مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 93-132
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 93-132
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أحدها: وجوب القضاء، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب" 1. والثاني: أن صيامه جائز ولا قضاء عليه.
وهو قول مطرف وابن الماجشون على ما حكاه ابن حبيب عنهما 2. والثالث: أن عليه القضاء استحبابًا.
وهو قول أشهب [في] 3 المدونة.
وسبب الخلاف: المغمى عليه، هل يقاس عليه النائم أم لا؟ فمن رأى أنه يقاس على النائم يقول: لا قضاء عليه؛ لأن النائم متفق عليه أنه لو نام نهاره كله لجاز حياته، ولا قضاء عليه.
ومن رأى أنه لا يقاس عليه يقول: المقصود من الصيام كف النفس عن الملاذ من الطعام والشراب احتسابًا لله تعالى وابتغاء مرضاته ومقاساة ألم الجوع، والصبر على مقاساته، وهذه الصفة لا توجد فيمن فقد عقله بإغماء أو جنون؛ لأنه مغلوب غير مختار، وقال الله تعالى: "يدع طعامه وشرابه من أجلي" 4، وذلك معدوم في حق المغمى عليه، ولا يعترض على هذا بالنائم؛ لأن النوم في جميع النهار أو أكثره نادر الوقوع من وجهين واعتبارين: أحدهما: من طريق المشروع.
والآخر: من جهة العرف.
أما الشرع: فكون المكلف مطالب بوظائف النهار؛ من صلاة الظهر

والعصر [تمنعه] 1 من التمادي على النوم [عامة النهار] 2. وأما العرف: فالنادر وقوع ذلك؛ إذ الغالب على الإنسان السعي والطلب للمعاش، ولا يتركه الباعث المستحث على طلب الدنيا أن ينام نهاره كله، وإن لم يكن هناك وازع ديني، فكيف والمؤمن [يوزعه] 3 وازع الشرع من هذا الاسترسال والاتسام بشبهة الإهمال والإغفال، ونعوذ بالله من الاتصاف بهذه الصفات المذمومة.
وأما إذا أغمى عليه في نصف النهار، فهل يجب عليه القضاء أم لا؟ قولان: أحدهما: أن صيامه صحيح، ولا وهم فيه، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب" 4. والثاني: أن عليه القضاء.
وهذا القول حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم 5. وأما إن أغمى عليه أول النهار: فصيامه جائز ولا قضاء عليه اتفاقًا، والحمد لله وحده.

المسألة الثامنة [في] (1) صيام يوم الشك

ولا يخلو صيام يوم الشك -لمن صامه- من وجهين: إما أن يصومه تطوعًا.
أو يصومه على الاحتياط.
فإن صامه تطوعًا، فهل يجوز أن يصام أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يجوز القصد إلى صيامه تطوعًا.
وهو قول مالك.
والثاني: أن صيامه مكروه جملة.
وهذا القول حكاه القاضي عبد الوهاب 2 [في المذهب] 3. والثالث: التفرقة بين أن يصادف صومًا كان يصومه مثل من يُدِيم الصيام: فإنه يجوز له صيامه، وبين من يقصد صيامه دون صيام قبله فيكره [له] 4. وهذا التفصيل حكاه [الشيخ أبو إسحاق] 5 [القابس] 6 على1

المذهب.
وسبب الخلاف: اختلافهم في نهيه - صلى الله عليه وسلم -[عن صيام يوم الشك] 1 هل هو نهي أريد به العموم، أو نهي أريد به الخصوص؛ وهو صومه على معنى الاحتياط [فإن ضاق على معنى الاحتياط] 2 لرمضان، هل يجزئه إن صادف أنه أول يوم من رمضان أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة" 3: أحدهما: أنه لا يجزئه وعليه القضاء، وهو ظاهر "المدونة" وهو نص قول مالك في غير "المدونة"؛ لأنه إن كان بغمومه بسحاب أو غيرها، فالتحري إنما يكون عند ارتفاع الأدلة، والله تعالى قد جعل الأهلة مواقيت للناس، فإن غُمَّ شهر لم يغم ما قبله.
والثاني: أنه يجزئه إن صادف ذلك اليوم أول رمضان.
وهو ظاهر قول أشهب في "الكتاب" 4 لقوله: لأنه لم ينو به رمضان، وإنما نوى به التطوع.
قال ابن لبابة: كأنه يقول: إن نوى به رمضان، وإن كان على شك أنه يجزئه، وهو ظاهر قول مالك في الأسير أيضًا إذا التبست عليه الشهور، فصام تحريًا لرمضان، ثم صادفه: أنه يجزئه، ولا فرق بينهما.
وسبب الخلاف: النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ وقد أجازت عائشة وأسماء، وعبد الله بن عمر، ومن الفقهاء أحمد ابن حنبل رضي الله عنهم صومه على الاحتياط، وقالت عائشة رضي الله

عنها؛ لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إليّ من [أن] 1 أفطر يومًا من رمضان 2. فذهب الشيخ أبو الحسن اللخمي إلى أن صومه على الاحتياط إذا كان الغيم واجب أو مستحب؛ قياسًا على الشك في الفجر [مع] 3 الغيم.
ولا يختلف المذهب فيه أن الإمساك مأمور به إما فرض وإما ندب [ولا فرق بين السؤالين؛ لأن هذا في الليل بيقين وهو زمان الفطر، وشك هل دخل عليه زمان الصوم، وهل حرم عليه الأكل] 4 وهذا في شعبان بيقين وهو زمان يجوز فيه الفطر، وشاك هل دخل عليه زمان الصوم، وأن يكون [السحاب] 5 ستر الهلال كما ستر الفجر.
والمذهب كله مبني على أنه لا يكره الأخذ بالاحتياط في محرم أو مباح مع وجود الشبهة، إلى آخر ما قال.
وهذا الذي قال مع [حالته] 6 فيه نظر؛ لأن غداة هذا الفجر بيقين يعلم أنها زمان الصيام، وغداة يوم الشك مشكوك [فيها] 7 غير متيقنة، والله أعلم [والحمد لله وحده] 8.

المسألة التاسعة في الأسير إذا الْتَبَسَتْ عليه الشهور في دار الحرب ولم يعلم [شعبان] (1) من رمضان فيصومه

ولا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يترجح عنده أنه شهر بعينه.
أو يتساوى الشك عنده من غير ترجيح.
فإن ترجح عنده أنه شهر بعينه: فإنه يصومه، ولا يحل له الفطر.
فإن تساوى عنده الطرفان، فهل يصوم بالتحري أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يصوم بالتحري، وهو [مذهب] 2 "المدونة" 3 نصًا، وهو قول مالك [وابن القاسم] 4 وأشهب وعبد الملك في غيرها 5. والثاني: أنه لا يصوم بالتحري حتى يعلم، ورأى أنه غير مخاطب بالصوم لعدم المعرفة بعينه.
وهذا القول حكاه ابن الجلاب عن ابن القاسم في بعض نسخ كتابه.
والثالث: أنه يصوم السنة كلها اثنا عشر شهرًا؛ قياسًا على من نذر صوم يوم الجمعة يصومه أبدًا ثم نسيه ولم يغلب على ظنه يوم من أيام1

الجمعة: فاختلف فيه هل يصوم يومًا، أو يصوم الدهر كله؟ فإن قَدِمَ بلاد الإِسلام على القول بأنه يصوم بالتحري، فلا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يتبين له صواب فعله.
أو يتبين له فساد فعله.
أو يبقى الأمر مُبْهَمًا كما كان أولًا.
فإن تبين له صواب فعله؛ مثل أن يتبين له أنه صادف رمضان، فهل يجزئه أم لا؟ فالمذهب يتخرج على قولين من المدونة: أحدهما: أنه يجزئه، وهو نص "المدونة" 1. والثاني: أنه لا يجزئه وعليه القضاء، وهذا القول يؤخذ من "المدونة" من مسألة الذي يصوم يوم الشك على معنى الاحتياط، وهو تأويل ابن لبابة على "المدونة"، وهو تأويل ظاهر.
فإذا تَبَيَّن له فساد فعله؛ معناه أنه أخطأه، فلا يخلو من أن يكون [قد صام قبل رمضان أو بعده: فإن تبين له أنه قد صام قبله فلا يخلو من أن يكون] 2 صومه كذلك شهرًا واحدًا، أو شهورًا.
فإن كان شهرًا واحدًا: فلا خلاف في المذهب أنه لا يجزئه وعليه القضاء.
وإن كان شهورًا؛ مثل أن يَتَبَيَّن له أنه صام شعبان ثلاث سنين، فهل

يجزئه أو يقضي؟ فالمذهب على قولين: [أحدهما] 1: أنه يجزئه وعليه قضاء الشهر الأول، وهو قوله في "المدونة"، ولسحنون مثله في "كتاب ابنه": قال الشيخ أبو محمَّد بن أبي زيد في "نوادره" 2: يريد بقوله: يعيد الشهر الأول؛ يريد يلغي شعبان الأول فلا يجزئه، ولم يرد بذلك أن يعيد الرمضان الأول؛ لأن [عند] 3 وقع شعبان الثاني [وشعبان الثالث] 4 عن رمضان الثاني، ويبقى عليه رمضان الثالث فيقضيه.
والثاني: أنه لا يجزئه وعليه قضاؤه، وهذا القول قائم من "المدونة" 5: إذا صام [رمضان] 6 الداخل وعليه رمضان آخر [ونوى به القضاء] 7، قال: لا يجزئه عن واحد منهما.
وإذا كان لا يجزئه في هذا الوجه مع نيته، وقصده للقضاء فبأن لا يجزئه إذا لم يقصد به القضاء أولى وأحرى.
وكما لو صلى الظهر في يومين قبل الزَّوَال: فإنه يجب عليه أن يُعِيد الصلاتين، ولا تكون الثانية قضاء عن أول يوم، ثم يقضي عن اليوم الآخر، وأيضًا فإن الصوم لم يقصد به القضاء، وإنما

قصد أداء كل شهر [بعينه لسنته] 1 وذلك ظاهر لا إشكال فيه.
فإن تبين له أنه صام بعده؛ مثل أن يتبين أن صومه كان في شوال: فإنه يجزئه، ويكون قضاء.
فإن بَقِي الأمر مُبْهَمًا، ولا يدري هل صام قبله أو بعده: فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يعيد كلما صام [حتى] 2 يوقن أنه صام قبله أو بعده، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم في "العتبية" 3. والثاني: أنه يجزئه؛ لأنه فعل غاية المقدور عليه، وهو قول عبد الملك في "المجموعة" 4. وسبب الخلاف: التحري هل يقوم مقام العلم حتى يتبين الخطأ، أو التحري شك، وتخمين لا تبرأ به الذمة؟ [والحمد لله وحده] 5.

المسألة العاشرة [في] (1) النية للصائم

وقد اختلف العلماء في صيام رمضان هل يفتقر إلى النية أم لا؟ على ثلاثة أقوال كلها في المذهب قائمة من "المدونة": أحدها: أنه لا يفتقر إلى النية، وأنه متعين بتعيين الزّمان، وهي رواية ابن عبد الحكم [وعبد الملك] 2 عن مالك، وهو مذهب الحنفية 3، [وهي قائمة] 4 من "المدونة" 5 من غير ما موضع؛ منها قوله في الحائض إذا استيقظت بعد الفجر فَشَكَّت أن تكون طهرت قبل الفجر: أنها تصوم وتقضي؛ لأنها يخاف عليها ألا تطهر إلا بعد الفجر، فبهذا علّل ابن القاسم المسألة ولم يُعَلِّل بعدم التبييت [وتأول بعض المتأخرين هذه المسألة على أن صيام رمضان لا يفتقر إلى نية؛ لأن ترك ابن القاسم التعليل بعدم التبييت] 6 وعلّل [بغيرها] 7 دليل على أن النية [ليست] 8 من شرطها.
ومنها: ما وقع له في مسألة من صام رمضان الداخل قضاء عن رمضان الفائت، حيث قال: يجزئه وعليه قضاء الآخر، على رواية الآخر1

بالفتح، فجعله يجزئه مع أن نيته إنما كانت للماضي، وما ذلك إلا لكونه يلزم بالتعيين.
والثاني: أنه يفتقر إلى النية في ابتدائه وَتَنْسَحِبُ عليه تلك النية إلى آخره، ولا يحتاج إلى تجديدها كل ليلة ما لم يخالطه فطر غير معتاد، وهو نص "المدونة" في "كتاب الرهون" 1 وهي المسألة التي يسميها الفقهاء: غريبة الرهون؛ لوقوعها في غير محلها، وهذا القول هو المشهور، وعليه يناظر أصحابنا.
وقولنا: فطر غير معتاد: كالفطر في نهار رمضان؛ إما بوجه جائز كالمرض، وكالحيض، والمسافر.
وإما بوجه الانتهاك كمتعمد الفطر.
وأما [الفطر] 2 المعتاد: فهو ما كان في زمان الليل، فإنه لا يؤثر في قطع النية على مشهور مذهبنا.
والثالث: أنه يفتقر إلى التَّبْييت في كل ليلة، وهذا القول نقله ابن عبد الحكم عن مالك، وقد قال مالك: إن التَّبْيِيت ليس على الناس في زمان رمضان، قال: والناس مُجْمِعُون فيه على الصوم.
قال: وقال مالك: لا صيام لمن لم يُبيِّت الصيام.
قال: وقوله الذي هو موافق للتبييت [أحب إلينا يريد أن عليه التبييت] 3 في كل ليلة.
وهذا نقله أبو الحسن اللخمي من كتاب ابن عبد الحكم، وهو مذهب

الشافعي.
ويؤخذ هذا القول من "المدونة" من [مسألة] 1 المغمى عليه قبل الفجر، ثم أفاق بعده؛ حيث قال: يقضي، وما ذلك إلا لكونه مضى وقت التبييت، ولم يبيت.
وسبب الخلاف: الصوم هل هو عبادة معقولة المعنى، أو غير معقولة المعنى؟ فمن رأى أنها غير معقولة المعنى أوجب [النية] 2. ومن رأى أنها معقولة المعنى لم يوجب [النية] 3؛ لأن [المعنى] 4 المقصود من [الصوم] 5 ترك الأكل والشرب [والجماع] 6 من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وذلك موجود من طريق المعنى أن الإمساك للصائم من قبيل الترك، والترك لا يفتقر إلى نية.
ومن أوجب النية أيضًا احتج بقوله عليه السلام: "إنما الأعمال بالنيات" 7 والصيام عمل، وقوله عليه السلام: " لا صيام لمن لم يبيت الصيام" 8، وهذا مثل قوله عليه السلام: "لا نكاح إلا بوليّ" 9،

و"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" 1، "ولا صلاة لمن لا زكاة له".
[وقد اختلف الأصوليون في مقصود الشرع في إيقاع حروف نافية على أدوات واقعة، هل ذلك نفي للذات شرع بالإبطال، أو ذلك نفي الفضيلة والكمال، فيتطرق إليه ضرب من الاحتمال ويسقط به الاستدلال].
وأما منشأ الخلاف [الذي] 2 بين مالك والشافعي على مشهور المذهب: الفطر في زمان الليل، هل يؤثر في قطع حكم النية المتقدمة أم لا؟ وأما الزمان الذي [يجوز] 3 للصائم أن يعقد فيه النية: فلا خلاف في المذهب أنه يجوز [له] 4 اعتقادها أول الليلة، ولا يضره بعد ذلك ما كان من الأكل، وذلك من باب الرخصة ورفع الحرج.
واختلف هل يجوز له أن يؤخرها حتى يوقعها مع الفجر أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه لا يجوز [له] 5 ذلك؛ لأنه من باب التغرير بالصيام، وإنما يقدمها قبله، وهو قول مالك في "مختصر ابن عبد الحكم" 6. =صححه العلامة الألباني في الإرواء (1839)، وقال: صححه أحمد وابن معين.

والثاني: أنه يجوز للصائم أن يوقع النية مع الفجر سواء [كان فرضًا أو نفلًا، معينًا أو مطلقًا] 1 وهو قول القاضي عبد الوهاب.
وسبب الخلاف: اختلافهم في عموم قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ 2، هل يخصص بالعادة التي ركّبَ الله تعالى عليها بني آدم؛ وذلك أن أكثرهم لا يقدرون على إدراك أوائل الفجر؛ لأن ذلك مما يدق ويرق ولا يكاد يدركه إلا آحاد من الناس، وفي ذلك تغرير بالصوم، والعبادات تتنزه عن الإغرار، والأخطار؛ لأنها في الذمة بتيقن، فلا تبرأ إلا بيقين.
ومقارنة النية بالفجر محل الخطر، فيحمل قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ 3، على القرب، كما قيل في قوله عليه السلام: "إن بلالًا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" 4، وكان رجل أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت؛ فتأولوه، وقالوا: أي قاربت الصباح.
ولكن قد جاء [بما] 5 يقطع العذر [فيرفع] 6 الاحتمال، [ويسد باب التأويل] 7؛ وهو ما أخرجه البخاري [في] 8 هذا الحديث من الزيادة: "فإنه لا ينادي حتى يطلع الفجر" 9، وهذا نص في الباب.

وأما الفطر غير المعتاد إذا وجد في خلال رمضان، وكان باختيار المكلف على وجه جائز مباح؛ كالفطر في السفر والمرض، أو على وجه محظور؛ كالفطر عامدًا قاصدًا للانتهاك: فلا خلاف في [وجوب] 1 تجديد النية عند العودة إلى الصيام على القول باعتقاد النية أول الليلة، وأن تلك النية [منسحبة الامتداد] 2 واختلف فيما إذا كان الفطر بغير اختيار المكلف كالحيض، فهل يفتقر إلى التبييت عند ارتفاع الحيض أم لا؟ فمشهور المذهب: أنها يلزمها التبييت، وقيل: لا يلزمها، وفطرها في زمان النهار على معنى الغلبة والاضطرار كفطرها في زمان الليل لما كانت مغلوبة.
وهذا الخلاف قائم من مسألة الحائض إذا شَكَّت بعد الفجر هل طهرت قبل الفجر [أو بعده] 3؟؛ حيث قال: تصوم وتقضي؛ لاحتمال أن تكون طهرت بعد الفجر، ولم يذكر النية.
وقد أشار القاضي أبو الفضل ابن الجلاب [إلى الخلاف] 4 في المذهب والفرق [بينهما] 5 وبين غيرها ممن أبيح له الفطر ظاهر، والحمد لله وحده.

المسألة الحادية عشر في المرأة الحائض إذا رأت الطهر

فلا تخلو من ثلاثة أوجه: إما أن تراه قبل طلوع الفجر، أو بعد طلوعه، أو شكت في أمرها.
فإن رأته قبل طلوع الفجر: فلا يخلو من أن يبقى بينها وبين طلوع الفجر زمان متسع للغسل دون تضييق.
أو يبقى بينها وبين طلوع الفجر ما لا يسع شيئًا من الغسل.
أو يبقى ما يسع بعضه، ولم يسع استكماله.
فإن بقى من الزمان ما يسع جميع الغسل: فلا خلاف في المذهب أنها مخاطبة بصوم يومها، وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، وهو مذهب "المدونة" 1؛ لأنها صارت كالجنب [والجنب] 2 إذا أصبح صائمًا، فإن ذلك لا يفسد صومه، وكذلك لو صام نهاره كله، وهو جنب، فلا أعرف في المذهب نص خلاف في [عدم بطلان] 3 صيامه؛ لأنه مطيع من وجه وعاص من وجه [آخر] 4 فصيامه يجزئه، وهو مأثوم في ترك الصلاة.
وإن لم يبق لطلوع الفجر شيء، أو بقى له ما لا يسع غسلها، هل هي كالحائض في يومها أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنها طاهر، وأنها مخاطبة بصوم ذلك اليوم، وبه قال ابن

القاسم وأشهب، وهو مذهب "المدونة" 1. والثاني: أنها كالحائض في ذلك اليوم، وهو قول عبد الملك 2. وينبني الخلاف: على الخلاف في الحائض إذا ارتفع الدم عنها، ورأت علامة الطهر، هل حكمها حكم الحائض في العبادات والعادات [حتى تغتسل بالماء أو حكمها حكم الطاهر في الجميع أو حكمها حكم الطاهر في العبادات ويحكم لها بحكم الحائض في العادات] 3 كالوطء وغيره وكالطلاق؟ وهذا مما اضطرب فيه المذهب؛ وذلك أن أهل المذهب اتفقوا فيما إذا علمت أنها طهرت من حيضتها في آخر النهار أنها إنما تقدر ما بقى من النهار بعد فراغها من غسلها لا من حين رأت الطهر وهذا الإجماع حكاه ابن أبي زيد في "النوادر" 4، وأبو الطاهر بن بشير [غير أن ابن بشير] 5 أشار إلى [أن] 6 المتأخرين تأولوا الخلاف على المذهب كيف يفرق بين الصلاة والصيام، ويجرون عليها حكم الحائض في حق الصلاة حتى تطهر أو يبقى من الزمان ما يمكن أن توقع فيه الغسل لو شرعت فيه، فعند ذلك تخاطب بالصلاة.
وقالوا: في الصيام [إنها] 7 بنفس ما [رأت] 8 الطهر تكون

مخاطبة إن كانت في زمان ينعقد فيه الصيام، فلو كان بالعكس لكان أولى أن يقال إنها مخاطبة بالصلاة من حين رأت الطهر، وإن كانت لا تفرغ من الغسل، إلا بعد خروج الوقت كما قلنا في المجنون والنصراني على أحد الأقوال، وذلك أحوط للصلاة؛ إذ لا يجب عليها قضاء ما خرج وقته.
ويقال في الصيام: إنها لا تخاطب إلا بعد الاغتسال؛ إذ لابد لها من القضاء.
فلو كان الدِّين بالقياس لكان الأمر كذلك، ولكنا خوطبنا بالوقوف على الدليل الشرعي، ومن أين لهم هذا التفريق، إن كان ذلك بدليل فنقول: فسمع وطاعة، وإن كان بدليل معقول، فعليهم أن يظهروه ويبرزوه، وإلا فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من كل طريق، وثبت عند كل فريق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" 1. و [مَنْ] من أدوات العموم، فقال أصحابنا: هذا في أصحاب الأعذار كالحائض إذا طهرت، مثل ما ذكرناه.
فانظر هل حد لها النبي - صلى الله عليه وسلم - حدًا من الاغتسال ومقدار الاغتسال، أو أشار إليه؟ وليس في الأخبار شيء يدل على ذلك؛ فإذا المرجوع إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ الآية 2. فقوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ فيجوز الوطء، وتخاطب بالعبادات؛ لأن حكمها حينئذ حكم الجنب؛ لأن الغاية من شرطها أن يكون ما بعدها مخالف لما قبلها، وإليه ذهب بعض العلماء.

وبه قال [ابن] 1 بكير -من أصحابنا-: فيكون قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ 2 تكرر أو يكون حكمها حكم الحائض حتى تغتسل، وهو الأشهر، وهو الذي يشبه أن يكون مثار الخلاف.
ومن فرق بين العبادات والعادات لاحظ جانب العبادات؛ إذ لا ضرر على المكلف في ترك العادات؛ إذ له عنه عوض؛ وهو ما أباحه الشرع من الاستمتاع بها بأعلاها.
فأما إذا رأت الطهر بعد طلوع الفجر: فلا يلزمها صوم ذلك اليوم باتفاق.
فإن شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده: فقد قال في "المدونة" 3: إنها تصوم وتقضي؛ فأمرها بالصيام للاحتمال أن تكون طهرت قبل الفجر، وأمرها بالقضاء لاحتمال أن تكون طهرت بعد الفجر، ولم أر فيها في المذهب خلافًا منصوصًا، ولا يبعد دخول الخلاف فيها بالمعنى، وذلك أنهم احتاطوا للعبادات؛ إذ لا يزول الغرض إلا بيقين.
وللمعترض أن يقول: إن ذمتها برئت من حيث رأت الحيض، وأنها غير مخاطبة بالأداء، ولا بالقضاء، فلا تَعْمُر إلا بيقين ونية، واستصحاب الحال أصل من أصول الشرع، وهذا لا جواب عنه إذا وقع الإنصاف.
واختلف المتأخرون في تأويل ما وقع لابن القاسم في "المدونة" في هذه المسألة كيف علل بالشك في وجوب القضاء، ولم يعلل بالنية، ويقول: إنها لم تُبَيِّت الصيام:

فذهب بعضهم إلى أن فطرها وهي حائض لا يؤثر في قطع النية التي بيتتها أول ليلة؛ لأنها مجبورة على الفطر، بخلاف المريض والمسافر.
وذهب آخرون إلى أن ذلك منه جنوح إلى مذهب من يقول إلى أنها لا تفتقر إلى النية، وأن صوم رمضان متعين [بتعيين] 1 الزمان، وهذا أحد أقاويل المذهب.
ومنهم من يقول: إنما غَفَل ابن القاسم عن ذكر النية، واقتصر على ذكر الاحتمال أن تكون طهرت [قبل] 2 الفجر [والحمد لله وحده] 3.

المسألة الثانية عشر في صيام المَرْضِع والحَامِل و [المُسْتَعْطِش]

1 فأما الحامل: فلا تخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون قوية على الصيام، ولا يجهدها إذا صامت، ولا يخشى على ولدها؛ مثل أن يكون ذلك في أول شهوره: فهذه يجب عليها الصيام، ولا يباح لها الفطر، فإن أفطرت فعليها كفارة المنتهك، وإما أن تخاف على ولدها إذا صامت، أو تخاف حدوث علة بها: فهذه لا يجوز لها الصيام، وتؤمر بالإفطار.
وإما أن يجهدها ويشق عليها، ولا تخشى إن هي صامت شيئًا: فهذه مُخَيَّرة بين الإفطار والإمساك.
فإن أفطرت في هذين الوجهين: كان عليها القضاء، ولا خلاف فيها.
واختلف هل تطعم أم لا على أربعة أقوال: أحدها: أنها لا إطعام عليها، وهو قوله في "المدونة" 2. والثاني: أنها تطعم، وهي رواية ابن وهب في "المدونة" 3 أيضًا.
والثالث: [التفريق] 4 بين أن يكون خوفها على نفسها, ولم تطعم؛ لأنها مريضة، وإن خافت على ولدها أطعمت، وهو قول عبد الملك 5.

والرابع: أنها إذا خافت على ولدها قبل [أن تمضي] 1 ستة أشهر أطعمت، وإن دخلت في الشهر السابع لم تطعم؛ لأنها مريضة يريد أن المرض يسقط الإطعام، وإن شاركها الخوف على الولد، وهو قول أبي مصعب.
وسبب الخلاف: هل يغلب حقها على حق الولد، ثم لا تطعم، أو يغلب حق الولد عليها فتطعم؟ فعلى أي وجه كان، فالإطعام [على] 2 جنب الحامل ضعيف.
وأما المرضع: فلا تخلو من وجهين: إما أن تجد مَنْدُوحَة عن مباشرة الرضاع، أو لا تجده.
فإن وجدت مَنْدُوحَة عن الرضاع؛ مثل أن يكون الولد يقبل غيرها من المراضع، وكان للصبي مال تستأجر له به من يرضعه: فهاهنا يجب عليها [الصيام] 3، ولا يباح لها أن تباشر الرضاع وتفطر، فإن [فعلت] 4 فعليها كفارة المنتهك.
واختلف إذا لم يكن للولد مال ولا أب له، أو له أب معسر، هل يجب عليها أن تستأجر له من مالها أم لا؟ على قولين قائمين من "المدونة" 5: أحدهما: أنها تستأجر له من مالها، وتصوم وهو نص "المدونة".
والثاني: أن ذلك لا يجب عليها إلا أن تشاء؛ قياسًا على النفقة،

وهو ظاهر "المدونة".
واختلف المتأولون والشارحون [على] 1 ما وقع له في المدونة؛ حيث قال: تستأجر له من يرضعه من مالها وتصوم؛ فقال بعضهم: يؤخذ منه أن عليها أن تستأجر له من يرضعه في الحولين إذا لم يكن لها لبن، كما نص [عليه مالك] 2 في غير "المدونة"، وهو قول إسماعيل القاضي وغيره.
قال أبو عمران الفاسي رضي الله عنه: وهو قولهم كلهم، وإن كان القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب [يقول] 3 لا يلزمها ذلك قياسًا على النفقة.
وقال بعضهم: لا يلزمها أن تستأجر له، إنما حقه في اللبن، فإذا انقطع بغير سببها [للولد، وقال آخرون: معنى ذلك أن حق الصبي تعين في معين، وهو اللبن.
فإذا انقطع اللبن بغير سببها] 4 فلا شيء عليها في مالها، وإن كان بسببها فعليها العوض، والأصول موضوعة على أن من أتلف مال غيره [فعليه] 5 المثل [فيما له المثل] 6، والقيمة فيما لا مثل له؛ فكأن الأم وجب عليها أن تفطر وتطعم إذا علمت أن الصوم يضر بلبنها، فلما اختارت الصيام بدلًا عن الفطر المباح لها تبين أنها قصدت إتلاف اللبن الذي هو حق الصبي وصانت بذلك مالها -أعني الكفارة التي تجب عليها بالإفطار- لو أفطرت.

وهذا أحسن ما قيل في هذه المسألة.
وأما إذا لم تجد مندوحة عن مباشرة الرضاع: فإنها تفطر إذا لم يقبل الولد غيرها من المراضع، والقضاء واجب عليها.
واختلف [في الكفارة] 1 على قولين: أحدهما: أنها تطعم، وهو قول مالك في "المدونة" 2. والثاني: أنه لا إطعام عليها، وهو قوله في "كتاب ابن عبد الحكم".
وعلى القول بأنها تطعم، هل ذلك إيجاب أو ندب؟ قولان: ظاهر "المدونة" 3 إيجاب.
وقال أشهب 4: استحباب.
ومتى يكون الإطعام؟ فالذي اختاره [المتأخرون] 5 أن يكون الإطعام مع القضاء، وكل يوم قضته أخرجت عنه [الكفارة] 6 مُدًا بِمُدِّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن قدمت الإطعام على القضاء [أو أخرته عنه] 7 فإنه [يجزئها] 8. وسبب الخلاف: اختلافهم في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ [مِسْكِينٍ] 910، هل الآية عامة ثم نسخت بقوله تعالى: {فَمَنْ

شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} 1 وأن الآية نزلت [في الحامل والمرضع] 2 والكبير الفاني.
فإن قلنا بالتخصيص: كانت الكفارة عليها واجبة بالقرآن، وإن قلنا بالنسخ: فيتركب الخلاف على أصل آخر، وهو الرخص [فهل يقاس عليها أم لا] 3. فإن قلنا بجواز القياس عليها: فلا إطعام عليها كالمريض والمسافر.
وإن قلنا: إن القياس لا يجوز عليها: قلنا يلزمها الإطعام.
ومن استحسن تردد.
وأما المستعطش: الذي لا صبر له على العطش، والمتجوع: الذي لا صبر له على الجوع أصلًا، والذي رهقه عطش أو جوع مفرط في بعض النهار لعارض طرأ عليه كالحر الشديد حتى يخاف ذهاب مهجته، واعتلال [بعض] 4 حواسه، فهل يباح لهم الفطر أم لا؟ فإذا أبيح لهم الفطر هل يطعمون أم لا؟ وأما المستعطش والمتجوع الذي لا صبر له على الدوام حتى لا يقدر أن يوفي بالصيام في شتاء ولا صيف: فهذا لا إطعام عليه، ولا أعلم في المذهب نص خلاف فيه.
وأما القضاء: فإن قدر عليه يومًا ما قضى، وإلا فلا شيء عليه.
وأما الذي رهقه جوع أو عطش في بعض النهار: فإنه يباح له الأكل أو

الشرب.
وهل له التمادي على الفطر بجميع أنواع المفطرات [جماعًا] 1 أو غيره أم لا؟ [فالمذهب] 2 على قولين: أحدهما: جواز التمادي على الفطر بجميع [ما يحل] 3 للمفطر [جماع وغيره] 4. وهو قول سحنون، وأعاب قول من قال: لا يفعل 5. والثاني: أنه يمسك عن الأكل والشرب بعد ذهاب عطشه وجوعه، وهو قول ابن حبيب 6. واتفقا أنه لا إطعام عليه، وعليه القضاء.
وهذا الخلاف ينبني على الخلاف في المضطر [إذا] 7 أكل الميتة، هل يشبع منها ويتزود، أو يأكل منها ما يسد رمقه ولا يتزود؟.
وهذا الخلاف ينبني على أصل [آخر] 8؛ وهو: ما حرمه الله تعالى إلا إذا أباحه على وجه الضرورة، هل هو كسائر المباحات [بالنسبة إلى المضطر فيستمتع بها كما يستمتع بسائر المباحات فيما يرجع إلى الاقتيات بها حتى يستغني عنها بغيرها من المباحات] 9 إطلاقًا، أو إنما يباح له منها ما

يَسُد به الرَّمَق خاصة، والزائد عليه [باق] 1 على [أصل] 2 التحريم؟ [والحمد لله وحده] 3.

المسألة الثالثة عشر في قضاء رمضان إذا أفطره أو بعضه

والكلام فيه على ثلاثة فصول: الأول: الزمان الذي لا يجوز أن يقضي فيه.
والثاني: هل هو على الفور، أو على التراخي؟ والثالث: إذا دخل عليه رمضان القابل قبل أن يقضي.
فالجواب عن الفصل الأول: في معرفة الزمان الذي لا يجوز فيه قضاء رمضان: أما يوم الفطر، ويوم النحر فلا خلاف بين الأمة أن صيامها لا يجوز بوجه؛ لا قضاء ولا نذر، ولا تطوع.
واختلف في اليوم الرابع [في المذهب] 1، هل يصومه من نذره، ومن عليه صيام التتابع فقطع عليه لعذر: فلا خلاف في اليومين اللذين بعد يوم النحر أنه يصومهما المتمتع الذي لا يجد هديًا.
واختلف هل يجوز أن يقضي فيهما رمضان أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه لا يقضي فيهما ولا يصومهما أحد إلا المتمتع؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ الآية 2. والثاني: أنه يجوز أن يقضي فيهما؛ قياسًا على من نذر صيام سَنَة بعينها، أو نذر صيام ذي الحجة على القول بأنه يصومها على ما سنبينه في

مسألة: من نذر صيام سَنَة بعينها إن شاء الله تعالى.
وأما اليوم الرابع هل يحكم له بحكم اليومين اللذين قبله أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة" 1: أحدها: أنه لا يجوز صيامه بوجه.
وهو قول أشهب، وهو ظاهر "المدونة" في مساواته [بين] 2 اليوم الرابع والثالث في الرمي.
والثاني: أنه يجوز صومه لكل من صامه، ويقضي فيه رمضان، وهذا القول قائم من "المدونة" 3، [من قوله] 4 في ناذر صيام سنة بغير عينها يصوم اثنى عشر شهرًا ليس فيها رمضان [ولا يوم الفطر] 5 ولا أيام النحر.
ولم يذكر اليوم الرابع، وإلى هذا الاستقراء أشار الباجي، وقد نص فيه على جواز صومه لمن نذره، ويصومه من عليه كفارة اليمين.
والثالث: أنه لا يصومه أحد قضاء لرمضان، ولا يبتدئ فيه صيام التطوع، ويصومه من عداهم وهو نص "المدونة" 6. وسبب الخلاف: الرُّخَص هل يقاس عليها أم لا؟ وذلك أن الله تعالى رَخَّصَ للمتمتع في صيامهما، فهل يقاس عليه غيره؛ بناء على أن صيامهما يجوز على وجه ما، أو لا يجوز القياس؛ لأنها أيام

يكون [فيها العبيد] 1 في ضيافة المولى كما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا هو المشهور من المذهب.
والجواب عن الفصل الثاني: هل القضاء على الفور أو على التراخي؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه على الفور، وأنه مهما أمكنه القضاء في أول شوال فإنه يجب عليه التلبس به، فإن تركه حتى يمضي منه مقدار ما عليه من عدد الأيام: فإن الكفارة تترتب في ذمته إن مات بعد ذلك أو مرض أو سافر سفرًا متصلًا إلى دخول الرَّمَضان المُقْبِل، وأنه غير معذور بذلك لوجود التَّفْرِيط أولًا.
[فإن] 2 لم يكن به آقة ولا عذر حتى قضاه في آخر السنة: فإنه قد خاطر وسَلِم، [وقد قيل: الغرور] 3 ليس بمحمود [وإن سلم] 4. وهو قول [ابن القاسم] 5 في "المبسوط" 6 وهو أسعد بظاهر الكتاب لقوله في المسألة [إذا مات] 7 وقد صح شهرًا أو أقام في أهله شهرًا، وأوصى أن يطعم عنه أن ذلك في ثلثه مُبَدًا ولا يُبَدا إلا الآكد، وَبَدَّاه على نذر المساكين، ونذر المساكين واجب فجعله أوجب منه.

فلو كان على التراخي أنه لا يجب إلا بخروج شعبان: لكان قد أوصى بما لم يجب عليه، وكان كسائر الوصايا التي لا تبدا [وهذا أبين في المدونة] 1. والثاني: أنه على التراخي وأنه لا تجب عليه كفارة التفريط حتى يمكنه القضاء في شعبان، فإن لم يفعل حتى دخل رمضان الثاني، ولم يمرض ولم يسافر في شعبان: فعند ذلك تجب عليه الكفارة، ولا ينظر إلى ما مضى من سائر السنة، هل كان فيه مقيمًا أو مسافرًا [أو صحيحًا] 2 أو مريضًا، وبه قال أشهب وابن نافع [ورواه عن مالك أيضًا] 3، وهو ظاهر "المدونة" في مسألة الحائض.
ومن مسألة تفريق القضاء أظهر؛ لأنه جوز في الكتاب أن يفرق القضاء، وتفريقه يؤذن بالتراخي على كل حال، وهذا أظهر في الاستقراء.
ويتخرج من المدونة قول ثالث: أنه إذا اتصل به المرض [والسفر] 4 من رمضان إلى رمضان آخر: أن ذلك لا يخرجه من الإطعام، وهذا القول حكاه أبو عمران عن أشهب، وهو قائم من "المدونة" من مسألة الحامل؛ لأن العلة الجامعة المرض، إلا أنه شذوذ من القول، والله أعلم.
وسبب الخلاف: المفهوم من قول عائشة رضي الله عنها فيما أخرجه البخاري ومسلم 5 أنها قالت: كان يكون [عليَّ] 6 الصوم من رمضان

فما أستطيع أن أصومه إلا في شعبان لشغلي [بحق] 1 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فهل يفهم منه جواز التأخير، وهو الذي فهمه أكثر [الأصحاب] 2، وإنما يفهم منه البدار مع التمكن؛ لأن عائشة رضي الله عنها بينت العذر الذي منعها من البدار، وأوجب [عليها] 3 التراخي؛ وهو الشغل بحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولولا ذلك لبادرت إلى القضاء، وهو الأظهر، والله أعلم.
ويكون قضاء الصوم على هذا التأويل على الفور على مذهب عائشة؛ كالصلاة إذا نسيها، أو نام عنها أنه يصليها عقيب الذكر، وزوال ما كان به من نوم؛ فيكون مُفَرِّطًا متى لم يفعل.
والجواب عن الفصل الثالث: إذا دخل عليه رمضان الثاني، أو الثالث قبل أن يقضي: أما إذا دخل عليه رمضان الثاني: فإنه يقضي عن كل يوم مدًا، ولا خلاف عندنا في ذلك.
والدليل على ذلك ما خرجه البخاري عن [أبي هريرة وابن عباس أنه يجب عليه الكفارة وبه قال من التابعين القاسم بن محمَّد وسعيد بن جبير وعطاء وعطاء بن] 4 أبي رباح، ومن طريق المعنى: أن هذا صيام وضع في غير محله، وأخر عن زمانه إيثارًا واختيارًا: فتجب عليه الكفارة الصغرى قياسًا على الكفارة الكبرى إذا أفطر متعمدًا، واختلف في الوقت الذي يستحب فيه الإطعام على قولين:

أحدهما: أنه يجب فيه الإطعام إذا تحقق التفريط، وإن كان في شعبان متمكنًا ففرط، فإنه يستحب له أن يطعم عن الأيام التي مضت.
والثاني: أنه يستحب له إذا أخذ في القضاء وهو قول ابن القاسم في الكتاب.
وسبب الخلاف: هل كفارة التفريط شرعت لمعنى الجبر، فتقاس على الهدى بالذي وجب لفساد الحج، ثم لا يكون إلا عند القضاء؛ لأن الجبر إنما يكون مقارنًا للمجبور؟ أو إنما شرعت عقوبة لأجل التفريط، كما شرعت الكفارة الكبرى لأجل الانتهاك، فيجوز تقديمها على زمان القضاء؟ وأما إذا دخل عليه رمضان واحد فأكثر هل تكون عليه الكفارة، أو كفارة واحدة تجزئه؟ فلا خلاف في المذهب أعلمه أن عليه كفارة واحدة لا أكثر، وهو قول الشيخ أبي محمَّد بن أبي زيد 1، وهو جواب [عبد الله] 2 بن عمر لمن سأله عن ذلك.
فإذا أوصى بإخراجها عند موته، أو مات ولم يوص بذلك: فلا يخلو من أن يموت بإثر شعبان أو بعد بزمان.
فإن مات بإثره: فلا يخلو من أن يكون أوصى بإخراجها أم لا.
فإن أوصى بذلك هل يخرج من الثلث أو من رأس المال؟ على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنها تخرج من رأس المال؛ قياسًا على كفارة العمد في

رمضان فمات، ولم يُفَرِّط: أنها تخرج من رأس ماله، ولا فرق بين الكفارتين.
وقياسًا على الزكاة على ما قال في "المدونة": إذا مات ولم يُفَرِّط فأوصى بزكاة ماله: أنها تخرج من رأس ماله.
والثاني: أنها مصروفة إلى الثلث على كل حال، وهو ظاهر "المدونة؛ لقوله: إذا أوصى به أخرجت من الثلث غير مُبَدَّاة، ولم يفصل، وهو ظاهر ما وقع لمالك في "كتاب أبي الفرج" أن كفارة رمضان في ثلثه، وإن لم يوص بها.
فإن مات ولم يوص بها هل يؤمر الورثة، أو يجبرون؟ قولان قائمان من "المدونة" أيضًا: أحدهما: أنهم يؤمرون، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أنهم يجبرون، وهو قول أشهب.
واتفقا أنها من الثلث.
ولو مات بعد شعبان بزمان [كثير] 1 لكان خروجها من الثلث إذا أوصى بها.
فإن لم يوص بها فلا شيء على الورثة.
والقول بأنهم يجبرون إذا لم يفرط أظهر في النظر؛ ولاسيما على أصول المذهب؛ لأن التهمة قد انتفت [والحمد لله وحده] 2.

المسألة الرابعة عشر الصيام المنذور

ولا يخلو الناذر للصيام من وجهين: إما أن يُعَيِّن يومًا أو شهرًا أو سنة، أو لا يُعَيِّن.
فإن عَيَّن: فلا يخلو ذلك اليوم من أن يكون مما ينعقد فيه الصيام، أو لا ينعقد فيه.
فإن كان مما لا ينعقد فيه الصيام؛ مثل يوم الفطر، أو يوم النحر، أو أيام الحيض والنفاس: فلا خلاف أنه لا يجوز له الوفاء بذلك في ذلك الزمان.
واختلف هل يجب عليه قضاؤها أم لا، على قولين منصوصين عن مالك في الكتاب 1. أحدهما: أنه يقضي.
والثاني: أنه لا يقضي.
وسبب الخلاف: هل تعتبر الألفاظ أو المقاصد أم لا؟ فمن اعتبر الألفاظ قال: لا قضاء عليه؛ لأنه لم يذكره، ولا نذره وإنما نذر يومًا فمنعه الشارع من صيامه.
ومن اعتبر المقاصد قال بوجوب القضاء؛ لأنه لما علم أن هذا الزمان لا ينعقد فيه الصوم، وقصده بالنذر فكأنه قصد قضاءه.
فإن كان مما ينعقد فيه: فإنه يصومه، فإن أفطره: فلا يخلو من أن

يكون فطره لعذر، أو لغير عذر.
فإن كان لغير عذر: فلا خلاف في المذهب نصًا في وجوب القضاء.
فإن أفطره لعذر: فلا يخلو ذلك العذر من أن يكون له [فيه] 1 سبب أم لا.
فإن كان له فيه سبب: فالرواية في وجوب القضاء.
فإن لم يكن له فيه سبب؛ كالمرض والحيض: فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا قضاء عليه، وهو المشهور، وهو نص "المدونة" 2. والثاني: أنه يقضي ولا يعذر بذلك، وهي رواية ابن وهب في "كتاب الصيام" في بعض روايات "المدونة" لابن وضاح، وهي صحيحة في "المبسوط" لمالك.
والثالث: التفصيل بين أن يقصد الناذر عين ذلك اليوم لرجاء فضله وبركته: فيلزمه القضاء، وإلا فلا، وهو قول عبد الملك 3. ويتخرج في المسألة قول رابع [بالتفصيل] 4 بين الحائض والمريض: فالمريض لا قضاء عليه، والحائض تقضي إذا كانت أيامًا أو سنة أو شهرًا؛ لأنها يغلب على ظنها أنها لابد لها أن تحيض في تلك المدة، فكأنها قصدت إلى القضاء، كما لو نذرت صيام أيام حيضتها، فإنها تقضي على الخلاف في ناذر سنة بعينها.

والأظهر في المريض قول ابن القاسم: أن لا قضاء عليه.
فإن لم يُعَيِّن النَّاذِر زمانًا، وإنما قال: لله عليَّ صوم سنة أو شهر مثلًا: فإنه يصوم سنة كاملة ليس فيها رمضان، ولا يوم الفطر، ولا أيام الذبح؛ أما رمضان: فلكونه مستحق العين، وأما يوم الفطر ويوم النحر: فلنهيه عليه السلام عن صيامهما، وأما اليومان اللذان بعد النحر، واليوم الرابع: فقد قدمنا ما فيها من الخلاف في مسألة قضاء رمضان، فلا نطول بذكره مرة أخرى.
وبهذا فارق التعيين الإطلاق؛ لأن الإطلاق يقتضي سنة على وجهها، والتعين يفيد حصر النذر فيه من غير زيادة على ما عين، إلا إذا التفت إلى القصد؛ ولهذا اختلف قول مالك في ناذر سنة معينة، وناذر شهر ذي الحجة هل يقضي أيام الذبح حتى ينوي إلا أن يقضيها، أو لا يقضي حتى ينوي؟ فهذا تردد بين المقاصد والألفاظ، والنذر المعلق لا يدخله شيء من ذلك ولا يحتمله، فظاهر المدونة أنه يصوم الرابع لسكوته عنه؛ لأنه قال: ليس فيها رمضان [ولا يوم الفطر] 1 ولا أيام الذبح، واليوم الرابع ليس من أيام الذبح.
واختلف في المذهب فيمن نذر صيام اليوم الذي يَقْدمُ فيه فُلان، فقدم ليلًا أو نهارًا، أو نذر صيام يوم بعينه فنسيه.
أما إذا نسيه: فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها لسحنون رضي الله عنه 2:

أحدها: أنه يصوم يومًا أي يوم شاء من أيام الجمعة.
والثاني: أنه يصوم آخر يوم من أيام الجمعة، ويكون بمعنى القضاء.
والثالث: أنه يصوم أيام الجمعة كلها.
وهذه كلها احتياط، والقياس: أنه يصوم الجمعة كلها؛ إذ لا يخلو من ذلك اليوم.
وأما من نذر صيام اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم ليلًا: فإنه يصوم صبيحتها إن كان يومًا يجوز صيامه.
وإن كان يومًا لا يجوز صيامه سقط نذره، وإن قدم نهارًا فهل يلزمه القضاء أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا قضاء عليه، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" 1. والثاني: أنه يقضي، وهو قول أشهب وعبد الملك.
وإن قدم يوم الفطر [والأضحى] 2: فأشهب يقول: لا يقضي، وعبد الملك يقول: يقضي 3. ومن نذر أن يصوم [من] 4 هذا الشهر يومًا: قال ابن سحنون عن أبيه 5: عليه أن يصوم [منه] 6 يومًا واحدًا.

وإن نذر أن يصوم هذا اليوم شهرًا: فليصم مثل ذلك اليوم ثلاثين يومًا [والحمد لله وحده] 1.

المسألة الخامسة عشر فيمن أكره امرأته على الوطء أو على القبلة وهما صائمان في نهار رمضان

ولا يخلو هذا الإكراه من وجهين: أحدهما: أن يكون الزوج هو المكره على أن يطأ.
والثاني: أن يكره الزوج امرأته على الوطء.
فإن كان الزوج هو الذي أكره على أن يطأ وهو صائم، فهل يقضي ويكَفِّر ويحد إن أكره على وطء امرأة ليست بزوجته، ولا ملكها بيمين؟ أما القضاء فلا خلاف في وجوبه عليه.
واختلف المذهب في الكفارة والحد على قولين: أحدهما: أنه يُكَفِّر ويُحَد، وهو قول عبد الملك.
والثاني: أنه لا حد ولا كفارة عليه، وهو المشهور في المذهب.
وسبب الخلاف: هل يعذر بالإكراه أم لا؟ فمن أعذره بالإكراه يقول: لا حد ولا كفارة.
ومن لم يعذره بالإكراه: يرى أن له في ذلك إيثارًا واختيارًا؛ لأن العادة المألوفة من المكره الانزواء والانقباض، فوجود الانتشار وعدم الانقباض من الخائف يدل على أن الإكراه لا تأثير له، وهو ظاهر في المعنى، وقد رأيت لبعض المتأخرين نقلًا يخالف ما قدمناه -وهو أكثر أقوال المذهب- أنه لا كفارة عليه، والأكثر على إيجاب الحد عليه.

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل