، من ذوات المحارم، من نسب أو رضاع أو نكاح المرأة في عدتها [أو على ابنتها أو على أمها] أو على أختها أو ما أشبه ذلك.
فهذا القسم يفسخ قبل البناء وبعده، وفيه الصداق المسمَّى إن وقع الدخول.
وأما المختلف في فساده: مثل نكاح الشغار، ونكاح المحرم، [ونكاح المريض] 2، والناكح والإمام يخطب يوم الجمعة، ونكاح من خطب على خطبة أخيه، وما أشبه ذلك.
فهذا مما اختلف فيه المذهب، على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة":

أحدها: أن الفسخ فيه بغير طلاق، قبل الدخول وبعده، وهي رواية السماع.
والثاني: أن الفسخ في ذلك [كله] 1 بطلاق، وفيه الميراث، وهي رواية البلاغ.
والثالث: التفصيل بين أن يعثر على ذلك قبل البناء أو بعده: فإن عثر عليه قبل البناء، فالفسخ فيه بغير طلاق.
وإن كان بعد البناء، فالفسخ فيه بطلاق، وهو أحد أقاويل مالك -رحمه الله- في الذي يتزوج امرأة على ألا صداق [لها] 2. وينبني الخلاف على الخلاف في الخلاف، هل يراعي أو لا يراعى؟ فمن رأى أنه يراعي، قال: الفسخ فيه بطلاق.
ومن رأى أنه لا يراعى، قال: الفسخ فيه بغير طلاق.
والتفرقة بين البناء وعدمه: استحسان، جار على غير قياس.
وأما ما فسد لصداقه: مثل: أن يتزوج الرجل المرأة بحرام، مثل: الخمر، والخنزير أو بغرر، كالثمرة التي لم يبد صلاحها، والعبد الآبق والبعير الشارد، والجنين في بطن أمه أو تزوجها بصداق [إلى أجل] 3 مجهول أو ما أشبه ذلك.
فهذا قد اختلف فيه المذهب أيضًا، على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه يفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده، ويكون فيه صداق المثل، وهو المشهور من المذهب، وهو نص "المدونة".

والثاني: أنه يفسخ قبل الدخول وبعده، وهذا القول مروي عن مالك، وهو قائم من "المدونة" من مسألة نكاح الشغار، وقد أتقناها إتقانًا كليًا.
وأما ما فسد لشروط افترقت [به] 1: [وهي] 2 كثيرة لا تحصى، ولهذا قال مالك في "الكتاب": "وليس لما [يفسد] 3 به النكاح من الشروط حد"، مثل أن يتزوجها على ألا صداق لها [أو على أن لا نفقة لها أو على أن لا مبيت لها] 4 أو على أن لا ميراث بينهما، أو تزوجها على أن تكون نفقتها على غير زوجها، كالأب وغيرها، [والزوج] 5 صغير أو كبير أو على أنه إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا، [وإلا] 6 فلا نكاح بينهما أو على أن أحدهما بالخيار.
فالحكم في هذه الشروط يختلف: فمنها: ما يفسخ به [النكاح] 7 قبل [وبعد، ومنها ما يفسخ به قبل] 8 ويثبت بعد.
ومنها: ما يمضي بالصداق المسمى.
ومنها: ما يرد إلى صداق المثل.
وذلك يختلف على حسب اختلاف الصور، وقد عقد [فيه] 9 بعض

[حذاق] 1 المتأخرين عقدًا ضابطًا، وقيد فيه قيدًا رابطًا، وقال: كل شرط ترك لأجل شيء لولاه، لكان واجبا، فإنه يفسخ به النكاح، وكل شرط [كان] 2 لأجل ترك شيء لولاه لكان مباحًا فهذا الشرط لا يفسد به النكاح.
وهذا العقد إذا تدبرته تجده صحيحا و [كان] 3 كلامًا فصيحًا.
واختلف في لزوم الطلاق وثبوت الميراث في الأنكحة الفاسدة، على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أن كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه، فلا طلاق فيه ولا ميراث، مثل: نكاح الشغار، ونكاح المحرم، وما كان صداقه فاسدا فأدرك قبل البناء، وهي رواية ابن القاسم عن مالك في "المدونة".
والثاني: أن كل نكاح يفسخ قبل البناء ويثبت بعده، ففيه الطلاق والميراث، قبل الدخول وبعده.
وما [كان] 4 يفسخ قبل الدخول وبعده: [وإن] 5 كان مختلفا فيه، فلا [صداق] (6) فيه ولا ميراث، لا قبل الدخول ولا بعده، وهو ظاهر "المدونة".
والثالث: أن كل نكاح اتفق على تحريمه، فلا [صداق] (7) فيه ولا

ميراث، وكل نكاح اختلف في تحريمه وإن غلبا على فسخه قبل الدخول وبعده: ففيه الطلاق والميراث قبل الدخول وبعده.
وهذا الذي قاله ابن القاسم برواية بلغته عن مالك على ما نص عليه في "كتاب النكاح الثاني"، وفي بعض روايات كتاب "النكاح الأول" لرواية بلغته ولم يذكر مالك.
واختلف في الخلع: إذا خالعها ثم تبين أن النكاح فاسد، هل يرد الزوج الخلع أم لا؟ على ثلاثة أقوال: أحدهما: أن الخلع تابع للطلاق، فحيث ما لزم الطلاق [لزم] 1 الخلع، وحيث ما لم يلزم الطلاق [لم يلزم] 2 الخلع، وهو قول ابن القاسم في كتاب "النكاح الأول"، خلاف ما قاله في "كتاب الخلع"، وقد قال في " [كتاب] النكاح الأول": [في] 3 التي تزوجت [بغير إذن وليها] 4، [و] 5، استخلفت على نفسها رجلًا، يزوجها، ثم خالعها زوجها على مال أخذه منها، قبل أن يجيز الولي نكاحها، فقال ابن القاسم: الطلاق واقع والخلع لازم، ويحل للزوج ما أخذ منها.
وقال في "كتاب الخلع": "أن [الخلع ماض و] 6 المال مردود" 7. لكن المتأخرون اختلفوا فيما وقع في "كتاب الخُلع"، هل هو لابن القاسم أو لعبد الملك؟.

فإن كان لابن القاسم: فهو تناقض منه.
وإن كان لعبد الملك: فهو وفاق لمذهبه على ما نصف.
والقول الثاني: أن الخلع ماضٍ في كل ما لأحدهما المقام عليه مما يرجع إلى اختيارهما وإيثارهما، ويرد في كل نكاح لا يقران عليه، ولا خيار لهما فيه، وهو قول ابن الموَّاز.
والثالث: التفصيل بين أن يكون الخيار له أو لها: فإن كان الخيار للزوج في رد النكاح أو إجازته: مضى الخلع له.
وإن كان [الخيار] 1 لها عليه رد المال عليها، وهو قول عبد الملك، ومثله في "كتاب ابن سحنون".
واختلف هل يقع به التحريم أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن التحريم يقع بكل نكاح لم يتفق على تحريمه، وهذا هو مشهور المذهب.
والثاني: أن التحريم جار على مجرى الطلاق والميراث، فحيثما لزم [الطلاق] 2 وثبت فيه الميراث: ثبت فيه التحريم على الآباء والأبناء، وحيث [ما لم] 3 يلزم الطلاق ولا يثبت فيه الميراث: لم يثبت فيه التحريم، وهو قول [ابن وهب] 4. وروى مثله عن ابن القاسم.
فهذا تحصيل وتفصيل شاف، [والحمد لله وحده] 5.

المسألة الثانية عشرة في الأمة بين الشريكين، يزوجها أحدهما بغير إذن شريكه

ولا يخلو [ذلك] 1 من وجهين: أحدهما: أن يعثر على ذلك قبل البناء.
والثاني: أن يعثر على ذلك بعد البناء.
فإن عثر عليه قبل البناء: فإن النكاح يفسخ، والفسخ فيه بغير طلاق ولا صداق فيه، لا نصفه ولا غيره.
فإن عثر عليه بعد البناء: فالنكاح مفسوخ أيضًا.
وأما الصداق: فلا يخلو من أن يجيز الشريك نكاحه أم لا.
فإن أجازه ورضي به: كان [لها] 2 [نصف] 3 المسمى.
وإن لم يجزه ولا رضي به، هل يكمل [لها] 4 صداق المثل أم لا؟ مثل أن يزوجها الشريك الحاضر بعشرين، وصداق [مثلها] 5 ثلاثون، هل يكمل [لها] 6 صداق المثل أم لا؟ قولان:

أحدهما: أنه يكمل [لها] 1 صداق المثل، وهو [قول] فضل بن سلمة.
والثاني: أنه لا يزاد على المسمى، وهو قول أشهب.
فعلى القول: بأنها يكمل لها صداق المثل، فلا يخلو الزوج من أن يكون عالمًا أن فيها شريكًا لغير من زوجه أم لا: فإن كان عالمًا أن فيها [شركا لغيره] 2 لم يكن له على الذي زوجه مقال في العشرة [التي] 3 أكمل بها صداق المثل، لأن خمسة منها للغائب وخمسة أكملت لحق الغائب.
وقيل: إنه يزاد على صداق المثل خمسة حق للغائب، والحاضر قد رضي بنصف المسمى.
وهذا خلاف ينبني على اختلافهم في قسمة هذا الصداق، هل هي موقوفة على تراضيهم واجتماعهم عليها، أو ذلك لمن دعي إلى القسمة منها؟ فمن رأى أن الصداق نحلة لها، [لا أنه] 4 عوض عن معوض، قال: لا يقسم إلا باجتماعهما، وأن [عليه] العشرة التي [كمل] 5 بها صداق المثل تزاد على العشرين لحق الغائب، وهو قول فضل بن سلمة.
ومن رأى أن الصداق ثمن للرقاب أو ثمن للمنافع، أي ذلك كان، فإنه

يكون [حقًا] 1 للسيد.
ومن دعا منهما إلى القسم كان ذلك له، وهو ظاهر قول ابن القاسم على القول بأن الزوج يخرج جميع العشرة، ويدفعها للأمة مع العشرين دينارًا، فلا يخلو ساعتئذ من ثلاثة أوجه: إما أن تعتق، أو تباع، أو تموت.
فإن عتقت تبعها مالها ولا يرجع الزوج عليها، و [لا] 2 على الشريك بشيء.
وإن بيعت فلا يخلو من أن تباع بمالها أو [أن تباع] 3 بغير مالها.
فإن بيعت بمالها، كان للزوج الأقل من الخمسة، وما زاد المال في ثمنها.
وإن بيعت بغير مالها: أخذ الزوج خمسة، وهي التي تنوب الحاضر.
وإن ماتت أخذ خمسة من نصيب الحاضر.
وإن كان الزوج غير عالم أن فيها شركًا لأحد كان له الرجوع على من زوّجه بجميع [المسمى] 4، إن أجاز الغائب أو بجميع صداق المثل إن لم يجز، وهل يترك لها ربع دينار أو لا يترك شيئًا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يترك لها شيئًا، وهو ظاهر المدونة، بخلاف الغارة التي

يترك لها ربع دينار لئلا يخلو البضع عن العوض.
والثاني: أنه يترك لها ربع دينار، كما يترك للزوجة، وهذا ضعيف.
وربك أعلم.
[بمن هو أهدى سبيلا والحمد لله وحده] 1.

المسألة الثالثة عشرة في أحكام العبد في النكاح وغيره، مما يفتقر في ذلك إلى حد وعدد وغاية

وأمر العبد في أحكام الشريعة على أربعة أقسام: قسم منها هو فيه على المساواة بينه وبين الحر بلا خلاف.
وقسم منها يكون العبد [فيه] 1 على النصف من الحر، بلا خلاف.
وقسم منها مختلف فيه، هل العبد فيه على النصف أو على المساواة؟ وقسم منها العبد فيه مخالف للحر، يجب على الحر ولا يجب على العبد.
فأما القسم الأول: الذي كان العبد فيه على المساواة مع الحر: [وذلك في] 2: الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان، ولا خلاف بين المسلمين في ذلك، وجميع ما يجوز للعبد أن يكفر به على ظاهر المذهب.
وأما القسم الثاني: الذي [كان] 3 فيه العبد على النصف من الحر، مثل: حد الزنا، فلا خلاف [فيه] 4 بين العلماء أن العبد فيه النصف من الحر، لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ 5، والعبد

مساوٍ للأمة في ذلك [بلا خلاف] 1 ومثل: الطلاق والعدة [عندنا] 2 أيضًا، لأن طلاق العبد عندنا على النصف من طلاق الحر، إلا أن الطلقة لا تتبعض [فكملت] 3 عليه تطليقتان.
وكذلك العدة في ذوات الحيض، لما كانت الحيضة لا تتبعض، [كملت عليه حيضتان] 4. وأما القسم الثالث المختلف فيه: هل العبد مساوٍ للحر أو مخالف له [فمثل ما يباح له] 5 من عدد النساء في النكاح، فقد اختلف فيه المذهب على قولين: أحدهما: أن العبد يتزوج أربعًا حرائرًا كُنَّ أو إماءً، وهو مشهور المذهب.
والثاني: أنه لا يتزوج إلا اثنتين على النصف [من الحر] 6، وهي رواية ابن وهب عن مالك في كتاب ابن المواز، وهو مذهب الليث بن سعد.
واختلف أيضًا في الأجل إذا آلي أو اعترض عن زوجته أو فقد، وفي [عدد] 7 حده إذا قذف [رجلًا] 8؟ على قولين:

أحدهما: أن العبد في [جميع] 1 ذلك على النصف من الحر، أجله في الإيلاء شهران، وفي العنة ستة أشهر [وفي الفقد سنتان] 2، وفي قذف الحر أربعون [جلدة] 3، وهو المشهور، وهو قول مالك في "المدونة".
والثاني: أن العبد في جميع ذلك مساوٍ للحر، وهو القول الذي حكاه ابن شعبان في [كتاب] 4 "الزاهي".
وسبب الخلاف: اختلافهم في هذه التحديدات، هل شرعت لمعنى أو لغير معنى؟ فمن رأى أن ذلك لمعنى قال: لا فرق بين الحر والعبد لوجود ذلك المعنى [في الجميع وذلك] 5، أن أجل العنة إذا قلنا إنما قيد بسنة ليعالج نفسه في الأزمنة الأربعة، لإمكان أن يكون أحد الفصول [أرفق] 6 له في العلاج وأنجح للدواء.
وقيد أجل المولى بأربعة أشهر، لأنها مدة يلحق فيه الضرر بالزوجة، ويتبين [فيه] 7 الصبر عليها، [ولا] 8 يختلف حالها في ذلك، [وإذا] 9 كان الزوج حُرًا أو عبدًا، فكان من حقه ألا يطلق عليه قبل الوقت الذي

يلحقه الضرر فيه.
وقيدت المدة بأربع سنين في الفقد؛ لأنها مدة يبلى فيها أمر الزوج، فكان من حقه إذا كان عبدًا ألا يقصر به عن ذلك، ويحد ثمانين إذا قذف حرًا؛ لأن ذلك من حق المقذوف [الحر] 1 حماية، وليس كذلك إذا كان المقذوف عبدا، والأصول موضوعة على أن المعتبر في الحد: حُرمة المقذوف [لا حرمة القاذف] 2، ولذلك لا حد على من قذف صبيًا أو عبدًا أو كافرًا.
فإذا كان الأمر هكذا، وجب ألا ينقص العبد عن ثمانين إذا قذف حرًا مسلما [وانتهك] 3 حرمته.
وأما القسم الرابع: الذي يجب على الحر، ولا يجب على العبد، كالزكاة والحج، فلا خلاف أن العبد غير مخاطب [بالزكاة ولا بالحج، وإن كانت عنده أموال وافرة ما دام في قيد الرق وكذلك العتق في الأيمان عندنا أيضًا فإنه غير مخاطب] 4 به أيضًا، فهذا مما يجب على الحر ولا يجب على العبد، [والحمد لله وحده] 5.

المسألة الرابعة عشرة في نكاح الإماء، ونكاح الحر الأمة

لا يخلو من أحد وجهين: أحدهما: أن تكون الأمة ممن يعتق ولده منها.
والثاني: أن تكون ممن يرق ولده [منها] 1. فإن كانت الأمة ممن يعتق ولده منها، كأمة الأب والأم والجد والجدة: فإنه يجوز له أن يتزوجها من غير اعتبار الشرطين، لأن العلة التي من أجلها منع من نكاح الحر الأمة معدومة، وهي استرقاق الولد، وقد نص عليها مالك -رحمه الله- في "المبسوط" للقاضي.
وعلى هذا المعنى حمل حُذَّاق المتأخرين مسألة "الكتاب" في تزويج الابن أمة أبيه: أن ذلك جائز ابتداءً، مع وجود الطَّوْل وأمن العنت.
ولا يعترض على ذلك بمنعه الأب من تزويج أمة ابنه.
وإن كانت العلة التي هي استرقاق الولد معدومة، لكنه منعه لعلة أخرى، وهي الشبهة التي تثبت للأب في مال ولده، ألا ترى [أنه] 2 لا يحد إذا وطأ أمة ولده، ولا يقطع إذا سرق [منه] 3، وقد ثبت من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أنت ومالك لأبيك" 4 ما يقطع العذر.

وإن كانت الأمة ممن [يرق] 1 ولده منها: فهل يجوز للحر أن يتزوجها أم لا؟ المذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أنه لا يجوز إلا بشرطين: عدم الطول، [وخوف] 2 العنت، وهو مشهور قول مالك.
والثاني: أنه يجوز مع عدم الطول والأمن من العنت، وهو مشهور قول ابن القاسم، وأحد قولي مالك.
والقول الثالث: الكراهة.
والقول بالمنع أنه منع تحريم، وبه قال أشهب وابن عبد الحكم، وهو قائم من "المدونة" من قوله: يفسخه.
والقول بالإباحة ابتداء من غير اعتبار الشرطين [قائم من المدونة من قوله: إن نكاح الأمة على الحرة جائز، وقال ابن القاسم] 3 في "كتاب الأيمان بالطلاق" حيث قال: آخر ما فارقنا عليه، مالكًا [رحمه الله] أن نكاح الأمة على الحرة جائز، والخيار للحرة.
والقول بالكراهة قائم من "المدونة" من رواية ابن القاسم وابن وهب، ولا ينبغي للحر أن يتزوج أمة، وهو يجد طولا لحرة، فحمله على الكراهة.
وسبب الخلاف: معارضة دليل الخطاب للعموم: أما دليل الخطاب، فقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ

الْمُحْصَنَاتِ} 1، [يقتضي أنه لا ينكح الأمة إلا بشرطين عدم الطول وخوف العنت] 2 وأما العموم، فقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ 3، وذلك يقتضي إنكاحهنَّ لحر وعبد، كان الحر واجدًا أو غير واجد، خائفا العنت أو غير خائف.
فمن رجَّح دليل الخطاب قال: لا يجوز إلا باعتبار الشرطين.
ومن رجح العموم قال: يجوز من غير اعتبار الشرطين، وعليه يدل قول مالك في "الكتاب" حيث قال: لو [لا] 4 ما قالته العملاء قبلي -يريد سعيد بن المسيب وغيره-، لأجزأته، لأنه حلال في كتاب الله تعالى.
قال محمَّد: أراه يعني هذه الآية: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾.
والطول المعتبر عند مالك: المال، قال الله تعالى: ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ 5، يعني: أصحاب الأموال.
واختلف المذهب عندنا في الحرة إذا كانت تحته، هل هي طول تمنعه نكاح الأمة إذا خشي العنت على نفسه أم لا؟ على قولين منصوصين في المذهب قائمين من "المدونة": أحدهما: أن للحرة تحته ليست بطول، وهو المشهور في الرواية.

والثاني: أن الحرة طول يمنعه نكاح الأمة، [وهو ظاهر المدونة في قوله: ولا يجوز له أن يتزوج أمة] 1، وهو يجد طولا لحرة على رواية الباء وهو نص ما في كتاب "محمد" في سماع عيسى عن ابن القاسم أيضًا: أن الحرة طول، وفي رواية أخرى، وهو يجد طولا لحرة "باللام"، وهي رواية ابن نافع في "الكتاب"، حيث قال: لأنها لا تتصرف [تصرف] 2 المال.
وسبب الخلاف: هل النظر إلى كونه غير عزب الذي لا يخشى عليه العنت، إذا كانت عنده زوجة، ثم لا يجوز [له] 3 نكاح الأمة، أم النظر إلى خوف العنت جملة، سواء كان عزبا أو متأهلا؛ لأنه قد لا تكون الزوجة الأولى مانعة من العنت، وهو لا يقدر على حرة أخرى تمنعه من العنت، فكان له أن يتزوج الأمة، لأن حاله مع هذه الحرة في خوف العنت، كحاله قبلها، [وتحاصنه] 4 إذا خشى العنت من الأمة التي يريد نكاحها.
وعلى القول بأن الحرة ليست بطول، وأن المال هو الطول.
فإذا قدر على صداق الحرة، وعجز عن نفقتها، هل هو واجد للطول أو عاجز عنه؟ قولان: أحدهما: أنه واجد للطول، وأن نكاح الأمة لا يجوز له، وهو قول مالك في "كتاب محمَّد" على ما نقله [ابن أبي زيد] 5

في "النوادر".
والثاني: أنه لا يكون واجدًا حتى يقدر على الصداق والنفقة وسائر مؤن النكاح وكلفه، وهو قول أصبغ في "الواضحة".
واختلف في القدرة على نكاح حرة كتابية، هل هو طول يمنعه [من] 1 نكاح الأمة [أم لا] 2؟ على قولين: أحدهما: أن الحرة الكتابية مقدمة على نكاح الأمة، وأنها طول.
والثاني: أن الأمة مقدمة على الحرة الكتابية، وأنها ليست بطول، والقولان مخرجان في المذهب.
وسبب الخلاف: معارضة دليل الخطاب لعموم الإباحة: ودليل الخطاب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ [أَيْمَانُكُمْ] 34، فمفهومه: أن ما عدا الحرائر المؤمنات لا يمنعه من نكاح الإماء، لتخصيص الله لهن في الآية.
وأما عموم الإباحة فقوله له تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ 5 فساوى الله تعالى بينهم.
فمن رجح العموم على دليل الخطاب قال: تقدم الحرائر الكتابيات على الإماء المسلمات، وإليه مال حُذَّاق الشافعية.

ومن رجح دليل الخطاب على العموم قال بتقديم الأمة على الحرة الكتابية.
والأول أظهر؛ لأن العلة إرقاق الولد وذلك معدوم في الحرة الكتابية.
وعلى القول بأنه لا يتزوج الأمة إلا مع عدم الطول وخشي العنت.
فإذا تزوجها بوجود الشرطين ثم أمن من خوف العنت فلا خلاف أعلمه في المذهب أنه لا يلزمه أن يطلقها إذ لا تؤمن عودة [العلة] 1 وقد يطلقها ثم يعود عليه العنت [فيتزوجها] 2، فيكون ذلك من باب الضرر [به] 3. وأما إن قدر على صداق حرة، هل يلزمه أن يطلق الأمة التي تحته [أم لا يلزمه] 4؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن ذلك لا يلزمه، وهو قول مالك [رحمه الله] 5. والثاني: أن ذلك يلزمه، لأنه بتزويج الحرة حرمت الأمة، وهو قول ابن حبيب.
وسبب الخلاف: الاستدامة، هل هي كالإنشاء أم لا؟ فمن رأى أن الاستدامة كالإنشاء [قال: يجبر على الفراق، ومن رأى أن الاستدامة ليس كالإنشاء] 6، قال: لا يجبر على الفراق.
فعلى القول بأنه لا يلزمه أن يطلق، وأنه يجوز له أن يتزوج الأمة

ابتداء، من غير اعتبار الشرطين، كما هو مشهور قول ابن القاسم.
فإذا تزوج حرة على أمة، ولم تعلم الحرة بها، هل لها الخيار أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا مقال لها؛ لأنها دخلت على أن الأمة من نسائه.
والثاني: أن للحرة الخيار في نفسها لما يلحقها من المعرَّة في كونها ضُرَّة الأمة، وذلك بَخْسٌ في حقها، وضرر لاحق بها، وهو تأويل التونسي، وهو ظاهر قول مالك في العبد يتزوج أمة على حرة: أن للحرة الخيار مع علمها أن الأمة من نسائه، ومع ذلك جعل لها الخيار، وما ذلك إلا للمعرَّة التي تلحقها في مشاركة الأمة.
فإذا أبيح له نكاح الأمة بوجود الشرطين، هل يجوز له الزيادة على واحدة أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يجوز له أن يتزوج من الإماء ما بينه وبين أربع، وهو قول مالك في "المدونة" و"الموَّازية".
والثاني: أنه لا يتزوج أكثر من واحدة ولا يزيد عليها إلا إن دعته الحاجة إلى ذلك، وهو قول ابن القاسم في "العتبية".
وسبب الخلاف: اختلافهم في نكاح الإماء، هل هو أصل في نفسه أو مستثنى من الأصول المحظورة؟ فمن رأى أنه أصل في نفسه، وأن دليل الإباحة [قد تناوله] 1 قال

[بجواز] 1 الزيادة على واحدة، لأن الحظر إذا رفع رجع الشيء إلى أصله، حتى كأنه لم يتقدم فيه الحظر قط، وكيف لا، وقد قالت جماعة [من] 2 العلماء بجواز نكاح الأمة ابتداء، من غير أن يتوقف جوازه على حصول شرط.
ومن رأى أنه من الأصول المستثناة قال: لا يجوز الزيادة على الواحدة إلا للضرورة.
وعلى القول: بأنه لا يجوز للحر أن يتزوج حرة على أمة أو أمة على حرة [إلا بشرطين، وإذا تزوج الرجل أمة على حرة أو حرة على أمة] 3، هل يكون الخيار في ذلك للحرة [أم لا] 4؟ فالمذهب على خمسة أقوال: أحدها: أن الحرة بالخيار في نفسها، كانت أولًا أو آخرًا، وهو أحد قولي مالك في "المدونة" وغيره.
والثاني: أنها إن كانت آخرا: فلها الخيار في نفسها، وإن كانت أولًا فلها الخيار في الأمة، وهو قول المغيرة وابن دينار وابن الماجشون، وابن نافع.
والثالث: أنها إن كانت الأمة هي الداخلة عليها فلها الخيار في نفسها، وإن كانت هي الداخلة على الأمة فلا خيار لها، وهو ظاهر قول مالك في "المدونة" أيضًا.

وذلك أن التفريط من جهة الحرة في الاستقصاء والكشف عن حاله، هل كانت تحته أمة أم لا؟ فلما كان التفريط من جهتها كان وبال الغرور عليها، وإلى هذا التعليل ذهب بعض المتأخرين، وزيفه بعضهم، وذلك أن تزويج الحر الأمة نادر، والنادر لا حكم له.
والرابع: أنها إن كانت الأمة هي الداخلة عليها: فسخ نكاحها ولم يجز.
وإن كانت هي الداخلة على الأمة: فسخ نكاح الأمة أيضًا، فنكاح الأمة على هذا القول مفسوخ من كل وجه، وهذا على القول بأن الحرة طول، وهو أحد قولي مالك في "العتبية" وغيرها: إذا كانت الأمة هي الداخلة [على الحرة أن نكاحها مفسوخ وهو قول مالك في أول كتاب النكاح الثالث، فإن كانت الأمة هي الداخلة] 1 عليها: فسخ نكاح الأمة لوجود الطول، وهو نص [قول] 2 ابن حبيب في "واضحته"، وحكاه عن أكثر أصحاب مالك: أن الحرَّ إذا تزوج حرة وتحته أمة: أن نكاحها مفسوخ.
والخامس: أنها إن كانت الأمة هي الداخلة على الحرة: فسخ نكاحها، وإن كانت الحرة هي الداخلة على الأمة: لم.
يفسخ نكاح الأمة، وهو قول مالك.
وفي المسألة قول سادس: أن الحرة تخير بين أن ترضى بالمقام مع الأمة أم لا.

فإن رضيت فلا كلام.
وإن لم ترض: كان الخيار للزوج يطلق أيتهما شاء، وهو اختيار اللخمي.
وسبب الخلاف: اختلافهم في الجمع بين الحرة والأمة في عصمة النكاح، هل ذلك على معنى التحريم أو على [معنى] 1 الكراهة؟ فإن قلنا: أن ذلك على معنى التحريم فلا خيار في ذلك للحرة، لأن ذلك حق لله تعالى.
وإن قلنا: أن ذلك على معنى الكراهة: كان ذلك حق [للحرة] 2، من حيث إنه نكاح منعقد على انحلال أحد العقدين، إما الأول وإما الثاني، بعقد يؤثر في وهن نفسه أن يكون مكروها.
وكون الحرة تارة يكون لها الخيار في نفسها على قول، وتارة يكون لها الخيار في الأمة على قول، وتارة فرق بين أن يكون أولًا أو آخرا على قول، وذلك كله استحسان [والحمد لله وحده] 3.

المسألة الخامسة عشر في الغارَّة

وإذا تزوج امرأة على أنها حرة فإذا هي أمة فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يكون الغرور منها.
والثاني: أن يكون الغرور من غيرها.
فإن كان من غيرها، مثل: أن يغره رجل [فيزوجه امرأة على] 1 أنها حرة، فلا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يغره بالقول والفعل.
والثاني: أن يغره بالقول دون الفعل.
والثالث: عكس الثاني.
فإن كان غرورًا بالقول والفعل، مثل أن يخبره بأن هذه حرة وعقد له نكاحها، فلا خلاف أعلمه في المذهب أن هذا الغرور يلزم الغار، ويرجع الزوج عليه بالصداق، وإن كان بعد البناء.
واختلف هل يترك له ربع دينار أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه يرجع عليه بجميع الصداق، ولا يترك له شيء لا ربع ولا غيره، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب النكاح الأول"، ونص قوله في "كتاب الاستحقاق".
والثاني: أن يترك له ربع دينار، كما يتركه لها لو كانت هي الغارة وهو

قول بعض المتأخرين.
ولا وجه لما قاله: لأن الغار [إنما يترك لها ربع دينار] 1 لئلا يخلو البضع [عن] 2 العوض، وذلك المعنى معدوم في الغار.
وأما إن كان غروره بالقول دون الفعل، مثل أن يخبره بأنها حرة، وتولي [غيره] عقد نكاحها، فهل يرجع على الغار بالصداق أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه لا يرجع عليه بشيء، وهو نص قوله في "كتاب النكاح [الثاني] 3 " في هذه المسألة، ونص قوله [أيضًا] 4 في "كتاب تضمين الصُنَّاع".
فيمن سأل خياطًا قياس ثوب، فزعم أنه يقطع قميصا، فابتاعه بقوله، فلم يقطع قميصا [منه] 5، أو أرى دراهم للصيرفي، فقال: هي جياد، فتلفا ردية، فقال ابن القاسم: فإن غرَّ من أنفسهما عوقبا، ولم يغرما.
والقول الثاني: أنه يرجع عليه بما غرم من الصداق، وهو ظاهر قوله في "كتاب النكاح الثاني"، في مسألة الأخوين إذا تزوجا أختين، فإن دخلت امرأة كل واحد منهما إلى غير زوجها، حيث قال: لكل واحد منهما صداقها على الذي وطئها، ويرجع به الواطئ على الذي غرّه، فهذه قوله في "الكتاب": بالغرم بالغرور بالقول، إذْ ليس هناك إلا القول خاصة،

وكل واحدة منهما أرشدت إلى من تدخل عنده وتنحو نحوه.
وعلى هذا الاستقراء عقد بعض حُذَّاق المتأخرين في استخراج الغرم بالغرور بالقول من "الكتاب".
والقولان منصوصان في المذهب، والصواب: القول بالغرم به عند أكثر شيوخ المذهب.
-ويؤخذ أيضًا الغرم بالغرور بالقول من "كتاب الجعل والإجارة"، ومن "كتاب الرواحل والدواب": إذا غر [الجمال] 1 بضعف الجبال وعثور الدابة، ولم يبين للمكترى، حيث قال: إنه يضمن ما كان من سبب ذلك، وإن لم يباشر [الجمال ذلك] 2 بيده.
وينبني الخلاف على الخلاف [في الغرور] 3 بالقول، هل يلزم أم لا؟ وإن كان غروره بالفعل دون القول: فمنصوص [المذهب على] 4 أنه يلزم الغرم به.
وينبغي ألا يختلف في هذا الوجه، كاجتماع الفعل والقول، إلا أن بعض المتأخرين أشار إلى دخول الخلاف في ذلك، كالقاضي أبي بكر بن العربي وغيره، وما أظن ذلك إلا وهمًا من قائله أو غلطا من ناقله.
وإن كان الغرور منها، مثل: أن يأذن لها سيدها، فتخبر بأنها حُرَّة، فتزوجها رجل حر [أو عبد] 5، ودخل على ذلك، ثم جاء السيد

فاستحقها: فلا يخلو من أن يكون ذلك قبل البناء أو بعده: فإن كان قبل البناء: فالخيار للزوج، حرًا كان أو عبدًا، إن شاء طلّق وإن شاء أمسك.
وإن كان بعد البناء: فلا يخلو الزوج من أن يكون حرًا أو عبدًا: فإن كان حرًا: فهو بالخيار، إن شاء أمسكها وإن شاء [طلَّقها] 1: فإن أمسكها: كان لها [الصداق] 2 المسمَّى.
وإن [فارقها] 3: فاختلف ما الذي يكون لها من الصداق؟ على خمسة أقوال: أحدها: أنه يكون لها الأقل من المسمى أو صداق المثل، وهو ظاهر "المدونة".
والثاني: أن لها الأكثر، وهو قول أشهب في "الموازية"، ولابن القاسم مثله في "العتبية".
والثالث: أن لها صداق المثل، ويكمل لها على المسمى، وهو قول ابن القاسم وأصبغ ومحمد في "النوادر".
و [القول] 4 الرابع: أنه ليس لها إلا ربع دينار خاصة، وهو قول ابن الموَّاز.
والخامس [من الأقوال] 5: إن كان المسمَّى مثل صداق مثلها أعطيت

ما بين صداق حرة وأمة، نصف صداق أمة ونصف صداق حرة، وهذا القول حكاه سحنون عن ابن القاسم في "النوادر"، ولم يسم قائله.
فوجه القول الأول: أن لها الأقل؛ لأن ذلك عدل بين الزوج والسيد.
فإن كان المسمى أقل: فقد رضي به الزوج أولًا.
وإن كان صداق المثل أقل: فقد دخل السيد على ذلك حين أذن لها ببيع سلعتها [في النكاح] 1. فإذا باعتها بقيمة أمثالها، فلا مقال لسيدها.
ووجه القول الثاني: أن لها الأكثر، بناء على تغليب حق السيد، والتفريط جاء من جهة الزوج لترك الاستقصاء؛ لأن السيد وكَّلها على بيع تلك المنافع كبيعها لخدمتها.
فإن خانت كان للسيد أن يرد محاباتها؛ لأنها حابت في ملك.
وهذا القول والأول هما أمثل الأقوال وأقربهما إلى الصواب.
ووجه القول الثالث: أن ليس لها إلا المسمى، قال كما لو زنا بها طائعة، وبهذا استدل قائل هذا القول -الذي هو أشهب- إلا أنه توجيه ضعيف وقياس رهيف، لأن قياس النكاح على الزنا قياس فاسد.
والزنا: إنما يعتبر فيه ما نقص منها، فإن لم ينقصها فلا شيء لسيدها.

ووجه القول الرابع: [أن ليس لها إلا ربع دينار] 1 لأن الغرور من جهة السيد حين لم يعرف بحالها، ولا أشهر أمرها، فكان التفريط من جهته.
وأما القول الخامس: الذي جعل لها نصف صداق أمة ونصف صداق حرة: فلا وجه له فيما ظهر لنا.
فإن اختلف الزوج والسيد، فالسيد يدعي أن الزوج علم أنها أمة، والزوج يقول: إنما ظننت أنها حرة، فالقول قول الزوج، وعلى السيد البينة [على] 2 ما يدعيه، وهو قول أصبغ عن ابن القاسم في "العتبية".
[قال أصبغ] 3 ولو أقرَّ الزوج [الآن] 4 أنه عالم أنها أمة، وقد فشا [وعُرف] 5 [في السماع] 6 أنها غرَّته بأنَّها حرة، فلا يصدق [إلا] 7 على ما يدفع عن نفسه، من غرم قيمة ولده، ولا يقبل فيما يريد من [إرفاقه] 8، وإن صدقه السيد على ذلك.
ولا فرق في جميع ما ذكرناه من الخلاف في الصداق وغيره، من أن تكون [الأمة] 9 الغارة ممن سبق فيها عقد من عقود الحرية، كالإيلاد

والتدبير [والكتابة] 1 والعتق إلى أجل، [أولا] 2 فيها كالأمة القنية، وإنما تختلف أحكام هذه الأشياء في قيمة الولد، إن كان هناك.
فإن ولد الزوج مع هذه الأمة التي غرته بالحرية ولدًا، فلا يخلو سيد الأمة من أن يكون ممن يعتق عليه ما ولدته [أمته] 3 من زوجها أم لا: فإن كان ممن يعتق عليه بالملك إذا ملكه، كأمة الأب والابن يغران من أنفسهما: فعلى الابن صداق أمة أبيه، على الخلاف الذي قدمناه في مقداره [و] 4 على الأب قيمة أمة ولده، ولا شيء عليها من قيمة الولد اتفاقا؛ لأن ولد أمة الأب عتق على حدة، وولد أمة الابن عتق على أخيه.
وإن كان السيد ممن لا يعتق عليه ما ولدته هذه الأمة من زوجها، وكانت أمة قنية لا حرية فيها، فإنَّ الزوج يغرم قيمة الأولاد.
واختلف المذهب، هل يغرم قيمتهم يوم الولادة أو يوم الحكم؟ على قولين: أحدهما: أنه يغرم قيمتهم يوم الولادة، وهو قول المغيرة في "كتاب ابن حبيب".
والثاني: أن [عليه] 5 قيمتهم يوم الحكم، وهو مشهور المذهب، وهو مذهب "المدونة".

فعلى القول بأنه يغرم قيمتهم يوم الولادة، فإن ماتوا بعد ذلك أو قتلوا عمدًا، فلا يسقط موتهم ما وجب عليه من القيمة.
وعلى القول بأن القيمة لا تجب عليه إلا بالحكم، فإن ماتوا قبل الحكم أو قتلوا عمدًا: فلا شيء على الأب من قيمتهم.
فإن قتلوا خطأ أو صالح [الأب] 1 في العمد على مال فأخذه من القاتل، فإنه يغرم الأقل من القيمة أو ما أخذ من الدية.
فإن كان الولد يوم الحكم حيًا، فإنه يقوم على ما سوى ذلك اليوم: أن لو كان [عبدًا فيئا]، يجوز بيعه ويغرم الأب تلك القيمة، وإن كانت أكثر من الدية.
واختلف هل يُقَّوم [الولد] 2 بماله [أم لا] 3؟ على قولين: أحدهما: أنه يقوم بغير ماله، وهذا القول قائم من "المدونة"، من قوله: إن كان الأب معسرًا والابن موسرًا غرم الابن القيمة من ماله، ثم لا يرجع بذلك على أبيه.
فلو كان الابن يقوَّم بماله لما أمكن أن يكون في أموالهم قيمتهم بأموالهم، لأن ذلك يقتضي أن يخرج من أموالهم أكثر من أموالهم، وذلك محال على كل حال.
والثاني: أن الولد يقوَّم بماله، وحكاه بعض المتأخرين رواية، ولم يوقف عليها.

فإذا قوم بماله أو بغير ماله على الخلاف، فلا يخلو [حينها] 1 من ثلاثة أوجه: إما أن يكونا معا موسرين.
أو معسرين.
أو أحدهما معسر والآخر موسر.
كانا موسرين معا الأب والولد [أو الأولاد إن كانوا عددًا، فإن القيمة تؤخذ من مال الأب باتفاق المذهب ثم لا يرجع بذلك على الابن وكذلك إن كان الأب موسرًا والابن معسرًا الجواب واحد، فإن كانا معسرين] 2 فالقيمة تؤخذ من أولهما يسرًا [إن كان] 3 الأب على [الاتفاق] 4، و [إن كان] 5 الابن علي الخلاف.
وإن كان الابن موسرًا والأب معسرًا، فهل تؤخذ القيمة من الابن أم لا؟ قولان منصوصان في "المدونة": أحدهما: أن القيمة تؤخذ من مال الابن، لأنها عنه أديت، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
والثاني: أنه لا شيء على الولد، ولا يؤخذ من ماله شيء، ويتبع بذلك الأب، وهو قول الغير في "كتاب الاستحقاق".
وكذلك من كانوا جماعة أولاد، فإن الموسر منهم لا يؤدي عن المعسر

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل