كتاب النكاح الثاني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرجراجي، علي بن سعيد
- الكتاب
- منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
- المؤلف
- أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
- الناشر
- دار ابن حزم
- الطبعة
- الأولى، 1428 هـ - 2007 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [وصلى الله على محمَّد] (1). تحصيل مشكلات هذا الكتاب [وهي] (2) ست عشر مسألة:
المسألة الأولى في اجتماع نكاح وبيع
اختلف أرباب المذهب في النكاح والبيع، هل يجوز اجتماعهما في العقد أم لا؟ مثل أن يزوج الرجل المرأة بمائة دينار على أن أعطته عبدًا أو دينارًا أو تزوجها بعبد أو دار على أن أعطته دنانير أو دراهم.
ولا شك ولا خفاء أن الذي أصدقها الزوج وسماه بعضه ثمن البضع، وبعضه عوض عما أعطته الزوجة، والقدر الذي [هو] 3 عوض للبضع مجهول في الحال.
واختلف المذهب عندنا في جواز العقد ابتداء، على قولين قائمين من المدونة:
أحدهما: أن العقد الواقع على هذا [الوجه] 4 صحيح، لا وهم فيه، وهو قول أشهب، وهو ظاهر قول ابن القاسم في مسألة الموضحتين في كتاب الصلح من "المدونة"، لأنه قال هناك: إن النقص المصالح به ينقسم12
بين الموضحتين على نصفين، فساوى فيه بين المعلوم الذي هو دية الخطأ، والمجهول الذي يعود به العمد، فكذلك ينبغي أن يكون الحكم عنده في النكاح والبيع.
فينقسم الذي سماه الزوج على البضع والعبد الذي أعطته المرأة، على نصفين.
فما ناب السلعة فمعلوم؛ لأن قيمتها معلومة، وهي كجناية الخطأ.
وقيمة البضع مجهولة، وهي كجناية العمد.
فهذا الذي قلناه لازم لابن القاسم.
فإن جعلناه من باب جمع السلعتين في البيع جاز أيضًا، إذ لا خلاف أعلمه في المذهب نصًا أنه يجوز الجمع بين السلعتين في البيع إذا كانا لملك واحد، اتفقت قيمتهما أو اختلفت، إلا متأولا وذلك أن المرأة جمعت بين بضعها [وعبدها] 1 في صفقة واحدة، فباعت الجميع بمائة دينار.
والقول الثاني: أن العقد لا يجوز، فإن وقع ونزل هل يفيته العقد أو لا يفيته إلا بالدخول؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة":
أحدها: أنه يمضي بالعقد، وإنما منع ابتداء حماية، وهو أحد قولي مالك في وجه الشغار وصريحه، وما كان صداقه فاسدا في لزوم الطلاق وثبوت الميراث، وهو نص قول مالك في "ثمانية أبي زيد".
والثاني: أنه يفوت بالدخول أو يكون لها صداق المثل، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
والثالث: أنه يوقف حتى ننظر، فإن بقي بعد قيمة السلعة ربُع دينار: فالنكاح جائز، وهو قول عبد الملك في "كتاب محمَّد"، ومثله للغير في "المدونة" في "كتاب النكاح الثاني" من "المدونة"، والزيادة المعتبرة عند الغير إنما هي يوم الصفقة، كذا فسرها ابن حبيب عن مطرف.
واختلف أئمتنا -رحمة الله- عليهم في العلة التي لأجلها منع [اجتماع] 1 النكاح والبيع في صفقة واحدة:
فمنهم من يقول: العلة في ذلك تنافر العقدين وتضادهما؛ لأن البيع مبني على المكايسة والمشاححة، والنكاح مبني على المكارمة والمسامحة.
وكل عقدين متضادين وضعا: لا يجوز أن يجتمعا شرعا، فعلى هذا يفسخ من غير اعتبار بالتسمية أن يكون سما لكل عقد منهما عوضا أم لا، خلاف ما ذهب إليه جماعة من مشايخ المذهب: في أنه إذا سمى حين العقد أو لم يسم ووقع الاختيار قبل الدخول، وعلم أنه أبقى للبضع ما تستحل به السلعة: أنه جائز على كل الأقوال.
ومنهم من قال: العلة في ذلك [عرو] 2 البضع [عن] 3 الصداق، وإن استغرقت السلعة جميع ما سمي الزوج من الثمن أو يجهل ما وقع للبضع منه، على قول من يقول بالوقف.
وقد أجرى الشيوخ العمل في المسألة على قول الغير على الاختلاف في عمل مسألة الموضحة.
وقول الغير: في هذه المسألة [يضاهي] 1 قول المخزومي في "مسألة الموضحتين"، وذلك أنه جعل العوض كله للمجهول إلا ما نقص [منه] 2 المعقود، وهكذا يظهر مراد الغير في مقتضى قوله في مسألة النكاح والبيع إذا تدبرته.
والحمد لله وحده [وصلى الله على محمَّد وآله] 3.
المسألة الثانية في النكاح بصداق فيه غرر
مثل أن يتزوجها على عبد آبق، أو بعير شارد، أو جنين في بطن أمه، أو على ثمرة لم يبد صلاحها، أو على خمر أو خنزير، أو دار فلان، أو بمال على غائب، أو بصداق إلى أجل مجهول:
فلا خلاف عندنا في المذهب أنه لا يجوز الإقدام على هذا ابتداء، فإن وقع ونزل ما الحكم فيه؟
فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة":
أحدها: أنه يمضي بالعقد من غير اعتبار الدخول، ولا يدخل حتى يفرض لها صداق مثلها، فإن دخل بها: كان لها صداق مثلها، وإن طلق قبل البناء: فلا شيء عليه من الصداق كالتفريض، وهذا أحد الأقاويل، وهو ظاهر قوله في "المدونة" في "كتاب النكاح [الأول] 1 "، وقد بيناه كل البيان في "مسألة الشغار".
والثاني: أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده، ويكون لها صداق المثل، وهو نص قوله في "المدونة".
الثالث: أنه يفسخ قبل البناء وبعده، وهو قول مالك في "كتاب محمد" وغيره، وهو أحد قوليه أيضًا في "المدونة" فيما كان فساده في صداقه.
على هذه الأقوال كلها فإن المرأة ترد ما قبضت مما سمى لها من الغرر والمجهول إن قبضته.
فما كان قائمًا بعينه لم يفت فإنها ترد عينه.
وما كان فائتا فإن كان فواته من سببها: فإنها ترد المثل فيما له مثل وترد قيمة ما ليس له مثل، والقيمة في ذلك يوم القبض.
فإن كان الفوات من غير سببها، كذهاب العين أو الفوات بحوالة الأسواق فقيل: يكون الضمان منها أو من الزوج؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أن الضمان منها، وهو نص الكتاب.
والثاني: أن الضمان منه، ولا شيء [له] 1 عليها وهو قول ابن حبيب، كما لو طلقها قبل البناء والصداق غرر [على] 2 أن الطلاق يلزم على مشهور المذهب.
واختلف المذهب في النكاح الصحيح، متى تستحق فيه المرأة الصداق؟، على ما سنعقد فيه مسألة مفردة إن شاء الله تعالى بعد هذا، فكيف في النكاح الفاسد؟
وقوله في "الكتاب": إلا أن يقبض الجنين بعدما ولد، ثم قال: ويحول في يدها باختلاف الأسواق أو نماء أو نقصان، يفيد أن بيع التفرقة، يفيته حوالة الأسواق، وقد نبه عليه بعض المتأخرين، والذي قاله صحيح ظاهر.
وأما الثمرة التي لم يبد صلاحها، فلا تخلو من وجهين:
أحدهما: [أن يعقدا] 3 في ذلك على الجد.
والثاني: أن يعقدا فيه على البقاء، فإن عقدا فيها على الجذ، مثل أن يتزوجها على ثمرة لم يبد صلاحها على الجذ، فإن جذتها في الحال: فالنكاح جائز والصداق صحيح.
وإن تأخرت عن الجذاذ حتى طابت الثمرة، لم يفسخ النكاح وإن لم يدخل؛ لأن العقد وقع على نعت الجواز، إذ لا يتهمان أن يكونا عملا على ذلك، ويفسخ النكاح وترد [الثمرة] 1 للزوج، ما عرفت مكيلته ردت فيه، وما جهلت فيه المكيلة ردت قيمته يوم قبضه، ولها على الزوج قيمة ذلك البلح مجذوذًا قيمته يوم النكاح.
وهكذا نقل أبو محمَّد بن أبي زيد في "النوادر" ولم يذكر قائله.
فإن عقد فيها على البقاء، فهاهنا يكون النكاح فاسدًا على الخلاف الذي قدمناه.
ثم لا تخلو الثمرة من أن تكون مقبوضة أو غير مقبوضة:
فإن [قبضته] المرأة، فإنها تردها على الزوج إن كانت قائمة بعينها.
فإن فاتت، فإنها ترد المكيلة، إن عرفت، أو القيمة إن جهلت المكيلة.
فإن جذتها [في الحال] 2 رطبا: فإنها ترد القيمة ويقبل قولها فيما أقرت به من المكيلة.
فإن لم تقبضها الزوجة حتى تلفت على الشجر، فلا ضمان عليها، والضمان في ذلك على الزوج، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب"، حيث قال: وهذا في غير الثمرة التي لم يبد صلاحها على الرواية الصحيحة، وفي بعض روايات "المدونة" قال سحنون: وهذا في غير
الثمرة التي لم يبد صلاحها.
والفرق بين الثمرة وغيرها: أن الثمرة في أصول البائع، فلا يتهيأ فيها للمشتري قبض.
وإذا لم يتهيأ له ذلك حتى فاتت لم يتعلق به ضمان، بخلاف ما جذت منها وحصل في ضمانها.
وقوله: وعليها ما جذت من الثمرة وما حصدت من [الحب] 1 فألزمها رد المكيلة فيما بيع جزافًا بيعًا فاسدًا، ولم يجعل حوالة الأسواق فيه فوتًا.
وذهب بعض الشيوخ إلى أن ذلك خلاف لما في "كتاب ابن الموَّاز" في أن المكيل والموزون إذا بيعا جزافًا بيعًا فاسدًا: أن حكمه حكم العروض، وذكروا أن قوله اختلف هناك، والذي قاله في "المدونة"، [وهو] 2 أحد قوليه، وهذا كله غرر.
وأما إذا كان بعضه غرر وبعضه صحيح، مثل أن يتزوجها بدراهم وبثمره لم يبد صلاحها أو بمال بعضه نقدا وبعضه [مؤجل] 3 إلى أجل مجهول: إن رضيت المرأة بإسقاط الغرر وأخذ الصحيح منه: لم يفسخ قبل البناء إذا كان في الصحيح [منه] 4 رُبع دينار فصاعدًا [وإن لم ترض بذلك فسخ ما لم يبن بها وكذلك أن رضيت بإسقاط المؤجل وكان في المعجل ربع دينار فصاعدًا أو رضي الزوج بتعجيل المؤجل أو تراضيا جميعًا على] 5.
أن جعلا بدلا مما يسمى من الغرر شيئًا معلومًا صحيحًا، تم النكاح.
ولو لم يكن مع الغرر شيء وتراضيا بإسقاطه على أن يجعلا بدله صداقًا صحيحًا قبل البناء، فلا يجوز ذلك ولابد من فسخه على القول بأنه لا يفوت بالعقد.
وأما على القول بأنه يفوت بالعقد فلا إشكال في صحته وجوازه [والحمد لله وحده] 1.
المسألة الثالثة في الصداق إذا [استحق] (1) أو وجد به عيبا
[فإذا] 2 تزوجها على صداق ثم وجدت به عيبا، مثل: أن يتزوجها على قلال خل، [فوجدتها] 3 خمرًا أو على عبد فاستحق أو وجدت به عيبا:
فإذا تزوجها على قلال خل، [فوجدتها] 4 خمرًا أو على عبد فاستحق بحرية، فلا يخلو من أن يعثر على ذلك قبل البناء أو بعده:
فإن عثر على ذلك قبل البناء، هل يصح النكاح أو يكون فاسدًا؟
قولان قائمان من "المدونة":
أحدهما: أن النكاح صحيح، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
والثاني: أن النكاح فاسد، وهو قول سحنون في العبد والخمر، وقول محمَّد بن عبد الحكم في الخمر، وهو ظاهر "المدونة" في غير ما موضع إذا تزوجها على صداق فاسد من غير اعتبار بالعقد.
وسبب الخلاف: اختلافهم في الأمر إذا وقع موقع السداد، ثم [انكشف] 5 على الفساد، أو وقع موقع الفساد، ثم انكشف عن السداد،1
هل يستصحب معه حالة الابتداء أو تستصحب معه حالة الانتهاء؟
ومثل الأول ما ذكرناه في أصل المسألة.
ومثل الثاني إذا وقع موقع الفساد ثم انكشف عن السداد، مثل أن يتزوجها على قلال خمر فوجدتها خلا أو تزوجها على أنها في عدة ثم تبين أنها في غير عدة أو تزوج امرأة رجل غائب على أنها باقية في عصمته، ثم تبين أنه مات قبل ذلك وانقضت العدة، وأمثلة ذلك كثيرة.
فعلى القول بأن النكاح جائز إذا كان قبل البناء، وعثر على ذلك بعد البناء على القولين هل ترجع على الزوج بالمثل في الخل أو بقيمة؟ المذهب على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أنها ترجع عليه بالمثل، لأن ذلك مما يتوصل إلى معرفة مقداره بملء القلال بعد تطهيرها إن تطهرت أو معرفة قدر ما تحمل من الماء ثم تطهر به، ثم يكال ذلك الماء، ويدفع لها الزوج من الخل قدره، وهو ظاهر "المدونة"، حيث قال: إنها ترجع [بالمثل] 1 فيما يوجد مثله.
والثاني: أنها ترجع عليه بقيمة الخل لا بالمثل، لأنها على الجزاف دخلت لا على الكيل، لأن الكيل إنما يكون بالقسط، والمكايل التي جعلها الوالي للناس في الأسواق لا بالقلال والجرار، وهو قول سحنون، وهو تأويل بعض المتأخرين على "المدونة"، وحملوا قوله في "الكتاب": وتأخذ مثله [إذا كان يوجد مثله] 2 أو قيمته إن كان لا يوجد مثله على التفصيل والتقسيم، أي: إن كان على الكيل فمثله أو على الجزاف فقيمته.
وقال بعضهم: إن كان اشترط الكيل، فلابد من المثل وإن كان لم يشترطه: فهو من باب الجزاف لكونه يتوصل إلى معرفة حقيقته، فلا معنى للقيمة.
وقال آخرون: بل الصواب القيمة إذا وقع العقد على ما لا يصلح العقد فيه، إلا أن يقال: إن مثل ذلك لا يراد لعينه، حتى لو استحق لزم البائع أن يأتي بمثله كالدنانير.
والخلاف في هذه المسألة ينبني على الخلاف في المكيل والموزون، هل يراد لعينه كالعروض أو يراد لغرضه [كالدنانير والدراهم؟
فمن رأى أن المكيل والموزون مراد لعينه، فيقول في ذلك بالقيمة، لأن الأغراض تتعلق بالأعيان لخصائص الصفات.
ومن رأى أنه مراد لغرضه] 1، قال في ذلك بالمثل، لأن مثل الشيء يقوم مقامه ويَسُدُّ مَسَدَّه.
والقولان في المذهب منصوصان قائمان من "المدونة"، وقد قال في "كتاب الوديعة" فيمن أودعت عنده فاستسلفها ثم ادعى الرد والتلف، فإن كان التلف بعدما ردها، فقال: إن كانت الوديعة دنانير أو دراهم أو مكيل أو موزون فالقول قوله، وإن كانت من غير المكيل والموزون فلا يقبل قوله في دعوى الرد.
وذلك جنوح منه إلى أن المكيل والموزون مراد لغرضه لا لعينه.
فافهم هذا فإنه أصل يبنى عليه كثير من مسائل "المدونة"، مثل اختلافهم
في النقود، هل تتعين [لذي] 1 العقود أم لا؟، والعروض هل يقضي بها بالمنكر في الاستهلاك أم لا؟، وغير ذلك مما لا يُحصى كثرة.
وقد اعترض بعض حُذَّاق المتأخرين على هذا السؤال باعتراض لازم يتعذَّر الانفصال عنه كما يجب، أعني: سؤال الخل أو وجد خمرا، وقال: فانظر النكاح على هذه القلال، وقد قال بأعيانها.
فإن كانت حاضرة، فكيف لم يوقف عليها حتى يعلم هل خمرًا أو خلًا، والصفة مع حضورها في المجلس لا تصح على رأى محمَّد في جواز بيع الثوب المطوي في جرابه.
وإن كانت غائبة عن المجلس، حاضرة في البلد، وقدر إياها قبل ذلك، على الخلاف المشهور في جواز البيع على هذا النعت أيضًا، أو كانت غائبة عن البلد، فاشتريت على صفة أو رؤيت متقدمة.
فالمسألة على هذين الوجهين ممنوعة أيضًا، إذ لا يرجع الخل خمرًا أبدًا، فالاعتراض واقع جدًا، غير أن المعترض به انفصل عنه بانفصال لا يرفع شغب الاعتراض قال: يحتمل أن تكون القلال حاضرة بأعيانها ورأياها وظناها خلا مما يشتبه عليهما في أعلاها من الغبار الذي يعلوه أو شبه عليهما بالرائحة التي فاحت منها عند فتحها ثم استبان بعد ذلك أنها خمرًا.
أو تكون جماعة قلال اطلع على بعضها وهو خل، فحمل بقيتها على ذلك، فإذا هي لم تخلل أو كانت [مغطاة] 2 أو مغلقة بما يعسر حله، ويخشى فسادها بحلها، فاستغنى بما اطلع عليه من غيره واستدل به على بقيتها، وهذا إذا وجد الصداق على صفة لا يجوز الرضا بها، كالخل يوجد
خمرًا أو عبدًا استحق لحرية، على ما قدمناه.
وأما إذا وجدت به عيبا مما يجوز لها الرضا به أو لوليها إن كانت محجورًا عليها، فهل يرجع [بالقيمة] 1 أو بصداق المثل إذا اختارت الرد أم لا؟ فالمذهب على أربعة أقوال كلها قائمة من "المدونة":
أحدها: ترجع بقيمة ما ردت من يدها، وهو نص "المدونة" في "كتاب النكاح"، وفي "كتاب الاستحقاق".
والثاني: أنها ترجع على الزوج بصداق المثل، قياسا على البيع؛ لأن من باع عرضا بعرض، فاستحق أحدهما أو وجد به عيبا: فإنه في العرض الذي خرج من يده إن كان قائمًا، أو بقيمته إن كان فائتًا، فكذلك النكاح، وقد قال مالك في هذا "الكتاب": أشبه شيء بالبيوع النكاح.
والثالث: أنها ترجع على الزوج بمثل ما استحق من يدها إن كان عبدًا ترجع عليه بمثله، وهو قول ابن كنانة في "كتاب المدنيين"، وهذا على أحد الأقوال: أن العروض يقضي فيها بالمثل، وهذا القول قائم من "المدونة" و"كتاب التجارة إلى أرض الحرب"، وفي غير ما موضع منها: أن من استهلك لرجل جلدًا: أن عليه شراء جلده أي مثله، والجلدة: عرض من العروض.
ويؤخذ أيضًا من كتاب "تضمين الصُنَّاع" من قول [الغير] 2 في الغزل: إن على الحائل مثله، خلافًا لقول ابن القاسم الذي قال فيه: عليه القيمة كما لو استهلك ثوبا.
والقول الرابع: التفصيل بين أن يكون ذلك قبل البناء أو بعده، فإن كان قبل البناء فسخ النكاح، وكانت هي أحق بسلعتها.
وإن كان بعد البناء فلها صداق المثل قياسا على البيع أيضًا، وهذا القول مخرج غير منصوص فيما رأيته.
فوجه القول الأول: أنها ترجع بقيمة ما خرج من يدها [لأن العرض الذي رضيت به بدلا عن بعضها فإذا خرج من يدها] 1 باستحقاق أو رد بعيب، فقيمته تقوم مقامه؛ لأن الرجوع إلى قيمة ما استحق من يدها أقرب من الرجوع إلى صداق مثلها؛ لأن القيمة معلومة وصداق المثل مجهول.
ووجه القول الثاني: أنها ترجع بصداق المثل، لاحتمال أن يكون رضاها بذلك العبد مثلًا عوضًا عن صداقها لغرض لها في عينه، فإذا استحق من يدها أو ردته بعيب فقد فات لها مقصودها، ولم يحصل لها غرضها، فوجب لها أن ترجع إلى قيمة سلعتها الذي هو صداق المثل بالغا ما بلغ.
وقد تكون قيمة العبد الذي رضيت به أقل من صداق المثل، لكنها اغتفرت في ذلك لغرضها في عين العبد.
وعلى هذا الأصل أسس مالك -رحمه الله- قاعدة المذهب في البيوع.
ووجه القول الثالث: أنها ترجع بمثل ما استحق من يدها، وذلك منه بناء على أحد أمرين:
إما أنه [بني] 2 على أحد قولي المذهب أن العروض مرارة لأغراضها، وهو قول ضعيف في المذهب.
وإما على أن النكاح يسامح فيه ما لا يسامح في البيع، ألا ترى أنه
جوزه على عبد غير موصوف، وعلى شوار بيت: وذلك لا يجوز في البيع باتفاق، وهذا الوجه أشبه [من الأول] 1.
ووجه القول الرابع: أنه إذا كان قبل البناء فسخ النكاح؛ لأن العوض الذي عليه عاوضت، لم يحصل لها على مرادها وسلعتها بيدها إلى الآن لم تفت، فكانت أحق بها كالبيع، وهذا قول قياسي.
وربك أعلم [والحمد لله وحده] 2.
المسألة الرابعة في الحطيطة من الصداق على شروط اشترطتها المرأة على الزوج
مثل أن يتزوجها على صداق مسمى، فوضعت منه على ألا يتزوج عليها أو على ألا يخرج بها من بلدها وغير ذلك مما كان مباحًا للزوج أن يفعله.
ولا يخلو ذلك من وجهين:
أحدهما: أن تكون الحطيطة والشرط في عقد النكاح.
والثاني: أن يكونا بعد العقد.
فإن كان ذلك في عقد النكاح، فرضيت بمائة على ألا يتزوج عليها ولا يتسرى عليها، ففعل شيئًا مما شرطت عليه ألا يفعله، هل ترجع عليه بما وضعت أو لا ترجع؟ فلا تخلو الوضيعة من أن تكون مما ناف على صداق المثل أو من صداق المثل.
فإن كانت الوضيعة مما ناف على صداق المثل، فاتفاق المذهب على أنها لا ترجع عليه بشيء.
وإن كانت الوضيعة من صداق المثل، فقولان منصوصان في "المدونة":
أحدهما: أنها لا ترجع عليه بشيء، وهو قول ابن الموَّاز.
والثاني: أنها ترجع عليه بما وضعت، وهو قول علي بن زياد، وفي بعض نسخ "المدونة": أن ذلك قول علي نفسه، وفي بعضها: أنها رواية عن
مالك، وقد ذكر سحنون آخر [الكتاب] 1 أنها رواية ابن نافع عن مالك.
وسبب الخلاف: اختلافهم في الشروط في النكاح بمثل ذلك، هل يجب الوفاء بها أو يستحب؟
فمن رأى أنه يجب الوفاء بها قال: لها الرجوع على الزوج بما وضعت، وإلى أن الوفاء بها واجب ذهب ابن شهاب وغيره.
ومن رأى أن الوفاء بها مستحب ليس بواجب قال: لا ترجع على الزوج بشيء؛ لأن الصداق ما وقع به النكاح.
فإن كان الشرط والوضيعة بعد العقد، [مثل أن يعقد النكاح بينهما على مائتي دينار ثم وضعت عنه بعد العقد] 2 مائة على أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا يخرجها من بلدها، فهل يجوز [هذا] 3 الشرط ابتداء أو لا يجوز؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أن ذلك جائز اشتراطه والمعاوضة [عليه] 4 جائزة أيضًا، ولها الرجوع على الزوج بما وضعت عنه، إن لم يف لها بشرطها، وهذا قول ابن القاسم في "المدونة"، واتفق فيه ابن القاسم وعلي بن زياد؛ لأنه جعل لها الخيار في ذلك ولا يكون الخيار بين الفعل والترك إلا فيما يجوز فعله.
والقول الثاني: أن ذلك لا يجوز اشتراطه بشرط الوضيعة، لأنه من تحريم ما أحل الله، وأن الذي أعطته على مذهبه في "المدونة": إن
وفي بشرطها صح له، وإن لم يف رده، فمرة يكون بيعا، ومرة يكون سلفا، وهذا قول ابن كنانة ومثله في "المختصر" و"السليمانية" و"المبسوط" و"المدونة"، وقد [وقع] 1 مثل هذا في غير ما موضع من "المدونة".
وقد وقع في هذه المسألة سؤالان، اختلف المتأخرون فيهما، هل ذلك اختلاف سؤال أو ذلك اختلاف أقوال؟
وذلك أنه قال: فيمن تزوج امرأة على ألف، فإن كانت له [أخرى] 2 فصداقها ألفان، فقال: لا يجوز هذا النكاح لأنه غرر [ولا تدري] 3 هل عنده امرأة أخرى في حين العقد، فيكون صداقها ألفان أو ليست عنده فلا يكون صداقها إلا ألف واحدة، فهذا من الغرر كالعبد الآبق والبعير الشارد.
ثم قال في سؤال آخر بعده: فإن تزوجها بألف على [أنه] 4 إن أخرجها من بلدها فصداقها ألفان، قال: لا شيء عليه [وله] 5 أن يخرجها، ولا شيء لها غير الألف.
فذهب بعضهم إلى أنه اختلاف سؤال قال: والفرق بينهما أن الأولى لا تدري وقت العقد، هل عنده امرأة أخرى [فيكون صداقها ألفان] 6 أو ليست عنده، فيكون لها ألفًا واحدًا.
وأما الثانية فصداقها ألف واحد، لا شيء لها غيره، حتى يحدث عقدًا آخرًا على امرأة أخرى، فعند ذلك يكون لها ألفا أخرى،
وإلى هذا ذهب فضل بن سلمة.
وذهب هو وغيره أيضًا إلى أن ذلك اختلاف قول، فإن السؤالين سواء، وترجع المرأة في جميعهما إلى أنها لا تدري، هل صداقها ألف أو ألفان؟ وهذا التأويل أسعد بظاهر الكتاب.
وذهب الشيخ أبو عمران الفاسي [- رضي الله عنه -] 1 إلى أن قوله في هذه المسألة لا شيء عليه، أي: لا يقضى عليه بهذه الزيادة؛ لأنه خرج منه مخرج اليمين، لا مخرج التبرع [والتقرب] 2 الذي يقضى به.
وتأويل فضل [بن سلمة] 3 في الوجهين أقرب من تأويل أبي عمران الفاسي [والحمد لله وحده"] 4.
المسألة الخامسة في الأب إذا زوج ابنه أو ابنته وضمن الصداق
وإذا زوج ابنته وضمن صداقها، فلا يخلو من وجهين:
[أحدهما: أن يكون ذلك في صحته.
والثاني: أن يكون في مرضه، فإن كان ذلك في صحته فلا يخلو من وجهين] 1:
أحدهما: أن يكون ذلك [بإذنها] في العقد.
والثاني: [أن يكون ذلك بعد العقد، فإن كان ذلك في العقد فلا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن يكون ذلك بإذنها.
والثاني]: 2 أن يكون ذلك بغير إذنها.
فإن كان ذلك بإذنها، فلا يخلو الأب من وجهين:
أحدهما: أن يكون حيًا.
والثاني: أن يكون ميتًا.
فإن كان حيًا، فلا يخلو من أن يكون موسرًا أو معسرًا.
فإن كان الأب موسرًا فللزوج الدخول، وترجع الزوجة على أبيها بصداقها تأخذه به إن كان نقدًا، أو تتبعه به إن كان إلى أجل، غير أن الزوج
يستحب له إذا كان الصداق إلى أجل: ألا يقدم على الدخول حتى يقدم ربع دينار مخافة مما يطرأ، فيؤدي ذلك إلى استباحة البضع بغير صداق.
فإن كان الأب معسرًا، فلا يخلو من أن يكون الصداق نقدًا أو إلى أجل.
فإن كان الصداق نقدًا، فالزوج مخير بين أن يدفع الصداق من ماله ويدخل، أو يطلق ولا شيء عليه:
فإن أدى الزوج الصداق، ودخل: كان له الرجوع على الأب، ويتبعه متى أيسر.
فإن اختار الطلاق وطلق، هل تتبع أباها بنصف الصداق متى أيسر أو لا تتبعه بشيء؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنها تتبع بذلك ذمة أبيها [متى] 1 ظهر له مال، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: لا تتبعه بشيء، وهو قول ابن نافع.
ووجه قول ابن القاسم: أنها مطلقة قبل البناء، فكان لها أن تتبع بنصف الصداق من كان لها أن تأخذه بجميع الصداق ولو وقع البناء أصل ذلك الزوج.
ووجه قول ابن نافع: أن الأب إنما ضمن الصداق بشرط استمرار النكاح، ووجود الاستمتاع، فإذا وقع الطلاق بسبب امتناعها عن [إمكان] 2 الزوج من الدخول، كان ذلك خروجا عن مقصود الأب، بخلاف الزوج إذ
السبب هناك من جهته.
فإن كان الصداق إلى أجل، فللزوج الدخول، وتتبع الزوجة أباها بالصداق إذا حل الأجل، غير أنه يستحب له أن يقدم [لها] 1 ربع دينار قبل أن يدخل كما قدمناه.
فإن كان الأب ميتا، فلا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن يموت بعد البناء.
والثاني: أن يموت قبل البناء.
فإن مات بعد البناء: فلا شيء لها على الزوج من الصداق، وإنما ترجع على ذمة أبيها.
فإن ترك لها ذمة: أخذت منها صداقها.
وإن لم يترك شيئًا: فلا شيء لها.
وإن مات قبل البناء، فلا يخلو من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يترك ما فيه وفاء الصداق.
والثاني: أن يترك دون الوفاء.
والثالث: ألا يترك شيئًا أصلًا.
فإن ترك مالًا فيه وفاء أخذت منه جميع صداقها، مؤجلًا كان أو معجلًا، ولا يقاصصها الورثة بما أخذت من ميراثها، بل تأخذ صداقها من التركة، فإن بقي منها شيء أخذت منه ميراثها.
وإن ترك الأب دون الوفاء، لا يخلو صداقها حينئذ من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون كله معجلًا.
والثاني: أن يكون كله مؤجلًا.
والثالث: أن يكون بعضه مؤجلًا وبعضه معجلًا.
فإن كان الصداق كله معجلًا: فلها أن تأخذ تركة أبيها، وتنفرد بها دون سائر الورثة، إذ لا ميراث [لها] 1 إلا بعد قضاء الدين، ثم لها أن تمنع نفسها من الزوج حتى تقبض بقية صداقها، فيكون الخيار للزوج إما أن يكمل لها بقية الصداق من ماله، فيدخل ويتبع بما دفع ذمة الأب مهما ظهرت.
أو يفارق.
وإن اختار [الفراق] 2، فهل لها أن تحبس قدر نصف الصداق مما قبضت من تركة أبيها أم لا؟ على قولين:
وقد قدمناهما لابن القاسم وابن نافع، اللهم إلا أن يكون على الميت دين، فإنها تحاصص الغرماء بجميع صداقها؛ لأنها من جملة غرمائه.
وإن كان الصداق كله مؤجلا، كان لها أن تقبض التركة وتتبع ذمة الأب بما بقي لها مهما ثبت له مال، ويكون للزوج الدخول، ولا شيء لها عليه؛ لأنها على ذمة الأب دخلت.
وإن كان مديانًا حاصصت الغرماء أيضًا، كما قدمناه آنفًا.
وإن كان [الصداق] 3 بعضه معجلًا وبعضه مؤجلًا، مثل أن يكون
الصداق مائة، وخمسون منها معجلة [وخمسون منها مؤجلة] 1 فلا يخلو من أن يكون عليه دين أو لا دين عليه:
فإن لم يكن على الميت دين: فإنها تقبض التركة أيضًا، فإن [كان] 2 فيها ما بقي من المعجل: كان للزوج الدخول، وتتبع الأب بما بقي لها.
وإن لم يكن في التركة ما يفي بالمعجل كان الزوج مخيرًا إن شاء كمل لها المعجل ودخل، وإن شاء فارق.
وإن كان على الميت دين كان لها المحاصصة بجميع الصداق، ما حل منه وما لم يحل؛ لأن بموت الميت حلت [جميع] 3 الديون التي عليه.
فإن نابها في المحاصصة خمسون: فإنها تقبض على المعجل والمؤجل، فيكون منها للمعجل خمسة وعشرون، ويخير الزوج بين أن يكمل المعجل فيدخل أو يفارق.
فإن كمله كان له أن يتبع ذمة الأب مهما ظهرت؛ لأنه فيها ودي، وتتبعه الزوجة بما بقي لها من المؤجل.
فإن اختار الفراق فلا شيء عليه.
واختلف في الخمسين التي أخذتها الزوجة في المحاصصة، هل يكون جميعها للزوجة أو تنقض المحاصة الأولى؟
على قولين:
أحدهما: أن المحاصة الأولى منتقضة، وأن الزوجة ترد مما قبضت
خمسة وعشرين، وتضرب فيها مع الغرماء بما بقي لها، وهي خمسة وعشرون؛ لأنها تبين بالآخرة أن جميع دينها خمسون.
والثاني: أنها لا ترد شيئًا من الخمسين التي قبضتها، وأن المحاصة الأولى صحيحة لا ترد.
والقولان قائمان من "المدونة":
وينبني الخلاف على الخلاف في المرأة بماذا تستوجب جميع الصداق، هل بالعقد أو بالدخول أو ما يقوم مقامه من طول مكث؟
فمن رأى أنها لا تملك جميع الصداق إلا بالدخول، قال: ترد خمسة وعشرين من الخمسين التي قبضت.
ومن رأى أنها بالعقد تملك جميع الصداق قال: لا ترد شيئًا.
فإن لم يترك الأب شيئًا:
فإن كان الصداق كله معجلا أو بعضه مؤجل [وبعضه معجل] 1: كان الزوج بالخيار بين الفراق والدخول.
وإن كان الصداق كله مؤجلا كان للزوج أن يدخل بها، وتتبع ذمة الأب حيثما ظهرت.
وهذا كله إذا كان ذلك بإذن الزوجة ورضاها.
فإن كان ذلك بغير إذنها ورضاها، فلها ذمة الزوج، ولا تنتقل إلى ذمة الأب إلا أن تشاء.
فإن كان الصداق معجلا كله أو بعضه: فلها أن تمنع نفسها من الزوج
حتى تقبض جميع صداقها أو ما حل منه.
فإن كان جميعه مؤجلًا فليس لها أن تمنع نفسها من الزوج حتى يحل الأجل، وكره للزوج أيضًا أن يدخل حتى يقدم شيئًا، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، وهي رواية أشهب عن مالك في "كتاب ابن الموَّاز".
فإن [عجل الزوج] 1 ربع دينار ليدخل بها، فأبت حتى تقبض الجميع، فإنها تجبر على الدخول إلا أن يتراخى ذلك إلى حلول أجله، فلها أن تأبى ذلك حتى تقبض جميعه أو ما حل منه، وهو قول أشهب.
فإن كان ذلك بعد العقد، مثل أن يتزوجها رجل بصداق معلوم، ثم يضمنه الأب بعد العقد، هل لها أن تستوفي ذلك، من مال أبيها أو يكون الحكم فيه كما لو كان في العقد أو ليس لها في مال أبيها شيء؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أنه لا شيء لها في ذمة الميت، وإنما ترجع على الزوج بصداقها، فكأنه لم يتحمل به أحد، وهو ظاهر قول مالك في "كتاب النكاح الثاني".
[والثاني] 2 أنها تأخذ صداقها من تركة أبيها إن ترك وفاء، وإن لم يترك شيئًا: كان الحكم فيه كالحكم [الأول] 3 في [الوجه الأول] 4 إذا كان الضمان في العقد، وقد قدمناه وهو ظاهر قوله في كتاب الحمالات في قوله: ما زاد لك قبل فلان، فأنا به كفيل، فمات [قائل] 5 ذلك قبل أن
يأخذ من ذمته فإنه يؤخذ من تركته.
وهذا كله إذا كان في صحة الأب.
فإن كان ذلك في مرضه، مثل أن يزوج ابنته في مرضه، وضمن الصداق عن الزوج، هل يجوز هذا النكاح أو لا يجوز؟
فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أن النكاح جائز.
والثاني: أن النكاح لا يجوز، وهو الأظهر في النظر.
والقولان مخرجان في المذهب غير منصوص عليهما.
فوجه القول بالجواز: أنه نكاح سلمت أركانه من الغرر والحظر، وكون الصداق متردد بين ذمة الأب وذمة الزوج أمر يسير مغتفر.
ووجه القول بالمنع: أنه نكاح فيه غرر، وذلك أن الصداق لا يخلو من أن يكون في ذمة الأب أو ذمة الزوج.
فإن كان في ذمة الأب، فذلك موقوف على الثلث، والثلث لا يدري هل يحمل جميع الصداق أو بعضه؟
وهذا عين الغرر، وهذا حكم نكاح الموقوف الذي منعه مالك في أحد قوليه.
فإن كان في ذمة الزوج، فقد يكون معسرًا لا مال له إلا ما تجوزه من جهة الحامل للصداق، وقد يصح كله أو بعضه، وقد لا يصح منه شيء لطرآن الغرماء أو أمر طرأ على ماله، فيذهب به قبل النظر في الثلث، فهذا من وجه الغرر.
وعلى القول بأن النكاح جائز، وهل الصداق عطية للابنة أو عطية
للزوج؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنها عطية للزوج من الثلث، وهو قول مالك.
والثاني: أنها عطية [للابنة] من الثلث، ولا شيء له منه، وهو قول أشهب وابن القاسم، قالا في "العتبية": ويقال للزوج: أد الصداق من مالك ويتم النكاح، وإن أبى فارق ولا شيء عليه.
وعلى القول بأنها عطية للزوج، فإن طلق قبل البناء، فهل يكون لها نصف تلك الهبة أم لا؟ وذلك على قولين:
أحدهما: أن لها نصفها من الثلث، ولا شيء للزوج في النصف الباقي، وهو قول مالك وابن الماجشون.
والثاني: أنها لا شيء لها؛ لأن الأب أعطى [على] 1 إن هي دخلت ثبت لها ما أعطى، وهو قول ابن دينار.
والجواب عن الوجه الثاني: إذا زوج ابنه صغيرًا والبالغ السفيه، وذلك لا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن يكون ذلك في الصحة.
والثاني: أن يكون في المرض.
فإن كان في الصحة، فلا يخلو الأب في أمر الصداق من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يشترطه على نفسه.
والثاني: أن يشترطه على ولده.
والثالث: أن يطلق العقد ولا يشترط.
فإن اشترط الأب الصداق على نفسه، لم يؤاخذه الابن موسرًا كان أو معسرًا، صغيرًا كان أو كبيرًا، لأن ذلك من الأب على وجه الحمل من غير التفات إلى لفظ الأب إن قال: أنا أحمله وأضمنه؛ لأن العادة في ضمانه لذلك أنه على وجه الحمل.
وإن اشترطه على الابن، فلا يخلو من أن يكون الابن موسرًا أو معسرًا.
فإن كان الابن موسرًا كان على الابن [اتفاقا ووفاقا] 1.
وإن كان معسرًا، هل يكون على الأب أو على الابن؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يكون على الأب، وهو قول مالك وابن القاسم في "المدونة".
والثاني: أنه يكون على الابن كما شرطه الأب، بمنزلة ما لو اشترى له سلعة باسمه وكتب عليه الثمن، وهو قول أصبغ وابن الموَّاز، وهو ظاهر قول ابن زياد في "المدونة".
فإذا بلغ الابن وعلم قبل البناء كان له الخيار بين أن يلزمه نفسه أو يفارق، وإن بني قبل أن يعلم لزمه وسقط عنه ما جاوز صداق المثل.
فإن أطلقه الأب ولم يشترطه على نفسه ولا على الابن، فلا يخلو من أن يكونا موسرين أو معسرين أو أحدهما موسر والآخر معسر.
فإن كانا موسرين أو كان الابن موسرًا والأب معسرًا: فالصداق على الابن، عاش الأب أو مات.
فإن كانا معسرين، فالصداق على من أيسر منهما أولًا ما لم يبلغ الصبي.
فإن بلغ كان له الخيار، إن شاء أن يتقبل الصداق ويثبت النكاح، وإن شاء فارق.
فإن كان الابن معسرًا، والأب موسرًا فالصداق [من] 1 مال الأب حيًا أو ميتًا، وتأخذ ذلك من رأس ماله بعد مماته.
وهذا كله إذا كان الابن صغيرًا أو بالغًا سفيهًا.
فإن كان الابن بالغًا رشيدًا، فزوجه الأب برضاه، فلا يخلو الصداق أيضًا من ثلاثة أوجه:
إما أن يشترطه الأب على نفسه، أو على ولده، أو أبهم الأمر.
فإن اشترطه على نفسه: كان ذلك حمل، والتباعة على الأب لا على الابن.
فإن طلق الابن قبل البناء، فلا يخلو طلاقه من وجهين:
أحدهما: أن يكون ذلك بمعنى الخلع.
والثاني: أن يكون على غير وجه الخلع.
فإن كان طلاقه على غير وجه الخلع رجع نصف الصداق إلى الأب.
فإن كان الطلاق على وجه الخلع، مثل أن يطلقها على أن ترد عليه جميع صداقها، هل يكون جميعه للابن أو يشطر بينهما؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن جميع الصداق للأب، ولا شيء فيه للابن، وهو قول ابن القاسم في "كتاب ابن حبيب".
والثاني: أن الصداق بينهما أنصافًا، فنصفه للأب ونصفه للابن، وهو قول ابن الماجشون، وهذا هو الأظهر في النظر، وذلك أن الزوجة ملكت نصف الصداق بالطلاق، فإذا خالعت بجميعه، فكأن النصف الذي لها عاوضت به الزوج، والله أعلم.
فإن اشترطه الأب على الابن: فلا صداق عليه موسرًا [كان] (1) أو معسرًا , ولا خلاف في هذا الوجه.
وإن أبهم الأمر، ولم يشترطه على نفسه ولا على ولده، وقال الأب: إنما أردت أن يكون الصداق على الابن.
وقال الابن: إنما ظننت أن ذلك على أبي، فلا أغرم شيئًا.
فلا يخلو من أن يعثر على ذلك قبل البناء أو بعده.
فإن عثر على ذلك قبل البناء، فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن النكاح مفسوخ ولا شيء على واحد منهما، وهو قول مالك، قال محمَّد: بعد أن يحلف كل واحد منهما، فمن نكل منهما لزمه.
والثاني: أن النكاح ثابت ويغرم كل واحد منهما نصف الصداق، وهو اختيار اللخمي.
فإن عثر على ذلك بعد البناء، حلف الأب وبرئ، ثم ينظر في الصداق المسمى وصداق المثل.
فإن كان صداق مثلها مثل المسمى فأكثر: غرمه الزوج بغير يمين.
فإن كان المسمى أكثر حلف الزوج، وغرم صداق المثل.
فإن زوجه الأب في مرضه، وهو صغير وضمن عنه الصداق، فلا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن يعثر على ذلك في مرضه.
والثاني: أن يعثر عليه [في] 1 صحته.
فإن عثر على ذلك في مرض الأب فإن الضمان لا يجوز إلا بإجازة الورثة إما بعد الموت بالاتفاق، وإما قبل الموت على الخلاف في تسليم الشيء قبل وجوبه على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله.
واختلف قول مالك في جواز هذا النكاح، على قولين منصوصين في "المدونة":
أحدهما: أن النكاح لا يجوز، وهو معنى قوله في "الكتاب": لا يعجبني هذا النكاح، يريد ويفسخ.
والثاني: أن النكاح جائز، ويخبر الزوج إن كان كبيرًا بين أن يدفع الصداق أو يطلق.
وإن كان صغيرًا، فالنظر في ذلك إلى وليه.
فإن رأى أن ذلك صلاحًا وغبطة وسرورًا دفع الصداق من مال الولد، وإلا فسخ النكاح.
فإن لم ينظر في هذا النكاح حتى بلغ الصبي، فاختار أن يدفع الصداق من ماله، فجواز النكاح يتخرج على قولين قائمين من "المدونة".
فإن مات أحدهما قبل النظر فيه، فهل يتوارثان أم لا؟
قولين قائمين من "المدونة" أيضًا.
فإن عثر على ذلك بعد صحة الأب: فإن النكاح صحيح، والضمان ثابت لزوال العلة التي لأجلها منع، وذلك وصية لوارث.
وينبني الخلاف على الخلاف: في الخيار [الحكمي] 1 هل هو كالخيار الشرطي أم لا؟
وعلى هذا الأصل انبنى كثير من مسائل هذا الكتاب [والحمد لله وحده] 2.
المسألة السادسة في الصداق
والكلام فيه في أربعة مواضع:
أحدها: الكلام في اشتقاقه.
والثاني: الكلام في حكمه.
والثالث: الكلام في حده.
والرابع: الكلام في جنسه.
الموضع الأول: [وهو] الكلام في اشتقاق الصداق.
والصداق بفتح الصاد وكسرها، ومعناه مشتق من الصدق والصحة، ومنه: فرس صدوق، وكلام صدق أي: صحيح متساوي الباطن والظاهر.
وكذلك النكاح الشرعي بشرط الصداق مستوى الظاهر والباطن، بخلاف السفاح.
ويقال للصداق أيضًا: فريضة ونحلة وأجرًا:
قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ 1، [وقال:] 2 ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ 3، وقال: ﴿اللَّاتِي آتَيْتَ أَجُورَهُنَّ﴾ 4.
وقد سمى في الحديث أيضًا "عفوا"، وكذلك ذكره في "كتاب أمهات
الأولاد" من "المدونة".
وقد سمى أيضًا نفقة، قال الله تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا﴾ 1.
وسمى أيضا: مهرًا.
وسمى أيضًا: بضعًا.
والموضع الثاني: الكلام في حكمه، ولا خلاف بين الأمة في أن الصداق شرط من شروط صحة النكاح، وأنه لا يجوز التراضي على تركه، لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ 2، وقوله: ﴿[فَانكِحُوهُنَّ] بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ 3.
والنكاح بغير صداق لا يخلو من أن يكون على صفة السفاح أو وجد فيه شرط من شروط النكاح.
فإن وقع على صفة السفاح، مثل أن يذكراه بلفظ النكاح من غير ولي ولا إشهاد، فذلك سفاح لا نكاح.
فإن وجد فيه بعض الشروط، مثل أن يكون فيه ولي وإشهاد وشرط إسقاط الصداق فذلك لا يجوز؛ لأن ذلك في معنى الهبة التي خص بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىّ [إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ]﴾ 4 الآية.
وقد اختلف المذهب عندنا إذا تزوجها على ألا صداق [لها] 1 هل [يصححه] 2 البناء؟ على قولين منصوصين عن مالك في كتاب النكاح [الثالث] 3 من "المدونة".
والموضع الثالث: وهو الكلام في حده وقدره.
وقد أجمع العلماء قاطبة [على] 4 أنه لا حد لأكثر الصداق، وهو على ما يتراضيان عليه، وقد أمهر النجاشي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة آلاف، وكل بنات عبد الله بن عمر وبنات أخيه يصدقهن ألف دينار، كل واحدة أو عشرة آلاف درهم.
وكان ابن عمر يجعل [لهن] 5 قريبًا من أربعمائة دينار حليًا، وتزوج ابن عباس [- رضي الله عنه -] 6 على عشرة آلاف، وتزوج القعقاع بن [شدر] بنت قبيصة بن هانئ على أربعين ألفا في [أيام] 7 الإِمام علي - رضي الله عنه -، إلا أن المباشرة في الصداق أفضل من المغالاة.
وكان صداق النبي - صلى الله عليه وسلم - أزواجه: خمسمائة درهم، وذلك اثنا عشر أوقية ونش، والأوقية: أربعون درهما، والنش: عشرون درهما.
وتزوج عبد الرحمن على وزن نواة من ذهب، وهي خمسة دراهم ولم
يكن ذهبا، وكانوا يسمون الخمسة دراهم "نواة"، كذا ذكر الشيخ أبو محمَّد في "النوادر" فاستكثر النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل مائتي درهم.
وزوج سعيد بن المسيب ابنته على [صداق] 1 ثلاثة دراهم على [سموه] 2 وجلالة قدره.
وأما أقله، فقد اختلف العلماء فيه.
فمنهم من يقول: أنه محدود بربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من [الورق] 3 أو ما يساويهما من سائر العروض، وهو مشهور مذهب مالك -رحمه الله.
ومنهم من يقول: لا حد لأقله، وكل ما جاز أن يكون ثمنا أو قيمة [من المتمولات] 4، جاز أن يكون صداقًا، من قليل الأشياء وكثيرها، وهو مذهب الشافعي وغيره، وبه قال ابن وهب من أصحابنا.
وسبب الخلاف: اختلافهم في الصداق، هل هو من [قبيل] 5 العادات أو من قبيل العبادات؟
فمن رأى أنه من قليل العادات وأنه عوض من الأعواض قال: يجوز بما وقع عليه التراضي من قليل الأشياء أو جليلها.
ومن رأى أنها من قبيل العبادات، قال: أنه مؤقت بحد [لا يجوز
النقصان منه وربما يعضد هذا المذهب اتفاق الجميع على أنه لا يجوز التراضي على إسقاط الصداق] 1، فثبت بهذا أنه ليس من قبيل المعاوضات.
وربما استدل من نفى التحديد بحديث سهل بن سعد الساعدي [المتفق على صحته] 2 أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله، قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلًا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هل معك من شيء تصدقها إياه؟ " فقال: ما عندي إلا إزاري، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أعطيتها إياه بقيت ولا إزار لك، التمس شيئا"، فقال: ما أجد شيئًا، فقال عليه السلام: "التمس ولو خاتما من حديد" فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هل معك شيء من القرآن؟ " قال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا، [لسور] 3 سماها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنكحتكها بما معك من القرآن" 4.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولو خاتمًا من حديد"، دليل على أنه لا حد لأقله، وإنما يجوز بأقل ما يقع عليه اسم الأقل، إذ لو كان لأقله حد محدود لبينه - صلى الله عليه وسلم -، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
والانفصال عن هذا الاستدلال من وجوه:
منها معارضته القياس ومصادمته إياه؛ لأن الحديث آحاد والقياس
معارضة.
[ومنها: أن يقال أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "التمس ولو خاتما من حديد" يحتمل أن يكون الخاتم المراد هي البيضة التي هي الخوذة، وقد قيل ذلك] 1.
ومنها: أن يقال: إن ذلك قضية في عين، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "قد أنكحتكها بما معك من القرآن"، وذلك خلاف الأصول؛ لأن القرآن لا يتصور أن يكون حفظه صداقًا، وقضاء الأعيان لا يصح به الاستدلال في كل الأحوال.
وللخصوم عن هذا الانفصال أجوبة:
منها: أنه ورد في بعض طرق الحديث أنه قال: "قم فعلِّمها" بما ذكر أنه معه من القرآن، فقام فعلمها، فكان نكاحًا بإجارة.
ومنها: أن القياس الذي عورض به دليلهم انبنى على مقدمتين، وبعدهما كانت النتيجة إحدى المقدمتين [كون] 2 الصداق عبادة، والثانية: كون العبادة مؤقتة، وفي كليهما نزاع للخصم، وذلك أنه قد [يلغي] 3 في الشرع من العبادات ما ليست مؤقتة، بل الواجب فيها أقل ما ينطلق عليه الاسم، كالركوع عند من يرى الطمأنينة واجبة، وغير ذلك مما لا يحصى كثير.
والقياس لا يصح إلا بتسليم مقدمتيه.
وعند من يقول بمقدمتين من الجدليين من المنطقيين، [واستدل