كتاب العتق الأول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرجراجي، علي بن سعيد
- الكتاب
- منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
- المؤلف
- أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
- الناشر
- دار ابن حزم
- الطبعة
- الأولى، 1428 هـ - 2007 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ولم يجعل فيه تقوية، أي مقاواة.
قال ابن القاسم أيضًا في "الكتاب المذكور": وكانت المقاواة عند مالك ضعيفة، ولكنه شىء جرى في كتابه.
وقال أيضًا في باب "عتق الشريكين": إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه إلى أجلٍ، سمعته يقول فيمن دبر حصته من عبدٍ بينه وبين غيره: إنه يقوم عليه.
قال: وقوله في المدبر غير هذا، إلا أنه أفتى بهذا، وأنا عنده قاعد، ومعناه: أن يقوم عليه بالحكم كالعتق.
والقول الثاني: أنه يقاويه.
والثالث: أنه يخير بين أن يقاويه أو يقوم عليه.
والقولان في "كتاب المُدَبرَّ من "المُدوَّنة".
والقول الرابع: أنه يحكم عليهما بالمقاواة، ولابد منه، ولا خيار للشريك، وذلك حق للعبد، وهذا القول ذكره محمَّد عن مالك وابن حبيب عن مطرف وعبد الملك، وبه أخذ ابن حبيب.
والقول الخامس: التفصيل بين أن يكون موسرًا أو معسرًا.
فإن كان موسرًا، فيقوم عليه.
وإن كان معسرًا، فلا مقاومة عليه ولا تقويم، كالشريك [المعسر] 1 يعتق حصته، وهو قول ابن القاسم في كتاب محمَّد.
وعلى القول بالتقويم: فإن المتمسك يخير بين التقويم والتدبير.
وعلى القول بالمقاواة: يخير بين أربعة أشياء: التقويم أو المقاواة أو التدبير
أو التماسك.
وعلى القول بالتخيير: يخير بين خمسة أشياء: بين التقويم، والمقاواة، والتدبير، والتماسك [والعتق] 1.
وسبب الخلاف [اختلافهم في] 2: المغلب في ذلك، هل يغلب فيه حق العبد، فيحكم بالتقويم، شاء المتمسك أو أبى، كما قال عبد الملك وغيره أو يغلب في ذلك حق السيد، فيحكم بالتخيير بين المقاواة والتقويم؟
أما القول بالمقاواة: فيتخرج على جواز بيع المدبر، وعلى القول بإمضاء التدبير مع العسر، إذا لم يف ببيع ما قوم عليه من القيمة، هل يتبع بما بقى أو يباع من نصيب المدبر بما بقى من القيمة؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يباع النصيب الذي قوم عليه، وما عجز عنه فإنه يتبع [به] 3 دينًا في ذمته، وهو قول أشهب في "كتاب محمَّد".
والثانى: أنه يباع من جمعيه مقدار ما عليه من الدين، وما بقى كان مدبرًا، كمن دبر وعليه دين، وهو قول أصبغ في "كتاب [ابن المواز"] 4.
وأما إن أعتق إلى أجل، فلا يخلو من أن يكون موسرًا أو معسرًا.
فإن كان موسرًا، هل [يقوم] 5 عليه نصيب المتمسك بالرق إلى ذلك الأجل؟ فالمذهب على أربعة أقوال:
أحداها: أنه [يقوم] 6 عليه الآن، وهو قوله في "المُدوَّنة"،
و [هو] 1 قول مالك والمغيرة وابن القاسم في "كتاب ابن سحنون".
والثانى: أنه لا يقوم عليه إلا عند الأجل، وإلا فإنه لا [يشاء] 2 شريك أن يطلب شراء حصة شريكه فيما [جاء] 3 عليه، إلا أعتق حصته إلى أربعين سنة، فاقتطعه دونه، وهي رواية عيسى بن دينار عن ابن حسان عن مطرف عن مالك في "كتاب النوادر".
والقول الثالث: أن المتمسك بالرق بالخيار، إن شاء قوم عليه الساعة, ويكون جميعهُ حر إلى سنة.
وإن شاء [تمسك] 4، وهو قول عبد الملك في "كتاب ابن سحنون".
والقول الرابع: التفصيل بين أن يطول [الأمد] 5 جدًا، فيؤخر التقويم إلى حلوله أو يكون الأجل قريبًا كالسنة ونحوها: فيقوم عليه الآن، وهو قول ابن القاسم وأشهب فيما رواه أصبغ عنهما في "كتاب ابن سحنون".
وعلى القول بأنه لا يقوم عليه حتى يحل الأجل، فإذا أراد المتمسك أن يبيع حصته قبل الأجل، هل يمكن أم لا؟
فأما من الشريك الذي أعتق إلى أجل، فلا خلاف وأما من غيره، فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن البيع لا يجوز، لأنه غرر [وخطر] 6، إن أتت السنة،
وهو موسر: أخذ المشتري القيمة.
وإن أتت وهو معسر، صح له العبد.
والثانى: أن البيع جائز، وهذا القول مخرج غير منصوصٍ عليه.
وسبب الخلاف: اعتبار الطوارئ، هل تُراعى أو لا؟
وعلى القول بأنه لا يلزمه التقويم حتى يحل الأجل، فإذا حل الأجل وهو معسر، هل يقوم عليه اعتبار [يسره] 1 يوم العتق؟
فالمذهب: أنه لا يقوم عليه.
ولو كان بالعكس مثل أن يكون يوم العتق مُعسرًا أو عند حلول الأجل موسرًا، هل يقوم عليه أم لا؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه [يقوم] 2 عليه إذا كان موسرًا يوم الحلول، وهو قول عبد الملك.
والثانى: أن المعسر بيسره في الطرفين جميعًا، وإن عدمه يوم العتق سقط عنه التقويم، وإن أيسر عند الحلول، وهو قول المغيرة وسحنون.
والقولان في "كتاب ابن سحنون".
وسبب الخلاف: في أصل المسألة قوة التهمة وضعفها.
فمن رأى أن التهمة في ذلك قوية قال: يتهم في استخراج حصة الشريك من يده بغير اختياره، ويستبد بملك عبده إلى أجلٍ أراده.
ومن ضعّف أمر التهمة: نظر إلى أن مال الجميع، الخروج من ملكهما عند حلول الأجل.
والمقصود: القربة لاستعمال الحيلة.
فإن كان معسرًا: فإنه لا [يقوم] 1 عليه في الحال ولا في المآل.
فإن أعتق عتقًا ناجزًا، فلا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن يكون معسرًا.
والثانى: أن يكون موسرًا.
فإن كان معسرًا: فإنه لا يلزمه التقويم، [لأن] 2 التقويم مشروط بالإيسار.
واختلف في المتمسك بالرق: إذا أراد أن يقوم على المعتق، ويتبعه في الذمة: على قولين قائمين من "المُدوَّنة":
أحدهما: أن ذلك له، وأن له أن يقوم عليه وتبيعه في الذمة, لأن ضرر التأخير على الذي لم يعتق، وهو نص قول مالك في "كتاب ابن المواز"، وهو ظاهر "المُدوَّنة".
والثانى: أنه لا يمكن من ذلك ولا يجوز له، وهو قول المغيرة في "كتاب أمهات الأولاد" من "المُدوَّنة".
وسبب الخلاف: معارضة القياس لدليل الخطاب في قوله عليه السلام "وكان له مال"، دليله: أنه إن لم يكن له مال لا يقوم عليه، "وهو معسر" آخر الحديث من تفسير ابن نافع على قول، أو من متن الحديث على قول.
فعلى القول بأنهُ من متن الحديث: يكون القياس معارضًا للخبر إذ
الخبر خبر آحاد، والقياس يوجب تضمين المعتق، إذا أراد التمسك اتباع ذمته وإسقاط حقه من العبد.
فإن كان موسرًا، فلا يخلو من أن يعتق جميعه أو يعتق بعضه منه.
فإن أعتق جميعه، هل يلزم [ذلك] 1 صاحبه، ولا خروج له عنه أم لا؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن ذلك لازم للشريك، ولا له عتق حصته، وليس له إلا القيمه يوم العتق، وهو قول ابن القاسم في "كتاب ابن حبيب"، وهو مذهب "المُدوَّنة".
والثانى: أن ذلك لا يلزم الشريك الآخر إلا أن يشاء، وله أن يعتق حصته، كما لو أعتق شركًا له فيه، وهو قول مطرف وابن الماجشون في "النوادر".
فإن أعتق حصته منه، وهو موسر، فلا يخلو من أن يكون موسرًا بقيمة جميع نصيب [الشريك أو بعض.
فإن كان موسرًا بجميع نصيب] 2 شريكه بالسراية أو بالتقويم: [فالمذهب] 3 على قولين قائمين من "المُدوَّنة":
أحدهما: أنه يعتق عليه بالسراية، وهو أحد قولى مالك في "المُدوَّنة"، وهذا القول قائم من "المُدوَّنة" من "كتاب العتق الثاني" في أحد الشريكين، إذا شهد على شريكه أنه قد أعتق حصته من العبد، وهو موسر حيث قال: فإن كان المشهود عليه موسرًا، فنصيب الشاهد حر، لأنه أقرَّ أن ماله على المعتق إلا القيمة، وقد جحده فيها.
الثاني: أنه لا يعتق عليه إلا بالتقويم [وهو المشهور وهو نص المدونة وعلى القول بأنه لا يعتق عليه إلا بالتقويم] 1، فلا يخلو من خمسه أوجه:
أحدها: أن يعتق في الصحة، [ويُعثر] 2 عليه في الصحة.
والثانى: أن يعتق في الصحة، فلم يقوم عليه حتى مرض.
والثالث: أن يعتق في الصحة، فلم يُعثر عليه إلا بعد الموت.
والرابع: أن يعتق في المرض، فأُقيم عليه فى المرض.
والخامس: أن يعتق في المرض، فلم يشعر بفعله حتى مات من مرضه ذلك.
فإن أعتق في الصحة [وعثر عليه في الصحة] 3، فلا يخلو شريكه من أن يكون قد أحدث في نصيبه حدثًا [أم لا] 4.
فإن لم يحدث في نصيبه حدثًا، فلا يخلو المعتق من أن يكون واحدًا أو اثنين:
فإن كان الشريك المعتق واحدًا، فإن كان موسرًا ببعض نصيب الشريك، هل يقوم عليه العبد بمقدار غلبته أم لا؟
قولان:
أحدهما: أنه يقوم عليه بمقدار غلبته، وهو نص قول مالك في "المُدوَّنة".
والثانى: أنه لا يقوم عليه إلا إذا كان موسرًا بقيمة جميع نصيب
شريكه، وهذا القول [مستقرأ] 1 من "المُدوَّنة".
وسبب الخلاف: معارضة القياس لظاهر الخبر وظاهر الخبر يقتضى التقويم بمقدار المالية، استوعب حقُّ الشريك أو بعضهُ، ما لم يكن عنده من المال يسيرًا جدًا.
والقياس يقتضى ألا تقويم: لأن التقويم على خلاف الأصل, لأن ذلك يؤدى إلى استخراج المملوك من الملك بغير اختيار [المالك] 2، من غير استحقاق ولا جناية صدرت منه على نفس ولا مال, لأن الشرع ورد بها على شرط [اليسار] 3 بقيمة الشقص، فإذا عدم الشرط، بقى على أصل المنع.
ومن طريق المعنى أيضًا: أن الشريك المتمسك يلحقه الضرر من تبعيض سهمه في العبد على ما لا يخفى.
وإن كان موسرًا بجميع [نصيب] 4 الشريك والعتق من واحد، فلا يخلو المتمسك من أن يكون حاضرًا أو غائبًا.
فإن كان حاضرًا، فإن الشريك مخيرٌ بين أن يعتق أو يقوم.
فإن اختار العتق، أتمهُ بلا خلاف.
وإن اختار التقويم، فتمادى عليه فلا إشكال.
فإن اضطرب رأيهُ، فاختار العتق، قال: أنا أقوم، أو إذا اختار التقويم، ثم قال: أنا أعتق، هل يمكن من ذلك أم لا؟ فالمذهب على
قولين:
أحدهما: أنه لا يرجع عما اختاره، أولا، وليس له إلا القيمة، وهو قول أشهب في "كتاب ابن المواز".
والثانى: أن له الرجوع إلى العتق ما لم يقوم، وهي رواية ابن القاسم وابن وهب عن مالك، وبه قال ابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب".
فإن اختار التقويم، واتصل بيسر المعتق، من يوم العتق إلى يوم التقويم: فلا خلاف في المذهب أنه يقوم عليه [بقيمته] 1 يوم الحكم فإن تخلله عسر أو كان يوم العتق معسرًا أو يوم الحكم موسرًا ما الحكم فى ذلك؟
أما إذا تخلله عسر، مثل: أن يكون يوم العتق [موسرًا] 2 ثم أعثر ثم أيسر ثم أقيم عليه.
فإن أقيم عليه بالتقويم في حالة العسر، فلم [يقض] 3 عليه بشىء: فلا خلاف أنه لا تقويم عليه بعد ذلك.
وإن لم يكن أقيم عليه، فلا يخلو من أن يكون عدمه عدمًا بينًا أم لا.
فإن كان عدمه عدمًا بينًا: فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يقوم عليه، ولا يُنظر إلى ما خالل ذلك من العسر، وهو قول ابن القاسم في المُدوّنة، وهو قول ابن نافع في "كتاب محمَّد".
والثانى: أنه لا يقوم عليه، وهو قول مطرف وابن الماجشون وأشهب وأصبغ وابن القاسم وابن عبد الحكم في "الموازية".
فإن أعتق وهو معسر، فلم يقوم عليه حتى أيسر، فلا يخلو العبد من أن يكون حاضرًا أو غائبًا.
فإن كان غائبًا حيث لا يعلم خبره، فلا خلاف أنَّه يقوم عليه إذا قدم.
فإن كان العبد حاضرًا أو الشريك والعبد عالمان بحال المعتق وعسره، ثُمَّ [رفعاه] 1 إلى الإِمام بيسر حدث، فهل يقوم عليه أم لا؟ فعن مالك في ذلك قولان منصوصان في "المُدوَّنة":
أحدهما: أنه يقوم عليه، وهو قول ابن نافع [في الموازية] 2.
والثاني: أنَّهُ لا يقوم عليه.
وسبب الخلاف: هل النظر إلى يسره يوم العتق شرط الاتصال إلى يوم الحكم أو النظر إلى يسره يوم الحكم من غير التفات إلى ما قبل ذلك؟
فإن كان المتمسك غائبًا: فإن الإِمام يكتب إليه، إما أن يعتق أو يقوم.
فإن كان المعتق غائبًا، فلا يخلو من أن تعلم حياته، أو لم تعلم.
فإن علمت حياته، وخلف يسرًا: فإنه يقوم عليه.
وإن لم تعلم حياته أو علمت، ولم يخلف مالًا، فإنه [لا] 3 يقوم عليه فإن كان العتق من اثنين وتماسك الثالث، فلا يخلو من أن يعتقا [معًا] أو أعتق واحدٌ بعد واحد.
فإن أعتقا معًا، وتساويا في اليسار، فلا خلاف في التقويم عليهما معًا، وهل ذلك على عدد الرؤوس أو على عدد الأنصاب؟ قولان قائمان من
"المُدوَّنة":
أحدهما: أنه يقوم عليهما على قدر أنصابهما، كالشفعة وهو قول أشهب في "كتاب محمَّد".
والثانى: أنه [يقوم] 1 عليهما على [عدد] 2 رؤوسهما, لأن الفساد القليل والكثير سواء، ألا ترى أنه يقوم على صاحب السدس جميعه، وهو قول عبد الملك في "المبسوط".
وسبب الخلاف: التقويم، هل سبيله سبيل [الجناية] 3، فيكون على الرؤوس أو سبيلهُ سبيل [المعاوضة] 4، فيكون على عدد الأنصاب، كالأخذ بالشفعة.
وإن كان أحدهما موسرًا والآخر مُعسرًا، فهل يقوم كله على الموسر، أو إنما يقوم عليه مقدار حصته خاصة؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يقوم عليه جميعه، وهو مذهب "المُدوَّنة"، وبه قال أكثر أصحاب مالك.
والثانى: أنه لا يقوم عليه إلا مقدار حقه خاصة، وهذا القول حكاه سحنون عن عبد الملك في كتاب [ابنه] 5.
وينبنى الخلاف على الخلاف: هل حكمه حكم [الجناية] 6، فيقوم
عليه جميعه أو حكمه حكم [المعاوضة] 1، فلا يقوم عليه قدر حقه؟
فإن أعتق واحد منهما بعد الآخر.
فإن كان الأول منهما موسرًا، فالتقويم عليه بلا خلاف، من غير اعتبار حال الثاني.
فإن كان الأول معسرًا، والثانى موسرًا، فهل يقوم على الثاني؟ قولان قائمان من "المُدوَّنة":
أحدهما: أنه لا يقوم عليه، وهو نص المدونة.
والثانى: أنه يقوم عليه، وهو قول ابن نافع في "الموازية" و"الواضحة"، ويؤخذ من قول ابن القاسم في "المُدوَّنة"، من مسألة العبد الذي أعتق الشريك حصته منه، وهو موسر ثم أعتق الآخر بعض نصيبه ثم مات قبل أن يستكمل عليه حيث قال: فإنه يعتق باقيه على الأول، فكما أن تصرف المتمسك في نصيبه لا يسقط التقويم عن الأول إذا مات، فكذلك عدم الأول لا يسقط التقويم عن الثاني.
وسبب الخلاف: هل النظر إلى تعدد الجنايات [وحدودها] 2 أو النظر إلى من سبق بها وابتدأ الفساد؟
وظاهر الخبر مؤاخذة الموسر منهما والتقويم عليه، كان هو الأول أو الآخر.
فأما الوجه الثاني: إذا أحدث الثاني بعد عتق الأول في نصيبه حدثًا، فلا يخلو [ما أحدث به من أن يكون مما] 3 ينقل ملكه إلى ملك أو ما ينقل
ملكه إلى حرية:
فإن أحدث فيه ما ينقل ملكه إلى ملك، كالبيع وأمثاله، فلا يعد ذلك [منه] 1 رضا بترك التقويم والتزام العتق، بل يرد ما صنع مع القيام، ويبقى على رأس أمره في التخيير بين العتق والتقويم.
فإن فات عند المشتري بالعتق، فالبيع يرد قولًا واحدًا.
فإن فات بكتابة أو تدبير، فالبيع يرد وفي الإيلاء قولان.
فإن أحدث فيه ما ينقل الملك إلى حُرية، فإن أعتق ناجزًا فلا خلاف في سقوط التقويم، ولزوم العتق، إلا على القول بالسراية.
فإن أعتق إلى أجل أو دبر أو كاتب، فلا خلاف في المذهب في رد ما صنع إذا عثر على ذلك قبل الأجل.
واختلف هل يلزم العتق في سهمه أو يرجع إلى رأس أمره في التخيير؟ فالمذهب على قولين منصوصين في "المُدوَّنة":
أحدهما: أنه يرجع إلى رأس أمره في التخيير [بين العتق والتقويم] 2، وهو قول ابن القاسم في "المُدوَّنة".
والثانى: أنه يعجل عليه العتق، ولا خيار له لأنه استثنى من الرق ما ليس له، وهو قول الغير في "المُدوَّنة"، ويؤخذ لابن القاسم مثل قول الغير من قوله: إذا قال المتمسك: أنا أقوم، ثم قال: بل أعتق أنه لا يقوم ولا يعتق، فكما يعد مختارًا بالتصريح، فكذلك يعد مختارًا بالعتق بالتصرف بأنواعه.
وإن عثر على ذلك بعد حلول الأجل، أو بعد أن أعسر الشريك الذي
أعتق ناجزًا، مضى فعله، ولا مرد له ولا فرق في ذلك بين العتق إلى أجل ولا بين التدبير والكتابة.
فأما إن أعتق في الصحة، فلم يقوم عليه حتى مرض، فهل يقوم عليه أو يسقط التقويم، فالمذهب على قولين منصوصين في "المُدوَّنة":
أحدهما: أنه يقوم عليه في ثلثه، وهو قول ابن القاسم في "المُدوَّنة".
والثانى: أنه لا [يقوم] 1 عليه حتى يصح أو يموت، وهو قول الغير في "الكتاب".
وسبب الخلاف: هل تتداخل أحكام الصحة في المرض مع تنافر أحكامهما، لكون أحدهما من الثلث والآخر من رأس المال أو لا تتداخل؟
وأما الوجه الثالث: إذا أعتق فى الصحه، ثُمَّ عثر عليهِ بعد الموت، فهل يقول نصيب الشريك فيما له أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال؟
أحدها: أنه لا [يقوم] 2 عليه جملةً، وهو قول ابن القاسم في "المُدوَّنة"، وهو قول سحنون في "كتاب ابنه".
والثانى: أنه يقوم عليه جملةً، وهو قول أصبغ وابن عبد الحكم في كتاب "ابن المواز".
والثالث: التفصيل بين أن يغافصه الموت فيموت، بحدثان العتق فيقوم عليه [، أو بعد أن يموت بعد طول، أو تفريط فلا تقويم عليه، وهو قول أشهب في "العُتبيَّة" و"الموازية".
وعلى القول بأنه يقوم عليه] 3، هل يعتق من الثلث أو من رأس
المال؟
على قولين:
[أحدهما] 1: أنهُ يعتق من رأس ماله، وهو قول أشهب في "العُتبيَّة".
والثانى: أنه يعتق عليه من الثلث، وهو قول أصبغ وابن عبد الحكم في "الموَّازية"، وهو قول مطرف في "الواضحة".
وسبب الخلاف: هل النظر إلى حين العتق أو إلى حين التقويم؟
وأما إن عتق بعض عبد يملك جميعه، فلم يستكمل عليه حتى مات، هل يستتم عليه بعد الموت أم لا؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه لا يستتم عليه، وهو مذهب "المُدوَّنة"، وهي رواية أشهب عن مالك في "الموَّازية"، وقال سحنون في "كتاب ابنه": هذا قول أصحابنا, ولو مات مكانه أو فلس.
والثانى: [أنه] 2 إن غافصه الموت، ومات بحدثان ذلك، فإنَّهُ يعتق عليه باقيه في ثلثه، وهي رواية مطرف عن مالك فى كتاب "ابن حبيب".
وأما الوجه الرابع: إذا أعتق في المرض، ثُمَّ عُثر عليه في المرض، فهل يقوم نصيب الشريك أم لا؟ فالمذهب على خمسة أقوال كلها قائمة من "المُدوَّنة":
أحدها: أنه لا يقوم عليه إلا بعد الموت، كان [ماله] 3 مأمونًا أم لا، [والثانى: أنه يقوم عليه كان ماله مأمونًا أم لا] 4 إذا حمله ما عنده من
المال، وظاهرهُ: أنه يقوم عليه الآن، ولا يعتق عليه إلا بعد الموت، وعليه حمله غير واحد من شيوخنا، وهو نصُّ ما في كتاب محمَّد.
[والثانى: أنه يقوم عليه بعد الموت، كان ماله مأمونًا أم لا].
والثالث: التفصيل بين أن يكون [ماله] 1 مالًا مأمونًا فيقوم عليه الآن، وبين أن يكون مالهُ غير مأمون، فلا يقوم عليه إلا بعد الموت، فإذا مات قُوِّم في ثُلُثه، وينفذ العتق فى جميعه.
والأقوال الثلاثة لمالك في "المُدوَّنة".
والقول الرابع: أنَّهُ لا يقوم [عليه] 2 نصيب الشريك في مرضه، حتى يصح أو يموت:
فإن صحَّ: قوم عليه في ماله.
وإن مات: عتق ما أعتق في ثُلُثه، ولا يقوم عليه نصيب شريكه، وإن حمله الثُلث, لأن التقويم لا يلزم إلا في عتقٍ بعض إلى حُرية ناجزة أو إلى أجلٍ قريب، ولا يردُّهُ دين، وهذا قد يرده الدين، وهو من الثلث إلا أن يكون له أموالٌ مأمونة، فيقوم عليه ويُعجَّل لهُ العتق مكانه قبل أن يموت، وهو قول ابن الماجشون في كتاب ابن المواز، وبه قال ابن حبيب.
والقول الخامس: أن الشريك مُخير بين التقويم وقبض الثمن، بقى كله للمعتق موقوفًا وإن مات عتق عليه أو ما حمله الثلث منه، وما بقى رقيقًا لورثته، وبين [أن يتماسك] 3 بنصيبه حتى يصح، فيقوم عليه فى رأس ماله أو يموت فيقوم عليه في الثلث، وهذا القول حكاه ابن
سحنون عن أبيه عن ابن القاسم في "كتابه"، وهذا القول قائم من "المُدوَّنة" من تدبير أحد الشريكين، حيث خير المتمسك بين التقويم [وغيره] 1 , لأنه ليس التقويم إلا إلى عتق، ولابد لاحتمال [أن يطرأ] 2 الدين على المدبر، ولا يحمله الثلث فيرق الباقي، وذلك موجود في هذه المسألة.
وينبنى الخلاف على الخلاف: في اعتبار المال المأمون، هل يُراعى أو لا يُراعى؟
واختلف فيما إذا أوصى بعتق نصيبه، هل يقوم عليه نصيب شريكه [بعد موته] 3 أم لا؟ على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنَّهُ لا يقوم عليه نصيب شريكه، قال سحنون: وهذا قول جميع أصحابنا، وهو قول مالك في "الموطأ".
والثانى: بالتفصيل بين أن يُوصى بذلك أو لا يُوصى.
فإن أوصى بتقويم حصة شريكه عليه بعد موته: فإنه يقوم عليه فى ثلثه، وهو قول مالك وابن القاسم [وأكثر أصحابه في العتبية] 4.
فإن لم يوص بذلك فلا يقوم عليه.
والقول الثالث: أنه يقوم عليه، وإن لم يوص به كالمبتل [على] 5 سواء، وهذا القول حكاهُ ابن الجلاب في المذهب.
وعلى القول بأنَّهُ يقوم عليه نصيب شريكه إذا أوصى بذلك، هل يُجبر عليه الشريك المتمسك إذا أبى أو لا يُجبر عليه؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنَّهُ يُجبر على التقويم إن أباهُ، وهو قول أكثر أصحاب مالك في "العتبيَّة".
والثانى: أنه لا يجبر وأنَّهُ بالخيار، إن شاء أعتق حصته منه وإن شاء قومها في ثلث مال الميت، وإن شاء تماسك بحصته، ولا يُجبر على البيع، وهي رواية ابن وهب عن مالك فيما حكاه سحنون في "العُتبيَّة"، فقال: "وهي [وهم] 1 لا أعرفها".
وأما الوجه الخامس: إذا عثر على ذلك بعد الموت، فهل يقوم عليه أم لا؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنَّهُ لا يقوم عليه: وإن حمله الثُلُث، وهو نص "المُدوّنة".
والثانى: أنه يقوم عليه، وهذا القول قائم من "المُدوَّنة" من قوله: إذا أعتق فى الصحة، ثُمَّ عُثر عليه بعد الموت مِن غير طول ولا تفريط: أنَّهُ يقوم عليه فى أحد الأقوال.
وهو الأظهر في النظر والله أعلم.
وهذا كُلُّهُ [إذا كان] 2 بين الحُرَّين المسلمين والعبدُ مُسلمٌ أو نصرانى أو فيما بين الحُر والعبد، والحُر هو المعتق أو فيما بين المسلم والنصرانى والعبد مسلم: فالحُكم في جميع ذلك على السواء.
والجواب عن الوجه الرابع من [أصل المسألة] 3: إذا كان بين الحُر والعبد، والعبدُ هو المعتق، فلا يخلو من أن يكون بإذن السيد أو بغير إذنه.
فإن كان ذلك بإذن السيد أو بغير إذنه إلا أنَّهُ أجاز فعلهُ بعد العلم: فالتقويم على السيد، لأنَّهُ هو المعتق على الحقيقة، فإن لم يكن له مال سوى العبد المباشر للعتق: فإنهُ يُباع عليه في القيمة.
وإن كان بغير إذنه، ولم يجوز فعله بعد العلم: فالعتق مردود وأما إذا كانا عبدين، فهما إذًا بإذن السادات كالأحرار بلا تفريع.
والجواب عن الوجه الخامس: إذا كانا حرين مسلمين، أحدهما مُطلق اليد في التصرف، والآخر محجورٌ عليه كالصبى والسفيه، فالتقويم على مطلق اليد في التصرف إذا ابتدأ العتق.
وإن ابتدأ العتق محجورٌ عليه: فعتقهُ مردود.
وإن أجازه من له النظر: فإن كان مسلمٌ أو نصرانى والعبد نصرانى:
فإن أعتق المُسلم: فالتقويم عليه.
فإن أعتق النصراني، هل يقوم عليه نصيب المسلم أم لا؟ فالمذهب على قولين منصوصين في "المُدوَّنة":
أحدهما: نفى التقويم، وهو قول ابن القاسم.
والثانى: أنَّهُ يقوم عليهِ، وهو قول الغير.
وسبب الخلاف: الكُفَّار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ وللخلاف سبب آخر: وهو هل يغلب حق الشريك المُسلم فيقوم عليهِ أو يغلب حقُّ العبد ثُمَّ لا [يقوم] 1؟، لأنَّ التقويم يتضمن ثلاثة حقوق: حق الله وحق العبد وحق الشريك.
والجواب عن الوجه السادس: إذا كانا نصرانيين والعبدُ مُسلم، هل يقوم
على المعتق منهما أم لا؟ قولان في المذهب قائمان من "المُدوَّنة":
أحدهما: أنَّهُ يوم على المعتق منهما، وهو المشهور.
والثانى: أنَّهُ لا يقوم عليه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "المُدوَّنة"، فيما: إذا كان [عبد بين مسلم ونصرانى] 1، فأعتق النصرانى حصَّتهُ.
وسبب الخلاف: هل يغلب حقُّ العبد، فيكون حكم بين مسلم ونصرانى أو يغلب حق الله فيسقط التقويم على القول بأنَّ الكفَّار غير مخاطبين بفروع الشريعة.
وإن كان العبدُ نصرانيًا، فأعتق أحدهما حصته، فإن الخلاف في التقويم على من أعتق منهما، يتخرَّج على الخلاف في الكفَّار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟
والحمد لله وحده.
المسألة الحادية عشر
في المأذون إذا اشترى من يعتق على سيده، فلا يخلو المأذون من وجهين:
أحدهما: أن يتَّجر بمال نفسه لنفسه.
والثانى: أن يتَّجر لسيده.
فإن كان العبد يتجر لنفسه، فاشترى من يعتق على سيده، هل يعتق على السيد أم لا؟ قولان قائمان من "المُدوَّنة":
أحدهما: أنَّهُ يعتق على السيد، علم [العبد] 1 بذلك أو لم يعلم، وهو قول مالك وابن القاسم.
والثانى: أنَّهُ لا يعتق عليه، علم [العبد] 2 بذلك أو لم يعلم، وهو قول أشهب في "كتاب ابن المواز".
وسبب الخلاف: [اختلافهم في] 3 من ملك أن يملك، هل يُعد كالمالك قبل أن [يملك] 4 أم لا؟
فإن كان العبد يتَّجر لسيده، فلا يخلو المأذون من أن يكونه عالمًا أو غير عالم.
فإن لم يعلم، فالمشترى يعتق على السيد اتفاقًا, لأن تصريف المأذون بين أن يكون عالمًا، كتصرف سيده.
فإن علم واجترأ على الشراء، هل يعتق من اشترى على السيد أم لا؟
قولان منصوصان في "المُدوَّنة":
أحدهما: أنه يعتق عليه، علم المأذون بذلك أو لم يعلم، وهو نص قول ابن القاسم في "كتاب الرهون"، وفي بعض روايات "المُدوَّنة"، وهو قول ابن القاسم وأصبغ في غير "المُدوَّنة"، بناءً على أن الصيغة عامة بفحواها للمسميات، وشاملة ببنائها للمشتريات والعبد مغرور في تركه البيان والتفسير والنهى والتحظير عن بعض أنواع المتاجر.
والقول الثاني: أنه لا يعتق على السيد، إن علم وهو نص [قول] 1 ابن القاسم في [آخر] 2 كتاب العتق [الثاني] 3، بناءً على أن السيد إنما قصد بالإذن في التجارة: الإكثار، وعرض ماله للاستثمار بالأرباح الغزار، وليس للعبد أن يرصد به المخاوف ويقدمه للمُتالف، وذلك ضد مُرام السيد، وعكس للغرضِ المقصود.
والله أعلم [والحمد لله وحده وصلى الله على محمَّد وآله وصحبه وسلم] 4.
كتاب العتق الثاني