كتاب القسمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرجراجي، علي بن سعيد
- الكتاب
- منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
- المؤلف
- أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
- الناشر
- دار ابن حزم
- الطبعة
- الأولى، 1428 هـ - 2007 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فإن كان في الفريضة السدس، فعلى ستة أجزاء يجزئ الأرض، وإن كان فيها الثمن، فعلى ثمانية، فإن انكسرت، وبلغت أكثر من ذلك فعلى ما انتهت إليه سهام [المسألة] 1 يقسم ويسهم بينهم على ما نصف إن شاء الله.
وإن اختلفت: فإنه يقوم الأرض قيمة عدل، ثم تقسم تلك القيمة على أقلهم [سهامًا] 2.
وأما قسمة الشجر، فوجه العمل فيها على ما حكاه ابن عبدوس عن سحنون؛ وهو أن يقوم القاسم كل شجرة على حدة بالعدل إن كان من أهل المعرفة بقيمة ذلك الموضع، وإلا جمع لذلك أهل المعرفة بالقيمة، ويسأل أهل المعرفة والخبرة عما عرف من حمل كل شجرة، فرب شجرة لها منظرة، ولا مخبرة لها، وأخرى يكثر حملها, ولا منظرة لها، فإذا قوم ذلك جمع جميع القيمة، فقسمها على قدر السهام حتى يعرف ما ينوب كل سهم ثم يضرب السهام بأي الطرفين يبدأ، فإذا عرفت كتبت أسماء الأشراك كل واحد في رقعة، ثم يدخلها في كمه فيخلطها، ويخرج أول سهم ثم ثاني ثم ثالث ثم رابع إلى آخر ذلك، فإذا تمت بدأها بالأول على تواليها، فأعطاه من الناحية التي وقع عليها السهم أولًا، فأعطاه شجرة شجرة حتى يكمل له ما صار [له] 3 من جملة القيمة.
فإن استوفى كمال شجره: فقد استوفى، فإن لم يأت حقه على كمال شجرة، وبقى له كسر من القيمة: أعطى ذلك في شجرة، فكان شريكًا فيها بقدر ما بقى له، ويأخذ من بعده من الشجرة يضم إليه تمام حقه.
وقد اختلف قول مالك في الكتاب [في أربعة فصول في مسألة القسمة أولها قوله: لا يجمع نصيب اثنين في القسم إن أرادوا.
وقال في أول الكتاب] 1: لا يجمع بين رجلين في القسم، وهو قول ابن القاسم في مسألة العصبة [إذا أرادوا أن يجمعوا نصيبهم، وتسويغ مالك ذلك لهم، وذلك عندي في العصبة] 2 خاصة دون جميع أهل الميراث، فقالوا: هذا التأويل الذي تأوله ابن القاسم على مالك خلاف قول مالك، وغير مراده، ولم يرد مالك أنه جميع الأنصباء في سهم واحد في جميع الأقسام بالقرعة، وإنما أراد بذلك إذا انفرد سهم كل واحد منهم.
وأما إذا اختلفت أنصباؤهم، فكان لقوم منهم الثلث، وللآخر منهم [السدس وللآخرين منهم] 3: فإنه يجمع أهل كل سهم في القرعة عليه، وإن كرهوا.
وبذلك فسره عن مالك في العتبية ابن نافع، وأشهب، ومثله في "كتاب ابن حبيب" عن عبد الملك، ومطرف، وأصبغ، وقال: هو قول مالك، وجميع أصحابه؛ فإذا خرج سهمهم من الفريضة: قسم لهم على رؤوسهم إن أحبوا ذلك ودعوا إليه، وقوله في "المدونة" في الولد كقوله في العصبة حيث قال: ويضرب لهم في الناحية الثانية فما خرج للمرأة أخذته وضم باقي بعضه إلى بعض فقسم بين الورثة، فهذا يدل على أنه إنما يضرب لهم [بسهم] 4 واحد لحاجته بعد إلى القسمة عليهم [مرة] 5 أخرى، كما قال في العصبة، فابن القاسم تأول على قول مالك أنه لا
يجمع سهم اثنين جملة -اتفقا أو اختلفا، رضيا أو كرها، جمعهم سهم أو فرقهم إلا العصبة إذا رضوا.
وغيره تأول على المشهور أو المنصوص له في غير المدونة أنه يجمع سهم أهل كل سهم في سهم واحد، ويضرب لهم به شاؤوا ذلك، أو كرهوا، ثم هم بعد ذلك بالخيار إن شاءوا أن يبقوا على الشركة في سهمهم، وإن شاؤوا استأنفوا القسمة فيما بينهم.
الفصل الثاني: في تفسير هذه القسمة في قوله في الكتاب: إذا تشاحوا ضرب القاسم بأيِّ الطرفين [يبدأ فعلى أي الطرفين] 1 خرج السهم ضرب عليه أولًا، فمن خرج سهمه عليه أخذه وضم إليه بقية حقه، فإن تشاحوا أيضًا ضرب على أي الطرفين يبدأ به، فكذلك أبدًا، حتى إذا لم يبق إلا اثنان: ضرب على أيِّ الطرفين شاء، ولم يلتفت إلى تشاححهما؛ لأن الضرب على أحد الطرفين لأحدهما ضرب للآخر، كذا وقع في بعض روايات المدونة.
وفي رواية ابن وضاح على ما ذكره ابن أبي زمنين: أنه إذا ضرب على أي الطرفين يبدأ بالقسم، فمن خرج سهمه في ذلك الطرف: أُعطيه، وأكمل له، ولا تبالى كانت زوجة، أو أما أو ابنة، ثم تقسم ما بقي على أقل من بقى منهم سهمًا، ويستأنف القسمة، والقرعة على أيِّ الطرفين يبدأ، هكذا قال ابن أبي زمنين، وأنكر ذلك سحنون، وكان يرى القاسم على أقل الأنصباء من أولها حتى تنفذ السهام، وكذلك روى عن ابن القاسم وغيره في غير المدونة.
الفصل الثالث: [قوله] 2 يُسْهم للزوجة على أي الطرفين.
قال ابن لبابة: مذهبه في الزوجة وغيرها سواء يبدأ بالضرب لصاحب النصيب القليل على صاحب النصيب الكثير، ويجعل في الطرف، وكذلك ذكره فضل عن ابن الماجشون، وذكر عن المغيرة أنه يسهم للزوجة حيث خرج سهمها، ومثله قال ابن حبيب، وذكر عن عبد الملك القولين جميعًا، ورجح أن يكون لها حيث خرج، قال: ابن عبد الحكم: إنما هذا إذا كانا نصيبين؛ يريد أن مالكًا إنما قال ذلك للضرورة، والقسمة تقتضي أن تكن في طرف ولابد، ومثلها بما تشابهها مما تكون فيه القسمة بين اثنين أو بين سهمين [ووافق] 1 ابن عبد الحكم على هذا التأويل فيما إذا وقع التشاحح على أحد الطرفين في صورة القسمة ابن حبيب وغيره، لكن ابن حبيب [خالفه] 2 في صورة إلقاء السهام، فقال: إنما [يأخذ سهمين] 3 فيلقيهما على الطرفين، من هنا واحد، ومن هنا واحد، ثم أعاد لمن بقي وتشَاحَّا هكذا حتى يتم القسم.
وقد قال: فضل هذا [يرجع] 4 إلى ما قال ابن القاسم، لكنه [اختصر] 5 وأقل عناء، وقد طرح سحنون كلام ابن القاسم في المسألة كلها، وتفسيره يخالف أصل مالك؛ وذلك من قوله: ثم يضرب أيضًا بالسهام لما بقي منهم، إلى قوله: [و] 6 هذا تفسير مني لقول مالك.
وقال ابن [أبي] 7 زمنين: اختلف [أصحاب] 8 مالك في صفة
القسمة، واختصرها على رواية ابن وضاح، وكان سحنون ينكر هذه الرواية , ويرى أن يقسم على أقلهم سهمًا حتى تنفذ السهام، وروى ذلك عن ابن القاسم وغيره، وهو أصل قول مالك.
الفصل الرابع: في معنى التشاحح المذكور من حيث يبدأ [القاسم] 1 فظاهر قول ابن القاسم وغيره: ما تقدم من الضرب على أيِّ طرف يبدأ به.
فأما ابن لبابة: فخالف في تأويل معنى قوله: "فإن تشاحوا على أي الطرفين يبدأ أولًا"، وقال: إنما معنى ذلك أن يقول بعضهم: تقتسم الأجزاء من قبلة إلى جوف، وقال آخرون: بل من شرق إلى غرب، فلا اعتراض لهم في ذلك، فإن القاسم يضرب بأي جهة يقسم إليها الأجزاء فإذا ضرب عليها، وخرجت ضرب بمن سبق وعلى أي طرف يبدأ؛ إذ قد تختلف أغراضهم في ذلك لكون جهة الغرب مثلًا أقرب لأرض أحدهم، فيريد أن يقع سهمه هناك، فيضمه إلى أرضه، أو يكون أقرب لمنزله، أو لمجاورة من يريد مجاورته، أو لمنفعة يرجوها هناك، فيريد أن يخرج نصيبه بتلك الجهة، فإذا جعلت رؤوس السهام عن تلك الجهة خرج له طرف سهمه إليه بكل وجه، فإن جعل بخلاف ذلك عرضًا، فقد يقع سهم غيره في ذلك، ويحول بينه وبين مراده ومرغوبه.
قال ابن لبابة: ولا وجه لتشاحح الورثة إلا على هذا، وأما على قول ابن القاسم: فلا وجه له؛ لأن الضرب لأحدهم ضرب لجميعهم، كما قال: إذا بقي سهمان ويريد أن يخرج السهم للضرب، ولا يدري لمن هو فحكم ضربه للواحد كحكمه للجميع؛ لأنه غير معين، فلا وجه فيه للتشاحح.
قال ابن لبابة: ولا يمكن التشاحح على الضرب بأي الطرفين يبدأ إلا في اختلافهم إذا طلب القليل النصيب أن يبدأ بأحد الطرفين، وهذا على ما تقدم من قول من قال: يضرب لأقلهم نصيبًا في أحد الطرفين، فيكون سهمه هناك معلوم، فمن حقه وحق غيره ألا يحصى طرفًا باختيار أحدهم، أو اختيار القاسم حتى يسهم بمن يبدأ له بقرعة أخرى، فإذا خرج سهمه على أحد الطرفين أخذه.
فأما إذا لم يكن على هذا الوجه، واعتدلت على الطرف الذي يبدأ به إلا ما ذهب إليه ابن لبابة، وهو الأظهر ومسألة الاستحقاق إذا وقع بعد القسمة وجد أحدهما ببعض ما أخذ عيبًا؛ قد تقدّم الكلام عليها في "كتاب البيوع" في "التدليس بالعيوب" بما يغني عن إعادتها، والحمد لله وحده.
كتاب الوديعة