كتاب الرهون
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرجراجي، علي بن سعيد
- الكتاب
- منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
- المؤلف
- أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
- الناشر
- دار ابن حزم
- الطبعة
- الأولى، 1428 هـ - 2007 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تحصيل مشكلات هذا الكتاب، وجملتها اثنتا عشرة مسألة.
المسألة الأولى في الرهن المشاع
أصل الرهن معناه 1: اللزوم، وكل شيء ملزوم، فهو [رهين] 2، يقال: هذا مرهون لك أي: محبوس دائم لك، وكل شيء ثبت [لك] 3 ودام فهو رهن، يقال: أرهنتك، فأنا راهن، وأنت مرتهن بكسر الهاء، ولا يقال إرتهنت، وأما المرتهن -بفتح الهاء: فالشيء المرهون، ويسمى رهنًا بالمصدر.
وقد ينطلق المرتهن -بفتح الهاء- على آخذ الرهن؛ لأنه وضع عنده الرهن، وينطلق على الرهن؛ لأنه سبب للرهن، فإذا ثبت ذلك، فرهن المشاع جائز عندنا، خلافًا لأبي حنيفة.
ثم لا يخلو ذلك المشاع من وجهين:
أحدهما: أن يكون مشاعًا يملك الراهن جميعه، أو يكون مشاعًا بينه وبين غيره.
فإن كان مشاعًا يملك جميعه، فلا يخلو من أن تكون يده باقية على ما لم يرهنه، أو رفع يده عنه.
فإن رفع يده، وقبض المرتهن جميع المشاع، وحازه: فلا خلاف في المذهب في الجواز.
وإن بقيت يد الراهن مع المرتهن: فالمذهب على قولين [قائمين] 1 من المدونة:
أحدهما: أن ذلك لا يجوز، ولا يصح فيه [الحوز] 2 للمرتهن مع بقاء يد الراهن عليه؛ لأن القدر الذي حازه المرتهن مجهول غير معلوم وهو قول ابن القاسم في أول كتاب الرهون.
والثاني: أنه يجوز، وتكون يد الراهن [والمرتهن] 3 [متساويين] 4 في الرهن [في] 5 التصرف فيه، وبذلك يكون المرتهن أحق من الغرماء، وهذا القول قائم من المدونة من كتاب الرهون من مسألة الذي رهن رهنًا من رجلين، فقضى لأحدهما ما له عليه من الدين، فإن له أخذ حصته من الرهن، فهذا نص قوله في المدونة 6.
فإذا رجع نصف الرهن إلى يد الراهن، فقد عاد الرهن مشاعًا بين الراهن والمرتهن.
والقولان منصوصان في المذهب.
فإن كان مشاعًا بينه وبين غيره، فرهن الراهن حصته من المشاع، فلا يخلو من وجهين:
إما أن يكون [الرهن] 7 مما [يتحول] 8 ويزول، [أو مما لا يتحول
ولا يزول] 1.
فإن كان مما [يتحول به] 2 ويزول؛ كالعبد والدَّابة، والثوب: فلا يخول من أن يكون على يد المرتهن وحده، أو يكون تحت يده، ويد الشريك.
فإن كان على يد المرتهن وحده أو على يد غيرهما: فلا خلاف في الجواز.
وإن كان على يديهما جميعًا -يد المرتهن والشريك- فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه رهن جائز محوز، وهو قول ابن القاسم في المدونة وغيرها.
والثاني: أنه لا يكون حوزًا, ولا ينتفع به المرتهن ما دامت عليه يد الشريك، وهو قول أشهب.
ولو كان العبد أو الثوب عند الشريك وتحت يده: فلا يخلو من أن يكون حائز للمرتهن، أو غير حائز له.
وإن رضي الشريك أن يكون حائزًا للمرتهن، وكان بإذنه: فلا خلاف في الجواز، ويكون رهنًا محوزًا.
وإن كان بغير إذن [المرتهن] 3: فإنه يتخرج على قولين قائمين من المدونة 4:
أحدهما: أن ذلك حوز.
والثاني: أن ذلك ليس بحوز.
وينبني الخلاف: على الخلاف في حوز الغير، هل هو حوز، وإن لم يأذن المحوز له في ذلك؟ وهو قائم من مسألة رهن فضلة الرهن، ومسألة من وهب خدمة عبده لرجل سنة، ثم رقبته لآخر.
فإن كان غير جائز له، ولا رضي بذلك: فالرهن غير محوز، قولًا واحدًا.
ولا خلاف عندنا أن الحوز مشروط في الرهن، خلافًا للشافعي الذي يقول [إنه] 1 بنفس الرهن صار مقبوضًا محوزًا، والدليل على ما نقوله: قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ 2؛ فوصفه الله بصفة زائدة على تسميته رهنًا.
فإذا ثبت ذلك، فحوز كل شيء على حسبه.
فإن كان الرهن مما يبان كالثوب والعبد وسائر العروض لم يصح الحوز إلا بمعاينة البينة لقبض المرتهن، أو من وضع على يده.
وأما ما لا [يتحول] 3 ولا ينقل؛ كالدور والأرضين، وما لا يمكن البينونة به؛ كالسفن والأعدال فيجزئ في ذلك الإقرار والتسليم ويكون المرتهن رقيبًا ومانعًا للراهن أن يضع يده على تلك الأشياء المرهونة.
وكذلك الأرضون والشجر والبساتين: فالإقرار بالتسليم والمرتهن يمنع الراهن في المستقبل من التصرف فيه، على حسب ما هو مذكور في الأمهات، فلا نطول في إيراده [والحمد لله وحده] 4.
[المسألة الثانية] (1) في تعدي أحد المتراهنين في بيع الرهن
ولا يخلو بيعه من أن يكون بتعدي الراهن، أو بتعدي المرتهن.
فإن كان بتعدي الراهن فلا يخلو من أن يكون ذلك قبل قبض الرهن، أو بعده.
فإن كان ذلك قبل قبضه فلا يخلو من أن يبيعه مبادرة أو بعد التراخي.
فإن باعه مبادره دون توان من المرتهن في القبض، فإن لم يعلم المرتهن بالبيع فله نقض البيع، واسترجاع الرهن قولًا واحدًا، إلا أن يرضى الراهن بتعجيل الحق وكان مما له تعجيله، ويجبر المرتهن على قبضه كالعين وعروض [العوض] 2، وفي رد البيع إن علم قولان:
أحدهما: أن البيع في الرهن ماض، ويكون الثمن رهنًا، وهو تأويل أبي محمد على المدونة من قوله لأن تركك إياه حتى باعه، وقد أمكنك أخذه يدل أنه إن لم يتراخ في القبض لم يبطل الرهن ومضى البيع، وكان ثمنه رهنًا.
والثاني: أن البيع لا يجوز ويرد، ويبقى رهنًا.
وإن باعه بعد توان المرتهن وتراخيه عن القبض، فهل له رد البيع أم لا؟ فالمذهب على أربعة أقوال:
أحدها: أن البيع ماض ولا يرد، وهو قول مالك وابن القاسم في1
المدونة في مسألة ميمون 1 أن البيع ماض، وليس له أخذه برهن غيره، قال: لأن تركك إياه حتى باعه، وقد أمكنك منه كتسليمك بذلك، وبيعك الأول غير منتقض، وهو قوله في بعض روايات كتاب محمد، وهو قائم من المدونة من كتاب الصدقة [والهبات] 2 في الواهب إذا باع الهبة قبل القبض، وهو قول أشهب في "النوادر" 3.
والثاني: أن للمرتهن أن يرد البيع وينقضه، إلا أن يأتي الراهن برهن ثقة، فيمكن من ذلك، وهو أحد قولي مالك في كتاب محمد أيضًا، وعليه اختصر أبو محمد في المختصر، وعليها نقل في "النوادر" أيضًا قال: "وليوضع له رهنًا إلى أجله"، وعليها نقل ابن أبي زمنين من كتاب محمد أيضًا، وهو قول عبد الملك فيمن غر برهن ثم استحق، فهو في التعدي على الرهن بعد صحته أبين.
والثالث: التفصيل بين أن يكون موسرًا، أو معسرًا.
فإن كان الراهن موسرًا نقد البيع، وعجل للطالب حقه.
وإن كان معسرًا، لم [ينفذ] 4 البيع في الرهن والرهن على حاله، والبيع مردود، وهو قول ابن القاسم في "العتبية".
والرابع: التفصيل بين أن يكون الرهن مشروطًا في عقد البيع أو القرض، أو تبرع به بعد العقد.
فإن كان مشروطًا في أصل العقد فللمرتهن نقض البيع، واسترجاع الرهن مع القيام، إلا أن يأتيه برهن ثقة.
وإن تبرع به بعد العقد: فلا مقال للمرتهن في نقض البيع، ولا الرجوع في عين شيئه، وهذا القول لبعض المتأخرين.
وعلى القول بأنه لا مقال له في نقض البيع، هل له في الثمن مقال أم لا؟
فالمذهب على قولين قائمين من المدونة:
أحدهما: أنه لا مقال له في الثمن، وأنه للراهن، ولا يعجل له الحق، ولا يوضع له رهن آخر، ولا ينتقض ما بينهما من بيع أو قرض، وهو قول مالك، وابن القاسم في كتاب محمد، وهو قول أشهب في الهبة في أول كتاب الصدقة من المدونة.
والثاني: أن له في الثمن مقالًا؛ لأنه عوض رهنه، فيوقف له رهن، ويطبع عليه، إلا أن يأتي الراهن برهن ثقة فيأخده، وهو قول ابن الماجشون في الغرور بالرهن، وهو قول ابن القاسم في مسألة الهبة في كتاب الصدقة من المدونة.
وذلك بيمين المرتهن أنه ما رضي ببيع الرهن [ما لا] 1 ليكون الثمن رهنًا ثقة لحقه، أو بغير يمين؟
فإنه يتخرج على قولين.
وسبب الخلاف: اختلافهم في السكوت هل يعد كالرضا أم لا، وهو أصل [ينبني] 2 عليه كثير من فروع المذهب [وبالله التوفيق] 3.
وأما الوجه الثاني في الوجه الأول: إذا باع الراهن بعد قبض المرتهن،
وحوزه إياه فلا يخلو من [أن] 1 يبيعه بإذن المرتهن، أو بغير إذنه.
فإن باعه بإذنه: فلا يخلو من أن يسلم له الرهن، أو يبيع وهو في يده.
فإن سلمه المرتهن للراهن، وخرج من يده، فباعه الراهن فقد خرج من الراهن، ولا حق له في الثمن ولا في المثمون، وهو قوله في المدونة، وقيل: إنه يحلف ويكون أولى بالثمن من الغرماء إذا أسلمه، وهو قول أشهب في "الموازية".
فإن باعه الرهن وهو في يد المرتهن، ولم يسلمه في يده [إلى] 2 المبتاع: فإنه يأخذ منه الثمن بعد أن يحلف أنه ما أذن له في البيع إلا لإحياء الراهن لا ليأخذ الراهن الثمن، ويقال للراهن: إما أن تأتي برهن ثقة، وتأخذ الثمن، وإلا بقى الثمن رهنًا مطبوعًا عليه.
فإن باعه [بغير] * إذن المرتهن: فلا يخلو من أن يبيعه بجنس الدين، أو بغير جنسه.
فإن باعه بجنسه قدرًا وصفة: فلا يخلو من أن يكون الدين مما يقدر على تعجيله، أو مما لا يقدر على تعجيله، وكان مما يجبر الطالب على قبوله كالعين وعروض القرض فالبيع نافذ، ولا مقال في ذلك للمرتهن، ويجبر على قبول حقه إذا دفعه إليه الراهن.
فإن كان الدين مما لا يقدر على تعجيله كعروض البيع، أو طعامه، أو كان مما يملك تعجيله إلا أن الراهن لم يرض بتعجيله لم يجز البيع، وللمرتهن رده وفسخه.
فإن أجازه المرتهن جاز، ويجبر المرتهن على تعجيل الحق، وهذا كله معنى ما في المدونة.
والجواب عن الوجه الثاني من أصل التقسيم: إذا تعدى المرتهن وباع الرهن: فلا يخلو من أن يكون ذلك قبل الحلول أو بعده، فإن كان ذلك قبل حلول الدين: فإن البيع يفسخ ويوقف على يد عدل لئلَّا يتعد عليه المرتهن، فيبيعه مرة أخرى.
فإن كان بعد الحلول: فلربه نقضه أيضًا، ويدفع ما عليه أيضًا للمشتري إن كان ما عليه من الدين مثل الثمن الذي دفع فيه المشتري.
وإن كان الثمن أكثر من الدين: فإن المشتري يتبع المرتهن ببقية ثمنه.
وإن كان الدين أكثر من الثمن: فإن المرتهن يرجع على الراهن ببقية دينه.
وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، وأشهب معه في "الموازية" مع قيام السلعة.
فإن فاتت عند المشتري: غرم المرتهن أكثر من الثمن والقيمة.
[المسألة الثالثة] (1) في الرهن يستحق
ولا يخلو من وجهين:
أحدهما: أنه يستحق كله.
والثاني: أن يستحق بعضه.
فإن استحق كله، فلا يخلو الرهن المستحق من أن يكون مضمونًا أو معينًا.
فإن كان مضمونًا، فلا يخلو من أن يستحق قبل القبض أو بعده.
فإن استحق قبل القبض، فإن الراهن يجبر على أن يأتي بغيره؛ لأن الرهن في الذمة.
فإذا أعطاه [. .] 2 بقى الرهن في ذمته على حاله.
فإن استحق بعد القبض، فلا يخلو من أن يكون غره به أو لم يغره.
فإن غره به، فيخير في أخذ سلعته إن كانت قائمة أو قيمتها مع [. .] 3 أو يأتيه برهن ثقة.
فإن لم يغره به، هل يتعين بالقبض أو يجبر على أن يأتيه برهن ثقة، فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يتعين بالقبض، ويكون له حكم المعين، قاله أبو إسحاق1
التونسي -رحمه الله.
والثاني: أنه لا يتعين بالقبض، ويجبر على أن يأتيه برهن آخر، وهو قول سحنون.
فإن كان الرهن معينًا، فلا يخلو من أن يغره به، أو لم يغره به.
فإن غره به، فالمذهب على أربعة أقوال:
أحدها: أنه لا يجبر الراهن على خلفه، ويكون مقال المرتهن في سلعته، ولا يجبر المرتهن على قبوله، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أنه يجبر عليه، ويأتي برهن آخر، وهو قول عبد الملك.
والثالث: أنه لا يجبر على أن يأتي به.
فإن أجبره المرتهن على أن يأتي به، فإن أتى به خير المرتهن على قبوله، وإن لم يأت به عاد مقال المرتهن في سلعته، وهو قول محمد بن الموّاز.
والرابع: أنه يجبر على تعجيل الحق، وهو قول سحنون في "العتبية"، فإن لم يغره به، فلا يخلو ذلك من أن يكون ذلك قبل القبض أو بعده.
فإن كان قبل القبض، فالمذهب على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن البائع بالخيار في سلعته بين أن يمضيها بغير رهن أو يردها إن كانت قائمة أو يأخذ قيمتها إن كانت فائتة.
وسواء تطوع برهن آخر أم لا.
وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أنه إن طاع وأَقَرَّ بِهِ أُجبر على قبوله.
فإن لم يطع به كان بالخيار في سلعته، وهو قول ابن الماجشون.
والثالث: أنه لا مقال له في سلعته، ولا في قيمتها إن فاتت، ولا في
رهن آخر، وإنما مقاله في الثمن خاصة، وهو قول مالك في بيع الرهن؛ لأنه قال: إذا تعدى الراهن على الرهن، فباعه قبل القبض، لم يكن فيه للمرتهن مقال في رد بيع الرهن، ولا في أخذ ثمنه، ولا في سلعته، ولا في ثمنها إن بيعت.
وإذا لم يكن له مقال إذا تعدى عليه بالبيع، كان إذا استحق أبين.
فإن كان الاستحقاق بعد القبض لم يكن فيه للمرتهن مقال.
واختلف فيما يفوت السلعة على القول بأنه يكون أحق بها ما لم تفت على قولين:
أحدهما: أن حوالة الأسواق تفيتها، وهو المشهور من المذهب.
والثاني: أنه لا يفوتها إلا العيوب المفسدة، وهو قول ابن المواز.
وأما الوجه الثاني من أصل التقسيم إذا استحق نصف الرهن.
فإن النصف الباقي رهنٌ لجميع الحق، ثم إن ضاع الرهن، فلا يخلو من أن يكون الراهن حاضرًا أو غائبًا.
فإن كان حاضرًا وكان ضياعه في يد المرتهن، فنصفه للراهن دون النصف المستحق؛ لأنه عنده أمانة.
فإن وضعاه على يد المستحق أو غيره، فلا ضمان على المرتهن.
فإن كان الراهن غائبًا، فطلب المستحق أن يوضع على يده أو على يد فلان أو طلب ذلك المرتهن، لم يكن ذلك لواحد منهما دون نظر الحاكم.
فإن وقفه على يد المستحق أو غيره، فضاع لم يضمن المرتهن شيئًا, ولو ادعى المرتهن ضياعه قبل الاستحقاق، وكان ضياعه على يده، ضمن نصيب الراهن إن كان الرهن مما يغاب عليه.
وفي نصيب المستحق قولان:
أحدهما: أنه يضمنه، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أن يحلف لقد ضاع ثم لا شيء عليه.
فإن قال المستحق: أنا أبيع حصتي، قيل للراهن والمرتهن بيعا معه، ويقال للمرتهن لا تسلم رهنك.
فإذا بيع كان الثمن رهنًا في يديه بجميع حقه.
فإن أراد الراهن أن يأتي برهن ثقة إلى أجل الدين، ويأخذ العين كان ذلك له، ولا حجة في ذلك للمرتهن.
وإن أراد تعجيل الدين من ثمن الرهن، فلا يخلو ذلك الدين من أن يكون مما يقدر على تعجيله أو لا يقدر على تعجيله.
فإن كان الدين مما يقدر الذي عليه على تعجيله قبل أجله، فله أن يعجله من ثمن الرهن، ويجبر المرتهن على قبوله؛ إذ لا تبعه له في التأخير.
فإن كان الدين مما لا يقدر على تعجيله إلا برضا المرتهن، فإن تراضيا على التعجيل، فذلك جائز.
فإن طلبه أحدهما وأبى الآخر، كان ذلك لمن أبى منهما قيمتها يوم باعها أو يوم رهنها، ويتعجل الحق مع الحلول، ويبقى إلى أجله إن لم يحل على ما فصلنا، وهو قول أشهب في كتاب محمد.
وهذا كله إذا علمت صفته ببينة، أو تصادقا [المتراهنان] 1 عليهما.
فإن جهل الراهن والمرتهن صفته، فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن المرتهن يحلف على ما باعه به، ثم يجعل ما بيع به
ثمنه، وهو قول ابن القاسم في "العتبية" 1. والثاني: أن عليه قيمته يوم باعه على الصفة التي كان عليها يوم ارتهنه، أو صفته يوم باعه إن كانت أفضل من صفته يوم ارتهنه، وهو قول عبد الملك، وابن حبيب في "الواضحة"، والحمد لله وحده.
المسألة الرابعة في ضمان الرهان
اختلف فقهاء الأمصار في الرهن يهلك عند المرتهن ممن ضمانه؟ على ثلاثة مذاهب:
أحدها: أن الرهن أمانة، وهو من الراهن، والقول قول المرتهن مع يمينه أنه ما فرط فيه، ولا جنى عليه، وممن قال بهذا القول الشافعي وأحمد، وأبو ثور، وجمهور أهل الحديث.
والثاني: أن [ضمان] 1 الرهن من المرتهن ومصيبته منه، وممن قال بهذا القول أبو حنيفة، وجمهور الكوفيين.
والذين قالوا بالضمان انقسموا على ثلاثة طوائف:
فمنهم من يقول: إن الرهن بما فيه من الدين -كانت قيمته أقل من الدين أو مثله أو أكثر منه، ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء [من دينه] 2.
ومنهم من يقول: هو مضمون بقيمته قَلَّت أو كثرت، وأنه إن فضل للراهن شيء من قيمة رهنه رجع به على المرتهن، وإن فضل للمرتهن شيء [من دينه] 3 لكون الرهن أقل من الدين: رجع به المرتهن علي الراهن ويروى ذلك عن ابن عمر، وعليّ بن أبي طالب، وعطاء، وإسحاق رضي الله عنهم، ومنهم من قال: إنه ينظر، فإن كان الرهن مثل الدين أو
أكثر منه: فهو رهن بما فيه، وإن كان أقل من الدين ذهب من الدين بقدره، ورجع المرتهن على الراهن فيما نقص من حقه.
والمذهب الثالث: التفصيل بين ما يغاب عليه أو ما لا يغاب عليه، وهو مذهب مالك، والأوزاعي، وعتبان الليثي -رضي الله عنهم.
وسبب الخلاف: تعارض الآثار, وتجاذب الاعتبار؛ فمنها حديث ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يغلق الرهن -وهو ممن رهنه- له غنمه وعليه غرمه" 1، وبهذا احتج من جعله أمانة محضة غير مضمون أبى له غلته، وخراجه وعليه فكاكه ومصيبته منه.
ومن طريق المعنى: أن الراهن قد رضي أمانة المرتهن، فأشبه المودع.
ومنها ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلًا رهن فرسًا لرجل، فنفق في يديه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للمرتهن: "ذهب حقك" 2، وبهذا استدل من يقول: إن ضمانه من المرتهن، وربما تأولوا قوله عليه السلام: "له غنمه وعليه غرمه"، أن غنمه [ما فضل منه على الدين] 3، وغرمه ما نقص.
وعمدتهم من طريق النظر: أنه عين تعلق به [حق] 4 الاستيفاء ابتداء، فوجب [أن يسقط تبعتها] 5 [بتلف] 6 أصله تلف المبيع عند البائع إذا أمسكه حتى يستوفي حقه في الثمن، [وهذا] 7 متفق عليه عند
الجمهور، إلا مالك فإنه قد اختلف فيه قوله، هل حكمه حكم الرهن أم لا.
وأما مالك -رحمه الله- فقد فصل بين ما يغاب عليه [وما لا يغاب عليه: فأما ما يغاب عليه] 1 فإنه ينقسم إلى ما هو غير مستقل [بنفسه] 2 كالثياب، والبسط، والسلاح، وما أشبه ذلك، وإلى ما يغاب عليه، ودخل المرتهن على ألا [يغاب] 3 عليه، ودخل على أن يبقى في موضعه كالثمار في رؤوس النخل، والشجر، والزرع القائم: فهذا [حكمه] 4 حكم العبيد والحيوان في سقوط الضمان، وثبوته، على ما نصف إن شاء الله.
فأما ما يغاب عليه مما لا يستقل بنفسه كالثياب، وسائر العروض: فلا يخلو من أن تقوم البينة على الضياع أو لم تقم.
فإن قامت البينة على تلف الرهن بغير سبب المرتهن، هل يسقط عنه الضمان أم لا؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: سقوط الضمان [عنه] 5 مع قيام البينة [على] 6 التلف، وهو قول ابن القاسم في المدونة 7 وغيرها.
والثاني: أنه ضامن مع قيام البينة، وهو قول أشهب 1.
وسبب الخلاف: هل ضمانه ضمان تهمة أو ضمان أصل؟
والصحيح أنه ضمان تهمة؛ لأن الرهن لم ينقل الملك، وهلاك كل ملك من مالكه.
فإن اشترط المرتهن إسقاط الضمان فيما فيه الضمان: فلا يخلو من أن يكون الشرط في عقد البيع والقرض، أو تبرع به بعد العقد.
فإن اشترطه في [أصل] 2 العقد، فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن ذلك الشرط لا يفيد، ولا يغير الضمان الواجب عليه، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أن الضمان يسقط عنه بالشرط وهو قول أشهب.
وسبب الخلاف: من اشترط شرطًا لا يفيد، هل يوفي له [بعمدة] 3 شرطه أم لا؟
وأما إن تبرع به بعد العقد: كان له شرطه، قولًا واحدًا؛ إلا أن تطوعه بالرهن معروف منه، وإسقاط الضمان معروف ثان، إلا أن يتناول فيه الخلاف من مسألة العارية؛ لأن مشهور المذهب فيها أن الضمان لا يسقط عن المستعير بشرطه؛ لأن ذلك من باب إسقاط الشيء قبل وجوبه، وهو أصل مختلف فيه.
وأما لا يغاب عليه مما هو مستقل بنفسه كالعبيد والحيوان، وما هو غير مستقل بنفسه إلا أنه دخل المرتهن على ألَّا يغيب عليه؛ فأما ما لا ينقل ولا
يتحول كالدور، والأرضين، وجميع الثمار، والأشجار المتعلقة بها والزرع القائم، أو ما كان في الجرين، والأندر مما [لا] 1 يمكن المغيب عليه، ولا يكاد [يكون] 2 هلاكه يخفى على أحد: فإن المرتهن مصدق إذا ادعى ضياع ذلك، قولًا واحدًا.
وأما العبيد وسائر الحيوان: فلا يخلو المرتهن من أن يدعي الهروب أو الموت؛ فإن ادعى إباق العبيد، وهروب الحيوان: فالقول قوله فيما يدعيه؛ لأنه أمر لا يكاد المرتهن يقيم عليه البينة؛ لأنه [كثير ما] 3 يكون ذلك في وقت الغفلة [و] 4 في حين لا يمكن إقامة البينة به؛ قال مالك: لأن أصل ما أخذه عليه على غير الضمان حتى يتبين كذبه.
وأما إن ادعى الموت: فإنه يصدق، ويقبل قوله ما لم يتبين كذبه وهو قول [مالك] 5 في المدونة 6 والموازية؛ ومعنى ذلك أنه يصدق إذا ادعى موته في الفيافي، والقفار، وبحيث لا يدرى صدقه من كذبه لأن أصله على الأمانة.
وإن ادعى ضياع ذلك بموضع لا يخفى هلاكه كالقرى، والمناهل وحيث يكون الناس، ولم يعلم أحد منهم موت ذلك: فلا يصدق.
واختلف هل من شروطهم أن يكونوا عدولًا أم لا؟ على قولين قائمين من المدونة.
فإذا قلنا إنه لا يضمن ما لا يغاب عليه إذا ادعى الضياع بموضع لا يعلم
صدقه من كذبه، وأن قوله في ذلك مقبول، وهل يصدق مع يمينه أم لا؟
فالمذهب على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه [يصدق] 1 دون يمين.
والثاني: أنه يقبل قوله مع يمينه.
والثالث: التفصيل بين المتهم، فيحلف وغير المتهم فلا يحلف.
والأقوال الثلاثة لأصحابنا المتأخرين، وعلى القول بأنه يحلف على الجملة؛ كان متهمًا أو غير متهم.
أنه إن كان غير متهم يحلف: ما ضيعت، ولا فرطت، ويزيد إن كان متهمًا، ولقد ضاع.
وأما ما يُغاب عليه، فقد اختلف في يمينه [مع] 2 وجوب الضمان عليه على قولين:
أحدهما: أنه يحلف وهو قوله في "العتبية"، وقال ابن مزين [يحلف] 3: لقد ضاع بلا دلسة دلسها فيه، ولا علم له موضعًا منه.
والثاني: أنه لا يمين عليه، وهو قول الشعبي، وقال: كيف يحلف ويضمن إلا أن يقول الراهن: أخبرني مخبر صدق أنه رأى الرهن عنده قائمًا، وأنه كذب في دعواه، فحينئذ يحلف، وإلى هذا ذهب ابن لبانة فإن اشترط الراهن وجوب الضمان على المرتهن فيما لا يغاب عليه هل يوفى له بشرطه أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين على المدونة:
أحدهما: أنه شرطه باطل، ولا يوفى له بشرطه، وهو قول ابن القاسم في المدونة.
والثاني: أنه يوفى له به قياسًا على إسقاط الضمان، فيما فيه الضمان إذا اشترط ذلك على قول أشهب؛ لأن الشرط في مسألتنا بأحد القولين؛ لأن الحيوان مختلف في ضمانه من غير شرط بين أهل المذهب.
وقد وقع عندنا في المذهب ما يشبه مذهب أبي حنيفة في وجوب الضمان في الحيوان، وهو ما رواه أبو الفرج في "الحاوي" عن ابن القاسم فيمن ارتهن نصف عبد وقبضه كله، وتلف عنده، أنه لا يضمن إلا نصفه يريد النصف [المرهون] 1، وأما النصف الباقي، فهو فيه مؤتمن.
فإذا كنا نقول بهذا، فبأن يضمنه على الشرط أولى، فإذا قلنا بوجوب الضمان، أما فيما يغاب عليه مع عدم البينة.
والشرط قولًا واحدًا، وأما مع [عدم] 2 الشرط فيما لا يُغاب عليه على الخلاف فيما يضمنه فقد اختلف فيه المذهب على قولين:
أحدهما: أنه يغرم قيمته يوم ضاع عنده.
والثاني: أنه يغرم قيمته يوم ارتهنه.
والقولان لابن القاسم في "العتبية" وحجة مالك - رضي الله عنه - في تفريقه بين ما يغاب عليه، وما لا يغاب عليه هي أن الرهن يجري مجرى [الأمانات] 3 المحضة.
ولا يجري [مجرى] 4 المضمون المحض؛ لأنه أخذ شبهًا من الأمرين
فلم يكن له حكم أحدهما على التحديد؛ وذلك لأن [الأمانات] 1 المحضة هي التي لا ينفع فيها لقابضها، بل النفع فيها للمالك كالوديعة.
والمضمون المحض هو ما كان النفع [فيه لقابضه] 2 بل النفع [فيه] 3 للمالك كالوديعة.
والمضمون المحض هو ما كان النفع [فيه لقابضه] 4 كله كالقرض أو تعدي جناية كالغصب، وفي مسألتنا لم يكن تعديًا ولا جناية فيضمن، وما لا ينفرد المالك بالمنفعة، فيسقط الضمان عن المرتهن، وكانت المنفعة لهما، أما للمالك، فلكونه حصل له ما ابتاعه أو أتلفه، وبقى الدين في ذمته لأجل الرهن ولولاه لم يملك، وللمرتهن لحصول التوثق له فلم يقبضه لمالكه، فلم يجز أن يتفرد بحكم أحدهما: على التجديد لأخذه شبهًا منها جميعًا، وإنما وجب به في الجملة ألا يحكم فيه بحكم أحدهما، ووجب الفصل بينهما حصل من ذلك ما قلناه، فهذه نكتة المسألة وفقهها، وهذا هو الاستحسان الذي [انفرد به] 5 مالك.
[وقد اختلفوا في معنى الاستحسان الذي ذهب إليه مالك كثيرًا فضعفه] 6 قوم وقالوا له: مثل استحسان أبي حنيفة في تقديمه القياس الجلي على أخبار الآحاد.
وحد الاستحسان عند الأصوليين: اختيار القول بغير دليل 7.
وذهب قوم إلى أنه حجة قوية؛ لأنه جمع بين الأدلة المتعارضة، وإذا كان ذلك كذلك، فليس هو قول بغير دليل، وهو اختيار القاضي أبى الوليد الباجي، [والحمد لله وحده] 1. = والمنخول (ص/ 476)، والغيث الهامع (3/ 810).
المسألة الخامسة في (غلة) (1) الرهن
وأجمع [العلماء] 2 على أن المرتهن لا يجوز له الانتفاع بشيء من الرهن فيما سوى الحيوان، واختلفوا في الحيوان، فذهبت طائفة إلى أن الرهن إذا كان حيوانًا: شاة، أو بقرة، أو ناقة، أو دابة له أن يحلب الشاة، والبقرة، والناقة، ويركب الدابة بقدر ما يعلفها، وعليه نفقة ما يركب ويحلب.
وهو [قول] 3 أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه.
وقال جمهور أهل العلم:
ليس له أن ينتفع بشيء من الرهن حيوانًا كان أو غيره، وبه قال مالك، والشافعي - رضي الله عنهما.
وسبب الخلاف:
اختلافهم في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الرهن محلوب [و] 4 مركوب بقدر نفقته" فمن قال: أن للمرتهن أن يستعمل الحيوان [و] 5 [الدابة] 6 حمل الحديث على ظاهره ورأى [أن] 7 ذلك مباح للمرتهن، ومن1
قال: إنه لا ينتفع من الرهن بشيء، فإنه يصرف الكلام [عن] 1 ظاهره بالتأويل، ويكون معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الرهن مركوب ومحلوب بنفقته" معناه أن غلاته وكراء ظهره للراهن؛ لأن عليه نفقته، ويعضد هذا التأويل ما رواه ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يحلب أحدكم ماشية أحد إلا بإذنه" 2.
فإذا قلنا بمذهب مالك -رحمه الله- أن المرتهن ليس له من نماء الرهن، ولا من غلته شيء.
فهل يدخل ذلك في الرهن أم لا؟
فذلك على ضربين: نما متميزًا عن الرهن، ونما غير متميز عنه.
فأما من كان غير متميز عنه كسمن الدابة، والجارية، وكبر الصغير وما أشبه ذلك، فلا خلاف أنه يدخل في الرهن، وأما ما كان متميزًا عنه، فذلك أيضًا على وجهين:
أحدهما: أن يكون [على] 3 خلقته وصورته.
والثاني: ألا يكون على خلقته وصورته.
وأما ما كان على خلقته وصورته كالولد، فإنه داخل مع الأم في الرهن من بني آدم وسائر الحيوان، وكذلك ما كان في معناه من فسلات النخيل، فإنه داخل مع الأصول في الرهن.
فأما ما لم يكن على خلقته، وصورته كثمر النخل ولبن الغنم وصوفها، وكراء [الدور] 4 وخراج العبد، فقد اختلف فيه المذهب على
قولين:
أحدهما: أن ذلك لا يدخل في الرهن، كان متولدًا عنه كثمر النخل، ولبن الغنم، وأصوافها.
أو غير متولد عنه ككراء الدابة، وخراج العبد، وهذا هو المشهور في المذهب [المعول عليه] 1 من قول مالك.
والثاني: أن ذلك كله داخل في الرهن كان متولدًا عنه أم لا، وهذا القول مروي عن مالك أيضًا على ما نقله القاضي أبو الوليد بن رشد [رحمه الله] 2 أيضًا.
فإذا قلنا بالقول المشهور الذي عليه الجمهور أن [الغلة] 3 لا تكون رهنًا مع الأصول، فهل يجوز ارتهانها [على] 4 التجديد دون الأصول أم لا؟
فلا تخلو الغلات المرهونة من أن تكون موجودة في حين الرهن، أو غير موجودة بعد.
فإن كانت موجودة، فلا خلاف في المذهب في جواز رهنها، وجوزها أن تحيز الأصول معها، فإذا قامت الغرماء، فإنه يكون أحق [بالغلة] 5 دون الأصول، فإن كانت الغلات [غير] 6 موجودة في حين الرهن بعد، وإنما ارتهن [منه ما يأتي من الثمار و] 7 ما يأتي من غلات.
وما يأتي من الغلات، فلا يخلو من أن يكون ذلك في أصل عقد البيع
أو بعد العقد، فإن كان في أصل العقد، فهل يجوز البيع أم لا؟.
[فالمذهب] 1 على قولين الجواز والمنع.
وقد قال ابن القاسم في كتاب الحمالات: إن البيع إذا وقع على حمالة غرر أنه بيع فاسد.
وجوزه أصبغ، ولا فرق بين غرر الحمالة، وغرر الرهن، وكلاهما ثقة للبائع، والخلاف في رهن الغرر بأسره إذا كان في أصل البيع على ما حكاه الشيخ أبو إسحاق التونسي [رحمه الله] 2.
وسبب الخلاف: اعتبار الحال والمآل، فمن اعتبر الحال جوَّز؛ لأن ثمن المبيع في ذمة المشتري [مرتب] 3 والرهن ثقة باطمئنان النفس، والحق غير متعين فيه على كل حال.
ومن اعتبر المآل منع؛ لأن المشتري قد يفلس أو يموت، فتنخرم ذمته ولا يوجد له من أين يأخذ دينه إلا من ذلك الرهن، والأصول قد تكون مرهونة لغيره، فيؤول ذلك إلى الغرر في ثمن المبيع؛ إذ لا يدري هل يكون أو لا يكون، فإذا كانت هل تقل أو تكثر.
فإن كان بعد العقد، فلا خلاف أعلمه في المذهب في الجواز؛ لسلامة الثمن والمثمون من الغرر إلا ما يتأول من [مسألة] 4 رهن الجنين، فقد منعه مالك في المدونة، وجوزه أحمد بن ميسر، والمنع أشهر في النقل ولا فرق في التحقيق بين رهن الجنين، وبين [رهن] 5 ما يأتي من
الثمار، إما الجواز في الجميع وإما المنع في الجميع، وما فرقوا فيه بين الأجنة والثمار من أن الأجنة تابعة للأمهات في البيع.
و [لا] 1 يجوز استثناؤها.
والثمرة المأبورة لا تدخل في البيع إلا باشتراط غير مسلَّم، ولا هو جار على سنن التحقيق، وإن كان مالك -رحمه الله- قد أشار إلى مثل هذا الفرق في "الموطأ"، لأن الجمع بينهما كونه غررًا من الجهتين ولا فرق بين غرر و [غرر] 2.
ولا إشكال فيما في [الشجر] 3 والنخل من الثمار المأبورة أنه لا يدخل في الرهن إلا باشتراط، إلا خلافًا لهذا حكاه القاضي أبو الوليد [الباجي] 4 واختلف فيما كان من الصوف الثابت على ظهور الغنم يوم الرهن، هل يدخل في الرهن أم لا؟
على قولين قائمين من المدونة 5:
أحدهما: أنه يدخل في الرهن مع الغنم، وهو قول ابن القاسم؛ لأن الصوف كسلعة مع الغنم رهنهما جميعًا.
والثاني: أنه لا يدخل مع الغنم في الرهن؛ لأنه غلة وهو قول أشهب.
وأما الصوف الحادث بعد الرهن إذا جز قبل بيع الرهن، فهو غلة للراهن.
واختلف إذا قام المرتهن بالبيع قبل جزازه، بماذا تكون غلة؟ على ثلاثة
أقوال:
أحدها: أنه يكون غلة بتمامه وكمال نباته.
والثاني: أنه لا يكون غلة إلا بتعسيله.
والثالث: أنه لا يكون غلة حتى يجز.
والخلاف فيه ينبني على الخلاف في الثمار بماذا تكون غلة في مسائل الاستحقاق، والرد بالعيب وغيرها من الأقوال الخمسة التي قدمناها في كتاب العيوب.
فإذا قلنا: أن الغلة لا تدخل في الرهن إلا بالشرط.
فإذا اشترط المرتهن أن يستوفي حقه منها، فلا يخلو من أن يكون ذلك في عقد البيع أو بعده.
فإن اشترط ذلك في أصل عقد البيع، فذلك لا يجوز قولًا واحدًا لأنها تقل وتكثر، وذلك جهل بأجل الثمر وخطر، وهو قول ابن القاسم في "العتبية"، وكتاب محمد.
فإن تبرع بذلك بعد العقد، فلا يخلو من أن يكون الدين لا يتحول عن أجله، ووقته أو كان يتحول بتقدم أو تأخر.
فإن كان الدين لا يزول عن أجله، ولا يتقدم عنه ولا يتأخر بتقدم الغلة، وتأخرها [وكان سببًا، فذلك جائز، وإن كان يتحول عن أجله] 1 بتقدم الغلة وتأخرها، وأنه لا يوفيه حقه إلا من الغلة، فذلك ممنوع ولا يجوز؛ لأن ذلك مخاطرة؛ إذ لا يدري هل يستوفي جميع حقه من الغلة التي [تأتي] 2 قبل الأجل، ويبقى شيء يستوفيه بعد الأجل، وقد تجتاح
الغلة، فينتظر إلى وجود غلة أخرى، وهو قول محمد بن المواز، وهو تفسير لقول ابن القاسم في "الموازية"؛ لأنه أطلق وقال: لو رهن بعد تمام البيع بهذا الشرط كان حائزًا.
ثم فسر محمد هذا التفسير، ولا يصح الكلام إلا على ما ذكر، وذلك جائز في السلف؛ إذ لا غرر هناك.
وأما إذا اشترط المرتهن الانتفاع بالرهن ما بينه وبين حلول أجل الدين، فلا يخلو من أن يكون الدين من قرض أو بيع.
فإن كان من قرض، فأي ذلك لا يجوز كان في عقد السلف أو تبرع به بعد السلف؛ لأنه سلف جر منفعة إن كان في العقد مع ما فيه من قبول هدية المديان [وإن كان] 1 بعد العقد، فإن كان من بيع، فلا يخلو من يكون ذلك في أصل العقد أو بعده، فإن كان بعد العقد؛ فلا يجوز؛ لأنه من باب قبول هدية المديان.
فإن كان في العقد فلا يخلو الرهن من أن يكون دارًا أو أرضين أو حيوانًا أو عروضًا.
فإن كان دورًا فلا خلاف في الجواز.
وهل ذلك مع الكراهة أم لا؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: الجواز دون كراهة، وهو قول مالك في المدونة.
والثاني: الجواز مع الكراهة، وهي رواية ابن القاسم، وابن وهب عن مالك في "المجموعة".
قالا: فإن وجه الكراهة في ذلك، أنه إن هلكت الدار باحتراق أو غيره بطل ما اشترطه، وبطل ما وضع من ثمن سلعته لأجل الانتفاع، فإن كان أرضين، فهل يجوز ذلك أم لا؟
فإنه يتخرج على قولين قائمين في "المدونة":
أحدهما: الجواز، وهو قوله في "كتاب الرهون".
والثاني: المنع، وهو ظاهر قوله في "كتاب كراء الأرض" من "المدونة"؛ لأن ذلك من باب النقد في أرض غير مأمونة بشرط قبل الري.
وعلى القول بالجواز، فلا يخلو المثمون من أن يكون مما يجوز أن تكرى به الأرض أولًا.
فإن كان مما يجوز أن تكري به الأرض، فذلك جائز.
وإن كان مما لا يجوز أن تكرى [الأرض] 1 كالطعام على اختلاف أنواعه وجميع ما تنبته الأرض، وينقطع من عامه، فإن ذلك لا يجوز؛ لأن الانتفاع بالأرض له حقه من الثمن، وذلك كراء الأرض بما يخرج منها.
فإن كان الرهن مما ليس بمأمون من الأموال كالحيوان، وجميع العروض فاختلف فيه المذهب على ثلاثة أقوال:
أحدها: المنع جملة بلا تفصيل، وهو قول مالك في الكتاب، قال: لأنه لا يدري كيف يرجع إليه؛ لأن الحيوان، والعروض يسرع إليه التغيير.
والثاني: الجواز جملة؛ لأن ذلك رهن وإجارة، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب"، وسواء اشترط الانتفاع به إلى أجل الدين أو إلى أبعد منه أو إلى دونه، وهو قوله في "الموازية" و"العتبية" وغيرهما.
والثالث: التفصيل بين المصحف وغيره من جميع العروض والحيوان، فيجوز اشتراط المنفعة [فيما] 2 سوى المصحف من جميع الحيوان، والعروض، ولا يجوز ذلك في المصحف، وهو قول ابن المواز.
وهذا الخلاف ينبني على الخلاف في جواز إجارة المصحف، فمن جوز إجارته جوز اشتراط المنفعة به [وهو قول ابن القاسم في كتاب الجعل والإجارة من المدونة 1 ومن منع إجارته منع اشتراط المنفعة به] 2 وهو قول ابن المواز في كتابه؛ لأنه نص فيه أن إجارته لا تجوز، ويؤخذ من تعليل مالك في الكتاب في [منفعة] 3 رهن الحيوان، والعروض أن لا يجوز رهن الغرر كالثمرة التي لم يبد صلاحها والعبد الآبق في أصل البيع؛ لأنه لا يدري كيف يكون ذلك عند حلول الأجل، وعلى أي صفة يصير عليها، وهل يوجد أو لا يوجد؛ وما قاله ابن القاسم أظهر وأصح.
وتوجيه كل قول ظاهر مشار إليه، وعلى القول بجواز الانتفاع بما يغاب عليه من سائر العروض.
فإذا اشترط منفعة الرهن، وهو ثوب ثم ادعى ضياعه، فلا يخلو من [أن] 4 يدعي ذلك حين قبضه أو عند حلول أجل الدين.
فإن قام بدعوى الضياع حين قبضه، فإنه ينظر إلى القدر الذي ذهب منه بالانتفاع مثل أن يقال: إذا استعمل شهرًا، فإنه ينقص منه الربع، فيكون قدر ربعه غير مضمون؛ لأنه مستأجر وثلاثة أرباعه مضمونة؛ لأنها مرتهنة إذا لم تقم بينة بضياعه، وينظر ذلك كم هو من جملة دينه، فيسقط منه أعني قيمة ثلاثة الأرباع الباقية المضمونة عليه.
فإن قام بدعوى الضياع عند حلول الأجل، وادعى أنه ضاع قبل ذلك
فهل يصدق؛ أو يلزمه قيمة [جميع] 1 الثوب؟ فعلى قولين:
أحدهما: أنه لا يصدق في إسقاط ما وجب عليه من الأجرة، ويلزمه قيمة جميع ثوب الرهن؛ لأنه قد استوفى جميع ما اشترط من منافع الثوب في الظاهر ثم ادعى الضياع، فيُصدق في الضياع، ولا يُصدق في إسقاط الأجرة، وهو قول ابن القاسم في "كتاب الجعل"، و"الإجارة" من "المدونة".
والثاني: أنه يصدق في الأمرين ويسقط عنه ضمان الربع، وهو قول الغير في الكتاب المذكور، واختلف في الرهن الواقع على هذه الصفة، هل يكون محوزًا أم لا؟
فذلك على ثلاثة أوجه:
أحدها: وقوع الإجارة والرهن معًا.
والثاني: تقدم الإجارة على الرهن.
والثالث: تقدم الرهن على الإجارة.
والخلاف في ذلك كله واحد [وتحصيله] 2 عندي يرجع إلى ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الرهن يجوز في جميع ذلك، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب" إذا وقع الرهن، والإجارة معًا، فجعل الحوز بالإجارة وحوزًا [للمرتهن] 3؛ لأن تصرفه فيه باستيفاء المنافع حوز.
والثاني: أن ذلك ليس بحوز؛ لأن التصرف [فيه] 1 برسم الإجارة يبطل حكم الرهن، ويفسخه إذا أفلس الراهن وهو في يد المرتهن قبل أن يستوفي ما اشترط فيه من المنافع، وهو قول عبد الملك بن الماجشون في "المبسوط" و"الموازية": إذا تقدمت الإجارة على الرهن، وهو قول أحمد ابن المعدل إذا تقدم الرهن على الإجارة.
والثالث: التفصيل بين أن يردا معًا أو يتقدم أحدهما على الآخر.
فإن وردا معًا فذلك حوز، ولا يسقط أحدهما حكم الآخر.
فإن ورد أحدهما على الآخر، فليس ذلك بحوز، والأظهر في النظر أنه غير محوز في جميع هذه الوجوه؛ لأن حوزه ليس لأجل الرهن، وإنما هو لأجل الإجارة [والحمد لله وحده] 2.
المسألة السادسة في جناية عبد الرهن
وإذا جنى عبد الرهن جناية كان الخيار لسيده بين أن يفديه أو يسلمه.
فإن فداه بقى في الرهن على حاله.
وإن أسلمه رجع الخيار إلى المرتهن، ويخير بين ثلاثة أشياء: بين أن يسلمه كما أسلمه الراهن، أو يفديه [بقدر أرش الجناية، أو يفديه] 1 بزيادة على أرش الجناية ولو بدرهم واحد.
فإن فداه بالزيادة على أرش الجناية، فإنه يكون مملوكًا للمرتهن ويخرج من الرهن، ويحط من الدين الذي على الراهن، قدر تلك الزيادة، وهو قول ابن المواز.
فإن فداه بقدر أرش الجناية، فلا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن يفديه بإذن الراهن.
والثاني: أن يفديه بغير إذنه.
فإن فداه بإذنه كان سلفًا في ذمة السيد، ولا يباع حتى يحل أجل الدين قولًا واحدًا.
وهل يكون رهنًا بما فدى به مع الدين الأول أم لا؟
فالمذهب على قولين قائمين من المدونة:
أحدهما: أنه يكون رهنًا [فإن أسلمه كما أسلمه الراهن كان لأهل
الجناية ملكًا] 1 في وهو قول مالك وابن القاسم "كتاب محمد"؛ لأنه قال: فإن افتكه فداءً أن في رقبته الدين، وما افتكه به وهو أحد قولي أشهب [أيضًا.
والثاني: لا يكون أحق بما أفداه به، ولا يكون به رهنًا وهو أحد قولي أشهب أيضًا] 2 وبه قال ابن المواز.
وينبني الخلاف [على الخلاف] 3: فيمن أمر رجلًا يشتري له سلعة وسلفه ثمنها.
هل للمأمور حبس ما اشترى حتى يقبض سلفه، فإن أشهب يقول: له أن يحبسها كما كان للبائع أن يحبسها حتى يقبض الثمن.
وابن القاسم يقول في المدونة: ليس له حبسها؛ بل يسلمها للآمر ويتبعه بسلفه، فإن افتداه بغير إذن الراهن لم يكن ذلك سلفًا في ذمة السيد بل هو متعلق برقبة العبد ويفدى بما فدي به.
فإن كان في ثمنه وفاء بما فداه به، وبالدين الأول برأت ذمة الراهن من الدين.
فإن عجز عن الدين وفيه وفاء بما فداه [به] 4 بقى الدين في ذمة الراهن.
وإن عجز ثمنه عما فداه به، فإن الباقي من الفداء يسقط عن الراهن ولا يتبع به؛ لأنه لم يأذن له في فدائه.
واختلف هل يباع قبل أجل الدين إذا طلب ذلك المرتهن أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أنه لا يباع حتى يحل الأجل، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
والثاني: أنه يجوز أن يباع قبل أن يحل الأجل، وهو قول سحنون.
وسبب الخلاف: هل تغلب شائبة الجناية أو تغلب شائبة الرهن؟ فمن غلب شائبة الجناية قال: يعجل البيع؛ لأنه أسلمه ولا مقال له في تأخير البيع؛ لأنه رضي بإسلامه، وملك المرتهن منه ما كان يملك المجني عليه.
ومن غلب حكم الرهن على الجناية قال: لا يباع حتى يحل الأجل لأن الرهن ثقة لحقه إذا حَلَّ أجله.
والقول الأول أظهر وأصح عند أهل النظر.
وهل يباع بماله فيما فدى به أم لا؟
فلا يخلو ماله من أن يكون داخل معه في الرهن أو لا يدخل معه.
فإن دخل معه في الرهن أو لا، فلا إشكال فيه؛ لأن مال العبد لا يدخل معه في الرهن إلا بشرط على مشهور المذهب، وهو قول مالك في "المجموعة" وغيرها.
وإن لم يدخل معه في الرهن هل يدخل معه فيما فدى به أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أنه لا يتبعه ماله، ولا يكون رهنًا معه في الجناية، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
والثاني: أنه يكون رهنًا معه في الجناية، ويباع بماله، وهو قول مالك في "كتاب محمد"، وهو الصحيح [أيضًا] 1 لأن المرتهن، إنما فدى
العبد وماله، وقد ملك ما كان المجني عليه يملكه.
فإذا قلنا: إنه يباع بماله فيما فدى به، فإن الجناية تؤخذ من جميع ما بيع به: كما تقدم ثم ينظر بعد ذلك إلى ما زاد ماله في ثمنه، فإن كان مثل النصف: كان نصف ما بقى بعد الجناية للمرتهن يأخذه في دينه، والنصف [الباقي] 1: الذي زاد من جهة المال الذي لم يكن رهنًا معه للغريم يدخل فيه جميع غرمائه.
مثال ذلك: أن تكون قيمة العبد بغير ماله خمسين دينارًا، وقيمته بماله مائة دينار، والجناية خمسون دينارًا.
فيكون للمرتهن نصف الثمن خمسون عن جناية، وتبقى خمسون ينوب نصف العبد منها بغير مال خمسة وعشرون دينارًا [يأخذه المرتهن عن دينه، وتبقى خمسة وعشرون] 2 يضرب فيه المرتهن مع الغرماء بما بقى له من دينه [والحمد لله وحده] 3.
المسألة السابعة في الرهن إذا رجع إلى يد الراهن بإيداع أو غيره
فإذا رجع الرهن إلى يد الراهن بإيداع أو إجارة أو عرية، فلا يخلو من أن يقوم إلى استرجاعه قبل أن قيام الغرماء، أو بعد قيامهم.
فإن كان قيامه إلى استرجاعه بعد قيام الغرماء، فإنه يكون أسوتهم، قولًا واحدًا، وسواء اشترط استراجاعه أو لم يشترطه.
فإن كان قيامه قبل قيام الغرماء إما بديون استجدها الغريم بعد الرهن أو كانت ديونًا قديمة قبل الرهن على أحد قولي مالك: إن رهن من أحاط الدين بماله جائز فهل له مطالبة الراهن باسترجاع الرهن أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أن له المطالبة بالاسترجاع في الوديعة والإجارة بعد انقضاء أمدها، والعارية إذا انقضى أجلها إن ضربا لها أجلًا، وسواء عارها إياه بشرط الاسترجاع أم لا ما لم يقم على الراهن الغرماء، وهو قول أشهب.
والثاني: التفصيل بين العارية وغيرها.
فغير العارية الحكم فيها كما قال أشهب.
وأما العارية فليس للمرتهن أن يسترده، إلا أن يكون أعاره على ذلك، فله أن يستردها ما لم يقم عليه الغرماء، وهو قول مالك في "الكتاب".
وهذا له ما لم يحدث فيه الراهن حدثًا، وأما إن أحدث فيه بيعًا أو تدبيرًا أو تحبيسًا، أو ارتهانًا لغريم آخر، فذلك كله يسقط حق المرتهن الذي أخرجه من يده.
واختلف في العارية إذا لم يضربا لها أجلًا، هل يسترجعها الآن؛ لأن
العارية لا أمد لها، ويبقى إلى أمدٍ يرى أنه يعار إلى مثله؟ فالمذهب على قولين قائمين في المدونة [والحمد لله وحده] 1.