مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 197-201
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب التدليس بالعيوب

صفحات 197-201
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قوله في "المدونة" وإنما كانت البراءة لأهل الديون يفلسون فيبيع عليهم السلطان، وعلى هذا الظاهر حمله بعض المتأخرين وجعله قولا مفردًا، وهو نص في "كتاب محمَّد" حيث قال: وقال أيضًا: لا ينفع في الرقيق إلا في بيع السلطان في الديون، فأما بيع ميراث وغيره فلا.
والقول الثالث: أنها تنفع في الرقيق والحيوان خاصة، وهو قوله في الموطأ، وقد ذكر أبو محمَّد في "النوادر" أنه أمر بمحو الحيوان منها، وفي "كتاب محمَّد" أنه ذكر له ذلك فقال: إنما أعني بالحيوان الرقيق؛ لأن في "كتاب محمَّد" نصا أنها تجوز في الرقيق والحيوان فقط على ظاهر الموطأ، ومثله في "كتاب ابن حبيب".
والقول الرابع: أنها تنفع في كل شيء في الرقيق والحيوان والعروض، وهو قوله في "كتاب ابن حبيب" على ما نقله الشيخ أبو محمَّد في "النوادر" حيث قال: قال ربيعة وابن شهاب ويحيى بن سعيد وغيرهم: تجوز البراءة في كل شيء، وقاله مالك مرة: إنه يلزم في الرقيق والعروض والحيوان، ثم رجع إلى أنها لا تكون إلا في الرقيق.
قال ابن وهب بقوله الأول، وهذا نص نقله - رضي الله عنه -، وهذا القول قائم من "المدونة" أيضا من قوله: وثبت مالك على أن بيع السلطان بيع براءة، والثبوت لا يكون إلا بعد الترجرج والاضطراب، وذلك إشارة إلى اختلاف قوله في "الواضحة"، وذلك ظاهر.
والقول الخامس: أنها لا تنفع في شيء من الأشياء لا في الرقيق ولا في الحيوان ولا في العروض إلا في الشيء التافه غير المضطر إليه، فأما ما هو مضطر إليه فلا ينفع فيه، وهو رواية ابن القاسم عن مالك في "الموازية"، ونحوه في "العتبية"، وهذا القول قائم من "المدونة" أيضا من قوله:

إن البراءة لا تنفع لأهل الميراث ولا لغيرهم إلا أن يكون عيبا خفيا فعسى.
والقول السادس: أنها تنفع في ما طالت إقامته عند البائع واختبره، وأما ما لم تطل إقامته ولم يختبره فلا تنفع فيه، وهو قوله في "الواضحة" و"الموازية" وهذا القول أيضا قائم من "المدونة" في الجانب الذي يأتيه الرقيق حيث قال: لا تنفعه البراءة.
والقول السابع: أنها لا تنفع في شيء من الأشياء جملة كافية سواء اشترطها أو لم يشترطها، وهي رواية حكاها القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب عن مالك في المذهب أن البراءة لا ينفع اشتراطها في شيء ولا يبرأ البائع إلا بما برئه المبتاع، وعللها بعض الأصحاب أن البيع على البراءة غرر وخطر، ولا فرق في ذلك بين بيع السلطان وغيره، وهذا القول أيضا قائم من "المدونة" من قوله الذي رجع إليه: أن البراءة لا تنفع في الرقيق، يريد: ولا في غيره لا لأهل الميراث ولا لوصي ولا لسلطان؛ وعلى هذا تأول اللخمي المسألة.
ويدل على صحة هذا التأويل قوله في مسألة أول عهدة باب المفلس فيمن اشترى عبدًا من مال رجل قد فلسه السلطان فأصاب فيه عيبا حيث قال: يرده على الغرماء، ويدل عليه أيضا قوله في الباب الأول: وكان وقوله في الرقيق في بيع الميراث والسلطان في المفلس .. إلى آخر المسألة: وأنه لا يلزم البائع شيئًا مما أصابهم؛ فقوله القديم يدل على أنه اختلف في ذلك، وأن له فيها قولا جديدًا.
وقال في موضع آخر في "الكتاب": ما وقفت لمالك على هذا إلا ما أخبرتك من قوله القديم، وقد خالف في هذا التأويل جماعة من الشيوخ، وتأولوا مسألة المفلس أنه كان عالم بالعيب وعلم بعلمه.

وذكر أبو محمَّد بن أبي زيد، وابن الكاتب، وغيرهما أنه لا يختلف قوله: إن بيع السلطان بيع براءة.
والخلاف موجود وقد حكيناه.
والقول الثامن: أن البراءة لا تصح بشرط، وإنما تصح لمن يوجبها عليه الحكم من بيع السلطان وأهل الميراث، وهذا القول قائم من المدونة من قوله: ولم تكن البراءة عند مالك إذا كان يجيزها إلا في الرقيق وحده في الميراث وما باع السلطان للغرماء، وإلى مثل هذا أشار الباجي في "المنتقى".
والقول التاسع: أن البراءة لا تكون إلا بشرط، فإذا لم يشترطها فعليه عهدة القائم بعيب، على عكس القول الثامن، وهذا القول من "المدونة" من قوله في أول الباب: إن البراءة لا تكون إلا في الرقيق، ولا تنفع في غيرهم كانوا أهل ميراث أو غيرهم.
وظاهره: لا تكون بشرط لقوله: ينفع، ومثل هذا إنما يستعمل فيما قصد، فأما ما يوجبه الحكم فلا يقال فيه تصح، وإنما يقال فيه يصح؛ فتأمله تجده صحيحا إن شاء الله، وإلى هذا ذهب بعض المتأخرين.
والقول العاشر: بالتفصيل بين ما بيع بالخيار من مالكه وبين ما بيع عليه؛ فما بيع باختيار المالك فلا تكون فيه البراءة إلا في الرقيق خاصة، وما بيع بغير اختياره كبيع السلطان في فلس أو موت أو على أصاغر فإنه بيع براءة في كل شيء من الرقيق والحيوان والعروض، وهو وقول ابن حبيب من رأيه؛ لأنه قال: أنا آخذ بقول مالك الآخر فيما بيع طوعًا أن البراءة لا تكون فيه إلا في الرقيق.
فأما ما باعه السلطان في فلس أو موت أو على أصاغر فإنه يأخذ فيه بالقول الأول أنه بيع براءة وإن لم يشرط، قال: وقاله مطرف وابن الماجشون

وأصبغ وغيرهم.
فهذا تحصيل الأقوال في هذه المسألة على تقرير من الروايات وغيرها، ولفظه في "الكتاب" متكرر ومتردد ومختلف في العبارات في مواضع شتى من أبواب العهدة من البراءة؛ فرتبنا مشكله على ما فسر في غيره.
والحمد لله وحده.

كتاب الاستبراء

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل