مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 375-385
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب [الحمالة]

صفحات 375-385
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

محجورًا عليها أو غير محجور عليها، فإن كانت محجورًا عليها مضروبًا على يديها بولاية أب، أو وصي فقد تقدم الكلام عليها في مسألة مفردة بما لا مزيد عليها، فإن كانت غير محجور عليها؛ لكونها رشيدة مالكة أمر نفسها عارفة بجميع مصالح [أمورها] 1 فتصدقت بشيء من مالها أو أعتقت، فلا يخلو ذلك القدر من أن يكون [مثلث] 2 ثلث مالها أو أقل أو أكثر، فإن كان بمثل مالها فأقل فلا يخلوا من أن تقصد بذلك البر والطاعات، أو تقصد به الضرر بالزوج، فإن قصدت بذلك البر والطاعات فلا تخلو من أن تكون في العتق أو في الصدقة، فإن كان ذلك في الصدقة، فلا خلاف في جواز فعلها ونفوذه، وإمضائه.
فإن كان ذلك في العتق، فلا يخلو من أن تعتق عبدًا كاملًا، أو تعتق ثلث عبد، فإن أعتقت عبدًا كاملًا فلا خلاف في الجواز والنفوذ، وإن أعتقت بعض عبد مثل أن تعتق ثلث عبد فلا يخلو من أن تعتق [ثلث عبد] 3 تملك جميعه، ولا تملك غيره، أو ثلث عبد بينها وبين غيرها، فإن أعتقت ثلث عبد تملك جميعه، هل يجوز ذلك أو يرد؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن العتق نافذ، ولا مقال للزوج، وهو قول ابن القاسم في "الموازية"، وابن أبي حازم.
والثاني: أن للزوج أن يرد عتقها كأنها أعتقته كله بعتق عبده لإيجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - تتميم العتق على من أعتق شقصًا فكيف بمن يملك جميع العبد؟!! فلما منعها الزوج من ذلك رد جميعه، وبه قال مطرف، وابن الماجشون، والمغيرة، وابن دينار، ورووه عن مالك -رضي الله عنه.

وسبب الخلاف: [اختلافهم في] 1 استتمام العتق على مبعضه فيما يملك جميعه، هل هو بالسراية أو بالحكم؟ فمن رأى أنه بالسراية قال: للزوج أن يرد عتقها؛ لأنه كأنها اعتقت جميعه إذا لم تملك غيره.
ومن رأى أن التكميل بالحكم قال: [عتقها] 2 ماضٍ لا مقال فيه للزوج؛ لأن الاستكمال بشيء أوجبته الأحكام، فإن أعتقت ثلث عبد بينها وبين غيرها، فإن كانت لا تملك إلا ذلك القدر، وليس [لها] 3 مال سواه، فإن للزوج أن يرد ذلك قولًا واحدًا، وإن كان لها مال سواه يكون القدر الذي أعتقت من العبد ثلثه، هل للزوج أن يرد عتقها أم لا؟ فالمذهب على قولين.
وسبب الخلاف: التقويم الواجب عليها في الشرع إذا اختارها الشريك، هل يراعى أو لا يراعى؟ وأما الصدقة إذا تصدقت: بثلث مالها، وقصدت بذلك البر والطاعات.
فلا خلاف في جواز ذلك ونفوذه، ولا مقال في ذلك للزوج، وأما إن قصدت بذلك الضرر بالزوج، وعلم ذلك وظهر، فهل للزوج أن يرد فعلها أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من المدونة: أحدهما: أن ذلك نافذ، ولا مقال فيه للزوج، وهو قول ابن القاسم

في المدونة.
والثاني: أن للزوج أن يرد ذلك، ولا يجوز من فعلها ما قصدت به الضرر قَلَّ أو جَلَّ، وهو قول مطرف، وابن الماجشون في "الواضحة" وغيرها، وقاله أشهب عن مالك، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "الكتاب" حيث قال: إذا زادت على الثلث ماله قدر وبال، فإنه يرد الجميع لقصدها الضرر.
فيستفاد من ذلك أنها مهما قصدت الضرر كان للزوج أن يرد فعلها.
وأما إذا تصدقت بأكثر من ثلث مالها، فلا يخلو الزائد على الثلث من أن يكون يسيرًا أو كثيرًا.
فإن كان يسيرًا كالدينار والدينارين، فإن صدقتها ماضية ولا مقال للزوج فيها، وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، واحتج عليها في "الكتاب" بقول مالك في التي أوصت بعتق جاريتها إن وسعها الثلث، فإن لم يحملها الثلث، فلا تعتق، فتزاد على قيمتها في الثلث دينار أو دينارين.
فقالا: لا يحرم العتق بمثل هذا، فبين أن تلك الزيادة لا تأثير لها في بطلان [العتق، ولا تأثير لها في بطلان] 1 الصدقة أيضًا، وإن كان قد اختلف في مسألة الوصية فيما زاد على الثلث من قيمة الجارية، على ثلاثة أقوال كلها متأولة على "المدونة": أحدها: أن يعتق جميعها, ولا يرق منها شيء، ولا تغرم شيئًا, ولا تتبع بشيء، وهو ظاهر قول مالك في "الكتاب".
والثاني: أن الجارية تغرم الزائد على الثلث إن كان لها مال، ولا تتبع

به دينًا، وهو نص قول ابن القاسم في "المدونة".
والثالث: أن يرق منها قدر ذلك، ويعتق ما بقى، وهذا هو الأظهر في النظر، والجاري على [أسباب] 1 الوصايا، فعلى هذا القول يرد من الصدقة ما زاد على الثلث، وإن قَلَّ، فإن كان الزائد على الثلث كثيرًا في فعل [الصدقة] فللزوج أن يرد ذلك إن شاء، ولا خلاف أن له أن يرد الزائد.
واختلف هل له أن يرد معه الثلث أم لا؟ على قولين منصوصين [في] 2 "المدونة": أحدهما: أن له أن يرد الجميع الثلث، وما زاد عليها، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب".
والثاني: أنه يجوز من ذلك الثلث، ويرد الزائد خاصة، وهو قول المغيرة في "الكتاب".
وسبب الخلاف: ما يتوصل به إلى الشيء، هل هو مثل ذلك الشيء أم لا؟ ولا شك أنه قد توصل بالثلث إلى الزائد عليها [واختلفا إذا] 3 لم يعلم الزوج بفعلها حتى مات أو طلق أو علم فرد، ولم يخرج ذلك [عن يدها] 4. فأما إذا لم يعلم الزوج بفعلها حتى تأيمت بموت أو طلاق، هل يحكم عليها بإنفاذ ذلك وإمضائه أم لا؟ فالمذهب على قولين:

أحدهما: أنه يحكم عليها بإمضاء ذلك جملة [بلا] 1 تفصيل بين الموت، والطلاق، والعتق، والصدقة، وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، و"الواضحة" وغيرهما.
والثاني: أنه يحكم عليها بإمضائه في الطلاق دون الموت؛ لأنه بالطلاق قد سقط حق الزوج بالكلية، وزالت سلطته عن المرأة بخلاف الموت؛ لبقاء الميراث للزوج في مال زوجته، وهو قول مطرف، وابن الماجشون.
وأما ابن القاسم فقد أجرى المسألة على أصل مذهبه فيها، أن أفعال ذات الزوج على الجواز حتى يردها الزوج، فإذا طلق أو مات قبل الرد والبطلان، فالشيء على ما كان عليه.
وأما مطرف وعبد الملك، فقد قدمنا أصليهما، وذلك أنهما قالا: إن أفعالها على الرد حتى تجاز، فكيف يقولان: إن الإمضاء يلزمهما إذا طلقها، وكيف يمضي ما كان مردودًا إلا إذا أنشأت فيه حالًا آخر باختيارها.
وأما إذا رَدَّ الزوج ذلك، فلم تخرجه من يدها حتى مات أو طلق، هل يحكم عليها بإمضاء ذلك ونفوذه أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه يحكم عليها بالإمضاء والنفوذ جملة [بلا] 2 تفصيل [والثاني: أنه لا يحكم عليها بذلك جملة أيضًا، وأن لها أن تتصرف فيها بما شاءت، وهو قول ابن القاسم في "الواضحة"، وفيها قول ثالث بالتفصيل] 3 بين العتق وغيره، فيلزمها نفوذ العتق، دون ما عداه من الهبات، والصدقات، وهو ظاهر قول مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ

في "الواضحة"، والأقوال الثلاثة قائمة من المدونة.
والمنصوص فيها في آخر "كتاب الحمالة": أنها إذا مات زوجها أو طلق أنها تعتقهم بغير قضاء.
وسبب الخلاف: اختلافهم في رَدّ الزوج، هل هو رد إبطال أو رَدّ إيقاف.
والتفصيل بين العتق وغيره ضرب من الاستحسان، وتعصيب للعتق لا غير ذلك، وبالله التوفيق.
وأما إن كانت زوجته أمة، فلا حجر له عليها؛ لأن مالها لسيدها، وهي لا تختلع إلا بإذنه، فكان القول في مالها للسيد دون الزوج.
وأما الوجه الثاني: إذا كان الزوج عبدًا وتحته حُرَّة، فهل له أن يحجر عليها في التصرف في أكثر من ثلثها كما يكون للحُرِّ أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه ليس له منعها، وأن لها أن تتصرف في جميع مالها [ما] 1 شاءت، وكيف شاءت، وهي رواية أصبغ عن ابن وهب في "العتبية"، فقيل له: فإنه يعتق، فقال: ما اتفق الناس في الحُر، فكيف [بالعبد] 2. الثاني: أن له ما للحُرّ وهو زوج، وهو حق له، فله أن يمنعها من التصرف في الثلثين بالمعروف كما للحُرّ أن يمنعها، وهو قول أشهب، وابن نافع عن مالك في "العتبية"، و"الموازية".
وسبب الخلاف: الطوارئ، هل تُراعى أو لا تُراعى؟ فمن اعتبرها

قال: فإنه كالحُرّ لجواز أن يعتق قبل الموت، فيثبت له [من] 1 الميراث ما ثَبَتَ للحُرّ.
ومن لم يعتبرها قال: لا حق له في ذلك؛ لأن العتق قد يكون، وقد لا يكون.
وأما إن أعتقت رأسًا من رقيقها ثم رأسًا والزوج غائب ثم قدم، فلا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يتقارب ذلك جدًا.
وإما أن يتباعد جدًا.
وإما أن يتوسط.
فإن تقارب جدًا مثل أن يكون [بين] 2 ذلك اليوم واليومين، وذلك أكثر من ثلثها، فللزوج أن يرد عتق جميعهم كما لو أعتقهم في كلمة واحدة.
فإن تباعد ما بين ذلك مثل أن يكون بين عتق وعتق ستة أشهر، فهو عتق مُؤتَنَفَ فيبتدأ لها فيه نظر الثلث في كل واحد [في] 3 [الزمن] 4 الذي أعتقته فيه، فإن حمله ثلث مالها نفذ عتقه، وهكذا يفعل بالذي يليه ثم الذي يليه إلى آخرهم.
وإن توسط الأمر في ذلك مثل أن يكون بين المعتقين مثل الشهر، والشهرين جاز الأول إن حمله الثلث ورد ما بعده، وإن حمله الثلث مع الأول؛ لأن مخرجه الضرر لتقاربه مع الأول قربًا تتمم في الثاني دون

الأول، وهذا كله قول أصبغ في "الواضحة".
واختلف في تَدْبيرِهَا، هل هو كالعتق أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن التَّدْبيرِ كالعتق سواء، وله منعها من التَّدْبير كما له منعها من العتق، وهو قول ابن الماجشون في "الواضحة".
والثاني: أنَّ التَّدْبِير بخلاف العتق، وليس له أن يمنعها منه؛ إذ لم يزل رقه من يدها، وإنما منعت نفسها [من] 1 بيعه، وقد كان [لها] 2 أن ألا تبيعه بلا تَدْبير، وهو قول ابن القاسم، وروايته عن مالك في كتاب المذكور.
واختلف أصحابنا المتأخرون: إذا أفادت الزوجة مالًا لم يدخل عليه الزوج، ولا كان يرتجيه، هل للزوج أن يمنعها من التصرف في ثلثي ذلك المال كما كان له أن يمنعها من مال دخل عليه، وتغالى في الصداق لأجله؟ على قولين متأولين على المدونة: أحدهما: أنه ليس له أن يمنعها من ذلك، وهو ظاهر قوله في المدونة، حيث قال: "لأن الرجل إنما يتزوج المرأة لمالها، ويرفع في صداقها لأجله"، فَدَلَّ والحالة هذه أن ما كان من فائدة طرأت عليها من وجه لم يعلم به الزوج [ولا دخل عليه] 3، ولا حسب عليها أن الزوج لا يمنعها من التصرف في ثلثيه بما شاءت، وهو قول بعض المتأخرين.
والثاني: أن للزوج أن يمنعها عمومًا لا خصوصًا، وأنه لا فرق في ذلك بين مال علم به، ودخل عليه وبين مال لم يعلم به [ولم يدخل عليه] 4 وهو ظاهر الكتاب لعموم الخبر الوارد في ذلك.

فرع: وإذا تكفلت المرأة بزوجها ثم ادَّعَت الإكراه، فلا يخلو من وجهين: إما أن تكفل بزوجها، أو تكفَّلَت له، فإن تَكفَّلَت بزوجها بدَين له على غيره ثم ادَّعَت أن الزوج أكرهها، فإنه ينظر في ذلك، فإن كان الزوج ظاهر الإساءة إليها، وقلة [ورعه] 1 وقهره لها وتحمله عليها بما لا يحل، وأنها إن لم تفعل ركبها بما لا يحل، وذلك كله ثابت بالبينة العادلة, فإن الحمالة ساقطة [عنها] 2 وتحلف، وإن كان غير ذلك حلف الزوج ما أكرهها ولا خَوَّفَهَا ولزمتها [الحمالة] 3، وهو قول أشهب في "كتاب محمد".
وأما إن تَكَفَّلَت لزوجها لرجل أجنبي، ثم ادَّعَت أنه أكرهها على ذلك، فإن الحمالة لازمة لها, ولا يقبل لها قول، وهو قول مالك في المدونة، وقال أشهب: إلا أن يكون الأجنبي صاحب الحق عالمًا بذلك.
قال محمد: أو تقوم بينة بأن زوجها أكرهها، فإن أنكر الأجنبي أن يكون عالمًا بذلك، فإنه ينظر إلى الأجنبي، فإن كان قريب الجواز ممن يظن به علم ما ادَّعَت، فإنه يحلف، فإن نَكَلَ حلفت المرأة لقد علم وبرئت.
وأما غير الجار [و] 4 من لا يمكنه علم ذلك، فلا يمين عليه، وهو قول أشهب، ومحمد [والحمد لله وحده] 5.

كتاب الحوالة

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل