مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 97-136
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب إِرخاء الستور

صفحات 97-136
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بسم الله الرحمن الرحيم [وصلى الله على نبينا محمَّد وآله وصحبه وسلم] (1). تحصيل مشكلات هذا الكتاب، وجملتها ست مسائل:

المسألة الأولى إذا خلا بزوجته ثم طلقها

فلا يخلو حالهما من أربعة أوجه: أحدها: أن يتصادقا على وجود المسيس.
والثاني: أن يتصادقا على نفيه.
والثالث: أن يختلفا فتدعي الزوجة المسيس وينكره الزوج.
والرابع: أن يدعيه الزوج، وتنكره المرأة.
فالجواب عن الوجه الأول: إذا تصادق الزوجان على وجود المسيس، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن تعلم الخلوة بينهما.
والثاني: ألا تعلم.
فإن علمت الخلوة بينهما: فلا خلاف في المذهب في وجوب الصداق [لها] 2 ووجوب العدة عليها، وثبوت الرجعة له عليها من غير اعتبار، بأن تكون رشيدة أو [محجور عليها] 3 وأن الإحلال والإحصان حاصل1

بينهما.
وأما إذا لم تعلم الخلوة بينهما، وقد تصادقا على المسيس، فلا تخلو من أن تكون رشيدة أو سفيهة.
فإن كانت رشيدة: فلها جميع الصداق وعليها العدة ولها النفقة، في أمد العدة ولا رجعة له عليها إلا أن يعطيها ربع دينار فيلزمها النكاح؛ لأنها أقرت له بثبوت الرجعة وبقاء العصمة غير إن اتهمناهما أن يكون ذلك [منهما] 1 [تواطئا] 2 على إجازة النكاح بلا صداق ولا ولي.
فإذا أعطاها ربع دينار فلا مقال لها ولا لغيرها [حتى] 3 يقوم بحق الله تعالى.
فإن كانت سفيهة أو يتيمة: فلا يجوز للزوج ارتجاعها بزيادة ربع دينار، إذ النظر في ذلك إلى من له عليها ولاية الحجر من أب أو وصي أو حاكم.
وإلى هذا ذهب الشيخ أبو القاسم بن محرز، وهو ظاهر "المدونة".
والجواب عن الوجه الثاني: إذا تصادقا على نفي المسيس، فلا تخلو من أن يكون ذلك باختيار من الزوج أو بغير اختياره: فإن كان ذلك باختياره فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن تعلم الخلوة بينهما.
والثاني: ألا تعلم.
فإن علمت الخلوة بينهما، فلا يخلو من أن تكون المرأة رشيدة أو سفيهة.

فإن كانت رشيدة: فإنها تصدق في حقها الذي هو كمال الصداق وإسقاط النفقة، ولا تصدق في [إسقاط] 1 حق الله تعالى الذي هو العدة، وسواء كانت خلوة بناء أو خلوة زيارة.
فإن كانت سفيهة، فلا تخلو من أن تكون الخلوة خلوة زيارة أو تكون بناء.
فإن كانت الخلوة خلوة زيارة: فإنها [تصدق] 2 أيضًا كما لو كانت رشيدة.
فإن كانت خلوة بناء، فهل تصدق أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنها تصدق، ولها نصف الصداق، وهو ظاهر قول مالك في أول "كتاب إرخاء الستور" من "المدونة".
والثاني: أنها لا تصدق لأنها تسقط ما وجب لها من الصداق والنفقة، وهو قول سحنون، وهذا القول أسعد بظاهر "المدونة" في غير ما موضع.
فإذا لم تعلم الخلوة بينهما: فلا خلاف أنها تصدق رشيدة كانت أو سفيهة.
[وأما] 3 الوجه الثاني من الوجه الثاني: إذا كان ذلك من غير اختيار من الزوج، مثل أن يعجز عن الوطء حتى [طلق] 4، هل لها جميع الصداق أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة":

أحدها: أن لها جميع الصداق طالت إقامتها معه أو قصرت، وهذا القول حكاه القاضي أبو الحسن بن القصار عن مالك، وهو قول جماعة من الصحابة عُمر وزيد بن ثابت [وعليّ] 1 ومعاذ [رضي الله عنهم أجمعين] 2، وبه قال الزهري والأوزاعي، وقال عمر - رضي الله عنه -: ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم 3. والثاني: أنه ليس لها إلا نصف الصداق، طالت إقامتها معه أو قصرت، وهذا أحد أقاويل المذهب في التي طالت إقامتها مع زوجها: أن للأب أن يجبرها على النكاح، وهذا القول يشهد [له] 4 ظاهر القول في قوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمسُّوهُنَّ ...﴾ الآية 5. والقول الثالث: بالتفصيل بين أن تطول إقامتها معه: فيجب [لها] 6 جميع الصداق أو تقصر: فلا يكون لها إلا نصف الصداق، وهو قول مالك في "المدونة"، وهذا الذي ذكره [الأصحاب] 7، وردوه [واعتمدوه] 8. وعوّلوا على أن طول المكث يقوم مقام الدخول، وقد ذكرناه قبل هذا في "كتاب النكاح الأول" ومزقناه كل ممزق.

  • ويشبه عندي أن يكون مثار الخلاف في المسألة [على اختلافهم] 9

في دواعي الوطء، هل هي كالوطء أم لا؟ فمن رأى أنها كالوطء قال: يجب لها جميع الصداق، طالت المدة أو قصرت.
ومن رأى أنها ليست كالوطء قال: لا يجب لها إلا نصف الصداق، والقولان قائمان من "المدونة" من [هذا] 1 "الكتاب"، ومن كتاب "الطهارة" وغيرها من كتب "المدونة" على ما [سنتكلم] 2 عليه في مواضعه إن شاء الله تعالى.
والتفصيل بين الطول وعدمه تردد بين القولين.
والجواب عن الوجه الثالث: إذا ادعت الزوجة الوطء وأنكره الزوج، فلا يخلو من أن تعلم الخلوة بينهما أو لا تعلم: فإن لم تعلم الخلوة بينهما: فالقول قول الزوج ويحلف.
فإن علمت بينهما، فلا يخلو من أن تكون خلوة بناء أو خلوة زيارة.
فإن كانت خلوة بناء، فلا يخلو من أن تدعي إصابة صحيحة أو إصابة فاسدة.
فإن ادعت إصابة صحيحة، فالمذهب على قولين: أحدهما: أن القول قولها، بكرًا كانت أو ثيبًا، وهو قول مالك في "المدونة".
والثاني: أنها إن كانت ثيبا قبل قولها، وإن كانت بكرا نظر إليها النساء؛ لأن ذلك دليل يتوصل به إلى تصديق من شهد له بوجود البكارة ودليل له.

وبوجود البكارة وجود أثر عدم الافتضاض دليل لها، وهي رواية ابن وهب وإسماعيل بن أبي يونس عن مالك أيضًا.
وعلى القول بأن القول قولها، هل ذلك بيمين أو بغير يمين؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أن القول قولها بغير يمين، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب النكاح الثاني" في اختلاف الزوجين في متاع البيت.
والثاني: أن القول قولها بيمين، وهو ظاهر قول مالك في "كتاب إرخاء الستور".
والقولان منصوصان في [المدونة] 1. وسبب الخلاف: اختلافهم في دليل الحال، هل يقوم مقام الشاهدين أو مقام الشاهد الواحد؟ وهذا الأصل ينبني عليه كثير من فروع المذهب.
فإن كانت الخلوة خلوة بناء، فادعت إصابة فاسدة مثل: أن تدعي أنه وطئها، وهي محرمة أو معتكفة أو حائض أو في نهار رمضان، هل يقبل قولها أو لا يقبل؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أنه القول قولها جملة، وهو نص قوله في كتاب "إرخاء الستور".
والثاني: أن القول قول الزوج؛ لأنه مدع الحلال، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب السلم الثاني" في "باب اختلاف المتبايعين" في قوله: إذا اختلفا فقال أحدهما: لم يُضرب للسلم أجلًا، أو ادعى أن رأس المال تأخر شهر الشرط وأنكر الآخر، فقال: القول قول

مدعي الحلال منهما، وهذا منه تناقض.
والثالث: التفصيل بين أن يكون ممن يشار إليه بمثل ذلك فيصدق أو يكون الرجل الصالح فيصدق، وهو [اختيار] 1 اللخمي، وهو ظاهر قول مالك في "كتاب الشهادات"، وفي "كتاب الغصب"، وفي "كتاب القطع في السرقة" فيمن ادعى على رجل بالغصب أو بالسرقة، وادعت عليه المرأة أنه أكرهها على نفسها.
فأما إن كانت خلوتهما خلوة زيارة، فادعت الوطء وأنكره الزوج، فالمذهب على أربعة أقوال: أحدها: أن القول قولها، حيثما أخذهما الغلق جملة، وهو قول مالك في "كتاب محمد"، وهو ظاهر قول ربيعة في "الكتاب".
والثاني: أن القول قول الزوج، حيثما أخذهما الغلق، وهو قول عيسى بن دينار فيما حكاه عنه فضل بن سلمة.
والثالث: التفصيل بين أن تكون الخلوة في بيت أهلها فيصدق عليها أو تكون عنده فتصدق عليه، وهو قول مالك في "المدونة".
والقول الرابع: التفصيل بين البكر والثيب.
فإن كانت ثيبًا فالقول قولها.
وإن كانت بكرًا نظر إليها [النساء] 2، وهذا القول مروي عن مالك فيما نقله عنه أبو محمَّد عبد الوهاب في "المذهب".

وسبب الخلاف: اختلافهم [في المقصور] 1 بخلوة الزيارة، هل المقصود [بها] 2 [الإيناس] 3 والاجتماع دون الإصابة والاستمتاع أو المقصود بها التسليم والتمكين؟ فيكون القول قول من ادعى ما يصدقه العرف.
والجواب عن الوجه الرابع: إذا ادعى [المسيس الزوج] 4، وأنكرت هي، فلا يخلو من أن تكون الخلوة بينهما معلومة أو لم تعلم.
فإن علمت الخلوة بينهما فإن كانت خلوة زيارة فعليها العدة ولا رجعة له، وليس لها إلا نصف الصداق.
وإن كانت خلوة بناء كان لها جميع الصداق وعليها العدة، وهل للزوج الرجعة أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا رجعة له، وهو قول مالك في "كتاب ابن عبد الحكم"، قياسا على الإحلال عنده فقال: فكما لا يصح الإحلال إلا باجتماعهما على الوطء، فكذلك الرجعة.
والثاني: أن له الرجعة، وهو قول ابن القاسم ومحمد بن عبد الحكم.
فإن لم تعلم الخلوة بينهما أصلًا فلا خلاف في المذهب أنها لا عدة عليها ولا رجعة له، وهل يكون لها على الزوج جميع الصداق لإقراره [به] 5 أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة":

أحدها: أن لها عليه جميع الصداق [لاعترافه إن شاءت أخذته وإن شاءت تركته وهذا هو قول ابن القاسم في المدونة وظاهره أن لها جميع الصداق] 1، وسواء رجعت إلى تصديقه أو تمادت على الإنكار.
والثاني: أنها لا يكون لها الصداق ولا لها إلا نصفه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب الرهون": فيما إذا قال المشتري اشتريت هذه السلعة بثمن إلى أجل، وقال البائع: [بل] 2 بالثمن حالًا.
فقال ابن القاسم: القول قول البائع ويؤخذ المشتري بما أقر به من الثمن حالًا، إلا أن يكون أكثر مما ادعاه البائع.
فظاهره أنه لا فرق بين أن يرجع البائع إلى تصديق المشتري أو لا يرجع، بل لا يجوز للبائع الرجوع إلى قول المشتري، إذا كان ما أقر به المشتري أكثر، لما في ذلك من الربا لأنه باع مثلا عشرة بخمسة إلى أجل، وذلك سلف بزيادة، وهو ربا الجاهلية.
والقول الثالث: بالتفصيل بين أن يرجع إلى تصديقه فيكمل لها جميع الصداق، أو لا يرجع إلى تصديقه فلا يكمل لها، وهو قول سحنون، وتأويله على "المدونة"، وهو ظاهر قول أشهب في "المدونة" [في كتاب إرخاء الستور في الذي لم يعلم له بزوجته خلوة فطلقها أو أقر الزوج بوطئها] 3، فقال أشهب: إن صدقته فلها النفقة والسكنى، وإن لم تصدقه فلا نفقة لها ولا سكنى، فمنعها النفقة والسكنى إذا لم تصدقه مع كونه مقرًا لها بذلك.

وإلى هذا [التخريج] 1 ذهب بعض [شيوخ] 2 المتأخرين.
وذهب بعضهم إلى أن بين المسألتين فرقا، وذلك أن الصداق حق مجرد اعترف به لها، وأنه متقرر في ذمته، وإن كانت لا تدعيه.
وهل هنا النفقة والسكنى من توابع العدة؟ فهي لا تطلبها ولا تجب لها ما لم تجب عليها عدة، ولا يلزمها عدة ما لم تصدقه، وكيف تطلبه بها، وهي تكذبه، وتتزوج غيره إن شاءت؟ وهذا لا يجتمع مع أحكام العدة والذي ذكره [هؤلاء المتأخرون] 3 فرق صحيح.
والله أعلم [والحمد لله وحده] 4.

المسألة الثانية في الرجعة

والرجعة يملكها الزوج في كل طلاق نقص عدده [عن] 1 الثلاث، ما لم يكن معه فداء.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ 2. إذا كانت الزوجة مدخولا [بها] ما دامت في عدتها، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ 3، [وقال أهل التأويل] 4 الرجعة.
وقال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عمر: "مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء" 5. ولا خلف بين الأمة أن الزوج يملك الرجعة في الطلاق الرجعي ما دامت في العدة، من غير اعتبار برضاها.
واتفق العلماء على أنها تكون بالنية مع القول.

واختلفوا في الرجعة بالنية مع الفعل أو ما يقوم مقام الفعل؟ فذهب الشافعي إلى أن الرجعة لا تصح إلا بالقول.
وذهب أبو حنيفة أنها تصح بالقول بانفراده، وهو بالوطء بانفراده.
وذهب مالك إلى أنها تصح بالنية مع الفعل من الوطء [ودواعيه] 1. واختلف المذهب عندنا في الرجعة بالقول أو بالفعل دون النية على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أن الرجعة بالقول والفعل العاري عن النية صحيحة ثابتة، وهو قول ابن وهب في القول والوطء، وهو مذهب الليث بن سعد، وهو قول أكثر أهل المذهب في القول العاري عن النية، قياسا منهم على الطلاق بمجرد القول.
والثاني: أن الرجعة لا تصح إلا بالنية مع أحدهما، إما الفعل وإما القول، وهو قول أشهب في كتاب محمَّد، وهذا هو المشهور.
والثالث: التفصيل بين القول والفعل، فأسقطها في الفعل العاري عن النية، وأثبتها في القول المجرد عن النية، وهو قوله في "المدونة"، في قوله: إذا قال [لها] 2 قد راجعتك، ثم قال: كنت لاعبًا، ولا نية على قوله: راجعتك.
فقال مالك: هي رجعة.
وسبب الخلاف: اختلافهم في هذا النكاح، هل هزله جد أو هزله هزل؟ وهذا الخلاف أيضًا ينبني على اختلافهم في الطلاق بمجرد القول أو

بمجرد القلب.
واختلف في الإشهاد على الرجعة، هل هو واجب أو مستحب؟ وهو مذهب الشافعي، وبه قال القاضي من أصحابنا.
واختلف المتأخرون في قول بكر القاضي، هل هو وفاق أو خلاف؟ فبعضهم يقول: إنه خلاف، وهو الصحيح؛ لأنها مسألة الخلاف بيننا وبين الشافعي.
ومنهم من حمل ذلك على أنه اختلاف يرجع إلى حال، وأن معنى قوله: الإشهاد واجب، أي: أنه [لا تثبت الرجعة إلا بالبينة عليها، بدليل أنه لو انقضت العدة، فزعم أنه ارتجع لم يقبل قوله إلا بالبينة.
ومعنى "الاستحباب" عند من استحب: أن يكون] 1 مقارنا للرجعة لا يتأخر عنها، وهذا التلفيق لا بأس به.
وسبب الخلاف: [عند من حمله على الخلاف] 2 معارضة القياس للظاهر، وذلك أن ظاهر قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ 3 يقتضي الوجوب وتشبيه هذا الحق الذي هو الرجعة بسائر الحقوق التي يقبضها الإنسان [دون] 4 الإشهاد، ويقتضي ألا يجب الإشهاد، فكان الجمع بين القياس والآية: حمل [الآية] 5 على الندب.

فإذا ثبت بثبوت الرجعة للمطلق الطلاق الذي وصفناه فهي ثابتة له ما لم تنقضي العدة، على اختلاف أنواعها، بوضع الحمل إن كانت حاملًا، أو انقضاء ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض لكبر أو صغر أو تربص ثلاثة قروء إن كانت ممن تحيض.
بيد أن العلماء اختلفوا في الأقراء، هل هي الحيض أو [الأطهار] 1؟

  • فذهب أبو حنيفة إلى أن الأقراء هي الحيض، وهو مذهب أحد عشر صاحب وجماعة من التابعين.
  • وذهب الشافعي - رضي الله عنه - إلى أن الأقراء هي الأطهار، وهو مذهب عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -.
  • وأما مالك - رضي الله عنه - فقد اضطرب مذهبه: مرة يقول: إن الأقراء هي الأطهار، وهو المشهور من مذهبه، وإليه ذهب من [أصحابنا] 2 الحذاق، وعليه يناظرون بالعراق.
    ومرة يقول: إن الأقراء هي الحيض، إلا أن هذا القول لم يصرح به تصريحًا، لكنه يفهم من مذهبه، وذلك أن أصل مذهبه أن عدة الحرة ثلاث حيض والأمة حيضتان؛ لأن عدتها [حيضة ونصف] 3 على النصف من عدة الحرة، إلا أن الحيضة لا تتبعض، فكملت [لها] 4 حيضتان، فهذا يفهم منه أن الأقراء هي الحيض، فلو كانت الأقراء هي الأطهار: لكان على

الأمة طهر ونصف؛ لأن الطهر مما يتبعض على ما علم من عادة كل حائض.
وهذا ظاهر لمن أنصف.
وفائدة الخلاف وثمرته: أن من رأى الأقراء هي الأطهار: أنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة انقضت عدتها، ولم يكن للزوج عليها رجعة، على ما لنا فيه من الخلاف سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.
ومن رأى أنها هي الحيض: لم تحل عنده إلا بانقضاء الحيضة الثالثة.
وسبب الخلاف: اختلافهم في الذي يدل عليه ظاهر الآية في اسم (القرء) بعد اتفاقهم على أنه اسم مشترك: فمن رأى أنها الأطهار، قال: هو الذي يدل عليه ظاهر الآية؛ لأن هذا الجمع خاص "بالقرء"، الذي هو "الطهر"، وذلك أن "القرء" الذي هو الحيض يجمع [على] 1 "أقراء" لا على "قروء"، وحكوا ذلك عن ابن الأنباري.
ومن طريق العربية [أيضًا] 2: أن الحيض [مؤنثة] 3، والطهر مذكر، فلو كان القرء يراد به الحيض، لما ثبت في الجمع بالهاء؛ لأن الهاء لا تثبت في جمع المؤنث فيما دون العشرة.
ومن طريق الاشتقاق أيضًا: أن القرء مشتق من قريت الماء في الحوض إذا جمعته، وزمان اجتماع الدم هو زمان الطهر.
وربما استدل من انتحل هذا القول بقول الأعشى: وفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائك

مورثة مالًا وفي الحمد رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائك يريد: أنه يطيل الغزو [ويطهر نساؤه من حيضتهن قبل قدومه] 1، ويضيع ذلك الطهر من غير استمتاع.
وأما استدلالهم من جهة المسموع: فبحديث عبد الله بن عمر وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " [فليراجعها فيمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك] 2 فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء" [قالوا: وإجماعهم على أن طلاق السنة لا يكون إلا في طهر لم تمس فيه، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء"] 3، دليل واضح على أن الأقراء هي الأطهار لكي يكون [الطلاق متصلًا بالعدة] 4. ومن ذهب إلى أن الأقراء [هي الحيض قال: قوله تعالى] 5: ثلاثة قروء ظاهر في تمام كل قرء منها؛ لأنه ليس ينطلق على بعضه ألا تجوز، وإذا وضعت الأقراء على الأطهار أمكن أن تكون العدة عندهم بقرأين وبعض قرء؛ [لأنها] 6 تعتد عندهم بالطهر الذي تطلق [فيه] 7 وإن مضى أكثره.
وإذا كان ذلك كذلك، فلا ينطلق عليه [اسم الثلاثة إلا تجوزًا واسم] 8

الثلاثة ظاهر في كمال كل قرء منها، وذلك لا يتفق إلا بأن تكون الأقراء هي الحيض؛ لأن الإجماع منعقد على أنها إن طلقت في حيضة [أنها لا تنعقد لكل] 1 واحد من الفريقين احتجاج ودليل، فناهيك عن مسألة اختلف فيها الصدر الأول.
وقد اختلف المذهب عندنا في [المرأة هل تحل بدخولها في الدم الثالث أو بانقضائه، فالمذهب على قولين: أحدهما: أن المرأة إذا رأت أول قطرة من دم الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها] 2، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" في "كتاب إرخاء الستور".
والثاني: أنها لا تحل حتى تستمر الحيضة الثالثة [وتكون حيضة مستقيمة] 3 وهي رواية أشهب عن مالك، وقال أشهب في "المدونة": غير أني أستحب لها ألا تتعجل بالتزويج حتى يتبين [أن الذي رأته دم الحيض] 4 لأنها قد ترى الدم ساعة أو ساعتين، ثم ينقطع ذلك الدم عنها، فعلم أن ذلك ليس بحيض.
واختلف المتأخرون: هل هو [وفاق لقول ابن القاسم] 5 وتفسير له أو هو خلاف [له] 6؟ والصحيح أنه خلاف له، وموافق لقول ابن وهب.
وفائدة الخلاف وثمرته: [إذا مات أحد الزوجين في أول] 7 الدم من

الحيضة الثالثة وقبل أن تستمر وتعلم أنها حيضة صحيحة، هل يتوارثان أم لا؟ فعلى القول بأنها [تحل بأول الدم فلا يتوارثان وعلى القول] 1 بأنها لا تحل إلا بعد استمراره، قال: يتوارثان.
وهكذا اختلف المذهب فيما إذا راجعها [زوجها] 2 قبل أن تستمر الحيضة [وقد انقطع الدم الثالث] 3، ثم عاودها بالقرب، هل هي رجعة صحيحة أو فاسدة؟ على قولين: أحدهما: أنها رجعة فاسدة إذ قد [استبان أنها حيضة ثالثة] 4 صحيحة وقعت الرجعة فيها، وهو الصحيح.
والثاني: أنها رجعة صحيحة ثابتة، رجع الدم عن قرب أو بعد، وهذا يتخرج [على الخلاف في الأمر] 5 إذا وقع موقع السداد، ثم انكشف عن الفساد، هل يستصحب معه حالة الابتداء أو حالة الانتهاء؟ وأما [اختلافهم في أصل المسألة فسببه] 6 اختلافهم في أقل الحيض، والدفعة من الحيض هل تسمى حيضة أم لا؟ فمذهب ابن القاسم أن الحيضة لا حد في [أقلها وأن الدفعة واللمعة تسمى عنده] 7 حيضًا وحيضة، ويؤخذ له من كتاب "إرخاء الستور"

و"كتاب الاستبراء" من "المدونة".
ومن رأى أن الدفعة لا [تسمى حيضة قال: لابد من] 1 تمادي الدم، والمسألة مبسوطة في "كتاب الوضوء" بما نعني عن إعادتها في هذا الموضع.
وإذا ادعت المرأة انقطاع الدم دون [مسيس] 2 فلا يخلو من أن تكون تعتد بالشهور أو [بوضع الحمل] 3 أو بالأقراء.
فإن كانت ممن تعتد بالشهور، فهي والرجل في معرفة انقضاء العدة سواء، [ولا تصدق إذا أكذبت] 4. فأما من تعتد بالوضع، فلا يخلو من أن تدعي الولادة أو تدعي السقط.
فإن ادعت الولادة، فقد ادعت أمرًا يشاركها [فيه غيرها من النساء، ولا] 5 تصدق إذا كذبتها.
فإن ادعت أنها [قد] 6 أسقطت، قال مالك في [المدونة] 7 السقط لا يكاد يخفى عن الجيران، ولكن الشأن [تصديقهن لأنهن مأمونات على فروجهن] 8.

فإن كانت ممن تعتد بالأقراء، فلا يخلو من أن تدعي أمرًا يصدِّقها فيه العرف غالبًا أو تدعي [أمرًا نادرًا] 1 أو تدعي أمرًا كذبها فيه العرف من كل وجه.
فإن ادعت أمرًا يصدقها فيه العرف غالبًا [مثل أن تدعي أنها قد] 2 انقضت عدتها، وأنها حاضت ثلاث حيض في شهرين: فإنها تصدق؛ لأنها ادعت ما يصدقه العرف [غالبًا] 3. فإن ادعت أمرًا يصدقه العرف نادرًا، مثل أن تدعي ثلاث حيض في شهر، هل تصدق أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: [تصدق إذا وافقت] 4 عادة بعض النساء، وهو قول مالك في "المدونة"، حيث قال: تسأل النساء عن ذلك فإن كن يحضن [لذلك] 5 ويطهرن [وله] 6 صدقت، إذا ادعت أمرًا نادرًا، وهو قول مالك في "كتاب محمَّد"، حيث قال: تصدق في شهر.
وقال أيضًا: لا تصدق في شهر [ولا في شهر ونصف] 7 وما أراها إلا عجلت، ومن أقل حيض النساء أن تقيم خمسًا، [وإنما] 8 تقيم هذه طاهرًا عشرًا ثم تحيض.

فإن ادعت [ما لا تصدق فيه أصلًا] 1 مثل: أن تدعي أنها [حاضت] 2 ثلاث حيض في عشرة أيام باتفاق المذهب: أنها لا تصدق جملة.
وسبب الخلاف: [اختلافهم في النادر] 3 هل يعطى له حكم نفسه أو يعطى له حكم غالب جنسه؟ فإن ادعى الزوج بعد انقضاء العدة أنه قد راجعها [في العدة لا يخلو من] 4 أن يقوم له دليل على ما يدعيه أو لا دليل له: فإن قام له دليل على ما يدعيه، إما دليل المقال كالبينة [تشهد أو دليل الحال مثل أن] 5 تشهد البينة أنه كان يدخل عليها في العدة ويبيت عندها، وقال محمَّد: يبيت عندها في بيت أو تشهد [البينة أنه كان يقول] 6 في العدة جامعتها أو قبلتها، فيصدق إلا أن يدعي أنه أراد بذلك الرجعة.
وقولنا: إذا كان يدخل عليها، وهي في العدة، إنما ذلك على أحد قولي مالك: أنه لا يجوز له الدخول عليها، ولا يرى لها من صدرًا ولا شعرًا حتى يراجعها، فعند ذلك يكون الدخول عليها دليل على الرجعة؛ لأن ذلك شيء لا يجوز له فعله إلا بإرادة الرجعة.

أما على القول بأنه يجوز للزوج الدخول عليها والأكل معها إذا كان معها من يتحفظ بها، فلا يكون ذلك دليلًا، وإن ادعاه؛ لأنه فعل فعلًا كان فعله مباحًا له دون الرجعة، فإن لم يقم له دليل على ما يدعيه: فلا يخلو من أن تصدقه الزوجة على ذلك أو تكذبه.
فإن: صدقته فيما يدعيه: لم تحل لغيره [لاعترافها] 1 أن عصمة الأول باقية عليها [ويجبر على النفقة عليها] 2 إلا أن يطلق.
فإن أجرى عليها النفقة، هل لها مطالبته بالوطء أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا مطالبة لها عليه؛ لأنه لم يقصد بذلك ضررًا، وإنما هو [شيء] 3 أوجبته الأحكام.
والثاني: أن لها مطالبته [بالوطء] 4 قياسًا على من قطع ذكره بعد الدخول، بل الطلاق على المرتجع أبين، إذ لا منفعة له فيها، إذا حيل بينه وبينها، والذي قطع ذكره له فيها استمتاع بغير الإصابة، فإن أراد الزوج أن يعطيها ربع دينار ويحضر الولي [جاز] 5، وله جبرها على ذلك، لاعترافها ببقاء العصمة، فإذا أجردها بوجه جائز فلا كلام لها، [والحمد لله وحده] 6.

المسألة الثالثة في الخلع

والكلام فيه في ثلاثة فصول: الأول: فيما يجوز الخلع فيه.
والثاني: إذا أبهم أو فُسِّر، وكان بلفظ الخلع أو بلفظ الطلاق.
والثالث: إذا كان العطاء من جهة الزوج.
فالجواب عن الفصل الأول: فيما يجوز الخلع به، ولا خلاف في جواز الخلع بما تجوز به [وعليه] 1 المعاوضة في البياعات، وهل يجوز بالغرر أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": [أحدها: أنه يجوز بالغرر وهو نص ابن القاسم في المدونة.
والثاني: أنه لا يجوز بالغرر وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة] 2 فيما إذا خالعها على نفقة نفسه حولين أو اشترط عليها نفقة الولد حولين زائدين على أمد [الرضاع] 3، [إذ] 4 لا فرق بين أمد الرضاعة وما زاد عليه، وكل ذلك غرر، كما قال المخزومي في "الكتاب".
والقول الثالث: أن الخلع بالغرر مكروه، وهو ظاهر قوله في "المدونة": إذا خالعها على مال إلى أجل مجهول حيث قال: فالمال حال كالبيع، إذا

وقع على هذا الوجه، وفات فالقيمة فيه، حالة [يعبأ] 1 على [ما علل] 2 ابن القاسم من الدرك، في قياسه الخلع على البيع، فلو كان كالبيع لكان للزوج قيمة ذلك المال على غرره، كما قال في البيع، فيقال: مثلا كم يساوي هذا المال الذي خالع عليه إلى أجل مجهول؟ فإن كانت له قيمة أخذها الزوج، وإلا فلا.
وهذا على التسليم أنه لا يجوز بالغرر، ولا شبه بين المسألتين لا في الأصل ولا في الجواب.
ويؤخذ أيضًا لابن القاسم من "الكتاب" أنه مكروه في مسألة الخلع بقيد بعينه يقبض إلى أجل.
وسبب الخلاف: الخلع هل حكمه حكم المعاوضة المحضة [أم لا؟ فمن قال أن له حكم المعاوضة المحضة] 3؟ قال لا يجوز بالغرر وكان فيه خلع المثل كالبيع الفاسد إذا فات فإنه يرد إلى القيمة.
وقد مال مالك [مدة] 4 في الكتاب إلى هذا المعنى [ومن رأى] 5 أنه لا يكون له حكم المعاوضة المحضة قال: يجوز بكل غرر يجوز تملكه إذا قدر عليه والقول بالكراهية تردد بين القولين.
والجواب عن الفصل الثاني: إذا كان الخلع من جهة الزوجة، فلا يخلو

من أن [يكون ذلك قبل البناء أو بعده] 1. فإن كان [غير مدخول بها فلا يخلو من أن يكون] 2 ذلك بلفظ الخلع أو بلفظ الطلاق: فإن كان منها بلفظ الخلع، فلا يخلو من أن يكون الخلع مبهما أو مفسرًا: فإن كان مبهما مثل أن تقول: خالعني [ولم ترد على ذلك أو تقول خالعني] 3 على عشرة دنانير.
ولم تقل من صداقي، فهل ترجع على الزوج بنصف الصداق أو لا ترجع عليه بشيء؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها لا ترجع على الزوج بشيء، وهذا هو المذهب المشهور الذي عليه الجمهور.
والثاني: أنها ترجع عليه بنصف الصداق، وهو قول أشهب، وقد انفرد به من بين سائر الفقهاء، ووقع في بعض روايات "المدونة" [في كتاب العدة وطلاق السنة] 4 ما يدل على [مثل] 5 قول أشهب: في الصبي إذا خالع عنه أبوه أو وصيه امرأته، قال ابن القاسم: ليس لها إلا نصف الصداق، وهذا خلع مبهم وقع [قبل البناء] 6، فأوجب فيه للزوجة

نصف الصداق.
ومعلوم أن الخلع [إنما وقع] 1 على مال أخذ للصبي من الزوجة، إذ لا يجوز أن تطلق عليه زوجته على مشهور المذهب إلا على هذا الوجه، والذي قاله أشهب هو الأظهر في المعنى.
والقول الثالث: في الفصل بين أن تكون الزوجة قد قبضت صداقًا من الزوج أو لم تقبض.
فإن كانت قبضته فهو لها كله، ولا شيء له سوى ما خالع عليه.
وإن قبضت نصفه لم يكن له مما قبضت شيء.
وإن لم تقبض شيئًا لم يكن لها شيء، وهو قول أصبغ في كتاب ابن حبيب، وهو [قول] 2 ضعيف جدًا، وهو قول مدخول.
فإن وقع مفسرًا، كقولها: خالعني على عشرة من صداقي، فلها نصف ما بقي بلا خلاف في المذهب.
فإن كان ذلك منها بلفظ الطلاق مثل أن تقول: طلِّقني، فلا يخلو من أن تذكر مع ذلك عوضًا أو لم تذكر.
فإن ذكرت مع ذكر عوضًا مثل أن تقول: طلقني على عشرة، فلا يخلو من أن تقول: من صداقي، أو لم تقل.
فإن قالت: طلقني على عشرة من صداقي، فلها نصف ما بقي.
فإن قالت: على عشرة، ولم تقل [من] 3 صداقي،

فلا يخلو الزوج من أن يصدقها عينًا أو عرضًا.
فإن أصدقها عينًا: كان لها نصف ما بقي كما لو فسرت.
وإن أصدقها عرضًا: كان لها الرجوع على الزوج بنصف جميع الصداق.
والفرق بينهما: أن الصداق إذا كان عينا، فالعشرة التي بها خالعت من جملة الصداق.
فإن كان عرضًا، فالعشرة التي بها وقع الخلع في الذمة، فوجب عليها أن تؤدي العشرة وتأخذ نصف جميع الصداق.
فإن لم [تذكر مع] 1 ذلك عوضا مثل أن تقول: طلقني، ولم تزد على ذلك فطلقها فلها نصف جميع الصداق، ولا شيء للزوج عليها.
وأما المدخول [بها] 2: فلا خلاف أن لها صداقها، فإن عينت مائة فوقع الخلع في الصداق: كان لها ما بقي من ذلك وإن أبهمت كان الخلع في الذمة، وكان لها جميع الصداق.
ولا فرق في التحقيق بين المدخول بها وغير المدخول إذا كان الخلع مبهما: أن يكون لها جميع الصداق إن كانت مدخولا بها أو نصفه إن كانت غير مدخول بها.
وغاية ما توهموا في ذلك أن قالوا: قولها: خالعنى على عشرة، ولم تقل من صداقي أنها قصدت إلى أن تكون العشرة زائدة على الصداق، وهذا وهم بعيد.

وأما تفريقهم بين لفظ الخلع وبين لفظ [الطلاق] 1: فذلك مبني على أصل، وهو هل النظر [إلى] 2 الألقاب والتسميات فيفترق اللفظان أو النظر إلى [المعاني] 3 ثم لا فرق؟ والجواب عن الفصل الثالث: إذا كان الخلع من جهة الزوج، وفيه ثلاثة أسئلة في "المدونة": أحدها: أن يقول لها: خالعتك على مال، ويتلفظ بلفظ الخلع ولم يكن هناك مال ولا ذكره.
والثاني: أن يكون بلفظ الطلاق على صفة الخلع [كقوله: أنت طالق طلاق الخلع] 4. والثالث: أن يكون بلفظ الطلاق على مال يدفعه [الزوج] 5 إليها من غير شرط.
فالجواب عن السؤال الأول: إذا كان بلفظ الخلع على مال أو [على] 6 غير مال، هل يكون بائنا أو رجعيًا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه طلاق بائن، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أنه رجع، وهو قول غيره في "المدونة" فيما إذا خالعها على أن

يجعل لها دينًا عليه وهو عين: فالمشهور أنه بائن.
وسبب الخلاف: هل النظر إلى [الألفاظ] 1 أو إلى المعاني؟ فمن اعتبر اسم الخلع، ولاسيما مع إضافة المال إليه، فيقول: بائن.
ومن اعتبر المعاني فيقول: إن الخلع المعتبر فيه انتزاع المرأة نفسها من عصمة الزوج بوسيلة المال الذي دفعته، قال: هو [طلاق رجعي] 2. والجواب عن السؤال الثاني: إذا وقع [الخلع] 3 بلفظ الطلاق على صفة الخلع [كقوله: أنت طالق طلاق الخلع] 4، ففي المذهب ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أنها طلقة بائنة، وهو قول ابن القاسم في كتاب "إرخاء الستور"، من "المدونة".
والثاني: أنها ثلاثة، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" هو قول عبد الملك في غير "المدونة".
والثالث: أنه طلاق رجعي، وهو قول مطرف وابن عبد الحكم وأشهب، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب التخيير والتمليك" فيما إذا قال: أنت طالق تطليقة لا رجعة لي عليك، فقال: إن له الرجعة، وقوله: لا رجعة لي عليك، مثل قوله: أنت طالق طلاق الخلع.
وسبب الخلاف: هل النظر إلى مجرد اللفظ فيكون بائنًا أو النظر إلى

المعنى فيكون رجعيًا أو النظر إلى [المقصود] 1 فيكون ثلاثًا، فكأنه قصد إلى البينونة؟ والجواب عن السؤال الثالث: إذا وقع بلفظ الطلاق مع مال يدفعه الزوج إليها من غير شرط، هل هو بائن أو رجعي؟ على قولين منصوصين في "المدونة": أحدهما: أنها طلقة رجعية؛ لأنه رجل طلق وأعطى، وهي رواية ابن القاسم وابن وهب عن مالك.
والثاني: أنها بائنة، وهو قول مروي عن مالك أيضًا وحكاه عنه سحنون في "المدونة" [وروى عنه غيره أنه قال: تبين بواحدة] 2، وقال في "المدونة": وأكثر الرواة على أنها غير بائن [وهو قول مروي عن مالك أيضًا] 3. وسبب الخلاف: هل النظر إلى مجرد [وجود] 4 المال مع الطلاق فيشبه الخلع ويكون بائنًا أو النظر إلى اللفظ والمعنى فيكون رجعيا؟ فافهم هذا التحصيل تربت يداك، فإن هذه المسألة من غوامض الكتاب، وقد حار في [تلخيصها] 5 ذووا الألباب، فخذها ممن اعتنى بها دهرًا طويلًا وسلك بها مسلكًا جميلًا، وساعده التوفيق من الله في ذلك تكرمًا وتفضيلًا.
والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.
والحمد لله وحده.

المسألة الرابعة في خلع المحجور عليه في [التصرفات] (1) من الذكران والإناث [والعبيد والأحرار

والمحجور عليهم في التصرف على ضربين: أحرار وعبيد، فالأحرار على ضربين ذكران وإناث] 2. فالذكران على ضربين: صغار أو بوالغ.
فالصغار: يجوز الخلع عليهم من الأب أو ممن أقامه مقام نفسه، كالوصي أو السلطان مع عدم الأب، ومن قدمه على النظر في مصالح اليتيم، ولا يكون إلا على شيء يأخذه أحد ممن ذكرنا [للصبي] 3 الصغير، يرى أن فيه نظر أو مصلحة، وإن كان على غير ذلك: لم يجز؛ لأن طلاق الصبي لا يجوز، ولا يجوز لوليه أيضًا أن يطلق عليه إلا على مال يأخذه له، ولا خلاف في ذلك في مذهب مالك - رحمه الله.
وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يطلق على [الصبي] 4 الصغير بحال، لا على مال ولا على غير مال.
فأما البوالغ: فعلى ضربين، محجور عليه وغير محجور عليه.
فغير المحجور [عليه] 5: فلا يجوز عليه فعل أحد إلا عن نيابة منه1

وعن إذنه.
وأما المحجور عليه [فعلى ضربين: محجور عليه لحق نفسه ومحجور عليه لحق غيره، فأما المحجور عليه] 1 لحق نفسه كالسفيه، فهل يخالع عنه الأب أو الوصي أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يجور خلعهما عليه وهو قول ابن القاسم في "العتبية".
والثاني: أن خلعهما عليه لا يجوز، وهو قول عبد الملك وابن الماجشون، والقولان قائمان من "المدونة".
وينبني الخلاف على الخلاف في جبر السفيه على النكاح: فمن رأى أن الأب أو الوصي يجبران السفيه [البالغ] 2 على النكاح، قال: يجوز خلعهما عليه.
ومن منع الجبر منع الخلع.
وأما المحجور عليه لحق غيره كمديانة خالعت بمالها ثُمَّ قام عليها غرماؤها، فأرادوا أن يمنعوها من ذلك، هل يمكنون من منعها أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن لهم منعها لما لم يكن لهم حظ في خلعها، فكأنه إخراج مال بغير عوض، فلم يمض عليهم فعلها.
والثاني: [أنها تمنع] 3 ابتداء، فإن نزل مضى قياسًا على المديان إذا صالح عن دم العمد بأموال الغرماء فقد منع ابتداء في "المدونة" نصًا

مجملا، [وقال] 1 في غير "المدونة": [إنها تمنع] 2 ابتداء، فإن نزل مضى.
سبب الخلاف: هل يقاس الخلع على النكاح أو لا يقاس عليه؟ وذلك أن النكاح مما تمس الحاجة إليه وتدعو الضرورة [إليه] 3، كالحاجة إلى المأكول والمشروب والملبوس وغير ذلك مما لابد للمرء منه، [فإن] 4 لم يكن للغرماء منعه [من التزويج كما لم يكن لهم منعه] 5 من هذه الأشياء، وكأنهم على ذلك عاملون، والخلع هل هو من هذا القبيل أم لا؟ فمن جوز القياس على النكاح قال: بجواز: خلع المديانة، وليس للغرماء أن يمنعوها، وكأنهم عاملوها على أنها تتصرف في مالها بكل وجه يجلب إليها منفعة، ويدفع عنها [مضرة] 6 نادرًا كان أو معتادًا.
ومن منع قياس الخلع على النكاح قال: الخلع ليس مما تمس الحاجة إليه، وإنما تقع الرغبة [في التخلص] 7 من الزوج لعارضٍ يعرض وأمرٍ ليس بمعتاد، فأشبه ما تخرجه من مالها اختيارًا من غير عوض.
فأما الصنف الثاني من الأحرار وهم الإناث، وهن على ضربين أيضًا: صغار وبوالغ.
فالصغيرة: لا تخلو من ثلاثة أوجه:

إما أن تكون ذات أب، أو ذات وصي، أو مهملة الأمر.
فإن كانت ذات أب: فلا خلاف في المذهب عندنا في جواز خلع الأب عنها لما يقتضيه نظره ويراه مصلحة لابنته، وإن كان على إسقاط جميع المهر.
وإن كانت ذات وصي: فهل يجوز مباراة الوصي عنها كما يجوز ذلك لأبيها أو لا يجوز؟ فالمذهب على قولين منصوصين في "المدونة": أحدهما: أن ذلك لا يجوز إلا للأب خاصة، ولا يجوز ذلك لا لوصي ولا غيره، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في "المدونة".
[والثاني: أن مباراة الوصي عنها كالأب ويلزمها ذلك ولا خروج لها عنه إذا بلغت وهي رواية ابن نافع عن مالك في المدونة] 1، وهو قول مالك في "المبسوط" أيضًا، وذكر عيسى بن دينار: أن ابن القاسم رجع إلى [جواز] 2 مباراة لوصي عن [اليتيمة] 3 الصغيرة ما لم تبلغ.
وسبب الخلاف: هل يقاس الخلع على النكاح أو لا يقاس عليه؟ فمن جوز قياس الخلع على النكاح [قال: لا يجوز خلع الوصي كما لا يجوز أن يعقد عليها كذلك لا يجوز له أن يحل ما عقده الأب عليها، ومن منع جواز قياس الخلع على النكاح] 4، قال: تجوز مباراة الوصي أو من يقوم مقام الوصي من قبل السلطان، وإن كان لا يجوز له أن يعقد

عليها؛ لأنه هو الناظر لها في مصالحها في نفس أو مال، فأي ذلك رآه صوابا فعله.
فإن كانت مهملة ولا وصي لها من قبل أب، ولا مقدم من جهة السلطان، فحالفت زوجها على مال أعطته إياه، فهل يكون خلعًا فيجوز أو يكون مردودًا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن الخلع جائز والمال نافذ للزوج، وهي رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في "العتبية"، ولا فرق بين أن يكون الزوج قد دخل بها أو لم يدخل.
والثاني: أن المال مردود والخلع ماض، وهو قول أصبغ وهو المعروف من المذهب.
وأما البوالغ: فلا تخلو من أن تكون بالغة رشيدة أو بالغة سفيهة: فإن كانت بالغة رشيدة فلا خلاف في جواز فعلها في مالها، وزوال الحجر عنها.
فإن كانت بالغة سفيهة، فلا تخلو من أن تكون ذات أب أو ذات وصي أو مهملة [الأمر] 1: فإن كانت ذات أب: فخلع الأب عليها جائز، سواء كان ذلك قبل البناء أو بعده؛ لأن ذلك من باب التصرف في المال، ولاسيما على مذهب من يقول: إن الخلع معاوضة صحيحة، وإليه مال أهل المذهب.

فإن كانت ذات وصي أو مقدم من قبل السلطان، هل يجوز [خلعه] 1 عليها أو لا يجوز؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: الجواز.
والآخر: المنع.
وسبب الخلاف: هل المغلب [في الخلع] 2 التصرف في المال أو التصرف في البضع؟ وذلك أن الخلع يتضمن الأمرين.
فمن غلَّب التصرف في المال قال: يجوز خلع الوصي عليها.
ومن غلَّب التصرف في البُضع قال: لا يجوز خلع الوصي عليها، إلا بإذنها [كما لا يعقد عليها إلا بإذنها] 3. فإن كانت مهملة، فهل يجوز خلعها [ويسوغ] 4 للزوج ما أخذ منها أو لا يجوز؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: الجواز، وهو قول سحنون في اليتيمة البالغة تفتدي من زوجها قبل البناء قال: ذلك جائز، وله ما أخذ ولا رجوع لها فيه.
والثاني: أن ذلك لا يجوز، وهو المشهور.
وينبني الخلاف [على الخلاف] 5 في تصرفها في المعاوضات من البيع

والشراء هل هي على الجواز حتى ترد أو على الرد حتى تجاز؟ وأما العبيد: فلا يخلو من أن يكونوا كبارًا أو صغارًا: فإن كانوا كبارًا، فلا يخلوا من أن يكونوا ذكرانًا أو إناثًا.
إن كانوا ذكرانًا، كعبد تزوج بإذن سيده، فلا يجوز للسيد أن يخالع [عنه] 1 إلا بإذنه؛ لأن الطلاق بيده فلا ينتقل إلى يد السيد إلا برضا العبد فإن كنَّ إناثًا، فخلع السيد جائز عليهنَّ؛ لأن الحق في المال للسيد، والطلاق بيد الزوج، فلا درك يبقي ولا علة تنفى.
فإن كانوا صغارًا، فلا يخلو الزوجان من أن يكونا لمالك واحد أو لمالكين.
فإن كانا لمالكين، فإنه يجوز لكل واحد منهما أن يباري عن الذي هو في ملكه، فسيد العبد يباري عن عبده على مال يأخذه له، إذ لا يجوز طلاقه لصغره كالحر، وسيد الأمة يجوز [خلعه] 2 عنها بمالها؛ لأن الحق في المال للسيد، فإذا رضي بإسقاط حقه فلا مانع [يمنع] 3 من جواز فعله.
فإن كانا لمالك واحد، فهل يجوز للسيد أن يباري بينهما أو يخالع عليهما أو لا يجوز؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أنه يجوز للسيد أن يفرق بينهما على غير مال يأخذه للزوج من الزوجة إذا كان ذلك نظرًا أو اجتهادًا، وهي رواية [ابن وهب] 4 عن

مالك في "كتاب إرخاء الستور" [من المدونة] 1. والثاني: أن ذلك لا يجوز سواء كان على غير مال أو على مال؛ لأن المال الذي يأخذه السيد من مال الأمة إنما يأخذه لنفسه، فكأنه انتزعه منها لنفسه، ولاسيما على القول [بأن] 2 من ملك أن يملك يعد كالمالك، وهذا القول حكاه ابن لبابة في المذهب.
والقول الثالث: التفصيل بين أن يكون ذلك على مال فيجوز، وإن كان على غير مال فلا يجوز ولا يلزم، وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، ووافقه ابن نافع برأيه، وخالفه بروايته، والمشهور ما ذهب إليه ابن القاسم: أن ذلك لا يجوز إلا على وجه الخلع، كما لا يطلق على الصبي الحر إلا على [مال] 3 فكذلك ولا فرق بين أن يكونا لمالك واحد أو لمالكين إذا سلكنا مسلك التحقيق، [وبالله التوفيق والحمد لله وحده] 4.

المسألة الخامسة في الخلع في المرض

ولا يخلو من أن يكون الزوج هو المريض أو الزوجة هي المريضة.
فإن كان الزوج هو المريض: فالخلع جائز، وله ما أخذ من الزوجة، حلال له.
فإن مات من ذلك المرض فهل ترثه أو لا ترثه؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنها ترثه ويكون ميراثها من خالص ماله وفيما اختلعت له؛ لأنه مال له يورث عنه، وهو قوله في "المدونة" و"الموَّازية".
والثاني: أنها لا ترثه أصلًا، وهذا استقرأه الشيخ أبو الحسن اللخمي من قول المغيرة فيمن حلف ليقضين فلانًا حقه، فحنث في مرضه حيث قال: [إن كان قسمًا] 1 بين المالكين [كان] 2 كالمطلق في المرض، فإن كان ظهر له [مال] 3 فلم يعلم به حتى مات لم ترثه، فقال الشيخ: فعلى هذا لا ترثه إذا خالعت في مرضه؛ لأن الخلع في المرض أبين في البراءة من التهمة من الطلاق في المرض؛ لأن الخلع باختيارها ولها فيه مدخل.
ولو قيل في المسألة قول ثالث: أنها ترثه من ماله دون ما [اختلعت] 4 به لكان وجهًا؛ لأن المال الذي أخذ منها على الخلع لم يدخل في [ملكه] 5

إلا بعد خروجها هي من عصمته، فكان [الجواب] 1 ألا ترث منه لبعده من تهمة الغرر، وربك أعلم.
فإن كانت الزوجة هي المريضة، فخالعت زوجها في مرضها، فلا يخلو ما خالعته من أن يحمله الثلث أو لا يحمله.
فإن لم يحمله ثلث مالها: بطل الزائد بالاتفاق.
وإن حمله الثلث، ما الذي يصح للزوج من ذلك؟ فالمذهب على أربعة أقوال: أحدها: أن للزوج جميع ما خالعها عليه، وهو قول القاضي أبي محمَّد عبد الوهاب.
ووجهه: أن الطلاق كان بطوعه فسقط أن يكون وارثًا وصح أن يكون من الثلث على أحكام أفعال المريض فيما لم يأخذ له عوضًا، وإن أجريناه على أحكام المعاوضات لكونها اشترت نفسها، وما يملك الزوج منها بما أعطته، فكان له حكم المعاوضة، ومعاوضة المريض جائزة ما لم يحاب، فإذا حابا كانت محاباة في الثلث، وهو ظاهر "المدونة" من غير ما موضع.
والقول الثاني: أن له الأقل مما خالعها عليه أو قدر مباراتها منه، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
ووجهه: إن كان قدر ميراثه منها هو الأقل لم يظلم؛ لأنه القدر الذي يصح له منها لو ماتت، والزائد ساقط؛ لأنه وصية لوارث، وإن كان القدر الذي خالعته عليه هو الأقل فليس [له] 2 إلا هو، لأنه قد رضي به.
والقول الثالث: التفصيل بين أن يخالعها على أكثر [من] 3 ميراثه

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل