مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 143-182
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب العتق الأول

صفحات 143-182
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تحصيل مشكلات هذا الكتاب، وجملتها [إحدى عشرة] (1) مسألة:

المسألة الأولى

في اشتقاق العتق، والأسباب التى يلزم بها.

والعتق عبارة عن ارتفاع الملك عن العبد، ولذلك سميت الكعبة بالبيت العتيق, لأنه لم يملكه أحد من الجبابرة.
وقد يكون اشتقاق العتق من الجود والكرم، منه سمى الفرس العتيق إذا كان سابقًا، وعتق الرجل كرمه، فكان العبد لما زال عنه الرق، ولحق بالأحرار وتم فصله سمى عتيقًا.
وهو من أفضل أعمال البشر، وأجل نوافل الخير، وهو ينقسم إلى: واجب وتطوع.
فالواجب قد يكون بعشرة أسباب: السبب الأول: بالتزام الرجل ذلك نفسه، وتبتله عتق عبده ابتداءً.
والسبب الثاني: أن ينذر ذلك بأمرٍ كان أو يكون أو بالحنث أو غيره.
والسبب الثالث: أن تحمل [أمَتَهُ منهُ] 2. والرابع: أن يعتق بعض عبده، فيُكمل عليه باقيهِ.
والخامس: أن يُمثل بعبده مثلة ظاهرة.1

والسادس: أن يقتل نفسًا خطأ.
والسابع: وطء المتظاهر.
والثامن: كتابة العبد.
والتاسع: مقاطعة العبد على مال.
والعاشر: أن يعتق عليه.
وأما التطوع فهو ما يوافقه الإنسان ابتداءً من غير تقدم سبب أوجبه.
واختلف فيما إذا كان ينذر من غير سبب، كقوله: لله علىَّ عتق رقيقى [هل] 1 الأصل يجبر على عتقهم أو يؤمر؟ قولان قائمان من "المُدوّنة": أحدهما: أنه يؤمر، ولا يخير، وهو قوله في "كتاب العتق الأول".
والثانى: أنه يجبر، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب الهبات"، إذا تصدق على معين في غير يمين، حيث: قال إنه يجبر والمتصدق عليه معين في غير يمين في كلا الموضعين، وهو قول أشهب في "مسألة العتق" في غير "المُدوّنة".
وقد قيل: "إن ذلك اختلاف يرجع إلى حال، وأن ابن القاسم إنما قال: يؤمر إذا قال: أنا أفعل، لينال مقصودة من الأجر والقربة لأن الخبر ينافى الثواب المترقب، حتى إذا ظهر وتحقق أنه لا يفعل فخير حينئذٍ، كما قال أشهب.
والحمد لله وحده.

المسألة الثانية

إذا قال: عبيدى أحرار، ففى ذلك ثلاثة أسئلة:

الأول: إذا قال: رقيقى أحرار.
والثانى: إذا قال: ممالكى أحرار.
والثالث: إذا قال: عبيدى أحرار.
فالجواب عن السؤال الأول: إذا قال: رقيقى أحرار، فلا خلاف عندنا في المذهب أن الإناث يدخُلن تحت لفظه، إذ ليس في كلام العرب صيغة ينفردن بها في هذا اللفظ، فإذا قال: رقيقى أحرار عتق عليه جميعُ ما عندهُ مِن الذُكران والإناث، ولا يصدق إذا ادعى أنهُ أراد الذكران دون الإناث.
والجواب عن السؤال الثاني: ممالكى أحرار هل [يتناول] لفظه [الذكور] 1 [و] 2 الإناث أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن الإناث يدخلن تحت لفظه، وهو قوله في "المُدوّنة".
والثانى: أن الإناث [لا] 3 يدخلن، وأن اللفظ لا يتناولُهُنَّ.
والقولان لسحنون في "العُتبيَّة".
وسبب الخلاف هل تغلب الدلالة العُرفية على الدلالة الوضعية أم لا؟ و [ذلك] 4 أن عرف الاستعمال في المماليك يشمل الذكور والإناث،

حتى [لا يعقل] 1 من لفظ [من تلفظ] 2 [بهذا] 3 إلا العموم والشمول.
وأما الدلالة الوضعية: [فمعلوم] 4 من مواصفات العرب، إفراد كلِّ واحدٍ بصفته، فنقول: مملوك ومملوكة، وهذا على القول بأن اللغة [إنما] 5 تؤخذ اصطلاحًا، وهي مسألة اختلف فيها الأصوليون.
والجواب عن السؤال الثالث: إذا قال عبيدى [أحرار] 6 فهل يندرج الإناث تحت [اللفظ] 7 أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين في "المُدوّنة": أحدهما: [أن الإناث] 8 لا يدخُلن تحته، وهو ظاهر قوله في "كتاب العتق الأول" حيث قال: "كل عبدٍ اشتريته أو كل جارية" اشتريتها، فهي حرة، وهو ظاهر قوله في "كتاب الصيام" من "المُدوّنة" [في قوله] 9 شهادة العبيد والإماء، هل تجوز بانفراد كل واحد منهما بصيغته، ويشهد لهذا القول منِ كتاب الله تعالى: ﴿مِنْ عِبَادِكم وَإِمَائِكُمْ﴾، وقال أيضًا: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾ [البقرة: 221]. والقول الثاني: أن الإناث يدخلن تحت لفظة العبيد، وهو ظاهر قوله في

"كتاب القذف" من "المُدوّنة": في العبد والأمة إذا أُعتقا، فقال لهما رجل: زنيتما في حال العبودية، حيثُ قال: لا حدَّ عليه إذا أقام البينة أنهما زنيا، وهما عبدان، ويدلُّ عليه من كتاب الله تعالى قولهُ: وما ربك بظلام للعبيد ولا خلاف بين الأمة أن ذلك عام في الجميع، ومصداق ذلك أيضًا أن العرب تقول للأمة عبدة.
ولهذا اتفق العلماء في قوله عليه السلام "من أعتق شركًا له فى عبد" أن الأمة في معنى العبد، إما لاشتراكهما في [الصفة] 1 كما قال بعضهم، وإما لكونه قياسًا على الأصل، وهو مذهب حُذَّاق الأصوليين.
[وإلى] 2 أن لفظ [العبيد] يتناول الذكور والإناث ذهب فضل بن سلمة واعتمد ما استقرأ من "كتاب القذف"، ولا معتمد له فيه، [لأن قوله] 3: وهما عبدان من باب تغليب المذكر على المؤنث إذا اجتمعا.
وسبب الخلاف: ما تقدم من الدلالة العرفية والوضعية أيهما يغلب.
والحمد لله وحده.

المسألة الثالثة

إذا قال: كل عبدٍ أمْلُكُه أو أشتريه فهو حُر ولا يخلو ذلك من ثلاثة أوْجه:

أحدها: أنْ يُعبر بلفظ الاستقبال.
والثانى: أن يعبر بلفظ يقتضى [الحال] 1. والثالث: أن يعبر بلفظ مشكل [مضارع] 2 للحالتين.
فأمَّا الوجهُ الأول: إذا عبر بلفظ يقتضى الاستقبال أو [ما] 3 في معناه، مثل قوله: كلُّ عبدٍ أملكُهُ فيما أستقبل.
أو غدًا أو أبدًا، وقال: أكتسبهُ أو أستفديه أو يدخُل في ملكى أو أملكه إلى شهر أو سنة.
فلا خلاف في هذا الوجه أنَّهُ لا يدخل فيه ما في ملكه، وإنما يلزمه في الاستقبال [مع] 4، التخصيص إمَّا بالزمان أو بالبلدان وإما بالجنس والأعيان، [ويسقط] 5 مع الشمول والعموم, لأن ذلك من باب تضييق الواسع وسد باب الإباحة.
وأما الوجه الثاني: إذا عبر بلفظ الحال، مثل قوله: كل عبد أملكه الآن، أو ملكته، أو في ملكى، أو تحت يدي، أو عبدي، أو عبيدي، أو مماليكي، أو رقيقي، فلا خلاف في المذهب أنهم يدخلون في اليمين ويعتقون عليه، دون ما يستأنف تملكه بعد اليمين.
وأما

الوجه الثالث: إذا عبر بلفظ مشكل مضارع للحالتين حالة الماضي وحالة الاستقبال.
والمضارع في وضع اللغة: المشابهة، كقوله: كُلَّ عبد أملُكُهُ أو أشتريهِ، هل يختص بالحال أو بالاستقبال أو يعم الوجهين؟ فعلى هذا الاحتمال تتخرج أجوبة الكتاب، وعليه يتنزل تأويل ما تأول فيه من الاضطراب، هل إنما اختلف الجواب لأجل اختلاف السؤال أو لأجل اختلاف الأحوال أو إنما هو اختلاف أقوال؟ فمرَّه جعله للحال خصوصًا، وهو قوله: [إذا قال: إن: دخلت الدار فكل مملوك أملكه أبدًا فهو حرٌّ فدخلها فقال: يعتق عليه إذا حنث إلا فيما عنده يوم حلف ومرة جعله للاستقبال [خصوصًا] 1 وهو قوله] 2. إن كلمت فلانًا أبدًا، فكل مملوك أملكه من [الصقالبة] فهو حر، قال: فذلك عليه عند مالك إذا كلم فلانًا، فكل مملوك يملكه بعد ذلك من الصقالية حر، قال: ذلك عليه عند مالك إذا كلم.
وقوله: "بعد ذلك" يريد بعد يمينه، يشعر بأنه لا شىء عليه فيما عنده من الصقالبة قبل يمينه، وهذا ظاهر قوله في "الكتاب".
ومرةً يرى أن قوله: أملُكُهُ أو أشتريه يعم الوجهين وهو قوله في "الكتاب" إذا قال: كل عبد أملكه فهو حر.
أو قال: كل جاريةٍ أشتريها فهي حرة.
فلا شىء عليه, لأنه قد عم ومفهوم قوله: أنه لو خص ذلك بزمان أو بمكان أو بجنس للزمه العتق فيما عنده قبل يمينه، وفيما يملكه بعد

يمينه.
وعلى هذا تأويل بعضهم "مسألة الصقالبة" وقال: معناها لم يكن عنده صقلبى، ولو كان عنده لعتق.
ومن المتأولين من جعل ما في الكتاب اختلاف سؤال، وأن الأبد عند مالك عائد على دخول الدار، وعند أشهب عائد "على الملك وإن كان كل واحد منهما تكلم على ما لم يتكلم عليه الآخر، ولاسيما [على نقل أبى سعيد] 1 [البراذعى] 2 [في التهذيب] 3. وفي الرواية الصحيحة, رواية يحيى بن عمر أن "أبدًا" في الدخول لا في الملك، وأنه لا تأثير له في الفقه أيضًا في إثباته الدخول ولا في إسقاطه، وإنما تأثيره إذا كان عائدًا على الملك في الإثبات والإسقاط.
وهكذا اختلفت أجوبة ابن القاسم في "المُدوّنة" أيضًا في دخول الدار.
وكلام زيد في مسألة الصقالبة: إما أن يحمل على أنه اختلاف سؤال.
وفي بعض روايات "المُدوّنة": فكل مملوك أملكُهُ بعد ذلك.
حكاها ابن أبي زمنين، فعلى هذا يكون اختلافُ سؤال فلا إشكال، ويحمل على أنهُ اختلاف [حال] 4 [على] 5 الرواية المشهورة، كُلَّ مملوك أملُكُهُ مِن الصقالبة بهد ذلك.
بإسقاط "بعد ذلك" الذي هو للاستئناف.
أو يحمل [جوابه] 6: في "مسألة الصقالبة" على أنه لم يكن عنده

يوم اليمين عبد صقلبى، ولو كان عنده لعُتق مع ما يملكه في المستقبل لأنَّ يمينه على الخصوص، كما لزمهُ العتق فيما عنده في مسألة الدخول، وإلى هذا التأويل مال أكثر شيوخ المتأخرين.
ومنهم من حمل الكلام على ظاهره، وجعل ذلك اختلاف قولٍ واضطراب رأى، وهو الصحيح، وهو مذهب سحنون فيها أملكُهُ أن ذلك للاستقبال.
فيتحصَّل مِن الكتاب على هذا التأويل إذا قال: كُلُّ عبد أملكه أو أشتريه، ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّهُ للحال خاصة، وهو قوله في مسألة الدخول.
والثانى: أنَّهُ للاستقبال مجردًا، وهو قولُهُ في مسألة الصقالبة.
والثالث: أنه للعموم في الحال والاستقبال، وهو قوله في "الكتاب" كُلُّ عبد أملكه أو كل جارية أشتريها فهي حُرَّة، [حيث] 1 قال: لا شىء عليه, لأنَّهُ قد عمَّ.
وظاهر قوله أنَّهُ لا شىء عليه لا في الحال ولا في الاستقبال.
[لأجل العموم.
مفهومه أنه لو خص ألزمه فيما عنده وفيما يملك] 2 والحمد لله وحده على كل حال.

المسألة الرابعة

إذا قال: إن كلمت زيدًا، فعبدى فلان حر.

فلا يخلو من أن يحنث قبل أن يخرجه من ملكه أو بعد أن أخرجه من ملكه.
فإن حنث قبل أن يخرجه من ملكه عتق عليه، بلا خلاف.
فإن حنث بعد أن أخرجه من ملكه، ثم عاد إليه بعد ذلك، فلا يخلو من أربعة أوجه: أحدها: أن يخرج العبد من يده اختيارًا [وعاد إليه اختيارًا] 1. والثانى: أن يخرج من يده اضطرارًا، وعاد [إليه] 2 اضطرارًا.
والثالث: أن يخرج من يده اضطرارًا، وعاد إليه اختيارًا.
والرابع: أن يخرج من يده اختيارًا، وعاد إليه اضطرارًا.
فالجواب عن الوجه الأول: إذا خرج من يده من يده اختيارًا، وعاد إليه اختيارًا مثل: أن يبيعه ثم اشتراه ثم كلم زيدًا، هل يعود عليه اليمين أم لا فالمذهب على قولين قائمين من "المُدوّنة": أحدهما: أن اليمين ساقط عنه ولا يعود إليه، لزوال الملك الأول الذي وقع فيه اليمين، [وهو قول ابن بكير] 3، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب الأيمان بالطلاق" فيما إذا حلف بطلاق امرأتهُ البتة إن فعل كذا

وكذا، فطلقها ثلاثًا، ثمَّ تزوجها بعد زوج، ثم فعل ما حلف عليه أن اليمين ساقط عنه لزوال الملك الذي فيه.
والثانى: أنَّ اليمين يعود عليه، وهو نصُّ قول ابن القاسم في الكتاب.
وسبب الخلاف: هل يُتَّهم السيد في إخراج العبد من ملكه في الفرار من الحنث أم لا؟ فابن القاسم اتَّهمه أن يتواطئ مع المشترى فيما أظهراهُ من صورة البيع، ليسلم من الحنث، ولهذا فرق بين البيع والميراث.
وابن بكير لم يتهمه لضعف الأسباب المؤثرة في قيام التهمة، بل لعدمها جُملةً.
فإذا كانت التهمة في أن يتفق البائع والمشترى فيما أظهراهُ من البيع، وأين التهمة إذا مات المشترى، ثُمَّ اشتراه البائع من ورثته أو تداولته الأملاك في حياة المشترى الأول [حتى] 1 اشتراه الحالف البائع من آخرهم مع طول الزمان.
وهذا كُلَّهُ يؤخذ [من] قول ابن القاسم في مراعاة التُّهمة، وبهذا وأمثاله صار قول ابن بكير أصح من قول ابن القاسم في المسألة، وأن التهمة لو كانت محققة لحنث إذا كلم زيدًا، والعبد في ملك غيره، ولأن العبد لم يخرجه [ذلك] 2 من ملكه.
والجواب عن الوجه الثاني والثالث: إذا خرج من يده اضطرارًا واختيارًا، وعاد إليه اضطرارًا [أو اختيارًا] 3 مثل أن يبيعه الحالف باختياره أو باعه

عليه [الإِمام] 1 في فلس ثم ورثه بعد ذلك، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يصير له من الميراث مقاسمة، أو اشتراه من تركة من هو وارثه.
فإن أخذه في سهمه في المقاسمة: فلا خلاف أن اليمين ساقط عنه ولا يعود عليه.
فإن اشتراه من جملة التركة، فإن كان مثل ميراثهِ أو أقل [فقولان] 2: أحدهما: أن اليمين [ساقطة] 3 لا تعود عليه، وهو نصُّ المُدوّنة.
ويتخرج من الكتاب قولٌ ثان: أن اليمين تعود عليه، إذ لا فرق بين أن يشتريه [من تركه] 4 من يرثه أو [من تركة] 5 غيره، لأن سهمه من الميراث لم يتعين في عين ذلك العبد، بل [هى] 6 في بعضه، ثم إنه [قد] 7 اشترى [بقيته] 8 لبقية سهمه من جملة التركة، فصار بمنزلة ما لو كانت قيمته أكثر من سهمه، [فأدى] 9 بقية الثمن من عنده.
وهذا الفصل قد منعه في "الكتاب"، ولا فرق بين [الفصلين] 10 فلو كان في التركة من العبيد ما ينقسم، فقسموهم، فصار سهمه على

ذلك العبد [بعينه] 1، يتخرج عتقه [عليه] 2 على [الخلاف] 3 في القسمة هل هى بيع أو تمييز حق؟ فإن كان العبد [أكثر] 4 من ميراثه، فهل يعتق عليه إذا [حنث] 5 أو يسقط عنه اليمين؟ قولان: أحدهما: أن اليمين [يعود عليه لأنه اشترى بعضًا وورث بعضًا وهو نص قوله في المدونة.
والثانى: أن اليمين] 6 تسقط، ولا تعود عليه، وهو اختيار اللخمى، لضعف أمر التهمة، وتغليبًا لشائبة الميراث.
والجواب عن الوجه الرابع: إذا خرج من يده اضطرارًا، وعاد إليه اختيارًا مثل: أن يبيعه عليه السلطان في فلس، ثم اشتراه بعد ذلك ليسر حدث أو قبله من واهب أو موصٍ، هل يعود عليه اليمين أم لا؟ فالمذهب على قولين [قائمين] 7 منصوصين في "المدونة": أحدهما: أن اليمين يعود عليه، وهو قول ابن القاسم في "المُدوّنة".
والثانى: سقوطها، وهو قول أشهب.
وسبب الخلاف في بيع السلطان، هل يسقط عنه التهمة ويزيل الظنة أم لا؟ فابن القاسم يقول: لا يزيلها, لاحتمال أن يكون قد أخفى ماله وأظهر

الفلس حيلةَّ في إسقاط اليمين عن نفسه، يبيع السُلطان العبد [ثم يسترجعه] 1 في ثانى حال.
والغير يقول: [يزيل] 2 التهمة, لأن بيع السلطان العبد، يسقط كل تهمة، لاستحالتها عادة وعرفا أو يعرض الإنسان عرضه [ومهمته] 3 لليمين في محافل القضاة وأندية الولاة مع ما في ذلك من الابتلاء بأنواع من التهديد، وضروب من الوعيد المحتوم باليمين في مقطع الحق وملأ من الخلق، أنه ما ألد ولا شرك وليس وجد للقضاء موضعًا لفعل.
[فأين تبقى] 4 التهمة، مع هذا [الامتحان] 5 الواجب على السُلطان: أن يستديم العمل به في كل زمان وأوان، وهو الحقُّ إن شاء الله تعالى.
ويلتحق بالمسألة وجهٌ آخر: إذا باعهُ ثُمَّ رُدَّ إليه بعيبٍ، هل يحنت بكلام زيد قبل أن يرد عليه أم لا؟ قولان قائمان في "المُدوّنة": وسبب الخلاف: الرد بالعيب، هل هو نقض بيع أو [هو] 6 بيع مبتدأ؟ فعلى القول بأنَّهُ نقض بيع: فإنه يحنث ويعتق عليه إذا رد، وهو قول أشهب في "كتاب الاستبراء".
وعلى القول بأنه بيع مبتدأ، فيتخرج على الخلاف الذي قدمناه بين ابن

القاسم وابن بكير، وهو قول [ابن القاسم] 1 [في "كتاب الاستبراء"] 2، في الأمة الرائعة إذا رُدَّت بعيب، فالمواضعة فيها على المشترى، وهذا منه بناءً على أنَّ الرد بالعيب بيع مبتدأ.
والحمد لله وحده.

المسألة الخامسة

في اليمين بالعتق على فعل، ولا يخلو الحالف من، وجهين:

[أحدهما] 1: أن يحلف على فعل نفسه.
[والثانى] 2: أن يحلف على فعل غيره.
فالجواب عن الوجه الأول: إذا حلف على فعل نفسه، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يحلف [ألا يفعل.
والثانى: أن يحلف ليفعلن فإن حلف ألا يفعل من أن يحلف] 3 بعتق عبده ألا يفعل فعلًا، فإنه على بر، ويحل له البيع والوطء حتى بفعل ذلك الفعل.
فإن فعله والعبد في ملكه: عتق من رأس ماله إن كان [فعله] 4 في الصحه أو من الثلث إن كان فعله في المرض.
واختلف [فيما إذا ولد] 5 للعبد من أمته قبل الحنث، هل يدخل معه في الحرية أم لا؟ قولان: أحدهما: أنه لا يدخل معه، وهو قول ابن القاسم [وهو مذهب] 6 "المُدوّنة".

والثانى: أنه يدخل معه، وهو قول أصبغ.
وأما إن حلف ليفعلن، فلا يخلو من أن يضرب ليمينه أجلًا أم لا؟ فإن ضرب ليمينه أجلًا: فإنه يمنع من البيع اتفاقًا، وفي الوطء قولان: أحدهما: أنه [لا] 1 يمنع منه، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب".
والثانى: [أنه] 2 يمنع منه، وهو قول مالك أيضًا في "المُدوّنة"، وهو قول ابن القاسم في "العتبية".
وسبب الخلاف: هل ذلك شبيه بنكاح [المتعة] 3 أم لا؟ فإن مضى الأجل ولم يفعل: فإن العبد يعتق من رأس المال، إن حل الأجل والسيد صحيح.
وإن مات السيد في الأجل، فهل يُعتقُ العبد أم لا؟ قولان: أحدهما: أنه لا يُعتق عليه، وهو نصَّ ابن القاسم في "المُدوّنة"، وهو المشهور, لأنَّهُ صار في ملك الوارث قبل بلوغ وقت حنثه.
والثانى: أن العبد يُعتقُ، وأنه يحنث وإن مات في الأجل، وهو قول ابن كنانة, لأن الحنث يقع عليه.
وأما إذا لم يضرب ليمينه أجلًا، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يحلف ليفعلن فعلًا في عبدهِ.
والثانى: أن يحلف أن يفعله في غيره.
فإن حلف ليفعلنَّهُ في [غيره] 4 مثل: أن يحلف بعتقه ليضربنَّهُ.

فإن حلف على ضرب يجوز له، فإنَّه يمكن من ضربه ويبر في يمينه.
فإن باعهُ قبل أن يضربهُ: فالبيع مردود مع القيام، وهل يرد إلى الإيقاف أو إلى حُرِّية؟ قولان قائمان من "المُدوّنة": أحدهما: أنَّهُ يُرد إلى الإيقاف [وهو قول ابن القاسم] 1. والثانى: أنَهُ يُردُّ إلى الحريَّة، وهو قول ابن دينار.
فإن مكنه المشترى من الضرب من ملكه، فضربه، فهل يبرأ بذلك أم لا؟ قولان قائمان من "المُدوّنة" منصوصان في المذهب.
وسبب الخلاف: هل المعتبر في الأيمان ما يوجبه اللفظ أو المُعتبر المقصد؟ وعلى القول بأنَّه يُردُّ إلى الملك، فإن كاتبه سيدهُ وضربهُ في كتابته، هل يُبرئُهُ ذلك الضرب ويستمر على كتابته؟ قولان قائمان من "المُدوّنة" منصوصان في المذهب: أحدهما: أنَّهُ يبرأ، وهو قولُ مالك وابن القاسم.
والثانى: أنه لا يبرأ، وهو قول أشهب.
وسبب الخلاف: تردُّد [المكاتب] 2 بين البقاء في الملك والخروج منه.
وعلى القول بأنَّ ذلك الضرب لا يبرئُهُ: فإنَّ الكتابة تُوقَّف، فإن أداها بعد أن كان عتيقًا بالحنث، ويرد عليه جميع الكتابة، وكأنُّه لم يزل عتيقًا، وهذا مثل أحد قولى مالك في آخر "كتاب العدة" في أُمِّ ولد المكاتب، [أنها] 3 تكون أُمَّ ولد بما ولدت [في] 4 الكتابة إذا أدى.

فإن عجز ورجع رقيقًا للسيد، هل يبرئُهُ ذلك الضرب [أو لا يبرئه إلا ضربًا آخر] 1؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَهُ يُجزئُهُ [وهو قول أشهب] 2. والثانى: أنه لا [يجزئه] 3 إلا ضرب آخر، وهو قول أصبغ.
وسبب الخلاف: اعتبار الحال والمآل، كما تقدم فإن مات السيد قبل الضرب: فإن العبد يعتق من الثلث.
فإن حلف على ضربٍ لا يجوز.
فإنه لا يمكن منه، ويعجل عليه العتق في الحال.
فإن اجترأ وضربه، فإنه يبرأ من الحنث، ويكون [مأثومًا فيما] 4 بينه وبين الله تعالى.
وأما إذا حلف على فعل يفعله في [غير عبده] 5 كقوله: إذا لم أدخل الدار، فعبدى فلان حُرٌ.
فإنه يمنع من البيع اتفاقًا، وفي الوطء أربعة أقوال: أحدها: أنه يمنع منه جملة [وهو نص المدونة] 6. والثانى: التفصيل بين أن يكون [يمينه] 7 على ما هو كالأجل، مِثل أن يحلف ليكلمن زيدًا أو ليركبن هذه الدابة، فلهُ أن يطأ, لأن حساة

المحلوف عليه، كالأجل أو تكون يمينه على دخول الدار وشبهه، فيمنع من الوطء، وهو قول مالك في "كتاب محمَّد".
والقول الثالث: عكس ذلك أنه إن كانت يمينه مما يقع عليه الحنث في حياته يومًا ما منع من الوطء.
وإن كان مما لا يقع الحنث [فيه] 1 إلا بموت نفسه مثل: أن يحلف إن سافر ليتزوجن، فلا شىء عليه، لأن الحنث والعتق إنما يقع عليه بموته ليس في حياته، وهو قول ابن كنانة في "كتاب ابن حبيب".
والقول الرابع: أنه لا يمنع من الوطء جملة، وهو ظاهر قوله مالك: أن ترك الوطء محدث، ليس من الأمر القديم.
يريد أنه لا يمنع منه على حال من الحالات قال: والاستحسان [منع] 2 الوطء، وليس بواجب، ولأنه منع منه [من منع] 3، لأنه شبيه بنكاح المتعة واختلف فيما ولد العبد من أمته، هل يدخل معه في العتق أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه يدخل معه، وهو مشهور المذهب.
والثانى: أنه لا يدخل معه، وهو قول الغير، وهو قول شاذ.
والجواب عن الوجه الثاني من أصل التقسيم: وهو أن يحلف على فعل غيره فلا يخلو من أن يحلف ألا يفعل أو يحلف ليفعلن.
فإن حلف ألا يفعل مثل أن يقول: عبدى حر إن فعل فلان كذا فهو كالحالف على فعل نفسه أيضًا.
فإن لم يضرب أجلًا، فلا يخلو من وجهين:

أحدهما: أن يحلف على فعل غيره.
والثانى: أن يحلف على فعل عبده.
فإن حلف على فعل عبده مثل قوله: عبدي [فلان] 1 حر إن لم [يدخل] 2 الدار فلا يخلو السيد أيضًا من أن يريد إكراهه [على الفعل] 3 أم لا: فإن نوى إكراهه على الفعل، فله أن يكرهه على الفعل، ويبرئ.
فإن مات السيد قبل أن يكرهه على الفعل، فإن العبد يعتق من الثلث، وهل يبرئه إكراه الورثه [أم لا] 4؟ قولان قائمان من "المُدوّنة" من "كتاب بيع الخيار" ومن "كتاب النذور" من مسألة الذي جعل امرأته [بيد أمها ثم] 5 ماتت الأُم.
ومن مسألة الذى حلف لغريمه ليقضينه حقَّه رأس [المال] 6 إلا أن يؤخره.
وأما إن حلف على فعل الأجنبى كقوله: إن لم يحج فلان، فعبدى حرُّ.
فهل هو كالحالف على فعل نفسه [أم لا] 7؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه كالحالف على فعل نفسه.
والثانى: [أنه] 8 ليس كالحالف على فعل نفسه، وهو مذهب

"المُدوّنة".
لأنه قال: يتلوم للأجنبى ولا يتلوم للحالف.
فإن فعل فلان بر الحالف، وإن أبى أن يفعل تلوم له السلطان [على] 1 قدر ما يرى أن الحالف أراده.
فإن أبى من الفعل عتق العبد، واختلف إذا مات السيد الحالف في أيام التلوم، هل يعتق العبد أم لا؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يعتق من الثلث، وهو قول ابن القاسم في "المُدوّنة".
والثانى: أنه لا يعتق من الثلث، ولا من رأس المال، وهو قول أشهب في "الكتاب".
والثالث: أنه لا يعتق من الثلث [وهو قول ابن القاسم في المدونة] 2 وهكذا اختلف، هل للسيد الوطء في أيام التلوم أم لا؟ على قولين: فعلى قول ابن القاسم: يُمنع.
وعلى القول أشهب: [لا] يمنع.
وسبب الخلاف: هل التلوم كالأجل أم لا؟ والحمد لله وحده.

المسألة السادسة

إذا قال: أحد عبيدى حرُّ أو إحدى نسائي طالق.

فلا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون له نية في واحد بعينه، وهو ذاكر له.
والثانى: أن يكون له نيةٌ في واحد بعينه، ونسيهُ.
والثالث: ألا يكون له نية في واحد بعينه.
فالجواب عن الوجه الأول: إذا كانت له نية في واحد بعينه، وهو ذاكرٌ له فلا خلاف أن ذلك المعين يعتق وحده، ولا شىء على السيد فيما عداه، وكذلك الطلاق.
والجواب عن الوجه الثاني: إذا نوى واحدًا بعينه ثم نسيه، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يتذكر بعد النسيان [والثانى: أن يستمر عليه النسيان] 1، فإن تذكر بعد النسيان، وقال: نويت مرزوقًا، فلا يخلو من أن يدّعى ذلك في صحة أو مرض.
فإن ادعى ذلك في صحةٍ، فلا خلاف أعلمه في المذهب نصًا أنه يصدق، وهل ذلك بيمين أو بغير يمين؟ قولان: أحدهما: أنَّهُ يصدق [في التعيين] 2 بغير يمين، وهو قول ابن القاسم.
والثانى: أنه لا يصدق إلا بيمين، وهو قول أشهب.

فإن ادعى ذلك في مرض و [عنده] 1 عبدان فلا يخلو من أن يكونا متكافئين أو مختلفين.
فإن كانا متكافئين: صدق وخرج الذي نواه، وعينه من رأس المال اتفاقًا.
وإن كانا مختلفين.
فإن قال: نويت الأدنى صدق وعتق من رأس المال.
وإن قال: نويت الأعلى هل يجعل الفضل من قيمته في الثلث أو يخرج الجميع من رأس المال؟ قولان منصوصان في "المُدوّنة": أحدهما: أن الفضل مجعول في الثلث، وهو قول ابن القاسم.
والثانى: أن جميعه خارج من رأس المال، وهو قول الغير [في المدونة] 2. وسبب الخلاف: المخير بين شيئين، هل يعد مختارًا لما ترك أم لا؟ إلا أن ابن القاسم يلزمه على [هذا البناء] 3 إذا قال: نويت الأدنى، أن يقال: يجعل في الثلث أيضًا، لأنه إنما جعل الفضل في الثلث لاحتمال أن يكون قد اختار الأدنى أولًا، ثم انتقل إلى الأعلى ثانيًا، فيكون في ذلك عتقًا مبتدأ في المرض فيصرف إلى الثلث.
وبذلك أيضًا يحتمل أن يختار أيضًا الأعلى أولًا، ثم انتقل إلى الأدنى ثانيًا، فيكون عتقًا مبتدأ في المرض فيصرف إلى الثلث.
وهذا الالتزام، لازم لابن القاسم، ولا محيص له عنه ولا مناص.

وهذا التفصيل بين الصحة والمرض يلزم في الوجه الأول إذا لما يسأل السيد عن نيته حتى مرض.
والجواب عن الوجه الثاني من الوجه الثاني: إذا استمر عليه النسيان فإنه يعتق عليه ما عنده من العبيد، ويطلق ما عنده من النساء، وذلك تحكم، وهو من باب تغليظ الحظر على الإباحة إذا اجتمعا.
ولو كانا عبيدين، ولكل واحد منهما أولاد أحرار، فماتا وخلفا مالًا قبل أن يحكم بعتقها، فإن المال بين السيد و [بين] 1 الأولاد نصفان، لأن أحدهما حرٌّ على كل حال، فلما أن جهل عينه وتساوت الدعاوى بينهما، قسم المال بينهما أيضًا، كالشىء [المتداعى] 2 فيه، وإن مات واحد منهما: كان الحكم فيما خلف من المال كذلك، والباقى منهما عتيقًا.
والجواب عن الوجه الثالث: إذا لم تكن له نية في واحد بعينه، فقد اختلف فيه المذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أن العتق والطلاق يجرى في جميع ما عنده من النساء والعبيد، ولا خيار له، وهو قوله في كتاب ابن الجلاب.
والثانى: أن له أن يختار في العتق والطلاق، وهي رواية المدنيين عن مالك.
والثالث: أنَّ لهُ أن يختار العِتق دون الطلاق، وهو قول ابن القاسم في "المُدوّنة"، وهي رواية المصريين عن مالك أجمع.

ومن فرق بين العتق والطلاق، يقول: لافتراق أصليهما.
فأما العتق، فيقبل التبعيض والاختيار، بديل جواز العتق في بعض العبد، وأن العتق المبعض يجوز أيضًا، ويكمل [في] 1 واحد، ويحرم [منه] 2 من كان له فيه نصيب، كالمبتلين في المرض، على مذهب "المُدوّنة" أيضًا، فإن الملك يقبل الخيار، [والاختيار] 3 من أصله.
فلو قال رجل لرجل: أبيعك أحد عبيدى هؤلاء، أيا شئت [أنت] 4 منهم فإنه يجوز على مذهب المدونة.
فلو قال له: أزوجك إحدى ابنتى هاتين، أيتهما شئت أنت لم يجز اتفاقًا.
فلما افترقت أصولهما افترقت الفروع المركبة عليهما.
فإن مات قبل أن يختار، فهل للورثة الخيار كما كان له؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن الخيار للورثة كما كان للميت، وهو قول ابن القاسم وأشهب والثانى: أن الورثة لا خيار لهم، وهو قول ابن القاسم في "كتاب محمَّد"، ويعتق من رأس المال عشرة، إن كانوا عشرة أو خمسة إن كانوا خمسة.
فإن لم يختر السيد حتى مرض، كان على خياره.
فإن اختار الأدنى كان من رأس المال.
فإن اختار الزعلى، هل يكون الفضل في الثلث أم لا؟

فالمذهب على قولين: أحدهما: أن الفضل يصرف إلى الثلث، وهو قول ابن القاسم.
والثانى: أن جميعه خارج من رأس المال، وهو قول الغير.
والقولان في "المُدوّنة".
وسبب الخلاف: المخير بين الشيئين، هل يعد مختارًا لما ترك أم لا؟ فإن لم يخير السيد حتى مات أحدهما، وكانا اثنين، فإن مات حتف أنفه: كان ما خلف من المال لسيده بالرق، وكان الباقي عتيقًا.
فإن مات مقتولًا هل يحكم له بحكم العبد أو يحكم له بحكم الحر؟ قولان: أحدهما: أن يحكم له بحكم الحر، ويكون فيه الدية في الخطأ والقصاص في العمد.
الثاني: أنه يحكم [على من] 1 مات منهما بحكم العبد، وعلى قاتله قيمة عبد، ويكون الباقي عتيقًا، وهو قول سحنون.
فإن ماتا جميعًا قبل الاختيار، فالمذهب على قولين: أحدهما: أن الأول موروث بالرق وآخرهما موتًا مورث بالحرية.
والثانى: أنهما جميعًا ماتا على الرق، وبه يورثان.
والقولان لسحنون.
وسبب الخلاف: الاختيار، هل يفتقر إلى حكم حاكم أم لا؟ والحمد لله وحده.

المسألة السابعة

إذا قال لأمتيه: إن دخلتما هذه الدار، فأنتما حرتان، أو لامرأتيه: فأنتما طالقتان.

فإن دخلتا جميعًا عتقتا وطلقتا, ولا خلاف في ذلك فإن دخلت واحدة منهما دون الأخرى، ففى المذهب ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا شىء على الزوج، ولا على السيد حتى يدخلا جميعًا، وهو قول ابن القاسم في "المُدوّنة".
والثانى: أنهما يعتقان جميعًا بدخول الواحدة، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم في "العتبية".
والثالث: أن الداخلة تعتق خاصة، وهو قول أشهب في ["العُتبية"] 1. وسبب الخلاف: الحنث، هل يقع بأقل الأشياء أو لا يقع إلا بأكملها؟ والذي يأتي على [مذهبه] 2 المعهود له في "المُدوّنة" ما قاله في "العتبية": إنهما يعتقان جميعًا بدخول الواحدة.
لأن مشهور مذهبه أن الحنث يقع بأقل الأشياء، إذ لا فرق بين أن يقول لها: إن دخلت هاتين الدارين فأتت حُرَّة، فدخلت واحدة، فيحنث وبين أن يقول لأمتيه: [إن دخلتما هذه الدار] 3 فأنتما حرتان، فدخلتهما واحدة منهما.
والحمد لله وحده.

المسألة الثامنة

في العتق [بالسهم]

ولا يخلو ذلك من ثلاثة [أوجه] 1: أحدها: أن يقول "ثلث رقيقى أو نصفهم أحرار".
والثانى: أن يقول "أثلاث رقيقى أو أنصافهم".
والثالث: أن يسمى منهم عددًا معلومًا.
فالجواب عن الوجه الأول: إذا قال: ثلث رقيقي أو نصفهم أحرار، فلا يخلو من أن يكون ذلك في صحة أو مرض.
فإن كان ذلك في صحة، فهل يسهم بينهم أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يسهم بينهم، ويعتق من خرج اسمه إلى مبلغ قيمة الجزء الذي سمى كان ذلك في عبدٍ أو بعض عبد، ويستتم عليه ما بقى من ذلك العبد بعد تمام الجزء، وهو قول مالك في "كتاب ابن المواز".
والثانى: أنهم يعتقون جميعًا، [حتى يأتى على جميع] 2 ما عنده، ولا يسهم بينهم، وهو قول أصبغ في "كتاب ابن حبيب".
والثالث: أن يختار للعتق من أحب من عبيده، إلى مبلغ [ذلك] 3 الجزء الذي سمى، وهو قول سحنون في "كتاب ابنه"، وهل ذلك بيمين

أو بغير يمين؟ قولان: أحدهما: أنه يحلف ما أراد واحدًا بعينه، وهو قول سحنون.
والثانى: أنه لا يمين عليه، وهو قول ابن القاسم.
والقولان في "النوادر".
فإن قال: أنصاف رقيقي، أو أثلاثهم، أو قال: نصف كُلِّ رأس، [أو ثلث كل رأس] 1. فإنه [لا] 2 يسهم بينهم للعقد، ولكن يعتق من كل واحد منهم الجزء الذي سمَّى، ويستتم باقيهم عليه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "المُدوّنة"، وبه قال ابن المواز.
فإن قال: عشرة من رقيقى أحرار فإن الثلاثة الأقوال تجرى فيه، [وله] 3 أن يختار من شاء منهم أو يقرع بينهم أو يقع الحصاص.
فإن كان ذلك في مرض، وقال: ثلث رقيقى أحرار أو نصفهم، فهل يسهم بينهم أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يقرع بينهم حتى يستكمل ذلك الجزء، وهو مذهب "المُدوّنة".
والثانى: أن ذلك الجزء يعتق بينهم بالحصص، وهو قول أبى زيد بن [أبى] 4 [الغمر] والحارث، وأصبغ في كتاب محمَّد.
والثالث: التفصيل بين أن يكون له مال سواهم: يخرج ذلك الجزء من ثلثه، أو له مال لا يفى بثلثهم: فإنه يعتق من كل واحد منهم ثلثه، وهو

قول أشهب في "كتاب ابن حبيب".
وعلى القول بأن ذلك الجزء [يعتق منهم] 1، إما بالقرعة وإما بالحصص.
فإذا أعتق ذلك [منهم] 2، ونفذ العتق في مرضه، على القول باعتبار المال المأمون، هل يستتم عليه عتقهم في ثلثهم بعد الموت.
وإن عتق ذلك الجزء بالحصص أو بالقُرعَة، إن استكمل ذلك الجزء في بعض عبد أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين في "المُدونة"؟ أحدهما: أنه يستتم عليه إن مات، وإن عاش أتموا من رأس ماله، وهو قوله في "النوادر".
والثانى: أنه [لا] 3 يستتم عليه، لأن الميت لم يقصد إلى التبعيض، وإنما ذلك أمرٌ أوجبته الأحكام.
وسبب الخلاف: اختلافهم في الأثر الوارد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العتق بالسهم، هل ذلك في المبتلين، أو ذلك في الموصى بعتقهم؟ فروى [عن] 4 عمران بن الحصين: أن رجلًا أعتق عبيدًا له عند موته، وهم ستة، ولا مال له غيرهم، فأسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فأعتق ثلث أولئك الرقيق 5. فقيل: بتل عتقهم، وقيل: أوصى بعتقهم، ولا خلاف في المذهب

أن العتق بينهم بالحصص.
ولا خلاف في الموصى بعتقهم أن العتق بينهم بالقرعة.
واختلف في المبتلين في المرض، هل هم كالموصى بعتقهم أو كالمدبرين؟ وأما إن قال: أنصاف رقيقى، أو أثلاثهم، أو ثلث كل رأس [أو نصف كل رأس] 1 فلا خلاف أعلمه في المذهب أنه يعتق من كل واحدٍ منهم ما ذكر، إن حملهم الثلث، ويستتم منهم ما بقى في ثلثه إن مات، وإن عاش أتموا من رأس المال.
فإن لم يحملهم الثلث فإنهم يتحاصون في الثلث بقدر قيمة كل واحدٍ منهم.
وأما إن قال عشرة من رقيقي [أحرار] 2، وهم ستون، هل يعتبر في تلك الوصية [الجزء] 3 أم العدد؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها في "المُدوّنة": أحدها: أن المعتبر فيه الجزء دون العدد، حتى لو لم يبق منهم إلا [واحد أعتق منه] 4 ذلك الجزء، وهو قول عبد الملك بن الماجوش في كتاب ابن حبيب.
والثانى: أن المعتبر فيه العدد مهما حمله ثلث جميع ماله من الرقيق وغيرهم.

وهذا القول حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم، وعليه حمل ابن أبي زمنين مذهب "المُدوّنة"، والذي قاله ظاهر "المُدوّنة" من "كتاب الوصايا الأول"، و"كتاب العتق الأول".
فالذي في كتاب "الوصايا الأول" فيمن أوصى لرجلٍ بعشرةٍ من غنمه: أنه يعطى العشرة، يدخل في تلك العشرة ما دخل.
فتأوله [بعضهم] 1 أنه أراد من القيمة.
والذي في كتاب "العتق الأول" أظهر، إذا قال: رأس من رقيقى أو خمسة أو ستة أحرار.
ولم يسمهم بأعيانهم، حيث أجاب فيها كالجواب الأول في القرعة بينهم.
إلى قوله: ولا يُلتفت في ذلك إلى العدد، إذا كان فيما يبقى للورثة ثلاثة أرباعهم، أو خمسة أسداسهم بقية الأجزاء على ما سمى.
قال: وهذا إذا لم يترك مالًا غيرهم، [فإن ترك مالًا غيرهم] 2 واستكمل عتق جميعهم على ما سمى في ثلث جميع ماله، حتى يأتي على جميع وصيته التى سمى على ما فسرت لك [فافهم هذا التحصيل تربت يداك] 3. وهذه الزيادة ليست في أصول "القروية" ولا ذكرها مختصروهم، وهي ثابتة في أصول الأندلسيين وغيرهم.
والقول الثالث: أن المعتبر فيهم الجزء والعدد، وأنه مهما أخرج سدسهم بالقيمة لا ينظر إلى العدد، سواءٌ خرج أقل من العشرة أو أكثر،

وعلى هذا يدل لفظه في "الكتاب" في غير ما موضع، كقوله: إن بقى منهم عشرون عتق منهم النصف، وإن بقى منهم ثلاثون عُتق ثُلثهم بالقُرعة، ويرق ما بقى، وإن بقى [منهم] 1 أحد عشر عتق منهم عشرة أجزاء من أحد عشر جُزءًا، وهو قوله في "كتاب الوصايا الثاني"، فيمن قال: عشرون من غنمى لفلان وغنمه مائة، فإنه يعطى [خمسها] 2 بالسهم، وقع له في ذلك عشرون أو ثلاثون أو عشرة، ولم يكن له غير ذلك.
فإن هلكوا كلهم إلا عشرة فإنهم يعتقون جميعًا، إن حملهم الثلث، وهذا هو مشهور مذهب ابن القاسم في "المدوّنة"، وبه قال ابن عبد الحكم وعبد الملك وابن كنانة وابن حبيب، وأنَّهُ [لا يزاد] على ما خرج في السهم، ولا يلتفت في ذلك إلى العدد، وإن حمله الثلث، وإنَّ ذكر العدد هاهُنا كذكر الجزء.
وسبب الخلاف: [هل] النظر إلى الألقاب والمسميات أو النظر إلى المعانى والمقاصد؟ فمن اعتبر الألقاب والمسميات قال: باعتبار العدد.
ومن اعتبر المقاصد والمعانى قال: [الاعتبار بالجزء] 3 وأما ابن القاسم الذي اعتبر الجزء أولًا والعدد آخرًا، فقد [اعتبر الطريقين] 4 [ولاحظ الشقين] 5.

وعلى القول باعتبار الجزء أولًا وآخرًا، هل يعتق منهم ذلك الجزء بالقرعة أو بالحصص؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّهُ يعتق منهم بالقرعة، وهو مذهب المُدوّنة.
والثانى: أنَهُ يُعتق منهم بالحصص [وهو قول المُغيرة في كتاب ابن سحنون.
والثالث: أن الورثة بالخيار بين القُرعة والحصص] 1، وهو قول أشهب في كتاب محمَّد.
وعلى القول بأنه يعتق منهم بالسهم، فصفته على القول باعتبار العدد: أن يضرب بالعدد الذى سمى، ويكتب أسماءهم في بطاقة، ثم يسهم بينهم حتى يخرج ذلك العدد من غير اعتبارٍ بالقيمة إذا استكمل العدد.
وصفتهُ على القول باعتبار الجزء أن يقوموا جميعًا، ثُمَّ يكتب اسم كل واحد منهم في بطاقة، ثم يُقرع بينهم، فمن خرج اسمه نظر إلى قيمته، فإن ساوت الجزء الذي سمى عتق ورق باقيهم، وإن لم يف به، وعاد الضرب حتى يكمل ذلك الجزء، دخل فيه عشرةٌ أو أكثر أو أقل، فإن كمل الجزء بنصف قيمة واحد منهم، فإن النصف الباقي يتخرج على الخلاف الذي قدَّمناهُ في استتمام النصف الباقي في ثُلُثهِ بعد الموت.
[ورضوان من الله أكبر] 2 والحمد لله وحده.

المسألة التاسعة

إذا اشترى أباه وعليه ديْنٌ يغترقه.

فقد اضطربت أجوبتهُ في "الكتاب".
فقال: فيما إذا اشتراهُ وعليه ديْنٌ يغترقهْ أنَّهُ لا يُعتق عليه، ولم يذكر البيع، هل يُردَّ أم لا؟ وقال فيما إذا اشتراه، ولم يكن عنده إلا بعض ثمنه، فقال مالك: أرى أن يرد البيع.
قال ابن القاسم: لا يعجبنى ما قال، وأرى أن يباع منه بمقدار بقية الثمن، ويعتق [منه] 1 ما بقى.
ثم قال بعضُ أصحابه وهو المغيرة: لا يجوز له ملك أبيه إلا إلى عتق، فأما إذا كان عليه دين يرده، فقد صار خلاف السنة إلى آخر المسألة.
فقول ابن القاسم: مطرد، وأنَّهُ يقول في المسألة الأولى مثل قوله في الثانية، وأن البيع عنده صحيح، ويباع للدين.
فإن استغرقه الدين كان.
فإن وفي بيع بعضه بالدين: فإن الباقي يكون عتيقًا.
وقول المغيرة أيضًا مطرد في المسألتين، مخالف لقول ابن القاسم.
وقول مالك مخالف لابن القاسم في الفصل الثاني: إذا اشتراه وليس عنده إلا بعض ثمنه، والغير يوافقه في ذلك.

واختلف في تأويل قول مالك في الفصل الأول إذا اشتراه وعليه دين يفرقه حيث قال: لا يعتق عليه.
هل هو وفاق لقوله في الفصل الثاني أو خلافٌ له؟ على قولين: أحدهما: أنه موافق [له] 1، وأن معنى قوله في الأول لا يعتق عليه، كقوله يرد البيع في الثانية وهو تأويل الشيخ أبى الحسن بن القابسى، وهو الصحيح, لأن المسألة جاءت [مجتمعة] 2 باللفظين في "كتاب المبسوط" ونصها: قال مالك: ومن اشترى أباه، وعليه دين أو عنده بعض ثمنه لا يعتق منه شىءٌ، وأرى أن يردَّ البيع.
ثم قال ابن القاسم: لا يعجبنى ذلك، وأرى أن يُباع منه [ببقية الثمن] 3 وهذا هو الصحيح.
والثانى: أن معنى قوله في [الأولى] 4 "ولا يعتق عليه" أنه يباع في الدين [ولا يرد البيع] 5. والثالث: ينتقض فيها البيع، وهذا تأويل الشيخ أبى محمَّد بن أبي زيد.
فعلى تأويل القابسى وما في "المبسوط"، يكون في المسألة قولان: أحدهما: أنه يرد البيع في [الفصلين] 6، وهو قول مالك، ويكون قول الغير حُجَّة لهُ.

والثانى: أنه يباع في الدين، وهو قول ابن القاسم.
[و] 1 على تأويل الشيخ أبى محمَّد، يتخرج في المسألة ثلاثة أقوال من "الكتاب": أحدها: أن البيع لازم [في الجميع] 2، ويباع منهُ بوفاء الدين، وهو قول ابن القاسم.
والثانى: أنه ينتقض البيع في الفصلين جميعًا، وهو قول المغيرة في "الكتاب".
والثالث: التفصيل بين أن يشتريه [وعليه من الديون ما يغترقه أن البيع الأول صحيح ويباع فيما عليه من الدين وبين أن يشتريه] 3، وليس عنده إلا بعض ثمنه، فيُفسخ فيه البيع، وهو قول مالك رحمه الله، وهذا أضعف الأقوال.
[والحمد لله وحده] 4.

المسألة العاشرة

في عتق أحد الشريكين حصَّتهُ له في عبدٍ بينهُ وبين غيره فلا يخلو ذلك [من]

1 ستة أوجه: أحدها: أن يكون بين حرين مسلمين.
والثانى: أن يكون بين مملوكين مسلمين.
والثالث: أن يكون بين حُر ومملوك.
والرابع: أن يكون بين محجُورٍ عليهِ [ومطلوقُ] 2 اليد.
والخامس: أن يكون بين نصرانيين.
والسادس: أن يكون بين مسلم ونصرانى.
والعبد في جميع ذلك مسلم أو نصرانى.
فالجواب عن الوجه الأول: إذا كان العبد بين أشراكٍ مسلمين، فأحدث أحدهما في حقه عقدًا من عقود الحرية، فلا يخلو ما أحدثه من أربعة أوجه: إما أن يكاتب، أو يدبر، أو يعتق إلى أجل، أو يعتق ناجرًا.
فأما الكتابة فباطلة، لاستحالة [كتابة بعض] 3 عبد، لاختلاف صفة الاستسعاء هذا يستسعيه على النجوم، وهذا يستسعيه على الدوام، وذلك مخاطرة ومقامرة [وهو] 4 من أكل المال بالباطل.

وأما التدبير إذا دبر أحد الشريكين حصته، هل يجوز [له] 1 ذلك ابتداءً أم لا؟ قولان، سواء كان ذلك بإذن شريكه أو بغير إذنه، والقولان قائمان من "المُدوَّنة".
[لأن] 2 تدبير البعض يؤدى إلى بيع المدبر على القول بالمقاواة على ما سيأتى إن شاء الله تعالى.
وعلى القول بأنهُ لا يجوز ابتداءً، فإذا وقع ونزل، هل يُردُّ التدبير أو يمضي؟ والتفصيل بين أن يكون الشريك الذي دبر موسرًا أو معسرًا، فيمضى [على الموسر وفي المعسر] 3 قولان: أحدهما: أنه يمضي، وهو مذهب "المُدوَّنة".
والثانى: أنه يرد التدبير، وهو قول سحنون في "العُتبية".
وعلى القول بإمضاء التدبير [مع] 4 اليُسر اتفاقًا [و] 5 مع العسر، على قول فما حكم حصةُ المتمسك بنصيبه؟ فالمذهب على خمسة أقوال: أحدها: أنه يقوم عليه حصته، ولا يقاويه، وهو قوله في باب "عتق المديان"، في كتاب "العتق الأول".
[حيث] 6 قال: ولقد سمعته ونزلت، فأما التدبير الذي دبره كله،

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل