كتاب الآجال
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرجراجي، علي بن سعيد
- الكتاب
- منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
- المؤلف
- أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
- الناشر
- دار ابن حزم
- الطبعة
- الأولى، 1428 هـ - 2007 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فمن قال: إنها لا تبرأ: منع المقاصة قبل حلولهما جميعًا؛ لأن العين والطعام من الأموال الربوية -نقدًا ونساء- وقد قدمنا أنه لا يصح فيه تنجيز بالإبرام قبل انصرام المدى؛ لأنه في الذهب والفضة صرف مستأخر، وفي طعام القرض طعام بطعام متفاضلًا إلى أجل، فلا شك ولا خفاء أن تنزيل حلول ما في الذمة منزلة حلول ما به مشغولة في تنجيز القبض بالإبراء غير متقايس، وإنما المنع فيه أثر ابن عمر - رضي الله عنه - على مشهور مذهبنا -نحن المالكية- القائلون بجواز صرف ما في الذمة.
فمن رأي أن الذمم تبرأ: قال بجوازها؛ كما قال في العرضين المختلفين مع جواز اختلاف الذمم عند حلول آخر الأجلين.
ولا فرق في ذلك بين العين والعرض إذا لم يقل بالإبراء، فإن التخاطر في ذلك واحد.
فإن اتفقا في الجنسية -ذهبًا كلها أو فضة كلها- فإن حلَّت الآجال جازت المقاصة، قولًا واحدًا.
فإن لم يحلَّا: فالمذهب في جواز المقاصة على ثلاثة أقوال:
أحدها: جوازها من غير اعتبار بالآجال ولا بحلولها، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أن المقاصة جائزة إن حلَّا، أو حلَّ أحدهما, ولا تجوز إن لم يحلَّا -اتفق الأجلان أو اختلفا- وهو قول ابن نافع.
والثالث: التفصيل بين أن تتفق الآجال فتمنع المقاصة، أو [لا] 1 تتفق فتجوز، وهو ظاهر قول مالك -رضي الله عنه.
ووجه قول ابن القاسم: أن الذِّمم تبرأ بالمقاصة.
ووجه قول ابن نافع: أن الذمم لا تبرأ.
وأن ذلك بيع الدين بالدين.
ووجه قول مالك -رحمه الله-: أن الآجال متفقة إذا اتفقت سلم من المكايسة، وإن اختلفت الآجال كان مكايسة.
وما قدمناه في السؤال الثاني من الفقه والتحصيل نحو منه يقال هاهنا، ومن تأمله بان له سبب النزاع؛ لأنه يدخل في القرضين والطعامين المتفقين.
وقد اختلف الأشياخ في المقاصة هل يتوقف جوازها على معرفة أصل المداينة؛ فمنهم من يقول: لا اعتبار بأصل المداينة كيف كانت، ولا على ماذا وقعت.
ومنهم من يقول: لابد من اعتباره فتمنع المقاصة إذا كان هناك تهمة؛ مثل أن يكون أحد الذهبين ثمن قمح والآخر ثمن تمر؛ لا فيه من بيع الطعام بالطعام ليس يدًا بيد، وكذلك في عوضي البيع إذا كان رؤوس أموالهما ذهبًا وفضة، أو كانا ذهبين، غير أن الآخر من المسلمين أكثرهما فيمنع ذلك خيفة التعامل على صرف مستأخر، أو على ذهب فأكثر منه، إلا أن يكون المسلمان في وقت واحد فتبعد التهمة وتزول المظنة فيجوز.
والحمد لله وحده.
كتاب البيوع الفاسدة