مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 231-270
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة الأول

صفحات 231-270
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

المأموم كالركعة والسجدة.
فعلى القول بأنها فريضة على كل مُصَل: فإن كَبَّر الإِمام، ونَسِيَ من كان خلفه أن يُكَبِّر فلا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يُكَبِّر للركوع، ويَنْوي بِذَلك تَكْبِيرة الإحرام، أو كَبَّر للركوع، ولم يَنْو بذلك تكبيرة الإحرام، أو لَم يُكَبّر لا للركوع ولا للافتتاح.
فإن كَبّر للركوع [ونوى] 1 بذلك تكبيرة الإحرام: فإنه [يجزئه] 2 باتفاق المذهب.
واخْتُلِفَ هل من شرط تكبيرة الركوع التي ينوي بها تكبيرة الإحرام أن يُكَبّرها في حالة القيام أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنها لا تجزئه حتى يكبرها في حالة القيام، ومهما كَبّر في حالة الانحطاط لم تجزئه، وهو قول [ابن القاسم] 3 وتأوله بعض [المتأخرين] 4 على "المدونة".
والثاني: أنها تجزئه وإن كبر في حالة الانحطاط؛ لأنه لا ينوي بتكبيرة الركوع تكبيرة الإحرام إلا إذا كَبَّر في حال الانحطاط؛ لأنه لو كَبّر وهو قائم لكان ذلك تكبيرة الإحرام نية وصفة ولا يقال لها تكبيرة الركوع؛ لأن من شرط تكبيرة [الخفض] 5 والرفع أن تكون في أثناء الفعل، ولا تُقَدَّم

عليه، ولا تُؤَخّر عنه، وإلى هذا القول ذهب أبو الوليد الباجي، وهو ظاهر "المدونة"، بل الذي في "المدونة" 1 يكاد أن يكون نصًا؛ لأنه قال: "ولا ينبغي أن يبتدئ صلاته بالركوع، وذلك يجزئ [من خلف الإمام] 2. فظاهر هذا أنه يجوز [للمأموم] 3 أن يبتدئ صلاته بالركوع.
وأما إن كبّر للركوع، ولم يَنْو بذلك تكبيرة [الإحرام] 4: فلا يخلو [من] 5 أن يكون قادرًا على أن يرفع ويُكَبّر ويُدْرِك الإِمام في الركوع [أم لا] 6. فإن كان قادرًا هل يرفع أم لا؟ قولان: أحدهما: أنه يَرْفَع ويُكَبّر [ثم يركع] 7 ويُدْرِك الإِمام، وهو قول مالك في كتاب محمَّد.
والثاني: أنه لا يَرْفَع؛ لأنه لو رَفَع لكانت خامسة، وهو قول ابن القاسم.
وعلى القول بأنه [يرفع] 8 فهل يَقْطَع بِسَلَام أم لا؟ قولان: أحدهما: أنه يَقْطَع بِسَلَام.

والثاني: أنه لا يَفْتَقِر إلى سَلَام، ويُكَبّر ويَرْفَع ثم [يعود إلى] 1 الركوع، وتُجزئه صلاته؛ لأنه إن كان الحق عند الله [سبحانه] 2: إن الإِمام لا يحملها عنه، فهو في غير صلاة فلا يحتاج إلى تسليم، وإن كان الحق عنده: إنه في صلاة، وإن كان الإِمام يحملها.
وإن رفع إذا رفع يبطل ما هو فيه فلا يحتاج إلى تسليم أيضًا ولا تكون خامسة.
وسبب الخلاف: [اختلافهم في] 3 الركعة بماذا تَنْعَقِد؟ هل بوضع اليدين علي الرُّكْبَتين أَم [بالرَّفع] 4 منها؟ فمن رأى أن الركعة تَنْعَقِد بوضع اليدين علي الرّكبتين قال: [إنه] 5 لا يَرْفَع؛ لأن الرّكعة فَاتَت له، وَجَواز الرَّفعْ له مِنْ باب القضاء [في حُكْم] 6 الإِمام، مع اختلاف ركعة القضاء [والركعة التي فيها الإِمام، ذلك لا يجوز، ومن رأى أن الركعة لا تنعقد إلا برفع الرأس، قال: إنه يرفع، ويكبر، ويدرك الإِمام] 7 في الركوع.
ويكون [حكمه] 8 حُكم مَنْ دَخَل في الصلاة، وأدرك الإِمام راكعًا، فإنه [ق/ 15 جـ] يُحْرِم ويَدْخل مع الإِمام، وَيَعْتَد بتلك الركعة.

واختلافهم في كونه يقطع بَسَلَام أو بغير سَلَام على هذا الأصل ينبني.
فإن لم يَقْدِر على أن يَرْفَع ويُدْرِك الإِمام: هل يقطع أو يتمادى مع الإِمام ويُعِيد؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يَقْطَع ويُكَبّر، وَيَدْخل مع الإِمام، ويكون الآن داخلًا في الصلاة.
والثاني: أنه يتمادى ويُعِيد، وهو قول مالك في "المدونة".
وينبني الخلاف: على الخلاف في [خلاف غير] 1 المذهب هل يُرَاعَى أو لا يرَاعَى؟ ولاسِيَمَا ما فيه وصف زائد يُراد الخير لأَجْلِه كمسألتنا الآن؛ فإنها صلاة الجماعة والأجر فيه [يزداد] 2 على صلاة الفذ حسب ما روى في الخبر 3، ولأنها صلاة جائزة على قول، فعسى أن يتمادى مع الإِمام، ويتحصل له أجر الجماعة، ولئلَّا [ق/ 22 أ] يبطل عمله، والله تعالى يقول: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ 4، ثم يُعيده على ما يَقْتَضِيه أصل مذهبه ليخرج من الخلاف.
ومن رأى أنها صلاة لا تَبْرَأ بها الذّمة، ولا تَقَع [عنده] 5 مَوقع الإجزاء، وأن فَضْل الجماعة يَقْدِرُ على استدراكه بأن يَقْطَع ويُحرم ويَدْخل مع الإِمام مِنْ ساعته مهما بَقِي من الصلاة [رُكن] 6 يكون بإدراكه

مُدْرِكًا، قال: يقطع، وهو الذي يقتضيه النظر.
وعلى القول بأنه يقطع: هل يقطع بسلام أو بكلام؟ قولان: وقد قدمناهما وبَيَّناهُما.
وهذا [كله] 1 في الركعة الأولى، وأما إن فاتته الأولى، وأدرك الإِمام في الثانية: فإن كَبّر للركوع، ولم يَنْو بذلك تكبيرة الإحرام: فعلى القولين المتقدمين.
فإن كَبّر للركوع، ونَوَى بذلك تكبيرة الإحرام: فهل تُجزئه كالركعة الأولى؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: الجواز، مساواة بين الأولى والثانية، وهي رواية على بن زياد عن مالك 2. والثاني: أنه يقطع على كل حال، فرقًا بين الأولى والثانية، وهو قول ابن حبيب 3. ولا يخفى على لبيب بُعد قول ابن حبيب.
وإن دخل مع الإِمام في الأولى، فنسى تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع، وكبر للركوع في الثانية، ولم ينو بها تكبيرة الإحرام: فقال مالك في "موطئه" 4: إنه يقطع.
والفرق [عنده] 5 بين هذه وبين الأولى: تباعد ما بين النية،

والتكبيرة، والله أعلم.
وأما إن لم يُكَبّر للركوع، ولا للافتتاح: فهل يقطع أو يتمادى أو يُعِيد؟ ثلاثة أقوال في المذهب: أحدها: أنه يقطع ويدخل مع الإِمام، ويكون الآن داخلًا في الصلاة، وهو قوله في "المدونة" 1. والثاني: أنه يتمادى مع الإِمام وتُجزِئه، وهي رواية ابن وهب عن مالك.
[وقد قدمناه ونص عليه اللخمي أيضًا] 2. والثالث: [ذكره أبو الحسن] 3 أنه مُخَيّر، إن شاء قَطَعَ ويُحْرِم، ويَدْخُل مع الإِمام، وإن شاء تمادى [مع الإِمام] 4 وهو قول أبو مصعب.
وسبب الخلاف: ما قدمناه [في] 5 تكبيرة الإحرام: هل هي فرض أو سُنة، والقول بالتَخْيِير لا وَجْه له.
فإن شك في التكبير هل كَبّر أم لا: فلا يخلو من أن يكون ذلك قبل الركوع أو بَعْدَه، ولم يكن كَبّر للركوع، وقد كَبّر للركوع.
فإن طرأ عليه الشّك قبل الركوع أو بَعْدَه، ولم يكن كَبّر للركوع، فهل يتمادى أو يَقْطع؟ قولان: أحدهما: أنه يقطع.

والثاني: أنه يتمادى.
وعلى القول بأنه يقطع: هل بسلام أو بغير سلام؟ قولان: أحدهما: أنه بسَلَام.
وفي "واضحة" 1 ابن حبيب: بغير سلام.
[فمن] 2 قال: [إن القَطع] 3 بسلام لاحتمال أن يكون كَبّر.
[ومن] 4 قال: بغير سلام لاحتمال أن يكون لم يُكَبّر.
فهذا وجه قول [من قال] 5 أنه يتمادى ويُعِيد احتياطًا للعبادة، فإن أيقن أنه كبر فلا يخلو من [ثلاثة أوجه] 6: [أحدها: أن يكبر بعد تكبيرة الإِمام] 7. والثاني: أن يُحْرِم قَبْل إمامه.
والثالث: أن يُكَبّر مع الإِمام في زَمَان واحد.
فإن كَبّر بَعْد تكبيرة الإِمام: فلا خلاف في الجواز؛ لأنه فَعَل ما أُمِرَ به مِنْ مُتَابعة الإِمام والاقْتِدَاء به؛ لقوله عليه السلام: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" 8. وأما إن كَبّر قَبل إمامه: فإنه يَقْطَع ويُكَبّر بعد الإِمام.
وهل يكون القَطْع بسَلام؟ قولان 9:

أحدهما: بغير سلام، وهو قول مالك.
والثاني: أنه يقطع بسلام، وهو قول سحنون.
فلو صلى لنفسه بذلك الإحرام: فهل تجزئه صلاته أم لا؟.
[فالمذهب] 1 على قولين: أحدهما: أنها لا تجزئه، وهو قول مالك، وسحنون في كتاب ابنه.
والثاني: أنها تجزئه، وهو قول سحنون أيضًا؛ لأنه عَقَد على نَفْسِه الصلاة بالإحرام، فلم يَسقُط حكم الإحرام.
وسبب الخلاف: هل النظر إلى حالة وقوع الإحرام، أو النّظَر إلى ما آلَ إليه حُكمه؟ [فمن] 2 نظر إلى حالة الوقوع قال: لا يجوز له أن يصلي بذلك الإحرام وحده؛ لأنه وقع موقع الفساد لمسابقة الإِمام.
ومن نظر إلى ما آل إليه حكمه من كونه صلى وحده، وأنه خارج عن حكم الإِمام، وأن إحرامه كان لصلاته وَحْدَه، وقال: [إن] 3 صلاته بذلك الإحرام جائزة.
وأما إن كَبّر الإِمام والمأموم مَعًا مِنْ غَير أن يَسْبِق أحدهما الآخر، فهل يتساويا [وَيَتسَابَقَا] 4 لأن المأموم لا [تخلو حالته] 5 مع الإِمام في الإحرام [والسَّلام] 6 من هذه الأوجه الثلاثة لا رابع لها؛ أن يسْبِق

الإِمام، وقد تكلّمنا عليه.
فالمُسَابِق: أن يَسْبِق الإِمام، وقد تكلّمنا.
والمُلَاحِق: أن يَسْبِقه الإِمام، وقد تقدم أيضًا.
[والمساوي] 1: وهو المُطَابق أن يكَبّر مع الإِمام من غير أن يَسْبِق أحدهما الآخر.
واختلف المذهب في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يعيد الصلاة، وهو قول مالك في "المجموعة" وبه قال أصبغ.
والثاني: أنه يعيد التكبير، فإن لم يفعل أجزأته صلاته، وهو قول ابن القاسم.
والثالث: التفصيل بين أن يسبقه الإِمام بشيء من حروف التكبير: فيجزئه [أو] 2 لا يسبقه بشيء ولو بحرف واحد: فلا يجزئه، وهو قول ابن عبد الحكم.
وسبب الخلاف: اختلافهم فيما يفهم من قوله [- صلى الله عليه وسلم -] 3: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا" 4 الحديث.
فهل مراده - صلى الله عليه وسلم - مُعَاقَبة الإِمام في أفعاله وأقواله حتى لا يسبق ولا يتأخر عنه بتكبير، وأن يكون فعل المأموم، وقوله عقيب فعله وقوله، ولاسِيّما

أن موضوعية الفاء عند العرب للتعْقِيب، فتكون صلاته [مطابقة] 1، وعلى هذا المعنى فاسدة.
أو مُراد النبي - صلى الله عليه وسلم -[بذلك] 2 اتباع الإِمام واعتقاد [الاقتداء] 3 به واستشعار النية بأنه في حكمه وأن أفعاله مَنُوطة بأفعاله، وصلاته مُرْتبطة بصلاته حتى لا يجوز [له] 4 أن يتقدم عليه بشيء من أفعال الصلاة وأقوالها، حتى أن المأموم يعتقد أن مطابقة الإِمام في سائر [الأركان] 5 أولى وأجدر بالاقتداء، ولم يتعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - بموضوعية الفاء، فتكون صلاة المأموم على هذا جائزة صحيحة، وبالله التوفيق.
وهذا كله في حكم المأموم.
وأما [حكم] 6 الإِمام والفَّذ [إذا نسيا تكبيرة الإحرام أو شكا فكيف] 7 إذا نسيها الإِمام وكَبّر من كان خلفه: فحكمهما يجري على التفصيل الذي [فصلناه] 8 في حكم المأموم.
فإن كَبَّر للركوع، وقَصَد بذلك تكبيرة الافتتاح هل تجزئهما أم لا؟ على ثلاثة أقوال في المذهب: أحدها: [أنها] 9 لا تجزئهما، وهو قول مالك، وظاهره: [أنه] 10

لا فرق بين العمد والنِّسْيَان.
[والثاني: أن صلاتهما جائزة جملة، وهو قول أبي الفرج المالكي في "الحاوي".
والقول الثالث: التفصيل بين العمد والنسيان] 1. فإن [كانا ناسيين] 2: جازت [صلاتهما ويسجد السهو بهما] 3 قبل السلام، وإن [تركا] 4 التكبير [عمدًا] 5: بطلت [صلاتهما] 6، وبه قال ابن شعبان في "الزاهي".
وسبب الخلاف: [قراءة] 7 أُم القرآن هل هي فرض في كل ركعة، أو في [جملة] 8 الصلاة؟ فمن رأى أنها فَرْض في كل ركعة [يقول] 9: إنها لا تجزئه لترك قراءة أُم القرآن في تلك الرّكعة.
ومن رأى أنها فرض في جُملة الصّلاة، وأنه إن قَرَأ في بعضها، فقد أدَّى وظيفة الفرض، وتكون [قراءتها] 10 في بقية الصلاة سنة: قال بالإجزاء.

وَمَنْ فَرّق بين العَمد والنسيان يقول: المتهاون بالسنن كتارك الفرض [ويعيد الصلاة] 1، وذلك أن القيام من فرائض الصلاة، إلا أنه غير مُرَاد لِعَيْنه، وإنما هو مُرَاد لغيره.
وحَد الفرض فيه على الفَذّ والإمام [مقدار] 2 ما يُوقِع فيه تكبيرة الإحرام [مع قراءة] 3 أم القرآن على القول بأنها واجبة في كل ركعة.
وعلى المأموم مِقْدَار ما يُوقِع فيه تكبيرة الإحرام خاصة؛ لأن الإِمام يحمل عنه قراءة أُم القرآن على القول بأن تكبيرة الإحرام [فرض] 4، وهو المشهور 5. [وأما إذا] 6 شَكّ الإِمام في إحرامه: فالمذهب [فيه] 7 على قولين: أحدهما: أنه يتمادى على صلاته، فإذا فرغ سألهم، فإن أخبروه أنه كَبَّر أجزأتهم صلاتهم، وإن أخبروه أنه لم يُكَبّر وشَكّوا كَشَكِه: فإنه يعيد بِهم الصَّلاة، وهو قول سحنون 8. والثاني: أنه يَقْطَع [متى] 9 ما ذكر ولا يَتَمَادَى.
والأصح أنه يَقْطَع مَتَى عَلِمَ، و [على] 10 القول بالتَّمَادِي فإنه يَسأَل

القوم إذا فَرَغ [استحسانًا] 1. وهكذا الفَّذ إذا شَكّ في الإحرام: قيل: يتمادى ويُعِيد، وقيل: يَقْطَع، ويَبْتَدِئ.
وأما إذا كَبَّر المأموم تكبيرة الإحرام، ونَسِيَها الإِمام: فإن عَلِمَ القَوم أنه لم يُكَبِّر [فإن] 2 صلاتهم باطلة، ويُعيد بهم صلاته، وإن لم يَعْلَموا فصلاتهم جائزة على مشهور المذهب في الإِمام إذا صلى بالنّاس [وهو] 3 جُنُب نَاسِيًا لجنابته.
والجواب عن السؤال الخامس: وهو رَفع اليَدَيْن عِنْدَ تَكْبِيرَة الإحرام.
وكان هذا السؤال مِنْ حَقِه في التّرتِيب أن يكون رَابعًا، وهو الذي وقع عليه التَّرتيب في أول القِسْم، إلا أن النِّسيان أَخّره حتى أُخرَّ عن مَحِلِّه، والخَطْبُ في ذلك يَسِير.
وهذا السُّؤال يَشْتَمِلُ على ثلاثة فصول: منها: هل الرَّفْع مشْرُوع أَمْ لا؟ ومنها: في كيفية الرَّفع.
ومنها: في معنى الرَّفع.
فالجواب عن الفصل الأول: في الرَّفع هل هو مَشْرُوع أم لا؟.
وعلى القول بأنه مَشْرُوع، هل هو مَشْرُوع في كل خَفْضٍ ورَفع أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال؛ كلها قائمة من "المدونة":

أحدها: [ق/ 11 ب] أنه يَرْفَع في كُل خَفْضٍ ورَفْع [ق/ 23 أ] وهي رواية ابن وَهْب، وأَشْهَب عن مالك، وهو مذهب الشافعى، وهو قول ابن وَهْب في "كتاب الجنائز" من "المدونة" 1. والثاني: أن الرَّفع غير مَشْرُوع لا في أَوَّل، ولا في آخِر، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب الصلاة الأول" من "المدونة" 2 على ما تأوله الأَشْيَاخ عليه، وهو نَص قوله في بعض روايات "المدونة" في "كتاب الحج الأول" 3: وكان رَفع اليَدَين عند مالك ضَعِيف، فقيل له: في تكبيرة الإحرام، قال: نعم، وفي تكبيرة الإحرام.
وصَرّح به الشيخ أبو إسحاق بن شعبان عن ابن القاسم في [ق/ 16 جـ] "مُخْتَصَرِه".
وأما ما تَأَوَّل عليه [من المدونة من قوله] 4: في "كتاب الصلاة الأول": فقد قال: وقد رُؤِيَ مالك رَافِعًا يَدَيْه حِين عَزَمَ عليه الإِمام، فجعل بُطُونهما مِمَا يَلِي الأرض، وظُهُورهما مِمَا يَلِيَ وجهه، فقال ابن القاسم: إن كان الرّفع فهكذا مَثل ما صَنَع مالك، فقوله: "إن كان" يُشْعِرُ بِأنّه غَيْرُ مَشْرُوع عِنْدَه.
[وقال] 5 في موضع آخر: وكان رَفْعُ اليَدَين عِنْد مالك ضعيفا إلا في تَكبِيرة الإحْرَام.
فقيل: إن قوله: "في تَكْبِيرة الإحْرَام": ليس من كلام ابن القاسم،

وإنما هو مِنْ كَلَام سَحْنُون.
وقَدْ أَخْبَرَ بذلك ابن وَضَّاح عن سحنون: أن ذلك من قوله لا مِنْ قول ابن القاسم.
و [القول] 1 الثالث: أنه يَرْفَعُهما في التكبيرة الأولى، ثم لا يَرْفَعْهُما بَعْدَ ذلك، وهو القول المنصوص عن مالك في "المدونة" 2، وهو مشهور المذهب.
وسبب الخلاف: اختلاف الآثار [وتجاذب الاعتبار] 3 فمنها ما رواه عاصم بن كُلَيْب عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب رضيِ الله عنه: أنه كَان يَرْفَع يَدَيْه في أَوَّل [افتِتَاح] 4 الصّلاة، ثم لا يَعُود" 5، وهذا [حديث] 6 صحيح موقوف عن علي رضي الله عنه.
ومنها: ما أرسله مالك عن سليمان بن يسار أن [النبي] 7 - صلى الله عليه وسلم -: "كان يرفع يديه في الصلاة" 8. ومنها: ما [أخرجه] 9 [مالك] 10 عن ابن عمر: "أنه كان إذا افتَتَح الصّلاة رَفَعَ يَدَيْه حَذْو مِنْكَبَيْه، وإذا رَفَعَ رأسه مِنَ الرُّكُوع رَفَعَهُما دُون

ذلك" 1 فمن رَجَّح حديث عليّ رضي الله عنه قال: إِنّ الرَّفعْ مَشْرُوع في التكبيرة الأولى خَاصّة.
ومن رَجَّح حديث ابن عمر: قال [يرفع] 2 في كُلِ خَفْضِ وَرَفع، ولاسِيما [أن] 3 حديث ابن عمر مُسْنَد من طِرِيق آخر.
وهذا تأويل ما أَرْسَله سليمان بن يَسَار.
وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَرْفَع يَدَيْه [فإنه دليل] 4 على أنه مَشْروع خَاصّة؛ إذ هو الظَّاهر مِنْ ظَاهِر الخَبَر؛ لأنه لم يُبَيِّن فيه [موضعًا] 5 هل كان ذلك في أول الصلاة، أو ذلك في كل خفْضٍ وَرَفع؟ وَأمَا مَنْ ذَهَبَ إلى أنَّ الرَّفْع غير مَشْروع، فيُستدل [بظاهر] 6 الأخبار المطلقة [منها: ما خرجه مالك] 7 من طريق علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُكَبّر في الصّلاة كُلما خَفَض ورَفَع، فَلَم تَزَل تِلْك صَلَاته حتى لَقى الله عَزَّ وَجَلَّ" 8، ولم يذكر الرفع.
ومنها حديث جابر بن عبد الله: أنه كان يعلمهم التكبير في الصلاة،

ولم يذكر الرفع 1. إلا أن الاستدلال بهذا [وأمثاله] 2 ضعيف جدًا.
والجواب عن الفصل الثاني: في كيفية الرفع ونهايته: وهو أن يرفع يديه إلى منكبيه، وهما قائمان.
وهذا هو المشهور عن مالك، وبه قال الشافعي رضي الله عنه.
والثاني: أنه يرفعهما إلى صدره.
وقال أبو حنيفة: يرفعهما إلى أذنيه.
وسبب الخلاف: تعارض الأخبار، فمنها حديث ابن عمر أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه 3. ومنها: حديث مالك بن [الحويرث] 4 أن الرسول عليه السلام كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه 5. فمن ذهب مذهب الترجيح: أخذ بحديث ابن عمر؛ لأنه أصحب من حديث مالك بن [الحويرث] 6. ومن ذهب مذهب الجمع بين الحديثين قال: كان يحاذي بكفيه منكبيه، وأطراف أصابعه عند [ضماختي] 7 أو أذنيه.

فالجمع بين الحديثين [مع الإمكان] 1 أولى من الطرح.
والجواب عن الفصل الثالث: في معنى الرفع وفائدته: [فقد] 2 اختلف العلماء في معناه اختلافًا كثيرًا 3: فقيل: [خلعه عن] 4 كل شيء من أمور الدنيا وطرحها وراء ظهر المصلي، ودبر أذنيه.
وقيل: هو علم للتكبير ليرى ذلك من قرب ومن بعد.
وقيل: بل ذلك من تمام القيام.
وقيل: [الاستشعار عظم] 5 ما دخل فيه [وأشبه بابه] 6؛ إذا كل من استعظم أمرًا تلقاه [بيديه] 7 بتلك الهيئة.
وقيل: بل علامة للتذلل والاستسلام.
وهذه الوجوه على [مذهب] 8 رأى كونهما منتصبتين.
وفي انتصاب الأصابع معهما، أو حنوهما قليلًا خلاف بين من اختار إقامتهما.
وقيل: بل ذلك إشارة إلى الخضوع والرهب، وهذا [على] 9 مذهب من يرى بسطهما، وظهورهما إلى السماء [وهو الرهب، وقيل:

بل إظهارًا للفاقة والسؤال وطلبًا للرحمة، وهذه عادة من يبسطهما وبطونهما للسماء] 1 قبل إرسالهما مع التكبير قبلهما، فيجمع بين الرغب والرهب.
وقد ورد في بعض الأخبار العلة الموجبة للرفع، وذلك أن المنافقين في بدء الإِسلام كانوا إذا صلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأبطوا أصنامهم تحت ثيابهم ثم أطلع الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك؛ إذ لا يعلم إلا ما علمه الله بالوحي، فأمره الله [تعالى] 2 أن يأمرهم برفع أيديهم عند الإحرام، فلما [رفعوا أيديهم] 3 تساقطت الأصنام من تحت أباطيهم فافتضحوا.
فإن صح الخبر [كأن يكون] 4 هذا من الأحكام الباقية مع عدم العلة الموجبة لها [كالرمل] 5 في الطواف، والله أعلم بحقيقة ذلك [والحمد لله وحده] 6. ...

المسألة الرابعة

القراءة في الصلاة

فجمهور العلماء على أن القراءة في الصلاة واجبة، وذهب ربيعة و [عبد العزيز] 1 بن أبي سلمة إلى أنها غير واجبة 2. وروى [مثل] 3 ذلك عن علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
والذي روى عن علي [رضي الله عنه] 4 أنه [قال] 5: لا إعادة على من ترك القراءة [في] 6 صلاته إذا كان الركوع والسجود حسنًا.
والذي روى عن عمر [بن الخطاب] 7 رضي الله عنه أنه صلى بالناس المغرب، فلم يقرأ فيها، فلما انصرف قيل له: ما قرأت، قال: كيف كان الركوع والسجود؟ [قالوا: حسن] 8، قال: فلا بأس إذًا 9.

وقد أنكر ذلك مالك عن عمر بن الخطاب [وعلى] 1 رضي الله [عنهما] 2 فقال: أنكر أن يكون فعله، وإنما هو حديث سمعناه، وما أدري حقيقته 3. وقد روى أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه دخل عليه فقال: يا أمير المؤمنين: صليت بنا، ولم تقرأ، فقال: [أجل] 4 إني جهزت [قافلة] 5 إلى الشام فأنزلتها منازلها، فخرج عمر إلى الناس، فأعاد بهم الصلاة.
وهذا الذي رواه وكيع في "المدونة" 6 [عن عمر] 7 أنه أعاد بهم.
وسبب الخلاف: [فعل] 8 الصحابي هل تقوم به حجة أم لا؟ فمن رأى أن الحجة تقوم به 9 ولاسيما في ترك القراءة [في الصلاة] 10 مع مشاهدته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وملازمته إياه، وحضوره الصلاة [معه] 11 في كل يوم وليلة خمس مرات، ومثل [هذا] 12 لا يكون = وانظر: التلخيص الحبير (1/ 273) حديث (426)، وخلاصة البدر المنير (494).

إلا توقيفًا إن صح ذلك عن عليّ وعمر رضي الله عنهما، قال: إن القراءة غير مشروعة.
وعلى القول بأن القراءة واجبة في الصلاة، هل هي واجبة في [جملة الصلاة] 1 أو في كل ركعة منها؟ فالشافعي رضي الله عنه [يرى] 2 أنها واجبة في كل ركعة.
والحسن البصري وغيره يرى أنها واجبة في ركعة واحدة خاصة.
وأما أبو حنيفة: فالواجب عنده قراءة أي آية اتفقت أن يقرأها ولو "مدهامتان" 3. ومالك رحمه الله تردد مذهبه بين هذه المذاهب على ما سنبينه ونتقنه [اتقان من طب لمن حب] 4 إن شاء الله تعالى.
وسبب الخلاف: تعارض الأخبار وتجاذب الاعتبار مع معارضة [ظاهر] 5 كتاب الله لبعض هذه الأخبار ومساعدته لبعضها: قال الله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ 6 [ق/ 12 ب].
قيل: أراد بذلك الصلاة، وهو أظهر التأويلات.
ويوافقه من الأخبار: ما روى أبو هريرة في الحديث الصحيح: أن رجلاً دخل المسجد فصلى، ثم جاء فسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرد [النبي] 7 - صلى الله عليه وسلم - وقال له: "ارجع فصل، فإنك لم تصل"، ثم جاء فأمره

بالرجوع حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقال: والذي بعثك بالحق، ما أُحسن غير هذا، فقال عليه السلام: "إذا قمت إلى الصلاة، فأسبغ الوضوء، واستقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" 1. [وهذا] 2 الحديث موافق لظاهر القرآن، وبه تقوم الحجة للحنفي، وأما المعارض لهذا فحديثان قائمان متفق عليهما: حديث عبادة بن الصامت أنه [قال: قال رسول الله] 3: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن" 4. وفي حديث آخر: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" 5. وحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي [خداج خداج] 6 خداج غير تمام ثلاث مرات" 7. وحديث أبي هريرة وعبادة [ق/ 24 أ] بن الصامت يقتضي أن قراءة أم القرآن شرط في صحة الصلاة.
وحديث أبي هريرة في الأعرابي مع ظاهر القرآن يقتضي جواز الاقتصار على ما تيسر ولو آية.
وأما مالك رضي الله عنه فقد اضطرب مذهبه اضطرابًا شديدًا، ونحن نحصله تحصيلًا مفيدًا، ونقيد ما أشكل منه تقييدًا حتى يمسك بروابط

الاختصار، وينحصر ما في سمط الانحصار، فأقول وبالله التوفيق: القدر الذي وقع فيه الخلاف بين العلماء في الصلاة هي سورة أم القرآن، والزائد عليها متفق على سقوطه عن درجة الوجوب.
ثم المصلون على قسمين: إمام ومأموم، والفذ: حكمه حكم الإِمام بلا إشكال.
فالمأموم لا خلاف في مذهب مالك رحمه الله أن القراءة لا تجب عليه، ولا يجوز له أن يقرأ فيما بجهر فيه الإِمام بالقراءة لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ 1. قيل: إن ذلك في الصلاة 2، فأوجب الله تعالى الإنصات على المأموم.
ولا شك أن قراءته تشغله عن الإنصات، والتفهم عن الإِمام أيضًا.
ويؤيده أيضًا ما رواه أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا" 3. وهذا أمر، والأمر [يحمل] 4 على الوجوب 5. وأما ما يُسِر فيه الإِمام بالقراءة، فهل يندب فيه المأموم إلى قراءة أُم القرآن أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يندب إلى القراءة، وهو مشهور المذهب.

والثاني: أنه لا يندب إليها، وأن المأموم لا يقرأ في الصلاة [أصلًا] 1 وبه قال ابن وهب، ورواه ابن المواز عن أشهب 2. وسبب الخلاف: معارضة القياس ["لخبر" 3] 4 الواحد 5، [والخبر هو حديث] 6 عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الظهر أو العصر، ورجل يقرأ خلفه، فلما انصرف قال: "أيكم قرأ بسبح اسم ربك الأعلى؟ " [فقال] 7 رجل من القوم: أنا، ما أردت بهذا إلا الخير، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "قد عرفت أن بعضكم [خالجنيها] " 8. والقياس يقتضي قراءة المأموم خلف الإمام فيما يُسر فيه الإمام بالقراءة؛ لأن العلة الموجبة للمنع: الجهر مع الإمام، فإذا عدم: جاز.
فإن ترك الأموم القراءة فيما يُسر فيه الإمام عامدًا، أو قرأ فيما يجهر

[فيه الإمام] 1 عامدًا: فصلاته في [الوجهين] 2 جائزة إلا أنه قد أساء فيما تعمد من ذلك، وإساءته في القراءة فيما يجهر فيه أبلغ.
وأما حكم الإمام والفذ في القراءة [فلا يخلو] 3 من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يقرأ بأم القرآن في جميع صلاته.
والثاني: أن يترك القراءة في جميعها.
والثالث: أن يقرأ في بعضها، ويترك في بعض.
فإن قرأ في جميعها: فلا خلاف في الجواز؛ لأنه أتى بالوجه المتفق عليه.
فإن ترك القراءة في جميعها: فالمذهب على قولين: أحدهما: البطلان [وأن] 4 صلاته [ق/ 17 جـ] فاسدة، وهو المشهور الذي عليه الجمهور.
والثاني: أن صلاته جائزة، وهي رواية رواها الواقدي عن مالك، وهي مهجور المذهب.
وسبب الخلاف: فعل الصحابي هل يكون حجة أم لا؟.
فإن [قرأها] 5 في بعضها [وتركها في بعض] 6: فلا يخلو ذلك من ثلاثة أوجه:

إما أن يكون ذلك في صلاة رباعية كالظهر، والعصر، والعشاء.
أو في صلاة هي [ثلاث ركعات] 1: كالمغرب.
أو في صلاة هي ركعتان: كالصبح، والجمعة، و [في] 2 صلاة المسافر: فإن كان ذلك في صلاة هي أربع: فإن تركها في أكثرها، مثل أن يترك القراءة في ثلاث ركعات: فالمذهب على قولين: أحدهما: الإعادة، وهو مشهور المذهب 3. والثاني: الإلغاء، وهو مذهب أشهب، وابن عبد الحكم، وأصبغ 4. فإن تركها في ركعتين: فالمذهب على قولين أيضًا.
وإن تركها في ركعة واحدة: فالمذهب على أربعة أقوال كلها قائمة من "المدونة" 5. أحدها: أنه يلغي الركعة، ويأتي بغيرها.
والثاني: أنه يعيد الصلاة.
والثالث: أنه يسجد قبل السلام وتجزئه صلاته، وما هو بالبَّيِّن.
والرابع: أنه يسجد قبل السلام، ويعيد الصلاة [أيضًا] 6، وهو قوله في "كتاب الوضوء" 7.

ورام بعض المتأخرين أن يرد قوله في "كتاب الصلاة" بالإعادة إلى ما فسره في كتاب الوضوء، وهو تأويل [الشيخ أبي محمَّد] 1 بن أبي زيد وغيره، فقالوا: معناه يسجد ويعيد.
ولا فائدة للتأويل مع نصه على المسألة، فإن حمل الكلام على ظاهره، فيتخرج على أربعة أقوال، وإن تأول فيتخرج على ثلاثة [أقوال] 2. واختلف أيضًا في اختيار ابن القاسم، فمرة أخذ بالإلغاء، وهو اختياره في [كتاب] 3 الصلاة الأول من "المدونة"، ومرة أخذ بالإعادة بعد السجود، وهو قوله في "كتاب الوضوء"، [وفي] 4 كتاب ابن المواز.
وسبب الخلاف: تعارض الأخبار، فمنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" 5. [ومنها] 6 قوله [- صلى الله عليه وسلم -] 7: "كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج غير تمام" 8. فهذان [الحديثان] 9 مقتضاهما: أنها فرض في جملة الصلاة لا في كل ركعة.

و [يعارضهما] 1 حديث: "كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلا تصلها إلا وراء الإمام" 2. إلا أن هذا [الحديث] 3 موقوف، والأول مسند، والمسند [أقوى] 4 من الموقوف، فكان تقديم الخبر المسند أولى إلا أن فيه معنى يوجب مساواته مع الموقوف في المرتبة.
وقوله: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" 5 هل أراد بذلك لا صلاة جائزة، أو [لا] 6 صلاة كاملة.
وهذا مما يحتمله اللفظ.
فإذا احتمل هذا الاحتمال [فكان] 7 فيه ضرب من الإجمال، [فيسقط] 8 به الاستدلال.
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج [فهي خداج] 9 غير تمام ثلاث مرات" 10. وهل هذا [النقصان] 11 مما يؤثر في بطلان الصلاة، ويمنع من الإجزاء [أو] 12 إنما تأثيره في نفي الكمال خاصة، وإليه مال بعض

المتأخرين.
فبهذا الاعتبار تصح المعارضة بين الخبر وبين حديث جابر رضي الله عنه.
وأما إذا تركها في ركعة من صلاة هي ركعتان: فهل هي بمنزلة [من] 1 تركها في ركعة من صلاة هي أربع: فيدخلها أربعة أقوال، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "المدونة" 2، حيث قال: وإنما سألنا مالكًا عن [الصلوات] 3 [كلها] 4، ولم يكشف عن الصبح والمغرب.
أو هو بمنزلة من تركها في ركعتين من صلاة هي أربع: فيدخل فيها قولان، وهو نصه في الدونة، فالمذهب فيه على قولين قائمين من المدونة كما ترى.
وسبب الخلاف: هل النظر إلى قلة السهو وكثرته أم النظر إلى مقدار ما يكون السهو [فيه] 5 من الصلاة من نصف أو أقل أو أكثر.
وأما إن تركها في ركعة من صلاة هي [ثلاث ركعات] 6 كالمغرب [فهل هو] 7 بمنزلة من تركها [في] 8 ركعة واحدة من صلاة هي أربع

[ركعات] 1؟ [فيدخل فيه] 2 الأقوال الأربعة، وهو ظاهر المدونة.
أو هو بمنزلة من تركها من ركعة واحدة من صلاة هي ركعتان، [فلا يدخلها إلا قولان] 3. فالمذهب [فيها] 4 على قولين منصوصين [أيضًا] 5. وسبب الخلاف: ما قدمناه هل النظر إلى قلة السهو وكثرته أم النظر إلى قدر ذلك من الصلاة، هل هو في حيز الكثير أو حيز اليسير؟ ولا شك أن الثلاث جعلها الشرع في حيز الكثير في غير ما موضع.
وأما إن تركها في ركعتين من المغرب فقولان: قول بالإجزاء، وقول بالإبطال؛ وهو الصحيح لأنه ترك القراءة في جُلّ صلاته.
والقول الآخر يتخرج على القول بأن القراءة في الصلاة غير مشروعة وهذا كله فيمن كان يحسن القراءة فتركها، إما [عامدًا] 6 وإما ناسيًا.
وأما الأمي الذي لا يكتب ولا يقرأ ولا ينفع فيه التعليم، ولا يجد من يأتم به، فقد اختلف فيه المذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يقف ويذكر الله تعالى في موضع القراءة، وهو قول [محمد] 7 بن سحنون.

والثاني: أنه يقف مقدار ما [يقرأ] 1 فيه أم القرآن، ولا يلزمه من طريق الوجوب تحميد ولا تسبيح، وهو قول القاضي [أبي] 2 محمَّد عبد الوهاب.
والثالث: [أنه] 3 يكبر تكبيرة الإحرام [قائمًا] 4 ويركع متابعة, ولا ينتظر واقفًا؛ إذ لا فائدة لوقوفه وقيامه؛ لأن القيام في الصلاة غير مراد لنفسه، إنما هو مراد لتكبيرة الإحرام في حق المأموم، والتكبير والقراءة في حق الفذ والإمام.
فإذا قلنا: يقف وقوفًا ما: فقد تعمد إلى أن يزيد في صلاته زيادة مستغنى عنها، وقول ابن سحنون أن فرضه الذكر أيضًا ليس بظاهر؛ لأن قراءة أم القرآن في الصلاة لا بدل لها، والقرآن لو قرأه كله في الصلاة ما وقع موقع الإجزاء، فكيف يكون الذكر بدلًا منها، والله المستعان.
ومن هذا المعنى اختلفوا في الأعجمي الذي لا يحسن العربية: كيف يفتتح الصلاة؟ فقال ابن القاسم في "المدونة" 5: لا يفتتح الصلاة بالعجمية ولم يذكر كيف يفعل.
وقال أبو الفرج: لا يجزئه غير التكبير [يدخل به] 6 أو الحروف

التي أسلم بها.
وقال أبو محمَّد عبد الوهاب 1: من شيوخنا من يقول: يُحْرِمُ بلسانه -يريد بالعجمية- ومنهم من يقول: يعتقد الدخول في الصلاة بقلبه من غير نُطق.
فيتحصل من هذه [الجملة] 2 ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يجزئه إلا التكبير.
والثاني: أنه يجزئه أن يُحْرِمُ بالعجمية.
والثالث: [يجزئه] 3 أن يعتقد الدخول فيها [ق/ 25 أ] بقلبه.
وسبب الخلاف: اختلاف الأصوليين في القرآن هل اشتمل على لغة سوى العرب، أم لا؟ 4. فمن ذهب إلى أن القرآن نزل بلغة العرب [خصوصًا] 5 وخلوصًا، وأنه كله عربي مُبين، ولم يوجد فيه من العجمية شيء: يقول: إنه لا يُحرم بالعجمية؛ لأن الذي فهم من كلام العرب [في] 6 لفظ التكبير لم يفهم من إحرامه بالعجمية؛ لأنه لا يدري أنه كما قال، وأنه يسم الله بما لم يسم به نفسه.
ولا خلاف بين أهل السنة أن من سمَّى الله عزّ وجلّ بما لم يسم به نفسه

[أن ذلك] 1 كفر.
ومن ذهب إلى أن القرآن فيه ما ليس [من] 2 لغة العرب "كالأبِّ"، و ﴿أَنْ أَدُّوا﴾ 3 وأن "الأبَّ" 4: كلمة فارسية، و"أن أدوا": كلمة بربرية: يقول: إن [له] 5 الإحرام بالعجمية؛ لأن الله تعالى سمى نفسه بكل لسان، [أعلمهم] 6 كيف يدعونه بألسنتهم، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُول إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ 7. وقال [تعالى] 8: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كلَّهَا﴾ 9. [وإلى أن القرآن] 10 اشتمل على كلام سوى كلام العرب، وإلى أن قوله: ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ الله﴾ 11، لغة بربرية: ذهب الفقيه الأجل الإمام الأنبل أبو زكريا يحيى بن [ملول] 12 [الزناتي] 13 في تعليقه على "البرهان".
وأما السورة التي مع أم القرآن: فقد اختلف [فيها] 14 المذهب على

ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها واجبة، [فإن] 1 تركها عمدًا أو جاهلًا: أعاد الصلاة، وبه قال عيسى بن دينار.
والثاني: أنها مستحبة، وإن تركها فلا شيء عليه، ولا سجود عليه، وقاله مالك وأشهب في "مختصر ما ليس في المختصر".
والثالث: أنها سنة؛ فإن تركها ناسيًا: سجد قبل السلام، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" 2، فإن نسيها حتى تطاول بها: فلا شيء عليه وهو قوله في العتبية" 3، وإن تركها عامدًا استغفر الله، ولا شيء عليه.
وسبب الخلاف: اختلافهم في [المفهوم من] 4 قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة إلا [بفاتحة الكتاب] 5 وشيء معها".
وفي حديث آخر: "لا صلاة لمن لم يقرأ ["بفاتحة الكتاب" 6] 7 فصاعدًا".
فمن فهم منه جواز الاقتصار على أم القرآن، وأن الزائد عليها لا حكم له، وهو كقوله عليه السلام: "القطع في ربع دينار فصاعدًا" 8.

والحكم متعلق بربع دينار [فصاعدًا] 1، والزائد عليه لا حكم له؛ [يقول] 2 لا شيء عليه، لا إعادة ولا سجود.
ومن فهم منه أن معنى قوله [عليه السلام] 3: "لا صلاة" أي: لا صلاة جائزة، قال: بإعادة الصلاة.
فمن فهم منه: لا صلاة كاملة، قال: إنها سنة؛ يستغفر الله العامد، ويسجد الساهي [والحمد لله وحده] 4.

المسألة الخامسة

في الناعس والغافل والمزحوم

وأما الناعس والغافل: فالمذهب على [أن] 1 [أحكامهما] 2 واحدة؛ فإذا نفس المأموم خلف إمامه حتى فاته ركن من صلاته مثل أن يفوته بركوع أو سجود: فهل يتبعه المأموم بالقضاء أو يلغي، ويدخل مع الإمام في الركن الذي هو فيه؟ فالمذهب على [أربعة] 3 أقوال كلها قائمة من المدونة: أحدها: أنه يتبعه سواء نابه ذلك في الركعة الأولى أو في الثانية، وهذا إذا نعس في الركوع أو غفل عنه حتى سبقه به الإمام، وهو ظاهر قوله في كتاب الوضوء من "المدونة" في "باب الرعاف" 4. والثاني: أنه لا يتبعه، ويلغى تلك الركعة، ويدخل مع الإمام من حيث انتهى، ويقضي إذا سلم الإمام [وهو ظاهر المدونة في غير ما موضع؛ لأن ذلك من باب القضاء في حكم الإمام] 5، ولا فرق بين الركعة الأولى والثانية 6. والثالث: التفصيل بين [الركعة] 7 الأولى والثانية؛ [فإن نابه ذلك

في الركعة الأولى فلا يتبعه] 1؛ لأنه لم يحصل له [معه] 2 ركن سوى الإحرام، ويتبعه في الثانية إذا عقد معه الأولى بسجدتيها، وهو قول مالك في كتاب الصلاة [الأول] 3 من "المدونة" 4. [والقول الرابع: التفصيل بين الجمعة وغيرها فلا يتبعه في الجمعة ويتبعه في غيرها، وهو قول محمَّد بن عبد الحكم] 5. وسبب الخلاف: بين من منع الاتباع جملة وبين من جوزه جملة [في الأولى وفي الثانية] 6: اختلافهم في المفهوم من قوله [عليه السلام] 7: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه [فإذا ركع فاركعوا] 8 " 9: هل من شرط [ق/ 18 جـ] فعل [المأموم] 10 أن يقارن فعل [الإمام] 11 في جميع أجزاء الركعة -أعني القيام والانحناء والسجود-[أو] 12 إنما هو شرط في بعضها؟ فمن رأى أنه شرط في كل جزء من أجزاء الركعة الواحدة -أعني أن يقارن فعل المأموم فعل إمامه، وإلا كان اختلافًا عليه فمتى لم يدرك معه من

الركوع ولو جزءًا يسيرًا: لم يعتد بتلك الركعة.
ومن رأى أنه ليس من شرطه، [وأن] 1 له أن يتبعه ما لم يعقد الركعة الثانية، [وأنه] 2 ليس من شرط فعل المأموم أن يكون بعضه قارن بعض فعل الإمام ولا كله، وإنما من شرطه أن يكون [بعده] 3 فقط، ويكون ذلك مفهوم قوله عليه السلام.
وسبب الخلاف: بين من فصَّل، ومن أطلق بعد اتفاقهم في جواز الاتباع إذا حصل له معه ركن [من الصلاة] 4 الإحرام هل يكون هو ركن يبنى عليه أم لا؟.
فمرة رأى أن الإحرام ركن يبنى عليه: [فيجزيه] 5 الاتباع، وهو ظاهر قوله في كتاب "الوضوء" في "الرعاف" 6. ومرة لم يره ركنا، فمنعه البناء والاتباع، وهو قوله في "كتاب الصلاة [الأول] 7 ". [فعلى القول بأنه يجوز له اتباع الإمام يتبعه إلى متى؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من المدونة: أحدها: أنه يتبع الإمام ما لم يرفع رأسه من سجوده وهو قوله في كتاب الصلاة الأول] 8.

والثاني: أنه يتبعه ما لم [يرفع] 1 الإمام [إلى التي تليها] 2 وهو قول مالك، وهو ظاهر قوله في "المزحوم" في "كتاب الصلاة الثاني" من "المدونة" 3، إذا زوحم عن السجود؛ إذ لا فرق بين أن يُزَاحم عن السجود أو عن الركوع، أو ينعس على القول بجواز الاتباع.
والثالث: أنه يتبعه ما لم يرفع رأسه من ركوع الثانية.
وقاله مالك مرة أخرى، وهو ظاهر المدونة في أن عقد الركعة [إنما هو] 4 رفع الرأس منها.
[وعلى القول بأنه يتبعه ما لم يرفع رأسه من سجودها فهل المراد بذلك السجدتن جميعًا أو إنما أراد رفع رأسه من السجدة الأولى! قولان: أحدهما: أن المراد السجدتين جميعًا.
والثاني: أن المراد السجدة الأولى؛ لأنه إذا رفع رأسه منها فقد حال بينه وبن الاتباع عمل كامل، وهو أداء السجدتين، وهو قول بعض الأندلسيين] 5. وسبب الخلاف: اختلافهم في عقد الركعة هل هو الرفع منها، أو هو وضع اليدين على الركبتين؟ وهذا الخلاف أيضًا ينبني على الخلاف في الرفع من الركوع هل هو واجب، أو ليس بواجب؟.
فمن رأى أنه واجب يقول: عقد الركعة رفع الرأس منها.

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل