مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 235-274
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الديات

صفحات 235-274
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

والثاني: أن ذلك في ماله، وهو قول مالك في "كتاب ابن المواز".
واختلف في الكبير، على قولين: أحدهما: أنه يقتل، وهو نص قول ابن القاسم في "المدونة"، وهو قول مالك في "الموطأ".
والثاني: أنه لا يقتل، وهو قول ابن القاسم في الخطأ؛ بناء على أن عمد الصغير كالخطأ.
وأما الوجه الثاني: إن كان الضرب منهما جميعًا خطأ فلا خلاف أن الدية على [عواقل] 1 القاتلين -كانا بالغين أو أحدهما صغيرًا والآخر كبيرًا.
وأما الوجه الثالث: إذا كان الضرب عمدًا من أحدهما وخطأ من الآخر فلا يخلو المتعمد من أن يكون صغيرًا أو كبيرًا.
فإن كان صغيرًا فلا خلاف أنه لا يقتل، والدية عليهما؛ فما ناب الكبير منهما، فعلى عاقلته، وما ناب الصغير, فعلى قولين وقد قدمناهما.
فإن كان العمد من الكبير، والخطأ من الصغير, فهل يقتل الكبير أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يقتل، وتكون الدية عليهما أنصافًا، وهو قول مالك في "المدونة".
والثاني: أن الكبير يقتل، وعلى الصغير نصف الدية، وهو قول أشهب، وهو اختيار ابن الموَّاز.

واختلف في الحُرّيْن البالغين إذا قتلا حُرًا أحدهما عمدًا، والآخر خطأ على قولين: أحدهما: أن العامد يقتل، وعلى المخطئ نصف الدية، وهو قول ابن الماجشون في "الواضحة".
والثاني: أن الدية بينهما أنصافًا؛ نصفها في مال العامد، ونصفها على عاقلة المخطئ.
والقولان لابن القاسم.
والذي حكاه القاضي أبو محمد عبد الوهاب أنه متى اشترك في القتل من يجب عليه القود، ومن لا قود عليه كالمخطئ، والعامد، والبالغ، والصغير, والعاقل، والمجنون أن القود على من يلزمه القود، وكان على الآخر بقسطه من الدية، فساوى بين مشاركة المخطئ، ومشاركة الصغير في القصاص ممن شاركه.
ومعنى تعليل ابن القاسم في "الكتاب"؛ لأنني لا أدري من أيهما مات إذا كان من الصبي خطأ، ومن الكبير عمدًا: أي: لا أدري هل مات من ضرب عمد أو ضرب خطأ؛ فهذا الذي يمنع القصاص من المتعمد كما لو كانا كبيرين، وأما لو كان الكبير والصغير عامدين فقد علم أنه مات من ضرب عمد، وإنما سقط القصاص عن الصغير لمعنى فيه لا لمعنى في الضرب؛ كما لو كانا كبيرين قتلاه عمدًا، فعفى عن أحدهما لم يسقط بذلك القصاص عن الآخر، أو قتل حر وعبد [عمدًا] 1، فإن سقوط القصاص عن الحر لا يسقط عن العبد؛ لأن ما أسقطه عن صاحبه لم يكن لمعنى في الفعل، وإنما كان لمعنى في الفاعل.

ولو قتله أحدهما عمدًا، والآخر خطأ، فسقط القصاص عنهما؛ لأنه إنما سقط القصاص عن أحدهما لمعنى في الفعل، ولا يدري هل مات من ذلك الفعل الذي يمنع القصاص، أو من فعل الآخر الذي لا يمنع القصاص.
فهذا تأويل ابن القاسم، وربك أعلم [والحمد لله وحده] 1.

المسألة السادسة إذا برئ أحد الجُرْحَيْن في القصاص على شَيْن، وبرئ الآخر على غير شَيْن

ولا يخلو ذلك من ثلاثة أوجه: إما أن يبرآ على شَيْن، وإما أن يبرأ على غير شَيْن، وإما أن يبرأ أحدهما على شين، والآخر على غير شَين.
فإن برئا جميعًا على شين؛ الأول والمقتص منه، وشينهما متساويًا أو كان شَيْن الأول دون الثاني: فلا شيء لواحد منهما لصاحبه.
وكذلك الحكم في الوجه الثاني إذا برئا جميعًا على غير شَيْن.
وأما الوجه الثالث: إذا برئ أحدهما على شَيْن، والآخر على غير شَيْن، فلا يخلو من أن يكون على الأول أو الثاني.
فإن كان المجروح الأول برئ على شين، والمقتص منه برئ على غير شَيْن، فإن المقتص منه يعقل القدر الذي نقصه الشَّيْن من المجروح الأول.
وكذلك لو ترامى جرحه إلى ذهاب عضو من أعضائه مما له دية مسمى، فإن المقتص منه يغرم دية لذلك العضو أيضًا؛ لأن القصاص وضع للمماثلة.
فإن برئ الثاني على شَيْن أو ترامى ذلك إلى ذهاب نفسه، فذلك هدر، ولا دية فيه، ولا قصاص، والظالم أحق أن يحمل عليه، وهذا [هو] 1 المذهب، [والحمد لله وحده] 2.

المسألة السابعة في القسامة

والقسامة لا تجب إلا بأحد أمرين: أحدهما: أن يقول الميت: دَمِّي عند فلان.
والثاني: أن يأتي ولاة اليوم بلوث من بينة.
فأما الوجه الأول: إذا قال الميت: دَمِّي عند فلان، فلا يخلو من أن يكون حُرًا بالغًا أو وصيًا، أو عبدًا، أو نصرانيًا.
فإن كان حرًا بالغًا، فلا يخلو من أن يشهد بذلك شاهدان، أو شهد به شاهد واحد.
فإن شهد على قوله شاهدان عدلان، فلا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يقول: قتلني فلان عمدًا.
والثاني: أن [يكون] 1 قتله خطأ.
والثالث: أن يبهم الأمر.
فإن قال: قتلني عمدًا، فإن الأولياء يقسمون على قوله , ويستحقون القود.
فإن [قال: قتلني] 2 خطأ، هل يقسم مع قوله [أولياؤه] 3 أو لا يقسم؟ على قولين:

أحدهما: أنه يقسم مع قوله، وهو مذهب "المدونة" [وهو مشهور المذهب] 1. والثاني: أنه لا يقسم مع قوله في الخطأ إلا بلوث [من] 2 شهادة، وهي رواية ابن وهب عن عبد الملك في "الموازية"، ورواية عيسى عن ابن القاسم في "العتبية".
فإن ادعى ورثته خلافه؛ مثل أن يقول الميت: قتلني عمدًا، وقال الورثة: [بل] 3 خطأ، أو بالعكس: فلا خلاف أنهم لا يقسمون على ما ادعوا.
وهل لهم أن يرجعوا إلى قول الميت أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن لهم الرجوع إلى قوله ويقسمون.
وهو قول ابن القاسم في "المجموعة".
والثاني: أنه ليس لهم الرجوع إلى قول الميت ولا قسامة لهم بعد ذلك، ولا دم، ولا دية، وهو قول أشهب في "المجموعة".
فإن أبهم الأمر، ولم يفسر لا عمدًا , ولا خطأ، فلا يخلو من أربعة أوجه: إما أن يجتمع الورثة على أنه قتله عمدًا.
وإما أن يجتمعوا على أنه قتله خطأ.
وإما أن يدعي بعضهم العمد، وبعضهم ادعى الخطأ.

وإما أن يدعي بعضهم [العمد] 1 أو الخطأ، وقال الآخرون: لا علم لنا.
فأما الوجه الأول: إذا اجتمع الورثة علي أنه قتله عمدًا هل [يقسمون] 2 ويستحقون القود أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنهم يقسمون ويستحقون القود، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
والثاني: أنهم لا يقسمون إلا على الخطأ، وأما العمد فلا، وهو قول ابن القاسم في "الموازية".
فإن اجتمعوا على الخطأ، فإنهم يقسمون، ليستحقون الدية على العاقلة، وهو قوله في "المدونة" و"المجموعة" و"الموازية".
وأما الوجه الثالث: إذا افترقوا، فقال بعضهم: عمدًا، وقال بعضهم خطأ هل يقسمون جميعًا، ويستحقون الدية أو لا يحلف إلا مدعوا الخطأ خاصة؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنهم يقسمون جميعًا، ويستحقون الدية على العاقلة، وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، و"الموازية"، و"المجموعة"، والثاني: أن [مدعوا] 3 الخطأ يحلفون خمسين يمينًا, ولهم من الدية قدر حظهم، ولا شيء لمدعي العمد، ولا يحلفوا [لأنهم] 4 قد بروا

العاقلة بادعائهم العمد، ولا يستحقون [العمد] 1 إلا باجتماع القائمين بالدم مع القسامة، وهو قول أشهب في "كتاب ابن المواز".
وأما الوجه الرابع: إذا ادعى بعضهم العمد أو الخطأ، وقال الباقون: لا علم لنا.
فإن ادعى بعضهم العمد، وقال الباقون: لا علم لنا بغلاء الدم، وليس لهم أن يقسموا [بطلان] 2 الدم.
فإن ادعى بعضهم الخطأ، وقال الباقون: لا علم لنا، فإن حلفوا جميعًا على أنه قتله، فالدية بينهم، فإن حلف مدعو الخطأ، وأخذوا نصيبهم من الدية، فإن طلب الآخرون أن يحلفوا بعد نكولهم، ويأخذوا من الدية حقوقهم، فليس لهم ذلك؛ لأن من نكل عن اليمين فلا يمكن منها أبدًا بعد ذلك.
وهذا كله قول ابن القاسم في "المدونة"، وأشهب في "الموازية"، و"المجموعة".
وقال أشهب في الكتابية: إذا لم يفسر [العمد من الخطأ] 3، فإن ظهر من حال القتيل ما يدل على عمد أو خطأ أقسموا على ذلك إلا أن يوجد قد قطع بالجراحات في رأسه وجسده، فتكون القسامة فيه على العمد -يريد أن ذلك لا يدل على الخطأ، وإنما يدل على العمد.
وما قال أشهب خلاف لقول ابن المواز ذكر في كتابه فيمن قتل رجلًا يظنه غيره ممن لم يكن فيه أنه لا قصاص عليه فيه؛ لأنه من الخطأ وليس من العمد، وإذا تصور أن يكون فيه شجاج وجراحات مع ذلك يكون

خطأ، فكيف ما يكون فيه من الجراح دلالة على العمد أو الخطأ.
وأما الوجه الثاني من أصل التقسيم: إذا شهد على قول الميت شاهد واحد، فهل يقسم مع قوله أم لا؟ فعن مالك في ذلك قولان: أحدهما: أنه لا يقسم مع قوله إلا بشهادة شاهدين، وهو قوله في "المدونة"، وبه قال ابن عبد الحكم، وابن المواز.
والثاني: أنه يقسم مع قوله بشهادة الشاهد الواحد، وهو قول عبد الملك.
ووجه القول الأول: أن الميت كشاهد فلا يثبت قوله إلا بشاهدين؛ كنقل الشهادة.
ووجه القول الثاني: أن قول المقتول: دمي عند فلان يؤثر في القسامة؛ فيجب أن يثبت حكمها بالشاهد الواحد كالقتل، فإذا ثبت ذلك فإنه يكتفي في ذلك بقوله: فلان قتلني، وإن لم يكن به أثر جرح و [لا] 1 ضرب ولا وصف ضرب، ولا غيره، وتجب القسامة بذلك، ورواه ابن حبيب عن مالك، وجميع أصحابه في العمد والخطأ.
وكذلك لو قال: سقاني سمًا أشد وأوجع قتلًا، قاله مالك في "الواضحة".
والمرأة كالرجل في جميع ما ذكرناه.
وأمَّا الصبي الصغير, فلا يخلو من أن يكون مراهقًا أو غير مراهق.
فإن كان غير مراهق، وقال: دمي عند فلان: فلا خلاف في المذهب أنه لا يقسم مع قوله.

وإن كان مراهقًا، فالمذهب فيه على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه لا يقسم مع قوله، وهو مشهور المذهب.
والثاني: أنه يقسم مع قوله، وهي رواية مطرف عن مالك في "المجموعة""الموازية"، وبه قال أصبغ، وابن الماجشون، وهو ظاهر قول مالك في "كتاب النكاح الثالث" من "المدونة".
وأمَّا العبد إذا قال: دَمِّي عند فلان الحُرّ، أو شهد شاهد واحد على أن فلانًا الحُرّ قتله، وأما قوله: دمي عند فلان، فالمذهب فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: أن المدعي عليه يحلف يمينًا واحدة، ويبرأ من القيمة، ولا يضرب ولا يسجن، وهو قول ابن القاسم في "المجموعة".
والثاني: أن المدعى عليه يحلف خمسين يمينًا، ويضرب مائة ويسجن عامًا، فإن نكل حلف السيد يمينًا واحدة، واستحق قيمة عبده مع ضرب مائة ويسجن عامًا، وهو قول أشهب في "الموازية".
والثالث: التفصيل بين أن يكون بينه وبين العبد عداوة أو لا؛ فإن كانت بين المدعى عليه وبين العبد فما يحلف يمينًا واحدة بعد أن يسجن، ويكشف عن أمره، فإن أبى أن يحلف ضرب أدبًا وليس بضرب مائة، ويسجن سنة.
فإن لم يكن بينه وبينه عداوة فلا شيء عليه، وهو قول عبد الملك في "الموازية".
فإن شهد شاهد واحد على أن فلانًا الحر قتله، فإن مات من ساعته، فإن سيده يحلف يمينًا واحدة، وأخذ قيمته من المدعى عليه، وإن ترى في جرحه ثم مات فإنه يحلف يمينين: يمينًا مع الشاهد على الجرح، ويمينًا لما

مات من ضربه منه.
وأمَّا النصراني إذا قال: دمي عند فلان، أو أقام شاهدًا واحدًا على القتل.
فإن قال: دمي عند فلان، هل يقسم مع قوله أو لا يقسم؟ فعلى قولين: أحدهما: أنه يقسم أولياؤه خمسين يمينًا، ويستحقون الدية.
وهذا القول حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم في "النوادر"، وذكره عن مالك، وأنكره مطرف، وابن الماجشون، ولم يعرفاه لمالك، ولا لأحد من علمائهم.
والثاني: أن المدعى عليه يحلف خمسين يمينًا، ويبرأ ولا يحبس، ولا يضرب بقول النصراني، وهو قول ابن المواز.
فإن قام شاهد واحد بأن المسلم قتل نصرانيًا، فقد اختلف فيه قول مالك على قولين: فروى عنه أشهب، وابن عبد الحكم أن المدعى عليه يحلف خمسين يمينًا.
قال أشهب: ويضرب مائة سوط، ويحبس سنة -حلف أو نكل- وروى عنه ابن القاسم، وعبد الملك أن ورثة الذمي يحلفون يمينًا واحدة، ويأخذون ديته، ويضرب مائة ويحبس عامًا.
فأما الوجه الثاني من أول التقسيم: إذا أتي ولاة الدم بلوث من بينة.
ومعنى اللوث عند مالك الشهادة غير التامة، ولا خلاف في المذهب أن شهادة الشاهد الواحد لوث يوجب القسامة.
واختلف فيما عداه من شهادة الشاهد الرجل غير العدل، وشهادة

النساء والصبيان على أربعة أقوال: أحدها: أن شهادة جميع من ذكر ليس بلوث، ولا يقسم معها، وهو قوله في "المدونة" وهو مشهور المذهب.
والثاني: أن شهادة امرأتين العادلتين لوث يقسم معها دون ما عداها، وهو قول ابن القاسم على ما حكاه ابن المواز عنه في "النوادر".
والثالث: أن شهادة غير العدل من الرجال وشهادة امرأة واحدة لوث يقسم معها، وهو قول أشهب في "الموازية", و"المجموعة".
وأما شهادة العبد والصبي والذمي فلم يختلف فيه قول مالك وأصحابه أنه ليس بلوث.
والرابع: أن اللوث الذي تكون به القسامة اللفيف من السواد، والنساء، والصبيان يحضرون ذلك، ومثل الرجلين أو النفر غير العدول، وهو قول مطرف عن مالك في "كتاب ابن حبيب".
وقال ابن وهب عن مالك في "النوادر": ومن اللوث أن يرى المتهم بحذاء المقتول وقربه ولم يروه حين أصابه، وقال ابن عبد الحكم: أو يرى خارجًا ملطخًا بالدم من منزل يوجد فيه القتيل، وليس معه غيره؛ فمثل هذا يوجب القسامة.
واختلف إذا قال الميت: دمِّي عند فلان، ثم انتقل إلى غيره، وقد برّأ الأول، أو لم يُبَرِّئه على قولين: أحدهما: أنه لا سبيل لولاة الدم على الأول، ولا على الثاني؛ لأنه كذَّب بقوله الآخر قوله الأول، وكأنه برأ الأول، فتسقط القسامة عن الأول والآخر، وهو قول ابن القاسم، وأشهب في "المجموعة" و"الموازية".

والثاني: أنه يؤخذ بقول الآخر فيما إذا انتقل من عمرو إلى زيد، أو رمى نفرًا ثم برأ بعضهم، وأقام على لطخ الباقين , وهو قول ابن الماجشون في "العتبية".
وكذلك من شك فقال: كنت سكرانًا أو في ظلمة الليل ثم [قمأ] 1 بعد ذلك بيوم أو يومين على قولين: أحدهما: إنه لا يقبل قوله، ولا يقسم علي قوله، وهو قول ابن القاسم في "العتبية".
والثاني: أنه يقبل منه، وهو قول عبد الملك في الكتاب المذكور.
فإذا ثبت أن القسامة تجب بقول الميت: دمي عند فلان أو بلوث من بينة، فلا يخلو من أن يكون المدعى عليه رجل واحد أو جماعة.
فإن ادعى به على رجل واحد، فإنهم يقسمون عليه، ويقتلونه في العمد قولًا واحدًا.
فإن ادعوا به على جماعة، فلا يخلو من أن يكون القتل عمدًا أو خطأ.
فإن كان خطأ، فإنهم يحلفون على جميعهم قولًا واحدًا، وتكون الدية على عواقلهم.
فإن كان القتل عمدًا، فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم يختارون واحدًا، فيقسمون عليه ويقتلونه، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" وغيرها، وهو المشهور من المذهب.
والثاني: أنهم يقسمون على جماعة، ويقتلون واحدًا بعينه، وهو قول أشهب، وهو أضعف الأقوال.

والثالث: أنهم يقسمون على جماعة ويقتلونها بأجمعها، وهو قول المغيرة المخزومي.
وحكى القولين الحفيد في "كتاب النهاية"، وقول المغيرة أظهر في النظر [والحمد لله وحده] 1.

المسألة الثامنة في ترتيب الأولياء، وبيان منازلهم في القسامة

فالأولياء: هم الآباء وبنوهم [والإخوة وبنوهم] 1 والعمومة وبنوهم والعصبة.
فأمَّا الآباء إذا انفردوا فلا خلاف أن حكم الدم بأيديهم إن شاؤوا عفوا عن القصاص، وعن الدية في الخطأ بعد القسامة، وإن شاؤوا قتلوا في العمد، ويأخذوا الدية في الخطأ، وإن شاؤوا نكلوا عن الأيمان ابتداء ولا يحلفوا.
فإن كان معهم البنون، ففي "الموازية": أجمع مالك وأصحابه على أنه لا قول للأب [معهم] 2 في عفو ولا قود.
وأما البنون فهم أولى بدم والدهم أيضًا إن شاؤوا أقسموا، وإن شاؤوا تركوا، وإن شاؤوا عفوا بعد القسامة، ولا شيء معهم لآبائهم؛ إذ لا حظ في الميراث مع آبائهم.
وكذلك الإخوة إذا انفردوا فهم أولى بالدم من أولادهم إن شاؤوا أقسموا، وإن شاؤوا عفوا.
وكذلك العمومة وبنوهم.
فإن كان في كل نوع ممن ذكرنا [إناثًا] 3 تشاركهم في الميراث مثل أن يكون مع البنين بنات، ومع الإخوة أخوات، أو بنات، وإخوة أو بنات، وعصبة أو أخوات وعصبة، أو بنت وأخت وعصبة، فلا يخلو القتل من وجهين:

أحدهما: أن يكون خطأ.
والثاني: أن يكون عمدًا.
فأما إن كان القتل خطأ، فلا خلاف أن أيمان القسامة موزعة على قدر فريضتهم حتى يحصلوا على خمسين [يمين، فإن كان ولاة الدم أكثر من خمسين، فلا يقتصر على خمسين] 1 منهم، ولابد من يمين على كل واحد منهم؛ مثل أن يكون للإخوة مائة، ومن نكل منهم فلا شيء له، ويأخذ من حلف منهم حصته من الدية إذا حلف منهم خمسين رجلًا خمسين يمينًا أو حلفها واحد منهم كما قال في البنت إذا كان لها أخ غائب، فإنها لا تأخذ تلك الدية حتى تحلف خمسين يمينًا، ثم إن قدم الأخ بعد ذلك فلا يأخذ ثلثي الدية حتى يحلف ثلثي الأيمان.
فإن وقع في بعض الأيمان كسر فلا يخلو من أن يكون الكسر مختلفًا أو متساويًا.
فإن كان مختلفًا مثل أن يكون على أحدهم نصفها، وعلى الآخر ثلثها، وعلى الآخر سدسها أجبرت على أكثرهم حظًا منها، وهو صاحب النصف، وهو قول مالك في "المجموعة".
قال عبد الملك: لا ينظر إلى كثرة ما عليه من الأيمان.
ومعلوم أن الذي يقع عليه أكثر اليمين المكسورة هو الذي يقع عليه أكثر الأيمان.
فإن كان الكسر متساويًا؛ مثل أن يكون عددهم عشرين، فحلف كل واحد منهم يمينين، ويبقى من الأيمان عشرة أيمان، فيقال لهم: لا سبيل لكم إلى الدم حتى تحلفوا ما بقى من الأيمان.

أما الخطأ فلابد فيه من أن يجبر على جميعهم كما قدمنا.
[وأما العمد، فإنه يتخرج على قولين: أحدهما: أنها لا تجبر على جميعهم، وهو] 1 قول أبي القاسم بن الجلاب.
والثاني: أنها تجبر على عشرة منهم ويحلفونها [فإن نكلوا جميعهم عنها بطل كنكولهم عن جميع الأيمان، وهذا] 2 نقله القاضى أبو الوليد ابن رشد.
فأمَّا إن كان القتل عمدًا، فقد قدمنا [أنَّ الابن أولى من الأب في العفو والقود، والأخ الشقيق أولى من الأخ للأب] 3. [وأما الأخ للأم] 4 فلا حق له في الدم إلا أن يكون من العصبة فيعد في مرتبة العصبة.
وأما الأب مع البنات، فقد اختلف فيه المذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أن الأب لا عفو له مع البنات، وهو قول في "كتاب ابن سحنون".
والثاني: بعكسه أن الأب أولى من البنات في العفو والقتل، وهو قول أشهب على ما نقله الباجي.
والثالث: أنهما مشتركان في الدم؛ فلا يجوز عفو الأب دونهن ولا عفوهن دونه، وهو قول ابن القاسم.

وسبب الخلاف: اختلافهم في النساء، هل لهن مدخل في الدم أو لا مدخل لهن فيه.
وقول أشهب في هذه المسألة مبني على أنهن لا مدخل لهن في الدم أصلًا، وهذا القول حكاه القاضي أبو الحسن بن القصار عن مالك في كتاب عيون الأدلة.
وأما الأم مع الأب، ففي الموازية أن الأم لا حق لها مع الأب في عفو ولا قود، وكذلك الإخوة.
قال ابن المواز: الأب بعد الولد الذَّكر أولى من جميع من ترك الميت من إخوة وغيرهم لا اختلاف فيه، وما قاله صحيح فيما عدا البنات مع الأب كما قدمنا الخلاف فيه.
واختلف في الأم [مع] 1 الجملة، هل لها مدخل في الدم أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن لها ولاية في الدم، وهو قول مالك [في] 2 رواية مطرف وغيره.
والثاني: أنها لا ولاية لها في دم العمد أصلًا إلا أن يصير مالًا، فترث فيه [لأنها] 3 ليست من ولاته، ولا من عصبته، وهي رواية ابن حبيب عن ابن الماجشون.
ووجه القول الأول: أنها أحد الأبوين كالأب؛ ولأنه لما كان للشقيق بها تقديم على الأخ للأب صح أن لها مدخلًا فيه.

ووجه قول عبد الملك: أنها ليست من العصبة، ولا حق لها في الولاية كالزوجة.
فعلى القول بأن لها مدخلًا في الدم، فما حكمها مع العصبة؟ فقد اختلف فيها المذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها أولى من العصبة، وهي رواية مطرف عن مالك، وهذا القول حكاه الباجي في "المنتقى".
والثانى: أن العصبة أولى من الأم، ولا حق لها معهم في العفو، ولا في القود، وهو قول أشهب في "الموازية".
والثالث: أنها كواحد من العصبة، ولا عفو للعصبة دونها، وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، ورواه ابن وهب عن مالك في "المجموعة".
وقال في المدونة: ورثتها يَقُومُون مقامها.
فوجه القول الأول: أنها أحد الأبوين؛ فكانت أولى من العصبة كالأب.
ووجه قول أشهب: أنهم أقوى نسبًا منها؛ لأنه معنى يستحق بالتعصيب، وهي لا ترث بالتعصيب، ولا مدخل لها فيه.
ووجه القول الثالث: اعتبار الحالتين والتوسط بين القولين، والتوسط سوق الاعتدال.
وأما الأم مع الإخوة فهم أولى منها.
وأما حكمها مع البنات، ففيه قولان: أحدهما: أن البنات أحق منها بالدم مع الإخوة، وهو قوله في "الموازية".
والثاني: أن الأم مع البنات في مرتبة واحدة، ولا عفو للبنات دون

الأم، ولا للأم دونهن، وهو قول أشهب؛ لأنه قال في ولد الملاعنة: لا عفو فيه للبنات [ولا للبنات] 1 ولا للموالي دون الأم، ولا عفو للأم إلا باجتماعهم.
وأما البنات والأخوات فقد قال في "الموازية": البنات أقرب من الأم، والأم أقرب من الأخوات.
ولا يجري في الجدة للأب، ولا للأم مجرى الأم في عفو، ولا قود.
وأما البنون، والبنات، والإخوة، والأخوات فإن القيام بالدم للذكران دون الإناث، وأيمان القسامة عليهم، ولا يقسم النساء في العمد؛ لأن الأيمان فيه من قبيل الشهادة؛ ولذلك لا يحلف في العمد أقل من رجلين، وقتل العمد من الحدود وشهادة النساء في الحدود لا تجوز.
فإن عفى بعض الذكور [كان] 2 لمن بقى من الورثة حصته من الدية، وإن عفى الذكور كلهم بعد القسامة، ففيه قولان: أحدهما: أنه يسقط حق البنات إذا عفى البنون، ويسقط حق الأخوات إذا عفى جميع الأخوة، وهو قول ابن القاسم، وأشهب في "الموازية".
والثاني: أن الذكور إذا عفوا، فحق أخواتهم من الدية باق، وهذا القول حكاه أشهب عن مالك أيضًا.
والقول الأول أصح، وهو قوله في "المدونة"، وهو أصله في [الموطأ] 3. وسبب الخلاف: اختلافهم في النساء، هل لهن مدخل في الدم في

العفو والمطالبة أم لا؟ فمن قال: لا حق لهن في الدم، يقول: هن تبع للرجال في دم العمد مهما صار مالًا دخلن معهم فيه، ومن رأى أن لهم حقًا في الدم، قال: الرجال يقدمون عليهن في الطلب؛ لكونهم من أهل النصرة، والنساء لا مدخل لهن في النصرة، فإذا انتقل إلى الدية، واستحال مالًا ثبت حقهن، ولا يملك إخوتهن إسقاط حقهن من ذلك كما لا يملكون إسقاط حقهن من دية الخطأ.
وهذا كله إذا عفى الذكران في قول واحد.
وأما إذا عفى أحدهم ثم سمع به الآخر، فعفى فلا يسقط ذلك حق من معهم من أخت، أو زوج، أو زوجة من الدية؛ لأنه مال ثبت بعفو الأول، وهو قول [ابن المواز] 1. [ووجهه] 2 أنه إذا عفى أحدهما [فقد ثبت لسائر الورثة حقهم من الدية، فإذا عفى بعض من بقى فإنه] 3 قد أسقط حقه من الدية، ولا يتعدى ذلك إلى حق غيره.
وأما البنات [مع الإخوة وعلى باقي الإخوة، وهو قول أشهب في الموازية] 4. والثاني: أنه لا يجوز عفو الإخوة إلا مع البنات أو من بعض البنات، ولا عفو للبنات إلا مع عفو الإخوة وبعض البنات، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" في "كتاب الديات" [وأما البنات والعصبة، أو الأخوات مع العصبة، فقد اختلف المتأخرون في تأويل ما وقع في المدونة اختلافًا

يوجب القسمة في المسألة وتحصيلها أن نقول، وبالله التوفيق لا يخلو الميراث من وجهين: أحدهما: أن يحيط به البنات والأخوات.
والثاني: أن يبقى فيه مدخل للعصبة.
فإن أحاط به البنات والأخوات كالبنت، والأخت، وكالبنتين، والأخت، أو الأخوات فلا يخلو الدم من أن يكون قد ثبت ببينة أو بقسامة، فإن ثبت ببينة فلا حق للعصبة معهن في عفو ولا قود، فإن ثبت الدم بقسامة العصبة، ففي ذلك قولان قائمان من "المدونة": أحدهما: أن من قام بالدم، فهو أولى به كان البنات والأخوات أو العصبة وهو قول ابن القاسم في "كتاب الديات" من "المدونة".
والثاني: أن العصبة أحق بالقيام بالدم، والعفو؛ لأن الدية إنهما ثبتت بأيمانهم، وهو قوله في أول الكتاب، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم في "العتبية"] 1. وأما الوجه الثاني: إذا بقى للعصبة مدخل في الميراث؛ مثل أن تكون بنتًا، أو عصبة فلا يخلو من أن يثبت الدم ببينة أو بقسامة.
فإن ثبت الدم ببينة، ففي ذلك قولان: أحدهما: أن من قام بالدم [فهو] 2 أحق به، ولا عفو إلا باجتماعهم عليه، وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، وهو أصله.
والثاني: أن النساء أحق بالقيام والعفو؛ لأنهن أقرب درجة من الرجال، وهي رواية مطرف عن مالك.

وهذا القول قائم من "المدونة" من قوله في أول الكتاب [في] 1 البنت: ليس لها ذلك؛ لأن الدم إنما استحقه العصبة بقسامة، فمفهومه أنه لو كان ببينة كان لها ذلك، ويكون له العفو دون العصبة، وإن شاركوها في الميراث، وإلى هذا التخريج ذهب بعض حذاق المتأخرين كأبي محمَّد عبد الحق وغيره.
فإن ثبت الدم بقسامة، ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أن من قام بالدم، فهو أحق , ولا عفو إلا باجتماع منهم، وهو قوله في "المدونة".
والثاني: أن العصبة أولى بالدم، ولا حق للنساء معهم فيه؛ لأن الدم إنما ثبت بقسامتهم، وهو قوله في الكتاب وإذا قالت البنت: أنا أعفو، فقال ذلك لها؛ لأن الدم إنما استحقه العصبة، وهو قول ابن القاسم في "العتبية".
واختلف في حكم الجد مع الإخوة في الدماء على قولين: أحدهما: أنه كأخ معهم، وهو قوله في "المدونة".
والثاني: أن الجد لا حق له مع الإخوة في القيام بالدم، وهو كالأجنبي، وهو قول أشهب.
وعلى القول بأن الجد كالأخ في الدم، فمن عفى منهم جاز عفوه.
فإن كان الدم لا يثبت إلا بقسامة، فإن كان القتل خطأ، فإن الجد يحلف ثلث الأيمان إذا كان الإخوة ثلاثة فصاعدًا.
فإن كان القتل عمدًا، فهل تقسم الأيمان علي عددهم أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة":

أحدهما: أن الجد يحلف ثلث الأيمان، وهو نص قوله في "الكتاب".
والثاني: أن الأيمان تقسم على عددهم؛ لأن الجد كواحد منهم.
ولا فائدة للتفاوت بينهم في الأيمان؛ لأنهم لو استعانوا بقسامة الجد على مذهب من جعله منهم كالأجنبي لقسمة الأيمان بينهم على عددهم.
فإن كان ولي الدم واحدًا، فإنه يطلب من قومه من يقسم معه ممن تنتهي إليه ولاية الدم يومًا ما، وإن بعد في الحال؛ إذ لا يقسم بحلف في العمد أقل من رجلين.
فإن لم يجد من يقسم جملة، فإن الدم يبطل.
فإن كان ولاة الدم خمسين رجلًا، وهم في التعدد سواء، فتطوع الاثنان منهم بحمل الخمسين يمينًا، هل يجزئهم ذلك أو لابد من أن يحلفوا كلهم؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن ذلك جائز، وهو قول ابن القاسم، وهو ظاهر "المدونة".
ولم يعد من لم يحلف من بقية الأولياء ناكلًا؛ لأن الدم قد قيم به.
والثاني: أنهم لابد لهم أن يحلفوا كلهم، ولا يجوز أن يحلف بعضهم، وهو كالنكول ممن لم يحلف منهم، وهو قول أشهب والمغيرة وابن الماجشون.
فإن كان عددهم أكثر من خمسين وهم في التعدد سواء، فهل يجزئهم إن حلف منهم خمسون أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن ذلك يجزئهم إن حلف منهم خمسون خمسين يمينًا , ولا

يعد من بقى ناكلًا لتمام القسامة بخمسين يمينًا، وهو قول ابن القاسم وأشهب، والمغيرة، وغيرهم من أصحاب مالك، وهو ظاهر "المدونة".
والثاني: أنه لابد أن يحلف كل [واحد منهم يمينًا، وإن كانوا مائة وإلا لم يستحقوا الدم، وهو قول] 1 ابن الماجشون على ما نقله [القاضي] 2 أبو الوليد بن رشد.
فإن كان وليّ الدم [صبيًا صغيرًا، وكان معه من الإخوة الكبار اثنان فصاعدًا فإنهم] 3 يقسمون، ويستحقون الدم , ولا ينتظرون كبر الصبي؛ لئلا تبطل الدماء، فإن قسموا [فلهم أن يقتلوا, وإن عفوا فعفوهم جائز، وإن كان على الدية فأكثر.
وإن كان عفوهم] 4 على أقل من الدية أو على غير الدية، فللصغير نصيبه من الدية كاملًا.
فإن كان مع الصغير من أولياء الدم رجل واحد ممن يجوز عفوه، فلا يستحق الدم بقسامة إلا أن يجد من العصبة، أو من العشيرة من يقسم معه ممن يلتقي معه على أب معروف.
فإن وجد رجلًا واحدًا حلف كل واحد منهما خمسًا وعشرين يمينًا، فإن وجد أكثر من ذلك قسمت الأيمان على عددهم.
فإن لم يجد أحدًا فإنه يحلف وحده خمسًا وعشرين يمينًا , ثم يحبس

القاتل حتى يبلغ الصبى [فيحلف ما بقى من الأيمان، وهذا نص قول ابن القاسم في "المدونة"، والحمد لله وحده] 1.

المسألة التاسعة في نكول الأولياء أو بعضهم عن أيمان القسامة

والكلام في هذه المسألة في فصلين: أحدهما: النكول.
والثاني: العفو.
فأما الفصل الأول: وهو النكول عن أيمان القسامة، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يكون [ذلك] 1 في [دم] 2 العمد.
والثاني: أن يكون في دم الخطأ.
فإن كان النكول في دم العمد، فلا يخلو من أن يكون النكول من جميع ولاة الدم، وإما أن يكون من بعضهم.
فإن كان النكول من جميع ولاة الدم، فلا يخلو من أن يكون وجوب القسامة بقول الميت، أو بشاهد على القتل، وإما أن تجب بشاهدين.
فإن وجبت القسامة بقول الميت: دمي عند فلان أو بشاهد عدل على القتل، ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أن الأيمان ترد على أولياء القاتل؛ فإن حلف منهم خمسون رجلًا يمينًا برئ القاتل، ولا يحلف هو معهم، ولا يجبر الأولياء على الأيمان إلا أن يتطوعوا بذلك.

فإن لم يجدوا إلا أقل من خمسين رجلًا حلفوا خمسين تردد عليهم إن طاعوا بذلك، وليس لهم أن يجعلوا القاتل يحلف معهم، فإما حلفوها كلها وإلا حلفها المدعى عليه وحده كلها.
فإن أبى أن يحلف سجن حتى يحف.
وهو قول سحنون في "العتبية".
فإن طال سجنه، هل يخلى أو [يسجن] 1 أبدًا [فعلى قولين: أحدهما: أنه يسجن أبدًا] 2 وهو قول مالك في المدونة وغيرها.
والثاني: أنه يخلى سبيله، وهو قول ابن الجلاب.
والقول الثاني: [أن] 3 الأيمان ترد على أولياء المدعى عليه، فيحلف خمسون رجلًا، أو أقل منهم تردد عليهم، ويحلف فيهم المتهم، فإن لم يجدوا غير المتهم، أو نكلوا فإنه يحلف خمسين يمينًا وحده، وهو قول ابن القاسم في "المجموعة".
والثالث: أن المدعى عليه يحلف وحده، ولا يكون له أن يستعين بأحد من ولاته في الأيمان كما يكون ذلك لولاة المقتول، وهو قول مطرف في "الواضحة"، وهو ظاهر قوله في "الكتاب".
فأمَّا إن كانت القسامة وجبت بشاهدين على القتل، ففي رد الأيمان على القاتل قولان: أحدهما: أنها ترد على المدعى عليه، فيحلف ما مات من ضربى، فإن نكل سجن حتى يحلف، فإن حلف ضرب مائة وسجن سنة، فإن أقر قتل، وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، وبه قال ابن الماجشون.

والثاني: أن الأيمان لا ترد عليه، ولا يحلف؛ لأن يمينه إن حلف يمين غموس، وهو قول أشهب، وأصبغ، وابن عبد الحكم في "الموازية".
وقال القاضي أبو الوليد بن رشد: فعلي هذا القول إن أقر لم يقتل.
وأما حكم الجرح إذا نكل الأولياء عن القسامة، فحكى ابن المواز عن ابن القاسم فيه قولين: أحدهما: أنه يقتص من الجارح للمجروح -حلف المدعى عليه أو نكل- لأن الجرح قد ثبت بشهادة شاهدين، ولا شيء عليه من العقل في النفس.
والثاني: أنه يقتص منه للمجروح ودية النفس في ماله.
وقال ابن المواز: وهذا القول ذكره ابن القاسم عن مالك، ولم يصح عند غيره.
وأما إن كانت القسامة بشاهد واحد على القتل، فهل يقتص من الجارح أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه لا يقتص منه -حلف القاتل خمسين يمينًا أو نكل عنها- لأن الجارح لا يقتص منه إلا [بيمين] 1 المجروح، فأما يمين ورثته فلا؛ إذ لا يحلفون على الجرح.
هذا قول محمد بن المواز، وهو الصواب.
والثاني: أنه يقتص من الجارح إذا كان الضرب جرحًا [معريًا] 2 مع ضرب مائة وحبس عام لنكوله عن القسامة، وهو قول ابن القاسم على ما حكاه ابن المواز.
واختلف في نكول المدعى عليه عن الأيمان على قولين: أحدهما: أنه يحبس إلى أن يحلف.

والثاني: أنه تلزمه الدية في ماله بنكوله.
وحكى القولين في المذهب القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب.
فعلى القول بأنه يحبس إلى أن يحلف، فإن طال حبسه، ففيه قولان: أحدهما: أنه يخلى سبيله، وهذا القول قد رواه القاضي عبد الوهاب، وبه قال ابن الجلاب.
والثاني: أنه يحبس أبدًا حتى يحلف، وهو قوله في "العتبية" و"الموازية"، وحكى فيه ابن المواز إجماع أهل المذهب.
والخلاف كما ترى.
فأمَّا إن كان النكول من بعض ولاة الدم، فلا يخلو من أن يتساووا في التعدد أم لا.
فإن تساووا في التعدد، ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أن الرسم والدية يبطلان، ولا يكون لمن بقى أن يقسم، ويستحق الدية أو القصاص، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
[وبه قال عبد الملك.
والثاني: أن الدم يبطل، ويحلف من بقى من الأولياء، فيأخذ حظه من] 1 الدية، وهو قول أشهب.
والثالث: أن ينظروا إلى نكوله؛ فإن [كان على وجه العفو، والترك لحقه حلف من بقى؛ وكانت له الدية، وإن كان على وجه التحرج] 2 والتورع حلف من بقى وقتلوا، وهو قول ابن نافع.

فإن اختلفوا في التعدد، وبعضهم أقعد بالميت ممن يجوز عفوه، وبعضهم أبعد ممن لا يجوز عفوه مثل أن يكون من العصبة، واستعان به الأقرب في أيمان القسامة، فإن نكل الأقرب بطل الدم، ولا قيام للأبعد، وإن نكل الأبعد فلا يبطل الدم، ويطلب الأقرب من يقسم معه من بقية العصبة.
وأما الوجه الثاني من الفصل الأول: إذا كان النكول في دم الخطأ، وكان النكول [من] 1 جميع الأولياء أو من بعضهم، فقد اختلف المذهب في ذلك على خمسة أقوال: أحدها: أنها ترد الأيمان على [العاقلة فيحلفون كلهم، ولو كانوا ألفًا، والقاتل كرجل منهم، فمن حلف لم يلزمه شيء، ومن نكل لزمه ما يجب عليه من الدية وهو] 2 أحد قولي ابن القاسم عن مالك في "العتبية".
والثاني: أنه يحلف من العاقلة خمسون رجلًا [يمينًا يمينًا] 3؛ فإن حلفوا برؤوا وبرئت العاقلة من جميع الدية، وإن حلف بعضهم برئ من حلف منهم [ولزم] 4 بقية العاقلة الدية كاملة حتى يتموا خمسين يمينًا، وهو القول الثاني لابن القاسم في "العتبية"، وقد نقله أبو الوليد بن رشد.
والثالث: أن من نكل منهم، فلا حق له من الدية أو نكلوا جميعًا، فلا ترد له الأيمان على العاقلة؛ لأنها لا ترد على معروفين، ولا على

من لهم [عليه] (1) حق؛ لأن الدية [إنما تجب يوم تفرض، وهو قول عبد الملك في الموازية.
والرابع: أن الأيمان] (2) ترجع على المدعى عليه وحده، فإن حلف برئ، وإن نكل لم يلزم العاقلة بنكوله شيء؛ لأن العاقلة لا تحمل الإقرار، والنكول كالإقرار، وإنما هو بنكوله شاهد على العاقلة، وهي رواية ابن وهب عن مالك في "الموازية"، و"كتاب ابن عبدوس".
والخامس: أن الأيمان ترد على العاقلة؛ فإن حلفت [برئت] (3) وإن نكلت غرمت نصف الدية، وهذا القول حكاه أبو الوليد بن رشد، ولم يسم قائله.
وأما الفصل الثاني: إذا عفى أحد الأولياء عن الدم بعد ثبوته بالبينة أو بالقسامة، أو أكذب نفسه بعد القسامة، ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أن الدم والدية يبطلان، ولا يكون لمن بقى شيء من دية، ولا قصاص، وهو قول ابن الماجشون.
والثاني: أن لمن بقى من الأولياء، ولم يعف، ولا أكذب نفسه حظه من الدية.
والثالث: أنه إن عفى كان لمن بقى حظوظهم من الدية، وان أكذب نفسه لمن يكن لم بقى شيء من الدية، وإن كانوا قد قبضوها ردوها، وهو مذهب ابن القاسم في "المدونة" وغيرها.

فرع غريب

فيمن أشهد لرجل أنه قتله، فقد وهب له دمه؛ فروى أبو زيد عن ابن123

القاسم في "العتبية" فيمن قال: ليتني أجد من يقتلني، فقال له رجل: فأشهد [لي] 1 أنك وهبت لي دمك وعفوت عنه، وأنا أقتلك فأشهد [له] 2 بذلك فقتله، فقد اختلف فيه أصحابنا، وأحسن ما رأيت أن يقتل؛ لأنه عفى عن شىء قبل أن يجب له، وإنما [وجب] 3 لأوليائه بخلاف عفوه عنه بعد علمه أنه قتله، ولو أذن له بقطع يده، ففعل لم يكن [عليه] 4 شيء [والحمد لله وحده] 5.

المسألة العاشرة في القتيل يوجد بين الصفين

ولا يخلو الصفان من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكونا من أهل العصبية.
والثاني: أن يكون أحد الصفين باغ، والآخر مظلومًا.
والثالث: أن يكونا أو أحدهما من أهل التأويل.
فأمَّا الوجه الأول: إذا كان الصفان من أهل العصبية فافترقا عن قتيل أو جريح، فلا يخلو القتيل أو الجريح من أن يكون من غير الفئتين أو منهما.
فإن كان من غير الفئتين؛ كالحاجز بينهما: فلا يخلو من أن يعلم قاتله أو جارحه ببينة، أو لم يعلم.
فإن علم القاتل بعينه ببينة أو بقول الميت: دمي عند فلان، فإنه يقتص منه في القتل، والجراح إذا ثبت الجرح بشهادة شاهدين، أو بشاهد ويمين.
فإن لم يعلم القاتل أو الجارح بعينه فديته على الفريقين.
وهذا كله قول مالك في "المجموعة" و"الموازية".
قال ابن القاسم [في "الموازية"] 1: وكذلك الحكم إذا لم يعرف من أيّ الفريقين.
فإن كان من أحد الفئتين، فلا يخلو من أن يعلم قاتله، أو جارحه، أو لم يعلم.

فإن علم قاتله بعينه بشهادة الشاهدين، ففيه القود قولًا واحدًا.
فإن علم بشهادة الشاهد الواحد أو بقول الميت: دمي عند فلان، فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يقسم مع قوله، وهو مشهور المذهب، وهو قول مالك وأكثر أصحابه في "المجموعة" و"العتبية" , و"الموازية"، و"الواضحة"، وهو أحد قولي ابن القاسم في "العتبية".
والثاني: أنه لا يقسم فيه مع قوله ولا مع الشاهد الواحد، وهي رواية سحنون عن ابن القاسم في "العتبية".
فقيل: إن ابن القاسم إنما منع القسامة في أحد قوليه مع قول الميت: "دمي عند فلان" في هذه المسألة؛ لأنه كالشاهد لنفسه لكونه كان من جملة المقاتلة، وذلك ليس بشيء؛ لأن ذلك يكر على قاعدة القسامة بالبطلان لوجود ذلك في كل من قال: دَمِّي عند فلان، وفي رواية [ابن واهب عن مالك في "الموازية" أن النايرة دليل يحلف معه المجروح ويقتص] 1 ممن جرحه إذا ثبتت النايرة بينهم ببينة، قال أصبغ: ونزلت فحكم [فيها ابن القاسم بهذا.
فإن ثبتت النايرة بشهادة واحد، فلا يحلف المجروح مع الشاهد] 2 على [القاتل] 3، وليحلف المدعى عليه ويبرأ.
فإن لم يعلم قاتله، فإن ديته على الطائفة التي نازعتهم في أموالهم لا على العاقلة، ولا إشكال في ذلك.

واختلف هل ذلك بقسامة أو بغير قسامة على قولين: أحدهما: أنه بغير قسامة، وهو قوله في "المدونة"، وهو مشهور المذهب.
والثاني: أنه بقسامة، وهو ظاهر قول ابن الجلاب؛ لأنه قال: إن في مثل هذه القسامة مطلقًا.
واتفقوا كلهم على أن على الطائفة التي نازعت لا يقتلوا فيه جميعًا؛ لأنهم لم يتفقوا على قتله؛ وإنما تقتل الجماعة بالواحد إذا تمالوا على قتله، واتفقوا عليه بأسرهم.
وأما من قتل في الصف، فلا يقتل به إلا من باشر قتله إن علم خاصة دون سائر أصحابه لعدم اتفاقهم على قتله، وربما يكون فيهم من لا يرى قتل ذلك إما لدناته، وإما لمودة [ومواصلة] 1 بينه وبينه.
ووجه القول: بأنه لا قسامة فيمن قتل بين الصفين لاحتمال أن يكون قاتله من طائفته، وكم ترك ممن رام أن يرمي عدوه، فوقعت الرمية في بعض أصحابه.
فإن افترقت الطائفتان عن جريح [أو قتيل فقال رجل من إحدى الطائفتين: أنا قتلته والمقتول من غيرها، فطائفة المقتول] 2 مخيرون إن شاؤوا قتلوه بإقراره، وإن شاؤوا تركوه، وألزموهم الدية، وهو قول ابن القاسم في "العتبية"، و"المجموعة".
وأما الوجه الثاني: إذا كان أحد الصفين باغ، والآخر مظلومًا؛ مثل أن تزحف إحدى الطائفتين إلى الأخرى في منازلهم فقاتلوهم، فوقعت

بينهم القتلى والجرحى، فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون المظلومين قادرين على الانتصاف من الزاحفين بالسلطان، أو غير قادرين.
فإن قدروا على الانتصاف منه بالسلطان والانتصار عليهم من أجله، فكل فرقة [منهم] 1 ضمنت ما أصابت من الأخرى [ولا تبطل دماء] 2 الزاحفين، وهو قول عليّ عن مالك في "المجموعة".
وإن لم يقدروا على الانتصاف منهم بالسلطان لكون الزاحفين عاجلوهم وضاغطوهم، فليناشدوهم الله، فإن أبوا فالسيف، وهو قول مالك في "المدونة"، وهو قول غيره من أصحابه في "النوادر".
وأما الوجه الثالث: إذا كان إحدى الطائفتين أو كلاهما على التأويل، فإن الدماء والأموال بينهما هدر ولا قصاص ولا دية إلا ما كان قائمًا بأيديهم من الأموال، فإنها ترد إلى أربابها للسنة الواردة في ذلك من السلف رضوان الله عليهم، وقد قدمنا الكلام في بسط ذلك في "كتاب المحاربين" [والحمد لله وحده] 3.

المسألة الحادية عشرة فيما أصاب الدابة بسبب راكبها أو سائقها أو قائدها

ولا يخلو ذلك من وجهين: أحدهما: أن يكونوا مجتمعين.
والثاني: أن يكونوا مفترقين.
فإن كانوا مجتمعين [أعني] 1 الراكب والسائق والقائد فجنت الدابة على شيء، فأفسدته بسببهم، فلا يخلو من وجهين: إما أن يشتركوا في ذلك السبب، وإما أن يستبد به بعضهم.
فإن اشتركوا فيه جميعًا؛ مثل أن تطأ الدابة برجلها أو بيدها على شيء؛ مثل أن يخرق السائق في سوقها ورد فيها القائد بلجامها، وركضها الراكب، أو ضربها مع ذلك، فإن على كل واحد منهم ثلث ما جنته.
فإن استبد به بعضهم؛ مثل أن يضربها الراكب، فرمحت فالدية عليه وحده، وكذلك إن كانت الجناية بسبب السائق وحده؛ مثل أن يعنف في سوقها، فوطئت على شيء بغير اختيار القائد، والراكب، فإن الدية عليه أيضًا وحده.
وكذلك القائد إذا انفرد بالسبب؛ مثل أن يحيد بها على المنهاج القويم، والمسلك الفاسح إلى مضيق، وهو مقعد للناس، ومحط لحوائجهم فوطئت على شيء، فكسرته أو [كدمته] 2 فهو ضامن للدية وحده.

وكذلك إن اشترك فيه اثنان منهما, ولا سبب [للثالث] 1 معهما، فإنهما يضمنان الدية، ولا شيء على من صنع له في ذلك السبب.
وهذا كله قول ابن القاسم، وأشهب في "المدونة"، و"المجموعة"، و"الموازية".
فأمَّا إن انفردوا وافترقوا؛ مثل أن يكون الراكب وحده، والقائد وحده، والسائق وحده.
أمَّا القائد إذا انفرد فلا يخلو ما جنت الدابة من أن تطأ عليه، أو تكدمه، أو تضربه برجلها.
فإن وطئت عليه برجلها، أو بيدها فالقائد ضامن لما أفسدته.
وأما ما كدمته أو نفحت برجلها، فأصابت إنسانًا فقتلته، فإنه لا ضمان عليه إلا أن يكون نفحت أو كدمت من شيء صنعه بها [فيحلف] 2 فيضمن.
وهذا كله قول ابن القاسم في "المدونة"، وهو قول أشهب في "المجموعة"، و"الموازية".
وأمَّا السائق إذا انفرد فهو كالقائد يضمن ما وطئت عليه برجلها أو بيدها [ولا] 3 يضمن ما كدمته ورمحته إلا أن يكون ذلك بسببه فيضمنه، قاله ابن القاسم في "المدونة".
وأما ما [سقط] 4 من القرائر من أعلى ظهر الدابة على إنسان، فعطب أو مات، فإن القائد، والسائق ضامنان لديته، وإن كان الحمل

لغيرهما، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
وأما الراكب فلا يخلو من أن ينفرد بالركوب، أو أردف غيره.
فإن انفرد بالركوب كان لما وطئت عليه برجلها أو بيدها ضامن.
وأما ما [قضمته] 1 بفيها أو نفحته برجلها، فلا شيء عليه إلا أن يكون ذلك من سببه؛ مثل أن يكبحها أو يحركها، فيضمن ما كدمت أو نفحت.
وإن كان بغير سببه فلا يضمن.
وإن كان اللجام بيده فقد تقدم، وهو عاقل.
وهو قول مالك في "المدونة".
وأما إن أردف رديفًا فما أصابت الدابة بصدم أو وطء، فهو من المقدم؛ لأن لجامها بيده وهو المسير لها إلا أن يكون الرديف ضربها، أو حركها فرمحت فضربت إنسانًا، فقتلته فتكون ديته على عاقلة الرديف.
وأما إن كان من جنايتها بكدم أو نفح، فهذا ليس من السير, فإن كان سببه أحدهما فهو المنفرد بالضمان -مقدمًا كان أو متأخرًا- وإن كان من سببهما اشتركا في الضمان.
وإن كان من فعل [غيرهما فانظر.
فإن كان من فعله] 2 آدمي أذعرها، أو نخسها فرمحت، فهو ضامن.
فإن كان من سبب غير آدمي كخيال أذعرها فهو هدر.
فهذا كله قول مالك، وابن القاسم [في المدونة] 3 وأشهب معهما

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل