مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 549-5
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة الثاني

صفحات 549-5
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وسبب الخلاف: العموم هل يخصص بأخبار الآحاد أم لا؟ ولا شك أن شهود الجمعة فريضة، وشهود العيد سنة، والآكد لا يسقطه الأضعف.
ومن أحكامها: البكور إليها.
واختلف في وقتها على ثلاثة مذاهب: أحدها: أن يكون أول النهار، وهو مذهب الشافعي، وبه قال ابن حبيب -من أصحابنا.
والثاني: أنه في الساعة السادسة، وهو مشهور مذهب مالك.
والثالث: أنه قبل الزوال.
وسبب الخلاف: اختلافهم في تأويل قوله عليه السلام: "من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة" 1 إلى أن عدَّد الساعات [خمس ساعات] 2 هل ذلك ساعات النهار أم لا؟ فذهب الشافعي ["وابن حبيب" 3] 4 إلى أن ذلك في [ساعات] 5 النهار من أوله.
ومالك رضي الله عنه يرى أن ذلك كله ساعة واحدة [وأنها] 6 أجزاء

من الساعة السادسة، ولم ير التبكير لها من أول النهار.
رواه ابن القاسم وأشهب عن مالك في "العتبية" 1، والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك رحمه الله من الحديث من وجوه: منها: أن الساعة السادسة من أول النهار لم يذكر عليه السلام فضيلة من راح فيها، وليست بوقت قعود الإمام على المنبر، ولا بوقت استماع الذكر منه.
ومنها: أن الحديث عنده يقتضي أنه عند قعود الإمام على المنبر، وترتفع فضيلة الرواح، وتحضر الملائكة للذكر؛ فدل على أنه لم يرد الساعة الخامسة؛ لأن الساعة تفصل بينها وبين الذكر، فإذا ثبت ذلك تيقن أنه أراد به أجزاء من الساعة السادسة، وتلك الساعة [يتم] 2 تجزئتها على خمسة أجزاء أو أقل أو أكثر.
ومنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثم راح في الساعة الأولى" والرواح إنما يكون نصف النهار عند الزوال، وهذا الذي صححه أبو الوليد بن خلف [الباجي] 3 وابن حبيب، وابن أبي زمنين وغيرهم ممن ينتحل الحديث؛ لأن الرواح في الساعة السادسة وتصلى الجمعة في أول الساعة السابعة [ق/ 55 أ].
وغيرهم يختار مذهب من يرى أن ذلك قبل الزوال وبعد [الغدو] 4. والقسم الثاني من أحكامها العادية: البيع وأقسامه، والمعروف

وأنواعه: أما البيع بعد النداء: فلا خلاف في [المذهب] 1 أنه يمنع ابتداء، فإن نزل هل يَمْضِي، أو يُرَد؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يمضي بالعقد ولا يرد، فات أم لا.
وهي رواية ابن وهب، وعليّ بن زياد عن مالك ويستغفر الله تعالى.
والثاني: يفسخ مع القيام ويمضي مع الفوات، وهي رواية ابن القاسم عن مالك في "المدونة" 2 وعليها أكثر الأصحاب.
والثالث: التفصيل بين أن يكون من قوم اعتادوا البيع [بذلك] 3 الوقت، فتفسخ تلك البياعات كلها، وإن لم تكن لهم عادة يزجروا عن ذلك ولم يفسخ.
وهو قول عبد الملك في "ثمانية أبي زيد" 4. وسبب الخلاف: النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ 5. وعلى القول بأن البيع يمضي ولا يرد هل يكون الربح سائغًا للمشتري أم لا؟ على قولين:

أحدهما: أن الربح له حلال، وبه قال مالك.
والثاني: أنه يتصدق به، ولا يأكله على معنى الكراهة، وهو قول ابن القاسم وأصبغ؛ لأن ذلك مال أشغله عن العبادة [فيكره] 1 أن ينتفع به، كما فعل سليمان عليه السلام، وكما فعل أبو طلحة الأنصارى بحائطه حين سها فيه لأجل الدبسي.
وعلى القول بأنه مفسوخ ويفوت بها ما يفوت به البيع الفاسد من حوالة الأسواق فاعلًا هل يضمن بالقيمة أو بالثمن؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يضمن بالقيمة.
وهو قول ابن القاسم وأشهب.
والثاني: أنه يضمن [بالثمن] 2 وهو قول المغيرة.
وسبب الخلاف: هل يجوز قياس البيع على النكاح أم لا؟ وذلك أن النكاح الفاسد لعقده ففيه صداق المسمى، وهل البيع كذلك: وذلك أن البيع وقت النداء فساده في عقده لأجل النهي الذي وقع فيه.
وإن انتقض وضوءه فلم يجد الماء إلا بالثمن، فقد قال الشيخ أبو محمد: يجوز أن يشتري ولا يفسخ، والذي قاله صحيح [ق/ 27 ب] وينبغي أن يكون موضع الاتفاق.
وعلى القول بأنه يمضي بالقيمة، فقيمته متى؟ فالمذهب على قولين:

أحدهما: أن عليه قيمتها حين قبضها، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أن عليه قيمتها بعد صلاة الإمام وحين يحل البيع، وهو قول أشهب.
فوجه قول أشهب أن المعتبر في معرفة القيمة وقت يجوز فيه البيع، والبيع وقت النداء لا يجوز فكيف تعرف قيمة السلعة في وقت لا يحل فيه بيعها.
ووجه قول ابن القاسم: أن البيع الفاسد، القيمة فيه يوم القبض فيكون عليه في البيع وقت النداء قيمة السلعة ساعة قبضها، وإن كان البيع لا يحل في تلك الساعة غير أنا نقومها على أن لو جاز البيع فيه كما تقوم ما لا يحل بيعه بحال أن لو جاز بيعه كالخرز في الجراح، وجلد الميتة، وأم الولد وغير ذلك.
وهذا هو الصحيح عند أهل النظر.
وقال الشيخ أبو عمران الفاسي: إن مَنْ فَرَّطَ في صلاة الظهر، والعصر حتى لم يبق للمغرب [إلا مقدار] 1 خمس ركعات أنه [إن] 2 باع واشترى حينئذ: فسخ بيعه.
وقال ابن عبد الحكم في الأخذ بالشفعة والإقالة وأخواتها [أنها] 3 كالبيع، وكذلك سائر الإجارات؛ لأنه مما يتكرر وقوعه.
وأما المعروف: وأنواعه كالنكاح، و [البيع] 4 والهبة، والصدقة، والعارية، هل تفسخ إذا وقعت [بالمعروف] 5.

فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه كالبيع، وهو قول أصبغ في النكاح، ويلزم على قوله مثل ذلك في الهبة، والصدقة.
والثاني: أن ذلك لا يفسخ إذا وقع -لا نكاح ولا هبة.
وينبني الخلاف: على الخلاف في العلة التي من أجلها حرم البيع وقت النداء، هل لأجل أن ذلك حق الله تعالى، أو لأجل أن ذلك حق لأهل السوق؟ فمن رأى أن ذلك حق لله تعالى قال: بفسخ البيع، لكونه مشغولًا بالبيع، والشراء، وانعقاد العقود عن السعي الواجب عليه، فيعاقب بنقيض مقصوده، وفوات مراده؛ فيفسخ بيعه وتنقض صفقته، فيقول: إن سائر العقود كالبيع؛ لأن العلة شاملة.
ومن رأى أن ذلك حق لأهل السوق ومخافة أن يستبد بعضهم عن بعض [بالغرض] 1 في البيع؛ إما في أعيان السلع، وإما في الأرباح، فعاقبه الشرع بنقيض [المقصود] 2 فأمر بفسخ بيعه حتى يفوت عليه [الغرض] 3 بالكلية، ولذلك لم يجعل الخيار لأهل السوق كما فعل في [التلقي] 4 وغيره، فيقول: إن عقد النكاح وغيره من عقود المعارف جائزة؛ [لعزوفها] 5 عن العلة المعتبرة، والله أعلم.
وهذا الذي يحتاج إلى [تحصيله] 6، [وأما خصائصها التي تتفرد بها

من بين سائر الصلوات فخمسة: الغسل، والتطيب، والإِنصات، وتعجيل الرواح وترك التخطي] 1 والحمد الله وحده [وصلى الله عليه وسلم] 2.

منَاهِجُ التَّحْصِيلِ وَنَتائجُ لَطائِفِ التَّأْوِيلِ فى شَرْحِ المدَوَّنَةِ وحَلِّ مُشكِلاتهَا

تَأليفْ أبى الحَسَن عَلىّ بنْ سَعْيد الرجراجي

تَقديم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور علي علي لُقَم

اعتَنَى بهِ أبو الفضل الدمياطى أحمد بن عليّ

الجُزءُ الثَّانى مركز التراث الثقافى المغربى دار ابن حزم

حُقُوقُ الطَّبعِ محْفوَظة الطّبْعَة الأولى 1428 هـ -2007 م

ISBN 9953 - 81 - 431 - 7

الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها

مركز التراث الثقافي المغربي الدار البيضاء - 52 شارع القسطلاني - الأحباس هاتف: 442931 - 022 / فاكس: 442935 - 022 المملكة المغربية

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان - ص. ب: 6366/ 14 هاتف وفاكس: 701974 - 300227 (009611) بريد إلكتروني: Ibnhazim@cyberia.net.lb

منَاهِجُ التَّحْصِيلِ وَنَتائجُ لَطائِفِ التَّأْوِيلِ فى شَرْحِ المدَوَّنَةِ وحَلِّ مُشكِلاتهَا 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كتاب الجنائز

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل