مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 191-230
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة الأول

صفحات 191-230
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تحصيل مشكلات هذا الكتاب، وجملتها: أربع عشرة مسألة.

المسألة الأولى

في معني لفظ الصلاة

والصلاة لها تعريفان؛ لغوي، وشرعي.
[وهي في "وضع" 2 اللغة] 3 على وجوه، منها: الدعاء: لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ 4. ومنها: الاستغفار والرحمة: والصلاة من الله: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدميين: [الدعاء] 5. وقيل: [إن الصلاة] 6 مأخوذة من قولك: [أَصّلْت] 7 العُود: إذا قومته.
وقيل: إن الصلاة مأخوذة من الصّلْوين؛ وهما عِرْقان ينحنيان عند1

الركوع.
وقيل: إن الصلاة مأخوذة من الصّلة؛ لأنها تصل بين العبد وخالقه.
وقيل: إن الصلاة مشتقة من المصلى من الخيل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أول من صلى مع جبريل [عليه السلام] 1 فكان تابعًا، وكان كل من بعده مصليًا.
وهي في موضع الشرع واقعة على: دعاء مخصوص في أوقات محدودة تقترن بها أفعال مشروعة؛ من ركوع، وسجود، وقيام، وقعود، وهي من معالم الإِسلام، وعماد الدين، وهي من فروض الأعيان، وهي الصلوات الخمس.
أوجبها الله تعالى على عباده، وذكر فرضها في غير ما [آية] 2 من كتابه العزيز: فقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ 3. وقال جل ذكره: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ 4. وقال سبحانه: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ 5. وقال عليه السلام: "بُنِيَ الإِسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج بيت الله [الحرام] 6 من استطاع إليه سبيلًا" 7 [ق/ 9 ب].

فمن جحد وجوبها: فهو كافر حلال الدم، ويستتاب، فإن تاب وإلا قُتل، وكان قتله كفرًا, ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، ولا يرثه ورثته المسلمون، وماله فَيء لجميع المسلمين.
فإن أقرَّ بوجوبها وامتنع من فعلها، وقال: هي فريضة عليَّ غير أني لا أصلي: فإنه يستتاب بأنه يؤخر حتى يخرج وقتها، والمراعى هاهنا وقت الاضطرار، وغروب الشمس للظهر والعصر، وطلوع الفجر [ق/11 جـ] للمغرب والعشاء، هذا هو مشهور -المذهب- وذهب محمَّد بن [فويزمنداد] 1 إلى أن الوقت في ذلك: القامة في الظهر، والقامتان للعصر -وهو شذوذ من القول-.
فإن مضى الوقت ولم يُصلّ: فإنه يُقْتل، وقتْلُه حَد من الحُدُود؛ يُصلَّى عليه، وَيَرِثه وَرَثَته المسلمون.
هذا مذهب مالك والشافعي رضي الله عنهما.
وشذ ابن حبيب عن الجماعة، فقال: إنه يُقتل كفرًا، واستدل على ذلك بظواهر [لا تقوم بها] 2 حجة.
وهي تجب بأربعة شروط متفق عليها، وشرط خامس مختلف فيه: هل هو شرط [من شروط] 3 وجوب الصلاة أو شرط في صحة فعلها.
فأما الأربعة المتفق عليها [فهي] 4: البلوغ، والعقل، ودخول الوقت، وارتفاع دم الحيض والنفاس.

أما البلوغ والعقل: فالدليل على اعتبارهما: الحديث الذي خرَّجه الصحاح في إسقاط الحرج [عنهما بقوله عليه السلام] 1: "رفع القلم عن ثلاثة" 2، فذكر المجنون حتى يفيق، والصبي حتى ["يحتلم" 3] 4. ورَفْعُ القلم -هاهنا- عبارة عن رَفعْ المأثم.
وأما ارتفاع دم الحيض والنفاس: فلا خلاف في المذهب أنهما يمنعان من وجوب الصلاة، وصحة فعلها؛ بل الإجماع منعقد على ذلك.
وإنما وقع الخلاف بين العلماء هل هي مخاطبة في زمان الحيض مع استحالة إيقاع الفعل المخاطب به شرعًا، أو غير مخاطبة، وإنما وقع القضاء بخطاب جديد؛ فهذا على الخلاف 5. وأما الشرط الخامس المختلف فيه: هل هو شرط في الوجوب أو شرط في الصحة، فالإِسلام.
وهذا يتخرج على الخلاف في الكفار: هل [هم] 6 مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ فمن قال: إنهم مخاطبون بالفروع 7: عدَّ ذلك الشرط من شروط

الوجوب؛ لأنه وجب عليه أن يسلم ليصلي ويؤدي الفرض، كما وجب عليه إذا دخل الوقت أن يتوضأ ليؤدي الفرض.
ومن قال: إنهم غير مخاطبين 1: [عدَّ ذلك الشرط من شروط] 2 الصحة؛ فكان لا يجب عليهم أن يسلموا ليصلوا، وإنما عليهم الإِسلام على الجملة.
وفائدة ذلك وثمرته: هل يعاقبون في الآخرة عقاب من ترك [الأمرين جميعًا] 3 أم لا؟.
فمن رأى أنهم مخاطبون [بفروع الشريعة] 4: قال [إنهم] 5 يعاقبون عقاب من ترك الإيمان وفروعه.
ومن رأى أنهم غير مخاطبين: قال: إنهم يعاقبون عقاب من ترك الإيمان خاصة.
ولا خلاف بين العلماء أنهم مخاطبون بالإيمان.
وهذا يحرك سلسلة علم [الكلام] 6 ولنثني العنان [إلى] 7 ما نحن بسبيله، [والحمد لله وحده] 8. ...

المسألة الثانية

في الأوقات

وهو الشرط الرابع، ونعني بتسمية هذه الشروط: بشروط الوجوب وجوب الأداء، وإلا فالذِّمة عامرة حين وجد [شرط] 1 التكليف الذي هو: العقل.
والأوقات: عبارة عن طلوع الشمس وغروبها، ودوران الفلك وحركاته.
إلا أنها في الشريعة: عبارة عن حدود مخصوصة في أثناء النهار وأثناء الليل، ويُطَالب العبد بإيقاع العبادة -التي هي الصلاة- عند حصولها؛ فصار ذلك الحد عَلَمًا على توجه الخطاب على المكلَّف بأداء تلك العبادة، والسعي في أسبابها، والأخذ في [أهبتها] 2 التي لا تصح إلا بها.
ولا خلاف بين الأمة أن الصلاة لا يجوز فعلها قبل الوقت، إلا خلاف شاذ؛ رُوِيَ عن ابن عباس، وما روى أيضًا عن بعض العلماء في [صلاة] 3 الجمعة.
وذلك في ثلاث صلوات: الظهر، والمغرب، [وصلاة] 4 الصبح.
فهذه [الثلاث صلوات] 5 التي انعقد الإجماع فيها أنها لا [تقدم] 6

على [وقتها] 1 بوجه ولا سبب.
وما [عداها من الصلوات] 2 يصح تقديمها عن وقتها؛ وذلك في العصر والعشاء الآخرة على القول بالاشتراك، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.
فإذا ثبت ذلك، فالأوقات تنقسم [على] 3 خمسة أقسام: وقت إباحة، وتوسعة [ووقت اختيار، وفضيلة، ووقت عذر، ورخصة، ووقت تضييق وضرورة] 4 ووقت سنة أخذت حظًا من الفضيلة.
فأما وقت الإباحة والتوسعة: فهو أن يصلي الصلاة في أول وقتها.
ووقت اختيار وفضيلة: وهو أن يصلي قبل أن ينقضي الوقت المستحب الذي هو من أول وقت الإباحة إلى آخر القامة للظهر.
وأما وقت عذر ورخصة: فهو أن يصلي الظهر في آخر وقتها المستحب، أو يعجل العصر في أول وقت الظهر المستحب الذي هو وقت الإباحة؛ وذلك في الجمع بين الصلاتين لمن يجوز له الجمع إما لعذر السَّفر، أو لعذر المرض أو لعُذر المَطَر.
وأما وقت التضييق والضرورة: فهو أن يُؤخر الظهر والعصر إلى غروب الشمس، أو يؤخر المغرب والعشاء إلى طلوع الفجر -إما اختيارًا وإما اضطرارًا-[على ما يأتي بيانه بفضل الله إن شاء الله تعالى] 5.

وأما وقت سنة أخذت حظًا من الفضيلة: [فهو أن يجمع] 1 بين الصلاتين بعَرَفَة ومُزْدَلِفَة.
فهذا بيانها على الجملة، ونحن نتكلم على تفصيلها، وتحصيلها وتنزيلها على أصولها بعون الله، وهو خير معين.
فأول [ذلك] 2 صلاة الظهر: فتسمية الظهر: مأخوذ من الظهيرة، وهي شدة الحر، وأكثر ما يكون [عند] 3 الزّوال.
وقيل: سميت بذلك لأنها [مأخوذة] 4 من الظُّهور؛ وكأنه وقت ظهور زوال الشمس عن [حال] 5 وُقُوفها في كَبِد السّماء.
وقيل: سُمِّيت بذلك؛ لأن وقتها أظهر من [سائر] 6 الأوقات وأبينها.
وتُسَمَّى أيضًا: الهجيرة، وقد جاء اسمها في الحديث 7 بذلك [مأخوذ] 8 من الهَاجِرَة؛ وهي شِدّة الحَر.
[وتُسَمّى: الأولى] 9 أيضًا؛ لأنها [ق/ 18 أ] أول صلاة صلَّاها

صلّاها جبريل عليه السلام بالنبي عليه السلام.
[فأول] 1 وقت الظهر زوال الشمس عن كَبِد السّماء، وآخرها المستحب أن يصير ظِل كل شيء مثله بعد الظّل الذي زالت عليه الشمس.
وأما صلاة العصر: [فقيل إنها تُسَمَّى العشاء؛ فقيل] 2: سميت بذلك؛ لأنها في آخر طرفي النهار، والعرب تسمى كل طرف من النهار عصرًا.
وقيل: سُمِّيَت بذلك لتأخيرها.
وأول وقتها: إذا صار ظِل كل شيء مثله [بَعْدَ ظِل الزّوال] 3. وآخر وقتها المستحب: أن يصير ظِل كل شيء مِثْلَيه.
وآخر وقت الظهر والعصر، المختار: إلى الاصفرار.
وآخر وقتها للضرورة: إلى غروب الشمس.
فعلى هذا يكون للظهر والعصر ثلاثة أوقات، وهو الذي تضمنته ترجمة مالك في "الموطأ" في رواية يحيى بن يحيى حيث قال: وقت الصلاة، والوقوت من أبنية الكثرة؛ [من العشرة] 4 فصاعدًا.
وإذا أثبتنا لكل صلاة ثلاثة أوقات: جاء من ذلك خمسة عشر وقتًا؛ [وهو ظاهر ترجمته ومقتضاها] 5 وهو مشهور المذهب في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح.

وعلى ما تقتضيه رواية ابن بكير في ترجمة موطئه: بباب أوقات الصلاة، يؤذن بأن الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح ليس لها إلا وقتان؛ لأن قوله: [أوقات] 1: يدل على التقليل؛ لأنه من أبنية القلة فيما دون العشرة.
والمغرب: ليس لها إلا وقت واحد على هذا يتنزل.
وأما على رواية ابن القاسم عن مالك في موطئه: فترجمته وقت الصلاة؛ فهي محتملة للمعنيين جميعًا؛ لأن الوقت مصدر، والمصدر [يصلح] 2 للقليل والكثير [ويقع عليه] 3. واختلف العلماء في الظهر والعصر: هل بينهما اشتراك؟ [فمشهور مذهب مالك أن بينهما اشتراكا] 4، وبه قال أبو حنيفة، وظاهر قول [ابن حبيب] 5 نفى الاشتراك، وبه صرح القاضي أبو بكر ابن العربي -أعني نفى الاشتراك- فقال: تالله ما بينهما اشتراك، ولقد زمنت 6 فيه أقلام العلماء.
فيحمل ما روى في الحديث من صلاة جبريل بالنبي عليه السلام الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى به العصر بالأمس على [أن معنى قوله] 7 صلى بمعنى [فرنح] 8، وبه قال الشافعي: وهذا الذي قاله

ظاهر في المعنى لولا ما ثبت من جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[بين] 1 الظهر، والعصر، والمغرب، [والعشاء] 2 في غزوته إلى تبوك.
وقد قدمنا أن الصلاة قبل وقتها لا يجوز فعلها بالإجماع.
وقد اتفقنا مع القاضي [أبي بكر بن العربي أدام الله كرامته] 3 -ونفع الله به- أنه يجوز تقديم العصر، والعشاء [الآخرة] 4 عن وقتها إلى [أول] 5 وقت الظهر أو المغرب تارة للمسافر إذا ارتحل من المنهل عند الزوال [أو] 6 عند الغروب، أو للمريض إذا خشى أن يغلب على عقله مع الاتفاق من الكل أنه لا يجوز له أن يقدم الظهر عن الزوال، وما ذلك إلا لوجود الاشتراك وصحته.
ولذلك لم [يجمع] 7 النبي - صلى الله عليه وسلم -[في سفره] 8 بين المغرب والعصر، ولا بين العشاء والصبح؛ فصحَّ القول المختار بهذا الاعتبار وعلى القول بالاشتراك: هل يكون الاشتراك في أول دقيقة من الزوال، أو يكون الاشتراك في آخر الغروب، أو يختص الظهر [بمقدار] 9 أربع ركعات [للحاضر] 10 وركعتين للمسافر عند الزوال لم يشاركها فيه العصر، [فكذلك يختص العصر بهذا المقدار في آخر الوقت لم تشاركها فيه

الظهر] 1. وفائدة هذا وثمرته: إذا قدم العصر على الظهر بمعنى أوجب ذلك كالحائض تطهر وقد بقى من النهار قدر ما تصلي فيه أربع ركعات على غالب ظنها، فصلّت العصر ثم بقى لها من الوقت قدر ما تصلي فيه ركعة أخرى، فإنها تصلى الظهر، [فإن] 2 قلنا بالاشتراك في أول الزوال: فلا تعيد العصر، وإن كانت قد صلتها في وقت الظهر؛ لأنَّ ذلك القدر [من الوقت] 3 وقع فيه الاشتراك، فصار الظهر مستحقًا له من باب الترتيب خاصة، حتى إذا طرأ ما يُسْقِط حكم الترتيب: سَقَطَ حُكم الاستحقاق؛ فصارت صلاة العصر قد أديت في وقتها بالاختصاص.
وإن قلنا: كل واحدة من الصلاتين تختص بمقدار أربع ركعات للحاضر أو ركعتين للمسافر: فلابد مِنْ أَنْ يُعِيد العصر في مسألتنا؛ [لأنها صلتها] 4 آخر وقت الظهر.
واختلف القائلون بالاشتراك: هل الظهر مشاركة للعصر في ابتداء القامة الثانية، أو العصر مشاركة للظهر في آخر القامة الأولى، أم لا؟ على قولين، والذي اختاره مشايخ أهل المذهب: أن العصر هي المشاركة للظهر في آخر القامة الأولى، واستدلوا على صحة هذا القول بإمامة جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى به في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر بالأمس، حتى لو أن رجلين ابتدءا الصلاة في تلك الساعة؛ أحدهما: يصلي الظهر، والآخر: يصلي العصر: لكان كل واحد منهما

مؤديًا للصلاة في أول وقتها.
فهذا حقيقة الاشتراك.
[وأما] 1 صلاة المغرب: وهي [تُسَمَّى] 2 صلاة الشَّاهد [ق/ 12جـ] أيضًا سُمِّيَت بذلك؛ لأنَّ المُسافر لا يقصرها.
وقيل: سُمِّيت بذلك؛ لأن نَجْمًا يُسَمِّي الشّاهد يَطْلع عند وقتها.
ولا يقال لها: العشاء لا لُغة ولا شَرعًا.
وقد جاء في الحديث الصحيح 3 النهي عن تسميتها عِشَاء.
وأول وقتها: [عند] 4 غروب الشمس.
والمراد بالغروب: غروب عينها وقُرصها لا ذهاب الضوء.
ولا يجوز تقديمها عن ذلك الوقت بالإجماع.
ولا خلاف بين العلماء أيضًا أن تقديمها [في] 5 أول وقتها في حق كل مصل -فَذًا أو مأمومًا- أفضل وأحسن.
واختلف هل يَمْتَد وقتها حتى يكون لها وقت [الاختيار] 6 أم لا؟ فالمذهب على قولين؛ والمشهور: أن لها وقت الاختيار، وهو ظاهر قول مالك في "الموطأ" 7 و"المدونة" 8.

قال مالك: الشفق: العمرة التي تكون في المغرب، فإذا ذهبت العمرة فقد حلَّت صلاة العشاء، وخرجت من وقت المغرب، فجعل وقتها يمتد إلى مغيب الشفق.
وأما ما يؤخذ من ظاهر "المدونة" في غير ما موضع [من ذلك] 1 قوله في ["كتاب] 2 الوضوء": من خرج من قرية يريد قرية أخرى, وهو غير مسافر، وهو فيما بين القريتين على غير وضوء، قال: فإن طمع بإدراك الماء قبل مغيب الشفق، وإلا تيمم وصلى، فأمر له بطلب الماء إلى مغيب الشفق، وهو آخر الوقت.
ومن ذلك قوله في "كتاب الجنائز": إن الجنازة لا يصلي عليها بعد الاصفرار، وينتظر بها إلى غروب الشمس، فإذا غربت الشمس: بدؤوا بما أحبوا من صلاة المغرب والجنازة.
فهذا الظاهر يكاد أن يكون نصًا في امتداد وقتها.
وكذلك أيضًا قوله في كتاب الحج: فيما إذا طاف بعد العصر يؤخر [ركعتي] 3 الطواف [إلى] 4 5 [غروب الشمس، فإذا غربت الشمس فهو مخير إن شاء بدأ بالغرب، وإن شاء بركعتي الطواف] 6. وفي المدونة ظواهر كثيرة غير ما ذكرناه أضربنا عن ذكرها لتسلط التأويل عليها واحتمالها؛ [فاقتصرنا] 7 على نقل الظواهر التي في معنى النص.

وقيل: إن وقتها وقت واحد غير مُمْتَد، وحدُّه الفراغ منها، وهذا قول أبي محمَّد عبد الوهاب في "التلقين"، وهو قول منصوص في المذهب.
ولا يجوز تأخيرها عن أول وقتها إلا لعذر [مثل الجمع لعذر] 1 السفر، أو المطر، أو المرض.
وفي المذهب قول ثالث: أنها لا تُؤَخّر عن وقتها [لا] 2 لعذر ولا لغيره؛ ولأنه إن كان عذر يوجب الجمع، فإن العشاء تُقَدّم إلى المغرب [ويكون الجمع] 3 في أول وقتها.
وفائدة قولنا: إن لها وقت الاختيار: أنه يجوز تأخيرها إلى مغيب الشفق اختيارًا من غير عذر.
وأما صلاة العشاء: فإنها سميت بذلك من الظلام.
والعِشاء: بكسر العين ممدود، [وهو] 4 أول وقت الظلام، وهو اسمها في القرآن 5، وجاء اسمها في الحديث: "لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا" 6. وجاء النهي [أيضًا] 7 عن تسميتها عتمة 8، وسميت بذلك: من

عتمة الليل؛ وهو ثلثه.
وأصلها تأخيرها؛ يقال: عتم القوم إذا صاروا حينئذ، والعتمة الإبطاء؛ فهذا نقل القاضي أبي الفضل رحمه الله والعهدة عليه.
وأول وقتها المستحب: مغيب الشفق.
واختلف في الشفق، ما هو؟ فقال مالك: وهو الحمرة، وقال أبو حنيفة: البياض، وهذا أحد أقاويل ابن القاسم.
وسبب الخلاف: هل الحكم يتعلق بأوائل الأسماء، أو [بأواخرها] 1؟ واختلف المذهب في تأخيرها عن أول وقتها: هل ذلك مباح أو مندوب إليه [للجماعة] 2؟ فقيل: هي كالظهر في جواز التأخير، وقيل: هي آكد من الظهر في التأخير؛ لقوله [عليه السلام] 3: "ما أظن أحدًا ينتظرها غيركم" 4. وأما آخر وقتها: فاختلف فيه المذهب على قولين: أحدهما: [إلى] 5 ثلث الليل.
والثاني: [إلى] 6 نصف الليل.
ويتخرج في المذهب قول ثالث: [أنها لا تبلغ] 7 بالتأخير إلى ثلث

الليل، وهو ظاهر قول مالك في "المدونة" في أول كتاب الصلاة ["الأول" 1] 2. سئل مالك عن أهل [الحرس] 3 في الرباط يؤخرون العشاء إلى ثلث الليل؟ فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا؛ فقال: قد صلى الناس قديمًا [وعُرِفَ] 4 وقت الصلاة.
وسبب الخلاف: تعارض الآثار وتجاذب الاعتبار؛ فمن ذلك إمامة جبريل [عليه السلام] 5 للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى في اليوم الأول في ثلث الليل، ويعارضه ما خرَّجه البخاري من طريق أنس بن مالك: أنه أخر صلاة العشاء إلى ثلث [ق/ 19 أ] الليل.
وروى أيضًا من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل" 6. وحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[أعتم ليلة بالعشاء وذلك قبل أن يفشو الإِسلام، فلم يخرج] 7 حتى ناداه عمر: الصلاة؛ نام [النساء] 8 والصبيان، فخرج فقال: "ما ينتظرها [أحد] 9 من

أهل الأرض غيركم"، قال: ولا [يصلي يومئذ] 1 إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثُلث الليل 2. ولهذا أنكر مالك القصد بتأخيرها إلى ثلث الليل؛ لأن ذلك ليس بعادة القوم على الدوام.
فمن رَجّح حديث أنس بن مالك قال: تؤخر عن ثلث الليل إلى نصفه، ومن رجّح حديث إمامة جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تؤخر عن ثلث الليل إلى نصفه.
ويؤيد هذا الترجيح: قول عمر رضي الله عنه فإن أخرت فإلى شطر الليل، ولا تكن من الغافلين 3، فالتأخير إلى شطر الليل.
ومعنى قوله: فإن أخرت فإلى شطر الليل: يعني أخرت لضرورة مانعة [للصلاة] 4 في الوقت المتقدم، فصل ما بينك وبين شطر الليل، ولا تكن من الغافلين بإعماد التأخير إلى شطر الليل، فتكون من الغافلين.
وقيل: إن معنى قوله بتأخيرها عن نصف الليل.
وهذا التأويل حكى عن أبي [عمران] 5 الإشبيلي رحمه الله والتأويل الآخر: [يؤيد] 6 ترجيح من رجح حديث أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما.
وأما آخر وقتها [الاضطراري] 7: فهو طلوع الفجر.

والمشاركة بين المغرب والعشاء كما هي بين الظهر والعصر، وهل يقع الاختصاص لأحدهما ببعض الوقت أم لا؟ فالخلاف الذي قدمناه يجري في الجميع.
وأما صلاة الصبح: فإنها سُميت بذلك [لأنها] 1 من أول النهار، وهو للصبح والصباح.
وقيل: من الحُمرة التي فيه عند ظهورها، [وبها سُمي الصبح] 2. وقال ابن فارس: ويقال: إن [صباحة] 3 الوجه إنما سُميت بحمرته، والصبح: الحمرة.
[وتسمى] 4 أيضًا: صلاة الفجر؛ وهو الضياء المعترض في الأفق من نور الشمس أول النهار؛ ويسمى بذلك لتفجره وانتشاره.
والفجر فجران؛ الأول منهما: [أبيض] 5 مستدير مستطيل [صاعد إلى] 6 الأفق، وهو [الفجر] 7 الكاذب [وهو الشبه بذنب السرحان، وسُمِيَ بذلك لوقته، والسرحان: الذئب، فهذا لا حكم له في الصوم والصلاة] 8.

[والثاني] 1: الأبيض الساطع؛ وهو الصادق و [هو] 2 المستطيل -أي: المنتشر - وهو الذاهب في الأفق [عرضًا] 3 حتى يعم الأفق، وتعقبه الحمرة، وهذا هو الفجر الذي يتعلق به حكم الصلاة عند جميع الأمة، وحكم الصوم عندنا، وعند أكثر الفقهاء.
واختلف هل يمتد إلى [الإسفار] 4 أو إلى طلوع الشمس؟ على قولين: أحدهما: أنه يمتد إلى [الإسفار] 5 الأعلى، وهو قول مالك في "المختصر"، وهو ظاهر قوله في "المدونة" 6. والثاني: أن وقته يمتد إلى طلوع الشمس، وهو قول ابن حبيب 7. [فمن] 8 قال: إن وقت المختار إلى الإسفرار جعل للصبح وقتًا للاضطرار؛ وهو ما بين الإسفار وطلوع الشمس.
ومن قال إلى الطلوع: لم يَرَ له وقتًا للاضطرار.
وسبب الخلاف: معارضة الأخبار؛ [فمنها] 9 حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وقت الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس" 10.

وهذا حديث صحيح خرَّجه البخاري ومسلم.
ومنها: ما خرجه مالك في "الموطأ" 1 عن عطاء بن يسار أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن وقت صلاة الصبح .. الحديث,.
فقال: "ما بين هذين وقت".
ومنها: حديث ابن عباس [رضي الله عنه] 2 قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَمَّني جبريل عليه السلام عند البيت، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس .. " الحديث 3 [إلى أن] 4 قال: "وصلى بي الفجر فأسفر".
وحديث ابن عباس، وحديث عطاء يؤذنان بأن الصبح [لها] 5 وقت الاضطرار.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص يؤذن بنفيه؛ لأن وقت الاختيار يمتد إلى طلوع الشمس أو قربه؛ لأنه قال في [حديث] 6 أبي هريرة: "ثم صلى الصبح من الغد ثم انصرف، وقائل يقول طلعت الشمس".
واختلف [أيضًا] 7 هل التغليس بالصبح أفضل [أو] 8 الإسفار [به أفضل] 9؟ فذهب مالك والشافعي إلى أن التغليس بالصبح أفضل، وذهب أبو

حنيفة إلى أن الإسفار [به] 1 أفضل.
وسبب الخلاف: معارضة الأخبار؛ منها حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: [إن] 2 كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي الصبح، فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس 3. وقولها إن كان يشعر بالتكرار، ولا يطلق مثل هذا اللفظ إلا على ما تكرر وقوعه كثيرًا.
وعارضه أبو حنيفة بقوله [أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر، وفي رواية: "أخروا"، وأما قوله] 4 - صلى الله عليه وسلم - حين سُئِلَ: أي الأعمال أفضل؟ فقال: "الصلاة لأول وقتها" 5. فذهب الفقهاء في هذه الأخبار مذهب الترجيح.
والإسفار: هو الكشف والبيان، فكأن الصبح كشف عن [خبر] 6 النهار بالضياء، وذلك الضياء من مقدمات طلوع الشمس.
ولذلك يكون عند طلوع الفجر بيان ساطع، ثم تليها الحمرة، ثم يملؤها البياض الكلي الذي يليه طلوع الشمس؛ فيسمى ذلك الإسفار.
ومنه سُمى السَّفر سَفَرًا؛ لأنه يُسْفِرُ عن أخلاق الرِّجال حتى تظهر الأخلاق الكامنة [ق/ 10 ب] فيهم لما فيه من المشقة وضيق الظعن حتى ترى من كان موسومًا بحسن الصحبة، وجميل المعاشرة في الحضر ظهر منه

الأخلاق الذميمة، والأنفاس الوخيمة في السفر.
ولهذا قال عمر [بن الخطاب] 1 رضي الله عنه للذي عدَّل الشاهد: هل سافرت معه؟ ولا خلاف [عندنا] 2 في المذهب أنه لا يجوز [ق/ 13 جـ] تأخير الصلاة عن وقتها المختار إلى وقت الاضطرار إلا لعذر؛ لقوله [عليه السلام] 3: "تلك صلاة المنافقين .. " الحديث.
إلى قوله: "لا يذكر الله فيها إلا قليلًا" 4. إلا أنه إذا صلاها في تلك الساعة، أو أدرك منها ركعة قبل الغروب ثم صلى ما بقى بعد الغروب: فلا خلاف عندنا في المذهب أنه مأثوم، [ولا استحالة في ذلك] 5؛ لأنه صار بقوله عليه السلام: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر" 6 مؤديًا.
وفائدة الإدراك: أن يكون مؤديًا لا قاضيًا، ويكون مأثومًا بسبب التضييع [والتفريط] 7 [فشبهه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه بالمنافقين، والذي قدمناه كله في أوقات الاستحباب والاختيار] 8. فأما [أوقات] 9 الاضطرار: [فهي لخمسة] 10.

[المرأة] 1: تحيض أو تطهر] 2. والصبي: يحتلم، والكافر: يسلم، والمجنون: يفيق، والمسافر: يَخْرج أو يَقْدم.
ومن أصحابنا من [يَعُد] 3 النائم، وذلك خطأ؛ لأن النائم حاله لا يختلف في صلاته سواء صلاها في الوقت أو بعده بخلاف المسافر؛ فإن صفات صلاته مختلفة باختلاف حالاته، وبخلاف الحائض أيضًا؛ لأن الحائض مخاطبة بما أدركت [وقته] 4 من الصلوات.
والنائم مخاطب بها في كل زمان أداءً وقضاءً، والناسي كذلك أيضًا.
وأما الحائض: [فيعتبر] 5 فيها حالة [الطهر] 6، وحالة الحيض؛ فإن حاضت في النهار، وقد بقى فيه [قدر] 7 ما تصلى فيه ركعة إلى أربع [ركعات] 8 ولم تصل العصر: فإنها لا قضاء عليها [في العصر] 9؛ لأنها حاضت في [وقتها] 10. وإن حاضت بمقدار خمس ركعات: فلا قضاء عليها للظهر ولا للعصر؛ لأنها حاضت في وقتيهما، وسقط عنها الخطاب بأدائهما؛ فإذا سقط الخطاب بالأداء سقط القضاء [به] 11؛ بدليل قول عائشة [رضي

الله عنها] 1 كنا نؤمر بقضاء [الصيام] 2، ولا نؤمر بقضاء الصلاة 3. وأعتبار أربع ركعات في العصر إذا كانت الحائض في الحضر، ولو كانت مسافرة: لاعتبر ركعتين ركعتين -كما يأت في بابه إن شاء الله-.
وهكذا إذا حاضت في الليل، وقد بقى من الليل قدر ما تصلي في خمس ركعات، ولم تصل المغرب والعشاء.
ولا خلاف في المذهب في سقوطها [عنها] 4؛ لأن الركعة الخامسة هي من صلاة المغرب.
ولو بَقِيَ من اللَّيل قَدْر ما تُصلي فيه ركعة إلى ثلاث: فإن العشاء ساقطة عنها، وتقضي المغرب بالاتفاق.
وإن حاضت، وقد بقى من الليل قدر أربع ركعات: فالمذهب على قولين: أحدهما: أن المغرب والعشاء ساقطة عنها، وهو قول ابن القاسم؛ لأن الثلاث ركعات للمغرب، وبقيت ركعة للعشاء، فقد حاضت في وقتيهما جميعًا.
والثاني: أنه لا يسقط [عنها] 5 إلا العشاء، وعليها قضاء المغرب، وهو قول عبد الملك؛ لأن أربع ركعات وقت للعشاء، ووقت المغرب قد خَرَج؛ فوجب عليها قضاؤها.
وسبب الخلاف: [أواخر] 6 الأوقات، هل هي لأوائل الصلوات أم

لأواخرها؟ فمن جعل أواخر الأوقات لأواخر الصلوات: قال تقضي المغرب، وهو الذي يقتضيه النظر والأثر.
ومن جعلها لأوائل الصلوات: قال يسقط المغرب والعشاء؛ لأنها حاضت في وقتيهما.
وهذا إذا كانت حاضرة.
ولو كانت مسافرة فحاضت لثلاث ركعات بقين من الليل، فإنها تتخرج على الخلاف الذي قدمناه؛ فعلى قول عبد الملك: سقط عنها المغرب والعشاء؛ لأنها [ق/ 20 أ] إذا صلّت العشاء ركعتين بقيت ركعة للمغرب.
وعلى قول ابن القاسم: تقضي المغرب؛ لأنها لو ابتدأت بالغرب لم يبق [للعشاء] 1 شيء، فصار الوقت، وإن فَضَلت منه ركعة [كله للعشاء [وبَقِيَ] 2 حكم الرّكعة.
وإلى هذا المعنى أشار التونسي رحمه الله] 3 واختلف إذا بقى [من النهار قدر] 4 ركعة، ولم تصل العصر، فقامت فَصَلّت ركعة، فغربت الشمس، ثم حاضت في الركعة الثانية هل تقضي العصر أم لا؟ [فالمذهب] 5 على قولين: أحدهما: أن عليها قضاء [العصر] 6؛ لأنها حاضت بعد خروج

وقتها.
والثاني: أنه لا قضاء عليها؛ لأنها [إذا أدركت منها] 1 ركعة كانت كالمُدْركة لجميعها؛ لقول [النبي] 2 - صلى الله عليه وسلم -: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" 3. وقد اتفق المذهب أنه ليس بِقَاضٍ، وإن صلى بقيتها بعد [غروب الشمس] 4. وسبب الخلاف: هل العِبْرة [بالعِبَر والمَعَانِي] 5، أو العِبْرة بالصّور والمبَانِي؟ فمن رأى أن [الاعتبار بالعبر والمعاني] 6 قال: لا [قضاء] عليها 7؛ لأن حكم ما أدركت من الصلاة بعد الغروب كحكم ما أدركت قبل الغروب؛ فكأنه صلى الجميع قبل الغروب لكون الشارع سماه مُدْرِكًا؛ ولأن الصلاة لما كان آخره مُرْتَبطًا بأولها، وأولها مُرْتَبِطًا بآخرها: صار حكمها واحدًا، ما صلى قَبْل وما صلى بَعْد [سواء] 8. ومن اعتبر [الصور والمباني] 9 قال: إنها تقضي؛ لأنها حاضت في زمان الليل بعد إدبار النهار، ووقت صلاة النهار غاية امتدادها إلى غروب

الشمس، وكون الشارع جعل الذي أدرك ركعة قبل الغروب مدرك لجميع الصلاة، فإن صلى بقيتها بعد الغروب لا يجعل جزءا من الليل وقتا للعصر أصلًا، وإنما ذلك تَفَضّل من الله عزّ وجلّ ونعمة ولُطفٌ بعباده ورحمة.
ولو [حاضت] 1 لثلاث ركعات من الليل، ولم تُصَل المغرب والعشاء لم تقضهما؛ لأنها حاضت في وقتهما؛ ولأن الركعتين للعشاء، وبقى للمغرب ركعة.
ولو حاضت بعد أن صَلت ركعة بسجدتيها من الغرب: لم تقض إلا المغرب؛ لأنها حاضت، ولم يبق في الليل إلا قدر [ركعتين] 2. ولو حاضت وقد بقى [من النهار] 3 قدر ركعة ناسية للظهر، وقد صلت العصر: قال: لا تقضي الظهر؛ لأنها حاضت في وقتها، وبه قال ابن القاسم، ومُطَرِّف وأَصْبَغ، وقال [عبد الملك] 4: تقضي الظهر والوقت للعصر.
[وهذا] 5 يَتَخَرّج على [الاختلاف] 6 في الاشتراك هل يقع بين الظهر والعصر أم لا؟ وكذلك إذا صَلَّت العصر، ونَسِيَت الظهر ثم حاضت لمقدار أربع ركعات:

فقيل: تقضي [الظهر] 1؛ لأن هذه الأربع ركعات إنما هي وقت للعصر، وقد خرج وقت الظهر فعليها قضاؤها.
وقيل: لا تقضي الظهر؛ لأن هذا الوقت وقتها، والعصر لما [صلتها وهي ناسية للظهر، فكأنها صلتها في وقتها] 2، وهذا مبنى على هذا الأصل، وبالله التوفيق.
وأما الحائض تطهر، والصبي يحتلم، والكافر يسلم: [فهل] 3 يعتبر ما يبقى في النهار أو [في] 4 الليل.
ولا خلاف في الحائض أن المعتبر ما بقى بعد فراغها من الغسل [مجتهدة من غير توانٍ، فإن بقى بعد فراغها من الغسل] 5 مقدار ركعة إلى أربع، فإنها تصلي العصر.
وإن كان إلى خمس: فإنها تصلي الظهر والعصر؛ لأنها طهرت في وقتيهما [جميعًا] 6. وينبغي أن يكون الصبي يحتلم، والمغمى عليه يفيق كذلك؛ لأن المعتبر ما بقى بعد الفراغ من الغسل.
واختلف في النصراني يُسْلِم: هل هو كالحائض أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنهما سواء، وأن المعتبر في الجميع وقت الفراغ من الوضوء

أو [من] 1 الغُسل.
والثاني: أن الكافر يُسْلِم، والمُغْمَى عليه يفيق: أن المعتبر ما بقى [في] 2 النهار -بعد الإفاقة والإِسلام، وهو قول عبد الملك [بن الماجشون وغيره] 3. وسبب الخلاف: الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا 4؟. فمن رأى أنهم مخاطبون بالفروع يقول: إن المعتبر ما بقى من النهار بعد الإِسلام؛ لأنه مُتَعَد في ترك الصلاة، ولكونه قادرًا على رفع المانع [وزواله] 5، الذي هو الكفر.
ومن رأى أنهم غير مخاطبين [يقول] 6: هو [كالحائض] 7، وهو معذور في تركها.
وأما المغمى عليه: فالذي يقتضيه النظر أن يكون كالحائض، والصبي؛ لأنه مغلوب ومعذور؛ فإن بقى [في] 8 النهار قدر ركعة إلى أربع: سقط الظهر في حق الجميع.
وإن بقى قدر خمس ركعات فأكثر: لزمه الظهر، والعصر في حق الجميع.

بَيْدَ أن عبد الملك فَرّق بين الإغماء [الكثير، والإغماء القليل] 1، فقال: إن كان الإغماء يتصل بالمرض قبله أو بعده، فهذا [الذي] 2 لا يقضي الصلاة.
[فأما] 3 الذي يغمى عليه [أمدًا] 4 يسيرًا من الفجر إلى طلوع الشمس وهو صحيح: فهذا الذي يقضي الصلاة.
وهذا الذي ذهب إليه عبد الملك مخالف لأثر ابن عمر رضي الله عنه أنه أغمى عليه، ولم يقض الصلاة، ولم يذكر أنه اتصل بالمرض لا قبل ولا بعد.
فإذا قلنا أن المعتبر ما بقى بعد الفراغ في الحائض على الاتفاق، وفي النصراني [يسلم] 5 على الخلاف.
فإن [توانوا] 6 في الغسل، أو الوضوء أو فرطوا فيه حتى غربت الشمس أو طلعت: [فإنهم يقضون كلهم] 7. واختلف [فيهم] 8 إذا [أحدثوا] 9 وعلموا قبل الصلاة أن الماء الذي كان به الطهر أو الوضوء نجس, ولم يتغير: على ثلاثة أقوال: أحدها: أن المعتبر ما بقي من النهار بعد الطهارة أو الوضوء الأول،

وهي رواية ابن سحنون [عن] 1 أبيه، مساواة بين الماء النجس والحدث؛ لأن الماء لا تجزئ به الصلاة إن خرج الوقت.
والقول الثاني: أنه لا شيء عليها في القياس في نجاسة الماء والحدث، وهي رواية [أبي] 2 زيد بن أبي العمر عن ابن القاسم.
والثالث: التفصيل بين الحدث والماء النجس؛ فيقضوا في الحدث ما وجب عليهم قبل الحدث.
وأما الماء النجس: فيعملوا على ما بقى بعد الغسل والوضوء في المرة الثانية، وهو قول ابن القاسم في "المستخرجة".
وسبب الخلاف: هل يغلب عليها شائبة التفريط، فتعيد أبدًا، أو تكون معذورة، فيعتبر من حين فرغت من الغسل الثاني؟ وأما الحدث: إن يغلب عليه أو يتعمده، فإنه يعيد أبدًا.
فإن غلب عليه الحدث: فالذي يقتضيه النظر أن يعيد أبدًا، وإن كان ابن القاسم في رواية أبي زيد عنه يقول: القياس ألا شيء [عليه] 3 بل القياس والله أعلم أن الحدث يعيد منه أبدًا؛ لأنه حين توضأ وجبت [عليه] 4 الصلاة؛ لأنه أدرك وقتها، ثم إن أحدث بعد ذلك صار كغيره ممن لم يتقدم له عذر، وربك أعلم.
ولو قدرت بعد طهرها خمس ركعات، فلما صلَّت الظهر غربت الشمس: فلتصل العصر.

ولو قدرت أربعًا فصلت العصر، ثم بقى من النهار [قدر ركعة] 1 فلتصل الظهر فقط، إلا أن يبقى من النهار بعدها ركعة فأكثر: فَلْتُعِد العصر، وهذا قول مالك في "المجموعة"؛ [وقيل] 2: إنها تصلي [الظهر والعصر] 3 كما وجب عليها، وذكره ابن حبيب عن مالك 4. وهذا يتخرج على الخلاف في الاشتراك، وقد [ق/ 14 جـ] قدمناه.
وفي المسألة قول ثالث بالتفصيل بين أن تعلم قبل أن تُسَلِّم من العصر أنه يبقى ركعة أم لا؟ فإن عَلِمَت أعادت العصر، وإن لم تعلم لم تُعِد العصر.
وسبب الخلاف: من ذكر صلاة في صلاة هل [يُعيد] 5 التي هو فيها أم لا؟ فإذا طهرت الحائض، وقد بقى من الليل قدر خمس ركعات [فلا] 6 خلاف في أنها تصلي الصلاتين جميعًا المغرب والعشاء؛ لأن الأربع ركعات للعشاء، وبقيت منها ركعة للمغرب، وإن شئت [قلت] 7 فالثلاث ركعات للمغرب، وبقى للعشاء [ركعة] 8. وإن بقى بعد طهرها قدر ما تصلي فيه ركعة إلى ثلاث ركعات: فإنها

تصلي العشاء، وتسقط المغرب؛ لأنها لم تدرك من وقتها شيئًا.
فإن طَهرت وقد بقى من الليل قدر ما تصلي فيه أربع ركعات، فهل تصلي المغرب والعشاء أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنها تصلي الصلاتين [جميعًا المغرب والعشاء] 1 وهو قول ابن القاسم 2؛ لأنا إذا جعلنا الثلاث ركعات للمغرب بقيت ركعة للعشاء.
والثاني: أنها تصلي العشاء وتسقط المغرب، وهو قول عبد الملك 3. وسبب الخلاف: هل أواخر الأوقات لأواخر الصلوات أو لأوائلها.
وحُكم الصبي [يحتلم] 4 والمُغْمَى عليه يَفِيق، والكافر يُسْلم كحكم الحائض في جميع ما ذكرنا.
وأما المسافر يَخْرُج أو يَقْدُم؛ فإن خرج وقد بقى من النهار قدر [ركعة أو ركعتين، ولم يصل الظهر والعصر، فإنه يصلي الظهر حضرية والعصر سفرية، ولو بقى من النهار قدر] 5 ثلاث ركعات: فإنه يصلي الصلاتين سفريتين؛ لأنه سافر في وقتيهما جميعًا.
ولو كان صلى العصر دون الظهر ثم خرج لمقدار ركعة: صلى الظهر سفرية، ولا يعيد العصر إلا أن يبقى من النهار [قدر] 6 ركعة فليعدها سفرية، وكذلك في صلاتي الليل في الدخول والخروج [و] 7 في نسيان الصلاتين أو إحداهما.

ولو خرج لمقدار ركعة ناسيًا للظهر مصليًا للعصر: [فالمذهب] 1 على قولين: أحدهما: أن الوقت للفائتة ويعيد الظهر [ق/ 21 أ] دون العصر، وإلى هذا رجح ابن القاسم، وقاله أصبغ وجماعة من أصحاب مالك 2. الثاني: أنه يصلي الصلاتين؛ الظهر حضرية، والعصر سفرية، وهو قول ابن عبد الحكم.
وأما إن قدم وقد بقى من النهار قدر ركعة إلى أربع: فإنه يصلي الظهر سفرية، والعصر حضرية.
ولو بقى في النهار قدر خمس ركعات: فإنه يصلي الظهر والعصر حضريتين.
ولو [قدم] 3 وقد بقى من النهار قدر ركعة ناسيًا للظهر: فهو على الخلاف الذي قدمناه في الخروج.
فهذا بيان أوقات الاضطرار، وتفسير أحوال ذوي الأعذار، وقد طولنا التفسير في هذا الفصل حتى خرجنا فيه عن حد [هذا] 4 الكتاب؛ لأنه مما يعم البلوى وتمس إليه الحاجة [صباحًا ومساءً] 5، واعتمدت فيه على النقل من [كتاب] 6 "النوادر"، وغيره من الأُمهات الصحاح، و [الحمد لله وحده] 7. ...

المسألة الثالثة

في الإحرام في الصلاة والنية فيها

وهذه الترجمة تشتمل على خمسة أسئلة منها: تكبيرة الإحرام: هل [يتعين] 1 لها لفظ أم لا؟ ومنها: النية، وهل من شرطها أن تكون مقارنة للفظ التكبير أم لا؟ ومنها: تكبيرة الإحرام هل هي فرض أم لا؟ ومنها: رفع اليدين [مع] 2 الإحرام، هل هو مشروع أم لا؟.
ومنها: الحكم فيمن نسى تكبيرة الإحرام مِنْ فَذّ [أو إمام] 3 أو مأموم.
فالجواب عن السؤال الأول: [وهي] 4 تكبيرة الإحرام، هل [يتعين] 5 لها لفظ [أم] 6 لا يتعين ولا ينقل عن معناه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" 7. وهذا الحديث خرّجه أبو عيسى الترمذي واستحسنه.

فذهب مالك رحمه الله إلى أن لفظ التكبير [يتعين] 1 لا يتغير بالزيادة ولا بالمعنى، ووافقه الشافعي في أن ذلك منحصر في جنس التكبير، وخالف فيما [يتعرف] 2 منه، ومنه قوله الله [الكبير] 3، والله الأكبر.
وذهب أبو حنيفة رضي الله عنه [إلى] 4 أن ذلك يتعدى إلى كل لفظ في معناه مما يتضمن عظمة الله وتعظيمه مثل الله الأعظم، والله الأجلّ.
وسبب الخلاف: هل التّعَبّد بالألفاظ أو التعَبّد بالمعاني؟ فمن رأى أن التعَبّد بالألفاظ قال: لا يتغير عن وضعه الذي نَصَّ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [ومن رأى أن التعَبّد بالمعنى هو المقصود، ولاسيما أنها أعمُّ من الألفاظ] 5 قال: يجوز الإحرام بكل لفظ يَتَضَمَن عظمة الله.
وأما [اختلاف] 6 مالك والشافعي رضي الله عنهما فإنه يرجع إلى المشاحة في اللفظ، والمعنى متقارب.
وأيضًا فقد قالوا: إن الوصف بأكبر أبلغ من كبير والأكبر.
والجواب عن السؤال الثاني: النية هل من شرطها أن تكون مقارنة [بالتكبير] 7 أو يجوز تقديمها [عليه] 8 بزمان يسير بَيْدَ أن العلماء

اتفقوا أنه لا يجوز تقديمها بزمان كثير، ولا أن يتقدمها عن لفظ التكبير [بزمان] 1 يسير [ولا] 2 كثير.
فذهب القاضي [أبو محمَّد] 3 عبد الوهاب إلى أنه لا يجوز تقديم النية على اللفظ بيسير ولا بكثير، وهو مذهب الشافعي وهو ظاهر قول [الشيخ] 4 أبي محمَّد بن أبي زيد في "رسالته" 5 [حيث قال:] 6 والدخول في الصلاة بنية الفرض فريضة، وذهب القاضي أبو الوليد بن رشد رضي الله عنه إلى أنه يجوز تقديمها على اللفظ بزمان يسير قياسًا على الوضوء [والغسل] 7، ولا خلاف [عندنا] 8 في [جواز] 9 تقديم النية على الوضوء، والغسل [بيسير] 10، وإن عرفت فيما بينه وبين التلبس بالوضوء أو الغسل.
واختلف فيه إذا تقدمت عليه بزمان كثير كمن ذهب إلى البحر أو النهر أو الحَمّام، وبينه وبين هذا الموضع مسافة فعرفت [له] 11 النية في أثناء المسافة.
وقياسًا على الصيام، فالمتفق عليه عند القائلين بأنه يفتقر إلى النية أنه

يجزئه التّبْيِيت أول ليلة؛ إما في أول الليلة الأولى على مشهور مذهب مالك رحمه الله، وإما في أول كل ليلة على مذهب الشافعي رضي الله عنه.
ولما لم يكف لمالك نص في المسألة، ولا لأحد من أصحابه المتقدمين: دل ذلك على أنه ليس من فروض الصلاة؛ إذ لو كان من فروضها لَتكَلّمُوا عليه [ولأودعوه] 1 في كتبهم، ولا أغفلوا [عن] 2 ذكره، ولا وَسِعَ أحد جهله، ولا أجازوا إمامة من جهله كما لا يجيزوا إمامة من جهل [أن] 3 القبلة، [والمباشرة] 4 تنقضان الوضوء، وغير ذلك مما اعتنوا بذكره؛ فدل ذلك والحالة هذه أن من قام إلى الصلاة، ولم [يجدد] 5 النية عند الإحرام [ناسيًا] 6 أن صلاته جائزة؛ لأن النية [الأولى] 7 متضمنة مع التكبير لقرب ما بينهما.
ولو [قيل] 8 فيمن خرج من بيته قاصدًا بنيته إلى المسجد [ليصلي فيه] 9 ظهر يومه فعدمت له النية عند الإحرام [ناسيًا] 10 أن صلاته جائزة لكان أقرب إلى الصواب، لكنني ما رأيت من تكلم عليه.

وسبب الخلاف: ما قارب الشيء هل يعطى له حكمه أم لا؟ وهذا أصْل مُتَدَاعٍ في [أكثر] 1 الشريعة.
والجواب عن السؤال الثالث: [في] 2 تكبيرة الإحرام، هل هي من فرائض الصلاة، أو مِنْ سُنَنِهَا؟ [فقد] 3 اختلف فيه العلماء؛ فذهب محمَّد بن شهاب الزهري والأوزاعي [إلى] 4 أنها سنة.
واختلف عن سعيد بن المسيب، هل مذهبه كمذهب [هذين] 5 في أنها سنة أم لا؟ فظاهر قول مالك في "المدونة" 6 و"الموطأ" أنها سنة [وذهب مالك إلى أنها فريضة من فرائض الصلاة، وهو مشهور مذهبه، وظاهر رواية ابن وهب عنه أنها سنة] 7 على [مذهبه] 8؛ لأنه قال في الكتاب -أعني سعيد بن المسيب-: تجزئ الرجل تكبيرة الركوع إذا نسى تكبيرة الإحرام؛ بناءً [منه] 9 على أنها سنة؛ لأنه روى عن مالك أن المأموم إذا نسى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع: أنه [يجزئ] 10 عنه إحرام الإِمام؛ فهذا دليل على أنها سنة؛ لأن الفرض لا يحمله الإِمام عن

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل