مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 259-298
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة الأول

صفحات 259-298
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

حال عليه الحول، وهذا أيضًا لا يوجد لابن القاسم، ولا يعرف من مذهبه] 1، فلو قال بهذين الوجهين باعتبار النصاب في وجوب الزكاة على العامل في حظه من الربح لاستقام مذهبه، على أن ربح القراض مزكى على ملكهما جميعًا، [ولكنه] 2 اضطرب مذهبه كما ترى، وربك أعلم.
وسبب الخلاف: اختلافهم في العامل هل هو أجير، أو شريك؟ وللخلاف سبب آخر: الربح متى يملكه العامل، هل يملكه بالظهور، أو إنما يملكه بالنضوض والمفاصلة؟ وأما الوجه الثاني من الفصل الثاني: وهو إذا تفاصلا قبل تمام الحول فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يتفاصلا في رأس المال والربح، أو يتفاصلا في رأس المال ويبقى الربح، أو يتفاصلا في بعض رأس المال، ويبقى البعض إلى تمام الحول، فإن تفاصلا في رأس المال والربح قبل تمام الحول: فقد تقدم فيه البيان.
وإن تفاصلا في رأس المال قبل تمام الحول، وبقى الربح في سلعة فباعها العامل بعد الحول، فصار للعامل في حظه من الربح عشرون دينارًا، هل يزكي أو يستأنف الحول؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يستقبل الحول، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
ووجهه: أن الربح قد صار للعامل بالمحاسبة والمفاصلة في رأس المال

قبل تمام الحول.
والثاني: أن العامل يزكي حينئذ، وهذا القول في "المجموعة".
وسببه: أنه قد بقى عليه عمل من سبب القراض، وهو البيع؛ إذ عليه أن يبيع لرب المال حتى ينض جميع المال، ولا يستحق العامل نصيبه [من الربح] 1 إلا بذلك.
وأما إن تفاصلا في بعض رأس المال، ويبقى البعض؛ مثل أن يكون رأس مال القراض مائة، فقبض منه تسعين، ثم باع ما بقى من متاع مال القراض بعد تمام الحول بثلاثين دينارًا؛ عشرة منها تمام المائة، وعشرون فائدة بينهما: فلا خلاف في هذا الوجه أن العامل يزكي؛ لأن الزكاة وجبت على رب المال في رأس المال وحصته من الربح إذا قدر أن رأس المال تلك العشرة الباقية.
فلو بقى في يديه من المائة خمسة دنانير مثلًا، ثم باع بخمسة وعشرين دينارًا بعد تمام الحول، هل يزكي العامل ما أخذ من الربح أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا زكاة عليه حتى يكون فيما بقى لرب المال [ومن رأس المال] 2، وحصته من الربح ما تجب فيه الزكاة من غير اعتبار بما قبض من رأس المال قبل تمام الحول [بلا فرق بين] 3 أن يكون بقى في يديه، أو استنفقه، وهو قول ابن القاسم، وهو المشهور.
والثاني: أنه ينظر إلى ما قبضه رب المال [من رأس ماله] 4 أولًا،

فإن بقى في يديه حتى يضيف إليه ما قبض بعد ذلك من بقية رأس المال وحصته من الربح: فإن العامل يزكي ما صح له من الربح.
وهو تأويل ابن المواز على ابن القاسم.
وسبب الخلاف: هل النظر ابتداءً إلى المفاضلة في أصل القراض فيحمل عليه ما كان آخرًا، أو النظر إلى ما وقع عليه الانفصال آخرًا، ويعد كأنه جميع رأس المال.
والجواب عن الفصل الرابع: في معرفة وجوه إخراجها، وذلك يفتقر إلى تفصيل وتقسيم؛ إذ لا يخلو العامل من أن يكون غائبًا عن صاحب المال لا يعلم حال ما في يديه [من المال] 1 أو كان حاضرًا معه يعلم حال ما في يديه من مال القراض.
فإن كان عنه غائبًا: فلا خلاف في المذهب أنه لا زكاة على رب المال فيما بيد العامل من المال حتى يرجع إليه ويعلم أمره، فإن رجع إليه بعد أعوام زكاه لما مضى من السنين، على ما سنبينه [تفصيلًا وتحصيلًا] 2 إن شاء الله من حكم المدير، وغير المدير.
وأما إن كان حاضرًا معه، وهو يعلم حال ما في يديه: فلا يخلو من أربعة أوجه: أحدها: أن يكونا جميعًا مديرين.
والثاني: أن يكون رب المال مديرًا، والعامل غير مدير.
والثالث: أن يكون العامل مديرًا، ورب المال غير مدير.
والرابع: أن يكونا جميعًا غير مديرين.

فأما الحال الأول: إذا كانا جميعًا مديرين، أو كان رب المال غير مدير، والعامل مديرًا -وهي الحالة الثالثة- والذي بيده الأقل، أو الأكثر على قول من يقول من أهل المذهب أن [المال] 1 إذا كان يدار بأحدهما: فإنه يزكي المدار على سنة الإدارة كان الأقل أو الأكثر.
أو كان رب المال مديرًا والعامل غير مدير -وهي الحالة الثانية- والذي بيده من مال الإدارة أو من غير مال الإدارة، وهو الأقل: فلا زكاة عليه حتى ينض المال وينفصلان، وإن أقام المال بيده أحوالًا، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب القراض" من "المدونة"، ورواه [أبو] 2 زيد بن أبي الغمر عن ابن القاسم في كتاب القراض في "ثمانيته"، وفي "واضحة ابن حبيب" [مثله] 3. فإذا رجع إليه مال بعد أعوام: زكى قيمة ما بيده من المتاع لما مضى.
فإن كان قيمة ما بيده أول سنة: مائة، وفي الثانية: مائتان، وفي الثالثة: ثلاثمائة: زكى للسنة الأولى: مائة، وللثانية: مائتين، وللسنة الثالثة: ثلاثمائة، إلا ما نَقصَتْه الزكاة كل عام [وهذا نص المدونة] 4. واختلف إن كانت قيمة ما بيده أول سنة ثلاثمائة، وفي الثانية مائتين، وفي الثالثة مائة، على قولين: أحدهما: أنه يزكي لكل سنة ما كان بيده، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "المدونة" في "كتاب القراض" 5 [إذ قال] 6 يزكي ما بيده لما

مضى [ولم يفرق.
والثاني: أن يزكي مائة لما مضى] 1، وهو ظاهر قول عبد الملك في "الواضحة" في مال الغائب [عن صاحبه] 2 إذا تلف بعد أعوام أنه لا زكاة عليه [فيه] 3، وهو ظاهر المدونة أيضًا؛ إذ لا فائدة لتأخير الزكاة إلى حين المفاصلة مع حضور المال إلا لمخافة النقصان.
فأما الحالة الرابعة: إذا كانا غير مديرين، أو كان العامل غير مدير، والذي في يديه الأكثر: فلا زكاة على رب المال فيما [بيد العامل] 4 من مال [القراض] 5 حتى يرجع إليه، فإن رجع إليه بعد أعوام: زكاه لعام واحد إذا كان في سلع، وهو ظاهر قول عيسى بن دينار في "العتبية".
وأما إن كان رب المال مديرًا، والعامل غير مدير والذي بيده الأقل: فإن رب المال يقوّم كل سنة ما بيد العامل، فيزكيه من ماله لا من مال القراض.
فهل يزكي رأس المال وجميع الربح، أو يزكي عن رأس المال، وحصته من الربح خاصة؟ [فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يزكي عن الجميع، وهو قول ابن حبيب في الواضحة.
والثاني: أنه يزكي عن رأس المال، وحصته من الربح خاصة] 6، وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم.
وكذلك إن كان الذي بيد العامل الأكثر على تأويل ابن لبابة على ما في

المدونة من أن المالين إذا كان يدار أحدهما: فإنهما يزكيان جميعًا على [سنة] 1 الإدارة، والحمد لله وحده.

المسألة الثالثة عشر فيما يؤخذ من تجار المشركين إذا اتجروا في بلاد المسلمين

ولا يخلو من تجار المشركين من أن يكونوا أهل ذمة، أو أهل حرب.
فإن كانوا أهل ذمة: فلا يخلو من أن يتجروا في بلادهم التي أدوا الجزية عنها، أو خرجوا عنها بالتجارة إلى غيرها من بلاد المسلمين.
فإن اتجروا في بلادهم التي أدوا الجزية عنها: فلا خلاف -أعلمه- في المذهب أنه لا يؤخذ منهم غير الجزية؛ لأنهم دفعوها جزاءً على [ما أمنوا] 1 في بلادهم بحيث لا يطول عليهم عدو ولا يركبوا بظلم، ولو اتجروا من أعلاها إلى أسفلها ومن أسفلها إلى أعلاها.
فإن خرجوا بالتجارة إلى غيرها من بلاد المسلمين: فلا يخلو متجرهم من أن يكون في منافع [الأعيان] 2 أو في أعيانها.
فإن كان في المنافع؛ مثل أن يكرى ذمي دوابه للحمل، فهل يؤخذ منه العشر أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يؤخذ منه عُشر الكراء كسلعة باعها جملة من غير تفصيل، وهو قول ابن نافع.
والثاني: أنه لا شيء عليه جملة من غير تفصيل، وهو قول أشهب.
ووجهه: أن ذلك [غلة] 3 وليس كسلعة باعها.

والثالث: التفصيل بين أن يكون عقد الكراء من بلاده إلى بلاد المسلمين [فلا شيء] 1، أو عقده من بلاد المسلمين إلى بلاده.
فإن عقد الكراء من بلاده إلى بلاد المسلمين: فلا شيء عليه.
وإن عقده من بلاد المسلمين إلى بلاده: فعليه العُشر، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
وسبب الخلاف: هل النظر إلى موضع العقد، أو إلى موضع الاستيفاء؟ فمن نظر إلى موضع العقد، قال: لا شيء عليه إن كان العقد في بلادهم، وهو الأضعف.
ومن نظر إلى موضع الاستيفاء قال: يؤخذ منه العُشر إذا عقد الكراء في بلاده واستوفاه في بلاد المسلمين؛ لأن به تتم المنفعة كسلعة باعها، وهو الأقوى.
فإن كان متجرهم في أعيان أموالهم، فلا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يقدموا بالعين ليشتروا [به] 2 التجارة.
والثاني: أن يقدموا بالعين ليضربوا منها دنانير، أو دراهم، أو بغَزْل ينسجون منه ثيابًا.
والثالث: أن يجلبوا متاعًا، أو عروضًا، أو طعامًا للبيع.
فأما الوجه الأول: إذا قدموا بالعين ليشتروا به التجارة: فلا شيء عليهم حتى يشتروا، فيؤخذ منهم عُشر تلك السلع التي اشتروها، ولا يؤخذ منهم في عُشر السلع دراهم؛ لأنا لو أخذنا الدراهم فكأنا قد بعنا

منهم عُشر السلع التي وجبت للمسلمين، [فكان] 1 يجب عليهم فيه العُشر أيضًا، وذلك يؤدي إلى التسلسل، وما يتسلسل فلا يتحصل.
فلو استحق ما اشتراه الذمي أو رده بالعيب بعد ما أخذ منه العُشر: أما الاستحقاق: فلا خلاف أن العُشر مردود عليه.
وأما الرَّد بالعيب: فيتخرج على قولين [قائمين] 2 من "المدونة" 3: أحدهما: أنه يرد عليه العُشر كالاستحقاق.
والثاني: أنه لا يُرَد [عليه] 4 ويكون للمسلمين.
وسبب الخلاف: الرَّد بالعيب هل هو نقص بيع، أو ابتداء بيع؟ فمن رأى أن الرَّد نقص بيع، قال: يرد عليه العشر، وهو نص قول أشهب في "كتاب الاستبراء" من "المدونة".
ومن رأى أن الرد بالعيب بيع مبتدأ قال: لا يرد عليه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "الكتاب" المذكور فيمن اشترى أمة ومثلها يتواضع ثم ردها بالعيب؛ قال ابن القاسم: إن عهدة المواضعة على المشتري.
وهذا بناء منه على أن الرد بالعيب بيع مبتدأ.
وأما الوجه الثاني: إذا قدموا بالنقد ليضربوا منها دنانير أو دراهم، أو بالغزل لينسجوه، فإن باشروا ذلك بأيديهم: فلا شيء عليهم.
وإن استأجروا من يضرب لهم النقد وحائكًا للغزل: فإنه يؤخذ منهم عشر الأجرة؛ لأن الصنعة كسلعة اشتروها.

والوجه الثالث: إذا جلبوا سلعًا للبيع: فلا يخلو ما جلبوه من أن يكون طعامًا أو غيره.
فإن كان طعامًا كالحنطة والزيت فلا يخلو الجلب من أن يكون إلى أحد الحرمين -مكة أو المدينة- أو إلى غيرهما من بلدان الإِسلام.
فإن كان إلى مكة أو المدينة، فهل يؤخذ منهم العشر أو نصف العشر؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يؤخذ منهم نصف العشر، وهو المشهور في النقل.
والثاني: أنه يؤخذ منهم العشر كاملًا، وهي رواية عن مالك [أيضًا] 1. وسبب الخلاف: اختلافهم في العلة التي لأجلها قبل عمر نصف العشر من أقباط الشام في الحنطة والزيت، هل هي باقية إلى يوم القيامة، أو زالت لاتساع الإِسلام وعمومه، وأن الله تعالى [قد] 2 أغنانا بالمسلمين عن الكفار؟ والذي ظهر لي -والله أعلم- أن ذلك مثل سهم المؤلفة قلوبهم في الصدقات، وأن ذلك يرجع إلى اجتهاد الإِمام، فإن دعت الحاجة إلى مثل ما فعل عمر رضي الله عنه فعل، وإلا فلا.
فإن جلبوه إلى غير أحد الحرمين من سائر بلدان الإِسلام: فلا خلاف في المذهب أنه لا يؤخذ منهم إلا العشر على الوفاء، وكذلك [إن حملوا] 3 سائر أنواع المتاجر سوى الحنطة والزيت إلى أحد الحرمين.

والفرق بين أحد الحرمين، وسائر البلدان في الطعام والزيت: [أن الطعام والزيت] 1 أصل القوت، وهو مما تدعو الضرورة إليه بخلاف ما عداه من سائر المتاجر لحاجة الناس إلى الطعام في تلك المواضع؛ لقلة وجوده فيها، وكثرة وجوده في سائر المواضع؛ فمن أجل ذلك خفف عمر رضي الله عنه ليكثر الحمل إلى المدينة ومكة -شرفهما الله تعالى.
فإن ادعى الذمي أن عليه دينًا: فقال أشهب: لا يقبل قوله إلا ببينة، غير أنه فرق بين أن يكون الدين لمسلم، أو لنصراني.
فإن كان لمسلم: لم يؤخذ منه شيء إذا كان الدين قد أحاط بماله.
وإن كان الذمي: فيؤخذ منه العشر.
قال الشيخ أبو إسحاق التونسي: إذا كان الدين لمسلم ما الذي يمنع أن يؤخذ منه العشر والمال على ملك الذمي يتعلق بذمته ليس بمتعلق بعين هذا المال الذي بيده.
والذي قاله صحيح رضي الله عنه؛ لأن العشر الذي يؤخذ من تجار أهل الذمة لا يشبه الزكاة في شيء من الأشياء، ولا في وجه من الوجوه، وكذلك لا يعتبر فيه النصاب، ولا حول، ولا حر، ولا عبد؛ بل يؤخذ من العبيد كما يؤخذ من سادتهم، فإذا أخذ منهم [العشر] 2 عند بيعهم وابتياعهم فلا يؤخذ منهم غير ذلك [وإن أقام يبيع ويشتري] 3 سنين حتى يرجع إلى بلاده، فإن رجع [من] 4 بلاده مرة أخرى: فإنه يؤخذ منه العشر كلما كرر الرجوع إلينا، ولو كان [مائة

ألف] 1 مرة؛ لأن العشر المأخوذ منهم بدل من الانتفاع الذي حصل [لهم] 2 ببلاد المسلمين؛ ولهذا إذا أراد الرجوع بسلعته إلى بلاده [ولم يرد البيع] 3، فإنه يُمَكَّن، ولا يتعرض له، ولا يؤخذ منه شيء لعدم الانتفاع بخلاف الحربي على ما سنبينه في الوجه الثاني إن شاء الله تعالى، وهذا هو مشهور المذهب.
وذهب ابن حبيب إلى أنه يؤخذ منهم العشر كلما باعوا -ربحوا أو خسروا.
وكذلك لو باع أو اشترى في بلد غير بلده [من بلاد] 4 المسلمين، ثم خرج إلى بلد آخر غير ذلك البلد، فباع أو اشترى، فإنه يؤخذ منه العشر بخلاف الحربي أيضًا؛ لأن الذمي غير ممنوع من التصرف في بلاد الإِسلام؛ على معنى الجَوَلَان، فإن أراد التصرف فيها بالتجارة كان العُشر عليه مهما انتفع وحصلت له المنفعة؛ لأنه مهما جال، ودار البلاد بتجارة حصلت له المنفعة بزيادة الأسواق؛ لأن الأسواق تختلف باختلاف البلدان؛ ولهذا يؤدي الذمي في كل بلد دخلها من بلاد المسلمين إذا باع فيها أو اشترى.
والحربي ممنوع من دخول بلاد الإِسلام إلا بعهد، فإذا دخل بعهد فلا يؤخذ منه إلا مرة واحدة، ولو جال البلاد؛ لأنه على الدخول عارض ما لم يرجع إلى بلده، ويصل مأمنه؛ فإن كانوا من أهل الحرب فإنهم يمنعون من الدخول إلا بعهد.

واختلف في المقدار الذي يؤخذ منهم إذا دخلوا تجارًا على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يؤخذ منهم ما [صولحوا] 1 عليه -قلَّ أو كثر.
وهو قول ابن القاسم في "المدونة" 2. والثاني: أنه لا يؤخذ منهم إلا العشر كأهل الذمة سواء، وهي رواية علي بن زياد عن مالك في "المدونة" أيضًا.
والثالث: التفصيل بين من كان معروفًا بالنزول قبل ذلك على العشر، وبين من لم يتقدم منه النزول قبل ذلك.
فإن كان ممن تقدم له النزول على العشر: حمل على ما اعتاد، ولا يزاد عليه.
وإن كان ممن لم يتقدم له النزول: فإنه يؤخذ منهم ما [صولحوا] 3 عليه -قل أو كثر- وهو قول أصبغ في "كتاب ابن المواز" 4. وسبب الخلاف: معارضة القياس لفعل الصحابي؛ وذلك أن الذي يقتضيه القياس ألَّا تحديد فيما يؤخذ من تجار المشركين إذا اتجروا في بلاد المسلمين -كانوا من أهل الذمة أو من أهل الحرب- لعدم الأثر في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ العشر أو نصف العشر من تجار أهل الذمة بمحضر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ولم يكن منهم مُنْكِر لفعله رضي الله عنه، وأن القياس يقتضي نفي التقدير في حد ما يؤخذ منهم، وأن ذلك موكول إلى اجتهاد الإِمام؛ لأن ما طريقه التقدير يفتقر إلى دليل قاطع من جهة الشارع، ولا دليل إلا لفعل عمر

رضي الله عنه.
وللعلماء مجال رحب وبحر صخب في قول الصحابي وفعله، هل يكون حجة ودليلًا أم لا على ما هو مشهور في مذاهب الأصوليين 1. فإذا بنينا على القول بأن فعل الصحابي حجة، هل يجوز قياس الحربيين على أهل الذمة أم لا؟ وجواز القياس أليق، وإلحاق المسكوت [عنه] 2 بالمنطوق به أحق كما قال علي بن زياد؛ لأن العلة شاملة للجنسين وموجودة في الفريقين؛ وهو الانتفاع في بلاد المسلمين.
وفائدة الخلاف وثمرته: أنه إذا صالحناهم على دنانير أو دراهم لم يحل بينهم وبين رقيقهم وأمتعتهم، وإن نزلوا على العشر حيل بينهم وبين [وطء] 3 الإماء حتى يبيعوا؛ لأنا شاركناهم بالعشر الذي وجب لنا عليهم بالدخول؛ لأنهم لو راموا الرجوع بسلعهم إلى بلادهم من غير بيع ولا شراء: فلابد من أخذ العشر منهم أو ما صالحوا عليه بخلاف أهل الذمة في هذا الوجه، والفرق بينهما ما قدمناه من أن أهل الذمة غير ممنوعين من التجول في بلاد المسلمين بغير تجارة، فإذا اتجروا فقد انتفعوا، وأهل الحرب ممنوعون من بلاد المسلمين [والحلول] 4 [بسواحلنا] 5، فإذا عوهدوا على شيء معلوم يؤخذ منهم من الانتفاع بدخولهم عندنا: فذلك الانتفاع يحصل [لهم] 6 بنفس الدخول -باعوا أم لا- لأن البيع إلى اختيارهم،

وما كان موكل إلى اختيارهم فلا يسقط الحق الواجب عليهم للمسلمين، وهذا قول ابن القاسم عن مالك، وبه قال سحنون في "كتاب ابنه" 1. وفي [المذهب] 2 قول ثان: أنه لا يؤخذ منهم شيء إذا لم يبيعوا ورجعوا بسلعهم، وهو قول أشهب وابن نافع، وابن عبدوس -من أصحاب [سحنون] 3 رضي الله عنه 4. وسبب الخلاف: [اختلافهم] 5 في المنفعة المعتبرة، هل هي نفس الحصول ببلاد الإِسلام، أو بأمر زائد عليه؛ وهو البيع والابتياع؟.
وإذا باعوا أو اشتروا أو أخذ منهم ما [صولحوا عليه] 6 فخرجوا إلى بلاد أخر من بلاد الإِسلام: فلا يؤخذ منهم شيء ما داموا في تجرهم حتى يرجعوا إلى بلادهم ويصلوا [إلى] 7 مأمنهم، فعند ذلك يخرجون من العهد، [فمن] 8 أخذ منهم بعد ذلك فهو فيء ولا رجوع لهم إلى بلاد الإِسلام إلا بعهد جديد.
واختلفوا هل يتركون ويدورون في سواحل المسلمين أو يخرجون إلى الأرياف لبيع أو شراء، أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنهم لا يتركون في البلاد يدورون، ولا يتعدون الموضع

الذي نزلوا فيه؛ لأن ذلك عورة وتفتيش لموضع [الغرة] 1 ينبغي أن لا ينزلوا إلا بموضع تؤمن غرتهم فيه، غير أن لهم الأمان في أنفسهم وأموالهم في بلاد الإِسلام أجمع حتى يفارقوا دار الإِسلام كلها، وهو قول أصبغ في "كتاب ابن المواز" 2. والثاني: أنهم لا يمنعون من التصرف، وأنهم يخرجون حيث شاءوا، وهو قول أشهب، والقول الأول أظهر [فى النظر، وبالله التوفيق، والحمد لله وحده] 3.

المسألة الرابعة عشر في جزية أهل الذمة

وهي مأخوذة من اسمها، ومشتقة من رسمها، وهي من الجزاء [لأنها جزاء] 1 على تأمينهم في بلادهم، وللذب عنهم، وعن حريمهم، والافتيات عليهم، وأن يكون لهم من الحرمة في حريمهم، وأموالهم مثل ما يكون للمسلمين.
وشرعت عليهم على معنى الذل والصغار؛ فلذلك وظفت على البالغين الأحرار دون النساء، والعبيد، والصبيان الصغار.
والكلام فيها على ثلاثة مواضع: أحدها: معرفة من تؤخذ منه من الكفار.
والثاني: معرفة قدرها.
والثالث: وقت وجوبها.
فالجواب عن الموضع الأول: وهو معرفة من تؤخذ منه [الجزية] 2 من الكفار: فقد اختلف فيه المذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تؤخذ من كل من دان بغير الإِسلام -أعجميًا كان، أو عربيًا، كتابيًا أو لا كتاب له-[لقوله - صلى الله عليه وسلم -] 3 في حديث عبد الرحمن بن عوف: "ومن لا كتاب له من المجوس سنوا بهم سنة أهل

الكتاب" 1. وهو قول مالك في "المدونة" 2، وهو المشهور من المذهب.
والثاني: أنها تؤخذ ممن دان بغير دين الإِسلام إلا كفار قريش، فإنهم لا تقبل منهم الجزية، ولا يقبل منهم إلا الإِسلام أو السيف.
[وهذا القول] 3 حكاه القاضي أبو الحسن بن القصار البغدادي عن مالك في المذهب.
والثالث: أنها تقبل من العجم دون العرب.
وبه قال ابن وهب -من أصحابنا- وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه.
وعلى القول بأنها تؤخذ من جميع من دان بغير دين الإِسلام -عربيًا كان، أو أعجميًا- فهل تؤخذ من نصارى العرب باسم الجزية، أو باسم الصدقة، أم لا؟ فالمذهب أنها تؤخذ باسم الجزية، وذهب بعض [العلماء] 4 إلى أنها

تؤخذ منهم باسم الصدقة [وذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبلها منهم باسم الصدقة] 1؛ وهذا الذي عزاه القائل إلى عمر غير منقول عنه من طريق صحيح 2؛ فوجه القول بأنها تؤخذ من الكفار عمومًا لا خصوصًا: حديث ابن [بريدة] 3 عن أبيه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرًا على سرية، وقال: "إذا أنت لقيت عدوًا [من المشركين] 4 فادعهم إلى ثلاثة أشياء: فإن هم أجابوك [إلى أحدها] 5 فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم [إلى الإِسلام.
فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم] 6 أن يتحولوا إلى دار الإِسلام، فإن [هم] 7 أبوا فسلهم إعطاء الجزية، فإن فعلوا فأقبل، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم" 8، ولم يفصل بين كافر وكافر.
وسبب الخلاف بين القولين الآخرين: [اختلافهم في] 9 العلة التي لا تقبل الجزية لأجلها، هل ذلك لمكانتهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومشاركتهم إياه في النسب، ثم لا تقبل من قريش خاصة؛ لأنها أمس رحمًا وأقرب نسبًا

من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخذ الجزية منهم على وجه الذل والصغار مناف لأصلهم، وتقبل من غيرهم من العرب لبعدهم عن ذلك المعنى.
وقد قيل: إن ذلك لكونهم مرتدين، و [الجزية لا تقبل من] 1، المرتد إما الإِسلام، وإما السيف؛ لأن العرب أسلمت كلها عام الفتح، فمن وجد منهم على غير دين الإِسلام بعد ذلك فهو مرتد؛ فعلى هذا لا تقبل منهم الجزية أصلًا، وقد قيل أيضًا: أنها تقبل، ورأيت [مثله] 2 لأبي الحسن بن القصار.
والجواب عن الموضع الثاني: في [معرفة] 3 قدرها: وهي تنقسم قسمين: صلحية، وعنوية.
فالصلحية لا حد لأقلها عند مالك رحمه الله؛ بل تجوز على ما وقع عليه التراخي مما قلَّ أو جلَّ -وأما الجزية العنوية: فقد اختلف في أقلها على ثلاثة أقوال: أحدها: أن أقلها أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهمًا على أهل الورق، وعلى أن صرف دينار الجزية عشرة دراهم، وهو مذهب مالك، وأن أقلها دينار واحد، وهو مذهب الشافعي.
والثالث: أن أقلها يختلف [باختلاف] 4 ماليتهم، وهو مذهب أبي حنيفة، وهي عنده على ثلاثة أقسام: على الفقراء المعينين: اثنا عشر درهمًا، أو دينارًا.

وأهل الوسط: أربعة وعشرون درهمًا، أو دينارين.
وأهل الغنى منهم [والترفه] 1: ثمانية وأربعون درهمًا، أو أربعة دنانير.
وهذا منه بناءً على أن صرف دينار الجزية: اثنا عشر درهمًا.
وفي المسألة قول رابع: أن أقلها لا حد [له] 2 [وهو قول القاضي أبي الحسن بن القصار] 3. وسبب الخلاف: اختلافهم في فعل الصحابي، أو قوله، هل يكون حجة ودليلًا أم لا؟ فمن قال: إنه حجة قال: لا تنقص مما فرض عمر رضي الله عنه.
ومن قال: إنه ليس بحجة قال: إن عمر رضي الله عنه من آحاد المجتهدين، ولا يلزم مجتهدًا آخر اتباعه.
قال المؤلف رحمه الله: وهذا عندي إنما [يكون] 4 الاختلاف فيه إذا انفرد الصحابي بقول أو عمل ولم يتابعه عليه بقية الصحابة، وأما إذا فعل ذلك أو قاله بمحضر الصحابة، ولم يكن منهم تغيير، ولا نكير: فإن ذلك يعد إجماعًا منهم، غير أنه يدخله الخلاف في الإجماع السكوتي، هل هو كالإجماع المنطوق به أم لا؟ ومن هذا الوجه وقع الخلاف بين فقهاء الأمصار في المسألة.
وعلى مذهب مالك رحمه الله أنها مقدرة بأربعة دنانير

كما فعل عمر رضي الله عنه، وهل يجوز النقصان منه لعسر حدث أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يخفف عن المعسر منهم بقدر ما يراه الإِمام، ولا يزاد على الغني لزيادة ماله؛ لأن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب بالتخفيف عن المعسر من أهل الجزية، وهو مشهور المذهب.
والثاني: أنه لا يخفف عن المعسر منهم [ولا يزاد ولا ينقص] 1 عن ما فعله عمر فلا يخفف عنه لعسره، ولا يزاد عليه لغنائه، وهو قول ابن القاسم [وإليه أشار الباجي] 2، ووجهه: الجمود على فعل عمر رضي الله عنه حتى يدل الدليل على التخفيف.
والجواب عن الموضع الثالث: في وقت وجوبها.
وقد اختلف العلماء في وقت وجوبها على مذهبين: أحدهما: أنها تجب بآخر الحول، وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه.
والثاني: أنها تجب بأول الحول عند تمام العقد، وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه.
وليس عن مالك رضي الله عنه في ذلك نص.
وقد خرج بعض المتأخرين من "المدونة" ما يقتضي المذهبين من موضعين: منها: قوله في "الكتاب" من "كتاب الزكاة" في النصراني: تمضي السنة، ولم تؤخذ منه الجزية من سنته حتى أسلم: أنها توضع عنه؛

فظاهر هذا أنها تؤخذ منه عند تمام الحول، وهو ظاهر قول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في كتابه إلى بعض عماله أن توضع الجزية عمن أسلم من أهل الذمة حين يسلمون؛ لأنه أراد بذلك الماضي لا ما كان مستقبلًا؛ إذ لا يشك أحد أن من أسلم من أهل الذمة لا تثبت عليه الجزية.
ومنها: قوله في الكتاب المذكور في تجار الحربيين أنهم يؤخذ منهم ما [صولحوا] 1 عليه باعوا أو لم يبيعوا -[ووجهه] 2: أنها [معاوضة] 3 تجب بعقد [المعاوضة] 4 كسائر عقود المعاوضات، وهو مذهب أبي حنيفة، إلا أن هذا استقراء ضعيف، فلو قال بعكسه لكان أولى؛ لأنه لو كان كما تأول لوجب أخذ ذلك بالعقد قبل دخولهم بلاد الإِسلام.
واختلف إذا أسلموا، هل يسقط عنهم ما وجب عليهم منها على مذهبين: أحدهما: أنها ساقطة؛ لاستحالة مطالبة المسألة بالجزية، وهو مذهب مالك رحمه الله، وبه قال أبو حنيفة.
والمذهب الثاني: أنه يطالب بها بعد إسلامه؛ لأن ذلك حق ترتب في ذمته قبل إسلامه؛ قياسًا على سائر الديون، وهو مذهب الشافعي [والحمد لله وحده] 5.

المسألة الخامسة عشر في إخراج الزكاة قبل ["حلولها"

1] 2 ولا يخلو إخراج الزكاة قبل [حلولها] 3 من [أحد] 4 وجهين: إما أن يخرجها قبل الحول بكثير.
أو يخرجها بقرب الحول.
فإن أخرجها قبل الحول بكثير: فلا خلاف أنها لا تجزئه.
وإن أخرجها بقرب الحول: فلا يخلو من أن يكون قد أخذت منه كرهًا، أو أخرجها باختياره.
فإن أخذت منه كرهًا، فهل تجزئه أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنها تجزئه، وهي رواية زياد عن مالك.
والثاني: أنها لا تجزئه إذا أخذت منه كرهًا، وهي رواية ابن وهب عن مالك.
والقولان في "النوادر" 5. فإن أخرجها [باختياره] 6 وإيثاره [فهل تجزئه أم لا] 7: فالمذهب

على قولين: أحدهما: أنها تجزئه، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" 1: والثاني: أنها لا تجزئه، وهو قول أشهب في غير "المدونة" وهي رواية زياد عن مالك.
وقد اختلف المتأخرون في تأويل ما وقع لأشهب في "المدونة" هل هو وفاق لابن القاسم، أو خلاف؛ لأنه قال فيها عن مالك: إذا أداها قبل أن يتقارب ذلك فلا تجزئه؛ لأنه بمنزلة الذي يصلي الظهر قبل الزوال؛ فذهب الشيخ أبو إسحاق التونسي إلى أن ذلك وفاق؛ لأنه لم يقسها على الصلاة قياسًا كليًا، ولكنه جعل المقاربة [في الحول] 2 مثل دخول الوقت في الصلاة؛ إذ لو قاسها على الصلاة قياسًا كليًا للزم أن يعرف الوقت الذي أفاد فيه النصاب من ساعات النهار، وذلك حرج ومشقة.
وذهب غيره إلى أنه خلاف، وأنه لا يجوز تقديمها على الحول كما لا يجوز تقديم الصلاة على الوقت؛ كما نص في رواية [زياد بن شبلون] 3 عن مالك.
وسبب الخلاف: ما قارب الشيء هل يعطي له حكمه أم لا؟ وعلى القول بأنها تجزئه إذا أخرجها بقرب الحول بيسير، فاختلف في حد القرب على أربعة أوجه: أحدها: أن الشهر قريب على وقف منه، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم 4.

والثاني: أن خمسة عشر يومًا قريب، وهذا القول حكاه القاضي أبو الفضل عياض، ولم يذكر قائله.
والثالث: الخمسة الأيام، والعشرة، وهو قول ابن حبيب عن من لقيه من أصحاب مالك 1. والرابع: اليوم واليومان، وهو قول ابن المواز 2. وهذا كله [استحسانات] 3 لا ترجع إلى قياس.
فإن أخرجها قبل وجوبها بيسير، فضاعفت بغير تفريط: فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها لا تجزئه على كل الأحوال؛ لأن القائل بجوازها إذا أخرجها قبل وجوبها بيسير إنما قال بشرط النفوذ ووصولها إلى محلها، وإذا هلكت قبل النفوذ فلابد أن يخرجها ثانية من بقية المال إذا كان فيه نصاب، وإلى هذا ذهب [القاضي أبو الوليد] 4 ابن رشد.
والثاني: أنها تجزئه ولا يعيدها؛ وهذا يتخرج على القول بأنها تجزئه إذا أخرجها قبل الحول بيسير.
والثالث: أنها لا تجزئه، ويخرجها عند تمام حوله مما بقى من المال -كان قليلًا أو كثيرًا- وهو رأي ابن الجهم.
فظاهر هذا القول لا يلتفت إلى النصاب في الباقي، والذي قاله القاضي أظهر الأقوال وأولاها بالصواب، وأضعفها ما رواه ابن الجهم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء [والحمد لله وحده] 5.

المسألة السادسة عشر فيمن حال عليه الحول وهو في غير بلده

1 ولا يخلو حاله من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون معه جميع ماله من العين.
والثاني: أن يخلف جميع ماله في بلده.
والثالث: أن يكون معه البعض [وخلف البعض] 2. فأما إذا كان معه بعضه أو كله: فلا خلاف في المذهب أنه يزكي ما معه ولا يجوز له التأخير أصلًا.
واختلف في الذي خلفه في بلده، هل يزكيه مع ما معه؟ أو كان قد خلفه كله، هل يخرج زكاته إذا وجد من يسلفه أم لا؟ فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يغلب على ظنه أن أهله يخرجونها عنه أم لا.
فإن غلب ذلك على ظنه: فليس عليه إخراجها في السفر.
وإن تساوى عنده الأمران: فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من المدونة: أحدها: أنه يخرجها حيث هو إذا وجد من يسلفه، ولم يخش الحاجة على نفسه.
والثاني: أنه يؤخرها إلى بلده، والقولان لمالك رحمه الله.

والثالث: التفصيل بين أن يتسارع إلى إخراجها عند وصوله إلى بلاده بلا توان: فلا يقسمها في سفره، وليؤخرها حتى يقدم، إلا أن يكون بأهل البلد الذي هو به حاجة مقدحة: فليؤد مكانه.
وإن كان ممن يكون منه توان وتراخ: فليزك حيث هو، وهو قول أشهب في الكتاب.
وسبب الخلاف: هل النظر إلى حيث المال، أو إلى حيث المالك؟ وهذا مثار الخلاف في هذه المسألة [والحمد لله وحده] 1.

المسألة السابعة عشر في حكم ما يخرج من المعدن في الزكاة وغيرها

1 ولا يخلو ظهور المعدن من ثلاثة أوجه: إما أن يظهر في أرض العنوة، أو في أرض الصلح، أو في أرض الإِسلام.
فأما الوجه الأول: إذا ظهر في أرض العنوة: فلا خلاف في المذهب أن الحكم فيه إلى الإِمام يأذن فيه لمن شاء، ويقطعه لمن أحب على النظر لأهل الإِسلام طعمة، ما [عاش] 2، أو إلى وقت يوقته ويأخذ منه الزكاة.
وللإمام أن يحوله من رجل إلى رجل، ولا يجوز أن يعطيه عطية تملك للأبد كما لا يقطع أرض العنوة تمليكًا، ولكن قطيعة للانتفاع، والأصل للمسلمين.
ولا يزيل ذلك الملك إسلام أهل الأرض؛ لأن أهل العنوة إذا أسلموا كانت أرضهم وأموالهم التي كانت بأيديهم يوم عقدت لهم الذمة فيئًا للمسلمين دون ما [استحدثوه] 3 من الأموال بعد ذلك، فإنها ملك لهم، ولا تؤخذ منهم إذا أسلموا.
والوجه الثاني: إذا ظهر في أرض الصلح، هل النظر [فيه] 4 إلى الإِمام، أو لأهل الصلح؟

فالمذهب على قولين: أحدهما: أن النظر فيه إلى الإِمام كمعادن أرض العنوة على سواء، وهذا قوله في "واضحة ابن حبيب".
والثاني: أن النظر فيه لأهل الصلح؛ لأنه [ملك لهم] 1 ولا كلام للإمام فيه، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" في "كتاب الزكاة الأول" 2 وغيرها، وهو قول ابن نافع أيضًا في "كتاب ابن سحنون"، وهذا هو الصحيح.
وعلى القول بأنه يكون لأهل الصلح ممن أسلم منهم، وفي أرضه معدن، هل يستمر ملكه عليه كسائر أرضه وماله أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يستمر ملكه عليه، ولا حكم فيه للإمام ولا غيره، وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة [ونص ابن المواز عن مالك في كتابه.
والثاني: أن النظر فيه للإمام ويبرأ فيه قوله وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة] 3 أيضًا، وهي رواية يحيى بن يحيى عنه في "العتبية" 4. وسبب الخلاف: من ملك ظاهر الأرض هل يملك باطنها أم لا؟ وهذا أصل تنبني عليه كثير من مسائل هذا الباب.
والوجه الثالث: إذا ظهر في أرض الإِسلام فلا يخلو من وجهين:

أحدهما: أن يكن ظهوره في فيافي المسلمين.
والثاني: أن يكون ظهوره في [أرض] 1 مملوكة محوزة.
فإن ظهر في فيافي المسلمين وأرض العرب: فلا خلاف [أعلمه] 2 في المذهب أن النظر فيه إلى الإِمام؛ مثل ما ظهر في أرض العنوة سواء.
وإن ظهر في أرض مملوكة محوزة: فالمذهب على قولين: أحدهما: أن النظر فيه للإمام، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أن النظر فيه لصاحبه، ولا حكم فيه للإمام وهو قول سحنون في "كتاب محمَّد".
وسبب الخلاف: من ملك ظاهر الأرض هل يملك باطنها أم لا؟ وعلى القول بأنه يكون ملكًا لصاحب الأرض: فإنه إن شاء تولى العمل فيه بنفسه، وإن شاء عامل فيه غيره، وكيفية المعاملة فيه على ثلاثة أوجه: وجه يجوز بالاتفاق، ووجهان مختلف فيهما.
فأما الوجه المتفق عليه: فهو أن يستأجر على [دركه] 3 رجلًا بإجارة معلومة، ويكون ما أخرج من المعدن لربه.
والوجه الثاني: من الوجهين المختلف فيهما؛ وهو أن يدفعه ربه لمن يعمل فيه بجزء مما يخرج منه، فقد اختلف فيه المذهب على قولين: أحدهما: الجواز؛ قياسًا على القراض والمساقات، وهو قول عبد الملك، ومثله لمالك في كتاب محمَّد، واختاره فضل بن سلمة.
والثاني: المنع منه؛ قياسًا على كراء الأرض بجزء مما يخرج منها،

وهو قول أصبغ وغيره، واختيار محمَّد بن المواز.
والوجه الثالث: إذا استأجره [بإجارة] 1 يدفعها العامل لرب المعدن: فالمذهب في الجواز، والمنع على قولين: أحدهما: المنع، وهو المشهور في النظر؛ لأنه إن كان الكراء بالذهب والمعدن معدن الفضة صار صرفًا مستأخرًا.
وإن كان الكراء بالورق والمعدن معدن الورق كان فضة بفضة غير مماثلة ولا متقابضة.
والثاني: الجواز، وهو المشهور في النقل، وهو قول مالك وأشهب وسحنون، ويكون ما خرج من المعدون للعامل قياسًا على من اكترى الأرض من رجل للزراعة.
وسبب الخلاف: المستثناة من أصول فاسدة، هل يجوز القياس عليها أم لا؟ فمن جوز القياس عليها: جوز البيع.
ومن منع الجواز: منع القياس؛ لأن ذلك رخصة وردت في عين مخصوص.
ولا خفاء على من ذاق طعم [علم] 2 الأصول أن المساقات والقراض، وكراء الأرض، وسائر الإجارات أصول مستثناة من قواعد الغرر والجهالة، فهذه تفاصيل المعادن، وبيان أحوالها.
وأما أحكامها في الزكاة فيما يرجع إلى معرفة النصاب والحول الذي هو عمدة المسألة: فنحن نبينه بيانًا يزيل اللبس، ويولج الثلج في النفس؛

بفضل الله وعونه.
اعلم أن العلماء قد اختلفوا في حكم ما يخرج من المعدن في الزكاة؛ فذهب بعض العلماء إلى أنه الخمس.
وذهب آخرون إلى أنه يزكي، وهو مذهب مالك، وجميع أصحابه.
ولا خلاف في المذهب في اعتبار النصاب كاعتباره في العين.
واختلف هل يعتبر حال المالك في الرق، والحرية أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه لا يعتبر، وأنه لا فرق بين الحر والعبد [والمسلم] 1 والذمي؛ فإن الزكاة تؤخذ منه، وهو قول ابن الماجشون.
والثاني: أنه يعتبر حال المالك، وأنها لا تؤخذ إلا من الحر المسلم كزكاة سائر الأموال، وهو قول ابن القاسم، وبه قال المغيرة.
ووجه القول [الأول] 2: مراعاة مذهب من يقول: إن حكم المعدن حكم الركاز.
ووجه القول الثاني: أنه مال تجب فيه الزكاة فيجب اعتبار شروط الزكاة فيه كسائر الأموال التي تزكى.
واتفق المذهب عندنا أن الحول والدين لا يعتبران في زكاة المعدن، ولا تأثير فهما فيه كزكاة الزروع.
واختلف في اعتبار الشركة فيه، هل تعتبر أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنها لا تأثير لها، ولا اعتبار بحق كل واحد منهما، وهو قول عبد الملك.
والثاني: أن الشركة معتبرة ولها تأثير، وأن لا زكاة على من ليس في

نصيبه نصاب كالزرع، وهو قول ابن القاسم.
والتوجيه: ما تقدم.
وصفة اعتبار النصاب في المعدن؛ وهو أن يبتدئ نَيْلًا، فإذا حصل له [منه] 1 وزن خمس أواق من الفضة، أو وزن عشرين دينارًا إن كان ذهبًا: فإنه يزكي ما استخرج من ذلك النَّيْل بعد ذلك من قليل أو كثير، فإنه [يزكيه] 2 ما دام ذلك النَّيْل متصلًا.
فإن انقطع وابتدأ نيلًا آخرًا وكان [عمله] 3 في معادن مختلفة، هل يضم بعض ذلك إلى بعض أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يضم نيلًا إلى نيل، ولا معدنًا إلى معدن، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أنه يضم [بعض] 4 ذلك إلى بعض، وهو قول محمَّد بن سلمة.
والقول بالضم أظهر في النظر، والقول بنفي [الضم] 5 معارض لأصل المسألة؛ وذلك أن مالكًا رحمه الله نحا بالمعدن ناحية الزرع، وأجراه على حكمه في ترك اعتبار الحول والدين؛ لأنه [شيء] 6 يستخرج من تجاويف الأرض [فأشبه الزرع] 7.

فإن كان [درك] 1 القياس يوجب أن يضاف نيل إلى نيل و [يضم معدن إلى] 2 معدن كالزرع المفترق في المواضع والبلدان، وهو في ضم المعدن إلى المعدن أشبه من ضم نيل إلى نيل؛ إذ لا يبتدئ [نيل] 3 إلا بعد انقطاع [النيل] 4 الآخر، وذلك [أنه] 5 يشبه الشتوي والصيفي.
ولا خلاف أنه لا يجوز [له] 6 بيع نيل أدركه للغرر في [لبث] 7 مدة الاتصال.
واختلف هل يورث عنه إذا مات أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه لا يورث عنه؛ لأنه بنفس موته انقطع ملكه عنه؛ لأنه ليس بملك أصلي، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة وفي غيرها.
والثاني: أنه يورث عنه؛ لأنه حق ثبت له، وهو قول أشهب.
وإلى التوجيه رمزنا في أثناء الكلام.
وإن باع تراب المعدن قبل أن يزكيه: لم ينظر إلى الثمن، وينظر إلى ما يخرج من ذلك التراب على ما اختبر قبل ذلك فيزكيه إن بلغ ما فيه الزكاة من ذهب أو فضة، وهو قول سحنون، وابن كنانة.
وهذا حكم ما يخرج من المعدن من تِبْر أو تراب.

وأما الندرة تخرج من المعدن بعمل أو غير عمل، فيأتي الكلام عليها إن شاء الله في مسألة الركاز [وبالله التوفيق، والحمد لله وحده] 1.

المسألة الثامنة عشر في مسألة الركاز وحكمه

ولا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يوجد في بلاد الإِسلام، أو في بلاد العنوة، أو في بلاد الصلح.
فأما الوجه الأول: إذا وجد في أرض الإِسلام فلا يخلو من أن يوجد عليه طبع أهل الإِسلام، أو طبع أهل الكفر.
فإن وجد عليه طبع الإِسلام: فلا خلاف في المذهب أن حكمه حكم اللقطة.
وإن وجد عليه طبع الجاهلية: فلا يخلو من أن يجده في ملكه، أو في ملك غيره.
فإن وجده في ملك نفسه، أو في فلاة من الأرض: فلا يخلو من أن يناله بعمل، أو بغير عمل.
فإن ناله بغير عمل، أو بعمل يسير: فلا خلاف أنه ركاز، وفيه الخمس، وأربعة أخماسه لواجده من غير اعتبار بحال واجده من أن يكون حرًا أو عبدًا، أو ذكرًا أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا، غنيًا، أو فقيرًا، ومن غير اعتبار بقدره كان نصابًا أو دون النصاب.
إلا أن يكون يسيرًا كالعشرة دراهم: [ونحوها] 1: فإن قول مالك اختلف فيه على ما حكى عنه ابن نافع في "النوادر" 2، [فمرة] 3

قال: إنه ركاز، ويخمس لعموم قوله عليه السلام: "وفي الركاز الخمس" 1 ثم رجع فقال: "إن كان يسيرًا فلا شيء عليه".
والقول الأول أظهر، وهو أسعد بظاهر [المدونة] 2. فإن ناله بعمل ومشقة ومؤنة، فهل يخمس، أو يزكي؟.
فالمذهب على قولين من المدونة من كتاب الزكاة الأول: أحدهما: أنه ركاز وفيه الخمس -ناله بعمل أو بغير عمل- وهذا نص قوله، ثم قال في موضع آخر: سمعت أهل العلم يقولون في الركاز: إنما هو دفن الجاهلية ما لم يطلبه بمال، ولا تكلف فيه كبير عمل [وأما ما طلبه بمال أو تكلف فيه كبير عمل] 3 فأصيب مرة وأخطئ أخرى: فليس بركاز، وهو الأمر عندنا، وهذا نص قوله.
واختلف المذهب -عندنا- في الكلفة المعتبرة ما هي على قولين: أحدهما: أن الحفر الكثير [تكلف] 4 يجب أن تكون فيه الزكاة، وهو ظاهر قوله في كتاب محمَّد على ما حكاه أبو إسحاق التونسي.
والثاني: أن العمل المعتبر التصفية ليكون ذلك مشابهًا لتخليص الذهب والفضة من التراب بالتسبيل، وإلى هذا ذهب القاضي أبو الوليد الباجي في التأويل.
وعلى اختلافهم في هذا التأويل ينبني الخلاف في الندرة المستخرجة من المعدن هل تخمس أو تزكى؟ وسبب الخلاف: اختلافهم في اشتقاق الركاز، هل هو مشتق من

الركز؛ وهو الثبات، ومأخوذ من قولك: ركز الرمح في الأرض إذا ثبت فيها؛ فعلى هذا الاشتقاق يؤخذ الخمس من كل مال وجد تحت الأرض بغير كبير عمل -كان معدنًا أو دفن الجاهلية.
أو مشتق من الركز؛ وهو الفأس أو ما يحفر به مثل المسحاة وغيرها؛ لقول عائشة رضي الله عنها: ما صدقت بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحتى سمعت وقع الركزان.
فيسمى بهذا الاسم تسمية الشيء بما يلازمه؛ لأن الدفن لا يكون إلا بعد الحفر، وعلى هذا الاشتقاق يكون الركاز هو دفن الجاهلية دون ما وجد في المعدن من ندرة أو غيرها، وكل قد قيل.
فإن وجده في أرض غيره، هل يكون لمن وجده، أو يكون لرب الأرض؟ [فعلى] 1 قولين قائمين من المدونة: أحدهما: أنه يكون لمن وجده، ولا يكون لرب الأرض، وهو قول ابن نافع، ومثله في كتاب ابن سحنون، وهو ظاهر المدونة من مسألة الركاز: إذا وجد في دار الرجل في أرض الصلح، ورب الدار ليس من أهل الصلح، قال: ليس رب الدار فيه شيء.
والثاني: أنه يكون لرب الدار دون واجده، وهي رواية بن زياد عن مالك، وبه قال عبد الملك، وهو ظاهر قوله في المدونة؛ لأن ما في داخل الأرض بمنزلة ما في خارجها.
وسبب الخلاف: بَيِّن، وهو من ملك ظاهر الأرض هل يملك ما في بطنها أم لا؟ وهو أصل ينبني عليه الخلاف في هذا الباب.
والوجه الثاني: إذا وجد في أرض العنوة: فلا خلاف -أعلمه- في

المذهب أنه [لا يكون] 1 لمن وجده، إلا ما رواه ابن نافع، ثم لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يعلم أنه من أموال أهل العنوة، أو يعلم أنه ليس من أموالهم، أو يشك [فيه] 2. فإن علم أنه من أموالهم: ففيه الخمس، وأربعة أخماسه لأهل الجيش الذين افتتحوا تلك البلاد إن عاشوا، أو لورثتهم إن ماتوا، أو عرفت أنسابهم.
فإن لم يعرفوا تصدق بهم عنهم، وهي رواية ابن القاسم عن مالك، وهو المشهور في المذهب.
والدليل على ذلك: رد عمر رضي الله عنه للسفطين اللذين جيء بهما [إلى عمر] 3 رضي الله عنه من كسب الحرب، فإن فهم عمر رضي الله عنه للسفطين يقسمه على المسلمين، فلما كان بالليل رأى عمر رضي الله عنه كأن الملائكة تدفع في نحره كالصدود عن قسمته، فلما أصبح قال: هذا ما يصلح، فردها عمر رضي الله عنه إلى الذين فتحوا البلاد فقسمه بين الذرية والمقاتلة والعيال.
[وقال مالك] 4: ذلك كنز دل عليه بعدما فتحت البلاد وسكنها الناس، واتخذوا الأهلين.
فإن علم أنه ليس من أموالهم: فهو لمن وجده، ويؤخذ منه الخمس.
فإن شك في ذلك، فلم يدر لمن هو: قال سحنون: فإنه يكون لمن

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل