مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 429-468
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة الثاني

صفحات 429-468
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ووجه قول من قال: إنه سنة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر [الصلاة] 1 في جميع أسفاره.
ووجه [قول] 2 من قال أنه رخصة وتوسعة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" 3. فمن رأى أن القصر أفضل فقال: هذا أمر، والمراد به الندب، والأمر في قوله: "فاقبلوا صدقته" ولا يحمل على الوجوب في هذا الموضع بالإجماع؛ لأن [المتصدق] عليه لا يجبر على قبول الصدقة، غير أنه يحمل على الندب لا على الإباحة؛ لنفرق بين صدقة الله علينا، وصدقة واحد منا؛ لأن رد الصدقة على المتصدق يشعر بالاستغناء، وما يخشى أن يلحق المتصدق عليه من المن والأذى، وذلك لا يتصور في حق الله تعالى؛ لأنه غني ونحن الفقراء، ونحن العبيد وهو المولى.
[فمن] 4 رأى أن الإتمام أفضل فقال: الإتمام عزيمة، والقصر رخصة.
ولا شك أن من حمل المشقة على نفسه، وأتى بالعزيمة على وجهها أفضل.
ومن رأى أنه مخير: اعتمد ظاهر قوله عليه السلام "صدقة" فيقول لا شك ولا خفاء أن المتصدق عليه مخير في الشاهد بين الرد والقبول، فيطرد ذلك [غالبًا] 5.

وسبب الخلاف: في [أصل] 1 المسألة اختلافهم في كيفية فرض الصلاة؛ فمن ذهب إلى حديث عائشة رضي الله عنها: إن الصلاة فرضت ركعتين [ركعتين] 2 وزيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر على الفريضة 3، يقول: إن القصر [فرض] 4 وهو مذهب إسماعيل القاضي و [هو قول] 5 أشهب في روايته عن مالك، ومحمد ابن سحنون.
ومن ذهب إلى فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -[وقوله] 6 يقول: إنه سنة، وهو مشهور المذهب.
والاستدلال بحديث عائشة رضي الله عنها ضعيف من ثلاثة أوجه: أحدها: ما ذكره الطحاوي 7 في "شرح معاني [الأخبار] 8 " عن عائشة رضي الله عنها قالت: قصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر وأتم 9. وهذا [ق/ 42 أ] الذي روته من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مخالف لحديثها: إن الصلاة فرضت ركعتين، [ولو] 10 صح لما أتم النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والوجه الثاني: بكون أكثر الصحابة رضوان الله عليهم على خلاف حديثها، [وأنهم] 1 كانوا ويقصرون، بعضهم يتم فلم [ينكر] 2 بعضهم على بعض، ولو كان الفرض في البداية كما قالت عائشة رضي الله عنها ما خفى ذلك عن جماهير الصحابة، ولا اشتهر ذلك [عنهم] 3، ولنقل نقلًا شائعًا دائمًا؛ لأن ذلك مما تعم به البلوى، والناس ملجؤون إلى الأسفار تارة للعبادات، وتارة للعادات، فكيف تنفرد عائشة رضي الله عنها بهذا الأمر العظيم، والخطب الجسيم.
والوجه الثالث: مخالفتها للحديث؛ لأنه روى عنها أنها كانت تتم في السفر.
وقد اختلف الأصوليون في الراوي إذا روى الحديث ثم خالفه هل يكون ذلك وهنًا في الحديث؟ فبعضهم يقول: إن ذلك وهن في الحديث، ويبطل العمل بمقتضاه؛ إذ لا يمكن أن يروي الراوي الحديث ثم يترك العمل به إلا وقد علم [فيه] 4 النسخ؛ إذ لو تركه وهو لا يعلم أنه منسوخ لكان ذلك جرحة فيه.
وبعضهم يقول: لا يكون ترك الراوي العمل بمقتضى [حديثه] 5 دليلًا على بطلانه.
و [هذا] 6 هو الصحيح لاحتمال أن يكون تركه لتأويل تأوله [فيه] 7 فلا يلزم غيره من العلماء اتباعه فيه؛ كتقديم القياس الجلي على أخبار

الآحاد كما هو مذهب أبي حنيفة، وأحد أقاويل المذهب، أو تقديم عمل أهل المدينة على أخبار الآحاد كما هو مذهب مالك رحمه الله.
والحجة في السنة لا فيما [خالفها] 1. وقال [الشيخ] 2 أبو الحسن اللخمي: وما تأول على عائشة رضي الله عنها أنها أم المؤمنين، فحيث ما حلت صلت [بأولادها] 3: لا يصح؛ [لأنه] 4 لا يختلف أن المرأة لو سافرت إلى أولادها، وهم خمسة، وبينها وبين كل واحد منهم عشرة أميال، وهي تريد أقصاهم: أنها لا يجب عليها الإتمام؛ لأن وطن [الأولاد] 5 ليس بوطن لها.
وهذا الذي قاله صحيح، وهو نص [قول] 6 مالك في "المدونة" 7، فيمن خرج إلى سفر، فمر بقرية فيها أهله وولده، فقال: إنه يتم الصلاة، فإن [انتقل] 8 أهله، وبقى فيها ولده: فإنه يقصر الصلاة إلا أنه ينوي إقامة أربعة أيام.
والجواب عن الفصل الثاني: وهو السفر الذي يجوز فيه القصر [فللمتأخرين في هذا التفصيل تقسيم، فقالوا: السفر على خمسة أقسام:] 9.

[سفر] 1 واجب: وهو السفر لحجة الفريضة، أو العمرة -على القول بوجوبها- أو الجهاد إذا تعين [النفير] 2. أو مندوب إليه: وهو ما [تعلق] 3 به طاعة وقربة لله تعالى [كالسفر] 4 إلى الغزو، أو العمرة -على مذهبنا- أو لبر الوالدين، أو لصلة الرحم، أو لتنفيس كربة عن مسلم.
أو [سفر] 5 مباح: [وهو] 6 كالسفر للتجارة.
والقصر [يجوز] 7 في هذه الأسفار الثلاثة.
و [سفر] 8 مكروه: وهو السفر للصيد على معنى اللهو والتلذذ؛ فقد قال مالك في المدونة: لم آمره بالخروج، فكيف آمره أن يقصر الصلاة؟ فقيل: إنه يقصر، وهو اختيار [الشيخ أبي الحسن] 9 اللخمي.
والخامس: السفر المحظور: كالخارج محاربًا، أو ليقتل رجلًا مسلمًا ظلمًا وعدوانًا.
فاختلف فيه المذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يقصر الصلاة، وهو مشهور المذهب 10.

والثاني: أنه يقصر الصلاة، وهو رواية علي بن زيادة عن مالك، وبه قال أبو حنيفة 1. وبالأول قال الشافعي 2. وسبب الخلاف: العاصي هل يترخص [له] 3 بالرخص أم لا؟ فمن رأى أن العاصي لا يترخص بالرخص، قال: لأنه مأمور بالرجوع عنه، والتمادي فيه معصية، والقصر رخصة، وتخفيف للمشقة عن المسافر، وإعانة له، فكيف يعان العاصي على معصيته؟ قال القاضي [أبو الوليد] 4 الباجي: ولما كان للطاعة تأثير في قصر الصلاة في مسافة لا تقصر فيها لغيرها كالحج كان للمعصية تأثير في المنع من قصر الصلاة في مسافة تقصر فيها لغيرها.
وهذا الذي قاله القاضي رضي الله عنه [معناه] 5 مليح، وهو قياس العكس عند الأصوليين، والقول به ضعيف عندهم.
ومن رأى أنه يجوز له القصر [فيقول] 6: معنى يصح [أن يرخص له فيه في سفر، فجاز أن يرخص له] 7 في سفر المعصية كأكل الميتة، والله أعلم.
والجواب عن الفصل الثالث: في حد المسافة التي يجب فيه القصر.
= كما لا يباح له الأكل من الميتة عند الضرورة" النوادر (1/ 419).

والله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ 1. والضرب في الأرض: السفر فيها، ومنه سمى أخذ [مال القراض] 2 مضاربة عند بعض العلماء؛ لأنهم كانوا في الجاهلية إذا أخذ أحدهم مالًا [قراضًا] 3 خرج إلى الشام أو إلى غيرها ليشتري به أو يبيع هناك.
ثم لابد [لهذا السَّفر] 4 مِنْ أنْ يُقَيَّد بِحَدٍ وغَاية لا يقصر المسافر دونها؛ لأن السفر في موضع اللغة ينطلق على القليل والكثير، فاختلف العلماء فيه اختلافًا كثيرًا؛ فمنهم من يقول: أقل ما يقع عليه اسم السفر، وهو مذهب أهل الظاهر.
وذهب الشافعي وغيره إلى أن الصلاة تقصر في أربعة [بُرَد] 5. وذهب أبو حنيفة إلى أن أقل ما تقصر فيه الصلاة مسيرة ثلاثة أيام.
وسبب الخلاف: معارضة المعنى المعقول من اللفظ؛ وذلك أن المعقول من تأثير القصر في السفر أنه [لما كانت] 6 المشقة الموجودة [فيه] 7 مثل تأثيره في [الصوم] 8، وإذا كان الأمر كذلك وجب القصر حيث وجدت المشقة أو ما هو مظنة للمشقة، واللفظ ظاهر يفيد تعلق الحكم به كان مقتضاه مظنة المشقة أم لا.

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة" 1. فكل من أطلق عليه اسم مسافر جاز له الفطر، والقصر، وربما أيدوا ذلك بما رواه مسلم عن عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] 2 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر الصلاة في [نحو] 3 سبعة عشر ميلًا 4. ومذهب الثلاثة أيام [أيضًا] 5 مروي عن ابن مسعود وعثمان وغيرهما رضي الله [عنهم] 6. فأما مالك [رحمه الله] 7 فقد اختلف قوله في التحديد اختلافًا أوجب اضطراب مذاهب المتأخرين في التأويل.
وأما اختلاف قوله رضي الله عنه [فتحصره] 8 أربعة أقوال: أحدها: أنه تقصر الصلاة في يوم وليلة، وهو نصه في المدونة [في] 9 الرواية المشهورة.
والثاني: أنه تقصر [الصلاة] 10 في اليوم التام.

[قال القاضي أبو الفضل عياض [وقد وقع] 1 في بعض روايات "المدونة" اليوم التام، قال:] 2 قال أحمد بن وضاح: رد اليوم التام، قال: والرواية اليوم والليلة.
قال: والقولان مرويان عن مالك.
والثالث: يومان.
والرابع: [اعتبار] 3 أربعة بُرَد، وهو الذي رجع إليه مالك رحمه الله.
واضطربت آراء المتأخرين في تأويل المذهب على هذه الأقوال؛ فمنهم من حمل الكلام على ظاهره وجعله اختلاف قول، وربما أيدوا هذا القول بقوله في "المدونة" 4 في أربعة بُرَد، [وهو] 5 الذي رجع إليه: والرجوع عن الشيء إلى غيره بعد اعتقاد الأول، ثم تبين له أن الصواب في غيره.
وذهب آخرون إلى أن ذلك اختلاف [يرجع إلى حال] 6، وأن الأقوال الأربعة ترجع إلى معنى واحد، وذلك أن اعتبار اليوم التام يرجع إلى يومين، واعتبار اليومين يرجع إلى [يوم وليلة] 7، واعتبار يوم وليلة يرجع إلى أربعة بُرد، وهي ثمانية وأربعون ميلًا؛ لأن اليوم التام إذا استوفاه وواصل مشيه من أوله إلى آخره، فإنه يقدر بالمرحلتين على المشي

المعتاد من القوافل والمحامل؛ فيكون ذلك من مالك [رحمه الله] 1 التماسًا بضبط المسافة، واختيار الأزمان حتى يستقر عنده قدر معلوم يكون حدًا لجواز القصر، ثم إنه رضي الله عنه أراه البحث، والتفتيش، والسير، والتقسيم إلى اعتبار المسافة بالكيل، وهو الذي يستوي فيه طياق المسافرين، ولا يختلف باختلاف [الجلد] 2 والقوة، [ورب] 3 شخص يقدر على قطع هذه المسافة نهارًا، ورب شخص لا يقطعها إلا بعد [مدة] 4 مديدة طويلة، وهذا الذي اعتبره مالك صحيح؛ لأن البريد ينضبط ويتحصل في الشتاء، والصيف، والسريع، والبطىء، وليس اليوم، والليلة كذلك.
ومعنى قوله في المدونة: ثم ذكر ذلك مالك، أي ترك التحديد بهذا اللفظ لما هو أبين منه مما لا يختلف باختلاف السير، ولا باختلاف الأزمان بالقصر والطول، وهذا في سفر البر.
وأما سفر البحر [ق/ 33جـ]: فقد اختلف فيه مذهبه، فمرة يقول باعتبار أربعة برد في البر والبحر، ومرة يعتبر اليوم التام؛ لأن البحر لا تنضبط فيه الأميال، وهو قوله في "المبسوط"، وهذا الخلاف يرجع إلى الحال.
واختلف فيمن قصر الصلاة في أقل من ثمانية وأربعين ميلًا، فقال في "العتبية" 5: إن قصر الصلاة في خمسة وأربعين ميلًا أجزته، وقال في "المبسوط" [ق/ 21 ب].
يقصر في أربعين ميلًا.

واختلفوا إذا قصر الصلاة في ستة وثلاثين ميلًا على ثلاثة أقوال: أحدها: قول ابن القاسم في "العتبية" 1 [أنه] 2 لا إعادة عليه.
والثاني: أنه يعيد أبدًا، وهو [ق/ 43 أ] قول يحيى بن عمر.
والثالث: أنه يعيد في الوقت، وهو قول ابن عبد الحكم، فوجه قول ابن القاسم: أن القصر في ستة وثلاثين ميلًا هو القصر في ثلاثة برد فنفض البريد من [الأربعة] 3 وهو الرابع.
والأصول موضوعة على أن الربع في حيز اليسير، فلا ينبغي أن يغير الحكم.
ووجه قول من قال: يعيد أبدًا؛ اعتمادًا على الأثر.
ووجه قول ابن الحكم: ملاحظة الجانبين ومراعاة [الشقين] 4. واختلف المذهب فيمن سافر مسافة تقصر فيها الصلاة ثم أسلم في أثنائها إن كان نصرانيًا، أو احتلم إن كان صبيًا، أو كانت امرأة فسافرت -وهي حائض- ثم طهرت في أثناء المسافة: فمشهور المذهب أنهم يتمون الصلاة، ولا يقصرون، ويتخرج فى المذهب قول ثان: أنهم يقصرون.
وأما الكافر: فهذا الخلاف فيه يتخرج على الخلاف في الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ 5. فعلى القول بأنهم غير مخاطبين فلا يقصر الصلاة؛ لأنه كما

[وجبت] 1 عليه الآن، وقد بقى في المسافة أقل ما تقصر فيه الصلاة.
ومن قال إنهم مخاطبون: فإنه يقصر الصلاة؛ لأنه لم تزل [عليه] 2 واجبة قبل سفره.
وأما الصبي: فلا شك ولا خفاء أنه مأمور بالصلاة من سبع سنين، [وظاهر] 3 هذا الأمر لا يختص بالحصر بالاتفاق، بل يؤمر بها في السفر كما يؤمر بها في الحضر، فإذا سافر [فيصير] 4 داخلًا في جملة من أبيح له [الجمع و] 5 القصر، ثم إن احتلم فاحتلامه لم يحدث عليه أمرًا زائدًا في مقدار الصلاة، ولا في هيأتها، وإنما [أزاد] 6 عليه الاحتلام تأكيد الجواب؛ لأنه إن كان يضرب عليها قبل البلوغ [فبعده] 7 يقتل عليها، وأما الهيئات والصفات فهي كما كانت أولًا.
فإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يقصر الصلاة من غير اعتبار بما بقى في المسافة -قل أو كثر- وهذا هو الأظهر في النظر.
وأما الحائض: فينبغي أن ينبني الخلاف فيها على الخلاف في الحائض، هل هي مخاطبة بالعبادة مع وجود الحيض [أو غير مخاطبة] 8؟ فعلى القول بأنها غير مخاطبة -لا بالأداء ولا بالقضاء في الصلاة- والقضاء في الصيام بالخطاب الجديد: فلابد من اعتبار بقية المسافة كما هو

منصوص.
وعلى القول بأنها مخاطبة بالخطاب الأول، ويسترسل عليها مع وجود الحيض إلى ارتفاعه: يجب أن تقصر الصلاة إذا طهرت؛ اعتبارًا ببقية المسافة، والله أعلم.
[والجواب عن] 1 الفصل الرابع: في الموضع الذي يبدأ المسافر منه بالتقصير: [ولا] 2 يخلو سفره من أن يكون في البَّر أو البَّحر، فإن كان في البَّر: فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: [أنه] 3 إذا برز عن بيوت القرية وخلفها وراء ظهره، ولم يحاذه منها على اليمين والشمال شيء، فإنه يقصر، وهذا نص قوله في "الموازَّية"، وظاهر قوله في "المدونة" 4. والثاني: أنه إذا جاوز بيوت القرية، وانقطع [منها] 5 انقطاعًا بَيِّنًا [قصر] 6 الصلاة، كان أهلها ممن يجمعون أم لا, وهو قول ابن حبيب 7. والثالث: أنه إن [كان أهلها] 8 ممن [يجمع] 9 الجمعة فلا يقصر حتى يجاوزها بثلاثة أميال؛ لأنه كَقَرَارٍ واحد.
وإذا رجع إلى أهله قصر إلى حد ذلك، والله أعلم.

وإذا كانت لا يجمع أهلها: قصر إذا جاوز بساتينها وبيوتها المتصلة، وليست ذلك عليه في مزارعها، وهي رواية مُطَرِّف، و [عبد الملك] 1 ابن الماجشون عن مالك 2. وسبب الخلاف: معارضة مفهوم الاسم لدليل الفعل، وذلك أنه إذا شرع في السفر فقد انطلق عليه اسم المسافر، فمن راعى مفهوم الاسم قال: إذا خرج من بيوت القرية قصر.
ومن راعى دليل الفعل -أعني فعله عليه السلام- قال: لا يقصر إلا إذا خرج عن القرية [ثلاثة] 3 أميال؛ لما صح من حديث أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج [من] 4 مسيرة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ -شك [من] 5 الراوي 6 - صلى ركعتين 7. وأما المسافر في البحر [متى] 8 يقصر؟ فقد اختلف فيه في المذهب [أيضًا] 9 على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يقصر إذا توارى عن البيوت، وهو قول مالك في "مختصر ما ليس في المختصر".
والثاني: أنه يقصر إذا خلفها، وهو قول [محمَّد] 10 بن المواز.

والثالث: [التفصيل بين] 1 أن تكون سفينتهم لا تجري إلا بالرياح أو تحري [بالرياح] 2 والمقاديف.
فإن كانت لا [تجري] 3 إلا بالريح: فلا يقصر حتى يبرز عن ["الموضع الذي قلع منه" 4] 5 وهو قول ابن المواز أيضًا 6. فإن كانت [تجري بالريح وغيره] 7: فليقصر حين يبرز [عن] 8 قريته.
فإن ردهم الريح بعد ما قلعوا، فلا يخلو من أن تردهم إلى وطنهم وقريتهم، أو تردهم إلى الموضع الذي قلعوا منه، وليس بوطن لهم.
فإن ردتهم إلى وطنهم: فلا خلاف في المذهب أنهم يتمون الصلاة؛ لأنهم مقيمون.
فإن ردتهم إلى غير وطنهم، وإلى غير قرارهم، فهل يتمون أو يقصرون؟ فالمذهب على قولين منصوصين في "المدونة" 9: أحدهما: أنهم يتمون حتى يبرزوا ثانية.
وهو قول مالك في "المدونة" و"المجموعة".

والثاني: أنه يقصرون، وهو قول سحنون في الكتاب أيضًا.
وسبب الخلاف: الإقامة الأولى هل تُرْتَفَض بنفس حدوث السفر، أو لا تُرْتَفَض إلا بعد الانقطاع الكلي؟ فمن رأى أنها لا تُرْتَفَض إلا بعد الانقطاع الكلي بناء على أنه في سفره على شك؛ إذ لا يدري هل يتم له ذلك، أو يتحوله [عنه] 1 الريح فيرجع عن قريب.
والأصل استصحاب حالة الإقامة حتى يتحقق [السفر] 2 قال: يتم الصلاة.
ومن رأى أنها مُرْتَفَضَة وأن رجوعه إنما كان غلبة وإكراهًا، قال: يقصر الصلاة؛ كما لو رده غاصب.
وعلى هذا الأصل ينبني اختلاف قول مالك في مسألة الحاج إذا دخل مكة، فأقام بها بضع عشرة ليلة، ثم بدا له فخرج إلى الجحفة ليعتمر منه ثم يقيم بمكة اليوم واليومين ثم يخرج، قال: يتم الصلاة؛ لأن مكة كانت له منزلًا، وقد رجع إليها [ورأى أنها] 3 لا تُرْتَفَض.
ومرة يقول: إنه يقصر الصلاة؛ لأن الإقامة الأولى قد رفضها، وهذه إقامة ثانية.
والجواب عن الفصل الخامس: في تقدير الزمان الذي يجوز للمسافر إذا أقام بموضع أن يقصر الصلاة، وانتقال نيته عن السفر إلى الإقامة فأما الزمان الذي يحكم فيه للمسافر بحكم المقيم ويتم الصلاة.

فقد اختلف [العلماء] 1 فيه اختلافًا كثيرًا، إلا أن الأشهر منها ما عليه فقهاء الأمصار [رضوان الله عليهم] 2 ولهم في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أنه إذا عزم المسافر على إقامة أربعة أيام أتم الصلاة، وبه قال مالك والشافعي ["رضي الله عنهما" 3] 4. والثاني: أنه إذا عزم على إقامة [خمسة عشر يومًا] 5: أتم الصلاة، وبه قال أبو حنيفة، وسفيان الثوري.
والثالث: أنه إذا عزم على إقامة أكثر من أربعة أيام: أتم الصلاة، وبه قال أحمد وداود.
وسبب الخلاف: تعارض [الأقوال] 6، وتقابل الأحوال المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته بمكة عام الفتح وغيره.
فمنها: ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أقام بمكة ثلاثة [أيام] 7 يقصر في عمرته.
و [هذا] 8 حُجَّة على أن الثلاثة نهاية للقصر، وأن الزائد عليها في حيز الإقامة، وبهذا احتجت المالكية، وربما عضدوه بما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه

قال: "لا يقيمن مهاجر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاثة أيام" 1. ومفهومه: أن إقامة ثلاثة أيام لا يَسْلُب عن المسافر اسم السَّفر، وهي النكتة التي يدور [الجميع وراءها] 2 وذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم تركوا أرضهم وديارهم، وأموالهم، وأولادهم، وهاجروا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وتركوا كل ما تركوه لله، فلما فتحوا مكة، وعادت دار الإيمان، وعادت الصحابة رضوان الله عليهم يترددون إليها للحج، والعمرة، فنهاهم - صلى الله عليه وسلم - أن يطولوا فيها الإقامة إلى حد ما ينطلق عليه اسم [المقيمين] 3، ويَسْلُب عنهم اسم السَّفر كي لا ينتفعوا بسكنى مكة [ويستمتعوا بها] 4 بعد ما تركوها لله تعالى؛ لأن من ترك شيئًا لله تعالى فلا ينبغي له الرجوع فيه.
وهذا الاستدلال أظهر [ما] 5 في الباب، ولكن إنما يطيب جناه للشافعي الذي يقول بدليل الخطاب.
وأما نحن -معاشر المالكية- فلا نقول به في مشهور مذهبنا.
ومنها: ما روى أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة عام الفتح مقصرًا، وذلك نحوًا من خمسة عشر يومًا.
وفي بعض طرق الحديث: سبعة عشر يومًا، وثمانية عشر يومًا، وتسعة عشر يومًا [وما رواه] 6 البخاري عن ابن عباس.

وبهذا الاحتجاج احتج أبو حنيفة ومن معه.
ومنها: ما روى أيضًا أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة في حجته مقصرًا أربعة أيام.
وهذا كله يتطرق إليه الاحتمال إلا قوله [ق/ 44 أ] عليه السلام: "لا يقيمن مهاجر بعد قضاء نسكه [بمكة] 1 فوق ثلاثة أيام" 2. فمفهومه: أن الثلاثة فما دونها يجوز له فيها الإقامة؛ لأن الخمسة عشر يومًا التي أقامها النبي - صلى الله عليه وسلم -[بمكة عام الفتح إنما أقامها] 3 وهو أبدًا ينوي أنه لا يقيم أربعة أيام، وهذا الاحتمال يجري في التحديد بثلاثة أيام وأربعة أيام.
والأشبه بوظيفة المجتهد أن يتمسك بأحد أمرين: إما أن يجعل الحكم لأكثر الزمان الذي وقع [عليه] 4 الإجماع، وما [روى] 5 عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أقام مقصرًا أكثر من ذلك الزمان [فيجعل أنه إقامته بأنه جائز للمسافر] 6. ويحتمل أن تكون إقامته بنية الزمان الذي يجوز إقامته [فيه مقصرًا] 7 باتفاق، ثم عرض له إقامة أكثر من ذلك لأمر أوجبها، وإذا كان الاحتمال وجب التمسك بالأصل، وأقل ما قيل في ذلك يوم وليلة، وهو قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأما انتقال نيته فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن ينتقل بنيته من السفر إلى الإقامة.

والثاني: أن ينتقل من القصر إلى الإتمام مع استدامة السفر، أو بالعكس.
[فأما] 1 الوجه الأول؛ وهو انتقال نيته عن السفر إلى الإقامة بموضع من المواضع، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك بعد الحلول بذلك الموضع.
والثاني: أن يكون ذلك قبل حلوله ووصوله.
فإن كان ذلك بعد الوصول: فلا يخلو من أن يستديم تلك النية، أو ينتزع عنها.
فإن استدامها: فلا خلاف في المذهب أنه يتم الصلاة إذا نوى إقامة أربعة أيام فصاعدًا -كما قدمناه- وإنما الخلاف [ق/ 34 جـ] عندنا إذا دخل في بعض النهار هل يعتد به، أو يبتدئ أربعة أيام سواه؟ على قولين: أحدهما: أنه يبنى عليه.
والثاني: أنه يبتدئ.
والقولان قائمان من "المدونة"، وهذا يجري في مسائل كثيرة كالعدة، والكراء في الرياع، وغير ذلك من المسائل [وكذلك اختلف المذهب أيضًا إذا سافر بعد تلك الإقامة هل يتبع سفره، ويلغى الإقامة، وفائدة ذلك: إذا كان في غاية سفره ما لا تقصر فيه الصلاة.
وسبب الخلاف: هل السفر بعزيمة ثانية أو يبنى على عزيمته الأولى] فإن [عدل] 2 عن تلك النية، وعاد إلى ما كان عليه من استدامة السفر،

هل هو بمنزلة من تخطر له تلك النية بالليل أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يستديم حكم سفره، ولا تأثير لتلك النية؛ فإنه يقصر الصلاة كما كان يقصرها قبل ذلك؛ لأن تلك النية قد رفضها ولم يقارنها عمل، وهو قول ابن حبيب.
والثانى: أن تلك النية لها تأثير بناء على أنه يكون مقيمًا بالنية، وإن لم يقارنها عمل؛ لأن الإقامة أصل، والسفر فرع عنه، والأصل يرجع إليه بالنية، والفرع بخلافه، وهذا هو المشهور.
وفائدة الخلاف: أنا إذا أعطينا لتلك النية حكمًا فينبغي أن يتم الصلاة في ذلك المكان، وما بقى فيه لم يرحل منه، فإذا ارتحل وجب اعتبار بقية غاية سفره، فإن بقى فيه أربعة بُرَد [قصر الصلاة] 1، وإلا [أتمها] 2. وسبب الخلاف: النية الطارئة -وهي نية الإقامة- هل تُرْتَفَض أو لا تُرْتَفَض؟ فإن نوى الإقامة بموضع من المواضع قبل أن يحل [فيه] 3 ثم نزع عن تلك النية، وعاد إلى استدامة السّفر، فلا يخلو ذلك المكان من أن يكون له [فيه] 4 أهل أم لا؛ فإن لم يكن [له فيه] 5 أهل فإنه يقصر الصلاة من غير اعتبار ببقية سفره؛ كان فيه أربعة برد أم لا.
فإن كان له فيه أهل، فلا يخلو من أربعة أوجه:

أحدها: أن يكون فيما بينه وبين ذلك الموضع أربعة برد [وبين ذلك المكان وبين أقصى سفره أربعة برد] 1. والثاني: أن لا يكون بينه وبين ذلك المكان [ولا بين ذلك المكان وبين أقصى سفره] 2 أربعة برد.
والثالث: أن يكن بينه وبين ذلك المكان [أربعة برد] 3، ولا يكون بين ذلك المكان وبين أقصى سفره أربعة برد.
والرابع: بعكس الثالث.
[وأما] 4 الوجه الأول: فلا تأثير لنيته؛ لأنه لو ابتدأ السفر إلى ذلك المكان لجاز له أن يقصر الصلاة من موضعه.
ولو خرج مسافرًا من ذلك المكان إلى أقصى سفره لجاز له أيضًا أن يقصر الصلاة غير أنه يتم الصلاة أيام كان نازلًا بذلك المكان.
و [أما] 5 الوجه الثاني: وهو أن لا يكون بينه وبن ذلك المكان أربعة برد، ولا بين ذلك [المكان] 6 وبين أقصى سفره أربعة برد فهاهنا ينظر، فإن كان جميع سفره بالإضافة إلى المسافتين [أقل من أربعة برد: فلا تأثير لنيته أيضًا ولا لفعله؛ إذ لا فرق بين أن يدخلها أو لا يدخلها، وإنما الإشكال إذا كان بالإضافة إلى المسافتين] 7 ما تقصر فيه الصلاة فنوى ألا يدخلها، ثم رجع إلى أن يدخلها.

أما الأول إذا نوى ألا يدخلها، ثم رجع إلى أن يدخلها: فإنه يتم الصلاة بلا إشكال؛ لأن نيته قد تحولت إلى الأصل وهو الإتمام، ثم يتم في سائر سفره، فإذا انتهى إلى غاية سفره فليقصر إذا رجع وقصد إلى مبدأ سفره.
وإن قصد إلى المرور بأهله في رجوعه أيضًا: فإنه يتم الصلاة كما لو نوى دخولها [من] 1 أول سفره.
وفيه قول ثان أنه يقصر حتى يدخلها، وهو قول سحنون: [فأما] 2 الثاني؛ وهو أن ينوي أن يدخلها ثم رجع عن تلك النية، فهل يقصر أو يتم؟ قولان: أحدهما: أنه يقصر في بقية سفره.
والثاني: أنه يتم.
وسبب الخلاف: نية الدُّخول هل تُرْتَفض بنية الرجوع [عنها] 3، أم لا؟ وأما الوجه الثالث؛ [وهو] 4 أن يكون بينه وبين ذلك المكان أربعة برد، ولا يكون بينه وبين أقصى سفره أربعة برد، فإن نوى الدخول واستمر عليه فليتم الصلاة في بقية سفره، فإن لم ينو الدخول فليقصر كما تقدم.
وأما الوجه الرابع: إذا لم يكن بينه وبين منزله الذي [أراد دخوله] 5 أربعة بُرَد، وبين ذلك المكان وبين أقصى سفره أربعة برد فإنه يتم الصلاة إلى ذلك المكان.

فإن ابتدأ السَّفر من ذلك المكان قصر الصلاة ما بينه وبين أقصى سفره.
وأما الجواب عن الوجه الثاني: إذا انتقلت نيته في الصلاة من القصر إلى الإتمام، أو من الإتمام إلى القصر؛ كمسافر ابتدأ صلاة المسافر [على] 1 ركعتين، ثم بدا له فأتم، أو ابتدأ [صلاة المقيم أربعة] 2 ثم بدا له فقصر، ففي كل فصل قولان: أحدهما: أنه يعيد في الوقت.
والثاني: أنه يعيد أبدًا.
وينبني الخلاف: على الخلاف في المسافر على القول بالتخيير، هل هو مخير بين القصر والإتمام، ما لم [يتلبس] 3 بالصلاة؟ أو له الخيار ما لم يفرغ منها؟ وينبني الخلاف: على الخلاف أيضًا في القصر هل هو سنة أو فرض؟ فمن رأى أنه فرض قال بالإعادة أبدًا.
ومن رأى أنه سنة قال بالإعادة في الوقت، وهو المشهور الذي عليه الجمهور [والحمد لله وحده] 4.

المسألة الخامسة فى قضاء الفوائت بعد خروج وقتها

والأصل في هذه المسألة قوله عليه السلام: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها" 1. ثم لا يخلو من وجهين؛ أن يذكرها في صلاة، أو في غير صلاة.
فإن ذكرها في صلاة: فلا يخلو من أن يكون فرضًا أو نفلًا فإن كانت نفلًا فذكرها قبل الركوع وبعد الإحرام فهل يتمادى أو يقطع؟ قولان: أحدهما: أنه يقطع، وهو نص "الكتاب" 2. والثاني: أنه يتمادى، ثم يبتدئ الفرض.
وهو ظاهر قوله في "كتاب الصلاة [الأول] 3 " 4] حيث قال: إن كان ممن يخفف الركعتين: فليصلهما ثم يدخل مع الإِمام.
فإن كان بعد ما دخل ركع، فهل يقطع أو يشفعها؟ فالمذهب على قولين منصوصين في "الكتاب".
أحدهما: أنه يقطع.
والثاني: أنه يشفع، وهذا الذي استحسنه ابن القاسم.
فإن ذكرها في فرض: فلا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون إمامًا.

والثانى: أن يكون مأمومًا.
والثالث: أن يكون فذًا.
فإن كان إمامًا فإنه يقطع ما هو [فيه] 1 من الصلاة، وهل ذلك بسلام أو بغير سلام؟ قولان قائمان من "المدونة" 2: وهل تبطل صلاة من خلفه [من المأمومين] 3 أم لا؟ [فالمذهب على قولين منصوصين] 4 في "المدونة" 5: أحدهما: أن صلاتهم باطلة، ويقطعون.
[وإن] 6 كان بعد الفراغ أعاد [أبدًا] 7، وهو قوله في "كتاب الحج".
والثاني: أن صلاتهم جائزة، وهو [نص] 8 قوله [في الكتاب] 9 أيضًا في "كتاب الصلاة الثاني" من "المدونة" إذا كان ذلك بعد الفراغ، ويلزم مثل ذلك [إذا ذكرها] 10 في أثناء الصلاة [و] 11 على القول بأن

صلاتهم جائزة [فإنهم] 1 يستخلفون من من يتم [بهم] 2 بقية الصلاة كالحدث، وهو قول سحنون في غير "المدونة" 3. وسبب الخلاف: [اختلافهم في] 4 صلاة المأموم، هل هي مرتبطة بصلاة [إمامه] 5 أم لا؟ فإن كان مأمومًا فذكر صلاة نسيها [وهو] 6 خلف الإِمام فهل يقطع أو يتمادى مع الإِمام؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يتمادى مع الإِمام، فإذا سلم صلى التي نسى، ثم أعاد التي صلى مع الإِمام إن أدرك وقتها.
والثاني: التفصيل بين أن يذكر صلاة خرج وقتها، مثل أن يذكر الصبح في وقت الظهر، فليتمادى مع الإِمام، أو يذكر صلاة [بقى] 7 وقتها، مثل أن يذكر الظهر في وقت العصر فإنه يقطع ما هو فيه -كان على شفع منها أو على وتر- لأن الصلاة التي هو فيها مع الإمام نافلة له، والمبادرة إلى فعل الفريضة في وقتها أولى من اشتغاله بالنافلة، وهو مذهب ابن حبيب 8. وسبب الخلاف: إذا ذكر صلاة في صلاة هل يؤثر ذلك في [فساد] 9

التي هو فيها أم لا؟ فمن رأى أنه يؤثر في [فسادها] 1 جاء من ذلك ما قال ابن حبيب.
ومن رأى أنه لا يؤثر في فساد التي هو فيها.
جاء من ذلك ما قال ابن القاسم من أنه يتمادى مع الإمام.
[وعلى القول بأنه يتمادى مع الإمام] 2 فإذا قضى الصلاة التي نسيها، فنسى [أن يعيد] 3 التي صلى مع الإمام حتى خرج وقتها، فهل يعيدها بعد ذلك أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين في "المدونة" 4: أحدهما: أنه يعيد أبدًا، وهو قول ابن حبيب، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "المدونة" في الفَّذ إذا ذكر صلاة [ق/ 45 أ] في صلاة، وهو منها على [ثلاثة] 5 حيث قال: يقطع بعد ثلاث أحب إلى، فيكون للذكر تأثير في فساد التي هو فيها.
والثاني: أنه لا يعيدها إذا خرج وقتها، وهو قول سحنون، وهو ظاهر قول مالك في "المدونة".
وسبب الخلاف: ما تقدم [أيضًا] 6. واختلف أيضًا إذا ذكر الوتر في صلاة الصبح، هل يقطع أو يتمادى؟ فعن مالك في "المدونة" قولان.

وسبب الخلاف: هل يغلب ثواب الصبح في الجماعة على فضل صلاة الوتر، أو يغلب فضيلة الوتر على فضيلة الجماعة، وهو [الصبح] 1 وذلك أن الوتر مختلف فيه، هل هو واجب أو سنة، وصلاة الجماعة مختلف فيها هل هي من الرَّغَائِب أو من السنن؟ فإن كان فَذًا فلا يخلو من أن يذكر صلاة في صلاة، فإن ذكر صلاة في صلاة، فإن كان قبل أن يركع، فهل يقطع أو يأتي بركعتين؟ قولان قائمان من "المدونة" 2: أحدهما: أنه يقطع بسلام، وهو نص "الكتاب" [ق/ 22 ب].
والثاني: أنه يأتي بركعتين ويُسَلِّم.
[و] 3 في المسألة قول [ثالث] 4 بالتخريج أنه يتمادى على صلاته حتى يتمها.
ووجه القول بالتمادي [إلى آخر الصلاة] 5 بناء على أن الذكر لا يبطل الصلاة.
ووجه قول من قال: أنه يتمادى إلى ركعتين [ثم يسلم] 6 بناء على أن الإحرام ركن يبنى عليه، ومنعه التمادي بناء على أن للذكر تأثيرا في فساد الصلاة.
ووجه القول بأنه يقطع؛ بناء على أن الإحرام عنده ليس بركن يبنى

عليه.
فإن كان بعد ما صلى منها ركعة فهل يقطع أو يشفعها؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة" 1: أحدهما: أنه يقطع [ولا يشفعها] 2 وهو قول منصوص [في المذهب قائم من "المدونة"] 3 من قوله: إذا ركع يضيف إليها ركعة أخرى أحب إليَّ إشارة إلى جواز القطع فيها بعد ركعة.
والثاني: أنه يشفعها بركعة ويسلم، وهو [نصه] 4 في "الكتاب".
[فإن] 5 كان ذلك بعد ثلاث ركعات، هل يأتي برابعة أو يسلم؟ فالمذهب على قولين منصوصين في "المدونة": أحدهما: أنه يأتي بالرابعة، وهو قول مالك.
والثاني: أنه يقطع، وهو قول ابن القاسم.
وهذا كله يدور على النكتة التي قَدَّمْنَاها هل للذِّكر تأثير في فساد الصلاة التي هو فيها أم لا؟ فمن رأى أنه لا تأثير له في البطلان قال: يتمها [أربعًا] 6. ومن رأى أنه يؤثر في البطلان قال: يقطع بعد ثلاث ركعات ويشفعها إن كان [منها] 7 على ركعتين وتكون نافلة؛ لقوله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا

أَعْمَالَكُمْ} 1. ويمنع من التمادي إلى آخر الصلاة [فيكون] 2 [ق/ 35 جـ] للذكر تأثير، فيركب على كل شائبة مقتضاها.
فإن كانت صلوات كثيرة: [فإنه] 3 يتمادى على ما هو [فيه] 4 على ما سنبينه في التفصيل بين اليسير والكثير [إن شاء الله, وأما إن ذكرها في غير الصلاة: إلا أنه ذكرها في وقت الصلاة، فهل يبتدئ بالحاضرة أو بالمنسية؟] 5 فإن فيه تفصيلًا وتحصيلًا [يفسر على تمهيد قاعدة] 6 في ترتيب الصلوات: فنقول وبالله التوفيق: ترتيب الصلوات ينقسم [على] 7 أربعة أقسام: أحدها: ترتيب ما هو في وقتها من الصلوات.
والثاني: ترتيب ما فات وقته [من الصلوات.
والثالث: ترتيب ما فات وقته مع ما حضر وقته] 8. والرابع: ترتيب ما فات وقته مع ما فعل في وقته.
فالجواب عن القسم الأول: وهو ترتيب ما فعل في وقته من الصلوات؛

مثل أن ينسى الظهر [والعصر] 1 إلى أن يبقى [للغروب] 2 قدر ركعة واحدة، فإنه يبدأ بالظهر على العصر، وإن كان لا يدرك العصر إلا بعد الغروب، وهكذا المغرب والعشاء، ولا خلاف في المذهب في ذلك؛ لأن الترتيب واجب مع الذكر.
وهكذا [الجواب في] 3 القسم الثاني: في ترتيب المنسيات فيما بينهن إذا صلى الثانية قبل الأولى ناسيًا، فإنه يصلي الأولى [ويعيد] 4 الثانية اتفاقًا.
فإن فعل ذلك عامدًا، مثل أن يكون نسى الصبح والظهر، أو الظهر والعصر، فيذكر ذلك بعد أيام، فيصلي الظهر وهو ذاكر الصبح.
[واختلف في ذلك على] 5 ثلاثة أقوال 6: أحدها: أنه لا إعادة عليه في الصلاة التي قد [صلى] 7؛ [لأنه] 8 إذا صلاها [فقد] 9 خرج وقتها فكأنه قد وضعها [في] 10 موضعها, ثم لا إعادة عليه بعد خروج وقتها.
ولا فرق بين أن يكون [ذكرها] 11 قبل الشروع في الثانية أو بعد الشروع فيها.
وهذا القول مروي عن ابن القاسم.

والثانى: أنه يعيدها جملة [ولا فرق] 1. والثالث: التفصيل بين أن يدخل في الثانية وهو ذاكر للأولى، أو يذكرها بعد الإحرام في الثانية؛ [فإن ذكرها بعد الإحرام في الثانية] 2 [فإنه] 3 [يعيد] 4 أبدًا.
[فإن] 5 ذكرها قبل الشروع فيها: فلا إعادة عليه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "المدونة" 6؛ لأنه قال فيمن نسى الصبح والظهر ثم ذكر الظهر فلما دخل فيها ذكر الصبح: [فالظهر فاسدة عليه] 7، وهذا يقتضي [إعادتها] 8 أبدًا.
وقال فيمن صلى صلوات [كثيرة] 9 وهو ذاكر لصلاة: أن صلاته جائزة، ويعيد ما أدرك وقته مما صلى، وهذا [القول صحيح في النقل بعيد في المعنى.
وسبب الخلاف: هل الترتيب بين الصلوات المفروضة من شروط صحة الصلاة أم لا؟ فمن رأى أنه من شروط صحتها أوجب أن يعيد أبدًا] 10 شرط في صحتها أوجب أن يعيد أبدًا، وهذا الذي ذهب إليه القاضي أبو محمد عبد الوهاب أن الترتيب عنده شرط من شروط [صحة] 11 الصلاة.

فمن رأى أنه ليس من شروط صحتها قال: [لأنه] 1 ليس في تقديم ما هو في وقتها أكثر من تأخير الثانية عن وقتها، وذلك لا يمنع صحتها، وهي رواية مُطَرِّف وعبد الملك بن الماجِشُون عن مالك.
والجواب عن القسم الثالث: في ترتيب ما فات [وقتها] 2 مع ما هو في [وقتها] 3 هل يبدأ بالفوائت أو يبدأ بما هو في [وقتها] 4؟ فالمذهب على أربعة أقوال 5: أحدها: أنه يبدأ بالفوائت على ما هو في [وقتها] 6 قلَّت أو كثرت إذا كان يأتي بجميعها مرة واحدة، وهو قول محمد بن مسلمة -من أصحاب مالك [رضي الله عنه] 7. والثاني: أنه يبدأ بالتي حضر وقتها، وإن كانت المنسية صلاة واحدة، وهو قول ابن وهب -من أصحاب مالك أيضًا.
والثالث: أنه مخير بالتبدئة بالفوائت أو بالتي حضر وقتها، وهو قول أشهب، [قال] 8: وذلك واسع لاختلاف أهل العلم في ذلك.
والرابع: [بالتفصيل] 9 بين أن تكون [المنسيات] 10 يسيرة أو كثيرة.

فإن كانت يسيرة بدأ بهن على الحاضرة وإن خرج وقتها.
وإن كانت كثيرة بدأ بالتي [حضر وقتها] 1 وهي رواية ابن القاسم عن مالك في "المدونة" 2. وعلى القول بالتفصيل بين [اليسير والكثير] 3، [فما] 4 حد [اليسير] 5 من [الكثير] 6: فتحصيل المذهب أن لَّا خلاف في الأربعة أنها في حيز اليسير، ولا خلاف في الستة أنها في حيز الكثير.
واختلف في الخمس هل هي في حَيِّز اليَسِير أو حَيِّز الكثير؟ [فالمذهب] 7 على قولين: أحدهما: أن الخمس في حيز اليسير، وهو مذهبه في "المدونة" 8 لأنه قال: الصلاتين [والثلاثة] 9 وما قَرب [من ذلك] 10. فما قرب [من ذلك] 11 هي [الخمس] 12، وهي رواية ابن سحنون عن أبيه 13.

والثاني: أن الخمس في حَيِّز الكثير، وهي رواية ابن القاسم عن مالك في غير "المدونة" 1. فوجه القول الأول: أنه عدد لا تتكرر فيه الصلاة؛ فكان في حيز القليل كالاثنين والثلاث.
ووجه القول الثاني: أن الترتيب في [الصلاة] 2 مقيس على الترتيب في الركعات، وأكثرها أربعًا.
ومن أصحاب المذهب من حكى ذلك إجماعًا؛ فقال: الأصل يقتضي تبدئة الفوائت -قلّت أو كثرت- لقوله [عليه السلام] 3: [من نام عن صلاة أو نسيها] 4 فليصلها [إذا] 5 ذكرها؛ فإن ذلك وقت لها 6. و [الصلوات] 7 من ألفاظ العموم، إلا أن الإجماع خصص من هذه الصلوات الكثيرة، وبقى الحديث مستعملًا في اليسير.
فإن أراد بالصلوات الكثيرة هاهنا، ما إذا اشتغل بقضائها استغرق الزمان حتى لا يتفرغ للتي حضر وقتها؛ مثل من عليه [صلاة] 8 أعوام فيسلم له الإجماع.
وإن أراد بالكثيرة دون ما [قدرناه] 9 [بحيث] 10 لو اشتغل بها

لفرغ منها، واستدرك بعد ذلك وقت الحاضرة: فالخلاف فيه في المذهب على أربعة أقوال: أحدها: أنه يبدأ بالحاضرة [إن] 1 كان الوقت متسعًا للجميع، فإذا صلاها صلى الفوائت، فإن فرغ منها، وقد بقى من الوقت شيء أعاد التي صلى في الوقت استحبابًا، وهو قوله في "المدونة" 2. والثاني: أنه يبدأ بالفوائت إذا كان يفرغ [منها] 3 ويدرك [الظهر] 4 في وقت الصلاة المفروضة، وهو قوله ابن حبيب.
والثالث: أنه يبدأ بالفوائت، وإن كان لا يدرك وقت الحاضرة إلا عند الاصفرار، وهي رواية [ابن] 5 أبي زيد عن ابن القاسم 6. والرابع: أنه يبدأ بهن، وإن كان لا يدرك وقت الحاضرة إلا عند الغروب، وهي رواية سحنون 7. وسبب الخلاف: في أصل المسألة هل يشبه القضاء بالأداء في الترتيب أم لا؟ وهل الترتيب في الأداء مُعتبر بالزمان [أو] 8 مُعتبر بالفعل؟ فمن رأى أن الترتيب مُعتبر بالزِّمان قال: لا يفعل إلا مرتبًا؛ لاختصاص [الصلوات] 9 بأوقاتها وأزمانها؛ لم يَقِس القَضَاء على

الأَدَاء؛ لأن القضاء ليس له وقت مخصوص.
ومن رأى أن الترتيب في [الصلوات] 1 مُعتبر بالفِّعل، وإن اتَّحد الزَّمان، كالجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما: شَبَّه القضاء بالأداء، أو قَاسَه عليه، ومن رأى وجوب الترتيب من جهة الزمان لا من جهة الفعل, لقوله [عليه السلام] 2 "فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقت لها" 3 فجعل وقت المنسية وقت الذكر، فذلك طمع في غير مطمع، والحلول بواد غير ذي زرع؛ لأنه إن كان وقت الذكر وقتًا للمنسية فهو بعينه وقت للحاضرة.
فلم يبق إلا اعتبار الزمان من جهة الجملة، لا من قوله عليه السلام [ق/ 46 أ] "فإن ذلك وقت لها" 4، فمن ضرورة اعتبار الزمان [وجوب] 5 الترتيب؛ كالترتيب الذي يوجد في [أجزاء] 6 الصلاة الواحدة.
وهذا أشْبَه وَأَبْيَن، وإنما صار الجميع إلى استحسان الترتيب في المنسيات إذا لم يخش فوات وقت الحاضرة -على الخلاف الذى قدمناه في ذلك الوقت ما هو أَبْيَن [على خلاف ما احتج به] 7 ابن حبيب وغيره بحديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الخندق أربع صلوات مرتبًا؛ لأنه صلى الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء في وقت العشاء، ثم طاف

[علينا] (1) فقال: "ما على الأرض عصابة يذكرون الله غيركم" (2) رضي الله عنهم، وأرضاهم.
الجواب عن القسم الرابع: في ترتيب الفوائت مع ما فعل في وقته من الصلوات؛ مثل أن يصلي ثم يذكر صلوات نسيها، فإن فرغ منها بعد الغروب [فلا] (3) خلاف في المذهب أنه لا يعيد الظهر.
فإن فرغ منها وقد بقى وقت صلاة الظهر: فإنه يعيدها في الوقت.
وهل ذلك إيجابًا أو استحبابًا؟ ففي المذهب قولان؛ والمشهور: أنه يعيد على معنى الاستحباب.
وهذا الباب فروعه كثيرة ومسائله متشعبة لكنها مذكورات في [شروحات المذهب] (4) فأغنى ذلك عن ذكرها، وإنما الغرض في هذا المجموع تحصيل ما يُحتاج إلى تحصيله.

فصل

[وأما] 5 المتروكات عمدًا، فهل تقضى أم لا؟ فمذاهب فقهاء الأمصار: [رضوان الله عليهم] 6: أنه إثم، وأن القضاء عليه واجب.1234

وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنها لا تقضى، وأنه مأثوم.
ومثار الخلاف في هذه المسألة ينبني على قاعدتين: إحداهما: [إثبات جواز القياس] 1 في الشرع.
والثانية: قياس العامد على الناس إذا سلم جواز القياس.
وأما جواز القياس في الشرع: فجمهور المسلمين على جوازه ووقوعه، وقد استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم -[و] 2 الصحابة [من] 3 بعده، والعلماء، إلى هَلُم جَرّا.
والرَّدُ على مُنْكريه مُحَال على فَنّ الأصول 4. وأما القاعدة الثانية: [وهي] 5 قياس العامد على الناسي؛ لأن الناسي محل الإجماع، فهل يقاس عليه العامد أم لا؟ فبين العلماء قولان: وينبني الخلاف: على الخلاف في وجوب القضاء على الناسي هل هو من باب التَّغْليظ أو من باب الرفق والرخصة فمن رأى أنه من باب التغليظ [يقول] 6 بجواز القياس؛ لأن العامد أولى بأن نُورد عليه بالتغليظ من الناسي، فيجوز القياس لأن ذلك من باب أولى.
ومن رأى أن ذلك من باب الرِّفق والرُّخصة [يقول] 7: لا يقاس

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل